- واقع العملية التعليمية ووضع المدارس
- تفاقم الأمية وظاهرة التسرب وإشكاليات تغيير المناهج


عبد العظيم محمد
علي الإبراهيمي
عامر القيسي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنسلط الضوء على وضع العملية التعليمية في المدارس العراقية مع بدء العام الدراسي الجديد ونحاول رصد الظروف التي يعيشها الطلاب العراقيون بالإضافة إلى المدرسين والمعلمين، ونتساءل عن تداعيات الأوضاع الأمنية والسياسية على وضع العملية التعليمية في العراق وكيف كان التغيير في البلاد بعد عام 2003 حتى الآن وما حقيقة الأرقام التي تتحدث عن وجود ملايين من الأطفال الأميين معظمهم أصبحوا من أطفال الشوارع، وما هي السبل الناجحة التي يمكن أن تنهض بالواقع التعليمي في العراق؟ هذا ما سنحاول معرفته مع ضيفينا من بغداد الأستاذ علي الإبراهيمي الوكيل الإداري لوزارة التربية وكذلك عبر الهاتف من بغداد الدكتور عامر القيسي الباحث والأكاديمي العراقي، وقبل أن نتحدث إلى ضيوفنا نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: بلاد الرافدين التي شهدت انطلاق أولى الحضارات الإنسانية والتي أهدت العالم شتى أنواع العلوم تعاني اليوم من الأمية فالأمم المتحدة دقت ناقوس الخطر من جديد بعد أن كشفت تقاريرها عن ارتفاع نسبة الأمية بين العراقيين إلى درجة لم يتوقعها أحد، فخمس العراقيين أصبحوا اليوم أميين بعد أن كانت قبل عقدين نسبة الأمية صفرا بحسب نفس التقارير. وحسب آخر تقرير للأمم المتحدة الذي صدر قبل أسابيع فإن من أهم الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة هي غياب إستراتيجية وطنية شاملة، فالقدرة المحدودة للمؤسسات وعدم توافر التمويل الكافي لبرامج محو الأمية وعدم كفاءة الهيكل الإداري فضلا عن عدم وجود تنسيق بين الجهات المعنية أي الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، فالحكومة لم تخصص الميزانية الكافية لبناء المدارس وشراء الكتب والقرطاسية للطلاب. يقول أحد وكلاء وزارة التربية إن العراق بحاجة لبناء سبعة آلاف مدرسة كي تستوعب الطلاب فالحكومة لم تشيد أي مدرسة منذ الاحتلال عام 2003 وفقا لما قاله وزير التخطيط. الحكومة تتذرع بضعف ميزانية التعليم ولكن تقرير مكتب المحاسبة الأميركية يرى عكس ذلك فقد أشار إلى أن فائض ميزانية العراق العامة يبلغ 52 مليار دولار، واعتبر تقرير الأمم المتحدة أن محاولة محو الأمية في العراق تحتاج إلى تطوير المناهج الدراسية واستخدام التكنولوجيا الحديثة، ولكن وزارة التربية استبقت هذا الأمر فغيرت 80% من المنهاج لكن التغيير بحسب المراقبين لم يرق إلى التطوير وقد اعترض عليه الكثيرون لأنه يكرس الطائفية حسب قولهم، الوقف السني من جهته كانت له جملة اعتراضات خاصة على التغييرات التي أحدثتها الوزارة على مادتي التربية الإسلامية والتاريخ ومع تأكيد الوزارة على أن تلك الاعتراضات بسيطة وتم تلافيها إلا أن الوقف السني يؤكد عدم تلقيه أي رد من الوزارة.

