- مسار الوضع الأمني وآفاق الاستقرار

- ملف الطائفية وفرص عودة اللحمة العراقية

- أسباب سوء الوضع الخدمي وسبل التغيير

 

عبد العظيم محمد
غسان العطية
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. بعد ست سنوات على احتلال العراق كيف أصبح الواقع في هذا البلد على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي والخدمي؟ هذا ما سنتحدث به في حلقة اليوم التي سيرافقنا فيها للتعليق على هذه الملفات الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية.

مسار الوضع الأمني وآفاق الاستقرار

عبد العظيم محمد: نبدأ بالملف الأبرز على الساحة العراقية ألا وهو الملف الأمني الذي شكل التحدي الأكبر للحكومة العراقية والقوات الأميركية خلال السنوات الماضية وإن شهد هذا الملف تحسنا جزئيا مؤخرا لكن بعض التطورات في الآونة الأخيرة توحي كما يرى مراقبون بهشاشة هذا التحسن، كيف سيكون الواقع الأمني إذا ما صدقت وعود الأميركيين بالانسحاب؟ وما هي سبل استقرار الوضع في العراق؟ سنتحدث في هذا الموضوع بعد أن نتابع التقرير التالي الذي أعده حسام علي.

[تقرير مسجل]

حسام علي: يقف العراق على أبواب السنة السابعة للاحتلال ولا يكاد الرائي للمشهد العراقي يميز بين قديمه وجديده فوشاح العنف عاد ليلف عنق العراق بعد أن فارقه برهة من الزمن لم تكن كافية حتى لالتقاط الأنفاس، عودة شبح العنف في هذه الأيام يعود بذاكرة العراقيين ست سنوات إلى الوراء وتحديدا إلى الأيام التي سبقت التاسع من نيسان/ أبريل عام 2003 إذ كانت تدور حرب شوارع شرسة في أزقة بغداد يخوضها المقاتلون العراقيون والعرب الذين كانوا يحاولون التصدي لتوغل الدبابات الأميركية ولم تمض إلا بضع ساعات حتى أعلن الأميركيون نصرهم بطريقة فيها كثير من الإثارة، صور أصبحت فيما بعد جزءا من تاريخ عملية غزو العراق التي أتت على الأخضر واليابس في بلاد الرافدين لتبدأ بعدها مرحلة الفوضى الأمنية وفيها خرج الوضع عن سيطرة القوات المسلحة لسنوات. مشاعر الخوف من عودة تلك الأيام أثارتها في نفوس العراقيين موجة العنف التي ضربت بغداد قبل بضعة أيام، عنف لم يقتصر على سلسلة التفجيرات بالسيارات الملغمة والعبوات الناسفة بل رافق ذلك عمليات اغتيال استهدفت ضباطا ومسؤولين في الأجهزة الأمنية وبعض الأحزاب السياسية، تركزت أغلب تلك الهجمات في بغداد ويرى فيها البعض خرقا أمنيا يهدد ما تصفه الإدارة الأميركية بالمكاسب الأمنية المتحققة والتي تعد إحدى الركائز الأساسية التي بني عليها مشروع انسحاب القوات الأميركية من العراق، وزاد من سخونة الأجواء المواجهات الأخيرة بين قوات الصحوة والقوات الأمنية العراقية إذ كانت تلك المواجهات وما تبعها من عمليات اعتقال طالت قياديين في تنظيمات الصحوة قد ساهمت في إضفاء التوتر على الأجواء الأمنية في البلاد ورفع درجة الحذر لدى كيانات سياسية أخرى تخشى أن تجد نفسها مستقبلا في موقع المواجهة.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا التقرير الذي سلط الضوء على الواقع الأمني خلال السنوات الماضية، دكتور غسان ما أن تحسن الوضع الأمني حتى تراجع هذا التحسن، هل هذا مؤشر على هشاشة الوضع الأمني؟

