مقدم الحلقة: كوثر البشراوي
ضيف الحلقة: عبد الله منصور: أمين الهيئة العامة لإذاعة الجماهيرية الليبية
تاريخ الحلقة: 13/09/2002

- أسباب غياب المبدع الليبي من الساحة الإعلامية العربية
- الأغنية الثورية وغلق الأبواب أمام الإبداعات الأخرى
- الأغنية الليبية وتنكر الفنانين لها
- الأغنية القومية ودور الجهاز الإعلامي الليبي في تسويقها
- مستقبل النص الشعري العربي بين الدول العربية

كوثر البشراوي: أصدقاءنا المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في هذه الحلقة نرحل وإياكم إلى العاصمة طرابلس للجماهيرية العربية الليبية لنحل ضيوفاً على أحد شعرائها المتميزين في مجال الشعر الغنائي وبالتحديد في الأغنية الثورية والتي نسميها أيضاً الأغنية القومية.

ضيفنا -أيها الأعزاء- هو الأستاذ عبد الله منصور والذي يشغل –أيضاً- منصب أمين الهيئة العامة للإذاعة الجماهيرية، ومعه سنحاول معرفة أسباب شبه غياب المبدعين الليبيين من الساحة الإعلامية العربية بصورة عامة، كما نتطرق مع ضيفنا إلى موضوع الأغنية القومية والتي يتشبث الليبيون منذ عقود بإثراء هذا المجال وتشهد أغاني عديدة على ما أقول مثل أغاني وين الملايين، لا تحزني يا قدس، برقية من قانا، برقية من غزة، وعشرات عشرات الأغاني الأخرى.

تساؤلات عديدة تبادر ذهني اليوم أسوقها إلى ضيفي ضمن هذا الحوار، وأسوقها إليكم أنتم –أيضاً- أيها الأعزاء عسى أن تجدوا في بعض ما أطرح شيئاً من الفائدة، إذن أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في هذه الإشراقة القادمة من ليبيا.

أستاذ عبد الله منصور، بعد الترحيب والتحية اسمح لي بسؤال عام يعني ما يشبه الـ Zoom in نبدأ بالإطار العام لنصل إلى شعر عبد الله منصور، بصراحة عبر كل السنوات اللي قضيتها في الإعلام وعبر كل أسفاري لاحظت شبه.. شبه غياب تام للمبدع الليبي شاعراً كان أو مغنياً أو رساماً أو قاصاً، ولم أجد مبرر مقنع لهذا الغياب، أنت ابن هذا البلد، كيف تقرأ هذا الغياب؟

أسباب غياب المبدع الليبي من الساحة الإعلامية العربية

عبد الله منصور: السؤال وجيه ومهم وكثير ما نتعرض له من وسائل إعلام مختلفة ومن المثقفين العرب والفنانين الليبيين نفسهم يطرحوا هذا السؤال باستمرار، طبعاً إحنا كنا فتحنا عيوننا وتشعبنا في بداية ثورة الفاتح من سبتمبر، وكان توجه هذه الثورة توجه قومي وتوجه وطني، وبالتالي الأغنية الثورية أو الوطنية أخذت منا جانب كبير، رغم إن ليبيا بلد غني بالإيقاعات الشعرية المختلفة والإيقاعات الموسيقية ممكن أكثر بلد عندها هذه الإيقاعات والشعر الليبي واضح بالذات كما قلت لك في الجزيرة العربية وواضح بالنسبة لمنطقة النيل والصعيد المصري، وغرب مصر وفي جنوب تونس، ونحن الليبيين أصلاً واخدين نفهم، وفي كل الشعر اللي يطرح في المنطقة العربية، وبرضوا إحنا كنا إحنا في النهاية سكان منطقة المغرب العربي إحنا جايين من الجزيرة العربية مع هجرة قبائل بني هلال وبني السليم في القرن العاشر.

برضو الجانب الثاني إحنا بلد دخل في مواجهات كثيرة ودخلنا في حروب كبيرة مع الإمبريالية مع الغرب، وبالتالي تعرضنا لهجمة إعلامية شرسة وكبيرة، في لحظة من اللحظات كانت كل تقريباً حدودنا مقفلة من كل اتجاهاتنا وعلاقاتنا قد تكون صعبة مع كل الإخوة والمجهود الذهني والقصف، وتعرضنا لفترة حصار كبيرة، هذا الحصار اتهم المواطن الليبي حتى البسيط اللي يسافر خارج من هنا، كان يبان هو من الإعلام الغربي بإنه هو إرهابي، وبالتالي هذا الحصار وهذا التشويه، يعرفوننا نحن الأعداء يمتلكوا أدوات إعلامية رهيبة ومتعددة، وبالتالي هذه الهجمة الإعلامية عانينا منها الكثير والحصار برضو منع التواصل بيننا وبين الأخوة في وقت بدأت فيه الحركة الإعلامية والفنية والثقافية وتبادل الخبرات وتبادل الفرق والفنون والمسرح في الوطن العربي.

كوثر البشراوي: سي عبد الله، يعني هذا الخطاب اللي أنت قلته أنا مجبرة أفكه مثل الرمانة، يعني نقاط مهمة طرحتها طبعاً الحصار أو الأوضاع.. حالات الطوارئ تفرز أولويات، ولا أستطيع أن أتحدث عن رفاهية الأغنية أو الكباريهات مثلاً في مجتمع حتى (….) مهدد، لكن أنت قلت الإعلام الغربي وسياسته في مهاجمة هذا الصنف الليبي اللي صنفوه بمفهوم الإرهابي، لكن أنا مشكلتي مع الإعلام العربي هنا، يعني الإعلام الغربي حر يا أخي، لكن لما الإعلام العربي خاصة الذي يحمل شعار الوطن العربي، لا يدق أبواب ليبيا أو الفنان الليبي، أعتقد أن هناك عقلية تجاه الليبي إنه ما عنده فن، معلش، ما تزعلش من كلامي، إحنا يعني بنحكي من منطلق واقع، فيه ناس يقولون حتى مع عم (….) يقولون فيه (مالوف) فيه موشحات في ليبيا، الليبيين عندهم سينما، يعني يستكثرون الفكرة في حد ذاتها، هناك مسرح في ليبيا سؤال مطروح تقريباً في ذهن كل المشاهدين العرب، الأغنية بالنسبة لهم هي الأغنية البدوية اللي لم تتطور ولم يعني تغادر حدودها، يعني هناك أيضاً عقلية عربية تحاصر مع الحصار الغربي هذا المبدع الليبي.

عبد الله منصور: أولاً حقيقة إحنا في ليبيا ما عندناش فنان محترف، يعني الفن هواية أو موهبة، لكن ما هواش فنان محترف

كوثر البشراوي: أنا لا أبحث فقط عن الفنان، عندك الرسامين عندك (عبيدة) عندك (المصراني) ثم أسماء في ليبيا.

