- طبيعة المشكلة المائية وأسبابها
- الإجراءات والاتفاقيات المطلوبة لمواجهة المشكلة


عبد العظيم محمد
علي هاشم
 
الناصر دريد
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث عن المخاطر المائية التي تهدد العراق حيث نبهت المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة للجامعة العربية إلى أن خمس دول عربية تسير باتجاه ما أسمته بالفقر المائي في مقدمتها العراق، وقد سبق هذا التنبيه حديث عراقي عن ازدياد ظاهرة التصحر في وسط وجنوب العراق مع ارتفاع نسب الملوحة التي تترافق مع انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات، فما حقيقة المخاطر المائية والزراعية التي تتهدد العراق وما هي أسبابها وهل بإمكان الحكومة العراقية اتخاذ تدابير تساهم في إصلاح هذه الأوضاع؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه مع ضيفينا من بغداد الأستاذ علي هاشم المدير العام في وزارة الموارد المائية، ومعنا من السليمانية الدكتور الناصر دريد الباحث والأكاديمي العراقي. وقبل أن نخوض في تفاصيل هذا الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: يحدد خبراء البيئة العراقيون مشكلة شح المياه في بلاد الرافدين بثلاثة أمور، هي العوامل الطبيعية ودول الجوار وإهمال الحكومات العراقية والعوامل الطبيعية تتلخص في التغيرات المناخية التي تضرب الكرة الأرضية والتي أدت إلى انحباس مياه الأمطار عن كثير من المناطق في العالم التي كانت تعتمد على تلك المياه وبالنتيجة أدت إلى ارتفاع نسبة التصحر في تلك الأراضي، والعراق من بين تلك الدول التي تأثرت بشكل مباشر من انحباس مياه الأمطار، والعامل الثاني المهم في شح مياه بلاد الرافدين هي دول الجوار التي تقع فيها الغالبية العظمى من منابع نهري دجلة والفرات وهما تركيا وإيران إضافة إلى سوريا التي يمر عبرها نهر الفرات، فتركيا باشرت منذ سنوات بإنشاء مشروع الكاب الذي يهدف إلى بناء 22 سدا على منابع نهري دجلة والفرات بهدف إنتاج الطاقة الكهربائية وزيادة مساحة الأراضي المزروعة في هضبة الأناضول، أما إيران فيبلغ عدد روافد دجلة التي تنبع من أراضيها سواء الموسمية منها أو الدائمية ثلاثين رافدا وقامت بتحويل مسارات معظم هذه الروافد إلى داخل أراضيها وبنت سدودا عليها وأهمها خمسة سدود على نهر الكارون أكبر الأنهار التي تغذي شط العرب، أما سوريا فهي الأخرى بنت سدودا تحتجز مليارات الأمتار المكعبة من مياه الري لأراضيها، وهنا يبرز العامل الثالث في افتقار العراق للمياه وهو إهمال الحكومات العراقية للسياسات المائية التي تقوم على أساس علمي يأخذ في الاعتبار التغيرات المناخية وسياسات دول الجوار التي تتحكم في منابع الأنهار، فالعراق وحسب خبراء البيئة يهدر 93% من مياهه في ري المزروعات بطرق تقليدية كما أنه أخفق في إنشاء سدود وبحيرات اصطناعية خلال السنوات الماضية التي كانت فيها كميات المياه تسمح بإنشاء مثل تلك السدود، ويرى هؤلاء الخبراء أن هذه السياسات أدت إلى تغيير في جغرافية العراق فبعد أن كان يوصف بأرض السواد فإنه الآن يستورد معظم سلته الغذائية لأن أراضيه لم تعد صالحة للزراعة إما بسبب التصحر أو بسبب ارتفاع نسبة الملوحة في التربة.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة المشكلة المائية وأسبابها

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة في الوضع المائي والزراعي في العراق، أستاذ علي هاشم ما معنى التنبيه الذي وجهته المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة للجامعة العربية بأن هناك فقرا مائيا مهدد به العراق؟

