- الإبداع العربي وأمية الحواس
- الميل للنموذج القديم.. النموذج الغربي

- الإعلام المتلفز وأزمة الإبداع


[تعليق صوتي]

السمع والبصر هل هما معطلان لدى الجمهور أم أن مكروها ما أصابهما فجعل الصخب يعلو في أروقة المبدعين أن تداركوا الفن قبل أن تمحوه موجات القبح السائدة؟

ريمون جبارة- مخرج مسرحي: هناك طلاق بيننا وبين الإبداع، الإبداع مش الإبداع الزور يعني والجمهور العريض وهذه حالة معروفة في العالم كله حتى في أوروبا، المسرح السهل والتجارة له جمهور أكثر من المسرح التجريبي والرائد.

عصام درويش- فنان تشكيلي: الجمهور طبعا هو مُعود على شيء تقليدي، مدارس قديمة ممكن تفصلنا عن أوروبا مثلا عشرات السنين بالتذوق يعني.

أثيل حمدان– عميد المعهد العالي للموسيقى- سوريا: الناس تتداول الموسيقى بشكل فقط تكراري لا يعتمد على أي أرضية.



الإبداع العربي وأمية الحواس

[تعليق صوتي]

لتكن البداية مع لفظ فريد تكرر سماعه من ضيوفنا وهو أمية الحواس أو الأمية السمعية والأمية البصرية.

حسام بريمو- أستاذ موسيقى: أمية السمع مثل أمية القراءة، مثل القراءة باللغة فيه إنسان بيسمع ربما بيقول شعر ربما يتذوق شعر بس ما بيعرف يقرأ، أيضا في الموسيقى أمية سمع ما بيعرف يسمع.

رئيف كرم– مخرج مسرحي: لأنه قناة السمع بسيطة ما مركبة كثير من المصدر للدينة يعني، أما أنت بتطلع بالعين تشوف ثلاثة أبعاد أولا.. تشوف ألوان بتشوف مساحات قماش إلى.. إلى فيه كثير معطيات.

مشارك أول: أكيد هو هيقول هذا اللون فايت مع هذا اللون وما هو صدفة في أحمر حد أخضر أو ما بعرف شو وما فينا أعارضه أنا ما بفهم في فنه.

عبد الرؤوف شمعون– فنان تشكيلي: يأتي الناس ليشاهدوا الأعمال الفنية على اختلاف أنواعها وأنماطها وأساليبها إلى آخره فيقول أنا أحب العمل الفني أو الفن المعاصر ولكني لا أتذوقه لا أفهمه، أحب ولكن لا أفهم فإذاً وضع أمامه معيار الفهم هنا هذا الذي قلته قبل قليل أن مرجعيته ذهنية، العربي مرجعته ذهنية لغوية أدبية تحديدا وبالتالي البعد البصري مغيَّب السبب في هذا أنه لا ننسى أن الفنون البصرية حديثة، الفنون التشكيلية بالنسبة لواقعنا العربي زمنيا حديثا وهي جاءت من أصول غربية من الحضارة الغربية.

مشاركة أولى: ثلاث أرباع الأوقات بيفسروا لي إياها ثلاث أرباع الوقت بفهمها غير ما هي بس قالوا لي أنا في افهمه مثل ما أنا بدي لأن هذا..

[تعليق صوتي]

ما دام الأمر كذلك فكيف تصاب الحواس بالأمية وما هي الظروف التي جعلت من الأمر ظاهرة عامة؟

محمد غنوم- فنان تشكيلي: هناك معطيات تساهم في هذه الأمية البصرية وبخاصة عندنا من خلال هذا التلوث البصري في المشهد من خلال هذه العمارات الشوارع الأشياء المتناقضة غير المترابطة لونيا وتكوينيا.

عصام درويش: في مشكلة بالتعليم بالمدارس أو بالمجتمع لها علاقة بتوصيل فكرة الفن للجمهور وكيف لازم يتطور وفيه موضوع الفنانين أنه مو دائما يسووا هذه الفكرة مع الناس يعني.

