- دوافع تغيير القيادة في الحزب
- أداء الحزب بين الماضي والمستقبل

عبد العظيم محمد
أسامة التكريتي
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنحاول التعرف على دوافع التغيير القيادي الذي حدث مؤخرا في الحزب الإسلامي العراقي، ولماذا في هذا التوقيت؟ هل هي محاولة لتغيير شكل الحزب وخطابه بعد التراجع الكبير الذي مني به في انتخابات مجالس المحافظات أم أنه يبحث عن نهج جديد تتطلبه المرحلة المقبلة؟ وما هي مراجعات الحزب لأدائه السياسي في الفترة الماضية؟ وهل سيعيد النظر في تحالفاته السياسية السابقة ويبحث عن تحالفات تتناسب مع متطلبات واستحقاقات الانتخابات النيابية القادمة؟ للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها معنا من بغداد الدكتور أسامة التكريتي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي. وقبل أن نتحدث إليه نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: مثلت انتخابات مجالس المحافظات العراقية الأخيرة زلزالا هز عددا من الكيانات والأحزاب المشاركة في العملية السياسية بعد أن أشرت نتائج الانتخابات تراجعها عن مواقعها التي كانت فيها، فبدأت هذه القوى والأحزاب مراجعة حساباتها وبرامجها استعدادا للانتخابات العامة التي ستجري بداية العام المقبل، ويبدو أن الحزب الإسلامي العراقي وبسبب أدائه المتواضع حتى في مناطق نفوذه التقليدية قد بدأ مشوار المراجعة بتغييرات جذرية شملت أمينه العام وعددا من أعضاء مكتبه السياسي تهدف إلى إعادة ترتيب بيت الحزب من الداخل وربما تشكيل خارطة تحالفات جديدة، فأمينه العام طارق الهاشمي الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية استقال وحل محله أسامة التكريتي الذي يقال إنه يتمتع ببراغماتية سياسية عالية تمكنه من إعادة تنظيم الحزب داخليا وخارجيا خصوصا وأن الرجل بنى علاقات طيبة مع كثير من قوى المعارضة التي كانت مقيمة في بريطانيا عندما كان يشغل منصب المراقب العام للأخوان المسلمين في العراق. ولعل أهم ما يواجه الحزب الإسلامي بقيادته الجديدة بعد انكماشه في مناطق نفوذه التقليدية هو بروز قوى منافسة تحت واجهات ومسميات متعددة ستكون بدون شك منافسا قويا له في الانتخابات العامة المقبلة كما كان عليه الحال في انتخابات مجالس المحافظات. والسؤال المطروح هل سيتمكن الحزب الإسلامي فيما تبقى له من وقت من إعادة ثقة الجمهور فيه واحتواء هذه القوى أو على الأقل التحالف معها؟ يضاف إلى ذلك ما تفرضه العملية السياسية وتطوراتها من تحديات، فمبدأ المحاصصة الطائفية وديمقراطية التوافق التي بنيت عليها العملية السياسية ووفرت للحزب بعض الحضور فيها هذا المبدأ صار اليوم مهددا بدعوات رئيس الوزراء نوري المالكي للانتقال إلى حكم الأكثرية الانتخابية بل والانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، ويدعمها تصاعد أصوات من هنا وهناك تدعو إلى حكم الأغلبية الطائفية.



[نهاية التقرير المسجل]

دوافع تغيير القيادة في الحزب

عبد العظيم محمد: دكتور بعد أن استمعنا إلى هذا التقرير الذي قدم بعض الشيء للتغير في الحزب الإسلامي ووضعه السياسي، أسألك عن هذا التغيير تغيير في قيادة الحزب ومعظم أعضاء المكتب السياسي للحزب الإسلامي ما هي الدوافع الحقيقية لهذا التغيير في هذا الوقت بالذات؟

