- أسباب التفويض وأهدافه ومواقف الفصائل منه
- النتائج المتحققة والمرجوة من العمل السياسي للمقاومة

عبد العظيم محمد
لقاء مكي
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنحاول التعرف على مغزى إعلان بعض فصائل المقاومة العراقية تخويلها الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق للتحدث والتفاوض باسمها، هل من ضرورات المرحلة المقبلة؟ ولماذا الشيخ الضاري دون غيره؟ وما جدوى العمل السياسي بالنسبة لفصائل المقاومة وأين هي نتائجه خلال المرحلة الماضية؟ وما الدور السياسي الذي يمكن أن تلعبه الجماعات المسلحة في الساحة العراقية؟ للحديث في هذا الموضوع معي في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث والكاتب العراقي، ومن بغداد عبر الهاتف الدكتور علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية، وكذلك الأستاذ ناصر الدين الحسني الناطق الرسمي باسم جبهة الجهاد والتغيير. وقبل أن نتحدث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: يسجل للمقاومة العراقية أنها أسرع حركة تحرر نشأت كرد فعل للغزو ففي الوقت الذي كانت تحتفل فيه القوات الغازية بإعلان نصرها في ساحة الفردوس كان ثمة من يقاتلهم في بعض شوارع بغداد وأزقتها، ثم توالت مشاهد التعرض للقوات الأميركية وقوات حلفائها في عدد من المدن والقصبات العراقية في جهد وصف بادئ الأمر بأنه عفوي وارتجالي، وشهدت الفترة ما بين أيار/ مايو عام 2003 ونيسان/ أبريل عام 2004 تشكل فصائل وكتائب وسرايا وجيوش تحمل شعار المقاومة وتنادي بتحرير العراق من منطلقات وطنية وإسلامية، وشهدت الساحة العراقية تنسيقا وتعاونا بين هذه الفصائل تكلل بتشكيل مجلس شورى المجاهدين في منتصف عام 2004 والذي أخذ على عاتقه إدارة معركة الفلوجة مع القوات الأميركية والتي انتهت بهدنة أعدها الكثير نصرا مجلجلا لهذا المجلس واعترافا عمليا من قبل الأميركيين بالمقاومة العراقية. انفرط عقد مجلس الشورى بعد معركة الفلوجة الثانية في نهاية عام 2004 وبدأت رؤى فصائل المقاومة تتبلور سياسيا انطلاقا من مرجعياتها الفكرية وهو ما اعتبره البعض انتكاسا لفكرة تجمع وتوحيد الفصائل بينما اعتبره آخرون علامة صحية أسهمت فيما بعد في تشكيل جبهات للمقاومة. في نهاية عام 2006 شهد سجل العمل المسلح ضد الاحتلال تحولين مهمين تمثلا في إعلان القاعدة ومن معها تشكيل دولة العراق الإسلامية وكذلك نشوء الصحوات فيما بعد، وهما تحولان أسهما بشكل أو بآخر في تعزيز الانشقاق داخل بعض الفصائل وكانت مقدمة لمرحلة جديدة عنوانها الجبهات، فنشأت جبهة الجهاد والتغيير وجبهة الجهاد والإصلاح وجبهة الجهاد والتحرير وجبهة الجهاد والخلاص. في عام 2008 شكلت بعض الفصائل ما سمته المجلس السياسي للمقاومة وفي الوقت الذي سعى فيه المجلس لضم فصائل أخرى إليه فإنه سرعان ما عانى من الانسحابات ليبقى مقتصرا على أربعة فصائل هي الجيش الإسلامي وأنصار السنة الهيئة الشرعية وجامع وحماس العراق، ومع التطورات التي شهدتها الساحة العراقية والإقليمية والأميركية وحاجة المقاومة كما يقول رموزها إلى من يحمل مشروعها وصوتها من غير لثام فإن 13 فصيلا اتفقت في الأول من حزيران/ يونيو على تخويل الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ليتحدث باسمها ويفاوض عنها في الأمور السياسية، تخويل اعتبره الضاري واجبا شرعيا لا يمكن لمثله النكوص عنه رغم ما سيترتب عليه من تبعات.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التفويض وأهدافه ومواقف الفصائل منه



عبد العظيم محمد: دكتور بعد أن تابعنا هذه المقدمة التي قدمها التقرير بشأن الوضع السياسي لفصائل المقاومة العراقية أسألك ما هي قيمة هذا الإعلان بالنسبة للوضع السياسي في العراق بالنسبة للمرحلة القادمة خصوصا أن هناك انسحابا أميركيا مرتقبا في العراق؟