أثيل حمدان: سببه أنا أظن التعليم المدرسي.

عبد الرؤوف شمعون: ولكن لنسأل هذه الأكاديميات أو كليات أو الفنون هل تخرج فنانين حقيقيين يؤثروا ويتركوا أثر وبصمة في مجتمعاتهم أم لا؟

[تعليق صوتي]

قد ننجرف إلى استعجال طلب العلاج لهذا المرض الافتراضي لكن صوتا منطقيا يقول إلى أي حد يمكن اعتبار الأمر مشكلة وإلى أي حد يؤرق هذا المرض الافتراضي المصابين به؟ بل لنقل لماذا يسارع أحد ما إلى محو ما به من هذه الأمية الافتراضية؟

مشاركة ثانية: يمكن عندي أمية سمعية ويمكن هو عنده أمية لشيء ثاني بس أنا ما بتذوق هذه الأشياء وكل واحد حر.

مشاركة أولى: فأنا ما يحكم علي إذا كان عندي أمية أو لا، آه يمكن يكون عندي أمية.

مشارك أول: لا ما بيزعلني كثير، لا لأنه شخصيا بعرف أني ما أنا كثير بالفن مثل ما قلت لك أكثر بالأشياء الثانية بالحياة، أشياء يمكن أكثر عمليا بس يعني فيه فن تشكيلي كمان أنه مع احترامي للجميع بس ما بأعتبره كثير فن.

رئيف كرم: كما يقولوا مثلا علماء اللي بيشتغلوا بالفيزيولوجية أنه 80% أو 85% يمكن من ثقافة.. من اللي بيأخذه الإنسان من العالم الخارجي هو عبر العين.

عبد الرؤوف شمعون: ببساطة شديدة لن تتوقف الحياة ولكن ببساطة أشد أننا لسنا بحاجة إلى مزيد من المبررات التي تعطى للعالم الآخر أن يدينونا كأمة كبشر بأننا نفتقد الإبداع، بأننا نفتقد إلى رؤية الجمال، بأننا نفتقد إلى السلم الداخلي والسلم مع الآخر.

"
لا يجب تسليط الضوء على الحالة السياسية الراهنة على حساب مجمل التطور الثقافي للإنسان العربي، فالاهتمام بمحو الأمية الموسيقية لا يقل أهمية رغم صعوبة المرحلة
"
            حسام بريمو

حسام بريمو: نحن وكل الشعوب عرفت أنه ما بنقدر نفصل تطور أي أمة بأي مضمار عن المضمار الآخر، يعني لا يمكن أن تكون أمة جاهزة للدفاع عن نفسها ضد أي خطر دون أن تكون جاهزة للدفاع عنها ضد أي خطر من نوع آخر، فالأمية السمعية على سبيل المثال أو الأمية الموسيقية تجعلنا مدركين لتراثنا الموسيقي أقل وبتجعلنا متذوقين وفهمانين تراثنا الموسيقى أقل فيسهل التسرب ألينا من خلال تراث موسيقى آخر يسهل الهيمنة علينا خلينا نقول موسيقيا، فأنا برأيي ما لازم يصير فصل ما بين أما تسليط الضوء على الحالة السياسية الراهنة اللي هي حالة صعبة وكلنا نعرف هذا الشيء على حساب تسليط الضوء على مجمل التطوير الثقافي للإنسان العربي وليس فقط الموسيقى، أنا برأيي اليوم مثل امبارح مثل بكرة الاهتمام بمحو الأمية الموسيقية ما بيقل أهمية رغم صعوبة المرحلة.

