- أسباب تصاعد وتيرة العنف ووضع الأجهزة الأمنية العراقية

- دور العامل السياسي والانعكاسات على الانسحاب الأميركي

 

عبد العظيم محمد
قيس العامري
خالد المعيني
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنلقي الضوء على التراجع الملحوظ في الوضع الأمني إلى مستويات تنذر بعودة مرحلة اللا استقرار التي كان يشهدها العراق خلال السنوات الماضية، لماذا هذا التراجع الأمني ومن يتحمل مسؤولية الثغرات الأمنية التي أدت إلى عودة التفجيرات الدامية؟ وهل سيعيق الوضع الجديد إذا ما استمر خطط انسحاب القوات الأميركية من العراق؟ أسباب تردي الوضع الأمني وخيارات الحكومة العراقية هو ما سنتحدث به مع ضيفينا، من بغداد الأستاذ قيس العامري عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد، ومن دمشق الدكتور خالد المعيني رئيس مركز دراسات الاستقلال. وقبل أن نتحدث معهما نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: لشهور طويلة جهدت الحكومة العراقية على استتباب الأمن واستبشر الكثير خيرا وما عاد يسمع عن تفجيرات ولا قتلى بالمئات وأصبح الحراك السياسي وتطوراته حديث المجتمع وبدا أن الحكومة قد أحكمت سيطرتها لا سيما بعد توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، وبدأت بنزع السلاح حتى من مليشيا الصحوات حليفها بالأمس استعدادا لاستحقاق مقبل يتمثل في انسحاب القوات الأميركية. لكن بين ليلة وضحاها تدهور الأمن بشكل ملفت للنظر ومثير للاستغراب، هجمات انتحارية من النوع الثقيل تخلف مئات من القتلى والجرحى بعضها استهدف مقارا عسكرية يفترض أنها بمنأى عن الاختراق، ثم يخرج أبو حمزة المصري وزير الحرب في تنظيم القاعدة ليفتح بابا أسماه المصالحة مع فصائل المقاومة وبابا آخر أسماه التوبة أمام الصحوات، ثم تأخذ الهجمات طابعا آخر باستهداف إيرانيين قيل إنهم دخلوا العراق من أجل زيارة المراقد ويموت منهم عشرات. أصابع الاتهام تتشابك فإيران وعلى لسان علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية تتهم القوات الأميركية بالتورط في التفجيرات، أما في العراق فقد كشفت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان عن معلومات استخبارية تشير إلى أن حزب البعث الذي أعاد تنظيم صفوفه وبالتنسيق مع تنظيم القاعدة وبدعم من إحدى دول الجوار يحاولون تنفيذ عمليات مسلحة مستثمرين المرحلة الانتقالية المتمثلة في انسحاب القوات الأميركية من المدن، أما الجانب الأميركي فقائد القوات متعددة الجنسيات في العراق يتهم تنظيم القاعدة لكنه أيضا لا يعفي إيران من التدخل لزعزعة أمن العراق، ويرى مراقبون أن تهميش دور الصحوات من قبل الحكومة أدى إلى اختلال في موازين القوى ما جعل تنظيم القاعدة ينشط من جديد. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة يؤكد رئيس الوزراء نوري المالكي أن قوات الأمن تمكنت من اعتقال أبو عمر البغدادي أمير ما يسمى بدولة العراق الإسلامية والمتهم بالوقوف وراء العديد من العمليات المسلحة، وتظهر صور لهذه الشخصية المجهولة سابقا يرافقها شرح لطريقة اعتقاله، لكن تنظيم القاعدة لم يؤكد ولم ينف خبر الاعتقال، وهكذا يبقى المشهد العراقي بابا مفتوحا لكل التأويلات.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تصاعد وتيرة العنف ووضع الأجهزة الأمنية العراقية

عبد العظيم محمد: بعد أن رصدنا أو حاولنا رصد الوضع الأمني في العراق مؤخرا أبدأ معك أستاذ قيس العامري وأسأل عن تفسيرات هذا التصاعد في وتيرة العنف، أحد أعضاء مجلس النواب أو عضو في لجنة الأمن والدفاع قال إن هناك خدرا أمنيا في أداء الأجهزة الأمنية والحكومة العراقية هو الذي أدى إلى هذا الارتفاع في أسباب العنف، هل تتفق مع هذا التفسير؟

قيس العامري: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا مثل هذا الخرق قطعا تتحمل مسؤولية كبيرة به الأجهزة الأمنية الموجودة في المناطق التي حدثت هذه الانفجارات فيها، لكن لو راجعنا دراسة تواريخ هذه الانفجارات لوجدنا أن عودة هذه الانفجارات كان يوم 7/4 اللي هو يوم تأسيس حزب البعث المقهور، كل هذه العوامل تشير إلى أن عودة البعثيين إلى العراق ستؤدي إلى حمامات من الدماء وإلى معارك جديدة في العراق وإلى محاولة لاستخدام ورقة الاحتقان الطائفي في العراق لأن هذه التفجيرات نفذت في مناطق مدنية كلها ونفذت تجاه طائفة واحدة هم الشيعة وفي مناطق تتركز بها العتبات المقدسة والطائفة الشيعية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ قيس بغض النظر عن من يتحمل مسؤولية هذه التفجيرات، أداء الأجهزة الأمنية العراقية ألا يدل هذا على أنها لا زالت هذه الأجهزة قاصرة عن ضبط الوضع أو الحديث عن سيطرتها على الوضع وأن الأمور استتبت؟

قيس العامري: أنا أتصور قاصرة أو لا زالت لا تستطيع سيطرتها على الأمور هذه كلمة كبيرة جدا تجاه الأجهزة الأمنية، الأجهزة الأمنية فعلا غير جاهزة بدرجة عالية وبدرجة مثالية بحيث ممكن أن تجعل الوضع الأمني في العراق مستقرا كما هو مستقر في دول المنطقة، لكن هي تطورت تقدمت من حالة كانت في اليوم نشاهد أكثر من خمس أو ست سيارات مفخخة وحالات اختتطاف وحالات قتل في الشوارع إلى وضع أنه تخترق في الشهر لمرتين أو ثلاث مرات بحادثة من هذه الحوادث، نحن نعترف أن الأجهزة الأمنية العراقية ليست أجهزة مثالية كباقي دول العالم ولكن أيضا هذه الخروقات حدثت في دول منظوماتها الأمنية أكثر وأحسن تطورا من المنظومة الأمنية العراقية، حدثت في بريطانيا وفي إسبانيا وفي الكثير من دول العالم، وفي نفس الوقت نحن نتوقع أن الأجهزة الاستخباراتية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم نحن نتحدث في أسباب هذا التراجع الأمني في العراق..

قيس العامري (مقاطعا): لو سمحت لي أستاذ، لو سمحت..

عبد العظيم محمد (متابعا): سأعود إليك وأعطيك المجال أستاذ قيس..

قيس العامري (متابعا): أوضح هذه النقطة فقط لو سمحت لي..

عبد العظيم محمد: تفضل.

قيس العامري: الأجهزة الاستخباراتية في العراق لم يكن بناؤها بناء منظما دقيقا جدا، هنالك أخطاء ارتكبت في إعادة هيكلة هذه الأجهزة، أتصور بعد انسحاب القوات الأميركية سيكون هنالك حرية واسعة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الأجهزة الأمنية أم الأجهزة الاستخبارية؟

قيس العامري: لا، الأجهزة الاستخبارية سيكون هنالك حيز واسع لإعادة تنظيمها وإعادة تأهيلها وتزويدها بمعدات متطورة وحديثة يمكنها من خلالها متابعة الإرهابيين ومن يرتكب مثل هذه الجرائم.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول إلى الدكتور خالد المعيني وأسمع رأيه في الموضوع، دكتور خالد، أسباب تراجع الوضع الأمني إلى هذه مرحلة اللا استقرار مرحلة العنف بعد أن كان هناك تحسن ملحوظ خلال الأشهر الماضية، ما تفسيرك أو قراءتك لأسباب هذا التراجع؟

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك ولضيفك أخي عبد العظيم. حالة الانهيار الأمني المزمن ستبقى مرافقة للمشهد العراقي طالما يتم التطرق إلى التداعيات والنتائج وتترك الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الانهيارات الأمنية ومقتل أكثر من مليون ونصف المليون عراقي. هناك بؤر مستديمة للعنف في العراق يجب التطرق لها أما الانهيارات المزمنة فهذه هناك أسباب آنية تقف حولها، البؤر المستديمة للعنف في العراق التي رغم مرور سبع سنوات وأربع حكومات تعاقبت في ظل الاحتلال لا تزال فاشلة في ضبط الوضع الأمني، هذه البؤر هي ثلاث، أولا بقاء حالة الاحتلال وبالتالي هذه تستدعي رد فعل من الوطنيين والشرفاء والأحرار أو ما نطلق عليهم المقاومة المسلحة، البؤرة الثانية للعنف هو وجود عملية سياسية فاشلة قائمة على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية وعلى أساس مبدأ المغانم ومبدأ الانتقام والثأر، هكذا عملية سياسية فاشلة تقسم العراق إلى دويلات وكيانات متناحرة، هذه العملية أيضا بؤرة من..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور سنتحدث عن تداعيات الوضع السياسي على الوضع الأمني لكن هذه الحكومة استطاعت خلال الأشهر الماضية ضبط الأمن والسيطرة على الوضع الأمني والأجهزة الأمنية العراقية كانت في أحسن حالاتها خلال الأشهر الماضية حتى أن حديث انسحاب القوات الأميركية من العراق كان حديث كل السياسيين العراقيين وحتى الأميركيين.

خالد المعيني: الانسحاب الأميركي من العراق لم يكن لجاهزية القوات العراقية، هو استحقاق أميركي بالدرجة الأساس والولايات المتحدة الأميركية هي من يحدد إستراتيجية الانسحاب كما قالها أوباما يوم 27 آذار وحدد إستراتيجية الانسحاب وبالتالي موضوع توقيتات الانسحاب هي متعلقة بالجانب والإرادة الأميركية المتحكمة. على مستوى القوات الأمنية، الأمن الهش أو القلق الذي تحقق في الأشهر السابقة الجميع يعرف أنه قائم على ركائز هشة منها الصحوات وكذلك هدنة جيش المهدي. أما على مستوى القوات الأمنية -وطبقا للتقارير الأميركية التي تعرف بالضبط ماذا يجري في العراق- ليست هناك جاهزية -حسب تقرير مكتب المحاسبة الأميركي- ليست هناك جاهزية للقوات الحكومية العراقية سوى 10%. هذه القوات بولاءات مزدوجة، ليس لديها عقيدة عسكرية، العقيدة العسكرية هي ظل السياسة على الأرض، فالنظام السياسي في العراق قائم على أساس المحاصصة فبالتالي ليس هناك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور خالد لم تجبني على سؤالي، لماذا خلال الأشهر الماضية الحكومة استطاعت ضبط الأمن لكن تراجع هذا الوضع الأمني مؤخرا؟

خالد المعيني: هناك أربعة أسباب آنية، كنت أريد أن أتحدث عن الأسباب الحقيقية ولكن لنجب على سؤالك حول الانهيار الأخير وما سبقه من استقرار، هناك أربعة أسباب، أولا هناك أحزاب طائفية جاءت مع الاحتلال هذه الأحزاب لا يمكنها أن تعيش إلا في ظل احتقان طائفي وبما أن الشعب العراقي استطاع أن يسقط الفتنة واستطاع ان يسقط إقليم الجنوب، هذه الأحزاب والمليشيات الطائفية لم تجد أمامها من سبيل سوى إعادة الأجواء إلى 2006 وتفجير مرقدي الإمام في سامراء وبالتالي عملية الشحن الطائفي تجعل من الناس ينكفئون إلى طوائفهم، هذه الأحزاب منيت بهزائم مؤخرا من قبل الشعب العراقي، هذا سبب. السبب الثاني، كلما تصاعدت عمليات المقاومة العراقية ضد الجيش الأميركي -ونحن نشهد الآن أكثر من عشرين قتيلا في هذا الشهر و16 قتيلا أميركيا في الشهر الماضي- هذه استعادة المبادأة للمقاومة تدفع الاحتلال ودوائره إلى القيام بعمليات إرهابية تستهدف طائفة معينة من أبناء شعبنا لخلط الأوراق مرة ثانية أمام الشعب العراقي. هناك أمر أخير أستاذ عبد العظيم وهو استحقاق الانتخابات، الانتخابات لن تتمكن الأحزاب الحالية بعد أن رفضها الشارع العراقي من البقاء ما لم تقم بهذه التفجيرات في وسط معين وبالتالي تعطي انطباعا وتثير فتنة طائفية..



عبد العظيم محمد (مقاطعا): سأسمع إجابة الأستاذ قيس العامري على التحليل الذي تفضلت به لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

دور العامل السياسي والانعكاسات على الانسحاب الأميركي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن أسباب تردي الوضع الأمني في العراق مؤخرا. نصت الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة على دعم كبير يقدمه الجيش الأميركي للأجهزة الأمنية العراقية لضبط الأمن على أساس احترام القوانين والاتفاقات الموقعة بين الطرفين. نتعرف على أبرز ما جاء في الاتفاقية في هذا الجانب.

[معلومات مكتوبة]

بعض بنود الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية:

_ يلتزم أفراد القوات الأميركية وأفراد العنصر المدني باحترام القوانين والأعراف والتقاليد والعادات العراقية.

_ للحكومة العراقية أن تطلب المساعدة المؤقتة من القوات الأميركية لأغراض مساندة العراق في جهوده لحفظ الأمن والاستقرار، بما في ذلك التعاون في القيام بعمليات ضد تنظيم القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى والمجموعات الخارجة عن القانون بما في ذلك فلول النظام السابق.

_ تجرى جميع العمليات العسكرية التي يتم تنفيذها بموجب هذه الاتفاقية بموافقة حكومة العراق وبالتنسيق الكامل مع السلطات العراقية.

_ لا يجوز لقوات الولايات المتحدة تفتيش المنازل أو غيرها من عقارات أخرى إلا بموجب أمر قضائي يصدر في هذا الصدد، باستثناء الحالات التي تدور فيها عمليات قتال فعلية.

_ يجوز للعراق أن يطلب من قوات الولايات المتحدة تقديم دعم مؤقت للسلطات العراقية في القيام بمهمة مراقبة المجال الجوي العراقي والسيطرة عليه.

_ لا يوجد في هذه الاتفاقية أي نص يحد من حق الطرفين في الدفاع عن النفس كما تم تعريف هذا الحق في القانون الدولي النافذ.

_ يتفق الطرفان على مواصلة جهودهما للتعاون من أجل تعزيز قدرات العراق الأمنية وفقا لما قد يتفقان عليه، بما في ذلك التدريب والتجهيز والدعم وتوفير وتأسيس وتحديث المنظومات اللوجستية.

_ يكون للولايات المتحدة الحق الرئيسي لممارسة الولاية القضائية على أفراد القوات والعنصر المدني بشأن أمور تقع داخل المنشآت والمساحات المتفق عليها، وأثناء حالة الواجب خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها.

[نهاية المعلومات المكتوب]

عبد العظيم محمد: أعود إليك أستاذ قيس العامري، أستاذ قيس ما رأيك بما تفضل به الدكتور خالد المعيني أن السبب هو في الدرجة الأولى هو السبب السياسي وسببه صراع أحزاب سياسية مشاركة في السلطة أو هو سبب رئيس في تردي الوضع الأمني؟

قيس العامري: يعني أنا أتصور على الأستاذ خالد ضيفك الكريم من دمشق أن يكون أكثر دقة في تحليل المواقف، يعني إن كان هنالك ردة فعل لهذه المقاومة التي يسميها تجاه أبناء الشعب العراقي المدنيين الذين يقطنون منطقة الكاظمية أو منطقة مدينة الصدر أو منطقة بغداد الجديدة، أنا لا أفهم أي إستراتيجية تعتمدها هذه المقاومة كي تفجر مثل هذه السيارات المفخخة في صفوف المدنيين! وإذا كان الأميركان يريدون أن ينسحبوا فلماذا هذه ردة الفعل من المقاومة الذي يدعي أنها قامت بهذه الأعمال كردة فعل تجاه الانسحاب الأميركي، أي أن مثل هذه المقاومة تريد بقاء الأميركان؟ وإلى أين سيذهب البلد بهذا الصراع الدموي؟ هذه واحدة. ثانيا، العملية السياسية، الأستاذ خالد المعيني لن يقبل بها ولن يعترف بها لأنها جاءت مع الاحتلال، ما يا أخي أوباما الآن فاز بالانتخابات الأميركية بإعلام الانسحاب من العراق وهو ناوي للانسحاب من العراق فأين هذا الاحتلال الذي ستبقى راضخة تحته العملية السياسية؟ أما هذه الأحزاب السياسية فنتائج انتخابات مجالس المحافظات أظهرت ان الشعب العراقي يريد هذه الأحزاب السياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): البرلمان عجز عن إجراء إصلاحات تشريعية كان من المفترض أن ستنتهي الدورة البرلمانية ولم تجر هذه الإصلاحات منها تعديل الدستور، وهناك خلاف سياسي كبير بين أحزاب السلطة حول هذه الإصلاحات.

قيس العامري: أستاذ محمد أحبيت أعقب بس على نقطة واحدة بحديث الأستاذ خالد، هذه الـ 10% من الأمن الذي يعتقده قد تحقق هو جعل 15 محافظة آمنة لمدة أكثر من سنة لم تسجل أي حالة خرق أمني فيها وثلاث محافظات ما سجل بها شيء طفيف، فهل هذا من المنطق أن يدعى بأنه 10% من الأمن؟ أنا أتصور هذا مجانب للواقع. أحب أن أجيب على سؤالك أستاذ محمد، أن الأحزاب السياسية هنالك خلافات، هذه الخلافات حقيقة فعلا موجودة هنالك خلافات واختلافات سياسية والتصويت في مجلس النواب هو الحكم في هذه الخلافات، القرارات التي تصدر في مجلس النواب الآن تأخذ طابعا فيه نوع من الديمقراطية العالية أي أن الأغلبية المطلقة تتحقق بطريقة أو بأخرى وأقلية أخرى لا تقل عن الأغلبية المطلقة بعدد كبير من الأصوات أي أن هنالك موالاة وهنالك معارضة، هذه الموالاة تستطيع أن تتخذ القرارات وهنالك معارضة تستطيع أن تعرقل قسما من القرارات وهذا هو العمل البرلماني يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم أحد تفسيرات عودة العنف في الشارع العراقي هو موقف الحكومة من الصحوات. دكتور خالد هل تعتقد أن الصحوات والعلاقة مع الحكومة هي أحد أسباب عودة العنف والا استقرار وعودة السيارات المفخخة إلى الشارع العراقي؟

خالد المعيني: في هذه المرحلة هي سبب من الأسباب يعني علينا أن نقدر وضعية الحكومة والطبقة السياسية في العراق وحقيقة أنا أعذرها يعني في ظل توقيتات الانسحاب أصبحت هذه الطبقة تشعر بالهلع والخوف من مواجهة يعني مصيرها أمام الشعب العراقي لا سيما بعد سبع سنوات من الفشل والعجز التام في تقديم الخدمات. أستاذ عبد العظيم، الصحوات سبب يعني أنت لاحظ سرعة اتهام -في هذا يوم الاثنين الدامي- سرعة الاتهام للبعثيين والقاعدة هذه الشماعة الجاهزة، حتى أن أحد رجال الدين في خطبة الجمعة اتهم مباشرة أن الابتسامة في وجه البعثيين قادت إلى هذه التفجيرات، ولا أعرف إذا كان هذا رجل الدين هو رئيس جهاز أمن لكي يعرف أن من يقف وراء هذه التفجيرات هم البعثيون! أنا أقول إن هناك أسبابا، أن الأمن في العراق ليس دعايات للأمن في الفضائيات أو تصريحات، الأمن هو منظومة، الخدمات للناس جزء من الأمن، البطالة جزء من الأمن، وجود الاحتلال، هناك 80% بطالة من الشباب اللي هم نصف المجتمع العراقي، مدينة العمارة خمسة أنهار جافة بها لا يجدون لا لسقي الزرع ولا الماء، لا يمكن في هكذا وضع من المليشيات والشركات الأمنية والفساد والصراع على المناصب أن ينشأ أمن في العراق. القوات الحكومية في العراق، أريد أن أعطيك جردة عن هذه القوات المطلوب أنها تحمي المواطن العراقي، هناك فرقتان في الأنبار للحزب الإسلامي، فرق 6 و9 و11 في بغداد لحزب الدعوة ولبدر، الفرقة أربعة في كركوك والسليمانية لجلال الطالباني، الفرقة الثانية والثالثة في الموصل والكسك لمسعود البرزاني، الفرقة الخامسة في ديالى لبدر ومرتبطة بفيلق القدس، الفرقة الثامنة في الكوت لحزب الدعوة، الفرقة 10 و14 في الناصرية والبصرة للصدر والفضيلة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور من أين هذه التصنيفات؟ على أي أساس صنفت هذه..

خالد المعيني: هذه من دراسة عسكرية موجودة تقسم ولاءات الجيش العراقي، والواقع يثبتها، لا يمكن لرئيس الوزراء أو وزير الدفاع أن يتحكم بجندي في كردستان.

عبد العظيم محمد: أستاذ قيس أريد أن أتحول بك إلى نقطة أخرى هي قضية انسحاب القوات الأميركية، وأنت تحدثت قبل قليل وقلت إن الانسحاب حاصل وإنه يعني ليس هناك مبرر لشماعة الاحتلال. أودرنو قائد القوات الأميركية في العراق قال إن خطط الانسحاب قابلة للتغيير ومرتبطة بالوضع الأمني على الأرض.

قيس العامري: نعم أستاذ محمد، أنا أولا أحب أن أعلق على المعلومات اللي أعطاها الأستاذ خالد، أنا أحب أن أبشر الأستاذ خالد أن أكثر من خمسين ألف ضابط عراقي من الجيش السابق أعيد إلى الخدمة والآن هم يتسلمون مناصب مهمة في العراق، الأستاذ عبود قمبر قائد خطة فرض القانون في العراق كان ضابطا في الجيش السابق ولم يكن لا ببدر ولا مع مسعود برزاني ولا جلال طالباني ولا الحزب الإسلامي اللي هي كلها أحزاب معارضة، وهذا ينطبق على كل الضباط اللي الآن هم يتسلمون مناصب في الجيش العراقي. بالإضافة إلى ذلك، حتى ما قاله أودرنو علقه على طلب من الحكومة العراقية، والاتفاقية الأمنية واضحة أن تمديدها يتعلق على موافقة الطرفين وممكن إلغاؤها من طرف واحد قبل انسحاب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني ألا تعتقد أن الحكومة ستكون مضطرة في حال استمر الوضع الأمني في التدهور إلى طلب بقاء القوات الأميركية في العراق؟

قيس العامري: أنا أتصور أن الأميركان لن يستجيبوا لهذا الطلب بجدية وأن الحكومة العراقية لن تطلب هذا الطلب لأنها هي في باب وفي مبادرة تصحيح الأجهزة الأمنية وتظيمها باتجاه يخدم الأمن والمنظومة الأمنية التي تحدث عنها الأستاذ خالد المعيني. أنا أشترك مع الأستاذ خالد المعيني بقسم من النقاط أن موضوع الخدمات هو عامل أساسي في توفير الأمن، أن البطالة هي عامل أساسي في زعزعة الأمن، أن فرص العمل وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العراق يؤدي إلى تحسين الوضع الأمني. لكن هذه الحكومة ما زالت لحد الآن.. بدأ التحسن الأمني في فترة قصيرة، لم يكن لها هنالك وسع كبير للقضاء على البطالة وإعداد برامج اقتصادية وبرامج تنموية حتى يمكن أن تجعل من الأمن منظومة، لكن الخطط التي تقدمها الحكومة المستقبلية التي نحن نشاهدها في مجلس النواب ومن خلال التقارير التي تصلنا من الوزارات الحكومية في العراق لا ونحن جالسون في دول أخرى، اتضح لنا أن هذه الوزارات جادة في إيجاد خطط تنمية تجعل من الأمن منظومة حقيقية ينعكس إيجابيا على أبناء الشعب العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم أريد أن أبقى.. دكتور خالد المعيني، مجلس العلاقات الخارجية الأميركية قال إن المشكلات الحكومية العراقية وتصاعد التوترات الطائفية والعنف قد تعيق خطط انسحاب القوات الأميركية من العراق، هل تعتقد أن هناك ربما تكون خطة للعسكريين الأميركيين للاستمرار أو البقاء في العراق؟

خالد المعيني: أعتقد أن الموقف الأميركي الحقيقي كإرادة سياسية التي جاء بها أوباما وتحت ضغط أكلاف الحرب، هم تكبدوا في العراق الكثير، هناك تقارير عندما جاء أوباما أظهرت حجم الخسائر التي كان يخفيها بوش، هناك أكثر من 33 ألف و612 قتيلا أميركيا، هناك 224 ألف جريح مسجل لدى وزارة المحاربين القدامى وكذلك اعتراف مكتب المحاسبة بـ 164 ألف هجوم مسجل عنيف ضد الجيش الأميركي، هذا فعل مقاومة يضطر.. إضافة إلى ثلاثة ترليون دولار خسائرهم في هذه الست سنوات، هذه الأرقام حسب السياسة الخارجية الأميركية تضطرهم إلى تخفيف الأكلاف في العراق وفي أفغانستان، ولكن هناك شركات أمنية يعني بحدود 160 ألف مرتزق تشير التقارير الأميركية وكارتل السلاح قد يبقي بالتعاون مع الأحزاب الطائفية والمستفيدين من بقاء الاحتلال في السلطة ويرتبط مصيرهم وبقاؤهم في العراق ببقاء الاحتلال..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر دكتور خالد المعيني رئيس مركز دراسات الاستقلال على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ قيس العامري عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.