- دوافع موقف التحالف الوطني ومبررات موقف العراقية
- الانعكاسات المتوقعة على مسار العملية السياسية

عبد العظيم محمد
 فالح الفياض
 حيدر الملا
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول تلمس مسار العملية السياسية في العراق بعد إعلان التحالف الوطني ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة رغم الاعتراضات من داخل التحالف ومن خارجه على هذا الترشيح، حيث انسحب المجلس الأعلى وحزب الفضيلة من جلسة ترشيح المالكي وأعلنا أنهما يتباحثان مع العراقية لتشكيل الحكومة. فما هي قدرة هؤلاء الأطراف على مواجهة مرشح التحالف؟ وهل قرب إعلان التحالف الوطني مرشحه أزمة تشكيل الحكومة من نهايتها كما تأمل الإدارة الأميركية أم أنه أضاف عقدة جديدة لها؟ وما هي قدرة العراقية على البقاء على موقفها الرافض المشاركة في أي حكومة يرأسها المالكي؟ ولماذا لم يتعامل الائتلاف الوطني مع هذا الرفض بجدية في اختياراته؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه مع ضيفنا من بغداد الأستاذ فالح الفياض عضو الائتلاف الوطني العراقي، ومن بغداد أيضا الأستاذ حيدر الملا المتحدث باسم ائتلاف العراقية، وقبل أن نتحاور معهما في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: حرب طويلة خاضها المالكي على مدى الأشهر السبعة الماضية التي أعقبت الانتخابات البرلمانية استطاع خلالها بدعم وصف بأنه خارجي إقناع أكبر تكتل في الائتلاف الوطني وهو التيار الصدري باختياره مرشحا عن التحالف الشيعي، فقد تراجع التيار الصدري عن رفضه الذي كان قاطعا في معظم الأوقات للمالكي بعد أن اتهموه بتصفية رموز التيار إثر ما وصف بتوصل الطرفين إلى صفقة تقضي بإطلاق سراح جميع معتقلي التيار مهما كانت تهمهم، كما أنه سيسند إليهم حقيبة وزارة الداخلية وسيسمح لهم بدمج جيش المهدي وعصائب الحق التابعة للتيار في الأجهزة الأمنية كما سيسند إليهم منصب نائب رئيس الوزراء وأمانة مجلس الوزراء. أما أصدقاء الأمس فقد قاطعوا الاجتماع حيث انسحب حزب الفضيلة والمجلس الأعلى الإسلامي باستثناء قائد منظمة بدر من الاجتماع الذي اختار المالكي مرشحا عن التحالف الوطني، وشرع المنسحبون بالتفاوض مع القائمة العراقية التي باتت الأضواء مسلطة عليها خاصة بعد أن جددت رفضها المشاركة أو المساهمة في أي حكومة يشكلها المالكي. التحالف الوطني أو ما تبقى منه لا يستطيع أن يحصل على الأغلبية في البرلمان الجديد، ولا العراقية ومن معها من الائتلاف يستطيعون الحصول على الأغلبية لذلك أصبح التحالف الكردستاني بيضة القبان، فهذا التحالف لا يعترض على ترشيح المالكي لكن تأييده يعتمد على مدى تجاوبه مع الورقة التفاوضية التي قدمها الأكراد حسبما يقول القيادي الكردي محمود عثمان، غير أن مصدرا مقربا من رئيس حكومة إقليم كردستان برهم صالح قال إن البرزاني أبلغ صالح بضرورة إبلاغ جميع الكتل السياسية بعدم مشاركة التحالف الكردستاني في أي حكومة تغيب عنها العراقية والمجلس الأعلى الإسلامي حسب قول المصدر.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع موقف التحالف الوطني ومبررات موقف العراقية

عبد العظيم محمد: اختلطت الأوراق بعد إعلان ترشيح نوري المالكي أستاذ فالح لماذا اخترتم نوري المالكي مرشحا للتحالف رغم أنكم تعلمون أن هناك اعتراضات كبيرة عليه من أطراف أخرى؟

