- أسباب التفجيرات وانعكاساتها على العملية السياسية
- تداعيات العملية السياسية على الوضع الأمني

عبد العظيم محمد
حسن هاشم
خالد المعيني
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنسلط الضوء على الوضع الأمني في العراق ومدى ارتباطه بالجدل السياسي الذي يسبق الانتخابات حيث ارتفعت وتيرة أعمال العنف في الشارع العراقي مؤخرا مع ارتفاع وتيرة الخلافات السياسية بعد قرارات هيئة المساءلة والعدالة باستبعاد بعض المرشحين والكيانات السياسية بذريعة صلتها بحزب البعث، فهل من رابط بين الحدثين؟ وإلى أي مدى سيؤثر الصراع الانتخابي قبيل موعد الانتخابات القريب على الوضع الأمني في الشارع العراقي؟ وهل تهدف التفجيرات الأخيرة إلى الإضرار بالعملية السياسية أم إلى إعادة إحياء الرغبة لدى المواطن العراقي بالتوجه إلى صناديق الاقتراع؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه في حوارنا مع ضيفينا من بغداد الأستاذ حسن هاشم عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي ومن دمشق الدكتور خالد المعيني رئيس مركز دراسات الاستقلال. وقبل أن نتحدث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: المشهد الأول سيارات مفخخة تضرب أهدافا مختلفة منها أمنية ومنا خدمية، صراخ عويل قتلى بالمئات ومثلهم جرحى، تقطع الطرق ويعلو صوت النفير ثم يخيم الصمت. المشهد الثاني تتسابق الجهات الرسمية والحزبية لإطلاق التهم وعلى رأس المتهمين البعثيون والتكفيريون ثم الإشارة إلى المنافسين بأنهم سبب التقصير وخراب البلاد ثم يخيم الصمت. المشهد الثالث قيادة عمليات بغداد تكشف خيوط الجريمة وتلقي القبض على متهمين يدلون باعترافات التخطيط مدعومين من قبل دول مجاورة بإشراف البعثيين ثم يخيم الصمت. المشهد الرابع خيم الصمت. أسبوع أسبوعان ثم يتكرر السيناريو والمقابر دائما مفتوحة ولكثرة التكرار أصبح الحال واقعا طبيعيا لأهل البلاد، لكن ما يخشى المسؤولون أن يفصحوا عنه يتناقله العراقيون البسطاء وبكل وضوح يقولون إنهم أصبحوا ضحايا العراق الجديد فالمغنم كبير، كنز لا تفنى موارده لمئات السنين وفي سبيله فليمت الشعب وليحيا الآخرون، وإلا كيف يفسر عشرون ألف عنصر أمني عراقي مدججين بالأسلحة الحديثة ومدعومين لوجستيا بأجهزة رصد واستشعار ناهيك عن اتفاقية أمنية مع أكبر قوة على البسيطة، الجيش الأميركي، كلهم يعجزون عن حماية بغداد! من المستفيد؟ المعارضون يرون الأمر برمته صراعا من أجل السلطة بين حلفاء الأمس، وإلى الشرق أيضا تتوجه أصابع الاتهام في دعم طرف على حساب طرف آخر.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التفجيرات وانعكاساتها على العملية السياسية

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة في الوضع الأمني والسياسي في العراق أستاذ حسن أريد أن أسأل عمن يقف وراء هذه التفجيرات وهذه الموجة التي ضربت أخيرا العاصمة العراقية بغداد وهي موجة متكررة؟

