يشكو أهالي الموصل من أن هوية المدينة بدأت تتغير عقب دخول تنظيم الدولة الإسلامية إليها، فقد شرع التنظيم في تنفيذ حملة تفجيرات استهدفت مساجد تاريخية ومعالم تعد جزءا أصيلا من معالم المدينة، مثل جامع النبي يونس ومقام النبي شيت وتمثالي الشاعرين أبي تمام وعثمان الموصلي، وغيرها من المعالم التراثية.

كما بدأ التنظيم في سن أحكام وقوانين جديدة لتنظيم حياة الناس، يعترض عليها البعض لأنهم يرونها مصادرة للحرية الشخصية.

ولفهم حقيقة ما يجري دعا مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي إلى ضرورة فهم موقف العقيدة السلفية حيال أماكن العبادة والمقامات التي بها قبور، مشيرا إلى عدم استفادة التنظيم من تجاربه السابقة التي يحترم فيها مشاعر سكان المدن التي يحتلها كما حدث إبان سيطرته على الأنبار بين عامي 2004 و2007.

video

ووصف الكبيسي تدمير التماثيل بأنه جاء في سياق موقف الجماعات السلفية عموما من عملية النحت والتصوير، مذكرا بأن عدم تدخل المنظمات الدولية والجمعيات الحقوقية حتى الآن مرده إلى حساسية الوضع السياسي السائد في العراق الآن حيث يمكن أن يفهم أي تدخل ضد طرف على أنه تأييد لطرف آخر.

بدوره عبر أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية غازي رجب محمد عن اعتقاده بأن مفكري ومنظري تنظيم الدولة الإسلامية هم الذين أفتوا بوجوب القيام بهذه التفجيرات، التي يؤكد أنها استهدفت آثارا لها قيمتها ووزنها في الحضارة الإسلامية.

وأبدى أستاذ الآثار أسفه لأن القباب والمساجد والأضرحة التي تم تدميرها كانت تمثل ظاهرة فريدة من نوعها في فن العمارة الإسلامية الذي تميزت به المدينة تاريخيا، مبديا أسفه على عدم إمكانية ترميم ما تم تفجيره لأن جميع الأماكن التي استهدفت تم نسفها بالكامل، والحل الوحيد هو إعادة بنائها من جديد.

وفيما يتعلق بما تعرض له المسيحيون في الموصل من تهجير قسري حذر الكبيسي من أن ما يجري ضد المسيحيين في المدينة يعتبر عملية تغيير "ديموغرافي" ضد أحد مكونات المجتمع، لأن الإسلام خطوطه واضحة في التعامل مع الأقليات الدينية، وهذا ما تم تجاوزه عند تعامل التنظيم مع مسيحيي الموصل.

video

النازحون
تشير تقارير إلى أن مشكلة النازحين في العراق لا تزال تراوح مكانها ولا تجد اهتماما حكوميا ولا دعما دوليا.

وتقول وزارة حقوق الإنسان العراقية إن آلاف العائلات النازحة ما زالت تعاني ظروفا صعبة في المحافظات التي نزحت إليها من نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، وتضيف الوزارة أن العائلات تعاني بشكل أساسي من فقدان الرجال الذين خطفوا أو قتلوا، ومن ظروف النزوح ونقص الغذاء والدواء والكساء.

وقال رئيس منظمة الرافدين لحقوق الإنسان سامي العاني إن أعداد النازحين من الفلوجة والرمادي في تزايد، كاشفا عن أن أعدادهم بلغت في هيت أكثر من 18 ألف نازح، وفي عانة 2700 نازح، وما يقارب الألفين في راوة، والقائم على التوالي، مؤكدا وجود مشكلة حقيقية تتمثل في عدم التفات الحكومة إلى هؤلاء الناس مطلقا وتجاهلتهم، برغم الظروف المعيشية السيئة التي يمرون بها.

