أكد أستاذ العلوم السياسية قحطان الخفاجي أن بعض المليشيات والتنظيمات المسلحة تتلقى دعما من أطراف حكومية، داعيا جميع الأطراف المحلية والإقليمية إلى وقف الدعم على أساس طائفي ومذهبي في البلاد.

واعتبر الأستاذ في جامعة النهرين العراقية، خلال مشاركته في برنامج المشهد العراقي في حلقته التي بثت الأربعاء 4/6/2014، أن الدولة غير موجودة بمعنى الكلمة، والحكومة غير قادرة على عمل شيء تجاه المليشيات والجماعات المسلحة التي عادت للظهور على الساحة مؤخرا.

وردا على سؤال بشأن كيفية توالد الجماعات والمليشيات المسلحة، أرجع القحطاني سبب ذلك إلى سياسة "الفوضى الخلاقة" التي دعمها الاحتلال الأميركي قبل الانسحاب من العراق لخلق صورة مختلفة من العنف في المنطقة.

وأشار الخفاجي إلى أن الاحتلال دعم قوى وجماعات، مذكيا روح المذهبية التي تولد التعصب الذي يخلق العنف.

وعن أسباب تهديد هذه الجماعات لدول مجاورة، قال أستاذ العلوم السياسية إن "بعض المجموعات تقتنع بأن السعودية ضالعة في الأوضاع العراقية والسورية، وحملت السلاح في محاولة لإثناء المملكة عن لعب الأدوار الداعمة لأحد الأطراف على حساب آخر بالمملكة".

وكان ناشطون قد بثوا بيانا على الإنترنت لتنظيم عراقي مسلح يسمى "فيلق جند الله المكين لتحرير نجد والحجاز" يتوعد فيه المملكة العربية السعودية برد عنيف إذا هي تدخلت في الشأن العراقي، ويحمل البيان توقيع المشرف العام للفيلق المدعو حجة الإسلام الشيخ علي الخفاجي البيضاني.

وطالب التنظيم في بيان آخر السلطات السعودية بإطلاق سراح شخصيات معتقلة في السعودية بينهم الداعية الشيعي نمر باقر النمر، كما طالب البيان السعودية بسحب من سماهم مرتزقتها من العراق.

يذكر أن ما يسمى فصيل "جيش المختار" بزعامة واثق البطاط كان قد تبنى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إطلاق قذائف هاون على منطقة سعودية حدودية مع العراق.

بعثة الأمم المتحدة في العراق قدرت أعداد المدنيين القتلى 603 على الأقل خلال مايو/أيار المنصرم، ليس من ضمنهم قتلى محافظة الأنبار حيث تشن قوات الحكومة عملية عسكرية واسعة النطاق ضد مدينة الفلوجة

خسائر الأنبار
وناقشت الحلقة ذاتها ارتفاع حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين العراقيين نتيجة العمليات العسكرية في محافظة الأنبار ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، حسب ما تعلن الحكومة.

وقال فؤاد النايف خال الطفل محمود محمد محمود الذي قتل في أحد شوارع الرمادي، إن الطفل ذا الـ13 عاما قتل أثناء لعب الكرة عندما تلقى رصاصة طائشة أطلقها قناص بالمنطقة التي وصفها بالآمنة والبعيدة عن أماكن المواجهات بين القوات العراقية والمسلحين.

وعبّر عن اعتقاده بأن يكون الجيش يمارس عملياته في المناطق البعيدة عن مناطق الاشتباكات بهدف "التهجير"، مدللا على ذلك بانتشار القناصين وإلقاء البراميل المتفجرة بصورة عشوائية في أنحاء المحافظة.

بدوره أعلن رئيس لجنة العلاقات في منظمة الراصد الحقوقية عبد العزيز الجميلي أن العراق يمر بأسوأ مرحلة تعيشها دولة في التاريخ، مضيفا أن منظمة جنيف للعدالة قالت إن "العراق واحد من أبرز صور انتهاكات حقوق الإنسان في العالم".

ووصف ما يجري في الأنبار بـ"المجزرة الحقيقية"، وطالب الحكومة بعدم تجاوز الأحداث الجارية هناك والتي وصفها بأنها تخالف الدستور العراقي والقوانين الدولية. وأكد وجود مسارات قانونية سيسلكها الحقوقيون لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وبالمقابل أكد عضو ائتلاف دولة القانون خالد السراي أن الجيش العراقي لم يحسم المعركة ضد مسلحي تنظيم الدولة منذ أربعة أشهر بسبب انتظاره خروج الأهالي من مدينة الفلوجة التي وصفها بأنها تخضع بصورة كاملة لسيطرة مسلحي التنظيم.

وزعم بأن مسلحي تنظيم الدولة استخدموا مستشفى الفلوجة -الذي قصفته قوات الجيش مؤخرا مما أسفر عن مقتل العشرات- لإدارة المعارك ضد القوات الحكومية، وأنهم يهاجمون المرافق ويصورونها ويلصقونها بالجيش.

وحمّل أهالي المدينة مسؤولية توفير الغطاء لمسلحي تنظيم الدولة، مشيرا إلى أنهم ساهموا في خروج المدينة عن سيطرة الدولة بعدم تركهم للمدينة واستمرارهم في توفير الغطاء لمسلحي التنظيم.

جدير بالذكر أن بعثة الأمم المتحدة في العراق قدرت أعداد المدنيين الذين قتلوا خلال الشهر الماضي بنحو  603 قتلى.

ولم تدرج البعثة، ضمن الإحصائية، قتلى محافظة الأنبار حيث تشن قوات الحكومة عملية عسكرية واسعة النطاق ضد مدينة الفلوجة تسفر يوميا عن سقوط قتلى وجرحى.