لقاء مكي: هي أولا المقاومة العراقية كانت دوما تطالب من قبل سواء من مناصريها أو حتى الذين يقفون على الحياد بالنسبة للدول العربية وحتى الأجنبية كانت تطالب بأن يكون لها وجه بمعنى من أنت؟ ما هي المقاومة العراقية؟ أين هي المقاومة العراقية؟ وغالبا ما كان يستخدم هذا غموض المقاومة -اللي هو مطلوب وضروري لأسباب أمنية- يستخدم للإساءة إليها وربطها بعمليات كانت تجري ضد المدنيين مثل العمليات التي جرت في أماكن مختلفة من العراق من أجل تشويه صورتها من قبل خصومها سواء القوات الأميركية أو الحكومة العراقية. اللي جرى الآن هو محاولة التقدم خطوة وهي خطوة مهمة وجوهرية باتجاه وضع شخصنة للمقاومة من خلال شخصية الشيخ حارث الضاري، هو رجل يفاوض ومخول للحديث باسمها هذا بحد ذاته يعتبر تطورا والمهم في هذا الموضوع تشكيل جناح سياسي للمقاومة، في الإعلانات التي صدرت بعد الخطاب بعد عملية التكليف تحدثوا عن أن -جبهة الجهاد والتغيير تحديدا- عن أن هناك جناحا سياسيا للمقاومة تم تشكيله والشيخ حارث يمثل هذا الجناح السياسي وهذه أيضا خطوة مهمة وجوهرية. في حركات المقاومة في العالم دوما هناك أجنحة سياسية وأجنحة عسكرية، الأجنحة السياسية تكون مهمة في مراحل معينة في عمليات التفاوض مع الخصوم مع الأعداء بطبيعة الحال في حين أن الأجنحة العسكرية تكون بعيدة عن أي كشف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل نفهم من هذا الكلام دكتور أن هذا سيعطي قيمة أكبر للمقاومة العراقية أو دفعا أكبر في الحديث مع الطرف الآخر؟

لقاء مكي: في هذا الوضع أصبحت المقاومة أكثر مؤسساتية وأكثر قدرة على التنظيم وأكثر قدرة على أن تكون ممثلة لإطار سياسي يمكن التفاوض فيه مع الأميركان أو حتى مع الحكومة العراقية من أجل المستقبل من أجل تشكيل دولة في المستقبل.

عبد العظيم محمد: أسمع رأي الدكتور علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة، دكتور علي هل المقاومة العراقية بحاجة إلى واجهة سياسية واجهة معروفة، إلى واجهة معلنة؟

علي الجبوري: بسم الله الرحمن الرحيم. نعم نحن نؤيد أن يكون للمقاومة العراقية واجهة سياسية معروفة وقلنا سابقا إن إعلان المجلس السياسي للمقاومة العراقية وتشكيله هو من أجل هذه الخطوة لأننا أردنا أن يكون المجلس السياسي للمقاومة العراقية إطارا يجمع هذه الفصائل ويمثلها سياسيا، وبداية الإعلان كان معنا الفصائل الرئيسية في جبهة الجهاد والتغيير وفصائل أخرى لكن تبلور المجلس السياسي للمقاومة العراقية بأربعة فصائل وهو يفتح الباب لجميع الفصائل لكي يكون هذا المجلس السياسي ممثلا سياسيا لها، ونحن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، المجلس السياسي بقي في إطار العمل الخفي في إطار العمل وراء الكواليس ليست هناك شخصيات معلنة ليست هناك شخصيات معروفة مما لا يعطيها الثقة الكاملة لو أنها أعلنت عن قياداتها.