ومن ناحيتها قالت رئيسة لجنة المهجرين والمرحلين في البرلمان العراقي لقاء مهدي وردي إن البرامج الإسعافية العاجلة التي تقوم بها الحكومة لا يمكن أن تحل المشكلة حلا جذريا، وأضافت أن عمليات القصف الوحشي التي تتعرض له تلك المناطق تزيد من موجات النزوح.

ووافقت وردي على الرأي القائل بوجود تمييز وسياسة كيل بمكيالين تتبعها الحكومة وبعض المنظمات ضد بعض مكونات المجتمع العراقي.

اسم البرنامج: المشهد العراقي

عنوان الحلقة: تفجير المعالم الدينية بالموصل وقضية النازحين بالعراق

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-  غازي رجب محمد/أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية

-  يحيى الكبيسي/مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

-  سامي العاني/رئيس منظمة الرافدين لحقوق الإنسان

-  لقاء مهدي وردي/رئيسة لجنة المرحلين والمهجرين في البرلمان العراقي

تاريخ الحلقة: 30/7/2014

المحاور:

-  محو الهوية التراثية لمدينة الموصل

-  مُحَرَك أيديولوجي عقائدي

-  أوضاع وأحوال النازحين العراقيين

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المشهد العراقي في الجزء الثاني من هذا البرنامج سنتحدث عن قضية النازحين التي تتفاقم وسط إهمال الحكومة وتجاهل المجتمع الدولي، أما في الجزء الأول فسيكون النقاش حول تصرفات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بعد سيطرته على مدينة الموصل منذ أكثر من خمسين يوماً، يقول أهالي الموصل إن هوية المدينة بدأت تتغير بعد دخول التنظيم إليها فقد شرع التنظيم في حملة تفجيرات استهدف فيها مساجد تاريخية ومعالم تُعد جزءاً أصيلاً من تراث المدينة، ومن المواقع المهدمة التي فُجِّرت جامع النبي يونس وكذلك النبي شيت وتمثالا الشاعر أبو تمام وعثمان الموصلي وغيرها من المعالم التراثية، ووفق مصادر محلية فإن التنظيم بدأ بسن أحكامٍ وضوابط تنظم حياة المدينة يعدها البعض مصادرة للحريات الشخصية، لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان كل من الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية والدكتور غازي رجب محمد أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية، دكتور غازي لماذا كل هذا الغُل المُنصب على المعالم الدينية والتراثية هل في السياقات العقائدية والإيديولوجية للتنظيم ما يفسر ذلك؟

محو الهوية التراثية لمدينة الموصل

غازي رجب محمد: والله على ما أعتقد أن المفكرين في هذا التنظيم هو الذي يملي عليهم هدم مثل هذه مثل هذه المعالم التي لها قيمة تاريخية وأثرية عظيمة في المدينة..

الحبيب الغريبي: نعم.

غازي رجب محمد: وفي الحقيقة..

الحبيب الغريبي: إذن برأيك تفضل تفضل..

غازي رجب محمد: أن ما قام به وللحقيقة أن ما قام به هذا التنظيم هو قد أزال بهذه الفعلة الكثير من المعالم التي تُعتبر علامة دالة وعلامة مضيئة في التاريخ والحضارة الإسلامية عامة في العالم الإسلامي عموماً، لِما في هذه الأبنية من ظواهر معمارية وزخارف تُعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الحضارة الإسلامية، فقد أقدم هذا التنظيم على هدم أو تفجير مساجد كثيرة من أهمها: مسجد النبي يونس والنبي جرجيس والنبي شيت كما أن في المدينة الكثير من الأضرحة التي اعتدى عليها هذا التنظيم والتي كما قلت أيضاً تضيء تاريخ هذه المدينة بإبداعاتها وبفنها وبرؤية العالم والفنانين والمعماريين إليها من بين هذه الأضرحة.