علي هاشم: بسم الله الرحمن الرحيم، رمضان كريم ومبارك عليك أستاذ عبد العظيم وعلى ضيفك وعلى جميع المشاهدين. الحقيقة العراق وخلال السنوات الماضية مر في شحة في المياه لعدة أسباب السبب الأول هو التغيرات المناخية والاحتباس الحراري حيث موقع العراق الجغرافي وارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار والثلوج تسببت بنقص الموارد المائية، إضافة إلى ذلك العراق يتأثر بالسياسة التشغيلية لدول الجوار كون معظم المياه العراقية أو منابع المياه دجلة والفرات تأتي من خارج الحدود من تركيا وسوريا وإيران، وبسبب أن تركيا وسوريا وإيران كل من هذه الدول بدأت تستخدم المياه بشكل كبير في قطاعات زراعية أو أخرى وقسم منها غيرت مجاري الأنهار سببت إضافة إلى العامل الأول بتناقص الموارد العراقية وخصوصا السنوات الثلاث الأخيرة حيث عانى العراق من شح المياه كبير، هذا الجانب جعل من المنظمات ومن الدول أن تنتبه إلى ما يمكن أن يمر به العراق إذا ما استمرت استخدامات دول الجوار لكميات كبيرة من المياه على حساب العراق إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة ونقص الأمطار، هذا هو السبب الرئيسي اللي يجعل من المشكلة تتفاقم بمرور الزمن.

عبد العظيم محمد: نعم، يعني أستاذ علي يعني نريد أن نتعرف طبيعة المشكلة الحالية التي يتعرض لها العراق ما هي طبيعة هذه المشكلة؟

علي هاشم: بصراحة إنه في السنوات الثلاث الماضية قلنا بسبب تناقس الأمطار والثلوج بسبب الانحباس الحراري إضافة إلى ذلك أنا ذكرت أن معظم إيرادات دجلة والفرات تأتي من خارج الحدود، بحيث لو أخذنا نهر الفرات 88% من إيراداته تأتي من تركيا و5% من سوريا وفقط 3% من داخل الأراضي العراقية، أما دجلة فـ 56% من إيراداته تأتي من تركيا و12% من إيران وفقط 32% من داخل الحدود العراقية، بمعنى آخر كلما دول الجوار بدأت تستخدم كميات كبيرة من هذه المياه يتأثر العراق بالدرجة الأولى كون العراق مصب لنهري دجلة والفرات ولم يمتلك لحد الآن أي اتفاقيات مع دول الجوار لتحديد مفصل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنتطرق إلى الاتفاقيات وإلى الاستغلال لهذه الدول من المياه أكثر من العراق، ولكن أريد أن أسأل الدكتور الناصر دريد، دكتور إلى أي مدى يمكن القول إن العراق مقبل على مشكلة مائية مخاطر مائية؟

الناصر دريد: الحقيقة العراق ليس مقبلا على مشكلة مائية، العراق يعيش في مشكلة مائية ومنذ زمن، حضرتك تذكر أستاذ عبد العظيم من لقائنا في رمضان الفائت ولحد الآن نحن كنا نصرخ آنذاك وليس فقط نتكلم ونناشد أن هناك أزمة حقيقية تعصف بموضوع المياه في العراق وأن هذه الأزمة بحاجة إلى حلول جذرية وليست بحاجة لعملية إصلاحات وإجراءات بحاجة لوضع إستراتيجية كبرى لموضوع الاستفادة، جميع الدول المحيطة بنا تضع مثل هذه الإستراتيجيات وتقوم فعلا بتمثيلها على قدر إمكانياتها ومواردها، أولها تركيا وإيران ثم سوريا، جميع هذه الدول تملك خططا طويلة الأمد للاستفادة من المياه، أنا لا أستطيع وفي الحلقة السابقة قبل سنة تكلمنا عن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور حتى نكون على بينة والمشاهد على بينة، ما طبيعة المشكلة والأزمة التي يعاني منها العراق؟

