- المقهى بين الإبداع والثرثرة
- مقهى ومكتبة وفكرة فريدة في عمّان



المقهى بين الإبداع والثرثرة

[تعليق صوتي]

لا تزال الصورة النمطية لمثقف يقرأ جريدة في مقهى ملمحاً رومانسيا يعيدنا إلى أجواء حقبة ازدهرت فيها الأنماط السلوكية لدُنيا الثقافة، اليوم ونحن نعيش اختلافاً في الأدوات والطرق والأمكنة بدأنا البحث عن ما تبقى من تلك الصورة وما طرأ عليها من تغيير أو تطوير.

مدين الجزيرة– صاحب مقهى ثقافي: يعني هلا لما يجي عندي من المثقفين إن كانوا فنانين.. هو أوقات أشكالهم بتكون مختلفة شوي.. يعني اللي شعره منكوش اللي لبسه غير.. يعني ودائما هادول الفنانين والمفكرين لما بيجوا قعداتهم أكثر الوقت تكون منعزلة.

منح دبغي– صاحب مقهى ثقافي: صاحب هذه المؤسسة ممكن يكون مش تيس بالمرة يعني شوية مثقف.. يعني يقدر يفهم شو القصة إذا جاء لعنده البياتي أو جاء لعنده سعيد عال أو جاء لعنده جورج نقاش الصحافي المشهور أو جاء.. فيعرف كيف يعامله وكيف يحترمه وهو كيف يحترم المحل.

[تعليق صوتي]

قبل التوجه إلى أطلال أشهر المقاهي الثقافية في المنطقة رأينا أن نعرج على صرح له عنوان كبير، الاتحاد العام للكُتاب والأدباء العرب أملاً في رصد حالة ممثلة لدور الاتحادات في هذا العصر.

سوسن الأبطح– كاتبة وأكاديمية: يعني أنا في رأيي أن معظم اتحادات الكُتاب نشأت بالعالم العربي عند.. يعني محاولة بناء الدولة العربية الحديثة لاستكمال البُنا المشابه للغرب بشكل أو بأخر، يعني اتحادات الكُتاب في منها بدأت بدايات طيبة وانهزمت بعد ذلك، هلا إذا نظرنا اليوم إلى اتحادات الكُتاب بعد أربعين سنة أو خمسين سنة هنشوف أن اتحادات الكتاب سيئة السمعة للغاية في العالم العربي والكُتاب نفسهم أعلنوا موتها ورثوها ومع ذلك ما تزال.. يعني صامدة بشكلها الرسمي، اتحادات الكُتاب لم توفر أطر.. لم نسمع أنها وفرت أطر حقيقة لكُتاب حقيقيين رغم أن معظم بنود القانون الداخلي لهذه الاتحادات.. يعني تَعتبر أن هذه الاتحادات تدعم الكُتاب وتكتشف الموهوبين وما إلى ذلك ولكن لم يحصل أي شيء من هذا.. يعني العمل الجماعي العربي سواء بالنسبة للكُتاب أو بالنسبة للعمال أو بالنسبة للنجارين.. يعني لم يكن العمل الجماعي في أي حال من الأحوال ناجحا في العالم العربي والكُتاب كغيرهم من المهن.. يعني لم يكن الأمر مختلفا لأنهم من المثقفين.

[تعليق صوتي]

أحسسنا ونحن ندخل مبنى الاتحاد بشيء ما، يمكن وصفه بعدم ارتياح لوجود فريق إعلامي يسلط الضوء على واقع هذا الصرح وليس سرا أننا حاولنا على مدار شهرين الحصول على موعد من أمينه العام، بعد اعتذار متكرر تم ترتيب موعد لنا مع عضو من أعضاء المكتب التنفيذي هو الدكتور عبد الله أبو هيف، سألناه عن تطور الاتحاد في أدواته ووسائله للاستجابة للتغيرات والتطورات الحادثة في المجتمع العربي.

"
اتحاد الكتاب العرب أخذ الشكل الديمقراطي من خلال تقديم مؤتمراته كل خمس سنوات ويجري الانتخاب لمجلس الاتحاد ومنه يُنتَخب المكتب التنفيذي من دون أن تتدخل أي جهة
"
   عبد الله أبو هيف

عبد الله أبو هيف– عضو المكتب التنفيذي باتحاد الكتاب العرب: الاتحاد بتقديري يمضي عميقا في مثل هذه التوجهات، يعني في عام 1977 أخذ الشكل الديمقراطي من خلال تقديم مؤتمراته كل خمس سنوات ويجري الانتخاب لمجلس الاتحاد ومنه يُنتَخب المكتب التنفيذي ولا جهة تتدخل، لكن في سوريا كثير من هذه التنظيمات تأخذ الشكل القانوني من مجلس الشعب أو المجلس النيابي من أجل ألا يتدخل شخص أو جهة وتُعَطل قانون العمل فيه، يعنى الآن اُنتخِب المجلس..

