- موقف الحكومة وأسباب الملاحقات القضائية
- دلالات التوقيت ومستقبل العلاقة بين الحكومة والصحوات

عبد العظيم محمد
 كمال الساعدي
 مصطفى كامل الشبيب
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث عن التطور في العلاقة بين الحكومة العراقية ومجالس الصحوة التي يلاحق هذه الأيام معظم
قادتها على يد الأجهزة الأمنية العراقية. ما هي أسباب هذا التغير في العلاقة بين الطرفين بالتزامن مع تسلم الحكومة ملف الصحوات بالكامل من القوات الأميركية؟ وهل لحديث الأميركيين عن انسحابهم من العراق ارتباط بتغير موقف الحكومة من هذه المجالس أم أن الحاجة إليها قد انتفت مع التحسن النسبي في الوضع الأمني وتراجع نفوذ القاعدة في العراق؟ موقف الحكومة من مجالس الصحوة وقادتها موضوع حلقتنا مع ضيفينا من بغداد الأستاذ كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد، والسيد مصطفى كامل حمد الشبيب رئيس مجلس إنقاذ صحوة الدورة. وقبل الحديث مع ضيفينا نتابع هذا التقرير الذي أعده حسام علي.

[تقرير مسجل]

حسام علي: أثارت موجة الاعتقلات التي شنتها قوات الأمن العراقية ضد قادة ومنتسبي قوات الصحوة في مناطق مختلفة من العراق أثارت مخاوف هذه الجماعات من أن تكون عمليات الاعتقال هذه منطلقا لإنهاء كياناتهم التي مضى على وجودها أكثر من ثلاث سنوات. تصاعدت التوترات إلى حد المواجهة المسلحة قبل بضعة أيام في حي الفضل وسط بغداد بعد عملية اعتقال عادل المشهداني قائد قوات الصحوة في المنطقة ومساعده وعدد آخر من أفرادها من قبل الشرطة، عملية الاعتقال تلك استفزت مقاتلي الصحوة الذين اشتبكوا مع الشرطة العراقية والقوات الأميركية. عدها البعض سابقة تكشف طبيعة التحول في العلاقة بين الحكومة والصحوة، علاقة غلفها ربما نوع من ضعف الثقة بعد عمليات اعتقال طالت قياديين وأعضاء في تشكيلات الصحوة قالت عنهم الحكومة إنهم ضالعون في جرائم قتل وابتزاز وتهجير وهجمات ضد قوات الأمن، وقد صدرت بحقهم مذكرات اعتقال قضائية، بينما يرى منتسبو الصحوة أن ما يجري ضدهم عملية منظمة تهدف إلى تقليص نشاطهم بعد أن أدوا المهمة التي عجزت عنها الأجهزة الأمنية وحتى القوات الأميركية. علامات استفهام كثيرة توضع أمام الطريقة التي تدير بها الحكومة ملف الصحوات في العراق خاصة وأنها تسلمت المسؤولية من القوات الأميركية عن ملفهم كاملا، فالعدد الكبير لتلك القوات والذي يقدر بأكثر من تسعين ألفا برزت أولى مشكلاتهم فيما يتعلق بالرواتب التي يتقاضونها سابقا من القوات الأميركية والتي يشكون حاليا من تأخر استلامها، والأهم من ذلك قضية دمجهم ضمن الأجهزة الأمنية إذ كانت الحكومة عازمة على دمج نحو 20% منهم من المؤهلين للعمل في قوات الأمن ويوزع الباقون على مؤسسات الدولة ويمنح غير المؤهلين مساعدات مالية لفتح مشاريع يعتاشون منها، إلا أن تأخير تنفيذ هذه الخطة أو جزء منها ربما بالإضافة إلى حملات الاعتقال المستمرة ساهمت في إضفاء نوع من التوتر على الأجواء الأمنية عموما في البلاد.

[نهاية التقرير المسجل]

موقف الحكومة وأسباب الملاحقات القضائية

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على التطور في العلاقة بين الحكومة العراقية ومجالس الصحوة، أستاذ كمال الساعدي لماذا هذا الموقف وهذه الملاحقة لقادة مجالس الصحوة وهذه المجالس يحسب لها الفضل الكبير في استتباب الأمن سواء في بغداد أو في معظم المناطق التي كانت إلى وقت قريب تعجز الحكومة العراقية عن السيطرة عليها؟

كمال الساعدي: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم. في البدء أود أن أسجل تحفظي على ما جاء في التقرير وأعتقد أن ما جاء في التقرير جزء منه يجافي الحقيقة وهو يفسر الأمور بطريقة لا تتناسب مع الواقع وعلى العموم يعني لا مجال للرد على ذلك، لكن الذي حدث ليس هنالك أي حملة ضد الصحوات وأعتقد أن هذه القضية قادها الإعلام المضاد للنظام السياسي أكثر مما هي عبرت عن الواقع، ليس هنالك أي حملة ضد الصحوات، الصحوات جزء من العراق وجزء من الشعب العراقي ووقفت -ونشهد بذلك- وقفت في تحسين الموقف الأمني وقدمت شهداء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): كيف ليست هناك؟ يعني قائد صحوة الفضل، قائد صحوة العامرية، اثنين من قادة صحوة الدورة، قائد صحوة صلاح الدين، قائد صحوة في الحويجة، في هور رجب قائد الصحوة في كثير من المناطق الآن هم قادة الصحوة ملاحقون بالإضافة إلى أن هنالك الكثير ممن اعتقلوا لم يسلط عليهم الضوء.

الموقف من الصحوات شخصي وجنائي أكثر منه سياسي، وهناك معلومات تؤكد أن حزب البعث استطاع أن يخترق الصحوات وأن يصل إلى قياداته

كمال الساعدي:
دعني أكمل. أولا دعنا نستذكر أن وزارة الداخلية طردت أكثر من ستين ألف منتسب من ضباط وكبار ضباط ومنتسبين، لم يقل أحد في الإعلام إن الحكومة طاردت أبناءها وأبناء الشرطة الذين أيضا هم وقفوا وكانت حياتهم مهددة وطوردوا وقتل بعضهم، ولكن الذي يخالف القانون ويتجاوز دولة القانون عليه أن يقدم الحساب. الموقف من الصحوات موقف شخصي وجنائي أكثر منه موقف سياسي، هو ليس موقفا مسيسا ليس ضد الصحوات وإنما هو موقف شخصي، هنالك معلومات لدينا مؤكدة وستكشف الأيام أن حزب البعث بالذات وهو قادر على التلون بشتى الألوان استطاع أن يخرق هذه الصحوات وأن يصل إلى قياداته والاختراق المخابراتي عملية ليست جديدة في دولنا وفي دول العالم، أي قوة عسكرية تنشأ إذا كان هنالك قوة مناوئة أو قوى تريد أن توظف هذه القوة لصالحها تخترقها، وحزب البعث ضليع في هذه الأمور اخترق قيادات هذه الصحوة وبالتالي البعض قام بعمليات مخالفة للقانون وهم عراقيون ينطبق عليهم القانون وانتماؤهم للصحوة لا يعني أن هنالك حصانة ضد القانون..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نسمع رأي الصحوة، أستاذ مصطفى استمعت إلى ما قاله أستاذ كمال وكذلك أريد أن أفهم منك ما تفسيركم أنتم كقيادات لمجالس الصحوة لهذه الملاحقات؟

مصطفى كامل الشبيب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، بصراحة الموقف الشريف لرجال الصحوة مع الحكومة العراقية وتهدئة المناطق الساخنة التي كانت تبتلى بالإرهاب وهذا موقف لا ينكره الجميع، ونحن نشكر الجميع لأنهم يقدرون هذا الموقف. اعتقال قسم من قادة الصحوات على خلفية مذكرات اعتقال صدرت من القضاء هذا لا اعتراض عليه، لكن هنالك طلب ورجاء من الحكومة العراقية أن تدقق هذه المذكرات مع القبض هل كانت على جرائم قبل الارتباط بالصحوات أم ضمن اشتغالهم بالصحوات أو مابعد ارتباطهم بالحكومة العراقية، لأنه أثناء عملنا كصحوات خارج سيطرة الحكومة وخارج تواجد الحكومة حدثت عدة معارك، أنا في القطع مالي اشتركت بأكثر من 350 معركة مع تنظيم القاعدة الإرهابي القذر وحدثت خسائر عندنا في قسم من رجالنا شهداء وقتل من قذري القاعدة بشكل يعني فني ومعروف. إحنا خوفنا من..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ مصطفى السؤال أنتم كمجلس صحوة وأنتم نموذج في منطقة الدورة تسلمون بأن الحكومة العراقية لن تظلمكم، الحكومة العراقية ستتعامل معكم وفق القانون وهذه الاعتقالات هي اعتقالات قانونية أنتم ملزمون بالاستجابة لها؟

مصطفى كامل الشبيب: أنا إذا تسمح لي، هي المذكرات مال القبض تصدر من القضاء، رجل القضاء جالس في مكانه ويأتي رجل مشتكي ويقدم له الدعوى فيقيم الإجراءات القانونية على خلفية لا يعرف ما هي الخلفية، ولكن نحن نريد أن يكون هنالك دور لقائد القاطع العسكري اللي موجود في.. اللي تعمله الصحوات، هو اللي رح يقدر هل ضمن معارك الإرهاب أم مخالفة جنائية لا يسمح بها القانون، نحن فقط نطلب هذا، أما الإنسان اللي يرتكب جريمة إن كان في الصحوة أو في الأجهزة الأمنية هذه لا تعطيه لا الحماية ولا الحصانة لأن الجريمة هي جريمة بحد ذاتها لكن ضمن المعارك التي حدثت مع تنظيم القاعدة القذر والفصائل الإرهابية القذرة الأخرى هذه أنا أعتقد أنها ليست بجرائم وإنما أناس كانوا ينالون استحقاقهم في المعارك. أنا دخلت 345 معركة ضد هجمات العدو من عدا المعارك التي شنيناها ضد أماكنهم ومعاقلهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أعود للأستاذ الساعدي، أستاذ كمال، حديث رئيس الوزراء عن أن هذه المجالس مخترقة من قبل القاعدة فيه تجن كبير على هذه المجالس باعتبارها هي الخصم اللدود الآن لتنظيم القاعدة؟

كمال الساعدي: نعم، شكرا جزيلا، أنا للأسف لم أسمع حديث ضيفك الكريم حتى أكون في جو البرنامج، لكن أجهزة الأمن مخترقة والأحزاب مخترقة هذا الاختراق عملية ظاهرة طبيعية في كل المجتمعات خصوصا في نظام سياسي جديد، حزب البعث اخترق الآن حسب معلوماتنا حتى بعض القوى السياسية وانتمى لها وعنده مخطط أن يدخل ويحاول اختراق.. عندنا معلومات اخترق وزارة الداخلية من خلال بعض الضباط واخترق بعض المؤسسات الأمنية واخترق بعض الكوادر القيادات السياسية، وعمل أكثر من ذلك -أعطيك معلومات- عمل تحت بعض القوائم الانتخابية وبعض القادة السياسيين أعطوا الغطاء لحزب البعث أن يدخل في هذه القوائم حتى يوفروا له موقف قدم في المستقبل، هذه لدينا معلومات مفصلة تفصيلا كاملا، القاعدة أيضا لديها القدرة على الاختراق ولديها قدرة على التلون، الصحوة عددها مائة ألف ، مائة ألف لا يستطيع أحد القول إنهم كلهم لا يمكن اختراقهم وليست لديهم ميول، على الأقل بعضهم، ونحن إذا قسنا عدد الذين تم اعتقالهم إلى العدد الكلي اللي هم مائة ألف وتم اعتقال 10 أو 15 هو رقميا لا يساوي أي نسبة حقيقية قياسا لمن طردوا من وزارة الداخلية الذين يشكلون حوالي 12% أو 13% من قوة وزارة الداخلية اللي هي حوالي خمسمائة ألف طرد منهم ستين ألفا، القانون سيدي الكريم، القانون يسري على الجميع، الصحوة هم عراقيون ولدينا قانون يسري على الجميع، من يخرق القانون من يتجاوز على الناس..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الملاحقات القضائية في هذا الوقت أستاذ كمال، ألا تعتقد أنها يعني ربما هي في وقت غير مناسب، العراق يتجه باتجاه المصالحة، الحديث عن ممارسات الماضي ربما سيعيد الكثير من هؤلاء أو يدفعهم إلى الخروج مرة أخرى خارج قانون الدولة؟

كمال الساعدي: سيدي الكريم إذا كانت هذه القضية سياسية وأن هناك خلافا سياسيا نعم كلامك صحيح ينبغي أن نتعامل بشروط اللعبة السياسية أما عندما تكون القضية جنائية، أنا سأعطيك مثلا، في الفضل -واذهبوا إلى أهل الفضل دعوا الناس هي اللي تتكلم- البانزيخانة ما يدخلها سيارة إذا ما يعطي عشرة آلاف أبو المحل يكون يعطيه خمسة آلاف، مداهمة بيوت الناس، محاولة أن بعض الناس تبيع بيوتها بالقوة، هذه القضية هل يصح لدولة تحترم نفسها وفيها دولة قانون وفيها رئيس وزراء ووزارة داخلية ودفاع ويجري الاعتداء على المواطنين ليلا ونهارا ونقول إنه لا ينبغي التعرض لهم؟ نحن نقول ونركز على أن القضية جنائية وليست سياسية، هنالك من تجاوز عل القانون وتم التعامل معه بشكل فردي بعنوانه الفردي كفرد عراقي وليس كقائد صحوة أو منتمي للصحوة وحاله حال أي ضابط حال أي إنسان..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم أستاذ كمال تساؤل مهم، أريد أن أسمع رأي الأستاذ مصطفى في هذه النقطة ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

دلالات التوقيت ومستقبل العلاقة بين الحكومة والصحوات

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن العلاقة بين مجالس الصحوة والحكومة العراقية. لعبت مجالس الصحوة منذ إنشائها في 2006 دورا أساسيا في بسط الأمن في عموم المناطق العراقية الساخنة، بعد أن فشلت كل من الحكومة العراقية والقوات الأميركية بالقيام بتلك المهمة وكانت هذه المجالس السبب الرئيس في تراجع نفوذ القاعدة ومعظم فصائل المقاومة العراقية وعملياتها، نتعرف على بعض المعلومات التي تخص الصحوات وقادتها.

[معلومات مكتوبة]

معلومات عن مجالس الصحوة:

_ يقدر عدد قوات الصحوة التي أنشئت منتصف عام 2006 لمحاربة تنظيم القاعدة بنحو مائة ألف مسلح يتوزعون على عدد من محافظات العراق.

_ تسلمت الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة من القوات الأميركية عن الصحوات في 2/4/2009 وفقا لما أعلنه الجيش الأميركي.

_ ينتشر في بغداد نحو  45 ألف مسلح من الصحوة يعملون مع القوات الأميركية بموجب عقود عمل، يصل إجمالي رواتبهم نحو 15 مليون دولار شهريا.

_ توترت العلاقة بين الحكومة والصحوات بعد سلسلة من عمليات الاعتقال والملاحقة طالت قياديين وأعضاء في قوات الصحوة.

_ صدرت مذكرة اعتقال بحق سعد عريبي الملقب بأبو العبد قائد صحوة العامرية الذي فر خارج العراق العام الماضي.

_ اعتقال عادل المشهداني قائد صحوة منطقة الفضل في بغداد ومساعده خلال عملية عسكرية قامت بها القوات العراقية في 28/3/2009.

_ اعتقال ماهر سرحان قائد صحوة منطقة هور رجب جنوب بغداد على يد قوات الشرطة في 31/3/2009.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إليك أستاذ مصطفى، كما استمعنا قبل الفاصل الأستاذ كمال الساعدي قال إن بعض ممارسات مجالس الصحوة باعتبارها تمارس النفوذ وتمارس بعض الممارسات الخارجة عن نطاق الدولة باعتبارها مليشيات مسلحة تأخذ الأتوات من الناس تفرض أوامرها على الناس، هذه الممارسات كما حدث وقال في حي الفضل ربما تحدث هذه في مناطق أخرى، يجب أن تخضع الصحوة لسلطة الدولة.

مجالس صحوة أنشئت في غياب الدولة لنصرة المواطن ومقاتلة الإرهاب ومساعدة المواطنين للعودة بعد التهجير القسري

مصطفى كامل الشبيب:
والله الحقيقة هو أخي لماذا أنشئت مجالس صحوة؟ أنشئت في غياب الدولة لنصرة المواطن، لمقاتلة الإرهاب، لعودة المواطنين من التهجير القسري وسرقة أموالهم، كل هذا هي أنشئت من أجله، أما إذا كان أكو ناس يخالفون هذا المبدأ اللي عملت من أجله الصحوات فالقانون أجدر أن يطالهم ويطال أي إنسان. نحن مع القانون ضد من يخالف لكن إحنا فقط يعني نلتمس من دولة السيد رئيس الوزراء، الاعتقالات اللي تطول أبناء الصحوات على خلفية المعارك التي خاضوها مع تنظيم القاعدة الإرهابي القذر، أما الصحوة إذا ارتكبت أخطاء ومخالفات يحاسب عليها القانون فهذه ما يحميهم انضمامهم إلى الصحوة. نحن نعلم كلنا الصحوة ماذا فعلت وماذا عملت في المناطق الساخنة، الآن يبدأ قسم من رجال الصحوات أن يسيء إلى الصحوات فهذا غير مقبول وغير منطقي.

عبد العظيم محمد: نعم، هناك أستاذ مصطفى من يرجع هذا التحول أن الحكومة في كل الأحوال كانت غير راضية عن الصحوات، ما إن تحول ملف الصحوات إلى يد الحكومة من القوات الأميركية إلى يد الحكومة حتى بدأت بتصفية حساباتها مع الصحوات، أنتم يعني هل كان بالنسبة لكم كصحوة في منطقة الدورة علاقتكم أفضل مع القوات الأميركية منها مع الحكومة العراقية؟

مصطفى كامل الشبيب: والله أنا أتكلم لك بوضوح وبصراحة، أنا بالنسبة لي كشخص علاقتي مع الأجهزة الأمنية اللي موجودة في قاطع جنوب بغداد علاقة وطيدة جدا وقوية ومتينة مع الأخوة الضباط قادة الألوية وقادة الفرق يعني علاقة لا غبار عليها، علاقتنا مع الجانب الصديق علاقة طيبة، بكل هذه العلاقة نحاول أن نوصل مناطقتنا إلى ما نطمح إليه في مجال الخدمات في مجال تهيئة الأجواء الطيبة إلى المواطن أما الأخطاء التي ترتكب من أبناء الصحوات ضد المواطنين فإحنا أول من يرفضها ويمنعها.

عبد العظيم محمد: نعم أستاذ كمال الآن الكثير من التحليلات والتقارير الصحفية تتحدث وتقول إن الحكومة التي يحكمها الشيعة في العراق تخشى من هذه المليشيات السنية التي نشأت بدعم من القوات الأميركية في وقت ما وهي ترفض وجود مثل هذه المليشيات تحت سلطة الدولة؟

كمال الساعدي: أولا لا بد أن أصحح كلمة الحكومة الشيعية والمليشيات السنية، الحكومة العراقية متكونة من كل طوائف الشعب العراقي وأستطيع أن أؤكد لك بالأرقام أن الأخوة السنة -وللأسف اضطررتني لاستخدام هذا المصطلح اللي أنت استخدمته أنا ما أحب استخدمه- أنهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني لست أنا، هذه تقارير الواشنطن بوست، النيويورك تايمز، كل التقارير الصحفية، رويترز، تتحدث بهذا الشكل.

كمال الساعدي: هذا الكلام غير دقيق، السنة جزء من الشعب العراقي وأعزاؤنا وفي قلوبنا وهم شركاء أساسيون في هذه العملية، لسنا نحن متفضلين عليهم ولا هم تبع لنا، هم شركاء، العراق الجديد كل الطوائف فيه شركاء، ليس هناك حاكم ومحكوم، هذه أولا. ثانيا السيد رئيس الوزراء والحكومة العراقية ضربت كل المسلحين، العالم كله يشهد الآن حتى في مؤتمر القمة هنالك شهادة من قادة دول عربية أن الحكومة الحالية ضربت كل المسلحين الخارجين عن القانون، نحن نريد أن نبني دولة قانون لا نقف أمام سني أو شيعي وقد أثبتنا ذلك، لدينا حكومة واحدة وجيش واحد وشرطة واحدة ونريد للقانون أن يحترم وأن يكون جميع المواطنين العراقيين محترمين. أنا الآن اللي أتحدث أمامك كنائب عندي حصانة قانونية لكن هذه الحصانة لا تعطيني الحق أن أخرج على القانون أو أعتدي على أي إنسان وإذا فعلت ذلك فسيحاكمني القضاء كما يحاكم أي مواطن آخر، هذا يجري علي وعلى الصحوة وعلى الشرطة وعلى الأحزاب وقلت لك وأكرر إن الحكومة العراقية تتعامل كانت ولا تزال، الصحوة أبناؤنا وقدموا الشيء الكبير نعترف بذلك وهم في قلوبنا وسيبقون. والتعبير للأسف الذي ورد في بعض القنوات الإعلانية من أن الحكومة استخدمتهم كورقة والآن انتهت منهم كلام غير دقيق، سينضمون للأجهزة الأمنية وسيكونون جزء من النظام السياسي ومن بناء الدولة العراقية الحديثة.

عبد العظيم محمد: لكن أستاذ كمال حتى الآن الحكومة ترفض دمج.. يعني دمجت نسبة بسيطة جدا من مجموع مائة ألف مقاتل، حتى الآن هناك ربما أقل من 10% ممن دخلوا إلى الأجهزة الأمنية، لماذا هذا الرفض؟

كمال الساعدي: ليس هنالك رفض، القضية فنية وليست موقفا سياسيا أو موقفا مسبقا، القضية تتعلق بضبط ملفاتهم والتأكد من الملفات حتى لا يكون هنالك خرق، هذه قضية تأخذ وقتا طويلا لأنه عندها مائة ألف وأيضا تتعلق حتى بوضع الميزانية الآن، يعني مع أن الدولة.. أنا بالبرلمان ونحن أصدرنا الميزانية، الميزانية في هذا العام قللت إلى حد كبير جدا من التوظيف على كل المستويات ومع ذلك بقيت الصحوة خارج هذه القضية، إن هذه الميزانية على الرغم من انخفاض أسعار النفط، الوعد الذي قطعته الحكومة ستنفذه أن 20% سينضمون إلى الأجهزة الأمنية والباقون إما تستوعبهم أجهزة الدولة وإما تساعدهم الدولة، باقون على هذا الالتزام، لذلك ليس هنالك أي موقف حتى من قضية رواتبهم، نعم ربما في بعض مواقع أجهزة الدولة من يريد أن يسيء للعلاقة بين الحكومة وبين الصحوات لا ننكر ذلك ولكن هذه تصرفات فردية أما السياسة العامة للدولة فهي التعامل الكامل بشكل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): في قضية الدمج، أريد أن أسأل أستاذ مصطفى، أستاذ مصطفى هل أنتم في صحوة الدورة هل دخل قسم منكم إلى الأجهزة الأمنية؟ هل هنالك مفاوضات؟ هل هناك يعني تعتقدون أن هناك سبلا لدخولكم إلى الأجهزة الأمنية؟

مصطفى كامل الشبيب: والله أخي هناك دخلوا بس نسبة ضئيلة جدا ولكن متواصلون مع الحكومة لقبول البقية، نحن هذه إجراءات تتخذها الدولة أعتقد إحنا ما عندنا معرفة فيها، يمكن دراسة.. هنالك أسباب، جمع معلومات أمنية عن قسم من مقاتلي الصحوة، قسم يصلح أو قسم لا يصلح ولكن نحن نأمل وطموحنا كبير وثقتنا بالدولة عالية أنها تستوعب كل هؤلاء الناس.

عبد العظيم محمد: أستاذ مصطفى يعني ما هي خيارات مجالس الصحوة إذا رفضت الحكومة العراقية استيعابهم وهم ملاحقون من قبل القاعدة وربما تصدر في الكثير منهم مذكرات اعتقال من القضاء العراقي، ما هي خيارات المرحلة القادمة بالنسبة لهم؟

مصطفى كامل الشبيب: والله بالنسبة لي أنا أطلب من السيد رئيس الوزراء المحترم أن يشكل لجنة خاصة بدراسة أوامر القبض التي تصدر باتجاه رجال الصحوات على مود ما نقع في هذه المشاكل ونكون سليمين في الإجراءات، وأحد أعضاء هذه اللجنة أن يكون من مجلس القضاء الأعلى. أما بالنسبة للقاعدة، القاعدة هي الهدف الأول للحكومة العراقية كعدو والهدف الأول اللي يقاتلون القاعدة ويعتبرونها هدفا لهم، الهدف رقم واحد، هم يعتبرونها الصحوات الهدف الأول لهم لأن الصحوات هم اللي دمروا القاعدة تدميرا كاملا في المناطق اللي كانت ما موجودة فيها الحكومة العراقية وكانوا خير ممثلين للحكومة العراقية لذلك هم أبناء الصحوات هم أبناء الحكومة العراقية وجزء من الحكومة العراقية.

عبد العظيم محمد: نعم. سؤال أخير للأستاذ كمال، أستاذ كمال أنتم كحكومة عراقية الآن والقوات الأميركية وتنظيم القاعدة جميعكم تلاحقون مجالس الصحوة أو مقاتلي مجالس الصحوة، ألا تعتقد أن هذا سيدفعهم إلى الاتجاه الآخر؟

كمال الساعدي: أرجع وأصحح نحن لا نلاحق رجال الصحوة، الحكومة تلاحق من يتجاوز على القانون، على حقوق المواطنين من الصحوة من الداخلية من مجلس النواب ومن كل.. على أي مستوى من يخرق القانون يعتدي على القانون يحاسب وهذا هو منطق الدولة ومنطق الدول التي تريد أن تحترم نفسها، وأكرر ليس هنالك أي ملاحقة للصحوات لا بعنوان صحوات ولا بعنوان حتى مواطنين ما لم يكن هنالك تجاوز للقانون، هذه هي إستراتيجيتنا الواضحة التي لا تراجع عنها.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ كمال الساعدي عضو الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان العراقي، كما أشكر الأستاذ مصطفى كامل حمد الشبيب رئيس مجلس إنقاذ صحوة الدورة على مشاركته أيضا معنا، في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.