فرض مرور شهر على سقوط الموصل (ثاني أكبر المدن العراقية) بيد المسلحين وانسحاب قوات الأمن منها، تساؤلات عن واقع ومستقل الأوضاع الميدانية والسياسية في البلاد.

حلقة الأربعاء (9/7/2014) من برنامج "المشهد العراقي" ناقشت هذه الأوضاع في ظل إعلان تنظيم الدولة الإسلامية "الخلافة الإسلامية" وتنصيب أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، وذلك في ظل تعثر العملية السياسية بسبب تمسك رئيس الوزراء نوري المالكي بمنصبه رغم رفضه من قبل المكونات السياسية الأخرى.

وفي سياق مواز، قرر البرلمان تأجيل انعقاد جلساته إلى الشهر المقبل وذلك بعد فشل الكتل النيابية في التوصل إلى تفاهم بشأن الرئاسيات الثلاث (البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية) خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد التي عقدت مطلع الشهر الجاري.

السنبل أكد وجود علاقات طيبة تربطهم بالعشائر العربية الشيعية، وأشار إلى وجود قطاع كبير منهم يرفض ممارسات الحكومة لكنه لا يستطيع التحرك بسبب الضغوط الإيرانية والحكومية

دخول بغداد
الأمين العام لـ"مجلس عشائر الثورة العراقية" يحيى السنبل أكد استمرار التنسيق مع المجالس العسكرية للتخطيط لدخول العاصمة بغداد، مشيرا إلى أن المجلس يضم كل العشائر الموجودة بالمحافظات المنتفضة ضد العملية السياسية الجارية في البلاد.

وشدد السنبل على وجود علاقات طيبة تربطهم بالعشائر العربية الشيعية، بل أشار إلى وجود قطاع كبير منها يرفض ممارسات الحكومة لكنه لا يستطيع التحرك بسبب الضغوط الإيرانية والحكومية، مدللا على ذلك باستهداف المرجع الشيعي آية الله محمود الصرخي الحسني وأنصاره بمحافظة كربلاء.

ونفى أمين عشائر الثورة الدخول في مفاوضات مع تنظيم الدولة الإسلامية، قائلا "لم نجلس معهم لأننا لا نريد الدخول في سجالات قبل تحقيق أهداف الثورة على الأرض".

وفيما يتعلق بإمكانية الوصول لحل سياسي، أضاف السنبل أن الشعب العراقي "لم يجن من الكتل السياسية التي جاء بها الاحتلال إلا التهميش والاعتقال والإقصاء".

أهمية التنسيق
من جانبه، شدد الباحث بالشؤون الإستراتيجية عبد الوهاب القصاب على ضرورة التنسيق بين المجالس العسكرية التابعة للعشائر وتنظيم الدولة الإسلامية على صعيد التوقيتات والأهداف، وتبادل المعلومات ليتسنى لهم الحديث عن دخول بغداد.

وألمح القصاب إلى الدور المركزي الذي لعبه مقاتلو العشائر بمحافظة الأنبار وكذلك في حزام بغداد.

وأشاد بعدم نشوب صراعات أو خلافات بين مقاتلي العشائر وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن "حصة العراقيين من ثورتهم هي الأعلى" وأن الفصائل المختلفة لم ترفع راياتها المختلفة إلى الآن تجنبا للصدامات.

وأضاف القصاب "المعركة الحاسمة ستكون في بغداد، وعندها ستظهر نوايا كل الأطراف" معتبرا أنه إذا كان القسم الأكبر من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية عراقيين فسيكون من السهل الوصول إلى تفاهمات بينهم وبين الفصائل الأخرى.

أدوار خارجية
وفي السياق، كشف الكاتب والباحث السياسي وليد الزبيدي أن أميركا ودول جوار كثيرة تحاول الاتصال بعناوين كثيرة داخل البلاد لبداية مرحلة تشبه صحوات عام 2006 لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وطالب الزبيدي المجموعات المسلحة بالاتفاق على نظام حكم يلغي مساوئ الأنظمة الماضية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران وضعتا ثقلهما في المالكي بعد تسويقه لنفسه على أنه يستطيع القضاء على "الإرهاب" لكنهم اكتشفوا كذبه بعد أحداث الموصل التي أظهرت أن العراقيين جميعهم خرجوا ضد الحكومة، وفق قوله.