منح دبغي: هذا شيء ما بتعمله وهذا شيء ما بتفبركه أنا.. هو شئ بيجي مع الوقت وبيصير تقليدي إذا في يوم بدك تسميه هيك مثل مثلا مطعم فيصل هو أول قهوة ثقافية اللي أنا بعرفها بلبنان، كونه قبال الجامعة الأميركانية وكل المثقفين العرب وغير العرب كانوا يجوا عليه ويقصدون مقهى فيصل اللي حتى اشتهر بمعنى إنه يقولوا واحد كتب لأبنه مكتوب الجامعة الأميركية قبال مطعم فيصل.. كان هذا شيء بيجي مع الوقت بدك تقول أنا بدي أعمل قهوة للمثقفين.. يعني (Culture Cafe) تُبنى حجر حجر.. يعني مرات الظروف بتساعدك ومرات الظروف بتكون ضدك، يعني نحن مثلا أول ما فتحنا (Horse Show) سنة 1959 بعد الاستقلال بتستغرب من اللي ساعدنا بهذه الظروف والإعلان اللي كنا حاطينه (Horse Show) على طريقة الشانزيليزيه، جذَب مثقفين كثير ورسامين اللي كانوا بفرنسا وجاؤوا فإن هذا شيء على الطريقة الفرنسية وطبعا بعدها أخذ الطريقة اللبنانية.

سوسن الأبطح: نحن نعرف أن الكتاب العرب يجلسون في المقهى، يثرثرون في المقهى، لكن سمعنا أو قرأنا أو نعرف أن سارتر وسيمون دي بوفوار كتبوا في المقهى، هل كان تقليد يعني؟ هل أرادوا تقليد هؤلاء؟ هل جلسوا في المقاهي في الستينات لأن سارتر جلس في المقاهي وآخرين؟ يعني لابد من عمل دراسات وتأريخ على الأقل وتسجيل اعترافات لنفهم أين يكتب الكتاب وأين يكون الإبداع أفضل؟ هل حين يكون أحدهم منزويا في غرفته مثلا أو في مكتبه أو حين يكون محاطا بالآخرين مع الضجيج؟ أنا بأعتقد أنه مسألة جدا ذاتيه وشخصية.

[تعليق صوتي]

الـ (Horse Show) اسم ارتبط في ستينيات القرن الماضي بأحداث سياسية وأسماء بارزة في عالم الثقافة، المقهى اليوم تغير إلى اسم آخر ولو أن مكانه ما زال حاضرا في شارع الحمراء ذلك الشارع البيروتي الشهير.

منح دبغي: نضال أشقر سنة 1973 منعوها من تمثيل روايتها بمسرح بيروت، ماتت 1973.. يعني بالسبعينات، قالت لهم تمنعونا طيب، جاءت على الـ(Horse Show) السبت مساء طلع الكل مَثّل على طاولة ومَثّلوا الرواية من أولها إلى آخرها وكان الأمن العام يترسموا حولهم حتى جاء لعندي شرطي أو شو اسمه سألني قال لي صح حضرتك صاحب المطعم؟ قلت له أيوه بالطبع، قال لي دخلك هذه ليه فلتانه هكذا ما في حدا يربطها من أهلها؟ ما في حدا شو.. ليش عم تعمل.. ما قدر يفهم شو القصة، هذه من أحلى الحوادث اللي صارت أو بتصير.. إنه ما بتخلونا نمثّلها بالمِثل عم بنطلع على الـ (Horse Show) مقهى المثقفين وما حدا قدر يمنعهم، طلعوا بقوا ساعتين كل واحد على طاولة وكان فيهم يمكن عشرات الألوف بره.. يعني ما حدا السبت عشي في شارع الحمراء هذه من الحوادث الحلوة، فيه حادثة مهضومة، كان لما يجي لوقتها.. يعني الأحوال السياسية تبقى هينة أكثر.. مرة يصير انقلاب بالبلاد العربية، بأتذكر أكرم الحوراني، صار انقلاب سوريا، أهم رجال سوريا بعد عبد الناصر كان يجي كل يوم يقعد بالـ(Horse Show) يأخذ قهوة ويطلع، فيه مرة طلع الساعة تسعة ولاقى واحد راكض وراءه، ما في شك خاف، قاله يا بك، قاله أتفضل أأمر حبيبي شو بدك، قاله بعدك لاحقني لهون، قاله شو ألاحقك لهُون، قاله أممت لي أرضي بحمص وما أخذت لي الترانشكوت تبعي.

