قال محافظ نينوى أثيل النجيفي إن المجموعات المسلحة التي سيطرت على مدينة الموصل شمالي العراق ليست كلها منضوية تحت تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، مشيرا إلى وجود مجموعات كثيرة شاركت في العمليات التي أدت لانهيار الجيش بشكل كامل في المدينة أمس الثلاثاء.

وأشار النجيفي في حديثه لبرنامج "المشهد العراقي" الأربعاء (11/6/2014) إلى وجود عدة مجموعات رافضة للعملية السياسية في العراق شاركت في العمليات العسكرية التي شهدتها الموصل وأصبحت تسيطر على مناطق عدة بالمدينة.

وبالمقابل اتهم خالد السراي -عضو ائتلاف دولة القانون- النجيفي بالخيانة، زاعما أنه وجه القيادات العسكرية في المحافظة إلى "الانسحاب وعدم مقاومة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الإرهابي". وأكد السراي أن المحافظ باع الموصل للإرهاب، حسب قوله.

من جانبه رفض النجيفي اتهامات السراي، وقال إن المنظومة الأمنية تتبع رئيس الوزراء نوري المالكي، وإن القيادات الأمنية لم تكن تشرك القيادات الإدارية للمحافظة في خططها ولا تتعاون معها، وأضاف أنهم أوصلوا معلومات مغلوطة عن قدرتهم على دحر "الإرهاب"، إلا أنهم انهاروا وقت "الامتحان".

وكشف أنه كان قد أبلغ وزير الداخلية أن الصورة المأخوذة عن قدرات الجيش مغلوطة، لكن الجميع يخشى مواجهة المالكي بذلك.

مائة مليار دولار أُنفقت على الجيش العراقي خلال السنوات الماضية دون جدوى

تشخيص المشكلة
بدوره أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي اللواء الركن نوري غافل الدليمي أن الجيش العراقي معدّ بطريقة خاطئة وقاداته ليسوا على المستوى المطلوب، مضيفا أن الجيش صرف عليه مائة مليار دولار خلال السنوات الماضية دون جدوى.

وأكد أن الجيش بني على معايير غير صحيحة اقتصرت على الولاء والطائفية، ولم يعدّ إعدادا صحيحا من الناحية المهنية، مشيرا إلى أن عدد القوات العسكرية في الموصل يبلغ خمسين ألفا لكنهم هربوا خلال ثلاث ساعات من المواجهات مع تنظيم الدولة ومسلحي العشائر وعناصر من الجيش العراقي السابق.

وردا على الإعلان الحكومي أن تنظيم الدولة هو من يسيطر على الموصل، قال الدليمي إن نسبة العراقيين في هذا التنظيم كبيرة جدا، وإن هذا التنظيم ليس سوى جزء من تنظيمات كثيرة منتفضة شاركت في السيطرة على الموصل.

الأوضاع الميدانية
وعلى الصعيد الميداني، قال المحافظ إن الحكومة لا تزال موجودة في محافظة نينوى بدوائرها الخدمية، مشيرا إلى وجود فصل بين الجانب الأمني والجانب الخدمي. وأوضح أن الأوضاع مستقرة في الموصل، وأن التنظيمات المسلحة لا تحتك بالمواطنين.

وأكد النيجفي أنه يشجع اللجان والتنظيمات على الحفاظ على أمن المواطنين وعدم إعطاء القيادة لتنظيم الدولة.

وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، قال إن الحكومة المحلية في نينوى وجهت لإنشاء لجنة لرعاية أوضاع النازحين برئاسة النائب الثاني للمحافظ، وإنهم بصدد إنشاء مخيمات تحت الإدارة الحكومية.

وأكد سعي الحكومة لإيقاف الهجرة من الموصل إلى أربيل في إقليم كردستان العراق عن طريق عودة الخدمات إلى الموصل.

من جانبه قال مراسل الجزيرة أمير فندي إن نحو عشرة آلاف عائلة نزحت من الموصل إلى أربيل خلال يومين، مشيرا إلى وجود تنسيق على أعلى مستوى بين أربيل وبغداد والأمم المتحدة وجمعيات خيرية لتشييد عدة مخيمات يتوقع تجهيزها خلال يومين.