- السباق الفني السياسي عند أحمد قعبور
- الأولويات الفنية لدى أحمد قعبور

مشارك أول: أحمد قعبور فنان ملتزم بكثرة الغناء الإنساني أو الفن الإنساني نحكي بالعديد من الأعمال المعروفة.

مشارك ثاني: بسمع بس اسمه مش ميولي بالفن يعني.

مشاركة أولى: هو مطرب لبناني، لبناني هو

مشارك ثالث: والله أضحك عليك لا ما سمعت.

مشارك رابع: أكيد من.. في أغنية يا رايح صوب بلادي وبيغني أغاني وطنية فلسطينية.. للقضية.

مشارك خامس: أحمد قعبور تبع الفيوتشر.

مشارك رابع: أحمد قعبور ومارسيل خليفة وبعض المغنيين زيه أنا بأعتبر الإعلام كثير مقصر بحقهم، يعني إحنا نسمعها من الـ (CD) من بيننا وبين بعض نتبادل أغانيهم كشباب مش أكثر من هيك.

مشارك سادس: بيغني أغاني وطنية ثقافية.

مراسل الجزيرة: بتتذكر أي شيء منها؟

مشارك سادس: أرحل، أناديكم، رايح صوب بلادي.

مشارك سابع: أحمد قعبور ما سمعتو.. ما سمعتوش.

مشارك ثامن: لو حكينا إنه عدد الشباب العربي مثلا نفترض إنه مليون شاب منهم عشرة بيعرفوا أحمد قعبور فهذا شيء كثير كويس بالمرحلة الحالية، لأنه المرحلة الحالية بتمر يعني الشباب بيمر فيها بضغوطات مش طبيعية.



السباق الفني السياسي عند أحمد قعبور

[تعليق صوتي]

ما من شك أن ضيفنا شخصية فنية تثير الجدل حولها إثارة الإعجاب بتنوعها وغزارتها ولعل مبعث هذا التباين يكمن في وضوح الألوان التي اختارها لفنه، ابتداء من اصطفافه السياسي المبكر وليس انتهاء بتجاربه التلحينية والغنائية الأخيرة التي فهم منها البعض تحول سياسيا أو في المبادئ، الحديث إذاً عن أحمد قعبور ومعه مغرٍّ بالسؤال عن كل هذا، لكن أول سؤال كان عن البدايات وعن أي الوليدين نشأ أولا السياسي أم الفني؟

"
الغناء حاضر في حياتي كما كانت الأفكار السياسية والوطنية حاضرة فربما كان هناك سباق بين أحمد الذي يجتمع في الخلايا الحزبية ويهتف في المظاهرات وأحمد الذي يغني للشيخ إمام
"
أحمد قعبور: أن تقول لي مَن سبق الآخر الفنان أو السياسي بالمعنى الحرفي أنا عملت في السياسة من عمر الخمسة عشر سنة وأنا كنت هتيف مظاهرات بمعنى يعني استلم بلوك مظاهرة واهتف ولذلك ترى في أغانيَّ الأولى نوع من الهتيف مظاهرة سيارة ولكن كان أيضا كنت أغني في السهرات، أغني لجاك بريل أغانيه التي يلعن فيها البرجوازية التي منعته والتي كانت سبب في الخلل العاطفي، كنت أغني للشيخ إمام مصر يا أما يا بهية وأغني لعبد الحليم حافظ صافيني مرة، كان الغناء حاضر في حياتي كما كانت الأفكار السياسية والوطنية حاضرة فربما كان هناك يعني سباق ما بين أحمد الذي يجتمع في الخلايا الحزبية ويهتف في المظاهرات وبين أحمد الذي يغني للشيخ إمام ويكتب أغانيه الخاصة أحيانا ويطلقها لأصدقائه وأنا سعيد بهذا السباق لأني كنت نتاج هذا السباق.

[تعليق صوتي]

في بداية اختلط فيها السياسي بالفني، سألناه عن أثر تجربته الحزبية على موهبته.

