- طبيعة الأمراض ونتائج الدراسة المسحية لها
- مسببات الأمراض وتأثيراتها وسبل مواجهتها


 
عبد العظيم محمد
عبد المنعم الملا
كاكل إبراهيم رسول

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول رصد الأوضاع الطبية في مدينة الفلوجة العراقية ونسلط الضوء عليها بعد تزايد الدراسات المتخصصة التي رصدت ارتفاعا خطيرا في معدلات الولادات المشوهة وتزايد نسب السرطانات في المدينة وما يتحدث به الأطباء في مستشفى الفلوجة العام عن طبيعة الأمراض التي يواجهونها في الأطفال خصوصا وسكان المدينة عموما يفوق الخيال، للحديث عن طبيعة الأمراض الخطرة التي ظهرت في مدينة الفلوجة وأسبابها وسبل علاجها وتأثيرها على مستقبل الحياة فيها معنا في الأستوديو الدكتور كاكل إبراهيم رسول استشاري أول أمراض الدم والأورام في مؤسسة حمد الطبية ومن لندن الأستاذ عبد المنعم الملا الباحث في مؤسسة السرطان والتشوهات الخلقية. وقبل أن نخوض في تفاصيل موضوعنا نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: أدى القصف الذي تعرضت له مدينة الفلوجة العراقية عام 2004 كما توقع الكثير من أبنائها إلى آثار سلبية على الإنسان والبيئة، لكن لم يتوقع أحد من هؤلاء أن يفوق معدل وفيات الأطفال الرضع وإصابات أهالي المدينة بالسرطان ما سجل بين سكان مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابنايتين اللتين ألقيت عليهما قنابل ذرية في الحرب العالمية الثانية، هذه المعلومة أثبتها فريق بحث مكون من 11 شخصا بينهم عراقيون وأجانب بإشراف الدكتور البريطاني كريس بوسبي بعد أن أجروا بحثا ميدانيا في الفلوجة بداية هذا العام، ويقول الدكتور بوسبي إن اللافت للنظر زيادة وسرعة انتشار السرطان بين أهالي الفلوجة بعد عام 2004 فقد وجد الباحثون زيادة بنسبة 38 مرة في الإصابة بسرطان الدم بين سكان المدينة بالقياس إلى 17 مرة فقط بين سكان هيروشيما اليابانية وعشرة أضعاف في سرطان الثدي وزيادة كبيرة في أورام الدماغ للبالغين. طبيبة في مستشفى الفلوجة العام قالت إنها تشرف يوميا على ثلاث ولادات مشوهة منذ عام 2005 وأكد طبيب آخر يعمل في نفس المستشفى أنه يرى طفلين أو ثلاثة أطفال مشوهين خلقيا كل يوم. الجيش الأميركي من جهته يتجاهل الموضوع ويؤكد عدم وجود تقارير رسمية عن زيادة عدد المصابين في المدينة أما الحكومة العراقية وبحسب أطباء وأهالي المدينة كما نقلت عنهم تقارير صحفية فإنها تحاول التكتم عن الموضوع. أهالي المدينة من جهتهم يقولون إنه وبعد أن تخلى عنهم الجميع لم يبق لهم إلا أن ينظموا عملية الإنجاب اتقاء لموت أطفالهم الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في الفلوجة.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة الأمراض ونتائج الدراسة المسحية لها

عبد العظيم محمد: أستاذ عبد المنعم بما أنكم المؤسسة أو الجهة الوحيدة التي عملت دراسة عما يحصل في الفلوجة وعن طبيعة الأمراض في الفلوجة أريد أن أسألك عن هذه الدراسة ما طبيعة الدراسة التي قمتم بها والنتائج التي توصلتم إليها؟