اسم البرنامج: المشهد العراقي

عنوان الحلقة: تطورات العراق بعد شهر من سقوط الموصل

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   يحيى السنبل/الأمين العام لمجلس عشائر الثورة العراقية

-   عبد الوهاب القصاب/باحث في الشؤون الإستراتيجية

-   وليد الزبيدي/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 9/7/2014

المحاور:

-   الزحف إلى بغداد

-   المطلوب رؤية سياسية محددة

-   الثقل الأكبر لمقاتلي الدولة الإسلامية

-   مواجهة عسكرية مؤجلة

عثمان آي فرح: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج المشهد العراقيّ نقدمها لكم من أربيل في كردستان/ العراق. شهرٌ كاملٌ مضى على عملية اقتحام مدينة الموصل والسيطرة عليها من قبل مسلّحين، شهرٌ كاملٌ والقوات الحكومية تفشل عسكريّاً في استعادة المناطق التي خرجت عن سيطرة الحكومة، خلال هذا الشهر أُعلنت الخلافة الإسلاميّة جهاراً أمام أنظار الحكومة العراقيّة، خلال هذا الشهر تعرّضت العمليّةُ السياسيّةُ إلى مُعوّقاتٍ أصبحت تُهدّدُ بنسفها، نوري المالكيّ يُصرُّ على ترشيح نفسه لولاية ثالثة ويقول أنّهُ لا يمكن أن يخون ثقة من انتخبوه والبرلمان العراقيّ من تأجيلٍ إلى آخر، إذن هو شهرٌ حافلٌ بالأحداث لا شكّ أنّها تحتاج لوقفةٍ نناقش بعضاً من دلالاتها، لمناقشة هذه القضية ينضمُّ إلينا في استوديوهاتنا في كردستان/ العراق كلٌّ من، الدكتور يحيى سنبل الأمين العام لمجلس عشائر الثورة العراقية، والكاتب والباحث السياسيّ وليد الزُّبيدي، كما ينضمّ إلينا من استوديوهاتنا في الدّوحة الدكتور عبد الوّهاب القصّاب الباحث في الشؤون الإستراتيجية، أهلاً بكم جميعاً، أبدأ منك شيخ يحيى بشكل واضح أنتم أبلغتم تنظيم الدّولة الذي يُشكل الثقل الأكبر بين المسلحين بأنّكم ضد أن تكون هناك ولايات وأن تكون هناك خلافة وأن الوقت الآن للزحف نحو بغداد، ماذا لو لم ينفذوا ما طلبتم؟

يحيى سنبل: نحن لم نقدم أي طلب بهذا الخصوص..

عثمان آي فرح: هذا ما أعلنتموه يعني في المؤتمر الصحفيّ.

يحيى سنبل: هذا حديث عشائري لن يكن ضمن منظمة مجلس عشائر الثورة العراقية، هذا كان كلاماً لشيوخ عشائر فقط خارج نطاق هذه المؤسسة، عندما شُكّلت هذه المؤسسة لم نطلب من أحد..

عثمان آي فرح: عفواً هذا الكلام كلام الشيخ رعد وهو رئيس مجلس العشائر في مؤتمر صحفي.

يحيى سنبل: نعم، هذا الكلام كان كلام عشائريّ قبل أن يُعقد هذا المجلس، كلام لشيوخ عشائر خارج نطاق مجلس عشائر الثورة العراقيّة كلام عشائريّ من دواوين خرجت، أمّا الآن إحنا في بوتقة مجلس رسمي إلي هو مجلس عشائر الثورة العراقية، مجلس عشائر الثورة العراقية بالتنسيق مع المجالس العسكريّة له أهدافه العليا لدخول بغداد، ولم يفتح أي كلام أو حديث..

عثمان آي فرح: اسمح لي، ألم يكن هذا ما قِيل في المؤتمر الصحفي وقاله الشيخ رعد رئيس مجلس العشائر ولم يكن حديث دواوين هذا قِيل في المؤتمر الصحفي وكان هناك تحفّظ واضح على تشكيل ولايات.