عبد الله منصور: الفنان هو جزء من.. بالضبط.. صح صح، أولاً (عبيده) عمل كثير من معارضه مطلوب الآن في الوطن العربي ولا أعتقد تحرك من المغرب إلى المشرق، الأستاذ حسن عريبة (رئيس مجمع الموسيقى العربية) والآن مطلوب في كل حتى من غير الدول العربية حتى في الدول الشرقية والأوروبية كثير تستمع لموشحاته ومالوفه، وعمل فيها تطوير وهو رئيس مجمع المجمع الموسيقي العربي، الآن الحركة الأخيرة مثلاً الكلمة الغنائية للأستاذ محمد حسن ومجموعته واللي تعبر عن مجموعة الفن والفنون بشكلنا، الآن شوفتي أحيي كام حفلة في المغرب العربي، الآن مطلوب في المشرق العربي في كثير من البلدان، وهكذا تشبث بأن يقدم نفسه بهذه الصورة.. بهذا الشكل، ليقبل أو لا يقبل لكن هو تمسك بهذا الشكل، الكثير من الأغاني الليبية تحصلت على جوائز في مختلف المهرجانات، كثير من الفنانات والفنانين الليبيين شاركوا في عدة مهرجانات، لكن بصفة عامة إحنا بدأنا واهتمينا في وقت فيه الأغنية الأصيلة والأغنية الطربية تعرضت لنكسة وتعرضت لحملة كبيرة، يعني مدرسة السنباطي ومدرسة عبد الوهاب ومدرسة مكاوي وبليغ حمدي وهادول المجموعة أيضاً مثلوا التراث المصري الجميل والنغمة المصرية والشرقية والمدرسة، برضو جت في فترة طغوا عليها مجموعة أغاني هزلية جداً جداً، لهذا السبب واستولت على ساحة الشرائط، وواحد يغني بيقول السلام عليكم، فقط كل مرة يصوروها بشكل وخلاص يوجد في كل مكان، مرة يصوروها بالتاكسي ومش عارف أيه، يعني الكثير هذا هذه الموجه لأن تمشي فيها وتتواجد فيها وتكون بنفس الشكل.

كوثر البشراوي: يا تمسك بك..

عبد الله منصور: يا تمسك بك، وبالتالي إحنا حاولنا نحافظ على هوية الأغنية، وبالتالي بيقولوا اللي ما عندها رجلين ما تقف، هيردوا للأغنية الأصيلة والأغنية الطربية والأغنية ذات المضمون سواء في المشرق العربي أو المغرب العربي يعني في الوطن العربي بصفة عامة.

عبد الله منصور: أستاذ عبد الله، أنت أشرت إلى موضوع شركات الإنتاج أنها تصنع نجوم، وأشرت في نفس الوقت أن ليبيا لا تعرف مفهوم الاحتراف على الأقل في المستوى الفني لا أتحدث أنا لا رواية ولا فن تشكيلي ولا مسرح هون، طيب، أستاذ عبد الله أنت على رأس شركة إنتاج، وأنت من القلة في ليبيا اللي يتحكمون في سوق الإنتاج، ما الذي يمنع.. لا أوجه سؤالي إلى الشاعر هنا، أنا أوجه سؤالي إلى صاحب رأس المال.. إلى صاحب الشركة، ما الذي يمنع الإنتاج الصحيح في التوجه الصحيح خاصة أن رؤيتك واضحة، وبالتالي الطلوع من الحدود في التوجه أيضاً صحيح.

عبد الله منصور: أولاً أنا على رأس مؤسسة اللي هي بتاع الجماهيرية وهي مؤسسة عامة طبعاً.

كوثر البشراوي: أما غير هذه.. عندك.. عندك شركات إنتاج

عبد الله منصور: لا.. لا.. ما عنديش، أنا عمري ما فكرت إني الإنتاج في الأغنية ولا عمري أخذت مليم من أغنية، بس لأنني أتحطيت في المواجهة، ولا عمري فتحت محل كشك، للأمانة لازم تكون واضحة ويعرفوها كل الإخوة الليبيين، لذلك أنا أمين الهيئة العامة للإذاعة الليبية، هذا قطاع عام، والقطاع العام ممكن يتبنى أعمال تخدم القطاع العام وتخدم التوجه، لكن القطاع العام ما يقدرش يخدم نوع آخر من أنواع الفنون، الفنان الليبي لما بيعمل إنتاج داخل السوق الليبي، برضو السوق الليبي مازال مش منظم لأن فيه السطو ويتباع في جزء كبير من البلاد العربية فيها السطو على كل الأعمال الفنية، وبالتالي (…..) السوق الليبي تجدي كل الأغاني بدون رقابة وموجودة وحتى ممكن تعملي أغنية تسرق وتباع قبل ما تكون…

كوثر البشراوي: هذا في كل مكان..

عبد الله منصور: هذا في كل مكان، وهذا جزء من اللي خلي إنتاج الفن في بلد لا يعتمد على الأشرطة السينمائية وعلى مسرحيات، يعتمد على شوية أغاني وشوية مسلسلات (…..)، مش ممكن يقدر يصنع فنان أو يقدر يحمي الفنان، والفنان برضو يعتبر هذا مش يكون أكلة عيش.

النقطة الثانية اللي بأقولها فيه فرق بين مثلاً نأخذ نموذج بين الفنانين العرب راغب علامة، راغب علامة ممكن بدا لنا على التليفزيون اللبناني، لكن في النهاية تتبناه شركات إنتاج، صنعت منه نجم وأصبح يتعاقد على حفلات في كل مكان، وبالتالي… في كل مكان، الفنان اللي مش ماكوَّنش نفسه إنه يكون بهذا الشكل، مستعد إنه يسافر لأي مكان ويتواجد وكل فترة خاصة لفنان وأن كثير من لابد الفنان ملزم حتى هو يتوقع عليه جزء من المهمة، باعتبار كانت الفكرة كثير تنتشر، لكن أنا كقطاع عام أنا مش مسؤول، أنا يمكن أتبنى أغنية ناجحة، عمل ناجح، دراما ناجحة، ونسوقها ونحاول نسوقها ونحاول حتى نهديها لمحطات أخرى عشان تنتشر..

كوثر البشراوي: لكن أنت أيضاً إلى أن مفهوم الاحتراف هادف يعني عدا أستاذنا محمد حسن، وأعتقد وهو شيخ المغنيين في ليبيا، كل اللي عندهم استمرارية خاصة إنه مش مربوط بلقمة العيش يعني في النهاية هو موظف أو صاحب شركة أو صاحب إبل، والأغنية تأتي من باب الرفاهية أو من باب العشق.