أسامة التكريتي: أخي الكريم الحقيقة أن التغيير الذي جاء في هذه المرحلة كان تغييرا طبيعيا استعدادا لمرحلة الانتخابات العامة التي ننتظرها خلال بضعة أشهر، وكان هذا أيضا تطبيقا للائحة الحزب الداخلية التي كانت تقول بأنه من يستلم منصبا رئيسيا في الدولة عليه ألا يستلم منصبا مهما في الحزب باعتبار أن التفرغ مطلوب في هذه المرحلة، كذلك إحنا أمام استحقاقات سياسية مهمة تحتاج إلى مكتب سياسي يستطيع أن ينهض بهذه الأعباء وبعد أن أدى الأستاذ طارق الهاشمي والمجموعة التي كانت معه الأداء المطلوب في المرحلة الماضية.

عبد العظيم محمد: دكتور الحديث عن أن لائحة الحزب تنص على أنه لا يجوز لمن يستلم مناصب وظيفية في الدولة أن يبقى في منصب الأمين العام أو العكس، هذا الحديث رآه البعض غير مقنع باعتبار أن ثلاث سنوات والأمين العام هو نائب رئيس الجمهورية، عندما كانت على وشك أن تنتهي الفترة البرلمانية الحالية تغيرت قيادة الحزب وقيل إن هذا.. هناك من يقول إن الحزب أراد تغيير قيادته لأن القيادة فشلت في المضي بالحزب إلى ما كان يتوقع.

أسامة التكريتي: طبعا أنا معترض أصلا على بداية أن يكون الحزب تراجع حتى في الانتخابات المحلية تراجعا كبيرا يعني هذا التقرير يفتقر إلى الدقة في التقييم الذي حصل عليه الحزب في هذه الانتخابات المحلية، حقيقة الأمر أن الحزب كان قد حصل على الدرجة الأولى في محافظتين مهمتين هي محافظة ديالى ومحافظة صلاح الدين وفي الأنبار الحزب أصبح في موقع وكان بإمكانه أن يكون في موقع الصدارة ولكنه تعاون مع آخرين تقدموا، نحن لا اعتراض لنا على الجهات التي تقدمت على الحزب خصوصا ونحن قد رأينا أن المصلحة السياسية تقتضي أن نفسح المجال لآخرين مثل تيار المستقبل و الصحوة في أن يكون لهم دور في إدارة الأنبار، الخسارة الوحيدة التي حصلت عندنا هي في محافظة نينوى والتي كانت بتأثيرات معروفة لدى الجميع وهذه في حقيقة الأمر تلافيها سهل جدا، واليوم قائمة الحدباء والقوائم الأخرى تحرص على أن يكون الحزب الإسلامي متعاونا معها ومكونا مهما من مكوناتها لأن الموصل في الأخير ونينوى هي المجال الواسع والثقل الكبير للحزب الإسلامي العراقي، لذلك نحن في حقيقة الأمر هذا التراجع في نظرنا غير موجود وإنما حتى بحساب الأصوات وجدنا أنفسنا في مرحلة متقدمة إلا أننا نريد المزيد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور يعني أنتم، سأسلك عن قصة تقييمكم للمرحلة القادمة أو المرحلة الماضية لكن لم تجبني على سؤالي، التغيير في قيادة الحزب هو قرار حزبي بالأساس أن القيادة السابقة فشلت في إيصال رسالة الحزب في إقناع الجماهير، التغيير لم يشمل فقط الأستاذ طارق الهاشمي وإنما العناصر الفاعلة الرئيسية التي كانت في المكتب السياسي أيضا تغيرت بمعنى هو سؤالي التغيير جاء من الحزب وليس هناك استقالة كما أعلن؟

