- حجم وأبعاد الأزمة البيئية ونقص المياه
- مسببات الأزمة وآثارها ومؤشرات تزايد المخاطر

عبد العظيم محمد
 وائل عبد اللطيف
 علي العنبوري
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنتناول الوضع البيئي في العراق وقلة المياه وأثرهما على الوضع المعيشي للمواطنين العراقيين، حيث بدأت تظهر في الآونة الأخيرة آثار نقص المياه ومياه الشرب بالإضافة إلى انتشار الأمراض المزمنة والخطرة، يترافق ذلك مع قلة الخدمات التي تقدمها الحكومة العراقية أو بعبارة أخرى قلة الاهتمام الذي توليه الحكومة لهذا الجانب الخدمي، فما مستوى الخطر البيئي والصحي في العراق؟ وما هي مسبباته وأبرز آثاره؟ هذا ما سنتحدث به اليوم مع ضيفينا من بغداد الأستاذ وائل عبد اللطيف عضو لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب السابق، كذلك الدكتور علي العموري رئيس الجمعية العراقية للإدارة والتنمية الصحية. وقبل أن نتحدث إلى ضيفينا نلقي الضوء أكثر على هذا الموضوع في هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: ماذا سيقول الشعراء والأدباء والعلماء والمثقفون بعد اليوم عن بغداد؟ هل سيقفون يتغنون على أبوابها وينهلون من علمها من جديد خاصة بعد تصنيفها أسوأ مدينة في العالم؟ نعم، فبغداد صنفت أسوأ مدينة في العالم حسب مؤسسة ميرسر العالمية فاحتلت المركز الأخير ضمن التصنيف الذي يعتمد على البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحة والنظافة والمدارس والتعليم والخدمات فبغداد الأسوأ في كل تلك المجالات وبمعنى آخر أنها أصبحت مدينة لا تصلح للعيش.

مشارك: بلا شك لا نستغرب أن تكون بغداد على رأس قائمة أسوأ العواصم في العالم، حقيقة أنا يعني أقول هذا ليس تجنيا على بغداد ولكن هذه حقيقة، هنالك انهيار للبنى التحتية منذ 2003 وإلى اليوم ولا نتلمس هنالك جهودا حثيثة للنهوض بواقع البلد هناك أزمة الكهرباء أزمة مستديمة ونقدر نقول هي أزمة أزلية وهناك موضوع المجاري والنفايات، النفايات ترمى في الساحات والشوارع.

مضر جمعة: إذاً التلوث كغيره من المشكلات يشغل بال الكثيرين في العراق لأنه وصل إلى مستويات لا يمكن للإنسان العيش معها حسب تصنيف بعض المنظمات الدولية، وزارة البيئة العراقية اتهمت كل من وزارتي النفط والكهرباء بتلويث البيئة بسبب عدم معالجة مخلفاتهما التي تصرف بشكل مباشر في مياه الأنهر وهو أمر أدى إلى ارتفاع نسبة الملوثات فيها، وكذلك حذر عدد من المنظمات من التدهور الحاصل في البيئة لا سيما فيما يتعلق بارتفاع الملوحة في معظم محافظات الجنوب وكذلك في التربة التي أصبحت غير صالحة للزراعة، والأسوأ في موضوع التلوث في العراق هو ما نشرته صحيفة التايمز البريطانية من أن القوات الأميركية العائدة إلى بلادها بعد سبع سنوات ونيف ستترك وراءها كما هائلا من المواد السامة، فالقوات الأميركية ستترك ما لا يقل عن خمسة آلاف طن من النفايات السامة بما فيها بقايا اليورانيوم المنضب المشع في أكثر من ثلاثمئة موقع كانت تشغلها هذه القوات في العراق، وهذا ما يعتبره ذوو الاختصاص مشكلة بيئية وصحية سيظل يعاني منها العراق على مدى عقود.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم وأبعاد الأزمة البيئية ونقص المياه

