ناقشت حلقة الأربعاء (23/7/2014) من برنامج المشهد العراقي مغزى المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب السيادية بالعراق، كما بحثت قضية التهجير الطائفي التي تعرض لها المسيحيون بالموصل مؤخرا.

وتتوزع الرئاسيات الثلاث (الحكومة ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية) وفق عرف سياسي دون أي سند قانوني، حيث جرت العادة أن يكون رئيس الوزراء من الطائفة الشيعية ورئيس البرلمان سنيا ورئيس الجمهورية من الأكراد.

مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نزار السامرائي أكد أن نظام المحاصصة لا يستند إلى قانون أو دستور بالعراق، وأن النظام فرض عن طريق الضغط والقوة،  معتبرا أن المحاصصة مقبرة للكفاءات.

واتفق معه عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي في أن نظام المحاصصة يمنع تقدم الكفاءات للمناصب القيادية، وأن هذا النظام يمنع الكتل من تقديم الأفضل والأكثر نزاهة للمناصب السيادية.

وقال العكيلي إن "مسطرة الديمقراطية يجب أن تخدم صاحب الاستحقاق الانتخابي الأكبر" مؤكدا بالوقت نفسه أن المحاصصة أثرت سلبيا على التجربة الديمقراطية وذلك ما دفع ائتلاف دولة القانون للدفع باتجاه "أن تكون الأغلبية السياسية هي التي تحكم، لكن الكتل السياسية لم تساعد في هذا".

سياق دستوري
من جهة أخرى، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي صباح حيدر وجود سياقات دستورية لتوزيع المناصب السيادية، مشيرا إلى أن الدستور أقر بأن العراق بلد العرقيات والقوميات والمذاهب المختلفة.

وقال حيدر إن الطوائف والعرقيات المختلفة تمثل شريكا له حصة من المناصب توزع وفقا للثقل الانتخابي.

لكنه ألمح إلى إمكانية تغيير نظام المحاصصة مستقبلا في حالة توفر عقليات جديدة، وابتعاد الكتل الأكبر عن منهج الطائفية واحتواء الكتل الأخرى.

الخريطة الديموغرافية قد تغيرت، والعراق في طريقه للتقسيم إذا استمر الوضع الراهن

تهجير المسيحيين
وناقش الجزء الثاني من الحلقة عمليات التهجير التي تعرض لها المسيحيون بالموصل -ثاني أكبر المدن العراقية- على أيدى تنظيم الدولة الإسلامية الذي خيرهم بين الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الخروج من الموصل تاركين وراءهم كل ما يملكون من نقود وحلي النساء.

السامرائي أدان الحادثة مؤكدا أنها تقف ضد مبادئ الإنسانية والقانون الدولي، وأشار إلى أن حوادث التهجير متكررة منذ بداية الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وقال أيضا إن المليشيات الشيعية التابعة لطهران -وفق وصفه- هجرت السنة من البصرة وبغداد بالعمليات التي بدأت عام 2003، وبلغت ذروتها عام 2006.

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ضياء بطرس في كردستان أن ظاهرة التهجير الطائفي موجودة منذ فترة، وأن "الدستور العراقي بني على الطائفية وأنها زرعت (الطائفية) في نفوس السياسيين وانتقلت منهم إلى الشارع".

وردا على سؤال بشأن تغير الخريطة الديموغرافية للبلاد، أكد بطرس تغييرها مضيفا أن العراق في طريقه للتقسيم في حال استمرار الوضع الراهن.