حسن هاشم: بسم الله الرحمن الرحيم. حقيقة كما تعلمون العراق الآن يعيش مرحلة انتقالية، مرحلة انتقال من نظام إلى نظام سياسي آخر رغم وجود معوقات كثيرة في العراق للانتقال الصحيح إلى مرحلة جديدة من أهم هذه المعوقات وجود قوات أجنبية قوات احتلال في العراق وكذلك وجود أعداء للنظام السياسي الجديد وبالتالي أنا أعتقد أن هذه المعوقات هي التي تستهدف العملية السياسية في العراق الآن بنسب معينة كل حسب مصالحه وكل حسب فوائده وبالتالي أنا أعتقد أنه كلما اقتربنا من استحقاق وطني أو استحقاق انتخابي أنا أعتقد أن الاستهداف يكون أكبر وأكثر ويكون أكثر مؤذيا ولكن المصيبة الكبيرة أن هذا الاستهداف يكون ضحيته الأولى المواطن العراقي إذا كانت هنالك أهداف سياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ حسن يعني أنتم استمعتم إلى رأي رئيس الوزراء العراقي وإلى استجواب وزير الدفاع ووزير الداخلية، هو سؤالي بالتحديد من يقف وراء هذه التفجيرات التي تحصل بين فترة وأخرى في العاصمة العراقية بغداد خصوصا؟

حسن هاشم: يعني بصراحة كل الاحتمالات مفتوحة على كل الاحتمالات ولكن هناك جهات واضحة هي معادية للعملية السياسية في العراق من خلال التقارير التي وردتنا من هذه الأجهزة والمعلومات الاستخبارية تؤكد أن تنظيم القاعدة له دور كبير في هذه الاستهدافات ويقف من خلف هذا التنظيم أزلام النظام السابق أو البعث الصدامي بالتحديد أنا أؤكد على البعث الصدامي باعتبار هو يريد حقيقة أن يبحث عن مجد زائل أو حكم زائل، حكم العراق لمدة أربعين عاما ولكن ماذا كانت نتيجة حكمه؟ هو خراب ودمار ونحن نعيش مخلفات هذا النظام لحد هذه الفترة، حقيقة عندما كانوا في الحكم لمدة أربعين عاما ماذا قدموا للشعب العراقي؟ كانوا يقتلون الشعب العراقي بطرق خسيسة وقذرة جدا والآن هم خارج الحكم أيضا يتابعون بنفس الطريقة ويستخدمون نفس الأدوات ونفس الأساليب مع استهداف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً أستاذ حسن أنت يعني تقرأ من هذا الاستهداف هو استهداف للعملية السياسية. أريد أن أسأل في هذا الموضوع الدكتور خالد، دكتور هل تعتقد أن من قام بمثل هذه العمليات هو أراد ضرب  العملية السياسية؟

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم، قبل أن نستدرج لهذه الجهة أو تلك علينا أن نقف بعمق حول بؤر العنف والضربات المزمنة والمستمرة التي تضرب الشعب العراقي، أنا أعتقد اليوم العراق ونحن على أعتاب حكومة الاحتلال الخامسة، مشارف نهاية الحكومة الرابعة، العراق اليوم ليس أكثر من ساحة لتصفية الصراعات والحسابات ما بين إرادات متحكمة بالشأن العراقي إقليمية ودولية هؤلاء اللاعبون الرئيسيون، يقوم لاعبون ثانويون الحكومة العراقية والساسة العراقيون ليسوا أكثر من لاعبين ثانويين يقومون بالنيابة لتصفية الحسابات ما بين الإرادتين، هذه الثغرة التي يعني آخر من يتحكم فيها أمنيا وسياسيا هم العراقيون ينفذ منها الكثير من الجهات لتنفيذ أعمال إرهابية ضد أبناء الشعب العراقي. وأنا بهذا الصدد يعني الأخ ضيفك الكريم الحقيقة بات الاتهام الجاهز لهذا الطرف أو ذاك يعني نوعا من السخرية والاستهانة والاستخفاف بعقول العراقيين، فبدل أن نلقي اللوم على الفاشلين والعاجزين من حماية الشعب العراقي بات تقليدا ثابتا إلقاء التهم، عليك أولا أن تقر بالفشل والعجز..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور خالد هناك من يربط الآن بين الوضع السياسي والوضع الأمني يقول إن الوضع الأمني هو أحد تداعيات الوضع السياسي، كيف يمكن الربط بين الوضعين أو الملفين؟

