تباينت الآراء بشأن بيع نفط إقليم كردستان العراق إلى الأسواق العالمية بمعزل عن إشراف الحكومة المركزية في بغداد، في حين توافقت على وجود تحديات تواجه مجال الرعاية الصحية في البلاد.

ففي حلقة الأربعاء 28/5/2014 من برنامج "المشهد العراقي"، قال الكاتب والباحث السياسي كفاح سنجاري إن المادة "112" من الدستور العراقي تعطي حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة للنفط حق الإدارة، مضيفا أن حكومة كردستان اضطرت إلى التصرف في النفط بعد أن وجدت "مماطلات وتحايلات" من الحكومة المركزية في بغداد.

لكن علي الفياض نائب رئيس لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي أكد أن المادة "112 ب" تنص على أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ترسم سويا السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي.

وقال إن "وزارة النفط جزء من منظمة الشفافية الدولية التي تعنى بالحفاظ على الثروات الطبيعية في أي بلد، لذا يجب على الإخوة في الإقليم أن يكونوا جزءا من هذه المنظومة حتى يكون هناك قطاع شرعي وقانوني يحافظ على مال الشعب العراقي في أي مكان في البصرة أو أربيل أو الرمادي".

وتعليقا على تصريحات سابقة لرئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني بأن المشكلة في أن حكام العراق "يريدوننا تابعين وليس شركاء"، قال الفياض إن الكرد "إخوة وشركاء يربطنا بهم تاريخ زاهر، ولكن علينا التعامل بشفافية مع كل مكونات الشعب العراقي".

video

اتهامات باطلة
من جانبه قال سنجاري إن الحكومة المركزية تسوق قضية بيع نفط إقليم كردستان على أنها تهريب أو سرقة أو تمرد، واعتبرها "محاولة لتسطيح الرأي العام في أكثر المواضيع جدلية وهي الطاقة والثروات الطبيعية".

وعبر الباحث السياسي عن إيمان الإقليم بأن الثروات ملك للشعب العراقي، وأن بغداد ابتعدت عن هذا النهج، مدللا على ذلك بطلبهم السابق بإنشاء مجلس أعلى للطاقة يضم ممثلين لجميع المحافظات المنتجة للثروات ويشرف على استخراج النفط وبيعه، لكنهم رفضوا "لأنهم يغطون على عملية سرقة كبرى قاموا بها خلال السنوات الثماني الماضية لأكثر من 600 مليار دولار".

وقال إن الإقليم أنجز مع حكومة بغداد مسودة قانون للنفط والغاز لإشراك جميع العراقيين في الثروة النفطية، ثم أرسل إلى مجلس النواب بعد تغيير بعض مواده في غياب الطاقم الكردستاني، وبعدها وضع القانون "على الرف" للاستفراد بقرارات التصرف في الطاقة.

وأكد سنجاري أن حكومة بغداد فرضت حصارا على الإقليم وقطعت معاشات 2 مليون موظف، مما دفعها لتصدير النفط لتدبير معاشات موظفيها المتأخرة منذ عدة أشهر، وأوضح أن الإقليم بدأ في بيع النفط فعليا بدفعة بلغت مليون برميل إلى دولتين أوروبيتين.

الأوضاع الصحية
الجزء الثاني من الحلقة ناقش الأوضاع الصحية في المستشفيات الحكومية التي تعاني نقصا في الأدوية الضرورية والمعدات والكوادر المؤهلة، ليصبح البديل الوحيد للمواطن المحدود الدخل هو اللجوء إلى صيدليات القطاع الخاص للحصول على الدواء الضروري.

عضو لجنة الصحة في البرلمان العراقي الدكتور جمال الكيلاني قال إن الوضع ليس سهلا، ومنذ العام 2001 والمؤسسات تعمل بشكل صعب في ظل بيئة غير آمنة للمريض والطبيب، مشيرا إلى أن تدهور الخدمة يرجع إلى الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية المتوترة التي تشهدها البلاد.

ولفت إلى أن تأخر مناقشة وإقرار الموازنة لعام 2014 أثر على ملف الصحة، الذي قال إن الحكومة لا توليه أهمية كبيرة، موضحا أن الوزارة تعين سنويا نحو 12 ألف وظيفة في المجال الطبي، في حين أن الموازنة الجديدة لن تقر إلا  خمسة آلاف وظيفة.

وفي السياق قال وزير الصحة العراقي السابق وعضو لجنة الصحة في البرلمان الدكتور صالح الحسناوي إن الوضعية المزرية للنظام الصحي صعّب نيل رضا المراجعين.

وأشار الحسناوي إلى أن المستشفيات الحكومية تقدم خدماتها مجانا وأدويتها تخضع لنظام رقابي دقيق، لكنها تعاني من نقص في الكوادر والمعدات. وبالمقابل أوضح أن القطاع الخاص لا تسيطر عليه الدولة بشكل كامل وأحيانا توجد به أدوية مغشوشة، ولفت إلى أن الأدوية المقلدة مشكلة عالمية لا تقتصر على العراق فقط.