عبد المنعم الملا: نعم، مرحبا سيدي الكريم. في الحقيقة هذه الدراسة تثبت علميا بأن هناك شيئا ما قد حدث فعلا بسبب نتائج استخدام أسلحة أو سوء استخدام أسلحة في الفلوجة في عام 2004، هذه الدراسة برزت إلى السطح بعد أن شاهدنا أن هناك زيادة غير طبيعية في نسبة التشوهات الخلقية والأمراض السرطانية الأمراض اللمفاوية أو اللوكيميا أو سرطان الدم الأمر الذي دعانا إلى البحث والتقصي بهذه الدراسة من أجل الوقوف على أسباب ومسببات هذه الزيادة غير الطبيعية في مدينة الفلوجة. هناك فريق عمل كامل كان يعمل في الفلوجة بالتعاون مع الأخت ملك حمدان والأخت انتصار العبادي وتحت إشراف الخبير العلمي البروفسور كريس بوسبي الدراسة تثبت علميا أن هناك سببا وراء هذه التشوهات والأمراض السرطانية التي عصفت بالمدينة وبأطفال المدينة ليس فقط بأطفال المدينة عصفت أيضا بنساء المدينة وبكل أهالي مدينة الفلوجة، حجم وهول هذه الكارثة دعانا إلى التعمق في تحليل نماذج من التربة من مدينة الفلوجة لمعرفة المسببات الرئيسية لهذه الأمراض وهذه الحالات السرطانية.

عبد العظيم محمد: نعم يعني ما نوع هذه الأمراض التي ظهرت لديكم في الدراسة؟

عبد المنعم الملا: في الحقيقة أغلب أو الزيادة غير الطبيعية كانت تبدو واضحة في أمراض سرطان الدم اللوكيميا وإضافة لأمراض الثدي أو breast cancer إضافة إلى أمراض الغدد اللمفاوية أمراض الجهاز العصبي أمراض الدماغ هذه كلها أمراض بدأت تزداد وبشكل غير طبيعي في عدد الحالات الولادية الجديدة، كانت هناك نسب مهولة نسب تدعو إلى الوقوف عليها وعلى آثارها ومسببات هذه الآثار، للأسف نتائج الدراسة التي قمنا بها أثبتت بأن نسبة الإصابة بهذه الأمراض السرطانية في معدل الولادات في الفلوجة قد فاق ما نتج عن نسبة الولادات في هيروشيما نفسها ففي الوقت الذي أجريت دراسة على مستوى..

عبد العظيم محمد: على العموم أستاذ عبد المنعم حتى نأخذ وجهة نظر طبية في الموضوع نستمع إلى الدكتور كاكل، دكتور كاكل هل هناك طفرة غير طبيعية من الأمراض والسرطانات في مدينة الفلوجة؟

كاكل إبراهيم رسول: بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة للسرطانات في نسب معروفة في كل العالم وفي كل منطقة من العالم في الدول الغربية أو في منطقة الشرق الأوسط، مثلا سرطانات الدم معروفة أن نسبة هذه السرطانات تكون بين ثلاثة إلى أربع حالات لكل مائة ألف شخص من منطقة بينما في الدراسات اللي نشرت الدراسة اللي إحنا بصددها نشرت من مدينة الفلوجة توحي أن النسبة هذه ارتفعت إلى عدد أكبر من هذا العدد عدد السرطانات خاصة سرطان اللوكيميا، لوكيميا الدم في الفئة العمرية بداية يعني من عمر عشرين سنة أو ثلاثين أقل شافوا نسبة سرطان الدم نسبة عالية مقارنة بمثيلاتها في مناطق أخرى، إذا نقارنها في الدراسات السابقة من نفس العراق في نسب أن هذه نسب لوكيميا الدم كانت مثلا ثلاث إلى أربع حالات لكل مائة ألف حالة بينما هذه الدراسة بينت أن هذا العدد تجاوز هذه الأرقام، إذا نقارنها في دراسة أخرى أيضا في البصرة أيضا لاحظوا أن نسبة سرطانات الدم ازدادت تقريبا إلى ثلاثة أضعاف من ثلاثة إلى ثمانية لكل مائة ألف حالة أيضا هذه دراسة موثقة منشورة في مدينة البصرة بالنسبة للوكيميا، في الأمراض الأخرى سرطانات الثدي أيضا هناك فرق في النسبة اللي حدثت في الفلوجة إذا تقارنها في الدراسات المنشورة في مناطق أخرى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور بخصوص التشوهات الخلقية يعني طبيبة في مستشفى الفلوجة تتحدث عن أنها تكشف على ثلاث حالات ولادات أطفال مشوهين خلقيا يوميا في الفلوجة، هناك من يتحدث عن 80%، الأطباء يتحدثون عن 80% من الولادات في مدينة الفلوجة هم مشوهون خلقيا، هل هذه النسبة طبيعية؟

