- جوانب وأسباب الفساد في مؤسسات الدولة

- أداء الحكومات والأحزاب ودور هيئة النزاهة العراقية

 

عبد العظيم محمد
عقيل عبد حسين
 وليد الزبيدي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على قضية الفساد التي وجهت لمسؤولين في وزارة التجارة العراقية، بعد أن أرسلت هيئة النزاهة قوة عسكرية لإلقاء القبض على ستة مدراء عامين واثنين من أشقاء الوزير والناطق باسم الوزارة بأوامر قضائية. ومن قضية وزارة التجارة سنفتح ملف الفساد في بقية مؤسسات الدولة الأخرى ونحاول التعرف على الجهود التي تبذلها لجنة النزاهة البرلمانية في هذا الجانب. للحديث بهذا الموضوع معنا من البصرة الأستاذ عقيل عبد حسين عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب ورئيس الكتلة الصدرية في المجلس، ومن عمان الأستاذ وليد الزبيدي الباحث والكاتب الصحفي، وقبل أن نتحدث معهما نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: يعتبر العراق من الدول المتقدمة في إنتاج النفط ويتمتع باحتياطي يدر عليه أموالا ضخمة تجعله قوة اقتصادية كبيرة وتمكنه من توفير الرخاء لشعبه، لكن يبدو أن الواقع يخالف المنطق فمن حروب ومغامرات امتدت سنوات إلى بلد يحتل المراتب الأولى في الفساد حسب منظمة الشفافية العالمية. والروايات حول الفساد في العراق كثيرة فلا ينتخب مجلس إداري أو محلي حتى يتهم من سبقه بالفساد ويطالب بالتحقيق معه وكذلك هو حال الوزارات وأغلب مؤسسات الدولة، و ما جرى في وزارة التجارة يدلل على ذلك. لجنة النزاهة في مجلس النواب تتهم وزير التجارة بالتورط في قضايا فساد مالي، واعتقل في القضية شقيق الوزير ومستشاره الإعلامي، كما وجه الاتهام إلى ستة مديرين في الوزارة هرب خمسة منهم لدى قيام الأجهزة الأمنية بمحاولة اعتقالهم، لكن الوزير استنكر هذه الاتهامات وقال إنها تفتقر الأدلة القانونية. وفي مذكرة للسفارة الأميركية في بغداد كشفت عن فساد مالي في جميع الوزارات العراقية ووصفتها بمشكلة مستوطنة وضربت مثالا بوزارتي الداخلية والصحة، فمن يتعرض لهاتين الوزارتين ويتحدث عن الفساد المالي فيهما يتعرض للانتقام. جوانب أخرى في مفاصل حكومة العراق تثير جدلا لدى بعض المراقبين ويضعونها في خانة الفساد كتشكيل وزارات لا نفع ولا فائدة منها وتصب كما يرى هؤلاء في باب إرضاء شركاء الحكم الطائفي، أما في مجال النفط فيحذر خبراء عراقيون من تسارع وتيرة التوقيع على عقود الاستثمار والإنتاج قبل إقرار قانون للنفط والغاز يرضي الجميع، وتفرد أقليم كردستان العراق بموارد النفط دون رقيب ولا حسيب سوى تهديدات من قبل وزير النفط لا تجد آذانا صاغية. قضايا فساد كثيرة لكن المواطن العراقي يرى بأن لقمة العيش والمتمثلة بالحصص التموينية التي يحصلون عليها شهريا تشكل القضية الأهم لديهم، وهي الأخرى لم تسلم من الغش وما تبقى من مفردات هذه الحصة سيئة وفي بعض الأحيان ترمى في القمامة.