فالح الفياض: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا الأستاذ عبد العظيم وتحية إلى ضيفك العزيز الأخ حيدر. أنا أعتقد أن التحالف الوطني كأي مؤسسة لها نظام ولها آلية عمل ولها آلية اختيار مارسنا هذا الأمر بشكل طبيعي ومنهجي وسعينا إلى التوافق التام، في أول وهلة لم يتم هذا التوافق لكن أيضا للتحالف الوطني آلية سبق وتم إقرارها في اختيار مرشحه، طبقت هذه الآلية فكانت النتيجة كما ترى وذلك يعبر عن احترام أعضاء التحالف الوطني لالتزاماتهم تجاه هذا التجمع الائتلافي الذي أسسوه.

عبد العظيم محمد: يعني هل تم التصويت داخل الائتلاف الوطني، داخل التحالف الوطني؟

فالح الفياض: كان بإجماع الحاضرين في الجلسة التي غاب عنها الإخوة في المجلس الأعلى والفضيلة، والحضور الذين حضروا الجلسة كان بالإجماع.

عبد العظيم محمد: طيب السؤال الذي يطرح نفسه أنتم في الائتلاف الوطني كنتم جميعا ترفضون ترشيح المالكي ما الذي تغير؟

فالح الفياض: لم يكن لدينا على الأقل نحن في تيار الإصلاح الوطني رفض لأي شخصية أو قبول مسبق بأي شخصية وهذا مبدأ طرحه السيد الجعفري "لا رفض ولا فرض مسبق" وسعينا إلى إقناع بقية شركائنا في التحالف وفعلا تم تبني هذا الموقف من قبل الجميع، رفع الخطوط الحمراء عن أي شخصية والسماح لها بالترشيح وتطبيق المعايير والآليات وهذا الذي حصل. أنا أعتقد أن أي كيان يحترم نفسه عليه أن يتفق على آلية معينة وعلى البقية أن يقروا بهذه الآلية وإن اختلفت مع آرائهم الشخصية، أنا أعتقد تقدير المصلحة الوطنية أو تقدير حسابات المستقبل ومن أجل عدم استمرار تعطيل الحياة السياسية دفع بالكثيرين إلى تغيير مواقفهم من أجل الوصول إلى حكومة نعتقد أنها ستستطيع مع بقية الشركاء تسيير العملية وبناء ما نطمح إليه في المستقبل.

عبد العظيم محمد: السؤال أيضا هل ستغير العراقية من موقفها أستاذ حيدر، إلى أي مدى ستبقون ثابتين على موقفكم الرافض الاشتراك في أي حكومة يرأسها المالكي أم أنكم بالتالي سترضخون لضغوط معينة؟