أحمد قعبور: أفادتني شخصيا وثقافيا ولكنها كادت أن تؤثر سلبيا على نتاجي، إذ أني في لحظة من اللحظات أحسست كما لو أني يعني يراد مني أن أكون بوقا لمن انتمي إليه سياسيا وأنا فخور بانتمائي السياسي، إلا أني لا يمكن أن يكون إنسان يدعو إلى الحرية ويكون مقيد في التعبير لمن ينتمي إليه، بهذا المعنى شعرت بأن انتمائي السياسي يضعني في خانة أضيق من المساحة التي أنا أحب أن انتمي إليها وأغني إليها لذلك رأيتني يعني أتراجع رويدا.. رويدا لأمارس العمل السياسي من بعيد والعمل الفني من قريب وابتعد عن أن أكون بوقا لأني لا يمكن أن أتحمل الفكرة، بالمناسبة كل الأغاني التي وضعتها لم يقررها غيري، يعني أنا من قرر أن يلحن ويغني أناديكم ليس المكتب السياسي بالحزب الذي كنت انتمي إليه، أنا من قرر أن يغني ويكتب لعيونك لتليفزيون المستقبل وهي الحقيقة هي أغنية قيلت عبر تليفزيون المستقبل للناس، روح شوف مستقبلك على الماضي لا تنوح واللبنانيون يعرفون تماما ماذا تعني كلمة على الماضي لا تنوح، أنا لا أقول أنسوا الماضي بقول على الماضي لا تنوح لأن الحاضر بانتظارنا لنعمل المستقبل.

[تعليق صوتي]

إذا رجعنا إلى الباكورة الأولى أناديكم والأجواء التي ترافقت معها لنسأله عن تلك الأيام المترعة حماسة وأمالا.

أحمد قعبور: أنا أطلقت أناديكم عمري تسعة عشر عاما، أنا بدل أن أتعرف على صبية أحبها وأشرب القهوة وأرقص أنا وإياها، كنت أغني للأوطان وكنت فخورا بذلك أنا أندم على سنين مراهقتي التي لم أعشها وعلى صبايا حتى ولكني أنا فخور جدا بما قمت به ولكن أتذكر أحمد قعبور الشاب عندما غنى أناديكم كان يقول لنفسه الثورة غدا آتية، كنا طيبين مع الطريقة اللبنانية كنا حلوين ونعتقد أن ما نطمح إليه سوف نحققه في الغد خاصة عندما كنت ترى الجماهير يغنون أناديكم بالآلاف وكانت الصدمة الإيجابية الكبرى عندما تصل أصداء أغاني يا نبض الضفة ويا رايح صوب بلادي وأناديكم من فلسطين ومن سوريا ومن الأردن ومن العراق، حتى أني أول مرة كتب عني مقال في مجلة عربية تصدر في لندن بالحرف الواحد مكتوب من أين أتتنا هذه الأغنية التي لا نعرف مَن يغنيها، أغنيتي سبقتني وأنا يعني ما عندي مانع ولا مرة سعيت إلى أن أكون في الصورة، حتى الفيديو كليب الوحيد الذي يعني صنعته أغنية صبح الصباح صورت نفسي وعندما يعني مانتّجت ما صورت رأيت بأن صورتي لا وظيفة لها في الفيديو كليب فحذفتها، أنا المغني الوحيد في العالم العربي صنع فيديو كليب وهو غير موجود فيه.

[تعليق صوتي]

أطلق ضيفنا مجموعته الأولى وكانت جميعها قصائد بالعربية الفصيحة في حين رأيناه شيء فشيء يعتمد اللهجة المحكية في أغنياته، فهل التحول اللغوي هذا له دلالته أو تفسيراته؟