اسم البرنامج: المشهد العراقي

عنوان الحلقة: مغزى محاصصة المناصب السيادية بالعراق

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

- نزار السامرائي/ مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

- صباح حيدر/ أكاديمي ومحلل سياسي

- محمد العكيلي/ عضو ائتلاف دولة القانون

- ضياء بطرس/رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في كردستان

تاريخ الحلقة: 23/7/2014

المحاور:

-   تقسيم طائفي في المناصب السيادية

-   تهجير المسيحيين من الموصل

-   الخارطة الديمغرافية للعراق

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من برنامج المشهد العراقي، في الجزء الثاني من هذا البرنامج سنسلط الضوء على قضية التهجير في العراق وخصوصاً ما جرى للمسيحيين في مدينة الموصل أما في الجزء الأول فسيكون النقاش حول توزيع المناصب السيادية في العراق الذي أصبح يتم بموجب عرف سياسي دون الاستناد إلى قانون أو دستور فمنذ سنوات جرت العادة على أن يكون رئيس الوزراء من الشيعة، رئيس الجمهورية من الأكراد ورئيس مجلس النواب من السنة، هذا التوزيع انعكس على كافة مفاصل الدولة فأصبح عرفاً لجميع المؤسسات الحكومية بما فيها العسكرية والثقافية وحتى الرياضية، فما هو الضرر المترتب على هذه المحاصصة هل هي نافعة لمستقبل العراق أم هي معوقات تحول دون التقدم، ألا تصب هذه المحاصصة في تكريس الطائفية؟

تقسيم طائفي في المناصب السيادية

 للحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان نزار السامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، ومن أربيل الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور صباح حيدر، ومن بغداد عبر الهاتف محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون، سيد السامرائي على أي أساس انبنت هذه الممارسة أي منطق يُحكم ذلك؟

نزار السامرائي: تحية لك ولمشاهدي قناة الجزيرة ولضيفيك الكريمين، أود في البداية أن أقول بأن من المفارقات الجميلة أن برلمانين عربيين يعجزان هذا اليوم عن اختيار رئيسين للجمهورية لأن التجربتين بنيتا على أساس المحاصصة الطائفية العرقية وأساس المكونات من دون أن ينص بند دستوري على ذلك، فالتجربة اللبنانية بنيت على أساس ما أقره الميثاق الوطني اللبناني بين الطوائف المختلفة وما حصل في العراق إلى حد ما مشابه لذلك ولكن بطريقة حدية أكثر قسوة من التجربة اللبنانية التي بنيت على أساس تفاهمات ولكن بالعراق بنيت على أساس القصر والضغط والقوة من دون أن يفرض أحد أو يستطيع أحد فعلاً أن يفرض رأيه على الآخرين إلى نهاية المطاف، ما جرى اليوم أو ما سيجري هذا اليوم هو أن عدداً كبيراً من المرشحين الذين رشحوا أو قدموا أنفسهم لتسلم منصب رئاسة الجمهورية على الرغم من أن رئيس مجلس النواب قال في جلسة الافتتاح هذا اليوم بأن رئاسة الجمهورية سوف لن تكون على أساس مبدأ التوافق في ظني أن ذلك ينسف أصلاً اختياره لرئيس مجلس النواب لأنه تم على أساس التوافقات فكيف يجيز لنفسه أن يكون أو يحتل هذا المنصب على أساس التوافقات ويحجب هذا الحق عن سواه تفضل.

الحبيب الغريبي: طيب معلش سأعود إليك يعني حتى يكون الحوار تفاعلي أكثر مع ضيوفنا الآخرين دكتور صباح يعني هناك شيء من الغلبة أو المغالبة ربما تأسس عليها هذا التقسيم الطائفي في المناصب السيادية ولكن هل ترى له أي جزء أي قدر من المنطقية والوجاهة يعني من باب أن الأمور لابد أن تسير على هذا النحو؟