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقينا الضوء على جزء من هذه المشكلة أستاذ وائل نبدأ معك، إلى أي مدى يعاني العراق من مشكلة نقص المياه؟

وائل عبد اللطيف: شكرا جزيلا. بسم الله الرحمن الرحيم، تحية إلى قناة الجزيرة وإلى حضرتك، ضيفك الكريم والمشاهدين الكرام. الهموم العراقية حقيقة هموم كثيرة ويأتي هذا الهم ليضيف عبئا على جملة من المعطيات على الساحة العراقية منها مسألة الزراعة ومنها مسألة مياه الشرب ومنها مسألة مياه الصرف الصحي ومنها انتقل الموضوع إلى الطاقة الكهربائية حيث إن العديد من محطات الكهرباء هي الأخرى توربين على الطاقة الكهرومائية وبالتالي فنقص المياه يؤثر على عملية إنتاج الطاقة الكهربائية، لهذا حقيقة العراق محاط بثلاث دول جمهورية إيران الإسلامية والجمهورية التركية والجمهورية العربية السورية وهذه هي مصادر المياه بالنسبة للعراق، الباب موصد من قبل الجمهورية الإسلامية على اعتبار أن أكثر من ثلاثين منفذا مائيا تم تحويلها اللي كانت متجهة إلى الأراضي العراقية أعيد خطها إلى داخل الأراضي الإيرانية ولا يوجد أي قطرة ماء الآن تصب في العراق بدءا من الزاب الأعلى حتى شط العرب، وحقيقة طيلة الفترة الماضية كانت وعود من الحكومة الإيرانية على أن تجري لقاءات بين الجانبين العراقي والإيراني ولكن أي اجتماع بهذا الوقت لم يعقد ويبدو أنه لن يعقد إذا ما خصص لمعالجة أزمة المياه.

عبد العظيم محمد: أستاذ وائل من خلال هذا الاستعراض الذي قدمته نفهم أن المشكلة الآن قابلة للتفاقم والازدياد؟

وائل عبد اللطيف: بالتأكيد لأن حصص المياه الواردة إلى العراق في تناقص مستمر حيث من المقرر أن الجمهورية التركية ترسل إلى العراق خمسمئة متر مكعب بالثانية ولكن ما يصل إلى العراق فعلا مائتي متر مكعب في الثانية وهذا أقل من من النصف من حصة العراق وهذا يؤثر كثيرا على وضع الزراعة التي بدأت تتقلص في كثير من المناطق ومنها وأهمها مناطق الفرات الأوسط، كما تعرف حضرتك والمشاهد الكريم أن هذه المنطقة اشتهرت منذ سنوات طويلة جدا بزراعة الرز العنبر الذي يتميز عن كل أنواع الرز بالعالم ولكن المساحات سنويا تتقلص وربما وصولا إلى فترة سوف لن نرى فيها رز العنبر في العراق بسبب الأزمة المائية الخطيرة التي تحيط بالعراق.

عبد العظيم محمد: أتحول للدكتور علي العنبوري وأسألك دكتور عن انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات إلى أي مدى يؤثر هذا الانخفاض على ظاهرة التلوث التي بدأت تتضح بشكل كبير في الأجواء العراقية؟