مشارك ثان: خلينا نعتبرها مثل أي سلعة مع أنه ما بحب اعتبر الفن سلعة ولكن إذا بحاجة إلى أنك تعرفها على شخص عنده أمية بصرية خلينا نعتبرها كسلعة هي بحاجة لدعاية أكثر، بحاجة لأن تنحط بإطار يظهرها ولأنه يخليها.. يعني يخليها ماثلة أمام الشخص اللي عنده هذه الأمية بشكل أوضح وبشكل أنه هي تخليه يهتم فيها.



الميل النموذج القديم.. النموذج الغربي

[تعليق صوتي]

كما كان متوقعا فإن صلابة الدفاع عن محو هذه الأمية الافتراضية لم تكن كافية لتحريك الشعور بأن الأمر على درجة من الخطورة وظل الأمر يراوح في منطقة الحفز بالمقارنة مع حضارة الآخر الممثلة للنموذج الأكثر إشراقا في رعاية الإبداع لدى مبدعينا.

عبد الرؤوف شمعون: كم من المشاريع أو الأفكار التي تُنفذ في الغرب من أجل مصلحة الذين لا يبصرون، يُقيمون لهم هذه البرامج من أجل أن يتحسسوا المنحوت، أن يصفوا لهم اللون إلى آخره.. من أجل الذين لا يبصرون ونحن الذين نبصر نرى.. ننظر ولا نرى ولا معنى أننا نرى أعمال ننظر لها ولكن لا نراها في مخيلتنا.

محمد غنوم: الأب والأم يأخذون الطفل إلى المتحف، إلى المعرض، يقفون في الصفوف، يذهبون إلى النزهات، يقولون لأطفالهم أجمعوا الأوراق في فصل الخريف.. أجمعوا هذه الأوراق انظروا ميّزوا بين هذه الورقة وتلك فهذه هي ثقافة بصرية هي تعلم هي تربية.

عبد الرؤوف شمعون: كما نعالج تماما الأمية بالمطلق الأمية بالقراءة والكتابة تماما، في الماضي قرأت لغاندي قول من الصغر يجب أن ندرب أطفالنا على تعلم الموسيقى.

"
الفن التشكيلي له عناصر تميزه هي الخط والشكل واللون والملمس وعندما تجتمع تسمى التكوين وتتخذ اتجاه أو مدرسة معينة، وإذا امتلك الشخص هذه المفردات سيبدأ بتذوق العمل الفني
"
            خالد خريس

خالد خريس– فنان تشكيلي: أي مواطن نشرح له أن العمل الفني بالذات التشكيلي.. نقول له لديه هناك عناصر له خط وشكل ولون وملمس وإلى آخره هذه العناصر عندما تجتمع في شيء نسميه التكوين وتتخذ اتجاه معين أو مدرسة معينة نبدأ في هذا الحوار، إذا هو بدأ يمتلك هذه العناصر أو هذه المفردات أو يعيها حتما سيبدأ بتذوق العمل الفني.

عبد الرؤوف شمعون: يحتاج إلى أن يرى العمل الفني، أن يتذوقه من خلال مكوناته ما هي مكونات العمل الفني؟ الخط، اللون، المساحة، الكتلة، الفراغ، الإيقاع ،الانسجام، عوامل عديدة جدا ومكونات عديدة تدخل في صلب النظام أو تصميم العمل الفني هذه الأمور بالتأكيد يجهلها لأنه لم يمر عليها دراسيا.

[تعليق صوتي]

مع استمرار بحثنا في أوساط المبدعين والجمهور وجدنا أن الأمر أكثر ميلا نحو اعتبار ضائقة الجمعية للجماهير قد تغيرت وتغيرت معها أولوياتها واهتماماتها ولعل مشكلة النموذج المعتمِد على القديم كان سببا رئيسيا في تباين اتجاهات الذوق لدى الناس أكثر من كون الضائقة نفسها قد أصابها التشوه والخدر.

عبد الرؤوف شمعون: الإحساس البصري متراجع بسبب الإدراك أو الاستيعاب الجمالي قائم على الذهنية والذهنية العربية كما أنت تعرف والمشاهد يعرف بأنها بنيت على اللغة واللغة فصاحة وشعر وبيان إلى آخره، لا أسميه تشوه بقدر ما أسميه أن هذه الضائقة إلى حد ما معطلة أو غائبة.