الناصر دريد: طبيعة المشكلة أخي العزيز أن الحكومة العراقية لم تضع ولا يبدو أنه في نيتها أن تضع إستراتيجية شاملة للاستفادة من الوضع المائي في العراق، تحسين الوضع المائي في العراق، وضع آليات كاملة لإعادة العراق كواحدة من الدول الزراعية المتطورة والمتقدمة التي كانت كما كان عليه الحال في السابق وبالتالي هي لا تتخلف فقط في مجال الإنتاج الزراعي وإنما سيأتي اليوم الذي لن تستطيع فيه حتى أن تسقي أبناءها الماء القراح. هذه مشكلة خطيرة طالما حكومتنا والحكومات التي قبلها والتي ربما ستأتي بعدها منشغلة بصراعاتها وخلافاتها السياسية الدائمة عن النظر لقضايا هذا البلد الإستراتيجية وعلى رأسها قضية الماء والغذاء، ستبقى قضية المياه في تدهور وستبقى الدول الأخرى تستغل هذه الفرصة لكي تستفيد من برامجها التنموية، هناك برامج تنموية هائلة ليس على مستوى فقط السقي والزراعة في دول الجوار وإنما حتى على مستوى توليد الطاقة ومستويات هائلة من ترشيد الاستخدام ومن الاستخدام الأمثل والأوسع، إيران كما تعرف قطعت نهري الكرخة والكارون عن شط العرب، لا نستطيع أن نلوم إيران برغم كل هذا الأذى اللي سببه هذا العمل لشط العرب، نسبة الملوحة الآن في شط العرب هائلة لم تحدث سابقا في التاريخ بهذه النسبة لأن إيران ستقول أنا أستفيد من مياه الكارون والكرخة في مشاريع تنموية داخلية، كذلك مشروع الكاب في تركيا، تركيا تقول إنها تستفيد منه بشكل إستراتيجي في عمليات توليد الطاقة والإسكان والتنمية البشرية في مناطق جنوب الأناضول الفقيرة اللي بشكل مزمن كانت في تركيا، سوريا أيضا تملك برامج إستراتيجة كبيرة للاستفادة من مياه نهر الفرات، قيل إن هناك اتفاقا سابقا بينها وبين النظام السابق في هذا الموضوع، سوريا لم تنفذ هذا الاتفاق لحد الآن لكنها تبحث عن تموين وليس سرا أن دول الخليج عرضت هذا الموضوع التموين، بالمعنى بالمجمل كل الدول التي حولنا والتي هي كما أشار الأستاذ ضيفنا العزيز على الجهة الأخرى هي دول المنبع الأساسية كلها لديها خطط إستراتيجية من المياه إلا العراق، العراق هو الدولة الأغنى بالمياه كما يفترض بين هذه الدول، هو دولة المصب، هو وادي الرافدين التاريخي يرى المياه تأتي من خلاله وتذهب هدرا، وتقل سنة عن سنة هذا منسوب المياه، مناسيب التصحر ازدادت، لدي معلومات أن هناك ستة ملايين دونم أصبحت ضمن مجال التصحر والقائمة تزداد بشكل مستمر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نسمع رأي الأستاذ علي بخصوص الإجراءات التي تتخذها وزارة الموارد المائية وزارة الزراعة، الحكومة العراقية هل لديها أي برنامج لمعالجة هذا الوضع؟

علي هاشم: عزيزي أنا سمعت ما ذكره زميلي أو ضيفك الآخر بس أود أن أوضح أن مشكلة الموارد المائية ليست وليدة مع مشكلة الحكومات الحالية بعد 2003 وإنما هي مشكلة قبل 2003 يعاني العراق من نقصان بالموارد المائية وحدثت لدينا الكثير من الأزمات وخاصة في 1975، 1974 و1999 و2000 و2001 ولم تستطع الحكومات السابقة أن تجد أي اتفاقيات مع دول الجوار، أما بعد 2003 فالكل يعرف أن الوضع العراقي يختلف عن الدول الأخرى، لم يشهد لحد الآن أي استقرار واضح حتى تستطيع الحكومات اللي جاءت بعد 2003 أن تعقد اتفاقيات وإنما تحتاج إلى وقت. أحب أن أوضح عن افتقار العراق إلى خطط إستراتيجية، إحنا بالعراق فعلا إنه كان عندنا خطة إستراتيجية معدة 1980 انتهت في بداية 2003 أو 2002 لكن الحكومة الحالية ووزارة الموارد المائية الآن عقدت اتفاقية مع شركات إيطالية لإعداد خطة للمياه والتربة للثلاثين سنة القادمة، هذه الخطوة اللي هي من أجل إعداد خطط إستراتيجية لاستخدمات المياه والتربة في العراق، هذا يمكن ما يدري به زميلي أو ضيفك الآخر في السليمانية أن الحكومة العراقية ووزارة الموارد المائية عقدت اتفاقية لمدة 42 شهرا بمبلغ لا يقل عن 35 مليون دولار لإعداد خطة إستراتيجية للمياه والتربة في العراق ولمدة الثلاثين سنة القادمة هذا جانب، الجانب الآخر هناك أيضا خطط آنية وخطط قصيرة الأمد ومتوسطة بالإضافة إلى الخطة الإستراتيجية الطويلة الأمد، هناك إجراءات متعددة تقوم بها وزارة الموارد المائية للحد من الضائعات وترشيد الاستهلاك من خلال صيانة الجداول والقنوات ومحطات الضخ وتبطين القنوات وأيضا الاتفاق مع وزارة الزراعة من أجل الانتقال إلى تقنيات الري الحديث باستخدام الري الممكنن وخاصة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): وهذا أيضا ما أوصت به المنظمة العربية للتنمية لاحتواء هدر المياه والاستخدام الأنسب للمياه. على العموم سنكمل الحديث في هذا الموضوع ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