[نهاية التقرير المسجل]

واقع العملية التعليمية ووضع المدارس

عبد العظيم محمد: أستاذ علي ونحن في بداية العام الدراسي الجديد هل سيختلف هذا العام عن الأعوام السابقة من حيث وضع المدارس ووضع العملية التعليمية بشكل عام؟

علي الإبراهيمي: بسم الله الرحمن الرحيم. مما لا شك فيه أن كل سنة هناك تجديد وتغيير وتطوير وهذا طبيعة عمل المؤسسات عندما تنمو وتتطور فلا بد أن تتطور وتشهد المجالات الأخرى وهذه طبيعة إنسانية. ولكن أنا قبل الخوض في هذا الأمر إذا تسمح لي التقرير الذي أعد فيه مغالطات كثيرة يعني إذا تسمح لي أن أعلق على بعض منها أو تريد تحب في وقت آخر على الأقل يعني.

عبد العظيم محمد: لا، لا، تفضل أستاذ.

علي الإبراهيمي: فيما يتعلق بتعليق من وزير التخطيط في العام الماضي أنه لم تبن الحكومة من 2003 إلى حد الآن لم تبن مدرسة فهذا كلام عار عن الصحة تماما لأن هذا لا يعقل وغير منطقي ولو حضرتك زرت أي محافظة من المحافظات ستجد أن وزارة التربية مجالس المحافظات يعني هذا بخس للناس ما ممكن يعني، وزارة التربية ما بنت، التقرير اللي يقول ما بنت وهذا مو منطقي أيضا ولكن ما معقول مجالس المحافظات عندنا 18 مجلس محافظة، 15 مجلس محافظة، أنا زرت مدارس كثيرة وفي تصاميم ضاهية جدا يعني تضاهي التصاميم الموجودة في العالم المتطور..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):من حيث الدقة أستاذ علي، وزير التخطيط في مؤتمر صحفي في 2007 قال لم تبن وزارة التربية على نفقتها من حيث المخصصات التي أعطيت لها لم تبن أي مدرسة حتى 2007.

علي الإبراهيمي: لا، لا، هذا الكلام أنا سمعت التقرير ما حضرته أن الحكومة العراقية لم تبن مجلس الوزراء أكو مائتي مدرسة الآن في طور الكمال يعني هذه المدرسة اللي ذات الثلاثة طوابق، كذلك المدارس الموجودة في القرى أو الأرياف المدارس الطينية تم إنجاز الكثير من المدارس في محافظات كثيرة، مجالس المحافظات أنجزت عددا كبيرا جدا، وزارة التربية أنجزت عددا كبيرا جدا، هي البناء ليس بناء فقط، بناء وترميم وصيانة، عندهم أبنية متقادمة تحتاج سنويا بين سنة وأخرى إلى صيانة وبناء مدارس، فأنا أستغرب هذا الكلام وهذا كلام أبدا مو دقيق، يعني أي مستمع عراقي يسمعه الآن ما ممكن أن يتقبل أو يقبل هذه المقولة، ما ممكن وتصدر من وزير متخصص في التخطيط فإذا كان التخطيط فإذا كان الكلام يعني أنا الحقيقة ما عندي علم إذا بتصريحه ولكن إذا كان مصرحا بهذا الأمر فهذا مجانب للحقيقة وللصواب يعني ما ممكن أنه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب لو غيرنا السؤال ووجهنا السؤال بشكل آخر أستاذ علي، ما حجم النقص الذي يعانيه العراق والطلاب العراقيون من حيث أعداد المدارس، هل هناك فعلا نقص كبير في أعداد المدارس؟