أحمد قعبور: كانت بداياتنا مرهونة بما نقرأه في ديوان الشعراء الذين نحب، توفيق زياد ومحمود درويش بالإضافة إلى رغبتنا إلى مواضيع التي اخترناها، اخترنا الغناء أنا على الأقل اخترت الغناء للانتفاضة قبل أوانها فشعرت بأن اللهجة المحكية اللبنانية قد تكون عاملا في عدم وصول هذه الأغنية وبالمناسبة مَن كتبها صديقي حسن ظاهر، كذلك يعني عملنا السياسي وقراءاتنا السياسية ربما أثرت في خياراتنا في أي لغة نكتب ونغني لذلك اخترنا القصائد، يعني لم نكن نمتلك أغنيتنا التي نكتبها كانت القصيدة تقدم نفسها لنغنيها، في الشريط الأول هناك ثلاث أو أربع أغاني كتبت لتغنى وليست.. يعني ليست قصائد ديوان ولكنها كانت كما لو أنها قصيدة ديوان، في المجموعة الثانية خرجت إلى اللهجة المحكية اللبنانية بالأغنية الشهيرة في لبنان وأعتقد في المشرق يا رايح صوب بلادي وأنا مَن كتب هذه الأغنية، هنا أود أن أشير بأن مساحة الغناء تتحمل اللهجات المحكية العربية واللغة الفصحى، يعني أم كلثوم غنت الأطلال ورباعيات الخيام وغنت بقى يقول لي وأنا أقول له وخلصنا الكلام كله، لا يوجد في هذا المنطق صح وخطأ هناك خيارات وهناك وسائل تعبير عندما تريد أن تعبر عن الخاص والحميم والإنساني والدافئ القابع في منطقة ما في روحك وفي قلبك ربما تستخدم الكلمة التي تتكلم بها بلهجتك المحكية وعندما ربما تختار موضوعا يعني الجماعة.. يعني الجماهير تختار أغنية ربما أقول تختار أغنية باللغة الفصحى.

[تعليق صوتي]

عادة ما نلاحظ أن الفنانين الملتزمين يكونون هم الكاتب والملحن والمؤدي لذات الأغنية، في حين لا نجد ذلك أمرا شائعا عند غيرهم، فهل الأمر مجرد توافق تلقائي أم أن له ارتباط عضويا مع هذا اللون من الغناء؟

أحمد قعبور: ربما لأنني أنا على الأقل أجيب عن نفسي أعتبر نفسي ساعي بريد، يعني أنا المسؤول عن استلام الرسالة وأنا المسؤول عن قطع مسافة ما وأنا المسؤول عن توصيل هذه الرسالة وهذا ما قاله عني أحمد علي الزين.. قال أحمد قعبور بوسطجي وليس فنانا وأنا فخور بهذه بهذا اللقب، ربما أيضا لأن أحدنا يريد أن يسبح بعكس التيار ولا يستطيع أن يحمل مشاعره لشاعر صديق أو لشاعر.. يعني ما يعني أزعم أني ما أزعم أني أقوله لا يمكن أن يقال بفكر غيري وقلب غيري خاصة إذا كنت أنا الملحن، هذا لا يعني هذا لا يعني أبدا والتجربة يعني أكبر برهان أن لا يمكن أن تكون يعني تختار قصيدة ما أو أن تختار نص ما لأحد الأصدقاء تؤمن به والخيرات لا مجال للخطأ والصح فيها، الخيرات مفتوحة على كل حال، لازلت أمتلك الرغبة في أن أقول شيئا جديدا، أن أفضح سرا ربما يعني يقُّد مضجعي منذ سنوات في التعبير عن أهوائي الشخصية وفي التعبير عن إحباطي أحيانا وفي التعبير عن ثورتي المختلفة التي يعني أريد أن أعبر من خلالها عن إنسانيتي الحقيقية ليس كما يشتهي الآخرون أن يسمعوا ما يرغبوا أن يسمعوا إنما ما أشتهي أنا أن أقول وأعتقد أن أي نتاج فني خاصة في هذا العمر يجب أن يكون نتاج تجربة ذاتية وبقدر ما تكون هذه الذات صادقة وأمين وعلى كفاءة فنية وأدبية ما وبقدر ما تكون على التماس مما يجول حولها، يكون التعبير صادقا ومختلفا، ما أختلف منذ ثلاثين عاما حتى الآن أن كنا نستخدم عندما كنا نعمل في السياسة الذاتي والموضوعي، ربما كنا موضوعيين أكثر مما تتحمل الموضوعية وربما يعني خضعنا لمشيئة الجماهير بأن نكون آلهة للوطنية وللالتزام، الآن يعني مفردات الموضوعي ابتعدت قليلا واقتربت أكثر مفردات الذاتي، هنا هذه الذات بما تقرأه في وجوه الآخرين وفي وجهها الخاص، هذه الذات بما تراكمت فيها خيبات وانتصارات وانكسارات وتغيرات من العولمة إلى أن تغير بيتك، بقدر ما تكون أمينا لهذه الرؤى كلها تكون.. يعني تكون صادقة في صنع أغنيتك الخاصة وأنا هنا أقول لو أن كل العالم قالوا لي هذه الأغنية ناجحة وأنا في قرارة نفسي أعتقد أنها فاشلة ستبقى بالنسبة لي أغنية فاشلة.