اصل إعلاني]

الإجراءات والاتفاقيات المطلوبة لمواجهة المشكلة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. الحقيقة المرة أن بلاد الرافدين دجلة والفرات مهددة بالفقر المائي وقد بدأت بعض مؤشرات خطورة هذا الوضع الذي يحذر منه الكثير من الخبراء المتخصصين تظهر على السطح شيئا فشيئا، نتعرف من خلال المعلومات التالية على بعض الأمور المتعلقة بالمياه والزراعة في العراق في الوقت الحاضر.

[معلومات مكتوبة]

معلومات عن التصحر وشحة المياه في العراق:

- عام 1998 كانت مساحة الأراضي الزراعية في العراق تبلغ 6 مليون دونم بينما بلغت مساحة الأراضي الزراعية أربعمئة ألف دونم فقط في عام 2009.

تقارير منظمات حكومية:

- أصيبت ما يقارب 70% من مساحة الأراضي الزراعية بالجفاف وزيادة معدلات التصحر.

- عام 1990 بلغت حصة العراق من المياه قرابة 45 مليار متر مكعب لكلا النهري (دجلة والفرات) أما الآن فهي لا تتجاوز 28 مليار متر مكعب.

- حينما تنهي تركيا مشروع سدود الكاب ستتراجع مياه الفرات في سوريا بحدود 40% مما هي عليه وفي العراق بحدود 80% مما هلي عليه الآن.

- بيان حكومي عراقي: إنخفض مخزون المياه في الخزانات والبحيرات العراقية إلى 9,19 مليار متر مكعب وكان العام الماضي 22,07 مليار متر مكعب.

- وكيل وزارة البيئة العراقي: معدل التدفق في نهر الفرات الآن يبلغ نحو 220 مترا مكعبا بعد أن كان 500 مترا مكعبا في السبعينيات.

- دراسة حكومية: في عام 2023 ستصبح ثلثي المناطق المأهولة في بلاد الرافدين غير مأهولة نتيجة الجفاف وشحة المياه إذا استمر الوضح الحالي.

- خبراء عراقيون: تحليل يكشف أن مياه شط العرب الذي يعتمد عليه سكان محافظة البصرة يحتوي على مواد سامة.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إلى الدكتور الناصر دريد من السليمانية، دكتور إلى مدى يمكن القول إن المشكلة التي عاني منها العراق هي خارجة عن سيطرة الحكومة العراقية والوزارات المعنية؟