الحبيب الغريبي: طيب هذا على مستوى ما حصل يعني على مستوى الوقائع والفعل ولكن حتى نفهم غائية هذه الممارسات يعني واضح أن هناك يعني غاية من وراء هذا الهدم وهذا الطمس دكتور يحيى هل لمحو الهوية التراثية لمدينة الموصل، هل هذا يتعارض فعلاً مع معتقدات التنظيم أن يبقى هذا التراث قائماً؟

يحيى الكبيسي: يعني بدايةً مساء الخير إلك ولضيفك الكريم لا أنا أعتقد المقاربة مختلفة تماماً يعني مقاربة الدكتور مقاربة حضارية جمالية أثرية يعني التنظيم لا يعني هذه الأشياء غير مُفَكَر فيها لدى التنظيم، التنظيم لديه عقيدة ولديه أيديولوجية والجميع يعرف موقف السلفية بشكل عام من قضية المراقد أو المساجد التي تحوي على قبور وما إلى ذلك، وبالتالي يعني هذا كان متوقعاً يعني الخلاف الذي حصل أنه أولاً لماذا تأخر التنظيم لمدة ما يقرب من خمسة وأربعين يوم للبدء بهذه العمليات يعني هذه علامة استفهام ما زالت قائمة كنا نقول أنه ربما التنظيم بعد تجربته في محافظة الأنبار بين عامي 2004 2007 وتجربته في سوريا يعني بين عامي 2011 و2013 ربما أصبح أكثر استجابة لحساسيات المجتمعات المحلية وبالتالي يعني يحسب حساب ردود فعل هذا الجمهور عندما يقوم ببعض العمليات، لكن يبدو واضحاً أنه التنظيم استطاع السيطرة بشكل كامل على مدينة الموصل وبالتالي ما يقوم كان متوقعاً لم يكن مفاجأة أو شيئاً جديداً يعني أولاً إلي يميز بين المقاربة السلفية لقضية المقامات يعني السلفية العراقية التقليدية لم يكن لديها مشكلة مع هذا الأمر لكن مع التسعينيات حدثت تحولات كبيرة في السلفية العراقية مع ما أسميناها في أكثر من مرة بالسلفية الوافدة..

الحبيب الغريبي: نعم.

يحيى الكبيسي: وبالتالي التنظيم يؤمن تماماً بمبادئ السلفية الوافدة وتحديداً الوهابية بنسختها السعودية في الموقف من المقامات وبالتالي من الناحية العقائدية ومن الناحية الأيديولوجية ما قام به التنظيم شيء مفهوم تماماً لكن يعني المقاربة التي تتحدث عن البعد يعني الهوياتي للمدينة البعد التراثي للمدينة البعد الآثاري للمدينة هذه أشياء غير مُفَكَر فيها لدى التنظيم ولا يمكن أن يتوقع أحد أن التنظيم..

الحبيب الغريبي: نعم طيب..

يحيى الكبيسي: سيكون منتبهاً لهذه القضايا.

مُحَرَك أيديولوجي عقائدي

الحبيب الغريبي: طيب أعود إلى الدكتور غازي يعني هذه الجماليات أو هذه المقاربة الجمالية الحضارية الفنية هذا كما يقول الدكتور يحيى غير مُفَكَر فيها تماماً يعني المُحَرَك هو مُحَرَك أيديولوجي عقائدي بالأساس يعني طمس أو محاولة طمس معالم الموصل يعني هل هو أيضاً سياسة لتغيير ديمغرافي لتغيير المعالم الديمغرافية في المدينة ومحو أي آثار تدل على وجود مكون تمَّ رحيله؟

غازي رجب محمد: والله على ما أظن أن هذه العملية التي قام بها داعش أو قامت بها داعش هي لم تكن مقصودة لإزالة هوية المدينة وإنما هي كنتيجة لعمل هؤلاء من تدمير هذه الشواخص الحضارية العظيمة أزالت كثير من معالم المدينة أو من جماليات المدينة، وكما قلت أن هذه المدينة تتميز بظواهر عمارية جميلة جداً من بين هذه الظواهر ما نُطلق عليه اسم القباب المضاعفة أي أن كل قبة مبنية فوق ضريح من هذه الأضرحة أو فوق جامع من جوامع هذه المدينة كانت تتكون من قبتين متراكبتين فوق بعضهما وملتصقتين في العنق وبين هاتين القبتين فراغ، هل الفراغ هذا بالحقيقة لا نجده في كثير من القباب، القباب تتكون من قشرة واحدة، لكن القباب الموجودة هنا بالموصل تتكون من قشرتين بينهما فراغ، فهذه الظاهرة من الظواهر الفريدة في العمارة الإسلامية وقد انتقلت أيضاً إلى كثير من البلدان داخل العراق وخارج العراق، فإزالة هذه الأضرحة والمساجد أزالت هذه الظواهر البارزة في المدينة بالحقيقة التي تميزها عن غيرها من المدن والتي جاءت كنتيجة لأعمال داعش من تخريب أو تدمير..