صباح حيدر: بالضبط هنالك سياقات دستورية وقانونية لتقسيم وتوزيع المناصب السيادية في العراق نذكر منها المادة الثالثة من الدستور والذي ينص بأن العراق هو بلد القوميات والأديان والمذاهب وهذا بحد ذاته دليل على أن العراق ينقسم صحيح إلى قوميات وأديان ومذاهب ولكن التيارات السياسية والأحزاب السياسية في العراق تمثل مكونات العراق تمثل مكونات الشعب العراقي وهذا دليل على أن هذا منصوص وفقاً لسياقات دستورية وقانونية فهذا من جهة، من جهة أخرى هنالك استحقاقات لكل القوميات وكل الطوائف الموجودة في العراق استحقاق دستوري وانتخابي يعني عندما نقول نحن كشركاء في هذا البلد الكرد الشريك يحتاج إلى حصة من هذه المناصب، هذه الحصص يتم توزيعها بما يتناسب مع الثقل الانتخابي والثقل الذي حصل عليه نتيجة لهذه العملية الانتخابية، إذن هنالك قاعدة دستورية وقاعدة قانونية لكل ما يحصل والعملية السياسية لا يجوز أن تتم خارج هذه السياقات التي تم ذكرها في الدستور، وهذا ما ينص عليه أيضاً القوانين التي تم تنظيمها وفقاً لهذه المواد الدستورية وبالأخص هذه الخطوة الثانية في مجال انتخاب رئيس الجمهورية يليه الخطوة الحاسمة وهو خطوة اختيار رئيس الوزراء هذه المشكلة الكبيرة التي يمكن أن تهدد العملية السياسية في العراق بالانهيار، حقيقة وأنا أعتقد بأن كل هذه المشاكل التي حصلت وكثرة عدد المرشحين وكثرة الأقاويل وكثرة الحديث عن هذا المنصب الهدف ليس في رئيس الجمهورية وترشيحاته وإنما الهدف هو في الخطوة الثالثة وما يليه من هذه الخطوة وهي انتخاب رئيس الجمهورية والخطوة الحاسمة نعم.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد صباح دكتور صباح معلش دعني آخذ رأي السيد محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون يعني هناك إذن وكما كنا نستمع مَن يرى بأن المسألة برمتها انبت أيضاً على قاعدة سياسية ولكن يعني جزء من العراقيين يقول هناك تبرير آخر يقدم بأن هذه المحاصصة قائمة أيضاً على حجم الكتل الديمغرافية السكانية في العراق رغم أنه لا يوجد إحصاء رسمي حقيقي فهل كل القضية مبنية على توافقات فقط على أوهام على انطباعات؟

محمد العكيلي: نعم شكراً جزيلاً تحية لك وإلى الأخوة وإلى المشاهدين أنا أعتقد مسطرة الديمقراطية تكون لصاحب الاستحقاق الانتخابي الأكبر، نعم العراق فيه تنوع ديمغرافي فيه تنوع كبير يفترض على المشاركين في القرار السياسي العراقي يكونون موجودين في المؤسسات العراقية لكن ليس بمستوى المحاصصة، نعم تكون هناك حالة توافقية، الحالة التوافقية شيء أسمى من الكثير من المسميات لكن للأسف لن تمر التوافقية بسلام للعملية السياسية بالتالي كانت هناك ظروف الاحتلال ظروف البيئة العراقية طبيعة الانقسام الاجتماعي المجتمعي الانقسام النفسي داخل المكونات العراقية باتجاهات متعددة أملت على الجميع أن تكون هناك المحاصصة، وأستغرب من الكل عندما يقول أنا مهمش ولكل وزير عراقي لديه وكيل وزير سني إذا كان الوزير شيعي ولديه وكيل وزير كردي إذا كان الوزير سني وهكذا تتم المحاصصة، تفضل.

الحبيب الغريبي: ولكن معلش سيد العكيلي سيد العكيلي مع هذا الواقع يعني الواقع الطائفي الملموس نتحدث أيضاً عن الديمقراطية ألا ترى أن تكريس الطائفية على هذا النحو يضرب في العمق الممارسة الديمقراطية والعملية الديمقراطية؟

محمد العكيلي: بالتأكيد لو تداعيات سلبية على العملية السياسية برمتها لذلك استدركنا كدولة قانون هذا الموضوع بالتالي أصبح لدينا علاج لهذه الحالة المتأزمة وجدنا أن هناك يجب أن تكون أكثرية سياسية هي التي تحكم في البلد وهذه الأغلبية السياسية يجب أن تكون من كل المكونات العراقية لكن على أساس وطني على أساس دستوري على أساس استحقاقات انتخابية وطنية لكن للأسف لم تساعد الكتل السياسية ولا البيئة الإقليمية ولا الأوضاع دولة القانون بتمرير هكذا مشروع وأرجعتنا هذه الضغوطات إلى مسألة المحاصصة في البلد هذا من جانب، الجانب الثاني نعم الجانب الثاني يعني اليوم المحاصصة أصبحت مقبرة إلى الكفاءات الكتل السياسية لم تقدم الأكفأ والأصلح والأنزه إلى المكانات التي كانت من حصص الكتل فبالتالي أصبحت الدولة العراقية لم تعط نتاج ولم تكن مخرجات حقيقية إلى المواطن العراقي لأن المحاصصة جاءت بشخصيات هزيلة لم تكن بالمستوى المطلوب.