الناصر دريد: أخي العزيز يعني مما لا شك فيه -ونحن تحدثنا عن هذا مرارا قبل- أن دول الجوار تقتطع كميات أكثر مما كانت تفعل في السابق بكثير، الآن ثلث الموارد الآتية من نهر الفرات هي فقط ما يدخل العراق وأكثر من نصف موارد دجلة بقليل هي ما يدخل العراق، بالتأكيد هذا يسبب أزمة كبيرة ولكن الحقيقة أننا كان يجب أن نستعد لهذا الموضوع، مما ليس فيه شك دول العالم بما فيها دول الجوار والعراق أيضا يزداد سكانا يزدادا حاجات الدول تطور موارد استخدامها وبالتالي تبدأ في استخدام كميات أكبر مما كانت تستخدمه من المياه، المفروض نحن أيضا تكون لنا خططنا، الأستاذ الفاضل تحدث قبل قليل عن أن خطة انتهت سنة 2003 وكان المفروض منذ ذلك الحين أن تلتفت الإدارات المتعاقبة إلى هذا الموضوع، الآن نحن على أبواب 2011 والآن نبدأ في النظر في خطة جديدة، إن شاء الله يكون الكلام سليما وتنفذ لكن هذا الموضوع ليس له علاقة بوزارة الموارد المائية أو وزارة معينة، هذا الموضوع هو ضمن خطة الأمن القومي للبلد بأكمله، موضوع الزراعة والمياه موضوعات ينظر لها بجدية بالغة بالذات دول المنطقة ونحن أول الجميع للنظر في هذا الموضوع لأن الكل ينهش من مياهنا بكل الطرق فكان الأولى بنا أن ننتبه إلى هذا الموضوع بشكل مبكر، أعتقد أن التحجج بموضوع الصراعات والوضع السياسي غير المستقر والأمني غير المستقر مما لا شك فيه أن هذا الموضوع يجب أن ينتهي من زمان، أنا أحمل الحكومة مسؤولية عدم البحث في هذا الموضوع وتأخيره لحد الآن وعدم الجدية فيه مع احترامي لجهود الوزارة أنا اطلعت على جهود وزارة الموارد المالية وكنت معجبا بأدائها خلال الفترة السابقة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور الموضوع أن المشكلة أن دول الجوار العراقي اللي هي تركيا وسوريا وإيران تستغل الوضع السياسي غير المستقر في العراق لاستغنام أكبر كمية ممكنة من المياه والظفر بهذه المياه لمصالحها الداخلية.

الناصر دريد: نعم بالتأكيد ونحن لا نستطيع أن نلوم الدول الأخرى لأنها تفكر في مصالحها الذاتية، طالما نحن لا نفكر في مصلحتنا الآخرون سيفكرون في مصالحهم وسينهشون، المفروض أننا نحن أول من يدافع عن هذه المصالح وأول من يتصدى لهذه الدول وتجاوزها عن حصصنا وأول من يكون له خطة بديلة، بمعنى حتى مع نسبة المياه القليلة الداخلة للعراق دول الجوار كانت تشتكي دائما ولديها الحق في ذلك سواء بشكل رسمي أو بشكل شعبي أن العراق لا يرشد استخدامه للمياه العراق لا يستخدم المياه بالوجه الأمثل، هناك كميات كبيرة من الضياعات في الموارد المائية في العراق تذهب إلى الخليج العربي كل سنة، هذا الكلام صحيح للأسف الشديد وعلى مرارة وعلى مضض أقوله، إننا لم نكن أبدا نملك وسائل حقيقية صحيحة علمية متطورة، لم نطور أنفسنا في مجال استخدام رشيد للمياه في مجال الزراعة، زراعتنا تتدهور، نحن نستورد سلة غذائنا كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله، بهذا تقول لنا دول الجوار بما معناه ليس لكم الحق في أن تشتكوا منا إذا نحن استخدمنا المياه على الشكل الأمثل إذا كنتم أنتم لا تستخدمونها على الشكل الأمثل، هذا الكلام..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هو السؤال أين هي الاتفاقيات التي عقدت مع هذه الدول -أستاذ علي- يعني وزارتكم والحكومة العراقية عقدت يفترض اتفاقيات بخصوص المياه ونسب المياه التي تدخل إلى العراق سواء في دجلة أو الفرات أو بقية الأنهر الفرعية الجانبية الأخرى من إيران، أين هي هذه الاتفاقيات هل هذه الدول ملتزمة معكم بهذه الاتفاقيات؟