عبد الله منصور: صحيح.. صحيح

كوثر البشراوي: طب ليه تحبه أنت يفكر في الانتشار من مفهوم محترف إذا هو في حد ذاته لم يؤسس باحتراف؟

عبد الله منصور: لأن كل من حاول أن يحترف الأغنية هو اتجه لـ.. مثلاً لمصر لو فرضنا (سالم… ) حاول يكون ملحن محترف توجه إلى مصر وحاول يتصل بالفنانين بطرق شخصية إنه يشتغل في هذه.. مع شركة إنتاج حميد الشاعري، برضو يمشوا وييجوا لليبيا وهادول أخوة وأصدقائنا وزملائنا وحاولوا يستفيدوا من تراثنا ومن أغانينا، برضو هم ملحنين مبدعين وهؤلاء الإخوان حاولوا يتبعوا خطوات النجوم، لكن جزء آخر يقول أنا بدي أغني هذه الأغنية أو بيقول هذه الكلمات أو بيلحن هذه الأعمال، يعني عشان نبين.. نثبت نفسي إنني يثبت نفسي أنني فنان وبرضو هذه هواية، والله ما بتشبع هوايته بنحاول نطور الموهبة اللي عنده، لكن أنا مش مستعد نتعاقد مع شركة تحتكرني، كل مرة تقول لي غني في مكان ومرة تسرقني ومرة..

كوثر البشراوي: تتاجر بي.

عبد الله منصور: وتتاجر بي، وهذا يعني جزء من الثقافة صعب تغييرها، القطاع العام ما يقدر يوصل الفنان (….)، والقطاع الخاص في ليبيا محدود وحتى لو موجود عالم تشاركي لي قطاع عام وليس بشركة هو مجموعة من الأفراد، هو حقيقة شايف الفن مش.. مش مربح فيه الجانب.

الأغنية الثورية وغلق الأبواب أمام الإبداعات الأخرى

كوثر البشراوي: طيب يا سيدي، كل الناس مجبرين على الكتابة فقط عن الثورة والكتابة فقط عن محاور، يعني أيضاً في نفس اللحظة أنتم تغلقون الباب في وجه العديد من الأصناف الأخرى من الإبداعات.

عبد الله منصور: هو ليس هناك إجبار على المبدع الذي بمختلف إبداعاتهم أن يكتب على الثورة أو على الجماهيرية، أو على مناسبتنا القومية، أول حاجة الجماهيرية هي ملك للجميع، واللي بيها (....) في كل المؤتمرات.. الشعبية، وبالتالي وكل حد يعرف إمتى يتقدم بأي نوع من هذه الألوان، إن الثورة لها مناسبات عديدة طردت.. طردت القواعد الأميركية والقواعد الإنجليزية والمعمرين الإيطاليين، والثورة.. المصارف، وأممت النفط، والثورة استصلحت الكثير، قدمنا كثير لحركات التحرير في العالم، لكن هذه ليس إحنا.. ليس هناك إجبار لأي مبدع، هذا لكي يرى المبدع إنه شايف إنه يعمل على عمل معين هو يتقدم به، لكن بالعكس إحنا كل اللي نتبنى فيه المسلسلات الدرامية التاريخية

كوثر البشراوي: اجتماعية.

عبد الله منصور: إسلامية، اجتماعية، أغاني عاطفية، هذا اللي شايفين اللي نقدر نسوقوها ونهديهم برضو لكل المحطات على مختلف أنواعها، وهذه الأغاني نقدر حتى أحياناً لو فكرنا ندخل بيها في مهرجانات أو.. ندخل بها، وإذا كان هناك عمل وطني هذا لاشك، إحنا من زمان حاولنا نتصور أن الدولة أصبح وطن أصبح دولة أكبر من هذه.. بس.

كوثر البشراوي: بدون تعليق يعني مفهوم الجماهيرية والثورة للجميع.. وكذا، لكن أنا متأكدة وأكيد أنك تشاطرني الرأي أن الحياة هي ماضي وحاضر إذن، يعني ما قامت به ليبيا من انتصارات، ما شاهدته ليبيا من الأمرين من المقربين، من الإخوة أو من الأعداء، هذا لا ننكره لكن هناك حياة وهناك مجتمع يستمر، هناك مجتمع عنده أحلامه وعنده طموحاته، عنده عشقه، عنده حالاته الإنسانية العادية، فلابد أن تُعطى مساحة أيضاً عبر الإعلام، عبر الأغنية، عبر المسلسل إلى كل أصناف وجوه الحياة، ليس فقط ثورة وانتصار وإلا نغمة تراثية فقط، لأن الحياة ليست يعني لا أعتقد أنه كل الليبيين عايشين الآن في سرت أو في صحرا أو مع الإبل، ما أتوقع ذلك.

عبد الله منصور: أولاً: الذي نعتقد كل أنواع الأغاني وكل أنواع المسلسلات والمنوعات لا ننسى الآن البلد اللي هو رسالة اللي هو توجه تجاه أمته.. اتجاه قارته، وتجاه قضاياه قضايا الإنسان، وهذه القنوات الفضائية وهذه.. مضمونة في كتاب أدت رسالة وبرضو مانا مستعدين نتحول إلى كباريهات يعني تليفزيونية، زي ما نشاهد كثير من القنوات وصلت لمراحل سيء، يشوف حتى.. مسابقات يجيبوا فيهم الأرقام وممكن حد.. يتصل يطلب رقم 13، نحن مش ممكن نصل لهذه، لأنه نحنا يحملونا مواطنينا رسالة في الدور التربوي والثقافي والاجتماعي والديني، وأعتقد إذا كان على مستوى الأعمال أو الأشرطة أعتقد ليبيا عمل شريطين مميزين، شريط "الرسالة" وشريط "عمر المختار" هذه أفضل..

كوثر البشراوي: تمويلاً.. تمويلاً وليس تقني أو عمل..

عبد الله منصور: تمويلاً.. تمويلاً، عندما تمول عمل لابد بتشرف على النص وبتراجع العمل وبتراجع النص.

كوثر البشراوي: لأ، أنا أقصد الفعل الإبداعي يعني المخرج، الممثل، المنتج.. بلاش المنتج، الكاميرا مان، المصور، المونتاج، يعني.

عبد الله منصور: صح.. صح.. صح، لكن أنا تبنينا وجه معين، تبنينا توجه الرسالة في المجتمع على مستوى الأعمال دي تبنينا عمر المختار على مستوى نضال الليبيين وصمودهم في وجه ذاك الطغيان.

كوثر البشراوي: طيب، ماذا بعد؟

عبد الله منصور: وهذا الكيان.. هذا الاهتمام بماضينا وبتراثنا، على مستوى الأغنية تشوفي أنت الفضائية الليبية الإبداعات الليبية، مليانة كل أنواع الأغاني إحنا حتى العرب كل أغاني العرب، لبنانية على خليجية على شامية، على مغربية، كل أنواع الأغاني المرئية المسموعة نذيعوها في كل قنواتنا، إحنا عندنا التحفظ على..