كاكل إبراهيم رسول: بالنسبة للتشوهات الخلقية هناك ثلاثة أسباب رئيسية بالنسبة للتشوهات الخلقية، السبب الأول هو السبب الوراثي السبب الثاني هو تناول الأدوية والعقاقير من قبل الأم أثناء الحمل والسبب الثالث هو التعرض إلى مواد مشعة أو مواد موجودة في البيئة أو المنطقة فالنسب الموجودة المعروفة في مثلا في الدراسات السابقة أنهم كانوا يشوفوا مثلا ثلاث أربع حالات تشوه خلال السنة بينما حسب هذه الدراسة أنهم يشوفون ثلاث أربع حالات في كل شهر وهذه نسبة يعني أربعة أضعاف أو خمسة أضعاف من الحد الطبيعي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): في الفلوجة حدث.. طبيبة في مستشفى الفلوجة في اليوم..

كاكل إبراهيم رسول: تشوف ثلاث..

عبد العظيم محمد: ثلاث حالات.

كاكل إبراهيم رسول: يعني هذه أرقام خيالية يعني أرقام كبيرة جدا يعني هذه بالنسبة في النسب العادية أو في المناطق المعروفة أو في الظروف الاعتيادية اللي تحدث هذه نسبتهم عالية جدا.

عبد العظيم محمد: أعود للأستاذ عبد المنعم، أستاذ عبد المنعم هل توصلتم إلى نتائج بخصوص مسببات هذه الأمراض؟

عبد المنعم الملا: بالنسبة لسرطان الدم واللوكيميا ما أثبتته الدراسة فعلا أن الناجين من هيروشيما من قنبلتي هيروشيما وناكازاكي لعام 1945 أن النسبة الطبيعية لسرطان الدم اللوكيميا هي كانت 17 مرة عن النسبة الأصلية النسبة الطبيعية التي نتحدث عنها اللي هي ما بين ثلاثة إلى أربعة كانت هي 17 مرة عن النسبة الأصلية في حين أنه في الفلوجة وحدها وصلت النسبة إلى 38 مرة يعني تقريبا أكثر من ضعف النسبة في هيروشيما، هذا بما يخص النسب التي وردت على إثر الدراسة، الدراسة أيضا لم تشمل فقط الحالات السرطانية والأمراض التي عصفت بالمدينة شملت أيضا التشوهات الخلقية التي تحدث عنها السيد الدكتور ضيفك، نعم التشوهات الخلقية هناك الأطباء في الفلوجة كانوا يستصرخون ومنذ وقت طويل بوجود مثل هكذا حالات لكن التزايد المستمر والكبير والهائل جدا هناك أرقام مخيفة عن عدد الأطفال الذين يصابون أو يولدون بتشوهات خلقية، هناك أمهات يحملن أطفالهن لمدة سبعة أو تسعة أشهر ولا يعلمن بأن الطفل أو الجنين الذي يحملنه هو مصاب بتشوه خلقي، التشوه الخلقي لا يعني فقط تشوها بالأطراف أو تشوها بالوجه أو تشوها في الشكل الخارجي هناك تشوهات خلقية في الدماغ هناك تشوهات خلقية في القلب فإذاً لهذا السبب نجد أن النسبة هذه نسبة الأطفال الذين يولدون مشوهين خلقيا من الداخل كتشوهات الجهاز العصبي والجهاز القلبي هم أيضا دخلوا ضمن نسبة عدد الوفيات الذين يموتون من كل ألف طفل وليس مائة ألف طفل، من كل ألف طفل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنسأل عن مسببات هذه الأمراض وتأثيراتها في الجيل القادم عند سكان مدينة الفلوجة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مسببات الأمراض وتأثيراتها وسبل مواجهتها

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي، نتعرف على بعض المعلومات التي تخص مدينة الفلوجة وحجم ما تعرضت له في حربيها ضد القوات الأميركية وما تلا ذلك من تأثيرات بالأرقام بحسب التقارير المنشورة حتى الآن في الإيجاز التالي نتابعه معا.