[تعليق صوتي]

بين المقهى الأول الـ(Horse Show) ووريثه (City Cafe) يصر منح دبغي على أن تجربة المقهى الثقافي تجربة عفوية لا يمكن التحكم بها وهو ما يدعونا إلى السؤال مجددا، كيف يمكن إيجاد مكان تجتمع فيه النخب الثقافية لتأسيس صعيد حيوي لتلاقي أفرادها؟

سوسن الأبطح: يعني اتحادات الكتاب قرأنا عليها الفاتحة أعتقد، لست أنا ولكن أعضاء هذه الاتحادات قرؤوا عليها الفاتحة، بقي المقهى مثلا.. يعني المقهى إطار للقاء ولكن هل هو إطار للإبداع الحقيقي؟ لست أدري.. يعني أحيانا الصحف لعبت دور.. يعني نحن ننسى مثلا أن العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم هم كتبوا على صفحات الصحف بالأساس.. يعني أبناء هذه المؤسسات الصحفية كثر من الكتاب كانوا يلتقوا بالصحف ومش بالضرورة أن هو المقهى تحديدا لأن إنعَملّه كثير من الدعايات هو المكان الحقيقي للقاء.. يعني ممكن يكون جاليري مكان للقاء.. يعني ممكن تكون شقة، ممكن تكون ساحة.. يعني بأعتقد أنه مش ضروري أن نحدد إطار ونقول المقهى هُون المثقفين بيقعدوا.. يعني المثقف هو مثل كل الناس، هو إنسان هو ممكن يلاقي راحته على شرفة منزله، ممكن يلاقي أصحابه.. يعني ما بعرف ليش هذا الـ.. يعني بأعتقد أنه شوية قصة المقهى لفترة معينة كانت مهمة، مع الوقت صارت مكان أكثر للـ.. يعني وأنا جايه لهُون شفت المثقفين على المقهى عم بيثرثروا، ما شفت ولا حدا عم بيكتب ولا عم بيقرأ وحسيتهم كثير ضجرانين.

منح دبغي: المثقف إنسان عادي بدك تسميه مثقف، المثقف عنده مواهب معينة وبيجي ليشوف أصحابه وبيتلاقي وياهم، فيه مثقفين قليلين الأدب وفيه مثقفين مهذبين، اللي قليل الأدب بدك تقوله لحد هنا وبس لأنك عم تزعج غيرك مثلا ومع الوقت كل واحد بيعرف شو مركزه وشو.. يعني اللي عم يحكي بصوت عالي وإذا قلت له وطي صوتك بيعرف مش لأن أنا قلت له، لأن فيه ناس عم تنزعج منه مثلا.. يعني (This Build With Time) كأنك عم تربي ولد، ما بدك تقول بدي أعمل هيك وبدي أعمل هيك وبعدين هم بيصيروا يحترموك ويحبوك لأنه بيصير مأوى لهم ونفوسهم، مثلا إذا يوم من الأيام مثلا واحد انضاق بده مائة ليرة بيجي لعندك ويقولك ناولني ما راح تقول له لا، طبعا الأشياء اللي عم بتعملها هادي (It has double).. يعني فيه بتستفيد منها وبتضحي عليها، مثلا نحن.. عشرات من الزبائن اللي هلا عندهم مكان توفوا أو شيء، نعمل لهم تكريم، حفلات تكريم، حفلات شو اسمهم مثل رفيق شرف، مثل عارف الريس، مثل اللي عشنا إحنا وياهم، طبعا ما عم بتفتكر بالكلفة عم بتفتكر بصداقة، بعائلة، بشغوفهم.

[تعليق صوتي]

ما يزال منح دبغي يعتبر نفسه صاحب مقهى فقط دون لفظ الثقافي ولو أن أبواب مقهاه الجديد مفتوحة للفنانين يستخدمون جدرانهم معرضا للوحاتهم، كذلك فهو يرفض مبدأ أن رواد المقهى هم شركاء في هذا المكان أو في التأثير على قراراته.

منح دبغي: زبائن بتسميهم مش شركاء وما لهم شيء في القرار ولأنه لو بدك تدخلهم بالقرار راح تخرب المحل.