خالد المعيني: هذا صحيح أخي ونحن قبيل الانتخابات هذه الأطراف اللاعبون الرئيسيون الإقليميون والدوليون يتبادلون الرسائل، هناك دول إقليمية تريد الأربع سنوات القادمة أن تكون لها والولايات المتحدة أيضا من جانبها وخلفها بعض الدول تريد أن تصفي حساباتها. نعم الأمن ليس ظاهرة عسكرية أستاذ عبد العظيم، الأمن رغم وجود سبعمائة ألف شرطي و334 ألف جندي وصرف مليارات الدولارات نرى أن هؤلاء ليسوا أكثر من قوات مكافحة شغب غير قادرين على حماية الشعب العراقي لأنهم قوات مدمجة ومليشيات، الأمن نتاج لمنظومة متكاملة من الخدمات والقضاء على البطالة والاستقرار السياسي ووجود عقد سياسي يوجد العراقيون جميعهم فيه يقوم على استقلال العراق ووحدته وهويته، هذا الفشل منذ ست سنوات على مستوى الخدمات والبطالة واعتقالات لمئات الآلاف هؤلاء عبارة عن قنابل من الأبرياء في داخل سجون الحكومة الاحتلالية، مجموعة هذه العوامل الخدمات والقضاء على البطالة والاستقرار السياسي والكهرباء والماء وانتهاء حالة الفساد بمجموعها تشكل نتاجا اسمه الأمن، أما وجود حكومات فاشلة وطبقة سياسية متكررة من الفشل والعجز ووجود عقيدة عسكرية تقدم الولاء للحزب وللطائفة وللمرجع الديني على الولاء للعراق نحن إذاً أمام دورة متكررة من العنف ليس من الواضح أو المنظور القريب أن يستقر العراق إذا لم يتم معالجة البؤر الحقيقية.

عبد العظيم محمد: أريد أن أسمع رأي الأستاذ حسن فيما قاله الدكتور خالد، ما رأيك أستاذ حسن في هذا التقييم والتحليل؟

حسن هاشم: والله حقيقة أنا أستغرب وفي نفس الوقت لا أستغرب من هذا الخطاب المتكرر، هذا الخطاب سئمنا من هذا الخطاب ومن هذه المقولات المتكررة أيضا، يعني هم حكموا العراق أنا حقيقة لا أعرف لمن ينتمي الأستاذ العزيز ولكنني أتصور من خلال خطابه وكلماته أنه ينتمي إلى نفس الجهة التي حكمت العراق نصف قرن وبالتالي ماذا قدمت للعراق؟ إذا كان الآن هو ينتقد الوضع في العراق نحن نعم ننتقد الوضع في العراق ولكن بنسب معينة وليست بالنسبة التي يطرحها هو الآن، هو ينتقد الجميع، هو يشك في وطنية كل العراقيين الموجودين الآن، العراقيون الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ويقول بفشل منظومة العملية السياسية والأسس التي تقوم عليها.

حسن هاشم: نعم نعم نحن نؤكد، أكدنا في بداية الحديث، إذا بتسمح لي أستاذ عبد العظيم أعطيته الكثير من الوقت أعطني نفس الوقت.

عبد العظيم محمد: تفضل تفضل هو يعني الكلام لك.

حسن هاشم: الآن نحن نعتقد بأن هناك معوقات نعم لبناء نظام سياسي قادر على وحدة العراق وبناء العراق وأمن العراق ورخاء العراق، إذا كانت هناك التجربة فاشلة أدت بالعراق إلى هذا المستوى فلماذا لا يعطون الفرصة للآخرين؟ لماذا يستمرون بهذه الطريقة؟ نعم هناك معوقات هناك قوات احتلال نحن نقر بأن العراق محتل لحد هذه اللحظة ولكن ليس من المعقول أن نتعامل مع متطلبات الشارع ومتطلبات الشعب وخدمات الناس بهذا المستوى من السلبية أن نخرج خارج العراق ونقول إن هؤلاء فاشلون وهؤلاء لا يعملون شيئا للعراق.