أسامة التكريتي: الحقيقة أخي إحنا حقيقة الأمر أن المرحلة المقبلة مرحلة تحتاج إلى نمط جديد من العمل لاستقبال الانتخابات العامة كذلك إحنا في لائحتنا كما قلت لك ما يؤكد أن يتفرغ الأمين العام لإدارة الحزب وفي هذه المرحلة بالذات، وكذلك إحنا بالنسبة لنا هو تداول ديمقراطي للسلطة داخل الحزب يعني هناك من المكتب السياسي من خرج خارج المكتب وهناك أشخاص بقوا وهناك جدد أضيفوا إلى المكتب السياسي، لذلك إحنا في الحقيقة ما كان كما يتصوره البعض يعني انقلابا أو إبعادا أو إقصاء، لا يزال الأستاذ طارق الهاشمي في المكتب السياسي وقد حاز المرتبة الرابعة بين أعضاء المكتب السياسي وهناك إصرار على أن يستمر في هذا الدور الذي يؤديه كنائب لرئيس الجمهورية بهمته وعزيمته وأدائه المتميز، فبالتالي إحنا أخي ليس هناك تغيير يعني يخشى منه إنما هو مثل الحقيقة أعطيناه للساحة العراقية لكي نضرب لهم أن الديمقراطية ممكن أن يطبقها الحزب الإسلامي وأن يبادر إلى تداول الأدوار والمواقع دون أن يحصل أي شيء سلبي في الساحة.

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أن أسألك عن، معظم من كتب عن التغيير في الحزب الإسلامي وتحدثوا عن الدكتور أسامة التكريتي وصفوه بأنه صاحب براغماتية سياسية، هل هذا يعني أنه سيقدم تنازلات خلال الفترة القادمة؟

أسامة التكريتي: هو لا أدري هل أنا فعلا براغماتي ولا أنا أصولي، يعني المهم أنا رجل يعني مسلم منفتح على كل الجهات وعلاقاتي طيبة مع كل الأطراف وشعوري أن المشروع الوطني هو المشروع الذي يمكن أن يخرج العراق مما هو فيه، والمشروع الوطني من شروطه أن تكون على علاقات طيبة مع الأطراف وتستطيع أن تتعاون مع كل الجهات الموجودة على الساحة بالصورة التي تحقق أهداف المشروع الوطني في هذه المرحلة، لذلك أنا أعتقد أني بإذن الله تعالى سوف أمضي مع أخواني في المكتب السياسي من أجل تحقيق هذه العلاقات المتميزة والتي ربما أصابها شيء من الاحتقان فترة اختيار رئيس البرلمان والتي الآن نحن تجاوزناها وتركناها خلف ظهورنا، وأنا بالأمس كنت مع السيد رئيس الوزراء في جلسة ودية وتواصل من أجل أن نعيد الأمور إلى نصابها ومن أجل أن يكون هناك تعاون بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور أحد أسباب التغيير كما قيل هو العلاقة المتوترة بين طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية ونوري المالكي رئيس الوزراء، ولفض هذا النزاع الحزب الإسلامي قام بالتغيير لتطبيع الأوضاع مع رئيس الوزراء خصوصا أنه يتمتع بنفوذ قوي وقائمة قوية في الانتخابات القادمة.

أسامة التكريتي: نحن حقيقة هو لا يضير أنك تراجع وتعدل وفق ما تتطلبه المرحلة السياسية، يعني صحيح كان هناك احتقان في الأوضاع خصوصا بالنسبة لموقف حزب الدعوة من اختيار الأستاذ إياد السامرائي كرئيس للبرلمان وكنا نعتقد أن المرحلة هذه قد مضت وأننا لا بد أن نفتح صفحة جديدة مع حزب الدعوة ومع السيد رئيس الوزراء، ويعني علاقتنا هذه نرجو أن تكون لصالح المشروع الوطني العراقي ولصالح الساحة العراقية عموما.