حيدر الملا: بسم الله الرحمن. تحية لك سيد عبد العظيم وللأستاذ فالح فياض. يعني يمكن ما يميز العراقية -أقولها بكل صراحة- أنها فعلا لديها رؤية ولديها آليات ولا يمكن أن تخضع لأي ضغوط سوى ضغوط الشارع العراقي لأنها تعتقد قائمة انبثقت من الواقع العراقي ومن الرحم العراقي ولا يمكن أن تكون أداة لتحقيق أي أجندة خارجية، انطلاقا من هذا المفهوم منذ البداية حتى من قبل خوضنا الانتخابات أو في مشروعنا الذي قدمناه إلى الجمهور العراقي في الانتخابات وتحقيق التغيير ويتقدم عناصر التغيير هو ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، ولذلك قلناها حتى عندما خضنا المفاوضات مع الإخوان في دولة القانون إن الاستحقاق الدستوري ليس محل مساومة وليس محل نقاش وخضنا بمفهوم حكومة الشراكة ولكن خضنا هذه المفاوضات ليطلع أبناء الشعب العراقي وليطلع العالم إن الإخوان في دولة القانون فعلا لا يؤمنون بشيء اسمه الشراكة ولذلك أعلنا هذا الموقف بعد أن حدث إصرار غير مبرر من قبل الإخوان في حزب الدعوة بإعادة ثقافة الحزب الأوحد والقائد الأوحد ونحن نعتقد هذه مرحلة قد غادرها العراقيون ودقع ثمنها أبناء الشعب العراقي من دمائهم على مدار عقود فلا يمكن أن نؤسس لثقافة القائد الضرورة من جديد ولذلك كان موقف العراقية وهو موقف ثابت أكد أكثر من مرة وأكد يوم أمس باجتماع موسع لكل الكتلة البرلمانية العراقية وقعت على وثيقة في رفض المالكي. أتمنى أن أجاوب على كلام أخي الأستاذ فالح الفياض عندما يتحدث عن وجود آليات، السيد فالح فياض هو من ألقى القبول للسيد المالكي يوم الجمعة قبل يومين وهو نفسه الذي كان واقفا في جمعة قبل ستة أسابيع يقول لا للسيد المالكي، فعلا نتمنى على الإخوان في أن يكون لهم أجندة واقعية عراقية وفعلا نتمنى أن تكون هذه الأجندة لا تتأثر بالضغوط الخارجية لأننا وفي كل حواراتنا معهم كانوا يقولون اذهبوا إلى الجارة إيران وأقنعوها، لا تأتوا لتقنعونا لأننا بتنا لا نتحمل الضغط الذي يمارس علينا من الضفة الشرقية.

عبد العظيم محمد: يعني هل تصمدون أنتم تجاه الضغوط التي ربما تتعرضون لها، كما قلت الائتلاف الوطني كان رافضا والتيار الصدري يعني بالتحديد كان هو من أشد المعارضين لنوري المالكي وبالأخير يعني رضخوا لضغوط، أخذوا ضمانات، ألا يمكن أن تأخذوا أنتم أي ضمانات للقبول بالمالكي؟

حيدر الملا: أنا أشكرك. إحنا فعلا سنخضع للضغوط، ولكن ضغوط من؟ ضغوط الشارع العراقي، يعني اليوم بمعادلة بسيطة نصف العراق لم يصوت للسيد المالكي، ثمانية محافظات لم تعط ولو مقعدا واحدا للسيد المالكي والنصف الآخر من العراق أيضا منقسم في رفض المالكي وتأييد المالكي، بمعادلة رياضية ثلاثة أرباع العراق رفضت السيد المالكي، ألا تعتقد هذه الضغوط يجب أن يستجيب لها من يتصدى لأن يكون ممثلا لأبناء الشعب العراقي؟ فهي نزولا لرغبة أبناء الشعب العراقي وليس نزولا لرغبة دولة ما تضغط على قبول السيد المالكي، كان قرار العراقية النهائي والجازم والحتمي والإستراتيجي والذي هو يأتي استجابة لمطالب أبناء الشعب العراقي في ألا تجدد ولاية السيد المالكي لأربع سنوات قادمة.

عبد العظيم محمد: أستاذ فالح هل فعلا أنتم تعرضتم لضغوط خارجية وخصوصا من إيران -والحديث عن الضغوطات أشار إليه السيد مقتدى الصدر- هل فعلا تعرضتم لضغوط للقبول بالمالكي؟

فالح الفياض: في الحقيقة حيدر طرح مجموعة من القضايا التي تتطلب الرد ولو أنني كنت اليوم مستعدا أتجه المنحى الإيجابي الذي نحدد ملامح المرحلة القادمة ليس بمبدأ الإرادة وكسر الإرادة وليس بمبدأ التحدي، ولا يعتبر الموقف السياسي إذا ثبات الموقف السياسي ظاهرة إيجابية دائما، الموقف السياسي يتطور مع الظرف ويتطور مع معطيات المصلحة العامة، هذا الجمود وهذا التحجر في الموقف يعبر عن رؤية غير متفاعلة مع الأحداث ومع المخاطر التي تكتنف الوطن وتكتنف العملية السياسية، لذلك هو تكلم عن ثبات موقف العراقية وأنا أعتقد ولا أريد أن أخوض في بنية العراقية وكيف تصدر قرارها لأن هذا أعتقد لا طائل منه ولا فائدة ونحن لا نخضع لأي إرادة ونحن نتصرف بملء إرادتنا الوطنية، نعم قد تكون إرادات..