كوثر البشراوي: أستاذ عبد الله، طبعاً لا أريد أن أطيل في ملف الإعلام، لأنه منصبك كمدير عام لهذه الهيئة جزء بسيط من هذه الحلقة، لكن قبل أن أقفل القوسين لابد أن أذكِّر بملاحظتين.

أولاً: الجميع يعرف أنا كتونسية، وأنا يعني إعلامية دخلت إلى ليبيا عام 87 وزرت ليبيا أكثر من 11 أو 12 مرة، وأعرف أنه الإمكانيات قد تكون متوفرة للإنتاج الدرامي أو الأغنية أو كذا، لكن المرغوب التقني أو ما نشاهده على التليفزيون الليبي يطرح ألف سؤال: كيف يمكن يعني أنت كل هذه الميزانية مقتصرة في.. في جلدة يعني في.. في.. في مستوى أقل بكثير من اللي المفروض يتماشى مع الميزانية، هذا أولاً.

ثانياً: أنا أيضاً من باب خبرتي الخاصة، ليس روي لي عن أو قيل لي أو كذا، أنت كصاحب كلمة، أو كملحن أو كصاحب رأسمال، يا أخي تسعون إلى البحث عن المطرب جيبه من تونس، جيبه من مصر، جيبه من سوريا، جيبه من لبنان، وبهذه الطريقة أنتم تقطعون الطريق أمام الصوت الليبي، فهذه حقيقة.

عبد الله منصور: أولاً: بالنسبة لموازنة الإذاعة هذه تصدر من المؤتمر الشعبي العام وهذه تعرض عليه كسياسة إذاعة وبرضو شايفين المؤتمرات.

كوثر البشراوي: لأ، أنا أحكي المقاربة بين الميزانية والعمل النهائي.

عبد الله منصور: رقم 2: التعامل مع الأصوات العربية والملحنين العرب أو حتى الكُتَّاب العرب، هذا أعتقد كل الوطن العربي موجود، ما هو كل، ليس كل من في مصر هو ليس يعني كل الفنانين بتروح على مصر، الأصوات التونسية.. الجميع مثل الليبيين، أحياناً تجد في بعض المناطق أو بعض البلدان في فقط في الأصوات الفنية، وأحياناً تجد في..

كوثر البشراوي: ..... أو الثقافة العامة التي تسمح لهم بالجرأة على مثلاً تقديم أنفسهم..

عبد الله منصور: برأيي إن إحنا عندنا عيب كان عندنا حد يتردد على الإذاعة فنان والله فنان، يعني وهكذا في ظرف سنوات أو عشرين.. 25 سنة.. تطورت هذه الحالة، ومازال كثير من الفنانات الليبيات تغنوا بأجمل الأغاني وتواجدوا في الجانب الفني، وبعد فترة تزوجوا ووين هم لمواصلة هذه المسيرة، و(....) كل الفنانات الليبيات نجد مر بنفسه ما حد، وبالتالي هذه من ناحية، برضو عدم البحث عن النجومية وأنها كفنانة مستعدة تتنقل أو كفنان إنه يسافر، ويقدم نفسه ويعرض نفسه، مازال فينا طبع المجتمع الليبي، كل.. أغلب المجتمع الليبي ومازال فينا طابع الاعتزاز بالنفس، وإن مش ممكن أعرض نفسي على شركات يا إما تطاوعني بالشكل اللي تليق، إن شاء الله تليق بي وما يحترمونيش عليها الناس يا إما هذا يكون زي المتطفل، وبالتالي هذا مهم جداً جزء استقبال.. في تربية

كوثر البشراوي: عقلية

عبد الله منصور: عقلية، بالنسبة للأصوات اللي مرت علىالجميع ما عرفناش غير إحنا.. إحنا أحياناً يكون عندنا بعض الأعمال الفنية، واللي شايفين فيها إبداع محتاجة لأصوات، ونقول هذه الأصوات قد تمكن من إعادة هذا العمل في أكثر من مكان، وبالتالي كل الأصوات اللي برزت في الساحة الفنية جزء كبير منها مر على ليبيا إذا سار..

كوثر البشراوي[مقاطعاً]: يعني هو بدأ وانطلق من ليبيا.

عبد الله منصور: إذا.. بدأنا بذكرى محمد أو بنوار هشام، أو بأصالة مصري أو بأسماء كثير لا.. لا داعي يعني قد لا.. قد تخوني ذاكرتي في ذكر الآن.

كوثر البشراوي: أسماء من..

عبد الله منصور: كلهم يبدءوا من.. بالنسبة لي.. بدءوا من ليبيا، وبالعكس صاروا كله يغني الوطني، الوطني أقصد القومية المقاتلة، ويسوقون الأغنية العاطفية ذات المضامين، وإحنا مش مستعجلين أنا شايف إن مستقبل الأغنية العربية هي الأغنية المغاربية والأغنية الليبية بالذات متعددة المضامين ومتعددة الإيقاعات.

[فاصل إعلاني]

الأغنية الليبية وتنكر الفنانين لها

كوثر البشراوي: أستاذ عبد الله، أنت مدرك أنه الكثيرين ممن تعاملوا مع شعراء و.. ليبيا كان من باب الارتزاق أكثر من باب الاقتناع، الدليل على ذلك أن بعض الأسماء التي ذُكرت أو لم تذكر، لا تفشي هذا السر، وكأنه سر لما يصير معاهم لقاءات في التليفزيونات الكبيرة عربية شاملة ولا ينشر أي واحد منهم إن تجربته ليبية، وكأنه شيء يعني لا يمكن أن يبوح به، وهذا يحزنني أنا أقولها بحزن شديد، لأنه كثير نسوا..

أنه لما يجي ليبيا أغنية عجبت مش عجبته، كلمة حلوة مش حلوة، جنون ثوري مش جنون ثوري هو رجع بكم ألف وبس.

عبد الله منصور: أول حاجة هم الفنانين.. أو الفنانات هادول محترفين، هادول مهمتهم هو أن يبحث عن الشهرة والنجومية ويبحث عن أغاني مختلفة عشان يثبت رصيده الفني، ويبحث عن الجانب المادي لأن هذا حرفة محترف.

كوثر البشراوي: الجانب المادي..

عبد الله منصور: لكن القصة..

كوثر البشراوي: هل معقول أستاذ عبد الله 200 ألف دولار سعر تطلبه فنانة عربية مقابل أغنية حول فلسطين؟ هل هذا يعني سعر عالي في حالة..