علي العنبوري: الحقيقة هو انخفاض مستوى المياه الناجم عن تناقص في حجم المياه الواردة من الدول المحيطة من المصبات المائية لنهري دجلة والفرات، بالتأكيد يؤثر على حجم المياه الواصل إلى مختلف مناطق العراق، وهنا نتحدث عن المشكلة المائية فيما يتعلق بالسكان وحقهم في الحصول على ماء صالح للشرب وللأسف الشديد هناك تناقص في نسبة السكان الذين يحصلون على ماء صالح للشرب في العراق على مدى سنوات طويلة على مدى العقدين الماضيين، وإذا نظرنا إلى حجم التناقص هذا سنجد أنه وفقا لوزارة الصحة العراقية هناك حوالي 80% من السكان العراقيين فقط يحصلون على ماء صالح للشرب هذا إذا افترضنا أن هذا الماء فعلا صالح للشرب لأن هناك أيضا في نفس الوقت الكثير من الفحوصات التي تجرى على هذه المياه وأثبتت الفحوصات أن هناك نسبة كبيرة من هذه المياه أيضا غير صالحة للشرب، صح تصل إلى المناطق المختلفة ولكنها غير صالحة للشرب وبالتالي هذا ينجم عنه الكثير من المشاكل الصحية التي يعاني منها المجتمع العراقي وهذه المشاكل الصحية بالذات بالسنتين الماضيتين تعرفون حضرتكم ويعرف السادة المشاهدون كانت هناك مشكلة الكوليرا وتفشي الكوليرا في العراق والحقيقة نحمد الله هذه السنة يمكن لم تشهد تزايدا مثلما شهدت في السنتين الماضيتين لكن العراق مرشح في أي لحظة لأن يظهر وباء ناجم عن انتقال مجموعة من الأمراض عبر المياه خصوصا إذا ما عرفنا أن المياه ناقل رئيسي لكثير من الأمراض.

عبد العظيم محمد: دكتور في السياق اللي ذكرته أنت تقرير التنمية البشرية لعام 1993 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قال إن نسبة الأشخاص الذين كانوا يجهزون بمياه مأمونة وصالحة للشرب بين عام 1988 حتى 1993 هم 93% من مجموع سكان العراق، الآن أنت تقول النسبة 80% وهناك تقارير تقول إن النسبة هي 29% من العراقيين، يعني المشكلة آخذة في التفاقم والازدياد، يعني ليست هناك حلول لهذه المشكلة؟

علي العنبوري: هو الحقيقة إذا ابتدأنا من التواريخ اللي أنت حضرتك تحدثت عنها في تقرير التنمية البشرية منذ ذلك الحين والعراق واقع تحت تأثير الحصار الاقتصادي لمدة 13 عاما ثم الاحتلال في 2003 ثم الوضع السياسي المضطرب والحكومي المضطرب خلال السنوات السبع اللاحقة من 2003 إلى يومنا هذا، كل هذا مترافق مع زيادة مضطردة في حجم السكان غير منتظمة في غياب إستراتيجيات واضحة المعالم قصيرة متوسطة طويلة المدى لتأمين الماء الصالح للشرب للسكان أدى بالتأكيد إلى انخفاض في عدد أو في نسبة السكان الذين يحصلون على ماء صالح للشرب. رقم 29% أنا أختلف معه تماما يعني لا يوجد مثل هذا الرقم، ربما في بعض المناطق الريفية قد تصل إلى هذه النسبة  ولكن في المطلق في المعدل العام إذا نظرنا إلى المسح الذي أجرته وزارة التخطيط في عام 2004 فيتحدث عن 54%، وزارة الصحة تتحدث في الـ 2000 عن 83%، 2007- 81% وربما الآن أقل، بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية تتحدث في عام 2000 عن 80% من السكان وفي عام 2007 عن 77%، نعم هناك تراجع وهذا بسبب أنه لم تحصل أي عمليات إدامة لمحطات المياه لم تحصل أي عمليات إدامة لشبكات المياه وبالتالي تعرف أنت بدون عمليات إدامة بدون إمدادات جديدة بتزايد عدد السكان بوجود الكثير من المناطق العشوائية أمر طبيعي أن يحصل انخفاض في عدد السكان الحاصل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني وميزانية الحكومة ميزانية ضخمة دكتور وائل باعتبارك أنت كنت عضوا في لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب، لماذا لا تستطيع الحكومة إدامة مضخات المياه، معالجة المياه، محضات معالجة المياه، لماذا الحكومة العراقية لم تعط ميزانية لهذا الجانب ولديها مشكلة فيه؟

وائل عبد اللطيف: تدري حضرتك أن المشاكل العراقية الحقيقة مشاكل كثيرة جدا وأنا أستمع إلى النسب المئوية اللي حضرتك مع الدكتور العنبوري تتكلمان بها، العراق بلد يفتقد تماما إلى قاعدة بيانات إحصائية كم عدد نفوسه على الأقل عدد.. اللي هي هذه أبسط معلومة إحصائية غير متوفرة، كم عدد النساء كم عدد الرجال كم عدد الأطفال كم عدد خريجي الكليات وهذه معروفة يعني قاعدة البيانات في كل دول العالم لأنه من عندها وتنطلق. الآن هذه المعلومات اللي حضرتكم تتكلمون بها ربما في داخل المدن فقط أما الأهوار والريف من يصل إليهم؟! هؤلاء يشربون من مياه النهر بشكل مباشر وعلى طريقة اليدين فقط، وبالتالي البلد اللي ما به قاعدة بيانات وإحصاءات دقيقة لكل مرافق الحياة لا يمكن أن ينهض ويضع لمعالجة هذه المسألة، بالتأكيد وضعنا في الماء كان بالستينيات والسبعينيات أفضل من وضعنا في المياه في الثمانينيات والتسعينيات والأسوأ كان من 2000 حتى هذا الوقت لأنه ترد كبير في وضع المياه وفي نوعية المياه وفي تلويث المياه وفي ارتباط مياه الصرف الصحي مع المياه الصالحة للشرب إن كانت هناك مياه صالحة للشرب، فعباد الله الموسرين في الدولة العراقية بالتأكيد يلجؤون إلى المياه التي تأتي من خارج العراق المغلفة في قناني صغيرة أو كبيرة أما العدد الهائل جدا من أبناء العراق فيلجأ إلى صنابير المياه وهي غير صالحة للشرب أو يلجأ إلى مياه النهر.

عبد العظيم محمد: على العموم صنف العراق على أنه.. بغداد العاصمة الأسوأ من حيث تقديم المعيشة ونحن نعرف أن بغداد هي أفضل بكثير من بقية المحافظات، سنكمل الحديث أكثر حول هذا الموضوع بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مسببات الأزمة وآثارها ومؤشرات تزايد المخاطر

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن مخاطر التلوث البيئي ونقص المياه على المواطنين العراقيين، وقبل أن نعود لحديثنا مع ضيفينا نتعرف على بعض الأرقام التي تتحدث عن الوضع البيئي والصحي في العراق نتابعها معا.

[معلومات مكتوبة]

الوضع البيئي والصحي في العراق:

- تبلغ الكثافة السكانية في العراق 436 شخصا لكل ألف هكتار وهي كثافة منخفضة نسبيا بالمقارنة مع بعض الدول المجاورة.

- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1993: نسبة الأشخاص الذين كانوا يجهزون بمياه مأمونة في العراق للمدة 1988- 1993 نحو 93% من المجموع العام للسكان.

- يوجد في العراق 30 محطة فقط لمعالجة مياه المجاري تعمل دون حدود الكفاءة المقبولة وبعض المحافظات لا توجد فيها أي محطات.

- يضخ يوميا في نهر دجلة من مياه الصرف الصحي الفجة (غير المعالجة) نحو 1500 مليون متر مكعب

- منظمات دولية: حجم التلوث الإشعاعي الذي تعرض له العراق يفوق التلوث الإشعاي الناتج عن قنبلتي هيروشيما وناكازاكي.

- مستشفى البصرة: نسبة الإصابة الحالية بالسرطان بين الأفراد عما قبل الاحتلال تتراوح بين 50% إلى 100% ضمنها سرطان الدم وسرطان الثدي.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود للدكتور علي العنبوري. دكتور علي مياه نهري دجلة والفرات الآن يعني انخفض منسوبها، مياه الصرف الصحي تعود إليها من غير معالجة، المصانع والمعامل ترمي فيها النفايات، إلى أي مدى هذا يشكل خطورة على المواطن العراقي؟

علي العنبوري: هو الحقيقة بدون شك يشكل خطورة مباشرة وغير مباشرة، مباشرة عبر شرب المياه الملوثة لأنه للأسف الشديد اللي تقوله صحيح 100% يعني إحنا عندنا لا توجد تقريبا أي معالجة حقيقية لمياه الصرف الصحي أو مياه المعامل أو أي نوع من المخرجات المائية التي ترمى مباشرة إلى نهري دجلة والفرات وبالتالي كل ما يخرج من دجلة والفرات يذهب مباشرة ممكن أن يشربه الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر إما أن يروح إلى الأرض أو تأخذه الحيوانات وهذه الحيوانات بالنتيجة الإنسان يتغذى عليها، فبالتالي نعم هناك الكثير من المخاطر الصحية الناجمة عن تلوث المياه. في نفس الوقت يعني إحنا عندما نتحدث عن الماء في العراق أنا أتفق تماما مع اللي قاله الأستاذ وائل لا توجد عندنا أي مصداقية للإحصائيات إن كنت اللي أنا تحدثت عنها وهي إحصائيات موثقة أو الإحصائيات حتى اللي بتقدمها منظمات الأمم المتحدة تجد فيها الكثير من التناقض ما بين الإحصائيات المحلية الوطنية والإحصائيات الدولية ونعم هناك الكثير من المناطق حتى في داخل بغداد العاصمة غير مخدومة بشكل جيد في مجال تأمين المياه الصالحة للشرب، تجد مناطق عشوائيات كثيرة مناطق فيها بناء غير مخدومة بأنابيت للمياه الصالحة للشرب عدا عن التخسفات الحاصلة في مياه المجاري والاختلاطات التي تصير ما بينها وما بين المياه الصالحة للشرب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يضاف إلى ذلك دكتور علي الآن في مناطق جنوب العراق بالتحديد أصبح يصار إلى وسائل بديلة منها المياه الجوفية وهذه المياه الجوفية ليست مأمونة.

علي العنبوري: هو الحقيقة كلما نزلت جنوبا يعني كلما ازداد الوضع سوءا وهذا أمر جدا طبيعي لأنه كلما تنزل جنوبا الماء غير المعالج الذي يصب في نهري دجلة والفرات تزداد كمياته، البرامج لتأمين مياه صالح للشرب تكون بمستوى أقل وأبسط دليل على ذلك أن وزارة البيئة عندما أجرت كشفا على المياه في محافظات العراق المختلفة وجدت أن هناك سبع محافظات فيها مشكلة في الماء أنه غير صالح للشرب وفي أمراض كثيرة ممكن أن تنقل عبر هذه المياه تحديدا بغداد العاصمة الأنبار محافظات الوسط النجف والقادسية وكربلاء إضافة إلى ذي قار والمثنى وربما أيضا البصرة يمكن الأستاذ وائل هو أقرب مني إلى محافظة البصرة وأكثر معرفة بس أنا متأكد أنه حتى في البصرة الماء غير صالح للشرب.

عبد العظيم محمد: أستاذ وائل أيضا مع انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات اتساع ظاهرة التصحر وأنت أشرت إليها قبل قليل، ازدياد نسبة الملوحة في المياه، المستقبل كيف سيكون -خصوصا وأنت ابن الجنوب- في مناطق الجنوب؟

وائل عبد اللطيف: أكثر منطقتين تتضرر بهذا الوضع هما الفرات الأوسط حوض الفرات والمنطقة الجنوبية البصرة عمارة ناصرية حيث إن مياه الفرات حقيقة تصل مياه مالحة أما مياه دجلة فهي قليلة وبالتالي يتاح عبر ظاهرة المد والجزر أن تصعد المياه المالحة من البحر العربي لتصل تقريبا إلى مناطق العمارة، وبالتالي هذه المياه طيلة الفترة الماضية لم تكن لتصل إلى هذه المناطق أو تتجاوز مناطق بسيطة جدا من أقصى جنوب العراق في الفاو وكانت المياه عذبة صالحة للشرب وحقيقة كان المواطن يأخذها من الأنهار وهي صالحة للشرب دون معالجة ولكن الآن حتى المياه المعالجة من الناحية الفعلية تعتبر مياه ملوثة كثيرا ما ترتبط بمياه الصرف الصحي والأمر خطير في سنة الهدف الذي يطلق عليه عام 2025 العام 2025..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ وائل أيضا بعض التقارير تقول إن سوريا تريد أن تستخدم مياه دجلة وتريد أن تأخذ مياه دجلة لمعالجتها والاستفادة منها في مائتي هكتار في الأراضي السورية أو أكثر يعني إلى أي مدى هذا سيؤثر على المياه في العراق؟