عبد العظيم محمد: أستاذ فالح إذا كنتم تعتقدون أن هذا الشخص لا يصلح لقيادة العراق للمرحلة المقبلة ما الذي يجعله الآن يصلح؟

فالح الفياض: الموضوع لا يدار بهذه الطريقة ولا يبحث بهذه المسألة، الإخوة في العراقية كانوا يتباحثون ببحث ثنائي مع الأخ المالكي لرسم تجربة بعيدة عن كل الأطراف الأخرى يعني كانوا مصرين على رسم تجربة ثنائية بينهم وبين دولة القانون ودولة القانون بزعامة الأخ المالكي فهم أرادوا بناء شراكة لحكومة مستقبلية متفردين مع الأخ المالكي، هذا يدحض ادعاء أنهم يرفضون التعامل مع هذه الكتلة ومع الحزب الأوحد ومع القائد الضرورة ومع كل هذه المصطلحات التي ذكرها الأخ، كانوا مستعدين لو استجاب لهم المالكي لبعض الشروط لمضوا معه في شراكة باركتها الولايات المتحدة. سابقا لكن أنا أعتقد -ويجب علينا أن نتصرف بمسؤولية- المرحلة القادمة لا تحتمل التحديات، مشروع التحالف الوطني الذي نتبناه على الأقل نحن في تيار الإصلاح الوطني ليس مشروع كسر إرادة وليس مشروع فرض وصاية على جهة وهو مرشح أولا وآخرا وفق الدستور يرفض ويقبل، نعم لا يمكن أن ترشح الكتلة مرشحها وتجري استفتاء وطنيا على مستوى العراق لكي يتم قبوله كمرشح، هو مرشح هنالك دستور الدستور يتعامل مع هذا المرشح بعد انتخاب رئيس الجمهورية يقدم هذا المرشح ويسعى البرلمان لرفضه أو قبوله..

عبد العظيم محمد: نعم. وهذا المرشح يعني يوكل أمره للبرلمان والتصويت عليه. على العموم سنكمل الحديث ونسمع رأي الأستاذ حيدر حول ما تفضلت به لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على مسار العملية السياسية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن إعلان التحالف الوطني اختيار نوري المالكي مرشحه لرئاسة الحكومة وردود الفعل على هذا الاختيار. أستاذ حيدر أنتم من يعني سبقتم الائتلاف الوطني في التحالف في التحاور والتباحث مع دولة القانون وكنتم السباقين في ذلك، لماذا الآن تعترضون وتلومون الائتلاف على اختياره وتوافقه مع المالكي؟