يحيى سنبل: نعم هذا كلام شيوخ العشائر وليس الكلام الرسميّ للمجلس، المجلس انطلق قبل يوم أمس، لكن ما نقله الشيخ رعد نعم كان صحيحاً لكن هذا منطلق من شيوخ عشائر على الأرض، كان هذا حديث جانبي لم يكن مُمثّلاً لرأي مجلس عشائر الثورة العراقية، مجلس عشائر الثورة العراقية انطلق بشكل رسمي قبل يومين وهو المؤتمر التأسيسيّ وهو ينطلق نحو أهداف محددة لمؤازرة المجالس العسكريّة للوصول إلى الأهداف العُليا، لن نفتح أي حوار مع تنظيم الدّولة ولم يكن لنا معهم أي تنسيق سوى أنّهم يمسكون بجزء من الأرض والمجالس العسكريّة تمسك بجزء.

الزحف إلى بغداد

عثمان آي فرح: إذن لم يكن هناك أي تنسيق معهم، كيف يمكن عمليّاً كما تقولون أنتم أو تطلبون أو تودّون أن تزحفوا جميعاً نحو المعركة الكبرى في بغداد؟

يحيى سنبل: لا يوجد تنسيق لأنّ المنطقة التي تخرج من سيطرة الدّولة من سيطرة الحكومة وتكون تحت جناح المجلس العسكري أو تنظيم الدّولة لا يمكن لتنظيم الدّولة أن يأخذها من المجلس العسكري أو المجلس العسكري يأخذها من تنظيم الدّولة خلص في هذا المكان توجد حاضنة لنفرض للمجالس العسكريّة هي قرّرت أن تخرج من سيطرة الحكومة ورفعت أعلام المجلس العسكري فهذه المنطقة يقودها المجلس العسكري وثوّار العشائر، المنطقة الأخرى فيها حاضنة وفيها إمكانية لتنظيم الدّولة أن يقف عليها أو أخرجها من سيطرة الحكومة نحن لن ندخل لا في سجالات ولا في قتال بينهم لنأخذها من لديهم، ليس بيننا هذا الشيء، ولكن هذه منطقة يسيطر عليها المجلس العسكري وهذه منطقة يسيطر عليها تنظيم الدّولة، نعم ونتحرّك نحو الأهداف نختلف في أهداف ونتفق في أهداف مع كل الفصائل الموجودة على الأرض، نعم.

عثمان آي فرح: دكتور عبد الوّهاب القصّاب في الدّوحة، هل هذا كلام عملي عسكريّاً بهذه الطريقة يمكن أن يعمل كل هؤلاء المسلّحون من العشائر والثوّار، تنظيم الدّولة معاً للزّحف نحو بغداد كما يُقال؟

عبد الوهاب القصّاب: يعني العملية بالتأكيد تحتاج إلى ارتباط وتنسيق يعني لا أفهم كيف ممكن أن تنطلق فصائل متعددة لكل منها أهدافها الخاصة دون أن يجري على الأقل تنسيق بالتوقيتات، توزيع الأهداف يعني هذه أشياء موجودة في عملية التخطيط العسكري يعني، أنا أشعر بأن هنالك حد معين من تنسيق الأهداف وحد معين من تنسيق التوقيتات وحد كذلك معين من كيفية تبادل الإسناد بين الفصائل المتقدمة، يعني إذا كنا نتحدّث عن عمل عسكري مُنظّم أو عن عمل عسكري مُنسّق أو عن أي شيء من هذا القبيل، أمّا أن ينطلق كلٌّ نحو هدفه دون تنسيق أنا أشعر بأنّ هذا عمل ليس معقولاً يعني على الأقل.

