- طبيعة ونسب الفقر وتأثير الإجراءات الحكومية
- الأسباب والتداعيات والرؤى الحكومية المطروحة لمعالجة الوضع


عبد العظيم محمد
مهدي العلاق
 علي الراوي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنفتح بابا لا يتطرق له السياسيون كثيرا ولا يسلط الضوء عليه الإعلاميون بحكم انشغالهم بالوضع السياسي والأمني المضطرب في معظم الأحيان ألا وهو باب الفقر الذي ارتفعت نسبه في السنوات الأخيرة أو لم يصلح حاله تغير حال العراق من حال إلى حال رغم الوعود الكثيرة التي أطلقت قبل احتلاله، فما هي النسب الحقيقية لمعدلات الفقر في البلاد؟ وإلى ماذا ترجع أسبابه؟ هو يعبر عن فشل الحكومة في محاولات تعديل نسبه أم أنه إفراز متوقع لطبيعة الأوضاع في العراق؟ لمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد الدكتور مهدي العلاق وكيل وزارة التخطيط العراقية ومن بغداد أيضا الدكتور علي الراوي أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد، وقبل أن نتحدث في الموضوع بشيء من التفصيل نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: قديما قيل لو كان الفقر رجلا لقتلته، واليوم وفي العراق يحرص الكثيرون على أن يجعلوا الفقر حيا على الدوام، يتحدث مسؤولون عن مترو بغداد وعن مطارات دولية في كل محافظات البلاد وعن مشاريع إسكانية وأخرى خدمية وهلم جرا، أما الوجه الآخر فعشرة ملايين فقير ونسبة بطالة بلغت 50% من شريحة الشباب فقط ونسبة الأمية بلغت نحو 30%، تتجول في عاصمة الرشيد فلا تستغرب أن تقع عيناك على أطفال يتسولون وآخرين يعملون في مهن لا تناسب أعمارهم تركوا مقاعد الدراسة ولسبب واحد البحث عن لقمة العيش.

مشارك1: والله دوار أنا عتال، قبل ما ألاقي أي شيء تعبان والله فاضطريت أطلع على الشارع ما لقيت شغلات ثانية.

صلاح حسن: تتحدث منظمات المجتمع المدني عن فساد أخلاقي وعن عصابات إجرامية تتلاعب بالفقراء ووصل الحال إلى أن بعض هذه العوائل باعت أطفالها بسبب العوز وعسر الحال، كل ذلك في بلاد تطفو على بحر من النفط وسميت أرض الرافدين دلالة على نهري دجلة والفرات وسميت أيضا الهلال الخصيب، لكن سلة خبزها نفدت وما عاد نفطها ذا فائدة ولا أرضها ولا مائها، حال لا تخطه حروفنا لكنه واقع تؤكده مصادر رسمية في العراق نتمنى أن يزول وتكف أقلامنا عن وصفه بهذا الحال كما يتمنى ذلك أكثر منا شعب العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة ونسب الفقر وتأثير الإجراءات الحكومية

عبد العظيم محمد: بعد هذا الرصد الذي قدمه التقرير لحالات الفقر في الشارع العراقي والمعاناة التي يعيشها بعض المواطنين العراقيين، دكتور العلاق أريد أن أسألك حول نسب معدلات الفقر الحقيقية التي توصلتم إليها مؤخرا في العراق، هل من نسب مؤكدة تحسم هذا الموضوع؟

مهدي العلاق: بسم الله الرحمن الرحيم، طبقا لآخر مسح اجتماعي واقتصادي للأسرة نفذناه واستمر لغاية نهاية عام 2007 تم حساب نسبة الفقر بناء على خط فقر وطني اقترحناه في ضوء معطيات هذا المسح، خط الفقر توقف عند 77 ألف دينار للفرد الواحد شهريا وبناء على ذلك وبناء على معطيات مستويات الإنفاق والدخول فإن نسبة الفقر في العراق وصلت إلى 23% وطبعا هناك فارق كبير بين المناطق الحضارية والمناطق الريفية، في الحضر النسبة كانت 16% وفي الريف حوالي 39%.

عبد العظيم محمد: نعم في مجلس النواب مؤخرا أو الشهر الماضي قلتم إن نسب الفقر وصلت إلى 31%.