علي الجبوري: نعم المجلس السياسي للمقاومة العراقية يؤمن بأن رمزية المقاومة واجهة المقاومة يجب أن تكون عبر مؤسسة وليس عبر أشخاص لأن ذلك أجدى أن يمكن من استغلال عمل المقاومة المبارك في مشاريع ناجحة تنفع البلد وتنفع الشعب العراقي عموما، والمقاومة في طور إعلان وجوه يعني تتكلم للناس وتطرح البرامج السياسية. حقيقة نحن نرى أن يعني خطوة أن تكون واجهة معلنة يعني تأخرت قليلا ربما بسبب الظروف الأمنية وظروف البلد التي تعيش فيها المقاومة، لأن المقاومة العراقية الحقيقة مضى عليها ست سنوات مرت بأحداث كثيرة جدا ومشاكل عظيمة جدا سواء على المقاومة أو على الشعب العراقي، هذه المرحلة أدت إلى بلورة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هل تمت مفاتحتكم بخصوص تخويل الشيخ حارث الضاري، هل تمت مناقشة هذا الموضوع معكم؟

علي الجبوري: الحقيقة هو لم يناقش يعني بهذه الحيثية يعني نحن تناقشنا في عملية إبراز رموز للمقاومة أما أن نبرز شخصا -يعني مع توقيرنا لشخص الشيخ حارث الضاري- أن نبرز شخصا يفاوض على المقاومة ويمثلها سياسيا الحقيقة نحن عندنا إشكال في هذه القضية لأن هذه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ ناصر الدين هل تمت مفاتحة فصائل أخرى، أنتم في جبهة الجهاد والتغيير عندما تبنيتم هذا المشروع هل تمت مفاتحة فصائل أخرى ومناقشتهم حول تخويل الشيخ حارث الضاري؟

ناصر الدين الحسني: بسم الله الرحمن الرحيم. نعم أخي تمت مفاتحة الجهاد والفصائل الجهادية العراقية من قبل جبهة الجهاد والتغيير طواعية لهذا المشروع والتي تضم بدورها عشرة فصائل معروفة وبحمد الله وافقت فصائل على ذلك المشروع وأبدت فصائل أخرى تأييدها وتحفظ آخرون مع أن جميع من فاتحناهم قد دعوا أن هذه خطوة مهمة وهي ضرورة مرحلة يمر بها بلدنا وأمتنا وكلنا يعتقد بأن الشيخ يقود..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لماذا تحفظ الآخرون أستاذ ناصر؟

ناصر الدين الحسني: لكل فصيل أو لكل جبهة ترتيباته وعلاقاته يعني ترتيباته الخاصة وأمره الخاص قد يكون هذا الأمر يعني غير معلن الآن ولكن له ترتيبات خاصة حالت دون يعني أن يؤيدوا هذا المشروع الآن.

عبد العظيم محمد: على العموم دكتور لقاء هذا الإعلان وتبني الشيخ حارث الضاري لرسالة المقاومة، كيف سيكون موقف الطرف الآخر سواء في الداخل العراقي أو في الخارج العراقي كيف سيكون الطرف الآخر؟

لقاء مكي: ربما يكون لحضور شخصية الشيخ حارث وعلاقاته سواء الداخلية المحلية بوصفه يعني زعيما قبليا معروفا وبوصفه رجل دين أيضا أو علاقاته المحلية العربية الإقليمية وحتى الدولية، شخصية الشيخ حارث ربما يكون لها أثر مهم في المستقبل في طريقة علاقة القوى التي أيدته أو التي خولته بمحيطها المحلي والإقليمي والعربي. لكن المهم في الموضوع أن هذا التعارض -إن جاز التعبير- الأستاذ علي يتحدث عن احتمال إعلان رموز جديدة من خلال المجلس رموز معلنة يعني على غرار العملية التي تمت، هذا قد يصير أيضا مفيدا، لا بأس خلي يعلنون، لكن هي ليست سباقا، يعني المهم في الموضوع أنه ليس سباقا من يتصدى لمن ومن يتقدم على من، المهم في الموضوع هو أن كل البرامج السياسية اللي تحدث عنها متشابهة، لا أحد يختلف على أحد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): متشابهة، الهدف واحد.

لقاء مكي (متابعا): الهدف واحد تحرير العراق وكل التنظيمات تقريبا تقوم على قاعدة إسلامية هي التنظيمات باستثناء جبهة الجهاد والتحرير اللي هي قومية بعثية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم سنقدم بعض المعلومات حول الفصائل المسلحة، هناك العديد من الفصائل المسلحة المقاومة في الساحة العراقية ويعمل معظمها بعناوين إسلامية ووطنية، دخل بعضها في الجبهات وبقي آخرون منفردين، نتعرف على أبرزها من خلال هذه المعلومات.

[معلومات مكتوبة]

أبرز كيانات فصائل المقاومة العراقية:

- جبهة الجهاد والتغيير: وتقول إنها تضم عشرة فصائل أبرزها كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين.