الحبيب الغريبي: وهذا..

غازي رجب محمد: أو تفجير هذه الأبنية.

الحبيب الغريبي: وهذا ما دفع عديد المنظمات الدولية إلى اعتبار ما جرى هو جرائم ضد الإنسانية، هيئات إسلامية أيضاً استنكرت وأدانت، يعني الاستنكار والإدانة يحصل في بلاغات أحياناً محتشمة ومن حين إلى آخر دكتور يحيى يعني لماذا غياب هذا الفزع إن صح التعبير والشعور بالقلق الحقيقي مما يجري على أيدي هذا التنظيم الذي بدا أكثر راديكالية من تنظيمات أخرى يعني خيضت حروب ضدها كتنظيم القاعدة.

يحيى الكبيسي: لا يعني أولاً بالنسبة لتنظيم القاعدة تنظيم القاعدة قام بالفعل نفسه بمناطق أخرى يعني تنظيم القاعدة عندما سيطر على محافظة الأنبار يعني على الأقل ما بين 2004 و2007 قام بتدمير جميع الأضرحة الموجودة في هذه المحافظة يعني هنا نتحدث عن جانب عقائدي أيديولوجي ليس هناك خلاف كبير بين يعني بين مختلف تيارات السلفية الجهادية من هذا الأمر يعني هذا أمر محسوم، القضية الثانية المهمة فيما يتعلق بقضية تدمير بعض التماثيل التي كانت قائمة في مدينة الموصل هذا أيضاً جزء من لأسميه التراث الإسلامي الراديكالي فيما يتعلق بالتجسيم أو التصوير يعني أيضاً هذا يجب أن يكون مفهوماً في يعني المقاربة العقائدية والمقاربة الأيديولوجية لهذه القضية يعني سأشير إلى قضية أخرى..

الحبيب الغريبي: ولكن فقط أذكرك طالما نتحدث عن رمزية التماثيل أذكرك أنه في قصة يعني تماثيل باميان في أفغانستان يعني قامت الدنيا ولم تقعد.

يحيى الكبيسي: لا يعني ربما لأنه يعني فيما يتعلق بقضية الموصل هناك تداخل كبير يعني أولاً نحن لدينا مشكلة سياسية في العراق وبالتالي أي محاولة ليعني لخلق أقول ضجة دولية حول هذا الأمر بما يفسر بأنه تأييد لموقف النظام في بغداد ولهذا يعني معظم المنظمات الدولية ومعظم الدول أكثر حساسية تجاه هذا الأمر لأننا في العراق لسنا أمام مُشكِل ذو طبيعة يعني لنقل عقائدية وأيديولوجية فقط وإنما مشكلة سياسية حقيقية وبالتالي أي إدانة لطرف ما ربما سيعد تأييداً لطرف آخر والمجتمع الدولي لا يريد أن يخوض في مثل هذه المشكلة يعني بسبب طبيعة الوضع في العراق وطبيعة الحساسيات داخل العراق، أنت تعرف أنه فيما يتعلق بالموصل نحن يعني هناك حديث عن يعني رفض سني لممارسات الحكومة الاتحادية هناك حديث وكنا نقول دائماً أنه الدولة الإسلامية هي جزء من يعني حراك شعبي كامل وحركة يعني عدة فصائل مسلحة لهذا يعني عملية الإدانة أو الإدانة الخجولة لأنها لا تريد أن تتورط في موقف سياسي قد يُحسب مع طرف ضد طرف آخر، لكن القضية الأخرى التي أحب أن أشير إليها فيما يتعلق بقضية البعد الديمغرافي يعني ما يحدث في الموصل ليس فقط إزالة المعالم التراثية والحضارية للموصل وإنما هناك تغيير للنسيج المجتمعي داخل الموصل وهذا أيضاً جزء من الأيديولوجية والعقيدة الراديكالية لهؤلاء يعني الموقف من المسيحيين يعني يجب أن نفهم الموقف من المسيحيين ضمن فهمنا للتراث الإسلامي في الموقف من المسيحيين يعني نحن نعرف أن موقف الإسلام من المسيحيين كان أما الجزية وأما الدخول في الإسلام لهذا ليس هناك موقف جديد الخطورة هنا..