مهدي العلاق: لا، طبعا أنا بينت في هذا الاجتماع أن النسبة هي 23% ولكن إذا ما حذفت البطاقة التموينية بالكامل فإن نسبة الفقر تصل إلى 33% ولذلك كانت توصياتنا واضحة في إستراتيجية التخفيف من الفقر هي عدم الاندفاع وراء حذف البطاقة بشكل مباشر وإنما بما أسميناه بالسير الوئيد في إصلاح وضع نظام البطاقة التموينية بحيث بعد سنوات خمس تتحول إلى نظام حماية اجتماعية فعالة للفقراء فقط.

عبد العظيم محمد: نعم. أتحول بالسؤال إلى الدكتور علي الرواي، دكتور علي إلى ماذا تعزو يعني لا زالت هناك نسب فقر عالية في الشارع العراقي لماذا؟

علي الراوي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة الفقر ظاهرة كونية ومجموع الفقراء في العالم الآن يبلغ حوالي مليار نسمة تقريبا وكل بلدان العالم بدون استثناء حتى البلدان المتقدمة هنالك نسب من الفقر ولكن الفرق في تركيبة هذا الفقر كونه فقرا مطلقا أم مدقعا أم فقرا نسبيا، فالفقر المدقع وهذا هو الخطير جدا والذي يعني أن الفرد لا يحصل إلا على ما يقل عن كفايته البسيطة من الغذاء والكساء. في العراق هذه نسبة الفقر التي تفضل بها أخي وصديقي الدكتور مهدي أظن أنها نسبة الفقر المدقع وهذه كارثة تعني أن ربع الشعب العراقي تعاني من الفقر المدقع أما إذا أضفت إليه الفقر المطلق فأن الأمر أو النسبة سترتفع كثيرا، يضاف إلى ذلك أن ظاهرة الفقر في العراق في الحقيقة ظاهرة يبدو أنها تتنامى وهذا أمر آخر خطير حيث أن عدد الفقراء بسبب سوء توزيع الدخل أو نظام توزيع الدخل صارت يزاح عدد من منتسبي أو من الناس في الطبقة الوسطى نحو الطبقة الفقيرة بنسبة أكبر من نسبة الإزاحة نحو الطبقة الغنية، لهذا الأمر الحقيقة مجموعة من الأسباب واحدة منها وفي مقدمتها شيوع ظاهرة البطالة في المجتمع ونحن نعرف أن العراق أو الاقتصاد العراقي يعاني من نسبة بطالة مرتفعة قد تزيد على 30% أو 40%..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): قبل أن نتحدث دكتور عن مشكلة البطالة هل ترى أن محاولات الحكومة لمعالجة هذه الأزمة أزمة الفقر كانت مجدية أو عدلت من النسب شيئا ما؟

علي الراوي: والله يعني للأسف الشديد أقول إن الحكومة ربما إلى الآن لم تقم ببرنامج شامل لمحاربة الفقر أو القضاء على الفقر أو التقليص من نسب الفقر، والدليل واضح يعني باستثناء يعني أنا بالتعريف أعرف أن من هو يعيش حالة بطالة هو بحالة فقر إذاً لأنه إذا هو بطالة دخله يعني صفر ما عنده دخل وبالتالي فهو فقير، يضاف إلى مشكلة البطالة مشكلة التضخم نفسها التي تخلق الفقراء أيضا، كلما زادت الأسعار كلما زاد عدد الفقراء في المجتمع، مشكلة العنف في العراق وما يترتب عليه من تيتيم الأطفال وترميل الأرامل وكذلك هرع الناس ويعني انكفاؤهم عن ممارسة العمل الحر وما إلى ذلك وبالتالي إذا صحت الأرقام فإنه ما يقارب من مليون امرأة في العراق وما يقارب من أربعة إلى خمسة ملايين يتيم في العراق وهؤلاء كلهم أيضا يعانون من الفقر، إضافة إلى ذلك المتقاعدون تقريبا أكاد أجزم أن كل المتقاعدين هم يعيشون حالة فقر وبالتالي فإن الأمر مجموعة من العوامل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً دكتور كما أشرت قبل قليل الموضوع في ارتفاع وهذا ما أريد أن أسأل عنه الدكتور مهدي، دكتور بحسب تقارير وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن من كانوا يعيشون تحت خط الفقر في 2007 هم 20% الآن النسبة ارتفعت، هل يعني محاولات الحكومة لتعديل هذا الوضع هي محاولات غير مجدية غير نافعة وأن الخطط فاشلة المشكلة أنها في ازدياد؟