[فاصل إعلاني]

الأولويات الفنية لدى أحمد قعبور

أحمد قعبور: في من جميع الأصناف، يعني هناك مَن يرغب في أن يحملك مسؤولية هزيمة ما أو إحباط ما، هناك مَن يرغب بأن يراك كما يحب أن يراك، هناك مَن يرغب بأن يعني هناك مشاعر بأنك خنته لأنك غنيت لغير المواضيع التي يرغب أن يسمعها، هناك مَن تفاجئ ثم ما لبس أن يعني رحب بأنك توسّع المساحة التي تغني فيها وأعتقد بأن مشكلتنا الأساسية في لبنان والعالم العربي بسبب أنظمتنا السياسية وما ينتج عنها من ثقافة ومن مؤسسات إعلامية ثقافية، هناك ثقافة التصنيف الجاهز، يعني هناك وكلاء حصريين للأغنية الوطنية وأعياد الاستقلال وأعياد العالم يتحولون فجأة إلى جادين ويتحولون فجأة إلى وطنيين حتى أحيانا يلبسون الثياب العسكرية ويغنون لأوطانهم وتتحول الأوطان إلى قصائد وأغاني تافهة وهناك وكلاء حصريين لأغنيات الحب يعني الأغنية العاطفية، دائما يقولون لي متى تغني الأغنية العاطفية وكأن كل هذه العواطف التي عبرت عنها ليست عواطف، المسألة ليست بهذا التصنيف الساذج.. يعني ممكن أن تقرأ قصيدة لنيرودا يحكي فيها أو يعبر فيها عن حبه لزوجته أو لحبيبته ويمكن أن تقرأ قصيدة لسميح القاسم ويحكي فيها عن فلسطين وما تعني له فلسطين ماضيا وحاضرا ومستقبلا، نحن نعيش في أنظمة التشكيك والتخوين والتخويف والتصنيف، نحن نعيش في أنظمة يراد لنا من خلالها أن نكون أصنام وتماثيل لا تتغير، لا تتحول، لا تتطور، لا تتجدد ولا تنضج.

مشارك ثامن: بالنسبة لي حاليا أحمد قعبور بعد ما غيًّر النهج اللي ماشي عليه صار زيه زي أي فنان آخر غير ملتزم، يعني طلع من قائمة الملتزمين.

[تعليق صوتي]

هل ثمة شروط لابد أن تتوافر في الفنان لينال بها إجازة في الغناء للوطن أو للقضايا السياسية؟

"
النتاج الغنائي الفني بقدر ما يحمل قيمة فنية، بقدر ما يحمل قيمة إنسانية وقيمة جمالية
"
أحمد قعبور: إذا كنا قد أكدنا أنه يجب ألا نصنف بشكل مسبق، كل الفنانين أحرار بأن يغنوا ما يشاؤون، الاعتبار الأساسي هو أن هذا النتاج الغنائي الفني بقدر ما يحمل قيمة فنية، بقدر ما يحمل قيمة إنسانية وقيمة جمالية يعني نرفع تحية له، أن كان من معشر الأغنية الملتزمة أو معشر الفنانين العاطفيين، هذا بشكل مبدئي عام ولكن علينا القول أن هذه الأنظمة بمؤسساتها وإعلامها وفنانيها ومهرجيها لا يمكن.. لا يمكن أن تتوخى القيمة الإنسانية الفنية الجمالية الحقيقية، تقول لي أنهم رائجون ومشهورون طبعا والأفلام الإباحية رائجة في العالم العربي والمخدرات رائجة في العالم العربي، ليس كل ما يروج هو علامة صحية هو حقيقة صح، أنا لا أريد أن أحكي بالسوء عن هؤلاء ولعلي أستمع إلى بعضهم وأطرب لبعض الأغاني ولكن المناخ الغنائي هو أبن المناخ السياسي والإعلامي، لذلك عندما تقول عندما يختار أحد هؤلاء أن يغني أغنية وطنية في أغنيته ولو أني أقول رأيا جاهزا.. في هذه الأغنية سوف نرى قيمة جاهزة وفكرة جاهزة ولحن جاهز وغالبا ما يكون لحن عسكري في الغناء الوطني لهذه الأغنية، لأنه لا يتذكر هو ومؤسسته وشركة إنتاجه، لا يتذكر فلسطين إلا عندما يذبح آلاف الفلسطينيين وتتحول إلى ظاهرة تدخل في الإعلام ونغني للانتفاضة وفلسطين ومحمد الدرة وغيره.