[معلومات مكتوبة]

معلومات عن مدينة الفلوجة:

- نيسان/ أبريل 2004 شنت القوات الأميركية المعركة الأولى على مدينة الفلوجة قتل فيها قرابة 1200 شخصا من أهالي المدينة.

- تشرين أول/ نوفمبر 2004 شنت القوات الأميركية معركة ثانية على الفلوجة قتل فيها نحو 700 شخصا وأصيب الآلاف واعتقل وفقد آخرون وهجر أكثر من 300 ألف نسمة.

- استخدم الجيش الأميركي في المعركة الثانية مختلف أنواع الأسلحة ومنها الفوسفور الأبيض.

- 2005: بداية ظهور حالات التشوهات الخلقية في المواليد في المدينة.

- 2005_ 2009/ دراسة طبية: ارتفاع حاد بالإصابة بالسرطان والعيوب الخلقية بين مواليد الفلوجة تصل إلى ثمانين لكل ألف ولادة مقارنة بأقل من عشرة لكل ألف في دول مجاورة.

- 2009: تسجيل 170 حالة ولادة حديثة في مستشفى الفلوجة، 24% منها لأطفال ماتوا خلال أسبوع و 75% من هؤلاء ولدوا مشوهين.

- 2010/ مجموعة باحثين: إن وفيات الأطفال الرضع والإصابة بالسرطان بين سكان مدينة الفلوجة يفوق ما تعرضت له مدينتا هيروشيما وناكازاكي اليابانيتان جراء ضربهما بقنابل ذرية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إلى الدكتور كاكل، دكتور كما ذكرت الدراسة وذكر الأستاذ عبد المنعم هناك جملة كبيرة من الأمراض والنسب غير الطبيعية التي بدأت تظهر في الفلوجة، ما الذي قد يتسبب في طفرة غير طبيعية مثل هذه الأمراض في مدينة صغيرة مثل الفلوجة؟

كاكل إبراهيم رسول: مثلما قلنا في البداية إن سبب الأمراض خاصة أمراض السرطان معروف عنها أنها نتيجة مواد في الطبيعة المنطقة الموجودة ومن ضمنها المواد المشعة يعني معروف والأحداث السابقة في هيروشيما وتشيرنوبل أيضا أثبتت أن نسب الإصابة بالسرطان وخاصة سرطان الدم تتضاعف بأعداد كبيرة في حالة تعرض الناس إلى هذه الأشعة فمن الأسباب المعروفة جدا والعلاقة قوية أن الأشعة من المسببات الرئيسية للسرطان خاصة سرطان الدم، سرطان الثدي أيضا هناك نسب معينة الوراثة لها دور والإشعاع أيضا له دور مهم في الإصابة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني كيف يمكن معالجة إذا كانت هذه الأسباب خارجية كيف يمكن الحد من الانتشار الكبير الذي يحدث في مثل هذه الأمراض؟

كاكل إبراهيم رسول: تجنب التعرض لهذه المواد يعني بإجراء مسح للمنطقة والبحث عن السبب المؤدي يعني لوجود أشياء غير طبيعية في المنطقة قبل كانت غير موجودة في المنطقة مثل إشعاعات مواد مشعة موجودة في المنطقة أو تغييرات في المنطقة يعني ممكن تكون من الأسباب المؤدية لهذه التغييرات وتغير النسب بهذه الأعداد الكبيرة.

عبد العظيم محمد: يعني في العراق ليست هناك إمكانية لإجراء مسح واحتواء مثل هذه الأوبئة إن صح التعبير.