الحبيب الغريبي: نعم.

يحيى الكبيسي: أننا لحد الآن نتعامل مع فكر الجماعة من دون أن نناقش هذا الفكر بالمطلق بمعنى نعيد قراءة التاريخ الإسلامي موقفه من هذه المسائل وبالتالي نحاول أن نشيطن طرف من دون أن نتجرأ للدخول لمناقشة..

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور..

يحيى الكبيسي: التراث الإسلامي بمجمله وهذه هي الخطورة.

الحبيب الغريبي: طيب دكتور غازي هذه المعالم التي ذكرت بعض خصوصيتها الجمالية والفنية الفريدة يعني هل بالإمكان الآن إعادة ترميمها أم الموضوع يعني انتهى.

غازي رجب محمد: في الحقيقة بالسابق كان ممكن إعادة ترميمها بس الآن فُجّرت ومُحيت من على سطح الأرض إذا نبني سنبني بناء جديد وليس بناء أثري أو حضاري فهي بالحقيقة تدمير لهذه الآثار التي تُعتبر كما قلت فريدة يعني من بين الأماكن التي فُجِّرت ضريح الإمام يحيى بو القاسم هذا فيه مظاهر عمارية لا نجدها في عمائر أخرى في العالم الإسلامي من بينها كما قلت القبة المضاعفة داخل هذا الضريح نجد محاريب، كل محراب يتكون من لوحين يجتمعان عند زاوية في جهة القبلة وهذا ما لا نجده في كثير في معظم المساجد وانتقلت هذه الظاهرة إلى الخارج أيضاً.

الحبيب الغريبي: نعم، نعم..

غازي رجب محمد: فهي بالحقيقة لا يمكن إعادتها إلا يعني بعد بناء الجامع أو الضريح إعادتها وإلصاقها بهذا البناء.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور..

غازي رجب محمد: لا يمكن إعادتها إلى البناء كبناء أصلي.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور غازي رجب محمد أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية، أشكر الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمّان، إذن ننتقل الآن إلى موضوعنا الثاني بعد فاصل قصير نناقش قضية النازحين فلتتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

أوضاع وأحوال النازحين العراقيين

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة الخاصة من برنامج المشهد العراقي وكما أسلفنا سنناقش في الجزء الثاني من هذا البرنامج أوضاع النازحين فحسب مصادر محلية فإن هذه المشكلة لا تزال مُهملة من قِبَل الحكومة ولم يقدم لها دعم دولي إلا النزر اليسير، تقول وزارة حقوق الإنسان العراقية أن آلاف العائلات النازحة لا زالت تعاني ظروفاً صعبة في المناطق المختلفة التي نزحوا إليها من محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى والأنبار، وأضافت الوزارة أن العائلات النازحة عانت أولاً بفقدانها الرجال والشباب الذين خُطِفوا ثم قُتِلوا على يد تنظيمات مسلحة، وبعد النزوح القسري الذي فُرِضَ عليهم بدأت قصتهم التالية في مخيمات النزوح حيث تفشت الأمراض خصوصاً بين الأطفال وكبار السن، رافق ذلك نقص شديد في المواد الغذائية ونفاذ المدخرات المالية، لمناقشة هذا الموضوع تنضم إلينا من أربيل لقاء مهدي وردي رئيسة لجنة المرحلين والمهجرين في البرلمان العراقي، كما ينضم إلينا من الأنبار عبر الهاتف رئيس منظمة الرافدين لحقوق الإنسان سامي العاني، سيد سامي أبدأ معك ماذا لديك من معلومات مُحينة حول موضوع النازحين خاصة على مستوى الأرقام لأن هناك يعني عدم وضوح هناك أحياناً تضارب في إعطاء رقم تقريبي.