علي الإبراهيمي: أي نعم. هذا كلام سليم لا نريد أن نقفز عن الواقع، ونتكلم بصراحة العراق فترة الحصار في التسعينيات شهدت جمودا كاملا في بناء المدارس يعني لم تبن مدارس في تلك المرحلة، النمو السكاني يزداد سنويا، هذا أكيد وبـ 2003 إلى 2010 سبع سنوات أضف إلى العشر سنوات السابقة 17 سنة وفي زيادة سكانية متواصلة، فإحنا أصلا أكو عجز كان ما يتجاوز أكثر من أربعة آلاف مدرسة وأيضا النمو الآن موجود فكم البناء الذي يبنى الآن مع البناء الذي يبنى ولكن هو لا يوازي الحاجة السكانية الآن إحنا عدد المدارس الموجودة في العراق تتجاوز 14 ألف مدرسة فعدد كبير عدد الأبنية، العفو، عدد المدارس تقريبا عشرين ألف مدرسة عدد كبير جدا، لا تنس هذه القضية يعني مو سهلة لأن حتى الأبنية اللي بنيت في سنوات سابقة لم تراع بها التصاميم التي تستوعب عدد السكان يعني صفوف قليلة مو مدارس كبيرة وضخمة ولذلك هذه القضية أيضا تلقي بظلالها يعني أنت عندك مشكلة بالتصميم عندك مشكلة بالنمو السكاني عندك حاجة كانت حقيقة حقبة زمنية عشر سنوات وأكثر ليس بالقليلة فالحاجة قائمة ولكن الجهود متواصلة يعني نحن لا ننكر أكو سعي يعني الدولة برمتها بكل مؤسساتها ساعية باستمرار ولدينا بين الحين والآخر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب نريد أن نسمع وصفا للواقع التعليمي في العراق من طرف آخر من طرف مستقل، دكتور عامر كيف تصف الواقع التعليمي في العراق في المدارس عند المعلمين عند المدرسين، كيف تصف هذا الواقع بعد سبع سنوات من التغيير؟

عامر القيسي: شكرا جزيلا، تحياتي لمشاهدي قناتكم والسيد علي الإبراهيمي. يعني هذا السؤال سؤال كبير جدا لأن الواقع التعليمي له مفاصل كثيرة، وأعتقد أنكم تطرقتم إلى موضوع الأبنية المدرسية وهو مفصل كبير من هذه المفاصل فضلا عن مناهج التعليم وطرائق التدريس وأساليب التقويم، فلو دخلت معكم في موضوع الأبنية المدرسية فهذا موضوع كبير يؤثر على واقع العملية التعليمية في العراق سيما وإن المدارس تؤثر على عملية التسرب واستيعاب من هم في سن التعليم وهذه كلها روافد للأمية التي ذكرها تقريركم بأن خمس العراقيين لا يقرؤون ولا يكتبون، التقديرات التي في بداية 2003 كنا نحتاج إلى أربعة آلاف وخمسمئة مدرسة حسب تقديرات الأمم المتحدة والجهات العراقية، الآن هناك تقديرات جديدة ظهرت إلى حاجتنا إلى 11 ألف مدرسة. ذكر الأستاذ علي الإبراهيمي بأن وزارة التربية بنت ومدارس المحافظات صحيح هذا كله صحيح ولكن ما هي نسبة البناء قياسا للحاجة؟ الحاجة كبيرة جدا والإنجاز متدن، أنا ألاحظ مدارس تبنى فيها صفوف إضافية 12 صفا أو عشرة صفوف، منذ ثلاث سنوات لم تكمل هذه الصفوف، مدرسة أمامي الآن المفروض أن تسلم في الشهر الخامس 2008 ونحن على نهاية 2010، العمل ليس بإمكانية وزارة التربية، ينبغي أن تقوم به جهات كثيرة وزارة الإسكان والشركات التابعة لوزارة الصناعة، وزارة التربية ينبغي أن تتخلى عن هذا الموضوع لأنه خارج إمكانياتها، التراكم ذكر الأستاذ علي كبير من عشرين سنة، هنالك مدارس متهرئة آيلة إلى السقوط، لدينا مدارس حاليا لا تصلح لدوام البشر وهذا كله يؤثر على التسرب وعلى الاستيعاب لهذا المدارس، الصف الواحد فيه مائة إلى 150 طالبا وسبعين وبعض الصفوف فيها أكثر من هذا الرقم.