محمد قارصلي– مخرج مسرحي وسينمائي: العلاقة بين الجمهور ببلدنا أو بمنطقتنا والمسرح إذا كنا نتحدث عن فن المسرح وليس عن المسرح التجاري أو المسرح التهريجي أو إلى آخره.. فهي علاقة صعبة وشائكة ومرت بمراحل عديدة لعبت فيها عوامل عديدة خلّت هذه العلاقة متفاوتة بنتائجها وبمدى تواصلها خلينا نقول.

ريمون جبارة: كان جمهور جيد جدا لأن لبنان أول شيء بلد ديمقراطي وفي حرية، يعني في بعض أعمال لا يمكن تقديمها في بعض الدول العربية.

ميشيل إلفتريادس– منتج فني: أوقات بتشوف كتب فنية مكتوبة من خمسين سنة، من مائة سنة، من مائة وخمسين سنة تكون عم بتقرأ بتلاحظ أن هذا الانتقاد كان موجود يعني بكل عصر من المعاصرين تبع هذا العصر بيقولوا فُقد الذوق وعلى كل حال الرنيسانس النهضة كانت بدهم يرجعوا يعيدوا القصص تبع (كلمة بلغة أجنبية) يعني سنة.. على أيام الرومان كان بدهم يعيدوا هذه النهضة لأنه برأيهم كان فيه انحطاط كل واحد عايش بكل المفكرين والمثقفين تابعوا العصر بيحسوا أن العصر هو عصر الانحطاط وعلى طول بيحنوا على اللي كان قبل هذه الشغلة ما هي جديدة.

مشارك ثالث: الاختلاف بالأذواق بين الجيل القديم والجيل الجديد هو شغلة موجودة من زمان علشان هيك بيصير عندنا تغير بأنواع الموسيقى، أنواع الأدب، توجهات العالم، المواضيع اللي بتنحكى عليها كل شيء بيتغير من جيل إلى جيل.

محمد قارصلي: اثنين مذنبين.. يعني اثنين بيكونوا مذنبين إذا كان فيها هذه القطيعة، من جهة إذا كان هذا الفن متعالي إن كان بلغتنا الفنية وإذا كان بالأفكار التي يطرحها أو بمضامين عمله ومن جهة ثانية الجمهور إذا استسهل وبالتالي هذا اللي صار فعليا بتاريخنا المعاصر إنه فنان تعالى قليلا بالأفكار اللي عم يطرحها للجمهور، لم يجد لغة تواصل فنيا مع الجمهور وبالتالي الجمهور عنده خيارات فهو راعى الخيارات الثانية راح فيما بعد صارت فضائيات صارت خيارات أكبر بكثير وأكثر إغراءً.

مشارك رابع: أنا صراحة كثير مهتم بالموسيقى الكلاسيكية، على طول بسمع موسيقى كلاسيكية ونفس الوقت كمان بسمع لترانس ميوزيك كثير جديدة ومزيج من هذا الكلاسيكي وسريعة شويه وتقدر تمزج بين الاثنين.

عبد الرؤوف شمعون: المسألة خاضعة لتطور الضائقة العامة وما هي العوامل المسؤولة عن هذا التطور هذا هو السؤال.

ميشيل إلفتريادس: هلا لسوق الحظ بالعالم العربي صار لي سنين ما في شيء طلع يروي غليلي يطلع شيء عن جد مفاجئ وشئ فيه إبداع وخلق مستوى عالي وأفكار جديدة.

محمد قارصلي: مثلا المسرح الجاد السينما الجادة الثقافة الجادة واللي هي بتفيد أحيانا يعني مو بالضرورة ينطبق عليها تسميتها لكن كثير أحيانا صارت رديف لأن هي المادة الجامدة، المادة الجافة، المادة التي تعطي الدرس وعبرة وإلى آخره، الآن يجب مراجعة هذا الشيء.