سامي العاني: ألو في بداية الأمر السلام عليكم ورحمة الله..

الحبيب الغريبي: وعليكم السلام.

سامي العاني: الأعداد بتزايد من المهجرين في محافظة الأنبار وخاصة من الفلوجة والرمادي إلى المناطق الغربية حيث بلغت الأعداد في هيت 18 ألف نازح وأكثر وفي عانة 2700 نازح وأكثر وفي راوية ما يقارب 2000 وفي القائم أيضاً ما يقارب 2000 هناك مشكلة حقيقية بالنسبة للنازحين، الحكومة لن تلتفت إليهم أبداً هناك من يسكن في مخيم وهناك من يسكن في مدارس وهناك من يسكن في هياكل وهناك من يسكن في محلات، سيدي العزيز الحكومة تجاهلت النازحين ونحن بدورنا كمنظمة مجتمع مدني نحمل المسؤولية الكاملة على الحكومة وعلى وزارة الهجرة والمهجرين كون وزارة الهجرة والمهجرين لن تلتفت إلى النازحين في داخل محافظة الأنبار بل التفت إلى النازحين في كردستان والمناطق الأخرى وتركوا هؤلاء وكأنهم لم يكونوا هناك بشر نازح في الصحراء، أخي العزيز حتى المنحة التي قُدِمَت إليهم الـ 300 ألف دينار لم يشملوهم بهذه المنحة ولم يسلموا ديناراً واحد منها وكما نعلم حقيقة الموضوع مأساوي جداً جداً والآن هناك مليون دينار لكل عائلة مقدمة من دعم سعودي 500 مليون دولار، أيضاً الأنبار لن تشمل ووزارة الهجرة والمهجرين تم إغلاق أو غُلِقَت مكتبها في داخل محافظة الأنبار إذاً محافظة الأنبار لن تشتمل النازحين..

الحبيب الغريبي: وضح.

سامي العاني: في هذه المنحة.

الحبيب الغريبي: الصورة واضحة بكامل عناصرها سيدة لقاء استمعتِ إلى ما قيل، الحكومة لم تلتفت إلى هذا الموضوع وأنتِ بحكم أنكِ مكلفة بهذا الملف من البرلمان العراقي كيف يمكن أن تجيبي على الأسئلة المتراكمة بأن الحكومة تجاهلت تقريباً هذه الفئة من النازحين خاصةً في منطقة الأنبار.

لقاء مهدي وردي: شكراً جزيلاً لكم ولمشاهديكم الكرام حقيقة كملف نازحين حقيقة نحن منذ ستة أشهر منذ بداية الأزمة في الأنبار من 26/12 وإلى الآن نحاول قدر المستطاع أن نجمع ما يعاني منه الأسرة العراقية في هذه المحافظات مهما قدمت الحكومة ومهما ستعطي من مبالغ لا نعتبرها هي علاج جذري وإنما نعتبره هو كإسعافات أولية يمكن أن تُسير أمر الأسر العراقية في هذه المحافظات، ولأن هذا النزوح ضرب كينونة الأسرة العراقية كيان الأسرة العراقية على الصعيد النفسي على الصعيد الاقتصادي ترى أن هناك حالات انتحار بدأت تذهب إليها ربة الأسرة نتيجة الضغط النفسي هذا كيف يمكن أن تعوضه هي الحكومة، هناك إهانة للكرامة كيف يمكن ستعوضه الحكومة في هذه المحافظات نحن نذهب إلى الحلول الجذرية، الحلول الجذرية هي من خلال كما قيل في تقرير وزارة حقوق الإنسان أنه بسبب الإرهاب فقط لا أنا أقول ليس بسبب الإرهاب الذي فشلت الحكومة في الدفاع عن هذه المحافظات وعملت على إدخال هذا الإرهاب إلى هذه المحافظات لمعاقبتهم ودثر التراث الذي تتمتع به وإنما بسبب القصف الذي أيضاً مستمر إلى الآن وأرسلنا حتى الأمم المتحدة هي جزء من هذه المشكلة لأنها سكتت عما تعاني منه هذه الأسر وأرسلنا تقارير وأرسلنا رسائل مباشرة إلى الأمم المتحدة بأن هناك قصفاً ووحشية بالتعامل مع هذه المناطق لأنها تزيد من عمليات النزوح ومن المعاناة لكن لم يكن هناك استنكاراً لم يكن هناك بياناً فهي جزء أيضاً من هذه الجرائم..