عثمان آي فرح: ليس معقولاً، إلى ماذا يمكن أن يُؤدي وطبيعة العلاقة لا تبدو واضحة بين كل هذه المكونات أو الفصائل العسكريّة؟

عبد الوهاب القصّاب: يعني أنا أفهم بأنّ هنالك لافتتان الآن، لافتة المجالس العسكريّة وثوّار العشائر وهنالك لافتة الدّولة يعني أنا على الأقل أفهم بأنّ اللافتة الأولى التي هي لافتة المجالس العسكريّة ولافتة العشائر ينبغي أن يكون هناك حد عالي من التنسيق على الأهداف ومن التنسيق على الخطة الناريّة ومن التنسيق على التوقيتات ومن التنسيق على تبادل المعلومات الاستخباراتية، يعني هذا أعتقد أنّه أمرٌ مفهوم أمّا فيما بينهم وبين الدّولة يعني إن كان كلٌّ منهما ينطلق إلى أهدافه لوحده دون تنسيق ستصبح هنالك عملية إلا إذا كان هنالك مجال كبير يعني مجال جغرافي كبير بين الأهداف، أنا أنطلق إلى هنا وأنت تنطلق إلى هناك هذا شيء معقول أو مقبول، لكن أن ننطلق جميعاً نحو هدف واحد محدد دونما تنسيق ودونما توزيع للواجبات والمهام ودونما ضبط للخطة النارية متى ترمي، متى ترفع النار، متى تجتاز أي مكان، هذه أشياء في التخطيط العسكري معروفة يعني، قضية التنسيق قضية دقيقة وقضية يعني مطلوبة ولا يمكن بأي حال من الأحوال لعمل عسكري مُنظّم أن ينجح دون أن تُنسّق الخطة النارية ويُنسّق توزيع الواجبات وترتيب الأهداف وتأشيرها.

عثمان آي فرح: وهو كما هو معلن على الأقل ما يبدو غائباً تماما، سيّد وليد الزُّبيدي هل سياسياً لكل هذا الكلام معنى بالنسبة لك؟ لدينا شيخ سنبل يقول يجب أن نزحف جميعاً إلى بغداد رغم عدم وجود تنسيق، خبير عسكري دكتور القصّاب يقول أن هذا غير ممكن على الإطلاق، عملياً غير ممكن أن يتم هذا الأمر.

وليد الزُّبيدي: يعني أعتقد ممكن من ناحيتين، الناحية الأولى من ناحية الأرض الجغرافية التي من المتوقع إذا حصل زحف أن يخرج من هذه الرقعة وهي ذات المحافظات التي انتفضت لمدة عام كامل ويمكن أن تأخذ ثلاث طرق رئيسية إلى بغداد وهو طريق كركوك/ بغداد عن طريق ديالى، وطريق الموصل/ بغداد عن طريق الطارميّة، وطريق الحدود الأردنية..

عثمان آي فرح: ولكن الدكتور القصّاب باعتباره خبيراً عسكريّاً يقول أنه على الصعيد العملي هذا الكلام لا يمكن أن يُطبّق، لا بُدّ أن تكون هناك درجة من التنسيق بين كل هؤلاء المسلّحين ليعملوا معاً في المعارك وإلا فإنّ هذا الكلام لا يمكن أن يتم على الإطلاق.

وليد الزُّبيدي: الجانب الثاني أُريد أن أُجاوب، عملية اقتحام بغداد أو السيطرة على بغداد تتم أيضاً على مستويين: المستوى الأول أن تكون هذه المناطق مُؤمنة بشكل كامل، تأمين هذه المناطق الذي يُسمى خلف القطعات يمكن أن تشترك به العشائر ثُوّار العشائر والمجالس العسكريّة والمؤيدين للدولة الإسلامية وهو المهم، أمّا الجانب القتالي فبالتأكيد هذا يوضع بخطط عسكرية داخل العاصمة.

عثمان آي فرح: أنا أُريد إذا سمحت أن أتحدث معك عن الجانب السياسي، سياسياً كل ما ذكرناه ماذا يمكن أن يعني؟ كيف يمكن أن يُقرأ؟

وليد الزُّبيدي: حتى الآن لا يوجد هناك برنامج سياسي فيه مقتربات بين الأطراف الثلاث، ربّما مجالس شيوخ العشائر قريبون من المجالس العسكريّة ولكن تنظيم الدّولة والدّولة الإسلامية في العراق والشام أو الخلافة في المرحلة الحاليّة له خطابه وبرنامج سياسي آخر، ولكن الجميع يتحدثون سواء كانوا قريبون من هذا الطرف أو ذاك، القريبين من هذا الطرف أو ذاك يتحدثون عن هدف أساسي وهو أن يكون تغيير للعملية السياسية بصورة جذرية.