كاكل إبراهيم رسول: الشيء المهم الرئيسي هو التأكد من السبب يعني البحث عن السبب في التغيير اللي حدث في المنطقة واللي يكون هو السبب اللي أدى إلى هذه التغييرات ونسب الإصابة بهذه الأمراض.

عبد العظيم محمد: أستاذ عبد المنعم يعني هل خضتم في الأسباب هل توصلتم إلى نتائج في الأسباب؟

عبد المنعم الملا: نعم سيدي العزيز، أخي الكريم الدراسة التي قمنا بها أو المسح الوبائي الذي قمنا به والذي دعا إليه الدكتور هو يسمى بالـ epidemical survey أو المسح الوبائي، هذه الدراسة مبنية على أسس علمية تقوم على الوقوف على مسببات هذه الأمراض مسببات هذه الحالات السرطانية مسببات ما يعاني منه أطفال وأهالي مدينة الفلوجة، الدراسة عندما أقيمت الدراسة، الدراسة لم تأت من فراغ الدراسة أثبتت وبشكل قطعي أن هناك مسببات لهذه الأمراض، إذا ما نظرنا إلى خارطة الصحة الإنسانية في مدينة الفلوجة قبل 2004 نجدها أنها تكون قريبة جدا إلى النسب الطبيعية ولكن بعد 2004 و 2005 تزايدت هذه النسب وتضاعفت إلى حد كبير ومهول وأستطيع أن أقول لك إلى حد كارثي، الدراسة مبنية على خمس سنوات ما بعد 2004 إذاً هنا نكتشف بأن هناك أثرا ما قد حدث سبب ما قد حدث في عام 2004 أدى إلى ما وصلت إليه نتائج دراستنا هذه، هذه المسببات لربما تكون الأسلحة التي استخدمتها قوات الاحتلال لربما تكون أسلحة اليورانيوم المخضب أو الأسلحة الكيمياوية أو أسلحة جديدة غير معروفة، هناك احتمالية لكل شيء، لربما يكون مزيجا من كل هذه العوامل أو من كل هذه الأسلحة يعني، المهم في الأمر أننا وقفنا وأكدنا أن هناك رابطا قويا ووثيقا جدا يؤكد بأن هذه المدينة مدينة الفلوجة قد حدث فيها ما أدى إلى ما تعانيه الآن من أمراض سرطانية من تشوهات خلقية ومن كل أنواع الأمراض.

عبد العظيم محمد: السؤال الطبي دكتور كاكل هل من الطبيعي أن تظهر بهذه السرعة مخلفات وعواقب ما حصل في الفلوجة أن تظهر على البشر بهذه السرعة؟

كاكل إبراهيم رسول: لا يعني ما أتوقع يعني حتى في الأحداث السابقة في هيروشيما وناكازاكي أو تشيرنوبل يعني أخذت عدة سنوات إلى أن بدأ التغيير في ظهور.. بصراحة بالنسبة للفلوجة التغيير في شكل هائل وسريع جدا يعني التغييرات الفرق بين ما قبل 2003 وبعد 2003 يوحي أنه في أسباب عدة ممكن تكون السبب في نتيجة هذه الطفرات اللي حدثت في هذه المنطقة.

عبد العظيم محمد: طيب هل يعني إذا كان بهذه السرعة ظهر خلال السنوات الخمس التي تلت، هل نتوقع أن تظهر في الأجيال القادمة أكثر؟ الأمراض نفسها تتطور؟

كاكل إبراهيم رسول: كون السبب موجود ممكن تستمر وتزيد في الأعداد القادمة بمرور السنوات القادمة التعرض لهذه المواد رح يكون مستمرا وربما يزداد فالأجيال القادمة تكون أيضا تتأثر بهذه العوامل الموجودة اللي كانت سببا لهذه التغييرات اللي حدثت في الفترة الماضية.

عبد العظيم محمد: يعني هل يمكن الحد منها باتخاذ أي إجراءات بالنسبة لسكان المدينة أو بالنسبة لأطباء المدينة؟

كاكل إبراهيم رسول: قلت لك يعني هي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني على سبيل المثال بعض الأطباء طالبوا النساء بعدم الإنجاب.