عبد الله منصور: أولاً: أنا عمري ما سمعت عن هذا الرقم، ولا أعتقد حد يغني أغنية وطنية لفلسطين بيطلب رقم كهذا، إذا.. إذا تكلمت عن سعر الحفلات اللي أُقيمت في ظروف معينة زي ظروف الحصار كثير من طلب عشان يقيم 4،5 حفلات يطلب مبلغ قريب من هذا، وأعتقد إن إحنا بدأنا نقيم إمكانية، هو شايف إن بلد ليبيا بلد محاصر، والكثير من الفنانين يعتقدون إنه لما ينزل ليبيا بيجد الكلاشنكوف وبيجد الشرطة، وبيجد البلد جوعان ومتسول وفقير، يعني الكثير بيجوا.. لما يجوا يغيِّر.. يغير في.. في مفهومه ويعرف.. بل بالعكس حياتنا عادية، فبالتالي هذا الكلام المغرض أو.. المغرض، وحتى الأعمال الليبية اللي غنوها الآخرين معدودة جداً جداً، ولو كان مدفوع أرقام بهذا الشكل لفرض على الفنان والفنانة إنه يغنيها في كل مكان، بيكون هذا إحنا..، إحنا نعرف نحدد كيف الكلمات من اللحن، حتى اللي.. علينا إحنا.. وإحنا ما نتحدتش عن هذا.. عن هذا.

كوثر البشراوي: أستاذ عبد الله، لما بتقول لي المغرب هل تقصد أنا أعطتك فرضية خطأ؟ هل هذه فرضية خطأ؟

عبد الله منصور: هذا هذه فرضية خطأ غير موجودة، أنا أتحدى.. أتحدى عن أي حد تتكلم على الرقم هذا

كوثر البشراوي: لا لا، انسى.. انسى موضوع السعر، هل تسقط تماماً حقيقة أنه الكثير تتنكروا لتجربتهم الليبية وللكثير.. يعني كثيرين يغنون إذا تذكروا

-بارك الله فيهم- من باب كرمهم الفائق يقولوا والله نساهم بأغنية ليبية في حفلة من حفلاتنا وهي للشاعر فلان، هل هذا..

عبد الله منصور: الأغنية الليبية من المشكلة اللي فيها عشان تكون الليبية مرتبطة بقاعدة، والفنان عشان يحيي حفلة في فرنسا أو حفلة في دبي محتاج لإيقاع ليبي يكون معاه، وإذا ما تغنتش بالإيقاع الليبي هي جزء من الوجه في الفنانين اللي يتغنوا.. هذا جزء.

كوثر البشراوي[مقاطعةً]: معذرة، العازفين المصريين أو اللبنانيين أو أي مكان أو التوانسة اللي يتقنوا كل الإيقاعات الخليجية من إمتى إحنا أصبحنا نعزف الخليجي أحسن من الخليجيين يا رجل، ما.. على الليبيين..

عبد الله منصور: هنا.. هنا يدخل الجانب المادي، هنا يدخل الجانب المادي.

كوثر البشراوي: الجانب المادي قضية رغبة.. أيضاً

عبد الله منصور: لا.. لا مش رغبة.. مش رغبة، الآن فيه صراع كبير، أنت تعرفي الأغنية من مصر كانت هي الرائدة في الفن والثقافة والفنون بمختلف أنواعها.

كوثر البشراوي: وبعدين؟

عبد الله منصور: والآن شركات خاصة تكونت كثيراً من محطات خاصة نتيجة رأسمال خليجي، الرأسمال الخليجي هذا حاول يبرز الأغنية الخليجية ويبرزها في كل القنوات.

كوثر البشراوي: وهي تستأهل.

عبد الله منصور: ونلاقي الفنانة اللي ما تغنيش الأغنية الخليجية وكيف..

كوثر البشراوي: وبذوق أيضاً، ما المشكل يعني معادلة ممكن؟ لماذا لم تحدث المعادلة على مستوى الأغنية؟

عبد الله منصور: لأ، هو.. هو نسمع فيه أغاني بشكل واحد وقاع واحد ولون واحد، يجب نعترف به، وهذه الأغاني استُهلكت، بالعكس أنا شايف إن هذا مش في صالح الأغنية الخليجية إن هي باستمرار تسمح وبنفس القاعة وبنفس النغمة مع احترامي وتقديري إن أبلغ شعر كتب هو شعر.. هو شعر الجزيرة العربية، وأنا عارف إن هذا يقف عليه موروث من نجد إلا أنه موجود في الحجاز، يعني موجود في..

كوثر البشراوي: هو الأشبه بالليبي أصلاً.

عبد الله منصور: هو الأشبه بالليبي، وبرضو هذا الشعر اللي يسموا فيه اللغة الدارجة اللي يجمع ما بين الفصحى وما بين الشعبية أو البدوية، وشفنا الصور الجميلة لشعر الخليجي، لكن للأسف جرت محاولات لاستغلال الإيقاع التركي والإيقاع الهندي، وهذه الإيقاعات المتشابهة، وبالتالي لو تفتح قناة أو تسمع 6، 10 أغاني هتجدها مع ثلاثة مطربين هو إيقاع واحد، هذا الإيقاع الواحد وهذا الفنان اللي غنى أكثر من أغنية وشريط وممكن تلاقي اللي قال عليهم.. يقولوا فيها الإخوة هم الخليجيين نفس الكلام اللي يقولوه.

كوثر البشراوي: أنا أستغرب.

عبد الله منصور: أنا أخذت أغنية من ليبيا عشان كذا.. كذا، هو برضو أخذ أغنية علشان غرض معين مادي، والدليل رقم الأغنية سجلت في شريط توزعت ثم تأكد الكثير منهم، لو جه فجأة وتقولي له لي غني الأغنية مش هيتذكر.

كوثر البشراوي: طيب أستاذ عبد الله، sorry أنا طولت كثير في هذا الجانب، الشاعر عبد الله منصور، أنا استغربت جداً لما قلت لي إنه هذا أول لقاء تجريه..

عبد الله منصور: صحيح.

الأغنية القومية ودور الجهاز الإعلامي الليبي في تسويقها

كوثر البشراوي: وهذا ليس فخر لي، بل هذا عار على كل إعلامي، أنه نركض طوابير في اتجاه القاهرة، في اتجاه بيروت، في اتجاه الرياض، ليس حباً في الرياض، ولكن أيضاً بمفهوم البيزنس أو لأن معظمنا ننتمي إلى قنوات خليجية، ويحزنني أن نتعامل مع غير المصريين وغير اللبنانيين من باب الإكرامية أنه والله رحنا عملنا لقاء مع فلان يحزنني هذا الوضع كثير، كيف تفسر أنه ناس نعطي عمرها للكلمة، للقصيدة، للأغنية القومية وأنا أعتقد ليبيا من أكثر المناطق العربية كثافة وكم في إنتاجها للأغنية القومية، وبالرغم من ذلك نلتقي بك لأول مرة.