عبد العظيم محمد: على العموم دكتور سأسألك عن مراجعتكم حول أداء الحزب الإسلامي وتقييمكم لهذه المراجعة في أدائه خلال المرحلة القادمة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

أداء الحزب بين الماضي والمستقبل

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها إلى الدكتور أسامة التكريتي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي عن دوافع التغيير في قيادة الحزب. خلال السنوات الست الماضية من عمر الاحتلال شهدت الساحة العراقية عدة أحداث وتطورات سواء على الصعيدين السياسي والأمني، قرارات الحزب الإسلامي بخصوص تلك الأحداث تباينت منها المواقف بين مؤيد ومعارض، نشير هنا إلى بعض مما يراه الحزب من إنجازات وما يراه خصومه من مؤاخذات.

[معلومات مكتوبة]

الإنجازات التي يقول الحزب الإسلامي أنه حققها:

- تعديل 60% من نصوص الدستور المختلف عليها وإضافة المادة 142 الخاصة بإمكانية تعديله.

- الدخول كعضو في معظم لجان البرلمان التي أقيمت لمتابعة ومراقبة وزارات الدولة.

- ضغطه لإلغاء قانون اجتثاث البعث واستبداله بقانون المساءلة والعدالة.

- تمرير قانون العفو العام في البرلمان لإطلاق سراح المعتقلين من السجون العراقية والأميركية.

- توقيع اتفاقية تحالف مع الحزبين الكرديين للقضاء على الاحتقان العرقي في المناطق المتنازع عليها.

مؤاخذات معارضي الحزب الإسلامي على أدائه:

- إضفائه الشرعية على العملية السياسية وإقراره بمبدأ المحاصصة الطائفية.

- تمرير الدستور رغم ما تضمنه من بنود تمس وحدة العراق وعروبته.

- موافقته على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة.

- الاستئثار بالسلطة والمناصب الوظيفية على حساب الآخرين.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: دكتور أعود بالسؤال عن أداء الحزب الإسلامي وهل هناك من مراجعات يقوم بها الحزب الآن بعد التغيير الذي حدث في قيادة الحزب لأدائه خلال المرحلة الماضية؟

أسامة التكريتي: المراجعة أخي مطلوبة ونحن نقوم بها فعلا الآن من أجل أن نجود الأداء في المرحلة المقبلة ومن أجل أن نستعد للانتخابات العامة التي تقتضي التحشيد الجماهيري وتقتضي التحرك إلى الساحة العامة الواسعة وتقتضي أن نطرح برنامجنا السياسي حتى يمكن أن يكون عنصر تأثير وجذب للجماهير، إحنا بالنسبة لنا نعتقد أن الحزب اليوم رغم كل الأذى الذي أصابه بسبب دخوله في معركة مع خصوم لا زالوا يعني يتربصون به الدوائر ولا زال لهم تأثير في الساحة الداخلية والإقليمية والدولية سواء كان بسبب إسلاميته أو بسبب طروحاته الوطنية التي تريد أن تصل إلى تحقيق المشروع الوطني وإلى الخروج من دائرة العنف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور ما تقييمكم لأداء المرحلة الماضية؟

أسامة التكريتي: إحنا حقيقة لسنا راضين تماما عن الأداء بسبب أن الظروف التي أحاطت بالعملية السياسية برمتها هي ظروف صعبة، أداء البرلمان كان أداء سيئا ونحن يعني نعترف بأن السنوات الثلاثة لم تجعل من البرلمان الصورة التي تحقق مقاصد العملية السياسية في أن يكون دور البرلمان دور رقابي وتشريعي متميز، إحنا اليوم نستدرك الحقيقة بوجود الرئيس الجديد للبرلمان وقد بدأنا ذلك بداية متميزة ونشعر أن هذا الوضع سوف يستمر في التحسين حتى يكون البرلمان قد أخذ مكانته الطبيعية في الحالة العراقية، كذلك إحنا نعتقد أننا كحزب وتحرك في علاقاتنا مع بقية الجهات والأحزاب بدأنا جولة مكثفة وواسعة وعلاقات جديدة مع كل الأطياف والأحزاب من أجل أن نصيغ تحالفات وطنية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور قبل أن نتحدث عن العلاقات أريد أن أسأل عن الأداء، أداؤكم، يعني هناك نقاط مفصلية البعض اعتبرها مآخذ على أداء الحزب الإسلامي، من هذه النقاط المفصلية تمرير الدستور، وضعتم مادة 142 كما قلتم لتعديل الدستور، الدستور لحد الآن لم يعدل وهو في طور النقاش ولا يُدرى ماذا سيتم من تعديل، تمرير أيضا الاتفافية الأمنية بحجة وثيقة الإصلاح السياسي ووثيقة الإصلاح السياسي أهملت والاتفاقية الأمنية مررت، هل هذا ضمن مراجعتكم لتقييمكم لأداء الحزب الإسلامي؟