كاكل إبراهيم رسول: عدم الإنجاب لكون حالات التشوهات الخلقية بنسب عالية جدا تصل إلى ثمانين لكل ألف حالة نسبة عالية جدا فينصح بهذه الحالة تجنب الحمل، وشيء آخر كان حصل أيضا نتيجة ممكن تكون العوامل البيئية في المنطقة هو نسبة زيادة عدد الإناث مقارنة بالذكور أو قلة.. نقص في حالات الولادة من الذكور يعني المعروف عالميا يعني نسبة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ماذا يعني هذا يعني؟

كاكل إبراهيم رسول: مثلا نسبة الذكور إلى الإناث 1050 ذكرا لكل ألف أنثى، المعروف عالميا هذه النسبة بينما في الفلوجة هسه وصلت النسبة إلى 860 أو 850 ذكر لكل 1050 حالة أنثى يعني فالنسبة بدأت تختل التوازن بين إنجاب الذكور والإناث أيضا ممكن تكون من العوامل الموجودة في المنطقة اللي أثرت العوامل البيئة أثرت إلى هذا التغيير في الحالات.

عبد العظيم محمد: أستاذ عبد المنعم أختم بالسؤال عن تقريركم أيضا إلى أي مدى أخذ صداه في الغرب وأنتم أول دراسة مسحية تظهر حول الأمراض في مدينة الفلوجة؟

عبد المنعم الملا: أخي الكريم بالنسبة للتغييرات الجنسية أو الاضطرابات في العامل الجنسي بالنسبة للذكور قياسا بالنسبة للإناث هذه مسألة أثبتتها الدراسة أو المسح الوبائي الذي قمنا به، النسبة التي ذكرها الدكتور التي هي 1050 ذكر لكل ألف أنثى هي في مدينة الفلوجة ولا أعتقد أنها نسبة عالمية متعارف عليها، هذه النسبة هبطت إلى 860 ولادة ذكر لكل ألف أنثى، السبب في ذلك نحن علميا وطبيا نعرف بأن الأنثى تحمل كروموسومي X يعني عاملي كروموسم X في حين أن الذكر لا يحمل إلا كروموسوم X واحد، فقدان الأنثى لأحد هذه الكروموسومات لا يؤدي إلى موتها لكن الذكر إذا فقد هذا الكروموسوم سوف يؤدي إلى موته، هذا كان أحد الأسباب الذي جاء بنتيجة تأثير ما استخدم أو ما حدث في مدينة الفلوجة في ذلك الوقت الذي أدى إلى تناقص..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم أستاذ عبد المنعم الموضوع يحتاج إلى الكثير من الوقت وللأسف هذا ما سمح به وقت البرنامج..

عبد المنعم الملا (مقاطعا): أخ عبد العظيم رجاء هناك مسألة مهمة من الضروري جدا توضيحها..

عبد العظيم محمد: باختصار.

عبد المنعم الملا: نحن حتى نقف على السبب الرئيسي والأساسي وراء كل هذه الأمراض علينا القيام باستكمال بحوثنا استكمال دراستنا لغرض التوصل والوقوف على السبب الرئيسي وراء هذه الحالات، الأطباء في الفلوجة أهالي الفلوجة بحاجة إلى المساعدة بحاجة إلى التوعية، أعود فأقول الأطباء في الفلوجة بحاجة إلى من يمد لهم يد العون بحاجة إلى أن يمدهم بالخبرات بشتى أنواع المساعدة من أجل تشخيص هذه الحالات والوقوف على مسبباتها وبالتالي محاولة الحد منها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم باعتبار أنهم الآن يعني يشهدون طفرة غير طبيعية بالأمراض في المدينة. أشكرك جزيل الشكر أستاذ عبد المنعم الملا الباحث في مؤسسة السرطان والتشوهات الخلقية على هذه المشاركة معنا كما أشكر الدكتور كاكل إبراهيم رسول الاستشاري الأول في أمراض الدم والأورام في مؤسسة حمد الطبية على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.