عبد الله منصور: والله هذا الشعر يعني زي ما قلت لك زي بقل.. المبدعين والكتَّاب ما.. ما احترفتش، وما نتصور إن يكون ممكن يحدث في هذه الكتابة، ولكن هي هواية وموهبة بحكم أني تربيت في.. في بيئة بدوية في مناطق سرت، وتتلمذت على يد شعراء كبار، حفظت أغلب القصائد الشعرية اللي.. طبيعية.. طبيعية.. ناس طبيعية يعبروا عن غيتهم، عن عاطفتهم، عن عاداتهم، عن تقاليدهم، عن فروسيتهم، عن صمودهم وبالتالي حبهم للإبل، حبهم للطبيعة، وبالتالي هذا الموروث الطبيعي، حاولت برضو إن كنت تبين يستفيد من هذا المخزون.

كوثر البشراوي: سيدي، في منتصف الثمانينات كانت هناك سر.. لا أقول سر لكن أنا أتذكرها مارسيل خليفة لما كان يغني جواز سفر، ولكن في نفس الوقت كان هناك في ليبيا ثراء كبير وانطلاقه حقيقية لما يسمى اليوم الأغنية القومية، طبعاً هذه الأغنية القومية، طبعاً هذه الأغاني كانت عبء على أي جهاز إعلامي، عدا التليفزيون الليبي أو عدا تليفزيون بعد أي مجزرة.. ما بأعرف، وين ملايين أو ما بأعرف أغاني مثلاً مثل برقية من غزة وهذه.. أغاني حديثة، ولكن أشياء أنت كتبتها منذ نهاية الثمانينات، الأغنية الوطنية هل هي ثمرة طبيعية أو جنين طبيعي لعقلية.. للعقلية الثورية في المجتمع الليبي؟ أو هي أكبر من ليبيا أصلاً، لأنه معظم الأغاني التي كتبت في بداية الثمانينات هي عن فلسطين، هي عن لبنان، هي عن الهم العربي، هي عن الوحدة العربية، هي عن الحلم الضائع الدائم..

عبد الله منصور: أولاً هذا توجه الثورة من بدايتها، وبالتالي إحنا كنا لما قامت الثورة، ليس كتير من الإخوة اللي موجودين معي الآن في الساحة، وتشربنا في.. وكان الخط القومي واضح، إحنا والمحللين عيانا وجدنا عبد الناصر يقول اتركوا… اللي.. معمر، ولم يعد قومية، وبالتالي…. بين هذه القومية و(….) المتواجد كتير، من أجل القومية ومن أجل الوحدة، وأصبح الخطاب الثوري يصل بمرحلة أصبح زي الخطاب الجنوبي عند الآخرين.

كوثر البشراوي: صحيح.

عبد الله منصور: وحوربنا بسبب الوحدة العربية في..، وحوربنا لأن إحنا ما طبعناش علاقات مع إسرائيل، ما اعترفناش بحاجة اسمها إسرائيل في الوطن العربي، لأن إحنا أول ما صحينا لقينا "نار نار يا استعمار، بيني وبينك تار أكبر تار"، ولقينا "أخي جاوز الظالمين المدى فحق الجهاد وحق الفدا"، ووجدنا "لا.. لا منا من تعرف الصدى ومن طال المدى"، ومش عارف أريد إيش أقول، وجدنا هذه الأناشيد الحماسية اللي تؤكد على أنه ما يسمى بإسرائيل هو جسم غريب في الوطن العربي، الوطن العربي من البحر إلى المحيط، من الخليج ما فيه حاجة غريبة، الغضب… على الصراع التاريخي اللي يقول أريد أن ما يسمى بالنهوض، والفلسطينيين والعرب، وحتى ما إن كان تشريف في كل الوطن العربي وجاءوا كديانة، نحن ما عارضنا طلب معرفة، ما.. مازال جزء كبير.. كتير منهم موجود في الوطن العربي، نحن أكثر دين أعتقد يحترم الديانات الأخرى، والمؤمن جزء من إيمانه إنه اللي.. لكن الرسل، وممكن إحنا المسلمين نسموا مريم، ونسموا عيسى، ونسموا موسى، رغم أن الآخرين قد لا يسمون محمد.

كوثر البشراوي: هذا أكيد مش قد..

عبد الله منصور: بالتأكيد

كوثر البشراوي: نعم

عبد الله منصور: وهذه.. هذا الخطاب الثوري هو ابن للمبدع الليبي إن يقول ما يشاء في القومية العربية والوحدة العربية وتحرير فلسطين إذن أنا مطلوب النقاط لأنه مش.. مش مدرك شيء آخر، لأنه دائماً السؤال اللي يطرح ما هو المطلوب؟ هذا.. هذا الأغاني في الثمانينات، وبرضو أنا ما كنت أول من راح لهذا الاتجاه، رغم إني دخلت هذه الأغنية في منتصف الثمانينات، لكن من بداية الثورة سبقوني الفنانيين الليبيين، وكان منهم يتوفاه الله منهم، منهم مازال حي يرزق، وتغنى بفلسطين.

وزي ما كنا نسمع "فلسطين عربية لا حلول استسلامية"، من أول الهتافات اللي خرجت في ليبيا منذ أيام الثورة، غناها الفنان خالد السعيد، وسبقونا الكثير فكرة الأغنية القومية.

برضو الآن موجود كثير من.. أعتقد مثل الفنان الليبي لترجع المكتبة ما عندهم.. كثير من الأغاني القومية، طبعاً كان في التوقيت ما تصل الأغنية القومية أو الأغنية النضالية أو النشيد الحماسي هذا، الآن إلى حد ما لما فتحت إذاعة الفضائية في فلسطين أصبحت في حاجة إلى أعمال من هذا النوع، وبالتالي تشوفي "وين الملايين"، وتشوفي "لا تحزني يا قدس"، من مسرى النبي اللي… اللي ذكرها، وتشوفي..

[فاصل غنائي]

عبد الله منصور: أنا الغاية اللي كان عندي دائماً في أي نشيد أو أغنية قومية حاولت أن أضمنها مضامين ثقافية، يعني اللي حصل أحياناً في الوطن العربي من معارك جانبيه، زي اللي حصل بين هابيل، قابيل قتل أخوه، ولما وجد الغراب على أخوه قتل الغراب، فهكذا لما نقول

مطلوب نقاتل ونقاوم ما تخمد نارنا

لأن إحنا (….) ولا نساوم لا نفرط في ثارنا

مطلوبين سراح، نمت والظالم مرتاح

والشرف استباح في حماة ديارنا

لن تخانعين للصليبيين، وأبرهة والفيل والتاجر بالدين، والمتفرقين هابيل وقابيل

ولابد هي نستطرد التاريخ، لابد أن نرجع للتاريخ، كنا قبائل اللي بتشري عشائر وبيوت بين الفيافي والصحراء، خوت مقاتل، خوت على نهجه، أو جواد، والشاهد والعبرة في حرب البسوس وفي الحرب.. في القبر، بس الآن نحارب على إيه، نفذ زمان الحرب على الجواد وعلى الناقة، وبالرسالة هذه الحروب ما قبل الإسلام بالرسالة والرسول توحد له، والشمل أتلم، والفريق (….) عبادنا بالدم وحطمنا الأصنام، وعملنا الإسلام في كل العالم، واليوم أمتنا مهانة في غياب الوحدة العربية، واليوم أمتنا مهانة بحدود الزيف الوهمية.

