- ملامح التشكيلة الوزارية ودلالاتها
- آفاق أداء الحكومة وقدرتها على خدمة المواطن العراقي

عبد العظيم محمد
حيدر سعيد
وصال العزاوي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنلقي الضوء على التركيبة الوزارية التي قدمها نوري المالكي وصادق عليها مجلس النواب العراقي الأسبوع الماضي، حيث ضمت أكبر تشكيلة وزارية في تاريخ العراق وشاركت فيها كل الكتل السياسية العراقية المكونة لمجلس النواب وقسمت عليها المناصب والوزارات كل حسب عدد مقاعده داخل البرلمان. ولن تواجه الحكومة الجديدة على ما يبدو أية معارضة برلمانية، فما هي دلالات ذلك على أداء الحكومة في المرحلة المقبلة؟ هذا ما سنتحدث به مع ضيفينا من بغداد الدكتور حيدر سعيد الكاتب والباحث العراقي، ومن القاهرة الدكتورة وصال العزاوي مديرة المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، وقبل أن نتحدث إلى ضيفينا نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة:

قبل انتهاء المهلة الدستورية استطاع رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي تقديم أسماء أغلبية أعضاء وزارته وبرنامجه الحكومي والحصول على ثقة البرلمان دون أي اعتراض، فبعد تسعة أشهر صوت البرلمان على أكبر حكومة في تاريخ العراق من 45 منصبا وصفها المالكي نفسه بأنها لا تمثل طموح الشعب ولا الكتل السياسية ولا طموحه كرئيس لها، وكما وصفها كثير من البرلمانيين أنفسهم فهي ليست حكومة شراكة حقيقية بل حكومة ترضية للكتل السياسية حيث أنها لم تستثن أي كتلة برلمانية وهو أمر يعكس برأيهم حجم الانقسامات وطبيعة المساومات التي جاءت بهذه الحكومة. وتواجه هذه الحكومة تحديات كثيرة شائكة ورثت قسما منها من الحكومات السابقة أما القسم الآخر فهو المعطيات على الأرض، وبذلك إذا أرادت أي حكومة النجاح فيجب التعامل مع هذه التركة الثقيلة فهل ستستطيع هذه الحكومة بجيش وزرائها التعامل مع ملفات مثل الاتفاقية الأمنية والدستور وما فيه من ثغرات والملف الأمني وملفات الفساد المالي والإداري والخدمات التي انحدرت إلى الأسوأ خلال الفترة التي تلت الاحتلال أم أنها ستكون كسابقاتها تستهلك دورتها البرلمانية دون أي تغيير؟ يقول مراقبون إن موضوع تنازع الصلاحيات بين الوزارات التي تشترك في الاختصاص نفسه أكبر مشكلة قد تواجه حكومة المالكي، ولا ننسى السبب الرئيس في عدم استطاعة البرلمان من أداء دوره الرقابي خلال الفترة الماضية باعتبار أن كل الكتل ممثلة في الحكومة وكان مبدأ إذا حاسبت وزيري فسأحاسب وزيرك هو الذي عطل عمل البرلمان حسب رأيهم. إذاً والحالة هذه، كيف سيتعامل المالكي مع حكومته وفق هذه المعطيات مضافا إليها مطالب الأكراد الذين اشترطوا عليه إدخالها ضمن برامجه الحكومي وكذلك الصلاحيات التي ربما سيحصل عليها إياد علاوي رئيس مجلس السياسات الإستراتيجية؟ لذلك يرى سياسيون أن الحكومة لن تمر بفترة ضعف كالتي تمر بها الآن بسبب التنازلات التي قدمها المالكي وأنها قد لا تختلف في تعاملها مع جميع الملفات عن سابقاتها.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح التشكيلة الوزارية ودلالاتها

عبد العظيم محمد:

بعد هذه القراءة للحكومة التي قدمها نوري المالكي إلى مجلس النواب، دكتور حيدر حكومة موسعة جدا تضم رؤساء الأحزاب وقادة الكتل السياسية هل يعني تعتبر حكومة حالة سلبية أو إيجابية في الوضع السياسي في العراق؟

حيدر سعيد:

يعني بدءا شكرا على الاستضافة أستاذ عبد العظيم أحييك وأحيي الدكتورة وصال وأحيي الجمهور الكريم. يعني في العموم أنا لاحظت أن هناك إحباطا في الشارع العراقي من التشكيلة الحكومية لأكثر من سبب يعني على الأقل خليني أتحدث عن انطباع الجمهور وليس على رأي متخصصين أو محللين أو باحثين، الجمهور العراقي رأى في التشكلية الوزارية ليس فقط ترضيات لكتل سياسية أو لأحزاب بل ترضيات لأشخاص يعني هذا الشخص أو هذا الزعيم لهذه الكتلة يجب أن يعطى منصبا وزاريا حتى وإن كان هذا يقود إلى خلل في طبيعة تكوين واهتمام وتحصيل هذا الزعيم وبين المؤسسة التي يقودها، الشارع العراقي أيضا لاحظت يتحدث على الانقلابات الراديكالية في بعض المؤسسات الوزارية يعني هذا التبادل الذي حدث في وزارتي التعليم العالي والتربية يعني أنت تدري بعد 2003 يعني كثير من الوزارات تحولت إلى إقطاعيات يعني ليست هناك سياسة للدولة قدر ما الوزير يبني نوعا من السياسة المرتبطة بأيديولوجيته بتكوينه على هذه الوزارة، في هاتين الوزارتين التعليم العالي والتربية كان هناك انقلاب كامل يعني في التربية على سبيل المثال من وزير ينتمي إلى أحزاب الإسلام السياسي الشيعي للأيديولوجيا الإسلام الشيعي إلى وزير يمكن أن يصنف إلى قومي عربي، طيب وكل وزير بنى سياسة داخل.. الوزير السابق بنى سياسة داخل هذه الوزارة هل يعني هذا أن المرحلة القادمة ستشهد قطيعة مع سياسات الوزارة السابقة؟ الجمهور يحس أنه ليس هناك ضمانة لبناء المؤسسة كمؤسسة مؤسسة لا ترتبط بالضرورة برؤية وسياسة وقناعة وعقيدة وأيديولوجيا الوزير..

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): ماذا كان يريد الشارع العراقي؟ ما كان طموحه في الحكومة الجديدة؟

حيدر سعيد:

أنا أعتقد طموح الجمهور -ولحد الآن أنا أتحدث عن الجمهور يعني ما لمسته من الحوار مع الناس- كان يطمح إلى وزراء متخصصين، إذا أردنا أن نستعمل الآن لغتنا وليس لغة الجمهور كان يطمح إلى وزراء تكنوقراط وزراء لا تكون الوزارة أو الوزارات هي ترضية لأشخاص أبعد من الأحزاب وإنما إلى وزراء متخصصين، ولا سيما أن مرحلة السنوات الأربع رغم كل ما يقال عن فوضاها أنا شخصيا لاحظت أن هناك نموا مؤسسيا، هناك تطور مؤسسي للدولة هذا تلمسه على مستوى المؤسسة الأمنية تلمسه حتى على مستوى الخدمات، الخشية الآن لدى الجمهور أنه هذا اللي بدأنا نلمسه في السنة الأخيرة ربما هذا التطور المؤسسي ربما يقطع ورح نبدأ من نقطة الصفر أو من المربع الأول مثلما يقال.

عبد العظيم محمد:

نسمع رأي الدكتورة وصال، دكتورة وصال يعني السياسيون يقولون إن هذه الحكومة هي المخرج الوحيد للواقع السياسي، لا بديل آخر كان متاحا بالنسبة لهم؟

وصال العزاوي:

نعم، شكرا، بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك ولضيفك الكريم الأخ الدكتور حيدر، وأشاركه وأشارك الشارع العراقي نفس إحساس الإحباط الذي يعتري الشارع العراقي والمواطن العراقي. لنقرأ المشهد السياسي العراقي بشكل مركز وبأبرز المؤشرات التي يمكن الإجابة بها على سؤالك الكريم، أولا ما زال النظام السياسي في العراق يتبع صيغة التنافسية السلطوية ولم يحقق نموذج الديمقراطية الانتخابية، ثانيا آليات هذه الصيغة أدت إلى إعادة إنتاج النخبة الحاكمة وعدم تجديد الطبقة السياسية، ثالثا المعضلة التي يواجهها الوضع العراقي الحالي هو يكمن في تغلغل المحاصصة في الأنساق القيمية والثقافية لهذا كانت البيئة غير مهيأة لتقبل الآليات الديمقراطية، المؤشر الرابع المهم لا يبدو لي أن الطبقة السياسية العراقية قد حققت اختراقا أو إنجازا باتجاه تشكيل حكومة فاعلة وقادرة على الارتقاء لمستوى التحديات التي يواجهها البلد، هذه الحكومة -وأطلق عليها حكومة العشوائيات- جاءت بعد حالة تعطيل دامت أكثر من ثمانية أشهر والقوى السياسية خلالها كانت تخوض صراعا شرسا، تم احتواء هذا الصراع بتسوية ارتكزت على مجموعة من الصفقات كان هدفها إرضاء الجميع وإرضاء كبار السياسيين على حساب إرضاء المواطن العراقي..

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): يعني دكتورة كلهم يقول إنه لم يكن هناك مخرج آخر، لا بديل للأزمة السياسية سوى الحكومة بهذا الشكل.

وصال العزاوي:

طرحوا صيغة أطلق عليها صيغة التوافق وهذه الصيغة طرحت بهذه التسمية وهي صيغة لاحتواء الصراع ولتنفيس الاحتقان وليست صيغة للإنجاز الحكومي، سيدي الفاضل الحكومة الحالية أو الحكومة التي تم تشكليها قبل أسبوع واجهت كثيرا من الانتقادات من داخل البرلمانيين أنفسهم أشرت ما يلي، مبدأ أساسي هو مسألة الشرعية فنجد في الوقت الذي حازت هذه الحكومة على ثقة البرلمان، نفسهم البرلمانيون خارج قبة البرلمان أبدوا عدم الرضا والقبول ومسألة عدم الرضا والقبول مهمة جدا في شرعية الحكومة، ثانيا هنالك انتقادات من داخل القوى البرلمانية على سبيل المثال الكتلة النسوية التي تقودها السيدة آلاء الطالباني وأطلقت صرختها المعروفة بأن الديمقراطية ذبحت بميزان العنصرية كما ذبحت الديمقراطية سابقا بميزان الطائفية، ثانيا الأقليات استنكرت أنه توزيع الحصص كان على حساب القوائم كان لصالح القوائم الكبرى على حساب القوائم الصغرى، ثالثا حركة التغيير الكردية التي انسحبت واستنكرت أن هنالك كانت مجاملة للحزبين الكرديين على حساب مطالب حركة التغيير، وكذلك لا ننسى الحزب الإسلامي العراقي وانسحابه وحتى تيار شهيد المحراب ذكر بأنه سوف يدعم هذه الحكومة ولكننا.. وهذا الحديث لجلال الدين قال بأنه تعرضنا إلى غبن، إذاً..

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): لا يعني لكن يجب الإشارة إلى أن الحكومة الحالية والتشكلية حلت معضلة الوضع السياسي. دكتور حيدر حلت معضلة تشكيل الحكومة، كانت الأزمة العراقية التي يعيشها العراق خلال المرحلة الماضية هي أزمة سياسية وبالتالي الحكومة حلت هذه الأزمة السياسية عبر إيجاد مخرج هو حكومة شراكة.

حيدر سعيد:

يعني أنا لا أقول حلت أنا أعتقد أن هناك أزمة نظام يعني النظام السياسي الذي أنشأ دستور 2005 أنا أعتقد هو يعيش أزمة، حقيقة أزمة الثمانية أشهر أزمة تشكيل الحكومة للأسف لم تفض إلى حل لسبب رئيسي أنا أعتقده أن النخب السياسية اتجهت إلى فكرة توزيع المناصب فيما بينها ولم تفكر  بأزمة النظام، وأنا شخصيا يعني أعتقد أن القائمة العراقية تتحمل الجزء الأكبر من هذه المشكلة هي أدركت من وقت مبكر أنه لن تستطيع أن تشكل الحكومة ليست هناك تحالفات ظلت إلى آخر لحظة تدافع عما تسميه الحق الدستوري وهي لا تحالفات لديها لكي تشكل الحكومة، في بعض قادة العراقية كان هناك طموح شخصي واضح لذلك لم تفكر بأزمة النظام، هناك تيار مركزي يقوده المالكي تيار يسعى إلى مركزة أكثر للسلطة في ظل دستور يعني حاول أن يبني توافقيا أو هناك نظام توافقي في الدستور يعني هو ممكن تعتقد أن هناك خللا في الصيغة التوافقية اللي اعتمدها الدستور 2005 القائمة ظلت تدافع عن ذلك ولم تسع إلى تعديل ميزان السلطة بالنتيجة في شهر تشرين الثاني المالكي ظهر بمظهر المنتصر وهو الآن يملي تصوره على الأطراف الباقية. أعتقد أن الفترة القادمة المرحلة القادمة ستعيد هذا الجدل لأنه إحنا باقون أمام تيار مركزي يسعى إلى توسيع صلاحياته وربما لسبب عملي أنهم يعني المالكي بالنهاية يسعى إلى وجود دولة قوية إلى وجود دولة كفوءة، مثل هذه البعثرة التشتيت لمؤسسة الدولة لن يجعل من المالكي حاكما لدولة كفوءة أو دولة قوية..

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): يعني هو السؤال هل يستطيع بناء دولة قوية وحكومة قوية من خلال هذه التركيبة الوزارية؟ على العموم سنتحدث في مستقبل الحكومة وما تستطيع أن تقدمه للمواطن العراقي المرحلة المقبلة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

آفاق أداء الحكومة وقدرتها على خدمة المواطن العراقي

عبد العظيم محمد:

مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. دكتورة وصال، وضع الحكومة يعني نظريا ربما سيكون أسهل خلال المرحلة المقبلة باعتبار أن جميع المعضلات التي تم الاتفاق عليها أو التوافق عليها كما أشرت وفق مبدأ التوافق خصوصا على سبيل المثال الورقة الكردية قدمت فيها جميع مطالب الأكراد وتمت الموافقة عليها وبالتالي إن القوانين والتشريعات خلال المرحلة المقبلة ستأخذ طريقها بشكل أسهل.

وصال العزاوي:

نعم، لا أعتقد يعني حضرتك تحدثت عن المطالب الكردية إذاً هي كانت تسويات وتوافقات لصالح كبار السياسيين وليس لصالح المواطن العراقي وليس لصالح البرنامج الحكومي، الحقيقة من المؤسف أن البرلمان العراقي -وهذه نقطة تسجل على البرلمان وعلى السيد رئيس مجلس النواب مع احترامي وتقديري لشخصه الكريم وهو معروف رجل عصامي ونظامي- فقد جرى التصويت على هذه التشكيلة بشكل سريع جدا وكما لاحظناها عبر الشاشات كانت بالأغلبية أو بالإجماع دون التدقيق في السير الشخصية للشخوص المقدمة إلى التشكيلة الحكومية، بدا للشارع وللمراقب بأنها مجرد صفقة سياسية بين الكتل السياسية وجرى إعداد سيناريو لها أمام المواطن العادي في جلسة مجلس النواب هذه واحدة، ثانيا كل الشعارات التي تم طرحها من قبل الكتل السياسية قبل وبعد وخلال فترة الثمانية أشهر كانت تصب بتشكيل حكومة تكنوقراط تعتمد المعايير المهنية وتبتعد عن المحاصصة الطائفية والمحاصصة التوافقية، نحن اليوم تسمى الحكومة التوافقية ولكنها في مضمونها هي مجرد محاصصة توافقية، إذاً..

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): دكتورة بما أنه هي حكومة توافقية ويشارك فيها الجميع سيكون تشريع القوانين أسهل وستمرر الأمور بشكل أسهل؟

وصال العزاوي:

لا، أخي الكريم هنا المشكلة أنه ليس بالضرورة أن الجميع يشترك في السلطة، هذا أغرب شيء سمعناه من خلال تاريخ دراستنا للنظم السياسية وتاريخ البرلمانات، الغريب أن الجميع يريد أن يشترك في السلطة إذاً من يبقى في المعارضة؟ من الذي يقيم أداء الحكومة؟ من الذي يقوم بدور الرقابة ويعبر عن مصالح المواطنين؟ الكل يهرب من دوره الحقيقي سواء في البرلمان وحتى البرلمانيين هذه نقطة تسجل ضدهم عندما انتخبهم الشعب يجب أن يكونوا ممثلين داخل قبة البرلمان لتمثيل الشعب وليس التكالب على المناصب والكراسي ومما جعل هنالك ترهل وهنالك تفريخ لوزارات وأطلقت عليها عشوائية الوزارات 42 وزارة أخي الفاضل في دولة مثل دولة العراق الصغيرة ولا ننسى هناك في إقليم كردستان 20 أو 25 وزارة، الصين مليار ومليار ونصف من السكان لا تملك هذا الكم من الوزارات! هذا بالتأكيد لا يصب في مصلحة المواطن العراقي والشارع العراقي والتحديات التي يواجهها العراق وستكلف الدولة ميزانية طائلة جدا وهذا طبعا رح بالتأكيد سيكون ضريبتها هو المواطن العراقي الذي يدفع هذه الضريبة.

عبد العظيم محمد:

نعم دكتور حيدر المواطن ربما يدفع هذه الضريبة بميزانية ضخمة للحكومة، هل تستطيع هذه الحكومة أن تقدم أهم شيء في الوقت الحاضر للمواطن العراقي وهو الأمن والخدمات هل هذه الحكومة مؤهلة لأن تقدم للمواطن العراقي هذا الشيء؟

حيدر سعيد:

يعني هناك تحديات صعبة لا أستطيع أن أجيب بنعم أو لا، لا أحد أعتقد يستطيع أن يجيب إجابة قاطعة لكن أنا أعتقد هناك تحديات جادة خلال السنوات الأربع القادمة أنا أعتقد أن التحدي الأهم هو ضمان عمل المؤسسة كمؤسسة مستقلة بعيدا عن التوجهات السياسية أو الأيديولوجية لأطراف الحكومة، ربما وجود مثل هذه الحكومة المشتتة أو بهذا الكم الكبير من الحقائب ربما رح يعيق عملها لكن يعني أنا أعتقد هناك عدد من النماذج عدد من الأفكار التي للأسف لم يقترب العقل السياسي العراقي إلى الآن من مناقشتها، واحد منها يعني أنا أعتقد جزء أساسي من المشكلة ونحن نتحدث عن الحكومة عن الحيز التنفيذي وما تقدمه للناس من أمن ومن خدمات أنا أعتقد أنا هنا بس خليني أختلف قليلا مع الدكتورة وصال في الأنظمة التوافقية التي هي أنظمة تصمم للمجتمعات المنقسمة أو التعددية، في العادة النظام السياسي لا يتحمل وجود معارضة يعني يكون تمثيل سائر مكونات المجتمع في مؤسسات الدولة في مؤسسات السلطة هو أكثر أهمية من وجود معارضة، ما حدث أنا أعتقد النظام التوافقي اللي أنشئ في 2005 كان فيه خلل المؤسسات الضامنة للنظام التوافقي لم تعمل إلى الآن، فكرة المجلس الوطني للسياسات العليا طبعا بدأت فكرة أميركية اقترحت بالـ 2005 أصبح مجلسا من دون صلاحيات أشبه بمجلس استشاري، دستور 2005 كذلك أقر نظام برلماني بمجلسين مجلس النواب ومجلس الاتحاد وكان التفكير في مجلس الاتحاد أن يكون واحدا من المؤسسات الضامنة للنظام التوافقي، نحن الآن فقدنا مؤسسة أساسية وهي مجلس الرئاسة الآن ليس هناك مجلس الرئاسة هناك رئيس ونواب بدون صلاحيات توافقية يعني كان هنا فيتو يستعمله مجلس الرئاسة بالمقابل صار التعبير عن تعددية المجتمع عن التعددية السياسية صار التعبير الأساسي عنه في الحيز التنفيذي يعني فكرتي اللي أريد أن أقولها بغياب هذه المؤسسات الضامنة للنظام التوافقي لتضمن شراكة في القرار شراكة في مؤسسات السلطة شراكة في تحديد السياسات العامة..