[فاصل إعلاني]

مقهى ومكتبة وفكرة فريدة في عمّان

سوسن الأبطح: نحن اليوم نجد بعض الشباب في الصحف، نجد بعض الشباب يلجؤون إلى دور النشر للطباعة على حسابهم الخاص، بعضهم بيعرضوا بشكل جماعي بجاليريات حين يكونوا فنانين تشكيليين، المسرحيين لا يجدون الكثير من الفرص، الفرص كثير قليلة أمام الشباب، تحديدا في المجال الإبداعي، لأنه المجال الإبداعي فعلا.. يعني بحاجة لاحتضان وبحاجة إلى تشجيع، يعني يبدو لي أن الجيل المتوسط اليوم هو نفسه محبط، فيه جيل سبقهم صعب يتنازل عن الكراسي، الجيل الجديد جدا بده يكون عنده حظ من السماء وبده يكون عنده شخص آمَن فيه حتى يقدر أنه يلاقي مكانه.

[تعليق صوتي]

تجربة فريدة ولدت في عمّان لمقهى ثقافي له طابع يغاير ما عرفت به المقاهي العربية الشهيرة مثل مقهى ريش في القاهرة والـ(Horse Show) في بيروت، أهم ملامح هذه الفرادة أن يضم ذات المكان مقهى ومكتبة.

"
فكرة المقهى والمكتبة ليس بالفكرة الجديدة فقط أضفنا إليها الإنترنت، الكتب غالية جدا لذلك استوردنا كتبا مستعملة من الخارج إضافة إلى شراء الكتب من الزبائن فأصبح الكل قادرا على شراء الكتب
"
   مدين الجزيرة

مدين الجزيرة: هي أول الشيء الفكرة كفكرة يعني مش غريبة كثير بالأساس، يعني إحنا حينما كنا عايشين بره شفناها كثير أو كانت توها بادية بس اللي زدنا عليها الإنترنت وقتها فصارت مكتبة، مكتبة كتب إنترنت ومقهى، أولها الناس مستغربين كانوا شوي على الفكرة أنه.. يعني مش شايفين العلاقة لحد ما طبعا جاؤوا وشافوا، هلا إحنا كمان كنا شوي خايفين من فكرة الكتب أنه.. يعني كيف راح تمشي بيع الكتب بها البلد خاصة أنه إحنا أول ما جئنا على البلد لاحظنا أنه كل الكتب كانت كثير غالية، كانت يعني تقريبا لطبقة واحدة وطبقة معينة، كانت كثير غالية، فهذا اللي حاولنا نعمله، صرنا نجيب كتب مستعملة كتب (Stock) نشتريها من بره، من أميركا، من إنجلترا، من بره وبرضه شجعنا الناس أنهم يعملوا تكرير على الكتب، فكانوا يعني يشتروا الكتب ونشترى منهم، فهكذا صارت أسعار الكتب عندنا بالمكتبة.. يعني الكل كان قادر يشتريها، اللي بده يشتري كتاب جديد وغالي بيقدر واللي ما معه كفاية يشترى أرخص بيقدر.. يعني برضه.. يعني فتحنا المجال والله أظن لما فتحنا هذا المجال لقينا إقبال، إقبال سريع وكبير عليه.

[تعليق صوتي]

الروح الغربية أو النمط الغربي أمر لا يستطيع الزائر أن يغض النظر عنه في هذا المكان، فهو في الكتب المعروضة وأنماط التعامل بين العاملين والزبائن وفي أمور أخرى كثيرة يصعب حصرها.

نجوى- عاملة في المقهى: (Americanize) يعني خلينا نحكي (More a nice) في.. كل الموسيقي بالإنجليزي، في حين الكاريوكي فيه أغاني بالعربي وفيه كتب بالعربي وما بعرف.. هي خطوة للأمام بس بحدود.

مشارك أول: يعني أنه بيهتموا يعملوا زي أنه يشفوا الكل إيش حابين يقرؤوا ويحطوا كتب وهو أتخيل بيختص بالكتب الإنجليزية، في ممكن كتب عربية ثانية بنحب نقرأها فممكن تلفت نظر.

مشارك ثاني: أنت لو تنزل تشوف الكتب اللي تحت، في.. أنا لاحظت في منها.. يعني من أول نظرة بتشوف أغلبها أجنبية ومنها الكتب اللي هي زي ما بيقول لك (Commercial) قصص ناس (Biography) مجلات مش كلها مفيدة يعني.