وائل عبد اللطيف: حقيقة أنا جاي إلى هذا الموضوع بهذا التأريخ بسنة الهدف 2025 سوف لن يصل إلى العراق إلا مليار متر مكعب من المياه سنويا والعراق يحتاج إلى مائة مليار متر مكعب وهذا النقص كبير جدا وينذر بخطورة على نهري دجلة والفرات على السواء، الآن حضرتك إذا تذهب إلى بحيرة الرزازة تجد عدة بحيرات وليس بحيرة واحدة وهذا جرس الخطر بدأ يدق على الأرض العراقية وإذا حضرتك يعني تلاحظ أن هذه المياه يعني لا يمكن أن تعالج على اعتبار أن كل منظومة المياه في العراق بدءا من الفاو وصولا إلى كل مناطق العراق أسست بالفلترة أسست على ماء مج وليس ماء مالحا، فعندما تعالج الموضوع على الماء المالح يستوجب هذا تغييرا كاملا في أنظمة المياه المعالجة أضف إلى ذلك أن كل محطات الكهرباء تحتاج إلى ما يطلق عليه مياه نقية تماما للمعالجة وهذا غير متوفر. المسألة الثالثة أن كل مياه المعامل ومياه الصرف الصحي تبدأ بالانحدار من شمال العراق إلى جنوبه يعني المنفذ اللي يستقبل المياه بسهولة هي محافظة البصرة على اعتبار أن دجلة والفرات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم. يعني أريد أن أسأل يعني لم يبق لدينا الكثير من الوقت، دكتور علي، ما مدى ارتباط هذا التلوث الذي نتحدث عنه بانتشار الأمراض الخطرة والسرطانات والأمراض المزمنة؟

علي العنبوري: هو الحقيقة إذا تحدثنا عن المياه كناقل للأمراض يعني هناك أمراض محددة التي تنقلها المياه اللي هي على سبيل المثال الأمراض المرتبطة بأنواع مختلفة من البكتريا من جملتها التيفود الديزنتري الكوليرا هذه الأمراض تصيب أكثر ما تصيب الأطفال وبالتالي إحنا عندنا في العراق واحدة من الدول الأكثر ارتفاعا في معدل ارتفاع وفيات الأطفال الرضع والأطفال دون سن الخمس سنوات، للأسف الشديد إذا أردنا أن نخرج بخلاصة من هذا اللقاء إنه لا توجد لحد الآن بشكل واضح وملموس إستراتيجية بعيدة المدى -مثلما تحدث الدكتور وائل- إلى عام 2025 لتحقيق الهدف بحيث نقدر نؤمن نحن على الأقل إذا ما واتتنا الفرصة لأولادنا وأطفالنا أن تواتيهم الفرصة بالحصول على ماء صالح للشرب بأقل نسبة من الخطورة لأنه أنت كلما عالجت المشكلة من بدايتها تقلل الكلفة في النهاية.

عبد العظيم محمد: دكتور علي باختصار أريد أن أسمع منك بعبارات قليلة الوضع التلوث ينذر بالخطر أم هو في حدود المقبول الآن في العراق؟

علي العنبوري: بالتأكيد هناك مؤشرات كثيرة للخطورة في الجانب البيئي في العراق.

عبد العظيم محمد: نعم أشكرك جزيل الشكر الدكتور علي العنبوري رئيس الجمعية العراقية للإدارة والتنمية الصحية على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ وائل عبد اللطيف عضو لجنة الزراعة والمياه السابق في مجلس النواب العراقي على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.