الإشكال الأمني داخل العراق ليس عسكريا وإنما سياسي وبالتالي بدون حل للإشكال السياسي سيبقى الوضع الأمني معرضا لانتكاسة في أي وقت
غسان العطية: فعلا يعني حتى لما التحسن النسبي اللي حصل في العراق كانت المصادر الأميركية العسكرية تؤكد أن هذا التحسن وهذا الوضع اللي نسبيا أكثر أمنا يبقى هشا وهناك التعبير الإنجليزي لذلك والتأكيد عليه، وحتى في لقاءات الرئيس أوباما مع المسؤولين العراقيين أكد بأن الإشكال العراقي ليس إشكالا عسكريا وإنما إشكال سياسي وبالتالي بدون حل للإشكال السياسي سيبقى الحل الأمني أو الوضع الأمني معرضا لانتكاسة في أي وقت، وما شاهدناه في الأيام الأخيرة يؤكد أن قدرة أي طرف أن يزعزع الأمن ما دام الحل السياسي غائبا.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور بماذا تفسر الثقة الزائدة والمفرطة التي تتحدث بها الحكومة أن رحيل القوات الأميركية لن يشكل عائقا بالنسبة لها؟

غسان العطية:هنا يجب أن نكون دقيقين، أولا إن الطرف الأميركي وبالذات الرئيس أوباما أعلن قبل الانتخابات وقبل فوزه بأنه سينسحب من العراق بجدول زمني وبعد فوزه كرر ذلك وأضاف كلمة واحدة اسمها انسحاب مسؤول، الآن الولايات المتحدة تشعر أنها لا يمكن أن يستمر وجودها العسكري بالكثافة السابقة خاصة وهناك جبهات أهم بالنسبة لهم وهي أفغانستان، السؤال أن أميركا لا تريد انسحابا من العراق يترك العراق مفتوحا إلى تدخل إقليمي وبالذات من الجارة إيران، فأمام أميركا إشكالات كبيرة سياسية وعسكرية لضمان استقرار العراق من المنطلق الأمني وحتى كلمة ديمقراطية لم تعد تطرح أميركيا ولذا هناك ضغط أميركي على القوى السياسية العراقية المختلفة بأن تخرج من عنق الزجاجة وصولا إلى حالة من الاتفاق السلمي، هل باستطاعة القادة السياسيين بوضعهم الحالي الوصول لذلك؟ أنا أشك في ذلك.

عبد العظيم محمد: نعم، طيب دكتور لو قيمنا -باعتبارك أنك أنت وصلت حديثا إلى بغداد وزرت بغداد وتغيرت الصورة بالنسبة لك- السلطات الأمنية والأجهزة الأمنية العراقية هل هي فعلا قادرة كما تتحدث الحكومة على سد الفراغ في العراق؟

غسان العطية:أولا الحكومة العراقية لا تزال مهلة لا تقل عن سنة ونصف لتطوير قدراتها، اللي لمسته من مسؤولين عسكريين هناك شعور الحقيقة عالي المستوى بين الشرطة العراقية وبين العسكريين بأن تتحول القوات المسلحة شرطة أو جيشا إلى قوة مهنية، البعض منهم يشكو من التدخل السياسي في هذه العملية وبذا نجد أن وزارة الداخلية سرحت أكثر من 62 ألف عنصر من الشرطة لأنهم عناصر محسوبة على الأحزاب، حتى في الجيش يوم أمس أعلمني أحد القادة العسكريين بأن أربعة من الضباط العراقيين يحالون إلى محكمة تحقيق لأنهم عمليا انتموا إلى أحزاب سياسية وعليه هذا خرق للجيش، إضافة لذلك أن الآن محاولة لإبعاد الجيش عن الصراعات السياسية. لكن المؤسف -وهنا أبين إذا بهالوقت الضيق- لاحظ أن القوى السياسية بالبرلمان الحالي أصبح هو عائقا أمام بناء الجيش فمثلا وزارة الدفاع قدمت منذ أكثر من عام قانون الخدمة العسكرية وما يخص الرواتب والتقاعد منذ أكثر من عام وإلى الآن البرلمان العراقي لم يقر ذلك، هذا القانون يتعلق بالجيش العراقي المنحل، مئات الآلاف من الجنود وضباط الصف والضباط فتصور إلى الآن هذا الكم الهائل من الجيش العراقي لا يجد له مصدر رزق أو أين مستقبله، تلكؤ البرلمان وشل البرلمان في إقرار مثل هذا القانون هو يصب في إضعاف الجيش العراقي.