حيدر الملا: شكرا على هذا السؤال، يعني قبل ما يتكلم أخي الأستاذ فالح فياض أنا من تحدثت، قلنا خضنا حوارات مع الإخوان في دولة القانون لرسم إطار واضح المعالم لحكومة الشراكة الوطنية دون أن نخوض بقضية الاستحقاق الدستوري لأنه اعتبرنا هذا حق أبناء الشعب العراقي، في مشروع حكومة الشراكة الوطنية طرحنا قضية الإصلاح السياسي على مستوى السلطة التنفيذية على مستوى السلطة التشريعية على مستوى السلطة القضائية، مفهوم مضامين المصالحة الوطنية كعنوان الكل يتكلم به طريقة إدارة الدولة قانون السلطة التنفيذية لأن السيد المالكي حكم على مدار الأربع سنوات الماضية دون أن يكون هنالك قانون، كل هذه المواضيع نعم خضنا بها دون أن يكون هنالك نقاشا واحدا أو كلاما واحدا أن هذا الموقع لك أو هذا الموقع لي إنما تكلمنا ضمن مفهوم أكبر كتلتين أفرزتهما صناديق الاقتراع فتكلمنا بإطار حكومة شراكة تتوزع فيها الصلاحيات بين كل القوائم الفائزة حتى تلك القوائم التي لم تحظ بعدد مقاعد داخل قبة مجلس النواب ولها رصيد في الشارع العراقي هي جزء من مشروع حكومة الشراكة الوطنية وهذه الحوارات التي خضناها مع الإخوان في دولة القانون ولم نتحدث عن مواقع أو مناصب ليكون الخلاف بيننا وإنما عندما استشعرنا لا يوجد ثقافة لدى الإخوان في دولة القانون نحو فهم مضمون حقيقي لحكومة الشراكة كانت نهاية طريق المشاورات بيننا وبينهم، ولذلك اليوم نحن نقول إذا كان لديهم القدرة والقابلية في أن يذهب ليشكل حكومة صدقني يا أستاذ فالح سندعو لكم بالخير ونتمنى لكم التوفيق لكننا لن نكون جزءا من هكذا حكومة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ حيدر لو تجاوزنا هذه النقطة وسألنا عن المجلس الأعلى وحزب الفضيلة انسحب من جلسة ترشيح المالكي ويقال إنهم يأخذون حوارات تباحث لتشكيل كتلة مع العراقية، ما قيمة هذه الحوارات؟ وهل يمكن أن تصل إلى حد التحالف لتشكيل كتلة داخل البرلمان؟

حيدر الملا: نعم، جيد. يعني الآلية التي جاء بها السيد المالكي إلى رئاسة الوزراء هي آلية الفيتو التي مورست من كتل سياسية في حينها تحالف القوى الكردستانية وجبهة التوافق على مرشح الائتلاف الوطني الدكتور إبراهيم الجعفري، فلماذا الآلية التي تأتي بالسيد المالكي رئيسا للوزراء تكون مقبولة وعندما ذات الآلية ترفضه في أن يبقى رئيسا للوزراء لأربع سنوات قادمة تصبح مرفوضة؟ ولذلك هذه الازدواجية في المعايير هي سمة ثقافة التي لا تؤمن بحكومة الشراكة الوطنية. اليوم في الحقيقة يعني ما يسمى بالتحالف الوطني عندما يكون لهم مرشح نحن قلنا هذه propaganda إعلامية لا تتعدى كونها دراما تلفزيونية لن تفضي بأي حال من الأحوال لحكومة شراكة وطنية ولذلك العراقية، المجلس الإسلامي الأعلى، تيار العدالة والوحدة، الفضيلة، منظمة بدر، المستقلون داخل الائتلاف الوطني كلهم عبروا عن رفضهم لهذه الدراما التلفزيونية التي قام بها الإخوان في حزب الدعوة مع التيار الصدري لأنها ترشيح أزمة أكثر من كونه ترشيح حل يستهدف حل الأزمة ولذلك ما يجمعنا مع هذه التيارات هي ذات الرؤية الناضجة في قراءة واضحة في أن المشهد السياسي العراقي لا يمكن أن نقفز على قضية التوافق السياسي فيه بين الكتل السياسية وما حدث اليوم هو محاولة -كما أسلفت- لتأزيم الأزمة حتى تبقى حكومة السيد المالكي بوضعها الحالي كحكومة تصريف أعمال وغياب مجلس النواب، ولك أن تشهد سيد عبد العظيم ممكن أن تأتي بعد شهرين -لا سمح الله- وستجد ذات المشهد حاضرا بعدم قدرة السيد المالكي بتشكيل حكومة لأنه ليس في عجالة من أمره وقد صرح بها أيام العد والفرز اليدوي عندما قال بكل صراحة -والشعب العراقي يتذكر والإعلام قد تابع هذا الموضوع- بأنه ليس من عجالة من أمره..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هذا ربما يعتمد على قدرتكم على الصمود في موقفكم أو البقاء على هذا الموقف. على العموم أريد أن أسأل أستاذ فالح حول الائتلاف الوطني والانشقاق الذي حصل -إن صحت التسمية- إلى أي مدى سيبقى حزب الفضيلة والمجلس الأعلى خارج هذا التحالف والاتفاق على المالكي؟