وبرضو أنا دائماً أحاول في أي عمل أن نضع أمل، ما نفقدش الأمل في المواطن العربي، والله والله والله لو تتدنس يوم أرضي ما تتدنس دوم والله والله والله، سيورى المظلوم غالب والظالم مهزوم، جيل يورط جيل، نحن بالثورة والتار، وين نصير نحن بالدم وبالنار ننسف كيف السير، ونحن نجرف الاستعمار، ومهما طال الليل تطلع شمسك يا نهار. حتماً هينتصروا واحدة، كل حد يوصل لابنه إنه أرى ما فيش حاجة اسمها إسرائيل، وإن هذا أراها أرض عربية، واحتلوها عصابات بني صهيون سنة 48، وخُطط لهذا الاحتلال من.. من.. من قديم، من قبل هذا الزمن، وبس الله غالب إحنا الوطن العربي خرجنا من استعمار، من الاستعمار الإيطالي، الاستعمار الفرنسي، الاستعمار الإنجليزي، وقبلها حكمونا بالإكراه باسم الدين، عملوا فينا عمايل فترة كبيرة لما خرجنا من هذه الحروب وبدت الثورات، وبدينا نشعر بالتحرر، بدينا نتجه إلى الجانب المادي، والبنية الإدارية.. البنية التحتية والإدارية، والإنجازات هذه اللي خلقت عندنا نوع من الجبن، وصار علينا المثل اللي يقول عندما يكون بيتك من الزجاج ما تحدفش الناس.. أو ما ترميش الناس بالطوب، الآن كل حاجة صارت.. اللي تبقى الناس في الحرب يفكر في إن هذه الدنيا هتنضر واللي حاصل في أحداث سبتمبر تمنوا الأميركان أن لا تكون القصف أفغانستان، أفغانستان ليس فيها بنية تحتية، تمنوا هذه القنابل وهذه الصواريخ وهذه الإمكانيات وهذه البوارج تنصب على البنية التحتية وعلى المباني وعلى الإنجازات وعلى القصور تدمرها.

كوثر البشراوي: طيب، بإيجاز أنت لما تكتب.. أنا لاحظت تحكي عن الأغنية الأغنية، أنت لما تكتب النص تكتبه كنص غنائي أم كقصيدة؟

عبد الله منصور: والله أنا دائماً ميال إلى اللهجة (….)، التي ليست تتمسك باللهجة..

كوثر البشراوي: أي أن الفكرة لما أنت تكتب، أنت تتخيل الأغنية قصة ما، أو تتخيل نص سيُقرأ.

عبد الله منصور: لا أنا أتخيل النص.. نص ممكن أن يُغنَّى، وممكن أن يُقرأ، وللأسف الكبير أن النصوص قد تكون مؤثرة، قراءتها أكثر لما تتغنى، لأن أنا مع النشيد يعمل في قالب واحد، شكل واحد، لأن هو عبارة عن منشور أو برقية أو.. بيؤدي مفعوله، لكن لما يدخل فيه المقومات الموسيقية والجانب الفني بيضيع العمل القومي أو الأناشيد أحياناً، لأن النشيد أحياناً مطلوب فيه نوع من الحماس لرفع العزايم والهمم، وبالتالي دائماً نحاول كيف نخلق شيء، ونحاول نحط شيء من التاريخ منذ.. وشيء من الثقافة في مضمون حتى العمل القومي، ما نحبذش يكون عبارات تقليدية، نحاول نصنع فيه شيء، عندما نقول يا أخويا في الوطن العربي يا أخويا في الدين، أنا قصدت نخاطب العربي والمسلم، لأن إحنا لما نتكلم عن القدس نتكلم بجانب إسلامي ونتكلم بجانب عربي، وهي شبه.. العروبة شبه انتهت عندنا، ما شفتيش حتى في الأناشيد والخطابات حد بيشتغل على الورقة العربية، كله بيشتغل على القدس، على مسرى النبي، أولى القبلتين، ثالث الحرمين، الصخرة الشريفة، صخرة الجبة.. القبة، حائط البراق، هذا كله بنشتغله على الورقة الدينية، حتى العربي قعدا نستفذوا فيه ونحركوا فيه بالورقة الدينية، فلما نقول يا أخويا في الوطن العربي ويا أخويا في الدين نخاطب في العربي ونخاطب في المسلم، لأن فلسطين عربية وإسلامية، ليش، وبكيف، ولا أنت، وإحنا منتظرين ونشاهد أخبار العالم في الإذاعات المرئية صورة حية نار الظالم تحرق في الأرض العربية، تحرق الرضيع.. الطفل الرضيع، والأب الوديع، والأم البرية، في غصن الزيتون، في طير الحمام، أولى القبلتين في حلم السلام، ومن يطفي ها النار؟ ومن يأخذ بالثأر، ثأر المظلومين؟ يا أخويا في الوطن العربي، يا أخويا في الدين.

هذا نداء لعل يحرك شعور وضمير معين، لأن الكثير من.. وكثير من العرب حتى لا أحكي عن نفسي والمسلمين لديها الرغبة في الشهادة وفي القتال والدفاع عن مقدساتها، وعن أرضها وعن وطنها.

كوثر البشراوي: طيب أنا..

عبد الله منصور: أنا لما نقول برقية من غزة نبعتها للعالم كتبها محمد بريء ومسالم، كتبها بدمه دفاعه عن أمة، برقية أكبر من القمة وأكبر من جبروت الظالم، مش هذه، حد لأنك اللي حدت ورط في القمة، مش هأقول لحد، برقية كتبها ثائر في عمر الزهور سطرها وكتبها بأحرف من مداد النور، روحه على كفه في حضن حجر، مات بكرامة و.. وما ماتش في.. لو عندك أمة حرة، لو فيه ضماير حية ما متنا مية مرة، ولا كنت الضحية، ولا شفنا واكتفينا، واستهترنا ونسينا شهدائنا في قانا والنفس والإهانة، ما عاد.. إلى موت الرضيع، إلى صرخة لسانه، كام مرة يا محمد هتهجر الانتفاضة، ونصفي في أعدائنا، هذا هو الترب، هتهجر، حتى هذا الثورة هتهجر، ونصفي أعدائنا، ونصحو النيام، ونقول الحمد لله اللي قدرنا (……) مع أعدائنا.

