في الوقت الذي تنهمك فيه الكتل والائتلافات السياسية العراقية في تشكيل الحكومة التي ستدير البلاد لأربع سنوات مقبلة يتواصل الوضع الأمني المتدهور وهذه المرة في ديالى المحافظة الأقرب للعاصمة بغداد، حيث التهمت الحرائق مئات الدونمات من الأراضي الزراعية.

وجاءت حلقة من برنامج "المشهد العراقي" لتطرح مساء 21/5/2014 السؤال العاجل: من يقف وراء حرائق ديالى؟ ولتطرح كذلك سؤالا سياسيا حول السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة العراقية في ضوء الانتخابات الأخيرة.

وصف المحافظ السابق لديالى عمر عزيز الحميري الوضع في المحافظة بالحرج، مضيفا أن اللاعب الأقوى ليس القوى الأمنية بل المليشيات

ففي الشأن الميداني، حيث تلاحق الأزمات محافظة ديالى يتهم أهلها مليشيا عصائب أهل الحق بتدبير إحراق مئات الدونمات من الأراضي الزراعية والبساتين، بينما تتهم الحكومة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ووصف المحافظ السابق لديالى عمر عزيز الحميري الوضع في المحافظة بالحرج، مضيفا أن اللاعب الأقوى ليس القوى الأمنية بل المليشيات التي قال إنها تحمل أسلحة مرخصة وتسيطر على الأجهزة الأمنية، معددا أشكال المعاناة التي واجهتها ديالى من تهديم البيوت والمساجد والتهجير بهدف إحداث تغيير ديمغرافي، على حد قوله.

 أما رئيس مجلس محافظة ديالى مثنى التميمي فرفض ما جاء على لسان الحميري، متسائلا "لماذا لم تتحدث عن عصائب أهل الحق حينما كنت محافظا؟".

وبحسب التميمي، فإن الحرائق استهدفت منطقة معينة في المحافظة تعاني من مشاكل أمنية بسبب وجود تنظيم القاعدة الذي "يفرض الأتاوات"، كما قال.

الحكومة المقبلة
وخصصت الحلقة جل وقتها لبحث سيناريوهات تشكيل الحكومة العراقية عقب انتخابات برلمانية تصدر نتائجها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي حاز 92 مقعدا لكنها لا تكفي لتشكيل حكومة أغلبية، إذ يحتاج 73 مقعدا إضافيا حتى يحقق النصف زائد واحد.

ورد عضو ائتلاف "متحدون" وليد المحمدي على سؤال مقدم الحلقة الحبيب الغريبي هل تمد الائتلافات السياسية يدها للمالكي؟ بقوله إن الائتلاف لن يمد يده للمالكي الذي "لم ينجح طوال السنوات الثماني الماضية" بل رأى أنه "من الجريمة" قبول تكرار هذه الحالة لأربع سنوات مقبلة.

وأشار المحمدي إلى أن العديد من الائتلافات السياسية عازمة على تكوين ائتلاف كبير يشكل الحكومة بعيدا عن الحكومة الحالية، حسب قوله.

رأى عبد السلام برواري أن التحالفات البرلمانية هي من تحسم تشكيل الحكومة المقبلة وليس من حصل على أعلى الأصوات، مشيرا إلى أنه نظريا يمكن جمع حوالي 170 مقعدا وحرمان المالكي من تشكيل الحكومة
أما عضو ائتلاف المواطن عبد الحسين عبطان فذهب إلى أن التحالفات السياسية يجب أن تتفق على برامج، وأن تحقيق مكاسب للشعب يقتضي وجود حكومة وبرلمان قويين، وأن يتولى الحكومة من هو قادر على إدارة السنوات الأربع المقبلة.

وبين عبطان أن الثماني سنوات الأخيرة كانت الحكومة فيها غير موفقة في إدارة الشأن العام رغم توافر ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا ورغم وجود الطاقات البشرية العراقية.

 بدوره، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عبد السلام برواري إن أي حديث الآن عن هوية من يشكل الحكومة سابق لأوانه، وينبغي انتظار بدء البرلمان عمله حتى يتبلور شكل الكتل النيابية الجديدة.

ورأى برواري أن التحالفات البرلمانية هي من تحسم تشكيل الحكومة وليس من حصل على أعلى الأصوات، مشيرا إلى أنه نظريا يمكن لتحالف ائتلافات أن يجمع حوالي 170 مقعدا ويحرم المالكي من تشكيل الحكومة، وبالتالي فإن "الفخ الذي نصبه المالكي يمكن أن ينقلب عليه"، على حد تعبيره.