[فاصل إعلاني]

الإعلام المتلفز وأزمة الإبداع

[تعليق صوتي]

دائما كانت الفضائيات والإعلام المتلفز سببا في أي مشكلة يصاب بها الجيل فكيف بك ونحن نتكلم عن شؤون إبداعية يعتبر الإعلام محض نهجها الشرعي؟

رئيف كرم: فينا نبلش نقول ثقافة العان عند الجمهور هي ثقافة التليفزيون أولا، الكمبيوتر التليفزيون يمكن بعد من السينما آخر شيء المسرح يمكن.

ريمون جبارة: أنا أضع المسؤولية على الإعلام خاصة الإعلام المرئي.. يعني وأنا أراه أنه يشجع على الأعمال التافهة.

محمد قارصلي: لكن هذا الشيء أفرز خلينا نسميه متذوقين حقيقيين، يعني صحيح قلة الكمية ممكن تسميه كم الجمهور لكن أصبح نوعية الجمهور أفضل ومتطلباته أكبر.

[تعليق صوتي]

نعود إلى أصل التباين في الرؤى بين المعنيين بالشأن الإبداعي وهو اعتبار القديم أصلا للمقارنة وبالتالي فإن الخروج عليه يعتبر نذير انحدار وانهدام.

أثيل حمدان: الوعي مختفي بسبب عدة عوامل، عدم اعتمادنا على تراثنا بشكل جيد، عدم اعتمادنا على التجارب بصدق اعتمادنا عليها.

ميشيل إلفتريادس: أنا شخصيا عندي.. على كلمة الأصالة، يعني ما بأعدها شغلة منيحة يعني لأنه (كلمة بلغة أجنبية) العلماء بيقولوا لنا أن الخليط حتى بالجينز يعني الكلب الأصلي عرضة لأمراض، يمكن منه منيح ومنه أد ما هو الكلب اللي هو مخلوط وفنيا.. وأنا كوني أنا خليط أنا إذا بدك هويتي الثقافية وهويتي ما بعرف شو هي 100% أنا عندي جذور يونانية، جذور مكسيكية، جذور عربية، مخلوط هذه الشغلة ما بتزعجني أبدا وبعدين هذه الشغلة أعطتني انفتاح أكبر وبعد كل الشخص ما لقط بأصالته بتودي هذه الشغلة شويه شويه لنوع من العنصرية والعنصرية عدوة الخلق والإبداع.

"
هناك نوعان من الفن: فن يهدف للربح عن طريق طرح السهل والبرَّاق، وفن يهدف لعلاقة أمتن مع الروح ويخاطب عقل المتلقي
"
            حسام بريمو

حسام بريمو: نوعين الفن ماشيين باتجاهين مو بنفس الاتجاه، ماشيين باتجاهين غير متوافقين هذا الفن بيهدف للربح عن طريق طرح السهل والبرَّاق، هذا الفن بيهدف لعلاقة أمتن مع روح.. مع عقل المتلقي، هذا طريقه صعب ما في إطار عددية أبدا بالفن الآخر وبالأخص أن هذا الفن بيتناول شريحة من المستمع، شريحة عمرية جاهزة ومنتظرة لتتلقف هذا النوع السهل من الفن وما عندها استعداد أنه تبذل جهد لتتلقى النوع الأصعب وهي الشريحة اللي عندها وقت لمتابعة النشاط الموسيقى.

سليم سالم– مدرس موسيقى: للأسف الشديد لو تلاحظ كل الرموز الفنية الآن اللي على الساحة سوي الإحصاء إلى ثقافته الذاتية أولا ثم الموسيقية يعني تجدها قريبة إلى الصفر.

أثيل حمدان: الدارسون في أوروبا والعائدون لا يطبقون كل ما تعلموه، أحيانا ما يحدث مثل ما بنقول بالسوق بيطبق فينسى الدارس كل ما درسه ومثل ما بيقول السوق.

ميشيل إلفتريادس: ولسوء الحظ فيه طبقة من العالم عملت مصاري بالتجارة بالبترول بغير قصص عم توظف أموالها بالفن وعم بيخلوا الفن يكون على ذوقهم، يعني ما شغلتهم.. لا هم مثقفين ولا هم فنانين ولا هم حتى منتجين، هم منتجين مصاري بس الفن بنقول منتج فني ما معناته واحد معه مصاري دفع حق الشريط، المنتج الفني بأوروبا اللي بيسموه (Producer) هو زلمة بيكون بيفهم موسيقى أو بيدق آلة، بيقعد بالأستوديو بيعطي آرائه بيخترع بيكون مبدع وعم بيشتغل بمجال الفن مش إنسان عنده مصاري وكب مصاري على شريط، من زمان وجاء الأمراء والملوك كانوا يجيبوا عالم فنانين يدق للملك، يجيبوا لهم واحد يضحك الملك، يجيبوا واحد يخبره نكت وواحد يقعد يتغزل فيه، يعني بكفاية هذه الشغلة، هذه الشغلة هلا صفت بيعملوا له شريط للفنان اللي مستعد يروح يغني لهم بالحفلات الخاصة التابعة لهم ويضحك لهم حتى لو قالوا نكتة ما كثير مهضومة ويحكي عنه منيح على صفحات المجلات ويمدح فيهم وبس الملك بيتجوز يعملوا له أغنية وبس يجيب ولد يعملوا أغنية وكل مناسبة كل سنة على عيده بيجيب ثلاثين أغنية من الفنانين اللي عم ينتج لهم، هذه الشغلة غلط، كل قرش مصاري موّظفة في غير مكانها بتخرَّب.

[تعليق صوتي]

لا يمكننا في النهاية إنكار بعض الحقائق التي أهمها أن هناك مستوى عاليا من الرداءة يتسيد المشهد الإبداعي وأن دخول المستثمرين غير المبدعين بمستويات أعلى إلى عالم الإنتاج الفني والثقافي جعل الأولويات الجمالية والإبداعية تحتل مكانا متأخرا لديهم، غير أننا لا نستطيع إنكار ما حُقق على الساحة من تقدم فردي وكلي على مستوى التطور في الوعي والذائقة بل حتى على مستوى تدريب الحواس على فنون جديدة وإبداعات تستحق الثناء.

عصام درويش: الناس لهلا ببلدنا بيقدروا الرسم وبيقدروا الجهد باللوحة بيقولوا هاي فيه لوحة فيها شغلة وبيقدروا الرسم، أن هذا رسام يعني.

ميشيل إلفتريادس: الناس عم بتتذوق الفن المشكلة هي المنتجين، المشكلة هي المال الموجود بين يدين منتجين ما هم مثقفين.

محمد قارصلي: الاستسهال بتناول موضوعك الفني والاستسهال أيضا بتقبل هذا الموضوع وأكثر شيء أخشاه دائما وهذا الشيء بأكرره دائما لطلابي أقول الاستسهال في الفن، يعني وأنا بجيب نقطة.. مثال دائما ليش ما بيجوز أن الجراح يستسهل إذا استسهل بيموت المريض مو هيك، كيميائي ما بيجوز يعمل انفجار إلى آخره فليش اشمعنى بالفن ممكن أنا بظن هاي النقطة الأساسية.

عبد الرؤوف شمعون: أنا أتصور أن الذوق العام لا يتم تطويره عن طريق أو عبر الفن وحده

ميشيل إلفتريادس: والعرب لو ما كان فيه قوافل تقطع.. لما العرب راحوا على الهند وراحوا على بلاد فارس وعلى البلاد هذه يمكن الموسيقى تبعهم تكون حجرين يدقوا في بعضهم أو بتكون ربابة.