مستقبل النص الشعري العربي بين الدول العربية

كوثر البشراوي: سي عبد الله، عبر أكثر من عقدين كل الناس يقولوا الليبيين مجانين، عام 2002 بعد أحداث مارس وأبريل أصيب الجميع بلحظة جنون، وتعرض كل الحقائق الذي.. التي تحدث عنها الليبيون عبر فترة طويلة، خاصة موضوع الدور الأميركي أو راعي السلام، فاليوم في حالة شبه تفاهم أو شبه تلاقي مع باقي الخارطة العربية، هل تعتقد أنه ممكن يكون النص الشعري ليس لاجئاً سياسياً يهرب من الحدود الليبية لكي يصل خلسة إلى مصر أو السعودية؟ هل تعتقد أن نصوصنا الشعرية في الأغاني القومية ستصبح معترف أم لا؟

عبد الله منصور: النص الشعري الليبي أولاً هيصله الآن واصل بالذات في الجانب القومي، وإحنا.. وإحنا يهمنا هذه الرسالة اللي هي رسالة..، من يهمناش إن النص في الأغنية عاطفية أو أغنية اجتماعية أو أغنية ذات مضمون آخر، لكن هنا مانقدرش نقول.. في هذه.. تصل هذه الرسالة، والآن هيبدو، وبدأ التقليد على مجموعة نصوص لينا إحنا تحاول تكون قريبة منا في الشكل أو في المضمون أو في الإيقاع، وكثير فنانين عرب اتصلوا بيَّ أنا شخصياً، يبحثوا عن نص فقط، يقولوا إحنا المسؤولين عن تنفيذه، كيف.. إحنا أعطينا نص، أنا شايف إن أي نص بالنسبة لي لابد نحافظ على بيئتي ولهجتي، ومش مستعد نغير اللهجة واللون بتاعي..

كوثر البشراوي: مش انتماء هذا؟!

عبد الله منصور: وهذا انتماء، يعني قد لا يحس الآخرين بالحس اللي تحس بيه أنت عشان تعمل نص، وبالتالي أي نص لابد يكون مراقب في الكثير، ولا يعرف منا، ولا يراقبه بشكل..، ويعمل فيه..

كوثر البشراوي: طبعاً دائماً نحن نطالب الشاعر، نطالب المغني، نطالب صاحب البضاعة الثقافية، لكن هناك طرف آخر، هذا المتلقي، هذا الجمهور، هذا المستفيد الأول والأخير من أي عمل، نادراً ما نطلب من صاحب المنتوج رأيه أو طبيعته أو ما يجيش بخاطره قهراً أو حباً، إذا قلنا شيء يحب يطالب به، كما الآخر يسمح لنفسه بالمطالبة أيضاً، يعني الجمهور ليس أقل اعواج من الصانعين، أو.. أو من النخبة، بماذا تطالب متلقي القصيدة، متلقي الأغنية القومية، متلقي أعمالك؟

عبد الله منصور: أولاً الجمهور بصفة عامة يعني هو أذواق تختلف، هناك الصبيان، هناك من يهمه المضمون، هناك من يتأثر بالمضمون، بالشكل اللي مطروح، وهنا من يتشبث بالثقافة وبالأصالة وبالوعي، كجمهور كثيرين حابب دايماً إنه تكتب الكتابات العاقلة، ونعبر عن مواضيع عامة أكبر من الشيء اللي من قبل التاريخ.

كوثر البشراوي: لكن لو.. لو.. لو طُلب منك طلب معين، مثل ما نقولوا والله نريد من الشاعر عبد الله منصور أنه يستمر في هذا السياق أو يقلل منها الحدة أو.. هذا اسمه طلب، يعني ما نحكيش عن وسيط لهذا الجمهور، هل هناك طلب ممكن تعطي لنفسك حق المطالبة به لهذا المتلقي؟

عبد الله منصور: والله أتمنى دايماً المتلقى يميز بين الصح والغلط، وأتمنى يكون راية واضحة، ويتبنى الصحيح، ولما يتبنى الصحيح، بنشعر إني ماشي في الاتجاه الصحيح، هو اللي بيزدني ويشجعني، نقدر نمشي في هذا الاتجاه، أحياناً ماشي في اتجاه، أهم شيء مضمونه وعارف إنك في نفسك.. ضميرك مراقب لك، إنك أنت ما أخطأتش في المعنى، لكن ربما الطرح في غير الوقت أو الطرح مش مناسب، أو الطرح عند الآخرين يختلف.. أتمنى أن لا.. ألا يثني هكذا، قد أتشدق بالأصالة والبيئة والاهتمام بالهوية والعروبة والمصير والدين والقارة، والقيمة المحلية قد يصفها البعض يعتبر بالرجعية والتخلف.

كوثر البشراوي: بالتخلف ورجعية وإرهاب

عبد الله منصور: وأنا.. أنا أتمنى أن لا تكون هذه الغالبية.

كوثر البشراوي: نعم، سيدي، أنا أشكرك على كل هذه المساحة التي أكرمتنا بها، وإن شاء الله هنلتقي في مواعيد أخرى، ومع منتوجك الجديد بحول الله.

عبد الله منصور: إن شاء الله. طبعاً مين يحدثنا …… عامل اسمه وقفة عز للطيفه.

كوثر البشراوي: OK

عبد الله منصور: طبعاً بدا بداية الحصار على ليبيا، وخروج البيان الخلاف اللي كان أميركا وفرنسا، وأميركا دون بريطانيا، كان بيقدم هذا البيان اللي.. اللي بيطالب بالحصار لليبيا، يقدم إلى مجلس الأمن، وهو مجلس الأمن اللي بيقدم له، بتقدم أميركا بالقائمة البريطانية فكنت جالس مع مجموعة ممثلين وسياسيين عرب، وواحد نصحني قال اوعوا تعملوا زي الكثيرين، وتقولوا إنما الحياة وقفة عز ونموت ونحن وافقين، قال لي شعارتنا ما.. ما توكلش عيش وخطابات زائدة اللي دائماً كانوا يعملوه، أنا عشان هيك عملت عمل اسمه كيف ما نخلنا شامخ نحن.. نحن شامخين كيف ما جبالنا صامد نحن.. نحن صامدين، والظلم والحصار ما يخوفنا، ولا عزمنا يهتز وإن هبت رياح الجرم.. الظلم ما تحركنا، والعمر وقفة عز وإحنا عليه الزمن ما يجرفنا، والعمر وقفة عز وإحنا.. تراب حارتنا يا عمر يشرفني نموت وإحنا واقفين.

كوثر البشراوي: في ختام هذه الحلقة لم يبق لي -أيها الأصدقاء- سوى شكركم على حسن الإصغاء والمتابعة.

موعدنا معكم سيتجدد بمشيئة الله مع إشراقة أخرى من إشراقاتنا العربية.

حتى ذلك الحين أقول لكم إلى اللقاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.