- جبهة الجهاد والإصلاح: وتضم فصيلين هما الجيش الاسلامي وأنصار السنة الهيئة الشرعية.

- جبهة الجهاد والتحرير: وتقول إنها تضم أكثر من عشرين فصيلا أبرزها جيش رجال الطريقة النقشبندية.

- جبهة الجهاد والخلاص: وتقول إنها تضم سبعة فصائل أبرزها قيادة جيش محمد الفاتح في العراق.

- دولة العراق الإسلامية: وتقول إنها تضم ثمانية فصائل أبرزها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

- القيادة العامة للقوات المسلحة: وتقول إنها تضم ثلاثة فصائل.

فصائل أخرى متفرقة:

- جماعة أنصار الإسلام

- جيش المجاهدين

- جيش الفاتحين

- جيش الفرقان

- حركة المقاومة الإسلامية في العراق (حماس)

- الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع)

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

النتائج المتحققة والمرجوة من العمل السياسي للمقاومة



عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نناقش فيها تخويل حارث الضاري بالتفاوض عن بعض فصائل المقاومة العراقية. تريث الشيخ حارث الضاري قليلا في رده على تخويل الفصائل المسلحة له لكنه وافق ووصف الموافقة بالواجب الشرعي والوطني الذي لا يمكن لمثله التخلي عنه. نستمع إلى ما قاله في إعلان الموافقة.

[شريط مسجل]

الشيخ حارث الضاري/ الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق: أعلن موافقتي على هذا التخويل نزولا عند رغبة أخواني في الفصائل الجهادية المباركة التي أولتني ثقتها والتي أرجو أن يوفقني الله تعالى لأن أكون عند حسن ظنها، وأعاهد الله وأعاهدها على أن أبذل كل ما بوسعي في هذا المجال مهما كلفني ذلك من جهد وتضحيات، ولها علي ألا أقطع أمرا دونها..

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: أعود إلى الدكتور علي الجبوري، دكتور علي أنتم في المجلس السياسي للمقاومة العراقية أعلنتم منذ فترة تشكيل المجلس السياسي للمقاومة، ما هي النتائج التي حصلتم عليها، ما هي ثمرة عملكم السياسي؟ يعني على الأرض لا يوجد أي شيء حتى الآن.

علي الجبوري: نعم مجرد إعلان المجلس السياسي للمقاومة العراقية هو ثمرة أن تنجمع يعني الفصائل الرئيسية والكبيرة في المقاومة العراقية في إطار يجمعها ويوحد وجهتها ونظرتها السياسية هذا أنا أعتبره ثمرة كبيرة جدا يعني، وثمرة وجودنا أن مقاومة المحتل لا زالت موجودة ولا زالت قوية وهذا أيضا من الثمرات العظيمة لأن نحن لسنا مجلسا سياسيا بحتا وإنما مجلس سياسي لمقاومة يتبنى برامج المقاومة ويتبنى عمل المقاومة، والأيام القادمة سوف تثبت جدوى هذه القضية. ونحن نقول يعني أردت أن أكمل فكرة، نقول إن المبادرة التي أعلنها أخواننا في جبهة الجهاد والتغيير هي محترمة عندنا لأن هذا خيارهم وخيارهم محترم عندنا، حتى لا يفهم أن مشروعنا ومشروعهم مشاريع متضادة، نحن في لقاء سابق وفي بياناتنا دعونا الشيخ حارث الضاري ودعونا الأخوة في جبهة الجهاد والتغيير أن نتعاون من أجل إبراز حالة جيدة في المجتمع العراقي نتعاون من أجل أن نستغل عمل المقاومة المبارك في مشروع نافع للشعب العراقي، يعني لا يفهم أن القضية متضادة أو أن هي قضية منافسة إنما نحن نقول إن هناك للمقاومة برزت قيادات وبرزت مكاتب سياسية وبرزت برامج عمل كثيرة جدا نحن نقول فهم هذه.. وهناك إستراتيجيات وتكتيكات للمقاومة يعني فهم هذه القضية بشكل دقيق يحتاج إلى وقت ونحن مؤمنون أن من يمثل المقاومة ويتكلم عنها يجب أن يكون من رحمها ومن أبنائها ويفهم هذه القضية فهما كبيرا جدا حتى يستطيع يعني استغلال عمل المقاومة استغلالا جيدا في مشاريع نافعة، أما القضية ليست قضية خلاف ولا قضية.. ولا منافسة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، أسمع رأي الدكتور لقاء فيما تفضلت، يعني هو كأنه يشير إلى أكثر من مرة الدكتور علي إلى أن من يكون من أبنائها، من أبنائها يعني الشيخ حارث الضاري هل هو نستطيع أن نصفه أنه دخيل على المقاومة من خارج المقاومة؟ يعني أين نضعه أين نصنف الشيخ حارث الضاري؟