فالح الفياض: في الحقيقة طرح الأستاذ حيدر مجموعة من الآراء المحترمة والمرفوضة، أنا أحترمها لأنها تمثل رأيا ولا أتكلم بالطريقة التي يتكلم بها، "ما يسمى التحالف الوطني" و " propaganda إعلامية"، أنا أستطيع إذا أردت أن أجاريه في هذا المنهج أن أصف العراقية بأوصاف وهذا لا يليق لأنه بصراحة أكو في العراقية شخصيات نحن نحترمها وننظر لها على أنهم شركاء حتميون في حكومة قادمة وفي بناء الوطن، أنا أعتقد هذا المنهج عانى منه الأخ حيدر سابقا ومن كان يمثلهم عندما كانوا يتكلمون عن الخطوط الحمراء وعن تسفيه الآخرين وتهميشهم وإقصائهم والتبجح بثبات الموقف وعدم تغييره برأيي ينم عن ضعف وليس عن قوة، لا أحتاج أن أؤكد أن موقفي لن يتغير، أبقيه ثابتا ولا أغيره وسيرى المقابل والمراقب والمدقق والشريك السياسي أن لي موقفا ثابتا إذا كان مبنيا على معطيات. نحن لسنا مشروع السيد نوري المالكي نحن مشروع التحالف الوطني والذي سيفاوض الآن هو كتلة تمثل التحالف ولها رؤية ولها تباينات وستتكلم بغير الطريقة التي تكلمت بها دولة القانون لأنها تعبر عن شركاء جدد اشتركوا في رسم أطروحة جديدة، لذلك أنا أدعو الإخوة للنظر فيما يطرحه التحالف الوطني وأيضا لهم كامل الحرية في أخذ الرأي لكن لا أميل إلى هذا المنهج منهج اعتبار هذه مظاهر إعلامية، نحن نحترم خيارات كل الإخوة. أما على سوالف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ فالح.. المجلس الأعلى والفضيلة.. نعم.

فالح الفياض: نحن نحترم خيارات الإخوة، الإخوة لم يبلغونا بالخروج من التحالف الوطني وهذا ما أكدوه في كل التصريحات وحتى في الرسائل الرسمية التي وجهوها للتحالف، هم لديهم موقف من الحضور نحترم ذلك ولكن الأطراف التي حضرت في التحالف تمثل الآلية التي لها قدرة على اتخاذ قرار ولم ينكر الإخوة في المجلس الأعلى شرعية وقانونية ما اتخذ من قرار كما نحن سابقا عندما أشكلنا على آلية اختيار السيد عادل عبد المهدي في الائتلاف لم نقل إنه لا يمثل ولا مرشح الائتلاف الوطني، نعم تفاوضنا مع دولة القانون هو ممثل لنا بالرغم من أننا كنا رافضون له لكن الالتزام في ضمن الهياكل والائتلافات والأحزاب والجهات أمر مهم جدا. أنا بصراحة أود أن أثير قضية مهمة، في العراق مشكلة مركزية أساسية نحن نتحاشاها ونتهرب منها هي المشكلة الطائفية، المشكلة الطائفية تعشعش في كل زوايا هموم العراقيين وفي كل مشاكلهم، إذا لم نلجأ في هذه حكومة الشراكة الوطنية إلى أن ننكأ هذا الجرح ونحل هذه المشكلة ونقدم الضمانات لكل الجهات بأنها تشترك وبقوة ولا نؤطر الكلام فقط بإطار التحالف وبإطار العراقية وبإطار التحالف الكردستاني، هنالك مشكلة حقيقية تعصف بالوضع العراقي وهي سبب كل المشاكل، نحن تارة نحيلها للوضع الإقليمي وتارة نحيلها للشراكة السياسية، في الحقيقة حدث هزة في المجتمع العراقي تتطلب حلا وتتطلب أكثر من مصالحة تتطلب صفقة سياسية تعيد انتظام الشركاء بشكل منطقي وعادل ومن خلال الواقع، لا يمكن القفز على الواقع وننكر أن هذه الائتلافات وهذه التحالفات كلها ذات مسحة مذهبية من العراقية إلى التحالف إلى الائتلاف إلى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم يعني بالحديث عن الشركاء أستاذ فالح ونحن بقيت لنا دقائق قليلة أريد فيها أتمنى الإجابات مركزة أستاذ حيدر، الكرة الآن كما يقال في ملعب التحالف الكردستاني هم بأيديهم ترجيح كفة على أخرى، هل وصلتكم أي رسائل من التحالف الكردستاني؟