[نهاية التقرير المسجل]

جوانب وأسباب الفساد في مؤسسات الدولة

عبد العظيم محمد: بعد أن سلط التقرير الضوء على قصة الفساد في وزارة التجارة وفي بقية مؤسسات الدولة أسألك أستاذ عقيل، أنتم في لجنة النزاهة وجهتم الاتهام إلى وزير التجارة بتهمة الفساد الإداري والمالي في حين أن هيئة النزاهة رفضت توجيه هذا الاتهام للوزير، على ماذا اعتمدتم في توجيه الاتهام؟

عقيل عبد حسين: بسم الله الرحمن الرحيم. حقيقة ينبغي الإلماح إلى شيء مهم، أولا أن التشكيلة الوزارية التي أعدت من قبل الحكومة كان الاعتراض أساسيا عليها وذلك للانتفاخ الكبير الحاصل في الوزارات ولذلك قلنا منذ البدء إن هذا سيؤدي إلى فساد إداري ومالي، ليس من الممكن أن تكون هنالك ست وزارات دولة في عملية ترضية لبعض الأحزاب التي لم تحصل على مناصب داخل تشكيلة الحكومة وبالتالي عند بدء عمل هيئة النزاهة كان هنالك ميثاق شرف ما بين أعضاء هيئة النزاهة على الاتفاق على أن لا تكون جميع الأوامر أو التحركات التي تكون على الوزارات وملفات الفساد الإداري والمالي بغية الدوافع السياسية والاختلافات الحزبية التي تحدث سواء على المستوى التنفيذي أو المستوى التشريعي وإنما يكون الوازع هو خدمة الصالح العام وخدمة البلد وتطبيق مبدأ الشفافية في التعامل مع هذه الملفات الحساسة.

عبد العظيم محمد: يعني أستاذ عقيل هل نفهم من كلامك أنه يعني الحكومة تغطي على عمل الوزراء وعمل الوزارات وعلى قضية الفساد بالتحديد؟

عقيل عبد حسين: سوف أستدرج في هذا الموضوع وأقول إن هذه الملفات التي عرضت على هيئة النزاهة وبعد الاستقصاء والتحقيق وإرسال اللجان إلى بعض الوزارات ومن ضمنها أكيدا هي وزارة التجارة، وجدنا بأن هنالك العديد من الخروقات من ناحية الفساد المالي ومن ناحية الفساد الإداري، وبالتالي شخصنا هذا على شخصية الوزير وكانت هنالك مخاطبات من قبل لجنة النزاهة في البرلمان العراقي إلى شخص الوزير لتلافي مثل هذا الموضوع أو لمعالجتها أو إعطائنا النتائج والإجراءات التي اتخذها حيال بعض المفسدين وبعض قضايا الفساد المالي ومن ضمنها صفقة الحليب المسممة التي استوردت من الصين، وبالتالي لم نجد آذانا صاغية لا من قبل الوزير ولا من قبل تشكيلات الوزارة. وأقولها وبصراحة وللأسف الشديد كان هنالك تكتل داخل مجلس النواب على الحؤول دون استجواب وزير التجارة مما أعطى مؤشرا سلبيا على الأداء الرقابي لمجلس النواب وأدى بالآخرين إلى اتخاذ مساحات أوسع من ناحية الفساد الإداري والمالي لأنهم رأوا أن هنالك ضعفا في الجانب الرقابي لمجلس النواب، ولكننا أصررنا وأقررنا بأن هذا الملف ملف الفساد الإداري ليس فقط في ملف وزارة التجارة بل في وزارة التربية وفي وزارة الدفاع وفي وزارة الداخلية وفي وزارة الصحة وفي وزارة النفط هنالك آلاف الشكاوى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، سنتطرق إلى الحديث في بقية مؤسسات الدولة قصة الفساد في بقية مؤسسات الدولة، لكن أريد أن أبقى في قصة وزارة التجارة وأسأل الأستاذ وليد الزبيدي، أستاذ وليد يعني هذه القصة قصة وزارة التجارة هل هي قصة مفاجئة للشارع العراقي للمتتبعين للشأن العراقي أم أن الحديث عن الفساد تخطى مثل هذه القصة؟

وليد الزبيدي: يعني حتى لا نجزئ القضية الخطيرة والكبيرة في العراق علينا أن نقول أو نعرف بأن مصطلح الفساد هو ترجمة لـCorruption  من الإنجليزية وهذا ينطبق في الدول الغربية وبقية دول العالم على الرشاوى التي يتقاضاها صغار الموظفين، ما يحصل في العراق هي سرقات كبيرة منظمة يقوم بها كبار المسؤولين وهذا أمر لم يعد خافيا على أحد، ولكي ننظر إلى الكلية دون الجزئية علينا أن نعرف بأن ثلاثة أطراف شاركت في التأسيس لقضية هذا الحجم الهائل من السرقات في العراق، وهي الأولى القوات الأميركية وهذا ما اعترفت به صحيفة نيويورك تايمز في فبراير الماضي وقالت بأن هناك عددا من كبار الضباط الأميركيين يعني اتهموا بسرقات كبيرة من الذين خدموا في العراق، كذلك ستيوار بوين عضو الكونغرس قال هذه المعلومة وراضي الراضي رئيس النزاهة السابق قال قدمنا ثلاثين ملفا لكبار الضباط في العراق الأميركيين هذا طرف، الطرف الثاني طبعا هي الحكومة التي حاولت أن تخفي موضوع السرقات الهائلة من خلال تأسيس ما سمي بالنزاهة، والجهة الثالثة هم أطراف العملية السياسية الذين يشتركون للأسف جميعا في الوزارات والكعكة التي تعرض للسرقة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ وليد مثلما قلت أنت يعني في أحد أسباب هذا الفساد هي قضية العلاقات السياسية والتوافقات السياسية، رئيس الوزراء أو الحكومة لا تستطيع توجيه الاتهام لوزير معين أو لوزارة معينة لأنه ينتمي إلى جهة معينة ولا تريد أن يعني تخلق مشكلة مع هذه الجهة.

وليد الزبيدي: هو الأساس الذي يجب أن نصل إليه من خلال هذا التحليل وهذه الأطراف المشتركة في تنظيم عملية سرقة العراق جملة وتفصيلا هو القضية التي تعترض عليها القوى الوطنية منذ البداية وهي مسألة المحاصصة، وأنا أستغرب كيف يمكن أن يحمى البلد وأن يبنى البلد والذي يحمي الوزير هو الذي عينه في البرلمان، يعني هذه عملية سياسية غير معروف الأمر فيها، الحكومة تحاسب من البرلمان والبرلمان هو الذي يحمي الحكومة، قضية المحاصصة للأسف الكل يتحدث ضدها الآن لكن المخلص من العراق يجب أن يعمل على تغييرها واجتثاث هذا المسار الخطير والسيء. في موضوع يعني في كل دولة حديثة هناك مدخلات وهناك مخرجات، المدخلات هي الثروة التي تدخل والمخرجات هي التنمية، منذ ست سنوات لا يعرف العراقيون شيئا عن خارطة موازنة الدولة أين تذهب الأموال؟ يعني قضية تصدير النفط وهو المورد الأساسي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هو الحديث طبعا في ملف الإعمار حديث طويل، في قضية الفساد سواء على الجانب الأميركي أو الجانب العراقي. أستاذ عقيل أريد أن أسأل عن الدور الرقابي، منظمة الشفافية العالمية قالت أرجعت أسباب الفساد في العراق إلى ضعف الرقابة الحكومية وضعف الدور الذي يقوم به مجلس النواب العراقي في الرقابة على مؤسسات الدولة، ما الجهود التي بذلتها لجنة النزاهة في هذا الإطار؟

عقيل عبد حسين: في هذا الجانب أقول وبصراحة إذا كانت هنالك لجنة قد استعديت من قبل الحكومة فهي لجنة النزاهة، العديد من الأوامر التي أصدرناها كانت توقف من قبل الحكومة وكان للسيد الرئيس وزير الدولة لشؤون مجلس النواب الضلع الكبير في إيقاف بعض الاستجوابات لبعض الوزارء خصوصا بأن هنالك بدعة ابتدعتها الحكومة بأنه لا يجب مراسلة أو مخاطبة الوزير أو بعض المدراء العامين أو رؤساء الهيئات إلا من خلال وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب علما بأن هذه الوزارة هي أصلا ليست صحيحة أو دستورية من الناحية الهيكلية الحكومية، وهي وزارة جاءت لاسترضاء بعض القوائم التي لم تحصل على بعض المناصب وللأسف الشديد. فإذاً كان هنالك إسناد حكومي وكان هنالك يد حكومية حقيقية في الضعف البرلماني، ولكننا أيضا نسلط اللوم على الكتل السياسية المتمثلة داخل البرلمان العراقي التي كان لها تمثيل حكومي والتي حقيقة غطت على بعض المفاسد لبعض وزرائها وحالت دون التوقيع على استجوابات بعض الوزراء وللأسف الشديد وخصوصا كانت هنالك عملية ترضية.

عبد العظيم محمد: في قصة وزارة التجارة هل ستقوم لجنة النزاهة باستدعاء الوزير والتحقيق معه وتوجيه استجواب له داخل البرلمان؟

عقيل عبد حسين: كان من أحد شروطنا على الإتيان بهيئة رئاسة جديدة أن تنمي الجانب التشريعي وتطوره في هذا الجانب وأن تفعل وتحيي لو صح التعبير الجانب الرقابي داخل مجلس النواب، وكانت أيضا هنالك بادرة جديدة من خلال البرنامج اللي طلع من قبل السيد الرئيس مجلس النواب الدكتور إياد السامرائي على تفعيل الدور الرقابي لا لقصد الإفضاح والتشهير بل وإنما لأصل الإصلاح والتقويم في هذا الجانب، وأيضا هنالك أربع وزراء سيأتيهم الدور للمثول أمام مجلس النواب لغرض الاستجواب أو الاستضافة وسؤالهم عن بعض حالات خروقات الفساد الإداري والمالي الحاصلة داخل وزاراتهم. وبالتالي أنا أقول بأنه آن الأوان ولو كان متأخرا جدا للكتل السياسية داخل البرلمان العراقي أن تنمي وتفعل دورها ولو في اللحظات الأخيرة إن صح التعبير على أداء الجانب الرقابي لأن هذه مسؤولية شرعية وطنية ودستورية يجب أن تتبناها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم فعلا نحن في دورة برلمانية ستنتهي، هناك أشهر بسيطة بقيت حتى تنتهي هذه الدورة البرلمانية. على العموم سنكمل الحديث في ملف الفساد لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

أداء الحكومات والأحزاب ودور هيئة النزاهة العراقية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن ملف الفساد في مؤسسات الدولة العراقية، فملف الفساد في وزارة التجارة الذي فتحته هيئة النزاهة العراقية ليس الأول من نوعه وإنما الأخير، فعلى مدى ست سنوات خلت صدرت عدة تقارير رصدت هذا الجانب في أداء الحكومات الثلاث المتعاقبة، نشير هنا إلى بعض ما جاء في تلك التقارير.

[معلومات مكتوبة]

تقارير صادرة عن هيئة النزاهة العراقية:

_ إحالة 37 وزيرا ومسؤولا كبيرا تعاقبوا على الحكومات العراقية الثلاث السابقة إلى المحاكم بتهم فساد مالي وإداري إلا أن معظم هؤلاء غادروا العراق تخلصا من متابعتهم.

_ اضطرت هيئة النزاهة إلى الاستعانة بالشرطة الدولية الإنتربول لاعتقالهم وإعادتهم إلى العراق لكنه لم يتم لحد الآن القبض على أي منهم.

_ فضح أكبر عملية فساد في تاريخ وزارة الصحة حيث تم إحالة 12 عرضا إلى شركة واحدة بمبلغ أربعمائة مليون دولار تتضمن استيراد أجهزة طبية.

_ قانون العفو العام الذي أطلقته الحكومة لم يكن مصيبا لشموله المتهمين بقضايا الفساد، وكان من المفترض استثناء هؤلاء المتهمين لعدم صلة قضاياهم بموضوع المصالحة الوطنية.

_ خسائر العراق خلال السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت سقوط النظام السابق نتيجة الفساد الإداري والمالي بلغت 250 بليون دولار.

_ تهريب النفط في العراق بعد 2003 بمعدل ثلاثمائة إلى خمسمائة ألف برميل يوميا.

_ وزارة الدفاع احتلت المرتبة المتقدمة في الفساد المالي والإداري خصوصا في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة للعمل وبنادق قديمة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الأميركية المصنعة، واستيراد آليات من دول أوروبا الشرقية بنوعيات رديئة.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إلى الأستاذ وليد الزبيدي، أستاذ وليد الحديث عن الفساد هو حديث مستمر خلال الست سنوات الماضية، التقارير الأميركية تحدثت عن أن أكبر فساد يحصل هو في جانب النفط، في قضية تهريب وتصدير النفط، هذا الملف متى سينتهي؟ ليس هناك أي إشارات إلى توقف هذا الفساد في هذا الجانب.

وليد الزبيدي: الملف خطير ومستمر ومستشري وأنا قلت إنه لم يحصل بسطو على بنك، هو سطو على ميزانية الدولة العراقية التي بلغت حتى أواخر عام 2008 ما يزيد عن 350 مليار وهذا رقم فلكي كبير جدا، بالمقابل ليس هناك أي مظاهر لهذا الرقم الهائل. إذاً عملية السرقة الواسعة والهائلة يجري التغطية عليها بطريقتين، الطريقة الأولى محاولة الحديث عن وجود الفساد وهذا ما يتحدث به جميع المسؤولين العراقيين، أكثر دولة فيها فساد وسرقات كبيرة هي العراق وأكثر دولة فيها الحديث عن السرقات الكبيرة هي العراق وعلى لسان كبار المسؤولين. السؤال موجه لضيفك الكريم ولأقطاب العملية السياسية الذين قبلوا بالمحاصصة التي تذهب بالعراق إلى الدمار والخراب وعلى رأس القائمة الدمار المالي الذي له علاقة مباشرة بالتنمية، ما دورهم في برلمان مضى عليه ما يقرب أربع سنوات إذا كانوا يتحدثون فقط؟ فهل المعقول للشعب العراقي أن ينتخب هذه الأحزاب ثانية وهي التي سرقت ثروته وأنهت القضية الأمنية وانتهى من موضوع التنمية فالصحة والتربية والبيئة وغير ذلك؟ السؤال أعتقد موجه لمن يتحدثون باسم النزاهة سواء كانت نزاهة الحكومة أو نزاهة البرلمان. أنا أعتقد بأن القضية منظمة ومرتبة وما يجري من عمليات سرقة كبيرة كالذي يبني عمارة ويغش فيها ونتيجتها ستنهار على المجتمع العراقي بأجمعه، ويجب أن تكون هناك حلول حقيقية لتفادي الكوارث التي دخلنا بها و..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ وليد باعتبارك وجهت السؤال إلى الأستاذ عقيل، أستاذ عقيل إذا كان لديك تعليق على ما جاء أو تفضل به الأستاذ وليد.

عقيل عبد حسين: أكيد مع احترامي الكبير لآراء السيد وليد ضيفك الكريم، نحن لم نكن جزءا من المحاصصة ككتلة صدرية وهذا واضح عندما خرجنا من الائتلاف عندما وجدنا أن التخندق الطائفي والتكتل الحزبي أصبح طاغيا على المصلحة الوطنية، والدليل الثاني على أننا خرجنا من الوزارات وأعطيناها إلى رئاسة الوزراء، وكان في بيان سماحة السيد مقتدى الصدر أعزه الله بأن هذه الوزارات يجب أن تغطى من شخصيات تكنوقراط مستقلة يمكن أن تملأ هذه الأماكن لخدمة الصالح العام والشعب العراقي لا لخدمة الأحزاب التي ترشحهم، وبالتالي تكون حكومة تكنوقراط شخصيات كفؤة علمية تستطيع إدارة البلاد والابتعاد عن الفساد الإداري والمالي، ويتم أيضا مراقبتهم من خلال البرلمان لأنهم لا ينتتمون إلى كتل وأحزاب كبيرة. وبالتالي العملية لم تكن مرتبة كما يتهم البعض وضيفك الكريم لجنة النزاهة في البرلمان العراقي وهنالك أدلة ومواثيق واضحة من خلال جلسات يمكن أن يطّلع عليها سيدي الكريم ومن خلال أيضا المخاطبات التي لدينا لو أرادها إرسالها له، أيضا بأن هنالك عملية جدال وسجال كبير مع بعض مفاصل الحكومة بأن هنالك مفاسد وأننا أكثر من عشرات المرات من على شاشات التلفاز من خلال قناتك الكريمة أو غيرها وضحنا حتى بالأسماء عمليات الفساد الإداري والمالي التي تحصل داخل مفاصل الدولة ولكن أيضا أنتم تعرفون الديمقراطية التي جاءت بها أميركا من خلال لعبة نصف زائد واحد وغيرها هي التي حالت داخل قبة البرلمان للحؤول دون استجواب بعض الوزارات، وإن كانت هنالك كتل كبيرة من الناحية التنفيذية ولكنها ليست كبيرة من ناحية الأعداد داخل البرلمان.

عبد العظيم محمد: أستاذ عقيل، كيف يمكن لكم أن تسكتوا عن حكومة أداؤها هو أداء فاسد بحسب منظمة الشفافية العالمية صنفت العراق على أنه في المرتبة الثالثة بعد الصومال وميانمار من حيث الفساد المالي والإداري، كيف يمكن لحكومة أن تستمر على رأس السلطة وهي مصنفة بهذا الشكل وتتحدث عن إنجازات وعن ما تحقق خلال السنوات الماضية؟

عقيل عبد حسين: يعني كما أسلفت في قولي بأننا كنا أكثر الجهات المعارضة للحكومة لا من ناحية التخندق الحزبي أو  الطائفي أو لميولات شخصية ونفسية وإنما من ناحية العمل الذي ألقي على عاتقنا داخل قبة البرلمان، فهو الأداء التشريعي والرقابي وثبتنا هذا وهذا كله مثبت في سجلات هيئة لجنة النزاهة داخل البرلمان العراقي. ولكن كما قلت بأن هنالك سلطة تنفيذية، الآن وللأسف الشديد الحكومة العراقية أو الإدارة العراقية تتجه نحو الجانب التنفيذي كما كان في عهد النظام السابق، لا تستطيع أن تستسيغ بأن الحكومة الحالية أو الدستور الحالي ونظام الحكم هو نظام برلماني، البرلمان هو أعلى سلطة في البدء ومن ناحية يمكن أن يعطى صلاحيات. أنا أقول بأن هنالك برلمانيين يعاملون أقل من معاملة المدير العام، هذا إن كان الضعف يولد على البرلمان ويستخف فيه من جانب الحكومة التي تنتهك الدستور في هذا الجانب، ولكن ككتل برلمانية القول حقيقة وكلجنة نزاهة لم تأل جهدا في مخاطبة الحكومة وكافة الصلاحيات المخولة لها بالكشف عن قضايا الفساد الإداري والمالي وحتى في المسميات الشخصيات الكبيرة.

عبد العظيم محمد: نعم بخصوص المتابعين أو المعنيين في لجان النزاهة أستاذ وليد يعني هناك تقارير صحفية وحتى تقارير أخرى دولية تحدثت على أن المشتغلين في قضية النزاهة ومتابعة الفساد يتعرضون إلى تهديد ووعيد في العراق، كيف يمكن لهم أن يقوموا بمثل هذا العمل في ظل وضع أمني متردي؟

وليد الزبيدي: القضية ليست بالنزاهة، هذه الهيئة عينت من قبل الحكومة التي ثبت الآن أنها هي التي تقوم بهذه العملية الكبيرة والواسعة للسرقة، الحقيقة المفصل المهم يعني عندما يتحول البرلمان بهذا الحجم وبهذا الاسم إلى ما يشبه منظمة مجتمع مدني بسيطة تتحدث كثيرا ولا تفعل شيئا في واحد من أهم وأخطر مفاصل الشعب العراقي الآن، السؤال إلى المشاركين في العملية السياسية وبالتأكيد ضيفك الكريم خطوا خطوة جيدة بخروجهم من الحكومة، ولكن عندما يخرج عدد من الوزراء ويعين وزراء آخرون بنفس الآلية وبنفس الطريقة ويقعون نفس مسالك ومسارب السرقات يعني ما الذي تغير؟ أنا أعتقد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني ما الذي يستطيع أن يقدمه -أستاذ وليد- أشخاص مشاركون في العملية السياسية والحكومة والعملية السياسية قائمة على أساس توافق سياسي اعطني وأعطيك؟

وليد الزبيدي: إذاً نعود إلى نقطة الصفر التي نتحدث عنها ويفترض أن يتحدث عنها جميع الوطنيين العراقيين بما فيهم التيار الصدري الذي وقف ضد الفيدرالية طبعا وهذا موقف مشهود له، وأيضا ضد المحاصصة وغير ذلك رغم أن مشاركته في الائتلاف أعطى دعما للمحاصصة هذه لا تذكر قبل أربع سنوات، ولكن النصح من الأخطار وأن نتداركها في هذه المرحلة أعتقد مهم، أنا أعتقد على البرلمان والنزاهة أن يطالبوا بتشكيل لجان عربية ودولية والشفافية الدولية وأن يحددوا من المجرم بهذه السرقات، هذا ليس بالأمر الصعب.

عبد العظيم محمد: المشكلة كما قالت التقارير الأميركية أن المشكلة هي في التطبيق، أستاذ عقيل، التقارير الأميركية تحدثت عن أن هناك قوانين جيدة شرعت في العراق لمتابعة الفساد لكن هذه القوانين وضعت على الرف والمشكلة في تطبيق هذه القوانين.

عقيل عبد حسين: يعني حقيقة هذا يقودنا إلى وضع العربة أمام العجلة لو صح التعبير، وأميركا هي السبب الرئيسي في الفساد الإداري والمالي الذي حل بالعراقيين من خلال حكومة الاحتلال ومن خلال قوات الاحتلال الموجودة. هنا أنا أقول من الذي جعل حازم الشعلان يهرب إلى خارج العراق؟ ومن الذي جعل أيهم السامرائي يهرب خارج العراق؟ ومن الذي جعل عشرات الأسماء وآواها في السفارة الأميركية ومن ثم أخرجها خارج العراق من خلال جوازاتهم الأميركية؟ وهذا واضح للعيان، الاحتلال عاون وبشكل كبير بل أيده، وأنا أقول إن هنالك شخصيات عينوا من قبل اللعين بريمر في هذا الجانب لمدة خمس سنوات لا تقدر الحكومة العراقية على إنهاء عقدهم والآن يتمتعون بحصانة وبمميزات مالية وإلى يومنا هذا. أنا أقول إن اللعبة بدأت من قبل قوات الاحتلال ومن قبل أميركا أولا وألقت الكرة وللأسف الشديد في ملعب الحكومة العراقية التي تلقت مساوئ جميع ما فعلته قوات الاحتلال في هذا الجانب، وأيضا سلط هذا الضعف وهذه التركة الثقيلة من قبل قوات الاحتلات على الأداء البرلماني، وإننا نعرف بأن أغلبية الكتل داخل البرلمان العراقي لا إشكال لها في التعامل مع قوات الاحتلال ما وعد وهذا واضح للعيان للكتلة الصدرية والتيار الصدري الذي يرفض جملة وتفصيلا التعامل مع قوات الاحتلال بشكل أو بآخر.

عبد العظيم محمد: على العموم هناك استحقاق انتخابي قادم، أريد أن أسمع جوابا أخيرا من الأستاذ وليد، هناك استحقاق انتخابي قادم بعد عدة أشهر هل سيكون ملف الفساد هو عامل أساسي بالنسبة للمواطن العراقي في المشاركة في دعم هذه الانتخابات؟

وليد الزبيدي: يعني هذه الأحزاب المشاركة الآن هي التي سرقت أموال الشعب العراقي، هي التي تبنت عملية سياسية جاءت بكل هذه الكوارث، بالضياع الأمني، بتدمير العراق، بتمزيقه ومن بينها طبعا أخطر الملفات المتعلقة بالتنمية وسرقة أموال الشعب العراقي. فإذا كان العراقيون يقتنعون بأن هذه الأحزاب هي التي تسير على الطريق الصحيح أكيد هناك حالة من التعمية الخطيرة أمام العراقيين، ولكن أنا أعتقد بأن المطلوب من القوى الوطنية جميع القوى الوطنية أن تتخذ منذ الآن خطوات سليمة وصحيحة لتغيير العملية السياسية ولوضع الأسماء التي ساهمت في النهب الخطير لمليارات الدولارات من العراقيين وحرمت هذا الشعب منه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، على العموم يعني هذا المطلب ربما مرهون بالوقت ونحن وقتنا انتهى. أشكرك جزيل الشكر الأستاذ وليد الزبيدي الباحث والكاتب الصحفي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ عقيل عبد حسين رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي وعضو لجنة النزاهة في البرلمان، وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة، أستودعكم الله والسلام عليكم.