لقاء مكي: يعني ربما الدكتور علي أراد أن يقول إن من حمل البندقية وقاتل يجب أن يكون هو، يعني هو أيضا مصيب في هذا بوجه ما، لكن بالمعنى الأوسع للمقاومة هناك من تعرض للخطر بدون أن يحمل بندقية من خلال مواقف، هو الشيخ حارث كان في مقدمة هؤلاء وهو تعرض للخطر عدة مرات مثلما تعرض له المقاتلون في الميدان. ولكن القضية الأهم في الواقع بغض النظر عن وجهات النظر وهي كلها محترمة وهو قيل سابقا في حركات مقاومة أخرى في العراق وغيره، المهم في الموضوع أن الإطار السياسي للمقاومة ليس بالضرورة أن يكون مسلحا بمعنى أن من يحكم الإطار السياسي أو يفاوض يعني يجب أن يمتلك صفات ليست هي بالضرورة صفات المقاتل اللي يحمل بندقية بالميدان، هناك مقاتلون شجعان جدا أبلوا بلاء حسنا في الميدان لكنهم ليسوا بالضرورة مفاوضين جيدين أو زعماء حتى جيدين، القضية تتعلق بمواصفات وهذه المواصفات ربما تكون موجودة في الشيخ حارث أو موجودة حتى في أشخاص آخرين ربما لديهم في المجلس السياسي لكن ليس بالضرورة أن يكون هو نفسه المقاتل الذي يحمل البندقية ويقاتل، هذا يعني ليس استحقاقا، الزعامة ليست استحقاقا مطلقا للجميع وإلا الكل يصبحون زعماء لأن الكل أبطال، لكن يجب أن يكون هناك شخص ينتخب من قبل هؤلاء يخول عنهم بالحديث. وهناك قضية مهمة أن الشيخ حارث مؤتمن بمعنى أن هذه الشخصية اختبرت، اختبرت عائليا اختبرت قبليا اختبرت إنسانيا اختبرت خلال الفترة الماضية، إذا كان هناك من يمتلك هذه المواصفات لديهم لا بأس لكن أن يكون هناك توزع هذا فلان يمثل كذا وفلان يمثل كذا فصيل هذه قضية قد تسيء في المرحلة المقبلة، نحن نريد نتحدث عن وحدة كلام وحدة تفاوض حتى إذا كانت البرامج أحيانا متباينة نسبيا.

عبد العظيم محمد: هو السؤال ما الذي تريده فصائل المقاومة العراقية من الشيخ حارث الضاري من نتائج؟ أريد أن أسأل الأستاذ ناصر الدين الحسني، أنتم خولتم الشيخ حارث الضاري، ما النتائج المرجوة التي تريدون أن يحقق الشيخ حارث الضاري هذه النتائج، أن يجنيه من ثمار للعمل السياسي؟

ناصر الدين الحسني: كلنا ثقة بأن الشيخ سيقود هذا المشروع باتجاه ثوابته وآماله في تحرير العراق لما رأيناه من رباط جأش فيه وثبات على المبدأ ومطاولة للأعداء وصبر على البلاء وإسناد منقطع النظير للجهاد والمقاومة في العراق، حيث ستتبع هذه الخطوات خطوات تجمع القوى المناهضة للاحتلال في إطار كبير وطني جامع يحقق لبلدنا آماله في التحرير والبناء، وستكون جميع القوى العراقية المناهضة مدعوة لأن تتضافر جهودها من أجل تحقيق ذلك فالمشروع رؤية سياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ ناصر الدين التفاوض بحاجة إلى تقديم تنازلات إلى حوار إلى تعايش مع الطرف الآخر، أنتم كفصائل مسلحة مقاومة منذ ست سنوات وأنتم تعملون على الأرض، هل أنتم مستعدون لتقديم تنازلات للطرف الآخر؟