الحبيب الغريبي: أشكرك، شكراً لك سيد محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون سيد نزار السامرائي يعني هل هذا الواقع هل هذا التقسيم الطائفي أدى إلى خلق حلقة أو حلقات أضعف في هذه التركيبة؟

نزار السامرائي: يا سيدي أنا أعجب للحديث عن موضوع الاستحقاق الانتخابي والأغلبية البرلمانية لماذا لم يأخذ بالاستحقاق الانتخابي في انتخابات عام 2010 ولماذا لجأ نوري المالكي إلى المحكمة الاتحادية لينتزع منها قراراً بشأن تفسير جديد للأغلبية، الآن يتم الحديث عن موضوع الاستحقاق الانتخابي لأن قائمة نوري المالكي حققت بطريقة أو بأخرى أعلى المقاعد ولذلك يتمسكون بها وكأن هذا الأمر أمر مقدس لا ممدوحة عنه، على العموم أنا أظن أن المحاصصة الطائفية العرقية التي نخرت في المجتمع العراقي استناداً إلى مبدأ الغلبة لطائفة على بقية الطوائف والمكونات لقائمة أو لتكتل سياسي على بقية التكتلات السياسية فعلاً كانت مقبرة لكل الكفاءات العراقية ولكن تشخيص العلة لم يعطِ العلاج الكافي للخروج من هذا المأزق، لا يمكن أن يقود ائتلافاً غير طائفي شخص طائفي، أنا في تقديري مَن يريد أن يقود ائتلافاً غير طائفي ينبغي ألا يتحلى بالطائفية ولا يتصرف على أساسها، نوري المالكي كان في كل قول وعمل يجسد مبدأ الطائفية قال نحن أنصار الحسين وأنتم أنصار يزيد، قال الحرب بيننا وبينكم بحور من الدماء بمعنى أنه لا يستطيع أن يجمع حوله مَن هم من الطائفة الأخرى على الإطلاق هذه حقائق مثبتة بالصورة والصوت، لا يمكن لائتلاف دولة القانون أن يجمع من المكون السني أو من المكون الكردي على الإطلاق حتى وإن كان البعض قد التحق بهذا الائتلاف استناداً إلى مبادئ النفع الخاص.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد سامرائي سؤال أخير إلى الدكتور صباح حيدر يعني هل تعتقد بما هو متوفر الآن من إيرادات في العراق أن هذا التقسيم الطائفي أو هذا النفس الطائفي هو بالنهاية قدر العراق أم بالإمكان تغيير الأشياء؟

صباح حيدر: بدون شك ممكن تغيير الشكل الطائفي والتوزيعات في الحصص وفي المناصب السياسية يحتاج إلى هذه الخطوة إلى عقلية جديدة وعقلية متفتحة أكثر ويجب على الكتلة الأكبر والمتمثل بائتلاف دولة القانون أن تقوم على نفس الشاكلة وعلى نفس النهج أن تبتعد عن الطائفية وتبتعد عن المسميات الطائفية وأن تقوم على الشكل الموحد وأن تزرع الاندماج الاجتماعي داخل كل مكونات الشعب العراقي هذا هو أساس زوال الأزمة، التوافق بين كافة المكونات، إلا أن التوافق هنا أصبح بمثابة المحاصصة الطائفية مع الأسف الشديد التوافق ليس بهذا المفهوم، التوافق هنا يعتبر على وجود عقلية موحدة لرسم الإستراتيجية ورسم شكل العراق الجديد الخالي من الطوائف الخالي من الفكر الطائفي نعم.