المطلوب رؤية سياسية محددة

عثمان آي فرح: ولكن لا توجد رؤية يعني رؤية سياسية محددة يشترك فيها الجميع باستثناء يمكن تنظيم الدّولة الإسلامية له موقف مُعلن واضح وهو يطالب بمبايعة خليفة المسلمين كما أُعلن من قبلهم.

وليد الزُّبيدي: ولكن أيضاً خطاب وأدبيات المجالس العسكريّة واضحة تقول بأنه هدفنا هو أن نُخلّص جميع العراقيين وليس بقعة جغرافية ولا لطائفة واحدة أن نُخلّص جميع العراقيين من شرور العملية السياسية وتداعياتها.

عثمان آي فرح: وبعدين.

وليد الزُّبيدي: بعد ذلك أن يكون هناك مشروع وطنيّ، المطروح من قبل المجالس العسكريّة وشيوخ العشائر والوطنيّة القريبة منها، أن يكون هناك تكون مرحلة انتقالية بعد التخلّص هكذا يقولون من العمليّة السياسية والحكومة الحاليّة، تكون مرحلة انتقالية من سنتين إلى أربع سنوات هذه المرحلة يمكن أن تهدأ فيها النفوس وتُعاد الحياة الاقتصادية وغير ذلك.

عثمان آي فرح: ولكن تنظيم الدّولة قد لا يقبل أو واضح أنه لن يقبل.

وليد الزُّبيدي: هذا أمر آخر أنا أتحدّث من قراءة سياسية لما تطرحه الأطراف، هذه الأطراف تطرح هذا الأمر أما تنظيم الدّولة وخاصةً بعد أن أُعلن موضوع الخلافة أنا أعتقد بأن الخيمة أصبحت أكبر أو المساحة أوسع، قد يكون العراق جزء من مساحة أكبر لخلافة الدّولة الإسلامية إذا أُخذت من المنظور الإسلامي المتعارف عليه.

عثمان آي فرح: طيب، سنكمل الحوار بعد قليل مشاهدينا الكرام فاصلٌ قصير ونعود إلى المشهد العراقيّ نرجو أن تَبقوْا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان آي فرح: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة هذا الحوار، شيخ يحيى السنبل كنت أتحدّث مع السيّد وليد الزُّبيدي ويقول أنتم رؤيتكم أن تكون هناك مرحلة انتقالية تهدأ فيها النفوس تتوصلون إلى رؤية مشتركة، كما قلت تنظيم الدّولة الإسلامية له موقف واضح وهو يطالب ليس فقط أنتم ولكن جميع المسلمين بمبايعة الخليفة.

يحيى سنبل: هذا هو ما طُرح الآن بالنسبة لتنظيم الدّولة لكن نحن بعد تحقيق هذه الأهداف يمكن أن تتغير هذه الإستراتيجية يعني حسب الوضع إلي رح يكون فلا يمكن أن نستبق الأحداث دون أن نسمع أو نجلس معهم ونسمع الشيء الرسمي من عندهم وهم الآن إعلاميا ربما تكون الآن..

عثمان آي فرح: ولماذا لم تجلسوا معهم كل هذه الفترة؟

يحيى سنبل: نحن لا نريد أن نفتح الآن جروح أو نفتح سجالات تعرقل مسيرة الثورة باتجاه تحقيق أهدافها العُليا، نعم.

عثمان آي فرح: هل هي جروح مؤجّلة إذن؟

يحيى سنبل: هي ليست جروح وإنما سجالات وكلام ومناقشات وإحنا بعد لم نحقّق الأهداف الحقيقية على الأرض، نحقق الأهداف الحقيقية على الأرض وبعدها نفتح هذه السجالات والمناقشات وربما يقتنعون بأفكارنا أو نقتنع بأفكارهم لكن بعد تحقيق أهداف الثورة العُليا.