حيدر الملا: يعني بكل تأكيد تحالف القوى الكردستانية كانوا واضحين في أنهم مع حكومة شراكة وطنية ولن يقفزوا على هذه الشراكة الوطنية نزولا لرغبات بعض الأطراف داخل العملية السياسية. أنا أقول أؤيد الأستاذ فالح فياض عندما يقول هنالك مشكلة طائفية في البلد ولكن أستغرب عندما يحدد المشكلة بالطائفية ثم يقول نحن تحالف وطني يعني لا أفهم كيف ينسجم مشروع ما يسمى بالتحالف الوطني مع تشخيصه للمشكلة الطائفية إلا إذا أردنا أن نعيد صياغة تعريف مفهوم الوطنية لأنه أنا أعلم عندما يكون اصطفاف ذو لون طائفي محدد وانتماء فكري محدد ثم يأتي ويقول مشكلة طائفية، إذا كانت مشكلة طائفية فكان يفترض أن نكسر أواصر هذه التكتلات الكونكريتية المترسخة والمتجذرة بالمشروع الطائفي إذا كنا نعتقد فعلا أن العراق يعاني من مشكلة طائفية، وأنا أؤكد نعم وأثني على رأيه بأن هناك مشكلة كبيرة ولكن هذه المشكلة لم تكن وليدة الواقع العراقي وإنما كانت وليدة الأنظمة التي حكمت في العراق والتي دعمت بعد الاحتلال بأجندات إيرانية أرادت تقسيم المجتمع العراقي حتى تجعل من العراق بعدا إستراتيجيا لها لتحقق أجندتها على الساحة العراقية.

عبد العظيم محمد: باختصار أستاذ فالح هل يمكن أن تتشكل حكومة من غير العراقية؟

فالح الفياض: في الحقيقة التحالف الوطني هو وطني بنظرة أكثرية أعضائه أو كل أعضائه ولا ينكر أنه يمثل بعدا مذهبيا، أنا أعتقد أن مشروع الإخوة في العراقية أرادوا أن يعطوه اسما وطنيا لكن هو عملية خلط أوراق لم يستطيعوا أن يتجاوزوا هذا الخندق، نحن نقر بأننا صفتنا ذات بعد مذهبي، هم ينكرون ذلك، لا بأس في ذلك لكن الواقع سيبقى واقعا. أنا أعتقد الحكومة ليست بعيدة المنال وأن القدرة على بناء الحكومة وتشكيلها مع شركائنا إذا كانت نظرة واقعية منطقية تتجاوز الشخصنة وتتجاوز الحساسيات وتتجاوز تسويق فلان أو منع فلان فإننا نحن قريبون من تشكيل حكومة.

عبد العظيم محمد: بكلمات قليلة أستاذ حيدر هل ستكون هناك حكومة من غير العراقية؟

حيدر الملا: أستبعد جدا أن تكون هنالك حكومة من غير العراقية وأستبعد جدا بل أقول أستطيع أن أعطي ضمانة 100% العراقية لن تمضي بمشروع يكرس الطائفية السياسية في العراق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم هذا ما ستكشفه الأيام القادمة، أشكرك جزيل الشكر أستاذ حيدر الملا المتحدث باسم ائتلاف العراقية على هذه المشاركة معنا، وهذا ما سمح به الوقت، كما أشكر الأستاذ فالح الفياض عضو الائتلاف الوطني العراقي على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقي بكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.