عبد العظيم محمد: دكتور في الحديث عن البرلمان يقال إنه لإصلاح أي واقع أمني لا بد من أن يسبقه إصلاح سياسي، هناك انتخابات برلمانية قادمة نهاية هذا العام، هل هناك فرص لتغيير الواقع السياسي؟

غسان العطية: الآن أنا أقولها بكل صراحة إن هناك فرصة، الفرصة ناجمة عن أولا الاستقطاب الطائفي بدأ يتصدع فالائتلاف الشيعي كما حاول أن يكون الوصي على الجنوب تصدع عندما اتجه رئيس الوزارة نوري المالكي للنزول بانتخابات المحافظات بقائمة مستقلة عن القائمة الأخرى مما.. والنتائج أكدت بأن المواطن في الجنوب راغب بأن يكون له الخيار ويريد أن يتحرر من هيمنة الحزب الواحد أو الكتلة الواحدة على أبناء الجنوب وهذا ما لاحظناه في المناطق الغربية وفي الموصل حيث أننا نجد أن محاولة السيطرة على الطائفة الواحدة من قبل حزب واحد ما عادت مقبولة لكل أبناء تلك الطائفة بل هناك حس عراقي كبير بأن.. وهذا ما التقيت -أقولها بكل صراحة- أكثر من مائتي شخصية سياسية لم أسمع منهم أي واحد يتحدث عن كلمة شيعي أو سني والكل يتحدث عن الخروج من المأزق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور على العموم ملف الطائفية سنتحدث به لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

ملف الطائفية وفرص عودة اللحمة العراقية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. زاوية أخرى شهدت تداعيات خطيرة في السنوات الست من عمر الاحتلال ألا وهي العلاقات الاجتماعية العراقية العراقية حيث عانى النسيج الاجتماعي نتيجة عدة عوامل من محاولات التفتيت والفرقة، ما هي فرص عودة اللحمة العراقية إلى سابق عهدها؟ وإلى أي مدى يستطيع العراقيون التخلص من تداعيات السنوات الماضية؟ نتحدث في هذا الملف بعد أن نتابع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