علي هاشم: أستاذ عبد العظيم للأسف أحب أن أعقب على ما ذكر ضيفك الكريم بأن وجود هدر بالمياه تذهب إلى الخليج هذه معلومة غير دقيقة، ربما سابقا كانت كميات المياه تأتي إلى العراق كميات كبيرة وتذهب أما بالوقت الحاضر وخصوصا بالعشر سنوات الأخيرة، الكميات القادمة أو الإيردات اللي موجودة في نهري دجلة والفرات كميات قليلة بحيث لا تسد الاحتياج العراقي، فكيف نهدر من هذه الكميات للخليج؟ وهذه بالفعل مقولة خاطئة وغير صحيحة ولا توجد أي كميات تذهب إلى الخليج من شط العرب أو من إيرادات دجلة والفرات، هذه حبيت أوضحها، بالإضافة إلى ذلك إنه بسبب غياب وجود اتفاقيات بين العراق ودول الجوار سواء كانت تركيا وسوريا وإيران ومنذ زمن حيث سعى العراق والحكومات السابقة ومنذ 1960 القرن الماضي حاولت الحكومات العراقية أن تجد اتفاقيات مع دول الجوار ولم تفلح حيث عقدت أكثر من 16 اجتماعا ولم تتوصل إلى أي اتفاقية مع دول الجوار، وأيضا هناك كان لجنة ثلاثية بين العراق وسوريا وتركيا وتوقفت اجتماعات هذه اللجنة الثلاثية من 1990 لغاية بعد 2003 سعت وزارة الموارد المائية ومن خلال الحكومة العراقية والقنوات الدبلوماسية على إعادة وتنشيط هذه اللجان، اللجان الفنية وبالفعل استطاعت وزارة الموارد المائية ومن خلال..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ علي الآن لا توجد اتفاقية تنظم دخول المياه مع هذه الدول؟

علي هاشم: لا توجد اتفاقيات موقعة بين الدول وإنما هناك بروتوكول واحد فقط عقد 1989 أثناء سد إملاء سد أتاتورك بين تركيا وسوريا والعراق أنه إيرادات نهر الفرات خمسمئة مترا مكعبا تكون عند الحدود السورية التركية 42% تذهب إلى سوريا و58% تذهب إلى العراق، هذه الكميات التي تقدر ضمن حدود العراقي بمعنى آخر تكون بحدود 290 مترا مكعبا بالثانية لا تلبي احتياجات العراق حيث العراق يحتاج لا يقل من خمسمئة إلى سبعمئة مترا مكعبا ضمن الحدود العراقية السورية بحصيبة ولذلك هذا البروتوكول لا نعول عليه ولا نؤمن به أن يكون اتفاقية وإنما يجب أن تكون هناك اتفاقية منصفة تعطي الحق التاريخي للعراق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أختم بسؤال أخير للدكتور الناصر دريد، دكتور هناك ملوحة تزداد في جنوب العراق وتصحر يزداد ومخاطر من هاتين الظاهرتين في العراق إلى أي مدى ستؤثر على المستقبل الزراعي والمائي في العراق باختصار؟

الناصر دريد: نعم في الحقيقة هي لا تؤثر فقط على المستقبل الزراعي والمائي وإنما تؤثر حتى على مستوى الاستيطان البشري وعلى مستوى التنمية في تلك المناطق، يعني مما لا شك فيه قبل فترة أثيرت هذه القضية بشدة ولا أعتقد أنها حلت إلى حد الآن، الملوحة وصلت إلى مناطق المعقل في البصرة، غزت قلب البصرة، ملوحة البحر تزحف باتجاه شط العرب بساتين النخيل في شط العرب قسم كبير منها تعرض للتلف والموت نتيجة لهذه الملوحة، شط العرب في طريقه للفقدان كوسيلة من وسائل الري في العراق وطبعا الكثبات التي تظهر في وسط الجزر التي تظهر في وسطه بسبب هذ القضية كثيرة، الملوحة التي تجتاح الأراضي وعمليات التصحر التي تجتاح الأراضي كبيرة جدا الإحصائيات الرسمية للوزارة كبيرة جدا في هذا الموضوع الحكومة عينت عشرين مليار دولار لمعالجة هذه القضية والوزيرة نيرمين عثمان تقول إن العراق بحاجة على الأقل لثلاثة أمثال هذا المبلغ لمكافحة ومحاربة هذا الموضوع، وسائل الإعلام مشغولة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً المشكلة كبيرة وخطيرة وتحتاج إلى جهد كبير وكذلك يعني الموضوع يحتاج إلى وقت كثير لكن للأسف هذا ما سمح به وقت البرنامج، أشكر جزيل الشكر الدكتور الناصر دريد الباحث والأكاديمي العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ علي هاشم المدير العام في وزارة الموارد المائية على مشاركته أيضا معنا، في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.