عبد العظيم محمد: دكتور إحدى النقاط التي أشار إليها ضيفنا دكتور خالد هو التهمة جاهزة، البعثيون والصداميون وتنظيم القاعدة، هذه التهمة الجاهزة في قراءة لها أنه تعبر عن فشل للحكومة وفشل للإدارة الأمنية في البلاد عن إدراك ماهية هذه التفجيرات.

حسن هاشم: ليس فشلا بهذا المعنى الذي يقصده ولكن هنالك استهداف واضح للعملية السياسية، العالم كله الآن يعيش حالة استهداف ولكن الاستهداف في العراق مباشر من قبل قوى معروفة، نعم قوات الاحتلال لها دور كبير في هذه الفوضى ولكن نحن العراقيين ماذا نفعل؟ هل نسكت؟ يجب أن نواجه، الشعب العراقي بحاجة إلى أشياء كثيرة بحاجة إلى متطلبات الحياة، نحن هنالك جهات تتعامل مع الاحتلال بطريقة صحيحة أنا أسميها المقاومة وهذا حق مشروع للشعب العراقي ولكن في نفس الوقت يجب ألا نترك هناك متطلبات أخرى يجب أن نبني نظاما سياسيا بعيدا صحيح هنالك مؤثرات كبيرة ونحن حقيقة نعتقد بأن هنالك تأثير واضح على العملية السياسية من قبل قوات الاحتلال وحتى من قبل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم أستاذ حسن هناك مشكلة الآن داخل العملية السياسية وهناك من يقول إن هذه المشكلة إحدى تداعياتها هو الملف الأمني سنسأل عنها ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

تداعيات العملية السياسية على الوضع الأمني

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي، قبل أن نعود إلى مزيد من النقاش في موضوعنا نتعرف على أبرز التفجيرات التي حدثت في الشارع العراقي خصوصا في العاصمة بغداد والتي حصدت أرواح المئات من العراقيين وأدت إلى إصابة وإعاقة الآلاف، نتعرف عليها من خلال هذا الإيجاز.

[معلومات مكتوبة]

أبرز التفجيرات التي وقعت في بغداد:

- الأربعاء 19/8/2009: سمي بالأربعاء الدامي، ستة انفجارات في العاصمة بغداد في مناطق مختلفة وأكثرها ضررا منطقة الصالحية قتل فيها نحو 120 وأصيب 800.

- يوم الأحد 25/10/2009: سمي بالأحد الدامي، هجوم بسيارات مفخخة استهدف وزارة العدل ومجلس محافظة بغداد قتل فيه نحو تسعين وأصيب ستمائة.

- الاثنين 25/1/2010: ثلاث سيارات مفخخة استهدفت فنادق فخمة في العاصمة قتل نحو 36 وأصيب 71.

- يوم الثلاثاء 26/1/2010: سيارة مفخخة تضرب مبنى الأدلة الجنائية في العاصمة قتل في الانفجار 18 وأصيب 80.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود للدكتور خالد يعني محاولات إقصاء بعض الأطراف من داخل العملية السياسية هل تجد أن لها تداعيات أيضا على الوضع الأمني في الشارع العراقي؟

خالد المعيني: أنا أعتقد أن هذا الموضوع يعني في عمق الفلسفة السياسة لنظام الحكم ما بعد الاحتلال، يعني كما تعلم مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية وموضوعات الإقصاء والاجتثاث وما إلى ذلك أصبح يعني آلية لتمرير المساومات وعقد الصفقات، اليوم وهذه الطبقة السياسية معزولة عما يجري في الشارع العراقي، أنا أعتقد أن موضوعات المصالحة -على سبيل المثال- الوطنية إضافة إلى عدم القدرة على إعادة النظر بالدستور والخدمات والبطالة وسلسلة كبيرة من الفشل المتكرر، المصالحة الوطنية في الوقت الذين لا يستطيعون أن يتصالحوا مع شركائهم في العملية السياسية حتى من تواطأ معهم داخل العملية السياسية لتمرير الدستور والاتفاقية وحتى قانون المساءلة هؤلاء أنفسهم لم يسلموا من الإقصاء أو القدرة على التصالح وبالتالي هذه الطبقة أنا أعتقد أن الأطراف الداخلة في العملية السياسية لا تزال تنظر إلى العراق من خلال منظار الطائفة والعرق والحزب وليس من خلال العراق وبالتالي تريد من خلال هذا الإقصاء، هنا أود يعني أن أسلط الضوء على دوافع هذا الإقصاء الذي جرى في الفترة الأخيرة أنا أعتقد أن هذه التفجيرات وهذا الإقصاء هو نوع من آليات تفجير الشحن الطائفي، هذه الأحزاب الآن اللي في السلطة لا تستطيع العيش وهي معزولة عن الشعب العراقي بعد أن فشلت في موضوعة المظلومية فتريد استجلاب الخوف والشحن الطائفي لغرض التصويت لها مرة أخرى وهذا يتم عبر إثارة موضوعات البعثيين والتكفيريين هذه التهمة التي تثير السخرية والتهكم وأصبح الشارع بوضوح يعني يستنكف من طرحها، الشارع اليوم في العراق يقول للسياسيين الفاشلين اخرجوا من هذا البلد لأنكم عجزتم عن تحقيق الخدمات والكهرباء وكذلك المصالحة وما إلى ذلك وحماية المواطنين. أنا أستغرب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم دكتور أثرت قضية مهمة هي قضية المصالحة، أريد أن أسال بها الأستاذ حسن، كان يفترض على السياسيين العراقيين وأركان العملية السياسية أن يسبقوا الانتخابات بمصالحة وطنية حقيقية أن يشركوا كل.. أن يحاولوا على الأقل إشراك كل الأطراف العراقية وإذا بهم قبل الانتخابات يقصون شركاءهم السياسيين منذ السنوات السبع الماضية؟

حسن هاشم: بالنسبة لقضية المصالحة كما تعلمون هنالك قانون المساءلة والعدالة وهنالك أيضا لجان وهنالك وزارة حوار وطني وهنالك مؤسسات كثيرة تعمل على تبني قضية المصالحة الوطنية ولكن حقيقة يجب أن يفهم الشعب العراقي ويفهم الجميع ما هو معنى المصالحة الوطنية، مع من نتصالح؟ مع من يتصالح الجميع؟ إذا كان العراقيون أو الشعب العراقي يريد أن يتصالح مع من قتله لمدة نصف قرن أو أكثر من نصف قرن فهذا غير معقول وإذا كانت هذه المؤسسات تحاول أن ترجع هؤلاء الذين قتلوا الشعب العراقي لهذه الفترة وهنالك جرائم كبيرة وهنالك حقيقة أشياء كثيرة جدا فعلوها خلال الفترة السابقة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً أستاذ حسن لا توجد مصالحة ولا توجد أرضية للمصالحة؟

حسن هاشم: أستاذ عبد العظيم أرجوك خليني أكمل إذا كان البرنامج يعني ما معقول ما تخليني أكمل الفكرة مالتي.

عبد العظيم محمد: دكتور أنا أتداخل معك حتى نستكمل الفكرة.

حسن هاشم: أستاذنا العزيز نحن مع المصالحة الوطنية نحن مع المصالحة ولكن ليس مع الذين قتلوا الشعب العراقي، أما قضية قانون المساءلة والعدالة فهذا القانون قد أقره مجلس النواب، مجلس النواب قد انتخب من قبل الشعب العراقي هنالك كل مكونات العشب العراقي هنالك السنة والشيعة والكرد وكل مكونات الشعب العراقي الأخرى، فهم ليسوا معزولين عن الشعب العراقي الآن فهؤلاء ممثلو الشعب العراقي لمدة أربع سنوات انتخبهم وإذا كان الأخ يعتقد بأن هؤلاء معزولين فليأت هو ولينتخبه الشعب العراقي ولكن ضمن ضوابط معينة وضمن القوانين الدستورية التي أقرها الشعب العراقي خلال هذه الفترة وليس الفترات السابقة، قانون المساءلة والعدالة قد أقره مجلس النواب العراقي وبالتالي كل مكونات الشعب العراقي بما فيها مكونات الشيعة والسنية والكردية وكل المكونات الأخرى قد اعترفت بهذا القانون ولذلك يجب أن نطبق هذا القانون، عندما طبق هذا القانون على كثير من المرشحين وكل فئاتهم حقيقة واستبعدت بعض الشخصيات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً العملية السياسية محكومة بدستور وضوابط أستاذ خالد المعيني، دكتور خالد العملية السياسية محكومة بدستور وضوابط تسري على الجميع وبالتالي لا بد من الالتزام بها وهذا واقع طبيعي أو نتاج طبيعي لهذه الضوابط.

خالد المعيني: حسنا، الأمور بخواتيمها، إذا كانت هذه الآليات وما يسمى الدستور المفخخ قادر على خدمة المواطن العراقي نحن اليوم في السنة السابعة والحكومة الخامسة فلنقدم جردا للشعب العراق عن الثلاثمائة مليار في هذه الأربع سنوات التي هي وارد العراقيين من النفط ماذا وأين صرفت؟ على أساس الصحة والتعليم والكهرباء والماء وكذلك القضاء على البطالة، نحن أمام عجز وفشل كامل. أنا هنا أطمئن الأخ ضيفك الذي لا يستطيع صدره أن يتسع لملاحظاتي وأيضا أتهم فورا بالتكفيريين والصداميين، هنا أنا أسلط الضوء على بؤر سوف يستمر العنف ما لم نعالجها، أولا وجود حالة الاحتلال اليوم الاحتلال حتى توقيتاته مضمونة من قبل الحكومة والاحتلال بمشيئتهم وليس بضمانات دولية، وجود حالة الاحتلال يشرعن لعراقيين شرفاء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور القضية الرئيسية التي يتحدث عنها الأستاذ حسن هو هناك استهداف للعملية السياسية ومن يريد أن يقوم بهذه التفجيرات هو يريد أن يستهدف العملية السياسية والتغيير والتجربة الديمقراطية في العراق.

خالد المعيني: من يقوم بهذه التفجيرات يستهدف الشعب العراقي وليس العملية السياسية، الذي يدفع الثمن هو المواطن البريء وليس السياسي المتحصن بالمنطقة الخضراء ونقل مليارات العراق إلى الخارج، من يدفع عملية سياسية قائمة على أساس المحاصصة الطائفية بات المواطن العراقي يرفضها يشمئز من كلمة طائفة سين طائفة صاد طائفة جيم، بدأ يشمئز منها المواطن العراقي، اليوم المواطن العراقي أكثر وعيا وتقدما من أنصاف المتعلمين الذين بنوا هذه الدولة على أساس عرقي وطائفي، أنا أقول نحن بحاجة إلى قانون لاجتثاث الطائفية والعنصرية واعتبار كل من يروج للفتنة الطائفية يتهم بالخيانة العظمى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً المشكلة هي في العملية السياسية وما يجري من وضع أمني هو أحد تداعيات العملية السياسية أستاذ حسن؟