الحبيب الغريبي: ولكن سيدة لقاء معليش..

لقاء مهدي وردي: التي تُرتكب نحن نقول مهما عملت..

الحبيب الغريبي: سيدة لقاء معليش يعني هناك اتهامات واضحة للحكومة بأنها تكيل بمكيالين في موضوع ملف النازحين يعني ربما تتعاطى بشكل مغاير مع مكون ضد بقية المكونات ومثال ذلك هناك مثال صارخ يذكرونه على الدوام هو منطقة تلعفر التي نُقِلَ أهلها بالسيارات إلى من شمال العراق إلى جنوبها وهناك عناية خاصة بهم بخلاف يعني المعاناة التي يعانيها البقية.

لقاء مهدي وردي: نعم حقيقة حتى أن هناك تقارير صدرت من مفوضية العليا لحقوق الإنسان المستقلة في العراق وأنا نوهت في ذلك إلى السيد جورجي بوستن في الأمم المتحدة بأن هناك التفاتة من هذه المنظمة لمكون معين دون الآخر هناك جرائم تُرتكب مضاعفة في محافظات مثل ديالى لم تُذكر، هناك جرائم تحدث في محافظات بالبراميل لم تُذكر، أين التقارير بالنسبة إلى هذه المكونات التي تُقتل بهذه البراميل براميل الموت في هذه المحافظات، نعم هناك ازدواجية هناك نقول الكيل بمكيالين ونحن نتمنى أن يكون هذا التعامل مع الجميع لأن الكل هو عراقي والكل هو لديه من الكرامة ولديه من الحقوق الملزمة للحكومة نفسها والتي أقرها الدستور لكن أعتقد نعم هناك تمييز هناك حتى في التقارير التي تُذكر ليست هناك المصداقية الكافية التي حتى تُرفع من هذه منظمة حقوق الإنسان في العراق وحتى وزارة حقوق الإنسان التركيز فقط على الإرهاب لأ هناك إرهاب دولة يُمارس هناك انتهاكات في استخدام بعض الأسلحة مثل البراميل التي هي من فاقمت عمليات النزوح من الفلوجة حتى العوائل التي ترجع إلى الفلوجة تكون عرضة لهذه التفجيرات إلى الآن حتى قبل ساعات أو أيام هي تُرتكب نفس الجرائم والطريقة التي..

الحبيب الغريبي: أشكركِ.

لقاء مهدي وردي: لا توقف عمليات النزوح فبالتالي أعتقد كل ما يُقدم هو أمور ترقيعية إسعافات أولية وليست جذرية.

الحبيب الغريبي: شكراً لكِ.

لقاء مهدي وردي: هي إيقاف هذه العمليات والانتهاكات على هذه المحافظات.

الحبيب الغريبي: شكرا لكِ لقاء مهدي وردي رئيس لجنة المرحلين والمهجرين في البرلمان العراقي، سامي العاني رئيس منظمة الرافدين لحقوق الإنسان، وكنا نتحدث عن موضوع النازحين داخل العراق، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من المشهد العراقي شكراً لكم على المتابعة وإلى اللقاء.