عبد العظيم محمد: دكتور عامر هل تعتقد أن هناك سوء تخطيط أو سوء إدارة للخروج بالواقع التعليمي نحو الأفضل؟

عامر القيسي: نعم الواقع التعليمي يحتاج إلى ثورة وليس إلى إدارة تقليدية، حاليا الآن إدارة تقليدية تعمل بما هو موجود، تحتاج إلى ثورة تشارك في كل قطاعات المجتمع وكل الوزارات لأن التعليم هو أساسي لأن كل الدول التي خرجت من الأزمات ومن الحروب مثل اليابان وفرنسا وكثير من الدول اعتمدت على التعليم وتجربة ماليزيا وما قام به مهاتير محمد كل هذه تعتمد على عملية التعليم، إحنا التعليم مع الأسف في الميزانية ليس من الأولويات، ميزانية التعليم في 2008 كانت 8% حاليا 6% من الموازنة، تتراجع بدل أن تتقدم، هناك الكثير من المعوقات وتحتاج إلى عمل جماعي وليس عمل من قبل وزارة التربية.

عبد العظيم محمد: هو السؤال الأستاذ علي الإبراهيمي كيف يعقل في بلد نفطي بلد ميزانيته عشرات المليارات من الدولارات لا تزال هناك مدارس طينية؟

علي الإبراهيمي: أنا أشكر ضيفك الدكتور القيسي لموضوعيته وعلميته وعرضه للموضوع بشكل صحيح، يعني أنا أتفق معه وزارة التربية واقعا يجب ألا تكون طرفا في الأبنية المدرسية لأن المهمة التربوية مهمة طالب معلم منهج، هذه المهمة الأساسية التي تقوم بها الوزارة، ولكن دخلت في منطقة الفراغ، هناك كانت منطقة فراغ بعد 2003 فالوزارة قامت، أما لو الآن أكو جهات تنجز هذا الأمر فالوزارة يجب أن تغادر بل إحنا من المتحمسين ألا ندخل في هذا الميدان، أنا دخلت في ميدان هو مو اختصاصي سدا للحاجة واللي ذكره الأستاذ كلام دقيق أنا أتفق معه أنه بحاجة إلى جهد وطني كبير مع زيادة في ميزانية وزارة التربية وكذلك حال التعليم العالي، أنا أتفق معه أن بناء الدول بناء الإنسان تشكيل العقل البشري تطوره كل هذا يحتاج إلى أموال وإلى ثورة وإلى برنامج كبير ليس وزارة التربية لوحدها قادرة على إنجاز هذا العمل الكبير يعني جهد وطني من هذا الشق، أما ما سألت العفو حضرتك السؤال؟

عبد العظيم محمد: عن المدارس الطينية كيف يعقل أن يكون في العراق مدارس طينية حتى الآن؟

علي الإبراهيمي: أنا ذكرت هذا الموضوع أنا أرجو ألا يأخذ الشق الأكبر من نقاشنا لأنه ذكرت أنه هناك مدارس طينية في محافظات كثيرة محافظة صلاح الدين محافظة الرمادي محافظة ميسان الديوانية ولكن تم معالجة الكثير منها وتحولت الآن يعني بدأت الآن الأعمال بمدارس بنيت حديثا ولكن الكم الهائل أنا سبق وذكرت أن كما هائلا من المدارس يعني هذه القضية ليست بالجديدة، وثانيا لا تنسى أن موازنة الدولة أكو أولويات عند الدولة يعني تعرف الأولويات التي رافقت الأمور عام 2003 فأعطيت بعض الوزارات مبالغ أعلى من وزارات أخرى، ولكن يجب أن تكون سياسة عامة للدولة في المرحلة القادمة أي تعطى وزارة التربية والتعليم العالي مبالغ أكثر واستحقاق أكثر حتى تستطيع أن تنجز مشاريعها التربوية لأن المشاريع التربوية تحتاج إلى عملية بناء ومبالغ ضخمة جدا. بس العفو، أيضا ضمن تقريرك اللي قدمته مداخلة في موضوع المناهج ومحو الأمية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنتطرق إلى موضوع المناهج ونسألك عن موضوع المناهج وهل هناك فعلا جدل حول بعض التغييرات ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

تفاقم الأمية وظاهرة التسرب وإشكاليات تغيير المناهج

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن واقع العملية التعليمية في العراق، وقبل أن نعود بالحديث مع ضيفينا نتعرف بالأرقام والمعلومات على هذا الواقع من خلال بعض التقارير التي نشرت عنها نتابعها في هذا الإيجاز.

[معلومات مكتوبة]

التعليم في العراق/ تقارير دولية وحكومية:

- 1990: 100% نسبة التعليم في العراق قبل 1990

- 1991: توقف بناء المدارس في العراق.

- 2009: وزارة التربية لم تنشئ أي مدرسة منذ عام 2003.

- 2010: يوجد في العراق الآن أكثر من خمسة ملايين من الأميين.

- 2010: 2 مليون طفل يبلغون سن الدراسة الابتدائية ولا يرتادون المدرسة بسبب الفقر وانعدام الأمن.

- 2010: العراق بحاجة لبناء سبعة آلاف مدرسة خلال هذا العام.

- 2010: 70% من مدارس الريف تحتاج إلى ترميم.

- 2010: جميع المدارس تنقصها التجهيزات ولا سيما التجهيزات اللازمة لتدريس العلوم.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إلى الدكتور عامر، دكتور عامر بما أن هناك تأزما سياسيا في العراق هل يؤثر هذا التأزم على أداء وزارة التربية على أداء فروع التربية في المحافظات العراقية وبالتالي ينعكس هذا على الطلاب؟

عامر القيسي: يعني أنا حبيت أعلق شوي على المدارس الطينية أنا يعني مع الأسف قبل أن أجيبك على هذا السؤال يعني لحد الآن مدارس طينية تبنى وفي كل محافظات العراق في بغداد وحدها 45 مدرسة من الطين وأزيدك عليها هناك مدارس الخيم. أما موضوع التأزم في عملية تشكيل الحكومة فأعتقد يؤثر كثيرا على كل الوضع العام في البلد الخدمي والتعليم من جملته والصحة والخدمات ومثلما تعرفون الموازنة معطلة والتعيينات متوقفة وهنالك وضع غير طبيعي بالنسبة للناس يعني بشكل عام ويعني هذه عملية تؤثر على الواقع العام للبلد يعني هذا التأزم أيضا حتى الطلبة يعني الطلبة يشعرون بهذا الواقع وينحرمون من كل الخدمات، لو كان هناك مجلس نواب ممكن أن يقر بعض القوانين التي تخدم وزارة التربية والوزارات الأخرى، لو كان هناك عملية سياسية ماشية بشكل صحيح يعني كانت تؤثر على مجمل الأمور التي يعيشها العراق.

عبد العظيم محمد: بالتالي يعني السؤال الآخر إذا كان هناك تشكيل حكومة جديدة هل مطلوب من هذه الحكومة أن تزيد من ميزانية وزارة التربية والالتفات إلى واقع العملية التعليمية بشكل أكبر؟

عامر القيسي: والله على السياسيين إذا أرادوا لهذا البلد أن يتطور ويتقدم ويكون بمصاف الدول العالم المتقدمة أن يهتموا بالتعليم ويعطوه الميزانية الأكبر على كل الميزانيات الأخرى لأن التعليم هو الأساس لبناء الإنسان، بناء الإنسان هو بناء المستقبل أما عملية تمشية الأمور بهذا الشكل هذا لا تعليم ولا يقدم ولا يبني إنسانا ممكن.. الإنسان اليوم الذي نبنيه هو الإنسان الذي سيقود العراق ويقود مفاصل البلد بكل التخصصات، التعليم محور التقدم في العراق ليس عملية ترفيهية وعملية مجرد تعليم القراءة والكتابة والأمور الأخرى وهذه أيضا نفتقدها وكثير من العراقيين لا يعرفون القراءة والكتابة، ممكن الإحصائيات تصل إلى ستة ملايين وأنا أعتقد مجمل الإحصائيات مرشحة للزيادة يعني.

عبد العظيم محمد: أستاذ علي بما أنه نتحدث عن الإحصائيات ما صحة الأرقام التي تتحدث عن وجود خمسة ملايين أمي الآن في العراق وهناك ما يقرب من مليونين من أطفال الشوارع من المتسربين من المدارس؟

علي الإبراهيمي: يعني أنا الإحصائيات اللي عندي للطلبة المنتظمين في المدارس يتجاوز سبعة ملايين هؤلاء الطلبة المنتظمين في المدارس من الابتدائية ورياض الأطفال إلى المدارس الإعدادية والفروع الأخرى، أما في موضوع محو الأمية فمعظم الدول العربية للحقيقة -أنا على اطلاع وتواصل بهذا الأمر- هذه مشكلة قائمة في موضوع محو الأمية في الدول العربية، أنا بتقديري القضية السبب له علاقة بالأنظمة التربوية اللي تعافى عليها أو عفا عليها على وجه الدقة عفا عليها الزمن لأن أصبحت أنظمة بائسة وقديمة والتحديث في معظم الدول العربية، بعض الدول خطت خطوات إيجابية وبعض دول الجوار خطت خطوات إيجابية لأنه تشريعات.. أنا أقولها ومن هذا المكان وفي كل مفاصل الدولة العراقية إذا لم تغير التشريعات والأنظمة والقوانين النافذة والحاكمة فليس هناك أي تغيير يعني أنا دعوت وأدعو إلى أن تشكل لجان هيئات منتظمة عالمية متخصصة بتغيير التشريعات والأنظمة، يعني على سبيل المثال دول العالم الآن تسير في طريق الاتجاه إلى أن الطالب في المراحل الأولى الابتدائية والمتوسطة على أنه طالب يعني يحاولون أن يكون نجاح يعني ما يرسبونه حتى يشدوا إمكانيته ورغبته إلى المدرسة والفروقات الفردية واضحة تبدأ الجدية الحقيقية في المرحلة الإعدادية، يميزون ما بين الدخول إلى مراحل الجامعة وما قبل الدخول حتى لا يتسرب الطالب وإلا هو لازم يحصل المعلومة، لاحظ أنت ساوي إحصائية في أي دولة أوروبية ما رح تجد الدول الأوروبية والدول التي خطت خطوات حقيقية في مجال التربية والتعليم ما تلاحظ عندها موجودة الأمية، الأمية عندنا وين تلقاها في الدول العربية، الدول العربية والدول الأخرى ودول العالم الثالث بسبب الأنظمة اللي مضى عليها زمن ويعني تصور أكو طالب صف أول ابتدائي في بعض مديريات التربية على سبيل المثال العام الماضي تربية صلاح الدين صف الأول الابتدائي نسبة رسوب عالية جدا في الصف الأول ابتدائي يعني هذا طالب الصف الأول الابتدائي رح يصير عنده عزوف، فالحقيقة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني ربما هناك خلل في الأداء التعليمي..

علي الإبراهيمي (متابعا): في المنظومة..

عبد العظيم محمد (متابعا): ولا أريد أن يأخذنا هذا الوقت كثيرا..

علي الإبراهيمي (متابعا): المنظومة والقوانين..

عبد العظيم محمد (متابعا): أستاذ علي أريد أن أسألك عن نقطة كنت أنت تريد أن تتحدث فيها، التغيير في المناهج، هل فعلا هناك تغيير في المناهج وهناك اعتراضات كما تابعنا من ديوان الوقف السني حول هذه النقطة، ما صحة هذا الحديث؟

علي الإبراهيمي: في موضوع المناهج يعني ما من المنطق والمعقول أن منهجا مضى عليه ثلاثين أو أربعين عاما ويدرس، يعني حضرتك أي مؤلف على سبيل المثال حتى عندما يؤلف أمهات الكتب علماء فلاسفة مفكرين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لا، عفوا أستاذ علي، هو التغيير والاعتراض على التعديل في المناهج في مادتي التاريخ والتربية الإسلامية والحديث كان من ديوان الوقف السني أن هذا التعديل يعزز الوضع الطائفي أو يكرس الطائفية في العراق.

علي الإبراهيمي: لا، لا، هو التغيير حدث ولا بد أن يحدث لأن مناهج قديمة بعضها ما تواكب القضية العلمية بعضها لا تواكب النظريات الحديثة هذه لا بد من تغييرها وبعضها أكو تطوير به في المجالات الإنسانية، فيما يخص السياسة والفلسفة اللي قامت عليها الوزارة أنه زيادة المساحة الوطنية هذا موضوع يجب أن يركز عليه، كل الدول تركز على مساحتها وتاريخها وحضارتها وثقافتها وجغرافيتها وأدبائها وإلى آخره، هذا اللي ركزنا عليه بالدرجة الأولى هذه النقطة الأولى، أما النقطة الثانية ما يتعلق بالتاريخ والإسلامية أنا لم أسمع اعتراضا من الوقف السني، وفي حلقة من الحلقات كانت في إحدى القنوات العربية -في قناة العربية على وجه الدقة- أن ممثل الوقف السني ذكر هناك تعاون حقيقي ما بين وزارة التربية والوقف السني يعني المنهج قبل أن يطبع تذهب نسخة إلى الوقف السني ووردت إلينا ملاحظات ومحترمة ومعظم اللي اعترضوا عليه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أسأل سؤالا أخيرا في نفس النقطة..

علي الإبراهيمي (متابعا): وجهة نظر وليس اعتراضا، من حقهم يبدوا وجهة نظر وضمنت في المنهج.

عبد العظيم محمد: للأستاذ عامر سؤال أخير وباختصار أستاذ عامر، هل الظروف والواقع الآن يسمح بإجراء أي تعديلات ربما تثير بعض الجدل؟

عامر القيسي: والله بالنسبة للمناهج ينبغي أن يكون التغيير فيها باتجاهين وذكر الأستاذ علي يعني المناهج متقادمة ومضى عليها زمن لكن التغيير أيضا لا ينبغي أن يكون تغييرا يعني لغرض التغيير فقط وإنما ينبغي ان يكون تغييرا يستند إلى فلسفة المجتمع والمستمدة من الدستور ومن ثم إلى مواكبة التقدم والتطور العالمي. وزارة التربية عملت على التغيير لكن تغيير بدون جدوى، إحنا في بلد ديمقراطي متعدد متنوع ينبغي أن التغيير يشارك فيه الجميع وليس تغييرا مثلما عملوا في الوزارات الحالية وزارات يعني متحيزة يعني كل وزارة لحزب ولكذا فهذا التغيير ينبغي أن يكون تغييرا شاملا يعني تغييرا وطنيا والأستاذ علي قال إحنا لازم المساحة الوطنية نكثرها، كيف نكثر المساحة الوطنية إذا لم نشكر الجميع؟ مطلوب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم يعني هناك الكثير من الملاحظات تخص الواقع التعليمي وهناك الكثير من القضايا التي بحاجة إلى تسليط الضوء عليها لكن للأسف هذا ما سمح به الوقت. أشكر جزيل الشكر الدكتور عامر القيسي الباحث والأكاديمي العراقي على هذه المشاركة معنا كما أشكر الدكتور علي الإبراهيمي الوكيل الإداري لوزارة التربية على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.