عثمان آي فرح: أنتم، يعني ما الثقل الذي تمثلونه في العشائر؟ مجلس عشائر الثورة العراقية كم نسبة ما يُمثله من عشائر المحافظات العراقية؟

يحيى سنبل: بالنسبة للعشائر العراقية في المحافظات المنتفضة أنا لا يمكن يعني يمكن أن أُؤكد أن كل هذه العشائر الموجودة في هذه المناطق هي لها يد وتعمل على الأرض ومن رحم هذه العشائر وثُوّارها خرج المجلس الأمني لثُوّار العراق والمجالس العسكريّة التي نظّمت عمل هؤلاء الثُّوار، نعم.

عثمان آي فرح: كل العشائر مشتركة تكون؟

يحيى سنبل: كل العشائر مشتركة تقريباً..

عثمان آي فرح: طيب العشائر فيها سُنّة وشيعة، ما علاقتكم بالأطراف الشّيعيّة؟

يحيى سنبل: الأطراف الشّيعيّة ما يجري الآن في المناطق الساخنة هي السُّنيّة، لكن علاقتنا بالعشائر العربية الشّيعيّة علاقة طيّبة ولكن هم غير قادرين على التّحرك بسبب سيطرة الطليعات الإيرانية والمليشيات عليهم، لا يستطيعون أن يتحركوا ولكن هناك الكثيرين وأخيراً انفجرت قضية الصرخ قبل أيام في كربلاء يعني هذا دليل أنّ هناك تأييد داخل العشائر العربية وداخل في الجنوب وفي الوسط لما يجري لأن ما جناه العراق طوال أحد عشر عاماً في الجنوب والوسط والشرق والغرب هو هذا التخريب والتدمير والنّهب للمال العام فلا يوجد أي تنمية لا يوجد أي بناء يوجد بطالة هذا هو الشيء الذي فجّر الأوضاع بالإضافة إلى أنّ المناطق في هذه المحافظات كانت تشكو من امتهان الكرامة واستباحة المحرّمات وقتل الأبرياء..

الثقل الأكبر لمقاتلي الدولة الإسلامية

عثمان آي فرح: حسناً، أنت تقول أنّ الجميع معرّض للظّلم، إذن دكتور القصّاب كيف تنظر إلى الثقل الذي تمثّله العشائر أو المجالس العسكريّة من حيث التسلّح من حيث الناحية العسكريّة ويبدو الصيت الأكبر الآن لتنظيم الدّولة الإسلامية؟

عبد الوهاب القصّاب: يعني ليس بإمكاننا أن ننكر دور الحقيقة المركزي الذي قاموا به مقاتلو العشائر، ليس الآن وإنما منذ اندلعت المجابهات بين قوّات الحكومة وقوات العشائر في محافظة الأنبار وفي حزام بغداد يعني لم تكن راية الدّولة الإسلامية هي الوحيدة المرفوعة في هذه المناطق بل كان هناك دور واضح ومفصلي لأبناء العشائر والمجالس العسكريّة شُكّلت بوقت مبكر في أوائل هذا العالم عندما اندلعت المجابهات في الفلّوجة وفي الرمادي وفي أعالي الفرات وفي الطارمية وفي المشاهدة وفي جنوب بغداد اللطيفيّة، الإسكندرية، جرف الصقر في المدائن هذا حزام بغداد كلّه كان منتفضاً وأنا أعتقد بأنّ الذين انتفضوا في حزام بغداد هم أبناء منطقة حزام بغداد هم أبناء بغداد أو أبناء الفلّوجة أو أبناء رمادي وهؤلاء هم أبناء القبائل العربية العراقية الأصيلة.