مهدي العلاق: نعم، الحقيقة أحب أن أصحح هذه المعلومة، الـ 20% اللي اتفقنا فيها أيضا في وزارة التخطيط مع وزارة العمل كانت تشكل أدنى خمس أدنى 20% لأن إمكانياتهم كانت تغطي هذا المقدار وليس هناك علاقة بين الـ20% المتبناة من قبل وزارة العمل ونسبة الفقر، أنا أود أن أشير إلى أن نسبة الفقر 23% تعد أقل من نسبة الفقر التي أعلنت خلال التسعينيات والتي زادت على 40% في ذلك الوقت، ثم أن هناك نقطة أخرى أشار إليها الأخ العزيز الدكتور علي الرواي -تحياتي له- أن هذا الرقم الذي أطلقناه 23% هو الحقيقة نسبة الفقر بشكل عام أما نسبة الفقر الشديد أو الفقر الذي أسميناه فجوة الفقر اللي تتعلق بالغذاء فقر الغذاء فالحقيقة النسبة لا تتجاوز 5% هذه النسبة التي أشرنا إليها هي نسبة الفقر المطلق الذي يشمل فقر الغذاء وفقر الحاجات الأساسية، النقطة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني بالنسبة لتقييماتكم دكتور هل النسب في ازدياد أم في تراجع؟

مهدي العلاق: لا، طبعا النسبة الحالية هي أقل من النسبة المعلنة سابقا ومثلما تعرفون هناك أثر قوي لمسألة التوظيف الحكومي ورفع معدلات الرواتب والأجور هذه الحقيقة حتى أنا أشرت في أكثر من مناسبة أن نسبة الرواتب والأجور صارت تشكل أكثر من 40% من مدخولات الأسرة العراقية في حين لم يكن هذا الرقم يتجاوز 25% في أفضل حالاته، نعم كما بين الدكتور علي البطالة يعني واحدة من مظاهر الفقر ولكن نحن أكدنا في الإستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر التي أقرت من قبل الحكومة ولاقت الترحيب من قبل مجلس النواب في الأسبوع الماضي عندما عرضناها أمام المجلس الموقر لقد أكدنا أنه يجب أن نعمل بخطى حثيثة على مدى خمس سنوات من الآن إلى عام 2014 لكي نخفض الفقر من 23% إلى 16%..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني بالحديث عن الخطى الحثيثة دكتور أريد أن أسأل دكتور علي الرواي، دكتور من خلال متابعتك هل تجد أن الحكومة لديها رؤية واضحة وخطط لمعالجة هذه المشكلة؟

علي الراوي: يعني أنا أتمنى أن يكون ذلك متاحا أو متوفرا للحكومة، وأنا أقدر الدكتور مهدي أخوي العزيز، أنا أوكد على أنه في التسعينيات كان هذا الرقم الـ40% ربما رقم إعلامي إلى حد ما، تعرفون أن النظام كان يعاني من الحصار الاقتصادي والسياسي وبالتالي في الإعلام كانوا يقولون إن نسبة الفقراء هكذا كانت البطاقة التموينية بمحتوياتها الكثيرة والكبيرة نسبيا تكاد تلغي الفقر في العراق في وقتها أما الآن فالحقيقة للأسف الشديد أقول إن مفردات البطاقة التموينية قد تقلصت ربما إلى النصف أو أقل، هذا أمر. الأمر الثاني والدكتور المهدي أيضا لم يغفله جزاه الله خيرا، ما يتعلق بأن الفقر ليس بفقر الدخل فقط وإنما فقر الحاجات الأساسية ألا وهي التعليم والصحة وهاتين الفقرتين وأيضا نسبة المشاركة السياسية وإلى آخره، هذه الأمور الحقيقة يعني أنا أتمنى أن تكون نسبة الفقر المدقع في العراق 5% ولكن أعتقد أن الدكتور مهدي متفائل كثيرا، لسبب بسيط أنه يعني نسبة من لا يحصلون على دخل في العراق كثيرة جدا، أخي الكريم دكتور مهدي تعرف أن عدد الموظفين في العراق وأنا لدي المجموعة الإحصائية اللي تصدرها يعني المركز..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور سنسألك عن أعداد البطالة في العراق ونناقش هذه النقطة وهي نقطة مهمة لمعالجة هذا الموضوع لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الأسباب والتداعيات والرؤى الحكومية المطروحة لمعالجة الوضع

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن مشكلة الفقر في العراق. في محاولة لرصد تداعيات ارتفاع معدلات الفقر عند شريحة واسعة من العراقيين استطلعنا رأي بعض المواطنين ممن مسهم هذا الموضوع ويعيشون معاناته، نستمع إلى ما قالوه.

[شريط مسجل]

مشارك1: والله شغل ماكو تعيينات ماكو مجبورون نقعد في الشارع.

مشارك2: والله إلي الله، حتى.. والله ما عندي غير بس رب العالمين.

مشارك3: قدم التعيينات هواي كلها فلوس، ما عندي، هي عالجبره وهذه من الأسواق كلها آخذها بالدين من دول هذه المحلات قبالك، كلها بالدين أشتغل بها.

مشاركة1: مواليد الخمسين أنا، هذا هو متحملة، متحملة على العيشة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: أعود إلى الدكتور مهدي العلاق، دكتور يعني الكثير من العراقيين يعانون من مشكلة البطالة وهم يتحدثون عن عدم وجود لفرص العمل وبالتالي هناك أسر لا تجد ما تقتات به، هل لدى الحكومة العراقية، والحكومة العراقية يعني تعلق على مشكلة البطالة الكثير من المشكلات من ضمنها الموضوع الأمني الملف الأمني، هل لدى الحكومة العراقية أي رؤية لمعالجة هذا الموضوع؟

مهدي العلاق: نعم أولا أشير إلى معدلات البطالة باعتباري أميل  للجانب الإحصائي بحكم مسؤوليتي في الوزارة، معدلات البطالة الحقيقة بدأت مرتفعة في عام 2003 وصار انخفاض ولكنه بطيء على مدى خمس سنوات، الآن معدل البطالة اللي أطلقناه في عام 2009 كان يشير إلى أن معدل البطالة 15% قد لا يبدو هذا الرقم عاليا ولكنني أقول بصراحة إن الرقم الذي يقلق أيضا هو معدل العمالة الناقصة أي عدد الاشتغال بساعات قليلة يوميا ساعتين أو ثلاث أقل من المعدل المعتمد دوليان، قد تصل معدلات العمالة الناقصة إلى حوالي 25% وإذا اعتبرنا هذا شكلامن أشكال البطالة فعلينا أن نضيف هذا الرقم إلى نسبة الـ 15%. نحن في إستراتيجية التخفيف من الفقر -هي طبعا معدة من قبل لجنة خبراء وطنية من مجلس النواب ومن شخصيات مختلفة أكاديمية وحكومية- أشرنا إلى أن الجانب الأهم في القضاء أو في تخفيف الفقر هو مسألة التمكين وليس الإحسان، لم نؤكد على مسألة مساعدة الفقراء وركزنا على هذا الجانب أشرنا إلى أن مسألة توفير فرص العمل وخصوصا من ممارسة العمل الحقيقي وليس العمل الهامشي تعتبر قضية أساسية وتحد كبير ولذلك حاولنا أن نضع معالجتنا لتخفيف الفقر وتخفيف معدلات البطالة عبر محصلات عديدة يجب أن يعني تنفذ من خلالها حوالي 87 فعالية كبرى على المستوى الوطني لا سيما في الريف العراقي لكي نخفف هذه المعدلات المرتفعة للبطالة، فإذاً أمام الحكومة  المقبلة حقيقة وثيقة من ست محصلات في الدخل والتعليم والحماية الاجتماعية والسكن وتقليل التفاوت والصحة ينبغي أن تتضافر جهود حكومية وغير حكومية على مدى خمس سنوات، لكنني أوكد مرة أخرى أن تفعيل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور وأيضا السؤال الذي يطرح نفسه أوجهه للدكتور علي هل لمعالجة يعني تدني مستوى الدخل لدى الكثير من العائلات العراقية ووجود نسب كثيرة من الفقر في هذه العائلات هو إيجاد فرص عمل أم إيجاد فرص عمل ودخل، وارتفاع نسب الدخل لدى هذه العائلات؟