حسن هاشم: أكيد، أكيد الاستهداف واضح للعملية السياسية من قبل الجهات التي تضررت من وجود هذا النظام السياسي، نعم هناك تداخلات كثيرة وهنالك مؤثرات كثيرة على العملية السياسية ولكن أنا أعتقد أن القائمين على العملية السياسية وهم وطنيون وهم كثر جدا وأنا أعتقد أن الساحة مفتوحة للجميع ولكن ضمن الضوابط التي أقرها الدستور، إذا كان هناك استبعاد لبعض الشخصيات فهذه الشخصيات أعطي لها دور كبير ضمن الفترة السابقة ولم تستطع أن تقدم، يعني هنالك عندما قاد البعثيون العراق لمدة نصف قرن وصرفوا أموالا طائلة في الحروب ونتائج دولتهم ونتائج حكمهم مئات الآلاف من الشهداء والضحايا والمعوقين وتخريب كامل للبنية التحتية العراقية، عندما يتحدث الأخ على مدى سبع سنوات ويقارنها بنصف قرن ويقول تعال وعش في العراق وانظر ماذا، حقيقة استهدافات معينة، هناك استهداف واضح لبعض مفاصل الدولة العراقية ولكن حقيقة هنالك جانب مشرق في البلد الآن، هنالك حرية هنالك ديمقراطية هنالك إمكانيات لأن ينهض العراق ومقومات نهوض العراق الحقيقة متوفرة في شخصياته وفي مرجعياته وفي مكوناته وأنا أعتقد أن الاستهداف واضح من هذه الجهات وأنا أؤكد على ذلك بأن البعثيين والقاعدة هم من يريدون أن ينسفوا العملية السياسية لأنهم هم الوحيدون الذين تضرروا ومن خلفهم يقف الاحتلال الأميركي.

عبد العظيم محمد: دكتور خالد إذاً النية السليمة موجودة ولكن هناك أطراف خارج العملية السياسية تريد إحباط هذه العملية وبالتالي هي من تجر البلاد إلى هذا الواقع.

خالد المعيني: يعني دعني أبدأ من حيث انتهى ضيفك عضو البرلمان الذي يقول التكفيريين والبعثيين الصداميين الذي من خلفهم يقف الاحتلال، يعني حدث العاقل بما لا يعقل، هل من جاء بالحكومة الحالية جاءت هي استلمت الحكم والنظام السياسي أم الاحتلال نصبها؟ يعني هذا الكلام غير دقيق، أنا أقول ما يلي أخي العزيز عبد العظيم وضيفك الكريم، لكي لا ندخل في سجالات، هذه العملية السياسية قائمة على أسس فاشلة قائمة على أساس النظر إلى العراقيين كمكونات وليس كمواطنين، ينبغي إيجاد عقد سياسي جديد يقوم على أساس استقلال العراق وحدة العراق هويته العربية والإسلامية واجتثاث كل من يدعو إلى الاستبداد والدكتاتورية وكذلك التسلط واجتثاث الطائفيين والعنصريين الذين يحكمون العراق اليوم، كل من ارتكب جريمة ضد العراقيين فليحاسب قانونيا ويعدم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور أنت تتحدث عن حالة مثالية صعب تطبيقها في الشارع العراقي أو في الواقع العراقي.

خالد المعيني: إذاً العنف سيستمر طالما أن الإرادات الأجنبية هي المتحكمة في العراق، أخي عبد العظيم أنا أقول اليوم إن العراقيين محتاجون إلى عقد يجمعهم غير الدستور، هذا الدستور ينهي عروبة العراق في الباب الأول، القوات المسلحة تقوم على أساس المليشيات حسبما ورد في المادة التاسعة حسب المكونات وليس هناك جيش وطني ولاؤه للعراق، اليوم القائد العام للقوات المسلحة لا يتحكم في الشمال، نحن نقول نحتاج إلى عقد وطني ليجمع العراقيين وكذلك إنهاء حالة الاحتلال وهذا الموضوع لا يستطيع الساسة العراقيون الجدد العيش بدون الاحتلال، مصيرهم يرتبط يوما بيوم بوجود حالة الاحتلال، أنا أؤكد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم هو هناك خطة أمنية يفترض أن ينتهي بها الاحتلال هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة وهذا ما سمح به الوقت، أشكرك جزيل الشكر الدكتور خالد المعيني رئيس مركز دراسات الاستقلال كما أشكر الأستاذ حسن هاشم عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي على مشاركته أيضا معنا، في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.