عثمان آي فرح: ولكن هل لهؤلاء من القوّة، دكتور قصّاب هل لهؤلاء من القوّة ما يمكنهم من التفاوض أو طرح رؤى معينة أو أوراق ضغط معينة يمكن أن يقبلها تنظيم الدّولة الإسلامية الذي يبدو ذا عُدّةٍ وعتاد وذا قوة ربما تفوقهم جميعاً؟

عبد الوهاب القصّاب: يعني لم يبدر أو لم يطفو على السطح لحد الآن خلاف جذريّ بين الأطراف، لم نشهد صراعاً ليس هنالك حتى الآن ونتمنى ألا يكون، ليس هنالك سيناريو سوري في العراق حتى الآن، الطرفان قاتلا معاً في الفلّوجة هذه الفترة الطويلة التي مضت منذ أوائل العام وحتى الآن لم نشهد أنّ هنالك احتكاكاً قد جرى. أنا أشعر بأنّ حصة العراقيين من هذه الثورة هي الحصة الأعلى وأنّ هذه الأيام ستثبت أنها الحصة الأعلى، الفصائل العراقية المقاتلة لم ترفع راياتها وأعلامها الآن في مسعى واضح جداً لتجنب الاحتكاك، أنا أعتقد بأنّ المعركة الرئيسية والمعركة الحاسمة ستكون في بغداد وعند ذلك عندما تكون المعركة في بغداد ستبدو يعني تطفو إلى السطح جميع الحسابات.

مواجهة عسكرية مؤجلة

عثمان آي فرح: هل تعتقد أنّها مواجهة عسكرية مؤجلة؟

عبد الوهاب القصّاب: أنا لا يعني لا أتمنى، وهذا أسوء سيناريو ممكن أن يحصل أنا قلت أنه السيناريو السوري لحد الآن ليس له مجال في المشهد العراقي، المجابهة التي تفضّلت بها هي السيناريو السوري وهي مجابهة حصلت في مرحلة سابقة في العراق أيام القاعدة أيضا بين القبائل وبين القاعدة، أنا يعني إذا كان القسم الأكبر من مقاتلي الدّولة إذا كانوا عراقيين هؤلاء أعتقد بأنّ عملية تجسير الفجوة بين الطرفين وإنزال السقف الذي تنادي به الدّولة وأيّة أشياء أخرى سيكون ممكناً، سقف الدّولة عالي جداً سقف الدّولة كما تفضّل الزميل وليد..

عثمان آي فرح: سيّد القصّاب.

عبد الوهاب القصّاب: نعم، تفضل.

عثمان آي فرح: دكتور القصّاب يعني في ضوء كل هذا وما كان يُقال أنّ هذا جهد مشترك من العشائر من تنظيم الدّولة وحتى قِيل عزّة الدوري والمنتمين إلى النظام السابق، الحديث يا دكتور الآن عن أنّ تنظيم الدّولة ألقى القبض على ضُباط لهم رتب عالية من يعني من المنتمين إلى حزب البعث العراقي في السابق، ما دلالة هذا الأمر ميدانياً، عسكريّاً؟

عبد الوهاب القصّاب: يعني هذا خبر حقيقة يحتاج إلى تدقيق وتأكيد، هذا خبر يعني استمعنا إليه بالأمس كما أعتقد، رد فعل ليس هنالك رد فعل حتى الآن من مقاتلي حزب البعث العربي الاشتراكي الذين هم فصيل واضح وله دور في الذي جرى سواء في الموصل أو في تكريت أو في منطقة الحويجة أو في المناطق التي يتواجد فيها ثقل.

عثمان آي فرح: حسناً، سيّد وليد الزُّبيدي هل هناك أي أُفق سياسي إن جاز التعبير يعني هل يمكن الحوار مع هؤلاء المسحلين؟ هل يمكن التوصل معهم إلى حل عبر الحوار أم هذا غير مطروح نهائياً؟

وليد الزُّبيدي: يعني أي طرف تقصد الحوار معهم، أي طرف؟

عثمان آي فرح: يعني مثلاً على سبيل المثال كثيراً ما سمعنا في الولايات المتحدة مصطلح المسلّحين المعتدلين، هل هذا أمر يمكن أن يُطرق؟

وليد الزُّبيدي: في الوقت الحاضر معروف بأن الولايات المتحدة ودول الجوار الكثيرة التي تخشى كثيراً من الدّولة الإسلامية تحاول أن تتصل بعناوين بعضها وهميّة وبعضها ربما صحيحة لبداية مرحلة أعتقد تشبه صحوات عام 2006 و2007 لمقاتلة التنظيم، ولكن يعني ما يهمّ في الحوار هو أن يكون على مستويين بتقديري، الحوار الأول بين المجاميع المسلّحة كلها بحيث تتفق على شكل جديد للحكم في العراق يلغي أو يتخلّص من جميع التبعات السيّئة التي حصلت خلال العقد الماضي، الأمر الثاني أن تكون هناك موضوع التنميّة وبناء الدّولة في أولويات جميع المسلّحين لأن في الأخير سيكون المرجع الأخير البشر الإنسان  فإذا لم تكن هناك تنمية يقتنع بها الناس سيثور الناس في مرحلة لاحقة على كل من يعمل خلاف حقوق الإنسان والتنمية والعدالة الاجتماعية.