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): يعني دكتور أنت تقول الأفضل للحالة العراقية أن تكون الحكومة بلا معارضة في البرلمان؟

حيدر سعيد:

يعني أنا اللي أقوله إنه يعني العراق يصنف كدولة لمجتمع تعددي في هذه المجتمعات في العادة تكون الأنظمة السياسية تميل إلى تمثيل سائر المكونات في المجتمع وهذا يعتبر أكثر أهمية من وجود المعارضة في البرلمان يعني حتى النظام السياسي الماليزي على سبيل المثال أو الأنظمة التي تتبنى.. الدول التي تتبنى الأنظمة التعددية في العادة تكون من دون معارضة يعني هي ليست الأنظمة السياسية هنا ليست أنظمة الدولة الأمة أو الدولة القومية اللي تطلع كتلة ذات أغلبية سياسية والكتل الأخرى تكون بالمعارضة، نحن الآن طبيعة الكتل السياسية قائمة على أساس طائفي أو إثني فأنت أن تحكم فئة بمعنى أن الشيعة رح يحكموا والأكراد، والسنة في المعارضة أو يحكموا الأكراد والسنة، والشيعة في المعارضة مثل هذا رح ينتج خلل في طبيعة النظام السياسي رح يكون جذرا مولدا للعنف وأنا شخصيا أعتقد أن العنف.. جذره هو هذا.

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): نسمع رأي الدكتورة وصال في هذه النقطة التي تحدث عنها الدكتور، دكتورة وصال ما رأيك بما قدمه الدكتور حيدر أن الحالة العراقية ربما فيها استثناء بخصوص المعارضة والمشاركة في السلطة؟

وصال العزاوي:

نعم مع احترامي لرأي الدكتور حيدر ولكن أقول الآتي طبعا فلسفة الحكم التوافقي تقوم على فكرة أنه في مجتمع متعدد القوميات أو الإثنيات وضعت هذه الفلسفة لتخفيف احتمالات الصراع أو الإقصاء أو التهميش بإيجاد تركيبات سياسية ومؤسسية، في حالة العراق لا يوجد لدينا مجتمع متعدد القوميات وإنما لدينا مكونات سياسية وتحديدا أقول هنالك ثلاثة مكونات أساسية التي هي الفاعل الرئيسي على الساحة العراقية، بالتأكيد قطعا في الحالة العراقية ما زال الوقت مبكرا لتطبيق سياسة التوافق بسبب أنه لا توافق داخل هذه الكتل التي اتفقت بموجب تسويات بدليل النتاج الحاصل وهو سياسة توافقية داخل سياسة لا توافقية. المعارضة سيدي الكريم هي روح الديمقراطية وهي العمود الأساسي لبناء حكومة فعالة، أنا أستغرب من الجميع أن الكل يهرب من هذا الدور، هذا الدور جد مهم وخاصة في الحالة العراقية الحالية نحن نحتاج من يراقب من يشير إلى نقاط الفساد وهدر المال العام، يا أخي إذا الكل سيشترك ويحمل حقائب وزارية من البرلمانيين ومن السياسيين إذاً من الذي سيراقب أداء الحكومة إذا كلنا سنتشرك في الحكومة؟! هذا منطق..

عبد العظيم محمد

(مقاطعا): دكتورة هي أنفع للحالة العراقية أن تكون معارضة نسوية ضد حكومة رجالية؟!

وصال العزاوي:

يبدو أن المعارضة النسوية ظهرت قبل أن تظهر معارضة رجالية وهذه طبعا واحدة من المؤشرات السلبية لتشكيل الحكومة أنه تراجع دور المرأة التي تعتبر نصف المجتمع وإن تراجع النصف فقد تراجع المجتمع كله.

عبد العظيم محمد:

أشكرك جزيل الشكر دكتورة وصال العزاوي مديرة المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور حيدر سعيد الكاتب والباحث العراقي على مشاركته أيضا معنا، وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.