الحبيب الغريبي: واضح دكتور صباح حيدر إذن أشكرك جزيل الشكر وأشكر طبعاً السيد محمد العكيلي ابق معنا دكتور نزار السامرائي هنا نختم الجزء الأول من الحلقة وبعد فاصل قصير نناقش قضية التهجير العرقي والطائفي والديني في العراق فلتتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

تهجير المسيحيين من الموصل

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في أحدث حلقة من مسلسل التهجير الذي يتعرض له المسيحيون في العراق، ما جرى في مدينة الموصل على يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق فقد خير التنظيم المسيحيين في المدينة بين ثلاث وهي إما الدخول في الإسلام، أو دفع الجزية، أو الخروج من الموصل، وهذا ما أدّى لخروج المسيحيين قسرا باتجاه مناطق شمال الموصل، ووفق شهود عيان فإن تنظيم الدولة أجبر المسيحيين على ترك كل ممتلكاتهم بما في ذلك المبالغ النقدية التي كانت بحوزتهم حين خروجهم والحلي الذهبية التي ترتديها النساء، لكن لو رجعنا قليلا إلى الوراء سنجد أن تهجير المسيحيين بدأت أولى خطواته في عام 2003 وخصوصا في مدينتي البصرة وبغداد، وفي نظرة عامة لقضية التهجير في العراق نجد أنه لم يستثنِ مكونا دون آخر فالتهجير بدأ عام 2003 ووصل ذروته في عام 2006 وما بعده، فالسنة في الجنوب يهجرون إلى مناطق شمال وغرب بغداد وفي مناطق السنة يهجر الشيعة إلى بغداد ومناطق الجنوب، والمسيحيون يهجرون إلى شمال العراق، وضغوط على الأكراد في بغداد من أجل تهجيرهم إلى مناطق الشمال، وضع معقد، للحديث عن قضية التهجير بصورة عامة وما حصل للمسيحيين في مدينة الموصل بشكل خاص ينضم إلينا من أربيل ضياء بطرس رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان العراق والسكرتير العام السابق للمجلس القومي الكلداني، ومن عمّان يستمر معنا طبعا السيد نزار السامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية وإليه أتوجه بالسؤال عما إذا كنا أمام يعني سياسة ممنهجة منذ فترة لخلق كانتونات طائفية لتحقيق ما يسمى لدى البعض بهذا النقاء الطائفي؟

نزار السامرائي: بدءا لا بد من القول بأن كل أشكال التهجير مدانة أخلاقا، دينيا، وقانونيا، وتقف ضدها مبادئ الدين مبادئ الدين الإسلامي ويقف ضدها القانون الدولي وكل المبادئ الأخلاقية التي يمكن أن يتحلى بها البشر الذين يحترمون حقوق الإنسان، ما جرى في العراق منذ 2003 وحتى اليوم عمليات تهجير منظم، شهدت مدينة البصرة ومدينة بغداد بكل تأكيد أشكالا من التهجير القسري بموجب مبدأ الغلبة الذي اعتمدته المليشيات المرتبطة بإيران المليشيات الطائفية والتي كانت مرتبطة بالحكومة أيضا، ضجة قليلة ظهرت في وقتها، لا أدري لماذا على الرغم من وجود القوات الأميركية حينذاك والقوات البريطانية في كل أنحاء العراق لأن هذه القوات لن تخرج إلا في وقت متأخر ولكن الضجة الإعلامية والسياسية لن تثار حول هذا الموضوع، لماذا؟ لأن التهجير كان مطلوبا منه أن يتحقق وسط أكبر درجة من درجات الصمت والتغطية عليه، تعرض السنة في جنوب العراق لحملة شرسة من القتل والتهجير، من كان يرفض مغادرة مدينة البصرة على سبيل المثال أو مدينة بغداد أو أجزاء من مدينة بغداد ما جرى مؤخرا في محافظة ديالى من قبل فيلق بدر والميلشيات الحكومية وقوات سوات لتهجير السنة عن معظم القرى والمدن والقصبات السنية كان أمرا مفزعا جدا، ولكن أحدا لن يتحدث عنه..