[تعليق صوتي]

هناك جيل ربط أسم ضيفنا بصاحب أناديكم وجيل يعرفه بأنه مبدع لعيونك، فأي اللقبين أو الصفتين أحب إليه؟

أحمد قعبور: أعتقد الاثنين، يعني لا أريد أنا أن أقول الجواب إن الأغنيتين هم يعني أبنائي وبناتي، بس الأغنيتين هم من نتاجي وطالعين من كل جوارحي فسوف أسعد للجوابين.

مراسل الجزيرة: إلا تعتقد أو هل أسألك بداية هل تعتقد أنك حظيت بفرص كافية عبر المسيرة هذه لإظهار معظم ما تريد أن تقوله؟

أحمد قعبور: لا.

مراسل الجزيرة: مَن المقصر؟

أحمد قعبور: يبدو أن للفنان في هذا العالم الاستهلاكي المادي بقدر ما يجب أن يحمل من كفاءات فنية يجب أن يحمل عدة شغل بنقول نحن بلبنان لا علاقة لها بالكفاءات والموقف الفكري والثقافي والفني، عدة شغل لها علاقة بالعلاقات العامة، عدة شغل لها علاقة بطرق أبواب الصحف والفضائيات والنافذين والمتمولين وأنا اعترف بغبائي في هذا المجال، يعني لم أطرق بحياتي بابا، يعني وأنا بقدر حسرتي أحيانا وخيبتي لأني لم أحقق عشر ما أرغب في تحقيقه، أنا فخور بأنه ما حققته كان فعلا بالأظافر وبالسعي الشخصي الحثيث.

[تعليق صوتي]

بين بدايات التجربة وما آلت إليه، لابد لاكتمال الصورة أن يجاب على السؤال التالي، ما هي أولويات ضيفنا الفنية الآن وما هي أبرز ملامحها المعاصرة؟

أحمد قعبور: يعني هذا من أصعب الأسئلة، هذا من أصعب الأسئلة يعني أعطني قصيدة لألحنها ولأغنيها ولا تقل لي ماذا تريد أن تقول من خلالها بعد أن أغنيها، مشروعي بشكل مباشر يعني في إحدى المقابلات الأولى في حياتي الفنية قلت أريد أن أساهم في صنع أوبريت عربية، كما يعني ساهم بشكل ممتاز شيخ سيد درويش أنا مغرم بالشيخ سيد، لأني مسرحي ودراستي وشهادتي وتخصصي مسرح هذا ما لا يعلمه العالم ولأنني موسيقي أرغب في هذه التوليفة لأني أعتقد أن المسرح يعني رغم أنه قيمته رفضية في هذه الأيام لأنه يتلاشى، المسرح لازال قيمة إنسانية وفنية وتغيرية في المجال الثقافي والفني، لازلت متمسكا به وبفكرة الأوبريت الذي أريد أن أحققه ولا أعرف إذا يعني سأنجح أو لا، أما فيما يتعلق بما هو أوسع من ذلك وأرحب من ذلك في كل نشيد لحنته وفي كل أغنية وفي كل ما كتبت من أغان للأطفال وللكبار، للتليفزيون أو للإذاعة كنت أحلم حلما واحدا، كنت أحلم بذلك البيت الذي كنت أرسمه وأنا طفل، تعرف كل الأطفال يرسمون البيت أول ما يرسمون وأعتقد بأن الأطفال يرسمون خلاص البشرية، لا أعرف إذا هذا الخلاص سيأتي يوما، هذا الخلاص بما فيه بما يحمل من معنى الحرية والكرامة الإنسانية والاستقرار والطمأنينة، في كل ما غنيت كنت أحلم.. يعني بيعرفوني بغني بغمض عيوني كثير أرى هذا البيت الذي رسمته يوما وكل أطفال الكوكب الحزين الذي أسمه الأرض يرسمونه.. الكرامة الإنسانية، الاستقرار، الفرح الإنساني، الخلاص سوف أغني لهذه العناوين حتى وأن بدا على ملامحي حزن لا أريده، سوف أبقي أغني للفرح الإنساني الذي أريده أن يكون الآن قبل الغد.