أسامة التكريتي: يعني المسألتان اللتان تفضلت بذكرهما المسألة الأولى فيما يتعلق بالدستور وتعديل الدستور، أنت تعلم أن أداء البرلمان لم يكن بالصورة المطلوبة في المرحلة الماضية ولذلك نحن الآن نستدرك بدفع التعديلات الدستورية إلى أن تظهر إلى العلن وربما تظهر خلال أسابيع قليلة مقبلة من أجل أن ننتهي من هذا الفصل، صحيح لن يكون الدستور بالصورة المثالية وفق التعديلات الحالية ولكنه سيكون فيه شيء كبير من التغيير لصالح المشروع الوطني العراقي، وبالتالي نحن الحقيقة الآن نعمل المادة 142 بقوة ومتفقون مع سائر القوى السياسية ومتواصلون مع لجنة تعديل الدستور من أجل إنهاء هذا الفصل. المسألة الثانية المتعلقة بالمعاهدة الأمنية نحن كنا متميزين في إقناع كافة الفصائل والشرائح السياسية في البرلمان على أن تجعل من شرط المرور أو التمرير للمعاهدة الأمنية في المرحلة الحاضرة هو أن يكون هناك ورقة اسمها ورقة الإصلاح السياسي، والتي كنت بالأمس وكان أخواني يتحدثون مع السيد رئيس الوزراء حولها والذي هو أقر أننا لا بد أن نبدأ بتطبيق أو بالبحث في ورقة الإصلاح السياسي التي تواطأت عليها كافة الأطراف السياسية والتي ينبغي على أن يقوم كل بجهده وبواجبه سواء الحكومة أو البرلمان أو الآخرون، وبالتالي هذا ينتهي بنا إلى استفتاء شعبي حول تنفيذ بنود الإصلاح السياسي والذي يقتضي أن يتدخل الشعب في الحكم على الأداء فيما إذا كان صحيحا أم غير صحيح، وهذا الرجوع إلى الشعب هو الأمر الذي أقررناه في البرلمان وجعلناه قانونا يرجع إليه الناس والآن نعد لهذه المرحلة.

عبد العظيم محمد: دكتور لو سألنا عن وتحولنا إلى التحالفات، أنت ذكرت قصة التحالفات أكثر من مرة، هل هناك نية جديدة للحزب الإسلامي تغيير تحالفاته السابقة أم المضي في التحالفات السابقة كالتحالف الخماسي والتحالف الثلاثي مع الحزبين الكرديين؟

أسامة التكريتي: الحقيقة أخي إحنا كما تعلم نحن ضمن جبهة التوافق وجبهة التوافق الآن نريد أن نوسعها حقيقة إلى أن تشمل أطرافا جديدة ظهرت في الساحة وفق المعطيات الحالية في أن ظهرت قوى كتيار المستقبل وتيارات أخرى والصحوة وغيرها، نريد لهذا التوافق أن يتوسع لكي يشمل هذه الأطراف فيكون التوافق الوطني هو المعول عليه في أن ندخل به الانتخابات في المرحلة المقبلة وهذا يعني أننا نخرج من دائرة التجمع الطائفي إلى حالة تجمع وطني يحوي الشرائح العراقية المختلفة ضمن مشروع وطني عراقي يصوت عليه العراقيون في هذه المرحلة...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور الكل الآن يتحدث عن التغيير وتغيير شكل التحالفات والخروج من التخندق الطائفي لكن الأحزاب الشيعية في الائتلاف العراقي الموحد تريد توسيع الائتلاف العراقي الموحد، التكتل السني في جبهة التوافق يريد توسيع جبهة التوافق يعني هي محاولة للخروج من التكتلات الطائفية إلى أشكال طائفية جديدة فقط؟

أسامة التكريتي: أنا أعتقد أن التوجه الآن أخي كما ذكرت لك هو توجه نحو الشرائح العراقية المختلفة التي تكون ضمن تحالف واحد، اثنين نحو مشروع يضم كل العراقيين مشروع وطني يخدم المصلحة العراقية والمواطن العراقي ويتحسس آلام ومشاكل وآمال الشعب العراقي، هذا الذي نريد أن نصل إليه في أن العراقي عندما يقرأ لا يقرأ قائمة زيد من الناس الذي هو من النجف أو قائمة فلان من الناس الذي هو من صلاح الدين، نحن نريد أن يقرأ أن هذه قائمة عراقية بمفاهيم وطنية يختارها الحزب أو الجهة أو الجبهة من أجل أن تقنع المواطن العراقي بأن هؤلاء إذا جاؤوا سوف ينفذون برنامجهم الذي يقتنع به المواطن العراقي ويرفع عن كاهله المعاناة التي يعيشها.

عبد العظيم محمد: دكتور مثلما أنتم وسعتم عملكم تريدون توسعة عملكم السياسي، المقاومة المسلحة العراقية أيضا يبدو أنها نضجت وتريد التوجه إلى العمل السياسي بالإضافة إلى عملها المسلح هناك الآن مجلس سياسي للمقاومة العراقية، هناك بعض فصائل المقاومة العراقية خولت الأمين العام لهيئة علماء المسلمين التفاوض بشأنها بمعنى أن هناك توجها نحو الحوار والتفاوض، هل ستشمل جبهة التوافق الجديدة مثل هذه التيارات؟ هل هناك توجه جديد للحزب الإسلامي للعلاقة مع المقاومة العراقية؟

أسامة التكريتي: نحن بصورة مبكرة خاطبنا هذه الجهات المقاومة الصادقة التي كان هدفها إنهاء الاحتلال خاطبناها ودافعنا عنها في حقيقة الأمر وطالبناها في أن يكون لها توجه سياسي في الحوار مع الأطراف المختلفة ومع الجهات التي يعنيها يعني دخول الجهات هذه في حلف جديد وفي وضع جديد ضمن المشروع الوطني العراقي، لقد استجاب قسم من أطراف المقاومة بل عدد غير قليل من منظمات المقاومة وصارت تتفاوض بصورة مباشرة مع هذه الأطراف سواء كانت منها العراقية أو الأميركية وصار هذا معروفا في الساحة. أنا أعتقد أن بقية أطراف المقاومة ينبغي عليها أن تنظر إلى الواقع وإذا أرادت أن تمارس المسألة السياسية وأن تخوض في حوار ينبغي عليها أن تأتي إلى الجهات السياسية التي يمكن أن تكون طرفا في العملية السياسية وضمن المعطيات الجديدة في هذه الساحة لا أن تنفرد بحالة يعني تنأى بالعراقيين عن أن يدخلوا في أي مفصل من مفاصل العمل. للأسف الشديد الأستاذ حارث الضاري مع كل حبنا له وشعورنا بغيرته على العراق والعراقيين إلا أنه لا زال على فكر المقاطعة ما دام الاحتلال قائما والذي لم يعد هناك في العراق من يقتنع به والذي أورثنا أذى شديدا في الساحات المختلفة.

عبد العظيم محمد: دكتور المرحلة القادمة هي مرحلة متغيرات ومرحلة فيها الكثير من المتطلبات. نشكرك جزيل الشكر الدكتور أسامة التكريتي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.