الحبيب الغريبي: طيب سيد ضياء معلش معلش دكتور، سيد ضياء بطرس يعني ربما نحتاج إلى إجابات أوضح هل العراق فعلا يمر بمرحلة إعادة صياغة خارطته الديمغرافية إلى جنب طبعا الإسقاطات الحقوقية وأنتم جهة حقوقية بالأساس؟

ضياء بطرس: يعني حقيقة إن ما يدور اليوم هكذا يشير يعني إن شئنا إن أبينا مثلما تحدث ضيفك وكنت أستمع له، منذ سنة 2005 نهائيات 2005 تقريبا بدأت عمليات التهجير والقتل على الهوية في أجزاء كثيرة من العراق ابتداء من البصرة ونزولا إلى منطقة موصل، ما عدا إقليم كردستان الذي كان يتمتع بخصوصية معينة كان بعيدا عن هذه الصراعات الطائفية فالنظرة الطائفية وازديادها خلال الفترات المنصرمة وعدم استطاعة الحكومات المتعاقبة من بعد سنة 2003 الذي أدارت دفة الحكم في العراق لإيجاد الحلول السليمة والواقعية للتقليل على أقل تقدير من هذه لا بل بالعكس أدى إلى ازديادها أكثر وهذه النعرات اليوم..

الحبيب الغريبي: سيد ضياء.

ضياء بطرس: بين السياسيين انتقلت إلى بس إذا تسمح لي إذا تسمح لي..

الحبيب الغريبي: بس يعني هو السؤال في السياق في السياق هذه المشكلة لم تكن مطروحة بالأساس لماذا أطلت برأسها الآن يعني ما الذي يفسر ذلك؟

ضياء بطرس: يا أخي هي موجودة منذ القديم موجودة يعني ألم تكن موجودة في بغداد وفي مناطق من جنوب العراق عندما قاموا بتهجير السنة بعد النزاعات الطائفية فيما بينها فالعراق بطوائفه وبأديانه وبقومياته الموجودة خلقت هذه العناصر منذ أن جاء بريمر وعندما تم تأسيس أول مشروع للجمعية العراقية الوطنية وعندما وضعت الأسس لصياغة الدستور العراقي فقد بني هذا الدستور بفقراته ومن خلال المحاصصة الموجودة به على الأسس الطائفية، فتم زرع الطائفية في نفوس السياسيين هذا الذي كنت أقوله، فالسياسيين تعاملوا من أجل الوصول إلى المناصب وتحقيق المكاسب إلى المحاصصات الطائفية..

الحبيب الغريبي: في أقل..

ضياء بطرس: لكن مع الأسف الشديد انتقل إلى الشارع العراقي..

الحبيب الغريبي: طيب في أقل من دقيقة لأن للأسف الوقت..

ضياء بطرس: وتم استغلاله..

الخارطة الديمغرافية للعراق

الحبيب الغريبي: يا سيد ضياء يعني معلش حلمك علي يعني في أقل من دقيقة نريد أن نفهم يعني بالملموس عمليا منذ سنة 2003 إلى حد الآن هل فعلا الخارطة الديمغرافية العراقية تغيرت بشكل جوهري؟

ضياء بطرس: نعم تغيرت وبدأت إلى هذا الاتجاه اليوم وما أدى بالأخير وهذه الأيام الأخيرة نراها بأنه فعلا ستؤدي إلى هذا الموضوع أنه يتم الاتجاه لتقسيم العراق وتجزئته وبالتأكيد هنا الأقليات إن كانت دينية أو قومية هي التي تدفع الثمن لأن هي دائما الوقود لهذه التغيرات.

الحبيب الغريبي: نعم أشكرك جزيل الشكر السيد ضياء بطرس رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان العراق والسكرتير العام السابق للمجلس القومي الكلداني وأشكر السيد نزار السامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، وصلنا بهذا إلى نهاية هذه الحلقة من المشهد العراقي شكرا لكم على المتابعة وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله.