- حجم وأسباب الكارثة البيئية في شط العرب
- أبعاد الأزمة المائية وسبل مواجهتها

عبد العظيم محمد
شلتاغ عبود المياح
الناصر دريد
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة نتناول التهديد الذي يتعرض له مخزون العراق المائي وتأثيراته على الأراضي الزراعية ومياه الشرب في مختلف مناطق العراق، ونناقش أولا ما يتعرض له شط العرب من تغيرات في نسبة ملوحته وأسباب الكارثة البيئية التي يتعرض لها ونحاول الوقوف على أسباب المشكلة والإجراءات التي تتخذها السلطات في محافظة البصرة للحد من تداعياتها على المواطنين مع ضيفنا من البصرة الدكتور شلتاغ عبود المياح محافظ مدينة البصرة، وقبل أن نتحدث إليه نتعرف على بعض تداعيات ما يتعرض له شط العرب على لسان بعض المواطنين ممن أخذنا آراءهم، نتابع معا.

[شريط مسجل]

مشارك1: إيران عندما تقيم سدودا داخل أراضيها وتؤثر على المياه المتدفقة إلى الأراضي العراقية ومياه شط العرب فهذه جريمة كبرى.

مشارك2: كنا على صيد الأسماك وعلى تربية الحيوانات وعلى الزراعة، هسه لا زراعة عندنا ولا تربية أسماك ولا أسماك ولا عندنا تربية حيوانات.

مشارك3: هسه حتى الناس قامت تعاني مثلا اللي كان يعتمد على الزراعة يعتمد على الصيد كل هالناس أصبحت بحكم البطالة في الوقت الحاضر وكثير من الناس يعني تفكر بالخروج من المنطقة لأن أكثر الأرزاق انقطعت بهذا المكان.

مشارك4: بالنسبة إحنا صيادين سمك يعني عمرنا وحياتنا قضيناها بهالشط هذا عيشتنا على الشط هذا، كنا نصيد مثلا دابة عشرة كيلو أو خمسة كيلو هسه ما صدنا نصف كيلو.

[نهاية الشريط المسجل]

حجم وأسباب الكارثة البيئية في شط العرب

عبد العظيم محمد: بعد أن استمعنا إلى آراء بعض المواطنين في مدينة البصرة، دكتور شلتاغ هل ما يتعرض له شط العرب هل يصح أن يسمى كارثة بيئية؟

شلتاغ عبود المياح: بسم الله الرحمن الرحيم. نعم إنها كارثة بيئية لم تشهد لها البصرة من قبل ربما منذ أن خلق الله الكون الذي نعرفه أن المياه القادمة أو الصاعدة في المد من خلال من الخليج تصل إلى الفاو ثم تقف ولا تتعدى ملوحتها إلى شط العرب و{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ}[الرحمن:20] ولكن الأمر تغير تغيرا كليا في الأشهر القليلة الماضية.

عبد العظيم محمد: نعم طيب دكتور ما هي أسباب الكارثة؟ لماذا وصلت الأمور في شط العرب إلى هذه الدرجة؟

شلتاغ عبود المياح: المعلوم لديكم في السنوات الأخيرة انحباس الأمطار عن المنطقة كلها وتحكم جارتنا تركيا بمصادر المياه وعدم إعطائها استحقاقاتها الكاملة، بالإضافة إلى ما كان يصلنا من المياه من خلال الكارون من خلال جارتنا إيران، هذان المصدران الكبيران قلة مناسيب المياه الواردة من خلالهما جعل المياه الواردة الواصلة إلى شط العرب قليلة مما جعلها منخفضة بالقياس إلى المياه القادمة من الخليج فهجمت مياه الخليج واللسان الملحي تعدى الفاو إلى البحار ثم إلى السيبة ثم أبي الخصيب وهو الآن يصل البصرة المدينة المركزية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، مدير إدارة الموارد المائية في العراق قال إنه بالإضافة إلى ذلك انقطاع المياه من نهر الكارون وانخفاض نسبة المياه من دجلة والفرات، إيران ترمي النفايات ومياه الصرف الصحي في شط العرب وهو مما زاد من ملوحة وتلوث شط العرب.

شلتاغ عبود المياح: الحق أنه لا دليل لنا بأن إيران ومن خلال مصافي عبادان أنها ترمي هذه المياه وهذه النفايات التي ترميها تؤثر على الملوحة، أنا وقفت في سيبة وشاهدت الأنبوب الذي يصب في الشط ولكنني عندما سألت قيل لي إن هذه المياه تخضغ إلى مراقبة بيئية قاسية ودقيقة جدا ويمكننا أن نحلل هذه المياه وبعد ذلك نقرر فيما إذا كانت سامة ومؤثرة، لحد الآن لا دليل لنا على أن هذه المياه التي تصب في شط العرب هي التي تؤثر على ملوحة المياه في الشط.

عبد العظيم محمد: في المستقبل القريب هل نتوقع أن تتفاقم الأمور؟ يعني الأزمة ستزداد، الملوحة ستزداد وتأثيراتها على الأراضي الزراعية وبالتالي سينعكس أكثر؟

شلتاغ عبود المياح: لا بد أن نتوقع هذا حتى نضع الخطط لكل المفاجآت ونعالج الموضوع قبل وقوعه، نحن وضعنا الخطط على أساس أن الحالة ستزداد وإذا يسر الله ونزلت الأمطار بكثافة كافية وإذا تفاهمنا كثيرا مع جيراننا فإن المسألة نرجو أن تحل ولكننا نضع الحلول على أساس أن المسألة سوف تتفاقم.

عبد العظيم محمد: يعني بالحديث عن الحلول هل نتوقع أن إيران ستعيد نهر الكارون إلى مجراه الأصلي وبالتالي يصب في شط العرب مثلا؟

شلتاغ عبود المياح: لا بد لنا أن نتفاءل لأن المصالح مشتركة، تركيا لها مصالح معنا وإيران لها مصالح معنا ونحن عندما نطالب بحصصنا المائية نطالب بحق ولا نتجاوز على حقوقنا، ونتوقع من الجيران أن يتفهمونا لأننا نشكل معهم منظومة إقليمية واحدة والمصالح مشتركة بيننا.

عبد العظيم محمد: نعم طيب دكتور التأثيرات على هذه الكارثة البيئية على مياه الشرب على الأراضي الزراعية على التلوث البيئي، هل اتخذت مدينة البصرة أية إجراءات؟ هل لديها أي خطط لمعالجة هذه الكارثة؟

شلتاغ عبود المياح: أتفق معك أن ارتفاع نسبة الملوحة وقلة مناسيب المياه فعلا أثرت على المنطقة كلها، أثرت على الإنسان أثرت على الزراعة أثرت على الحيوانات، ربما الناس سوف يضطرون إلى مغادرة هذه المناطق لأن الماء {..وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيّ..}[الأنبياء:30] الحياة تتوقف كلها على الماء، باستطاعتنا ربما أن نستغني عن الكهرباء في فترة ما ولكن الماء لا يمكن الاستغناء عنه، وأتفق معك أن تأثيرات هذه الظاهرة كبيرة جدا على الناس امتدادا من الفاو إلى القرنة.

عبد العظيم محمد: نعم هناك نزوح دكتور 150 عائلة من..

شلتاغ عبود المياح (مقاطعا): وسألتني ربما...

عبد العظيم محمد (متابعا): مدينة الفاو، هل اتخذتم أي إجراءات للحد من هذا النزوح لإيجاد بدائل لهؤلاء الناس ممن يعانون من نقص في مياه الشرب؟

شلتاغ عبود المياح: نحن في الواقع اتخذنا عدة إجراءات ودرسنا القضية بكل أبعادها من الناحية العلمية ودرسنا آثارها ومبدئيا دعونا إلى ندوة علمية استعنا بها بجامعة البصرة الجامعة العريقة التي يبلغ عمرها 45 عاما، وسافرت والتقيت بوزير العلوم والتكنولوجيا ولديهم طاقم كامل من العلماء المتخصصين بالماء بالإضافة إلى الجامعة التكنولوجية ودعونا إلى خبراء من لندن ومن قطر سوف يحضرون ويدرسون الحالة، نحن جمعنا المدراء المتخصصين من الموارد المائية والمياه والزراعة ودرس الموضوع من كل أبعاده وتقدمنا بالمقترحات إلى حكومتنا الاتحادية، وعلى المستوى المحلي قمنا بمجموعة كبيرة من الإجراءات، أولا الحد الأدنى أننا واصلنا الناس بمزيد من الحوضيات لأن حاجتهم إلى الشرب لا تحتاج إلى حديث، أوصلنا هذه الحوضيات إلى الفاو وإلى السيبة وإلى أبو الخصيب، عالجنا المياه من خلال ترعة البدعة القادمة إلينا من الشطرة عبر الناصرية هذه المياه نسبتها الواصلة إلى البصرة خمسة ونصف كيلو متر مكعب في الثانية، الآن نحن بصدد زيادة هذه النسبة إلى سبعة ونصف متر مكعب في الثانية وهذا يعني أننا نستطيع أن نضخ للبصرة بما تحتاجه من الماء ونضخ كذلك إلى منطقة العوجا في أبي الخصيب وهي بدورها تضخ إلى سيحان وسيحان تضخ إلى الفاو وفي هذا الكلام تفصيلات.

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هذا بالنسبة لمياه الشرب، نعم دكتور سؤال أخير بالنسبة للصيد في شط العرب هل نستطيع أن نقول توقف الصيد في شط العرب أم هناك ربما حلول أيضا؟

شلتاغ عبود المياح: الصيد الحقيقة أيضا تأثر نتيجة الكائنات البحرية تأثرت، المعروف عندنا أن لدينا أنواعا كثيرة من الأسماك حقيقة تأثرت، ولكنني قبل أن ينتهي الوقت في الحقيقة لا بد أن أشير إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة واتخذناها على المستوى القريب والمستوى البعيد، على المستوى البعيد فكرنا في إنشاء سد كبير على شط العرب، فكرنا في مد أنبوب كان اقترحته أو صممته شركة أجنبية عام 1980 لمد أنبوب ضخم جدا من شمال القرنة حيث المياه القادمة من العمارة هذا الأنبوب يكلف الدولة في مرحلته الأولى نصف مليار دولار، وفكرنا في شراء محطات تحلية والآن وفد منا يزور الكويت لمراقبة معالجة الدولة الكويتية للمياه المالحة، نحن نخطط على أساس أن المياه التي سنتعامل معها مياه مالحة، عندنا قضية عرضت على مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي وهي مد الفاو بأنبوب طوله ستون كيلومترا من الـ R Zero ثم أبو الخصيب، هذا كلفته عشرون مليون دولارا، نحن نفكر في المياه الجوفية، لدينا ثروة في المياه الجوفية، نحن لدينا حلولا طويلة المدى ولكننا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، نأمل أن تجدوا يعني تصلون إلى حل مشكلة البصرة بشكل عام وأن توفقوا في هذه الحلول، أشكرك جزيل الشكر دكتور شلتاغ عبود المياح محافظ مدينة البصرة على هذه المشاركة معنا، مشاهدينا الكرام نكمل في قصة المياه وما يعانيه العراق من نقص فيها بعد هذا الفاصل القصير، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أبعاد الأزمة المائية وسبل مواجهتها

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي، ليست البصرة وحدها من تعاني من نقص المياه، بل إن معظم المحافظات العراقية ووادي الرافدين بأكمله يعاني من النقص ذاته والمشكلة قد تتفاقم أكثر فأكثر في المستقبل نتيجة انخفاض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات بعد تراجع كميات المياه التي تصل العراق من تركيا، تركيا التي رفضت زيادة نسبة العراق المائية. لمعرفة حجم المشكلة التي يتعرض لها وادي الرافدين وتداعياتها معنا من أربيل الدكتور الناصر دريد الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، وقبل أن نتحدث معه في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: يعيش العراق اليوم على أعتاب كارثة بيئية لم تشهد لها البلاد مثيلا، هذا ما صرح به عدد من المسؤولين العراقيين بعد أن وصلت نسبة الجفاف وارتفاع نسبة الملوحة في أرض الرافدين إلى مستويات قياسية فأرض السواد لم تعد كما كانت وليس من الممكن إعادتها سيما وأن دول الجوار تمنع مياه الأنهار التي كانت تصب في الأراضي العراقية من التدفق إليها، فها هي تركيا تقيم السدود على دجلة والفرات لتوليد الطاقة وتمنع مياههما من الوصول إلى الأراضي العراقية ضاربة بعرض الحائط الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تتعلق بتقاسم حصص مياه الأنهار المشتركة، أما إيران فهي ومنذ خمس سنوات مستمرة في إنشاء سد على نهر الكارون الذي يصب في شط العرب حتى انتهى بناؤه خلال الأشهر الماضية مما أدى إلى قطع مياهه بالكامل عن شط العرب وهو ما تسبب بحدوث كارثة بيئية في مناطق جنوب مدينة البصرة، وأعلن مجلس محافظة البصرة مناطق مثل الفاو والسيبة مناطق منكوبة فهي الآن بلا مياه شرب أو سقي مزروعات أو رعي حيوانات أو حتى مياه يمكنهم الصيد فيها.

جبار أمين جابر/ رئيس مجلس محافظة البصرة: منطقة الفاو ومنطقة السيبة تعرضت كثيرا إلى المد الملحي الذي أهلك الزرع وأهلك الحيوان وسبب في هجرة كثير من سكان هذه المدينة، فقرار مجلس المحافظة جعل قضايا الفاو منطقة منكوبة هو واقع حال لهذه المنطقة.

مضر جمعة: فبعد قطع نهر الكارون من قبل إيران ارتفعت نسبة الملوحة في شط العرب بسبب مياه المد التي تأتيه من الخليج العربي، كما أدى التلوث الذي تسببه المصانع الإيرانية الموجودة على الطرف الثاني من شط العرب والتي ترمي مخلفاتها فيه إلى تسمم ما تبقى من المياه الأمر الذي تسبب في نفوق الثروة السمكية التي كان يعيش عليها سكان تلك المناطق.

مشارك: يعني بدل ما كنا نصيد عشرين كيلو هسه نصيد عشرة كيلو خمسة كيلو يا الله نصيد، هالغاز هذا هم دمرنا هالغاز يعني دمر كل شيء.

مضر جمعة: ولعل الأمر المستغرب كما يقول أهالي تلك المناطق أن الحكومة العراقية تعلم بقيام الجانب الإيراني بإنشاء سد على نهر الكارون وتحويل مجراه إلى داخل الأراضي الإيرانية منذ خمس سنوات ولم تضع أي خطط بديلة تمكنهم من تجاوز الأزمة في حال حدوثها كما هي واقعة اليوم.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد أن تابع التقرير الحديث عن المشكلات المائية التي يعاني منها العراق مؤخرا، دكتور الناصر هذا الحديث الذي يتكرر هذه الأيام عن نقص في منسوب المياه والعراق يعاني من مشكلة مائية، هل يعني أن العراق مقبل على أزمة مائية؟

الناصر دريد: الحقيقة أخي الحديث عن أزمة أعتقد فات أوانه ووقته، ليس هو العراق مقبلا على أزمة مالية ولا حتى العراق يعيش أزمة مائية، العراق يعاني من حرب مائية بكل معنى الكلمة إذا نحن أخذنا بنظر الاعتبار كمية المياه الواصلة ومعنى وأهمية هذه المياه بالنسبة لقطر مثل بلد الرافدين العراق يتأكد لنا بأن العراق يمشي أو يسير في طرق فناء بالسنوات القادمة، هذا إذا لم يتم الانتباه والتداعي لأهمية المأساة التي يعيشها العراقيون الآن مائيا سواء من قبل حكومته أو من قبل الرأي العام العراقي بشكل عام الذي بدأ يتحسس..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور ما طبيعة الأزمة التي مقبل عليها العراق أو المشكلة التي مقبل عليها؟ ما طبيعة وحجم هذه المشكلة؟

الناصر دريد: نعم يكفي أن أقول لك أخي العزيز إلى أن أكثر الإحصائيات تفاؤلا تشير إلى أن العراق لا يتلقى أكثر من نصف وارداته المائية التي كان يتلقاها طوال عمره والتي أبقت عليه حيا في حين أن أكثرها تشاؤما يشير إلى أن ما يصل للعراق لا يتعدى ربع ما كان يستلمه العراق سابقا، وبحسبة بسيطة يتبين لنا أننا خلال الـ 15 عاما القادمة سوف نفقد ما لا يقل عن ثلثي أراضي العراق المزروعة والتي هي تعاني أصلا من الإهمال كما نعلم خلال السنوات الثلاثين السابقة، ثلثا أراضي العراق مهددة بالجفاف والملوحة والفقدان إلى الأبد ناهيك عن المآسي التي ستحل بالعراقيين والتي تحدث عنها قبل قليل محافظ البصرة من الهجرة الجماعية المتوقعة وأزمات الغذاء والحروب الداخلية المتوقعة على مصادر المياه القليلة وتغير ديموغرافية العراق بشكل مطلق ولأول مرة في تاريخه، فكل هذه تعتبر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هل تركيا السبب الوحيد والرئيسي في هذه المشكلة؟

الناصر دريد: تركيا السبب الرئيسي وليست السبب الوحيد، تركيا ثم إيران ثم الجارة سوريا الكل بالإضافة إلى إهمال الحكومة العراقية للخطوات الترشيدية التي يمكن بها إنقاذ ما يمكن إنقاذه كل هذه العوامل تتجمع لكي تصبح أسبابا أساسية في المحنة التي يمر بها العراق مائيا والتي ستتفاقم خلال الأيام القادمة وليس العقود.

عبد العظيم محمد: طيب هل يمكن الضغط على تركيا؟ هل هناك من وسائل ضغط على تركيا أو دول الجوار الأخرى من إيران وسوريا لزيادة منسوب العراق المائي؟

الناصر دريد: نعم أنا أعتقد من الناحية السياسية تركيا الآن فيها حكومة تحاول بجهد كبير وواضح ومشكور التقرب إلى قضايا العرب وقضايا المسلمين والاندماج فيها بكل طاقتها وكذلك حكومة إيران، نحن نشهد حكومتين كانتا عادة على مر العصور الحديثة تأخذان موقفا عدائيا تجاه العرب والمسلمين بشكل عام، هم الآن من صلب الحكومات التي تهتم بقضايا العرب والمسلمين، على الأقل هذا ما نسمعه ونراه في الإعلام، تركيا الحكومة الآن تمشي بخطى طيبة من أجل بناء علاقات مع الدول العربية والشعوب العربية والإسلامية ويجب أن تعلم تركيا أنها لا يمكن أبدا أن تمر في علاقاتها مع العرب والمسلمين على جثة بلد كبير مثل العراق، لهذا أنا أقول بأن الحلول ممكنة لو توافر ضغط كاف، لو توافر وعي كاف وحكومة عراقية قادرة على أن تفهم الآخرين بأن العبث بمستقبل العراق -وليس فقط مستقبل العراقيين كأفراد- مستقبل العراق كله كبلد هو أمر باهظ التكلفة للجميع وأن الحل البديل لذلك هو التعاون الإقليمي والدولي لوضع حل لمشكلة تناقص المياه في المنطقة ككل.

عبد العظيم محمد: دكتور كيف يكون الحل وهذه الدول هي نفسها تشكو أيضا من قلة المياه؟

الناصر دريد: الحقيقة هناك قلة مياه موجودة على مستوى الأرض كلها، كما نعلم التغيرات المناخية وقضية الجفاف التي ضربت في كل مكان بالعالم ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد الذي يحدث الآن، دول المنطقة وعلى رأسها تركيا لديها مشاريع ضخمة جدا وأخالك سمعت عن مشروع الغاب الذي يستمر إنشاؤه الآن في تركيا على حوضي نهر الفرات ودجلة خصوصا سد أليسو الذي سيقام الآن على حوض نهر دجلة بعد ما عانينا الشح في حوض الفرات سابقا، هذه المشاريع ومشاريع أخرى في إيران استنفدت كل الموارد المائية التي تصل للعراق سواء نهر سيروان أو نهر ألاواند أو شط العرب من خلال نهر الكارون وغيرها من الروافد الأخرى التي تصب في نهر دجلة، أقول كل هذه المشاريع هي كانت السبب الرئيسي، فلو استطعنا جميعا كدول المنطقة أن نقيم مشاريع مشتركة للتعاون لحل أزمة المياه وللانتفاع الأمثل بمياه دجلة والفرات وبقية الروافد التي تصب فيهما لأمكننا بذلك أن نقيم عهدا زاهرا الحقيقة من التعاون المائي الذي يأتي كمتمم لتعاون في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الثقافية إلى آخره، بدلا من اللجوء إلى الحلول الفردية مثل ما تقوم به تركيا الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هل يستطيع العراق إيجاد حل عبر الترشيد، عبر إدارة ناجحة، إدارة فاعلة في استخدام المياه؟

الناصر دريد: نعم الحقيقة كما يبدو لي من كلام السيد محافظ البصرة قبل قليل أن هناك العراق يحاول بكل جهده أن يقيم حلولا أيضا ولكن أخشى أن حلول العراق هي أيضا حلول فردية.

عبد العظيم محمد: دكتور على صعيد التداعيات بما أن العراق يعني في السنوات الأخيرة كان مستوردا رئيسيا للمنتجات الزراعية يعني هذا أن العراق يعني لن يكون هناك تأثر كبير يهدد الحياة كما تتحدث الآن.

الناصر دريد: الحقيقة أن القطاع الزراعي في العراق -وهذا كلام له شجون مثلما يقال- كان قد تعرض لضربات قوية ومؤذية منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن، لكن الضربة القاصمة التي لم تهدد فقط قطاع الزراعة لوحده وإنما تهدد أيضا -وهذا هو الأخطر- خصوبة وادي الرافدين وقدرة وادي الرافدين على الزراعة بمعنى أنه إذا كانت مشاكل الزراعة في السابق ممكن أن نجد لها حلا اقتصاديا أو زراعيا فإن ما يحصل الآن على مستوى المياه سوف يقضي على أي إمكانية لأي حلول لمشكلة الزراعة لأنه ستختفي الزراعة. أخي العزيز هناك قضية يجب أن يفهمها المشاهد بالنسبة لأرض العراق، أرض العراق منذ القدم منذ فجر التاريخ هي لا تستفيد فقد من المياه للإرواء وإنما تستفيد من المياه لمحاربة الملوحة في عمليات البزل وعمليات استصلاح الأراضي وبخلاف هذه العملية المستمرة تنفقد أراضي وادي الرافدين في خصوبتها تنفقد في قدرتها الزراعية وتتحول شيئا فشيئا إلى صحراء لا فائدة فيها، هذا الخطر الحقيقي الذي يبدو كان ماثلا في عيون العراقيين منذ آلاف السنين منذ أقدم الأزمة منذ أيام السومريين يتجسد الآن بشكل واضح وحقيقي أمام العين، لم يعد كابوسا أصبح واقعا متحققا للأسف الشديد، الملوحة قريبا ستصل العشارة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني نتمنى إيجاد الحلول المناسبة لهذا الواقع المخيف الذي تحدثت عنه، أشكرك جزيل الشكر دكتور الناصر دريد الباحث في المركز العراقي للدراسات على هذه المعلومات التي قدمتها. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.