مدين الجزيرة: إحنا يعني كنا عايشين بره طوال عمرنا فكان أسهل علينا نبدأ بالإنجليزي، الإيشي هلا.. في عندنا شيء عربي، في عندنا فرنسي وعندنا أسباني وفي عندنا عربي، الإنجليزي جاءت بس لأنها كانت أسهل علينا كعرب جايين من بره.

[تعليق صوتي]

عندما سألنا بعض المرتادين من الشباب عن إدراكهم للوجه الثقافي لهذا المكان تفاوتت إجاباتهم ومستويات الصراحة لديهم.

مشارك ثالث: والله قعدته هيك هادئة وبعدين الجو عنده حلو وكونه فيه شجر.. ممتع يعني.

مراسل الجزيرة: لو المكان هذا ما كان فيه كتب كنت ممكن تيجي عليه؟

مشارك رابع: هو كان آه.. كان ممكن أجي إنما المكان حلو يعني هو أصلا.

مشارك ثاني: أعتقد أنها طبقة مخلوطة، في طبقة مثقفة وفي طبقة بس للأكل والشرب للتسلية، عامة إذا بتطلع كلها شبابية القاعدة، من الصعب الواحد يحكم على البني آدم بس من النظر إليه، فيه ناس أكيد مثقفين هون بس يمكن مش جايين علشان المطالعة، جايين علشان يرتاحوا ويتسلوا.. يعني شغلة اجتماعية.

مشاركة أولى: على الأغلب لأنه القعدة حلوة.

مراسل الجزيرة: مش لأنه فيه كتب؟

مشاركة أولى: مش علشان الكتب، أظن نجاح هذا المقهى ما بيتوقف على المكتبة، فيه عدة عوامل بيجوز لعبت دور بسيط بس فيه عوامل ثانية.

مشارك أول: المكان حلو والـ(View) حلو فيه وشبابي هيك بتحسه.

مدين الجزيرة: الحمد لله مليون مرة.. يعني المحل ماشي مليح، اللي أحلى من هيك أني عم بأشوف ناس كثير، كان يعني أوقات بيدخلوا عندي شباب وشابات بالجامعة، جديد داخلين بالجامعة، يعني بعشرة دقائق بأشوف عشرة شخصيات فيهم، ياما دخلنا عليهم وحكينا معهم وعملنا قعدات يحكوا بمواضيع معينة مختلفة اللي تساعدهم بأنهم.. على الأقل بها العشر شخصيات يختاروا ثلاثة، الواحد شخصيته بظل تتغير مع يعني (experience) الكبر والحياة وكله، أنا بالنسبة لي لما أنظر لها الشغلات ولما أشوف قدامي كيف الناس أولها بيدخلوا خائفين مرتبكين لأنه شوية الوضع العام شوية مختلف لهم، الحرية شوية موجودة، خائفين منها ولما يطلعوا وينطلقوا.. يعني في أكثر من حدا إذا اشتغل هون أو دخل هون بتذكرهم من ست، سبع سنين كيف دخلوا وكيف صاروا.

[تعليق صوتي]

بين هذه النماذج المختلفة لتجاذبات جَزر الثقافة ومَد التحديات أين هو المرفأ الآمن لمثقف اليوم أو ذلك الحريص على عدم الغرق في دوامات الاستهلاك وقيعان التجهيل؟

سوسن الأبطح: اليوم عندنا.. بدنا نقول أنه عندنا جو فاسد جدا وعدم تحصين الذات وعدم تحصين المعرفة الذاتية توقعك في مفسدة كبيرة والجو الثقافي الفاسد مثل السياسي، مثل الاقتصادي، مثل أي شيء.. يعني نحن في مجتمع ملوث والمثقف هو كباقي البشر في هذا المجتمع، كيف تستطيع أن تحصن أبنك مثلا غير بالتربية الذاتية؟ كيف تستطيع أن تحصن نفسك كمثقف غير بأنك تثقف نفسك أكثر وتحاول أن تصون نفسك عن الانزلاق من مخاطر هي موجودة أصلا؟ إذاً يعني لم يعد هناك حصون جماعية برأيي، نحن اليوم بحالة شديدة الخطورة على كل الأفراد مثقفين وغير مثقفين وبالتالي فالحصانة هي ذاتية وفردية، بينما تتاح الفرصة لبناء أطر حقيقية جديدة في هذه المجتمعات تكون أطر حديثة فعلا، جدية فعلا، عميقة فعلا وتريد أن تصل إلى مكان أبعد وليست مكان لا للنفاق ولا للرياء ولا للمكاسب والمصالح الذاتية.