ناصر الدين الحسني: نعم في المشروع رؤية سياسية منفتحة وثابتة باتجاه العمل السياسي المقاوم وهي منفتحة باتجاه جميع القوى والجبهات والشخصيات المقاومة والمناهضة للاحتلال، وهي ترى بأن المقاومة المسلحة -كما تفضل ضيفكم الدكتور لقاء- لوحدها لا يمكن أن تحرر بلدا إلا بتضافر جميع الجهود العراقية مهما اختلف طيفنا الفكري والسياسي على أن تكون محافظة على الثوابت الجهادية والمناهضة للاحتلال، إحنا قلنا إن هذه الخطوة ستتبعها خطوات ستبنى مؤسسات لهذا المشروع هي تفاوض وهي تقدم التنازلات بما تراه مناسبا لذلك المشروع.

عبد العظيم محمد: أعود إلى الدكتور علي الجبوري وأسأله دكتور علي يعني واضح لمن يتابع الشأن العراقي والأحداث في العراق أن الفصائل المسلحة الآن في العراق بالعموم تتجه نحو العمل السياسي أكثر منه في العمل العسكري، هل هذه الرؤية صحيحة؟

علي الجبوري: نعم ابتداء أنا أحب أن أوضح مسألة إذا سمحت لي، أنا لم أقصد أن الشيخ حارث الضاري دخيل على المقاومة وهذا لم أقصده البتة، إضافة إلى أن المقاومة المسلحة أيضا هناك أناس سياسيون يعني المقاومة نحن لسنا حملة بندقية فقط، هناك أناس سياسيون هناك وعي كبير في القضايا السياسية، كما قلت في سؤالك يعني هناك اتجاه نحو عمل سياسي معين وأنا لا أقصد العملية السياسية ودخول العملية السياسية وما إلى ذلك إنما المقاومة بحد ذاتها هي عمل سياسي، المقاومة عمل سياسي اختارت طريق المقاومة المسلحة لإخراج العدو المحتل من البلاد وهذا بحد ذاته عمل سياسي إضافة أن يعني المقاومة طرحت برامج سياسية، وكما قلت لك من ضمن برامجها السياسية أن المعاونين للمقاومة هم من المقاومة يعني حتى لا يفهم أننا نعتقد أن المقاومة حمل بندقية فقط وقتال فقط إنما المقاومة لها وجوه متعددة وكلها تصب في مصلحة ما طرحناه من تحرير البلاد..

عبد العظيم محمد: لم يبق لدي الكثير من الوقت أريد أن أسأل سؤالا أخيرا للدكتور لقاء، هناك أكثر من ستين فصيلا في الساحة العراقية، فصيل مسلح، هل نتوقع خلال المرحلة القادمة أن يتم الالتحاق إعلان شخصيات جديدة وإبراز شخصيات المقاومة العراقية؟ كيف سيكون وضع العمل السياسي للمقاومة العراقية بعد هذه المرحلة؟

لقاء مكي: إذا استمر على ما هو عليه فهذا شيء جيد يعني بمعنى آخر لا نستعجل الأمور نعتبرها نهائية وحاسمة وخطيرة، إن لم يتحدوا إن لم يلتحقوا بهذا المجلس أو بتلك الفئة فهم يعني الوضع في خطر لا، لا، أبدا يعني إن استمر الوضع على هذا الحال حتى لفترة مقبلة لا بأس، المهم في الميدان أن يكون هناك حضور، على الصعيد السياسي هناك قوى مهمة وأساسية تستطيع أن تبرز نفسها من خلال تشكيلات سياسية. الآن وجود الشيخ حارث سيكون جيدا في المستقبل لجذب عناصر أخرى حينما يرون أن هناك جدوى يعني إذا أثبت وجود الشيخ حارث بالنسبة لهذه الفصائل أن التفاوض سيقع أن هناك علاقات عربية وإقليمية وحتى داخلية أصبحت تتحقق حينذاك ستجتذب فصائل كثيرة على أساس ما سيتحقق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هذا إذاً مرهون بالوقت وبالمستقبل. على العموم نحن..

لقاء مكي (متابعا): لكن لا نستعجل الأمور ونعتبرها نهائية وخطيرة إن لم يلتحقوا.

عبد العظيم محمد: على العموم هذا دكتور ربما مرهون بالمرحلة القادمة ربما سيتبين خلال الفترة المقبلة. أشكرك جزيل الشكر الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية، والأستاذ ناصر الدين الحسني الناطق الرسمي باسم جبهة الجهاد والتغيير على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.