عثمان آي فرح: هل تعتبر يعني أو ما تفسيرك دعنا نقول للموقف الأميركي الذي يقولون أنّه متردد في الضغط على نوري المالكي الذي يبدو متشبثاً إلى النهاية حتى آخر رمق حتى بمنصبه؟

وليد الزُّبيدي: الأميركان وضعوا كل ثقلهم في سلّة نوري المالكي كذلك الإيرانيين.

عثمان آي فرح: لماذا؟

وليد الزُّبيدي: هم اعتقدوا أنّ المالكي كان واضعهم بصورة صحيحة، كان يقول بأنّ الإرهابيين يستطيع أن يقضي عليهم وكان يعطيهم وعود بأنّه يريد أن يُجمّعهم في أماكن كي يقضي عليهم ولكن اكتشف الأميركيون والإيرانيون تحديداً فجأةً أنّ كل ما قاله المالكي هو وهم وكذب وغير صحيح والدليل الذي حصل في الموصل من هروب خطير للجيش وفي تكريت وغير ذلك، إذن الآن..

عثمان آي فرح: ولكن سواء الأميركيين أو الإيرانيين لا يبدو أنهم يضغطون كثيراً عليه حتى الساعة.

وليد الزُّبيدي: الآن هم في وضع لا يُحسدون عليه، المالكي عمل شيء مهم ربط جميع قيادات الجيش به شخصياً وبالأموال وبالمغانم وغير ذلك ولذلك إذا فُرّط بالمالكي الآن هم يعتقدون ذلك وهو يُوحي لهم بأنّ الأمور ستفلت نهائياً وهو إذا بقى أو فُرّط به الأمور فالتة فالتة.

عثمان آي فرح: طيب أنا أُعطي، أُريد أن أُعطي الدقيقة الأخيرة للشيخ سنبل، هل الحوار هذا وارد بالنسبة لكم؟ هل يمكن أن تحاوروا المكونات السياسية إذا أرادوا ذلك للتوصل إلى حلّ ما يحفظ العراق ويمنع المزيد من الفوضى والتشظّي؟

يحيى سنبل: ما جناه الشعب خلال هذه الأحد عشر عام من هذه المكونات السياسية أو الكتل السياسية التي جاءت مع الاحتلال سوى الاعتقالات والتدمير والبطالة والتهميش وهم لا يعنوننا بشيءٍ مطلقاً وأُريد أن أُعرّج على نقطة رئيسية يُؤكد عليها الإعلام حول شيطنة الثورة في العراق أو إعطاء الصفة الإرهابية للعراق وهو ما يتحدث به السياسيون السُّنة تحديداً وتتحدث به حكومة نوري المالكي والأميركان من أجل توجيه ضربات للثورة السُّنية في وقت أن الثورة يشكل 70% منها هي المجالس العسكريّة وثوار العشائر ولا يمكن أن نكون صحوة ولا يمكن أن نكون عملاء لأميركا ولن نعيد تكرار تجربة الصحو في 2006.

عثمان آي فرح: طيب، واضح واضح شكراً جزيلاً لك، شكراً جزيلاً لك الشيخ سنبل الأمين العام لمجلس عشائر الثورة العراقية شكرا لك وكذلك للكاتب والباحث السياسي وليد الزُّبيدي، ومن الدّوحة كان معنا الخبير العسكري الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عبد الوّهاب القصّاب، مشاهدينا الكرام شكراً لكم جميعاً على متابعتنا وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من المشهد العراقي قدمناها لكم من أربيل، في أربيل في كردستان/ العراق السلام عليكم ورحمة الله.