علي الراوي: يعني هو الأمر يتعلق بقضيتين قضية التمكين اللي تفضل به الدكتور مهدي وهو التعليم والتدريب والتأهيل وللأسف الشديد أقول إن مستويات التعليم هي، حتى التسرب من المدارس في ازدياد وليس في انخفاض، الأمر الثاني أن الأمر يتعلق بدخول سريعة أيضا يجب أن يحصل عليها الناس الفقراء وإلا كيف يلبون حاجاتهم اليومية؟ وهذه الدخول السريعة لا تتم إلا من خلال برامج تنموية أو برامج استثمارية والهجوم على جبهة عريضة من الاستثمارات في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات. يعني لم تدعني أكمل لأقول إن عدد الموظفين في الدولة العراقية الآن لا يتجاوز المليونين يعني بالمؤسسة الأمنية الشرطة والجيش والمؤسسة المدنية وباقي الناس هم افتراض من يعملون في القطاع الخاص، والقطاع الخاص سواء في الزراعة أو في الصناعة أو الخدمات يكاد يكون بيعاني من الركود الشديد ومن البطالة الشديدة، الأمر وجود هذه النسب الكبيرة من البطالة اللي تفضل بها الدكتور مهدي وهي نسب يعني أيضا قابلة للتمحيص وقابلة.. في ظل هذا الدخل المنخفض اللي هو، يعني نحن نتكلم عن معايير التسعينيات اللي تقول إن الفقير يعرف على أنه فقير عندما يستلم دولارين يوميا، وعليك أن تتصور ما يجدي الفرد في العراق بالدولارين يوميا إذا كان لديه عائلة أو إذا كانت الأسعار كما هي تراها الآن في العراق بشكل مرتفعة جدا! الأمر الحقيقي يتعلق بإيجاد فرص حقيقية لاستثمار طاقات الناس وتشغيلهم في برامج ولدينا فرص استثمارية غير منتهية أولها في البنى التحتية وقطاع الإسكان والقطاع الزراعي والقطاع الصناعي، بحاجة فقط إلى استثمارات وإلى جهود وطنية ومحاربة الجهات الأخرى المؤثرة على ظاهرة الفقر المتمثلة بالفساد الإداري مثلا، المتمثلة بظاهرة العنف الذي يخلق فقراء يوميا من خلال تيتيمها للناس وكذلك النظر إلى آلية وطريقة توزيع الدخل الحاصلة في العراق، آليات توزيع الدخل في العراق للأسف الشديد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم ، في قضية دكتور، في قضية يعني اضطراب الوضع الأمني وارتباط الوضع الأمني بمعدلات الفقر وانخفاض فرص العمل وغيرها أريد أن أسأل الدكتور مهدي، دكتور يعني الحكومة تعلق على شماعة الملف الأمني الكثير من القضايا منها الموازنة والأموال وملف الإعمار في أعلى نسب الفقر بحسب إحصائياتكم الرسمية هي في المحافظات الجنوبية محافظة المثنى هي الرقم واحد ومحافظة بابل رقم اثنين بالإضافة إلى محافظة صلاح الدين وكذلك النسب في المحافظات الأخرى يعني أن، وهذه المحافظات فيها استقرار أمني نسبي كبير مقارنة بمحافظات الوسط والشمال.

مهدي العلاق: بالحقيقة هذه القضية لا ترتبط بفقر حاد يعني يحصل بظرف آني كما هو عليه الآن بالنسبة للظرف الأمني في بعض المحافظات، طبعا الفقر هذا الحقيقة يمكن أن يعبر عنه بالفقر المزمن مثل ما بين أخي الدكتور علي هناك جوانب مرتبطة بشكل مباشر بالتعليم والصحة وغيرها من البنى التحتية وهذه الحقيقة حصيلة عقود من السياسات التنموية ضعفها في الكثير من المحافظات أنت تلاحظ نحن نعلن أن محافظة المثنى والقداسية هي في مؤخرة السلم التنموي ولكن أيضا لاحظنا أن محافظة صلاح الدين أيضا تعتبر الثالثة أو الرابعة في معدلات الفقر لأن كثير من المناطق فيها ما زالت محرومة ومنذ عقود..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): والسؤال لماذا دكتور؟

مهدي العلاق (متابعا): لذلك ليس الفقر الذي نقصده هو الفقر الحاد، هذا هو نتيجة التخلف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور السؤال لماذا في هذه المحافظات يوجد فقر منذ 2003 وحتى الآن؟ يفترض أن هذه فيها استقرار أمني وبالتالي يفترض أن يكون وضعها أحسن من غيرها.

مهدي العلاق: لا، عفوا هذا الفقر المزمن الذي نشير إليه يعكس عقودا من السياسة التنموية لأن الفقر ينسحب أو يتأثر بشكل مباشر بجانبي التعليم والصحة وبجانب البنى التحتية والتمكين في جوانب التأهيل، هذه القضايا الحقيقة لا تقاس من عام 2003 هذه حصيلة عقود من التراكمات. أود أن أشير الحقيقة في هذا الصدد لجانب خطة التنمية الوطنية الخمسية 2010 و 2014 التي أعلن معالي وزير التخطيط قبل أيام أن الوزارة ستطلقها قريبا وتقدمها للحكومة، أتصور أنه إذا الحكومة المقبلة اعتمدت هذه الخطة فإن فرص عمل تتراوح بين ثلاثة ملايين إلى أربعة ملايين شخص على مدى السنوات الخمس ولكن أوكد على أن هذا العدد لن يستطيع القطاع الحكومي أن يمتص البطالة وإنما يعول وفقا لفرضيات الخطة على القطاع الخاص وعلى الاستثمارات التي أكد عليها الأخ الدكتور علي الرواي، أنا أيضا أتفق مع حضرته، ما لم تحصل ثورة في جانب الاستثمارات وتأهيل القطاع الخاص وتطويره لا يمكن أن تتطور صورة الفقراء ولا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم دكتور أريد أن أختم بقضية أخيرة للدكتور علي، دكتور بما أن الشارع العراقي والسياسيين والبرلمان مشغولون الآن في القضايا السياسية، ملف الفقر ملف البطالة ملف المعاناة غائب عن خطابات السياسيين خصوصا في مرحلة ما قبل الانتخابات، هل نتوقع أن يتغير هذا الوضع عند الحكومة القادمة عندما تغير الانتخابات -وهذا متوقع- شكل الحكومة الحالية؟

علي الراوي: يعني أنا أتمنى أن يحصل ذلك وإلا الكارثة ستحل بالعراق إذا يبقى الوضع على حاله من فقر ومن بطالة ومن تهميش ومن ارتفاع في الأسعار ومن انقطاع في التيار الكهربائي، بالمناسبة التيار الكهربائي واحد من العوامل المسؤولة وقلة تجهيز الطاقة الكهربائية واحد من العوامل المسؤولة عن البطالة. بالتالي عن الفقر أقول إن الحكومة القادمة أمامها مهمات صعبة جدا ومهمات يجب أن تبذل فيها جهود كبيرة وكثيرة حتى تعالج مثل هذه المشكلة، الأمر الحقيقة خطر وخطر على السياسيين وخطر على عموم المجتمع لأن الاقتصاد الذي يعاني من هكذا أزمات وهي أزمات مركبة تنعكس بالسلب على التراسب الاجتماعي على الأمن على مستقبل العراق على القطاعات الاقتصادية على وجه العموم، أقول إن الحكومة القادمة والبرلمان القادم يجب أن يعمل وبالمناسبة فإن القطاع الخاص لا يعول عليه كثيرا في المرحلة اللاحقة لسبب بسيط أن هذا القطاع يبحث عن الأمن والاستقرار وهذا الأمن والاستقرار إلى الآن يعني تحصل يوميا، يمكن خلال اليومين الماضيين شفت ما حصل بالتالي فإنه ليس هنالك أمن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً هذا الملف مرهون بمستقبل وشكل الحكومة القادمة، يعني نكتفي بهذا القدر لأنه هذا ما سمح به الوقت، أشكرك جزيل الشكر دكتور علي الراوي أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد على هذه المشاركة معنا كما أشكر الدكتور مهدي  العلاق وكيل وزارة التخطيط العراقية على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.