عبد العظيم محمد: ربما لم يكن يخطر ببال أحد حتى أولئك الذين خططوا لاحتلال العراق أو دفعوا بذلك الاتجاه أن يصل الوضع في بلاد الرافدين إلى ما وصل إليه خصوصا التداعيات التي عانى منها النسيج الاجتماعي، وإن كان كثير من العراقيين يحملون مسؤولية الانقسام الطائفي الذي حصل في البلاد إلى السياسات الأميركية التي نفذها الحاكم الأميركي السابق بول بريمر ابتداء من إنشاء مجلس الحكم الانتقالي الذي كان التقسيم الطائفي أساسا في تشكيله، إلا أن الأميركيين ليسوا وحدهم من يتحمل مسؤولية هذا الانقسام الطائفي والتصدع الاجتماعي فمعظم الأحزاب السياسية التي دخلت العراق عقب غزوه اعتمدت الطائفية خطابا رئيسيا في حديثها مع الناخب العراقي يضاف إلى ذلك التكتلات المذهبية والعرقية التي دخلت الانتخابات الأولى والثانية أيدت مقولة أن العملية السياسية قامت على أسس طائفية ومن الصعب أن تتخلص منها. وبما أن الملف الأمني كان على وشك الانهيار خصوصا خلال السنوات الأربع الأولى من عمر الاحتلال كان للمليشيات الطائفية والجماعات المسلحة نصيب من المشاركة في خلق حالة التوتر بين مكونات الشعب العراقي التي وصلت إلى مستويات خطيرة في عام 2006 عقب حادثة المرقدين العسكريين في سامراء، وسواء وقعت الحرب الأهلية في العراق أم لم تقع فإن تمايزا حصل في فسيفساء مكونات اللوحة العراقية الكبرى نتيجة الفرز المذهبي والقتل على أساس الهوية والتهجير على أساس الطائفة والدين. وإذ يتشاءم بعض العراقيين عند الحديث عن عودة اللحمة العراقية إلى سابق عهدها غير أن كثيرا منهم يتوقع عودة روح التواصل والإخاء عندما ترحل مبررات الفرقة وأسبابها برحيل الاحتلال وإفرازاته وعندما تتطور المصالحة الوطنية لتستوعب كل العراقيين مؤيدين ورافضين، سياسيين ومقاومين.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: دكتور بعد أن سلطنا الضوء ولو بشيء من الإيجاز على الواقع الاجتماعي والقضايا الطائفية في العراق التي حدثت خلال السنوات الماضية، ما تقييمك للواقع الاجتماعي في العراق والعلاقات الاجتماعية بين العراقيين، هل لا زال هناك تخوف من الطائفية؟

غسان العطية: في واقع الحال إن الحرب الطائفية اللي شهدناها نتيجة الاستقطاب الطائفي الحاد نتيجة الاستعجال في الدستور في الانتخابات نجد أنها تحولت إلى حرب على الطائفة، هناك أحزاب تريد أن تهيمن على الطائفة الواحدة وتهيمن على الإثنية الواحدة كما حال كردستان وبالتالي تكبيرها في مناطق أخرى لكن الآن هذا الأمر بدأ يتغير وهناك مزاج شعبي تلمسه لمس اليد، المواطن يتحدث معك بعيدا جدا عن لغة الطائفية، يتحدث عن كلمات محددة، الأمان، لقمة العيش وموقع العمل، ثلاثة محاور أساسية باتت على لسان أي عراقي إن كان كرديا إن كان موصليا أو بصراويا أو بغداديا، هذه الآن تفتح الفرصة واسعة لتحالفات سياسية جديدة ومن اللقاءات بكثير من هالعناصر تجد أن التفتيش ساعي الآن من يستقطب هذه النقمة أو هذه الدعوات أو هذه الصرخات، وانعكست هذه المحاولات من خلال نجاح أطراف في انتخابات المحافظات، لكن الدرس الذي يجب أن يستوعب أنه نزل في انتخابات المحافظات أكثر من أربعمائة كيان، اللي حصل أن أقل من عشرين كيانا قدر أن يدخل المحافظات الأمر اللي تطلب إعادة التحالفات وهذا موضوع مهم جدا يجب أن نتحدث فيه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، اللحمة العراقية بعيدا عن السياسة والواقع السياسي هل هناك فرصة أن تعود إلى سابق عهدها يعود هذا الامتزاج وتعود فسيفساء اللوحة العراقية إلى ما كانت عليه؟

غسان العطية: دعني أقل لك، قبل ساعة بالتحديد كان عندي في زيارتي أخوان من سكنة الأعظمية، الرجل قال لي بصراحة إنه من عائلة شيعية ويسكن في الأعظمية في رغبة خاتون والأعظمية وقال لي الآن كثير من أقرانه من الشيعة عادوا إلى الأعظمية ويشعر الآن كأن الروابط تعود وتستقر، وأكدت عليه هل فعلا تشعر بالطمأنينة؟ قال نعم لأول مرة أشعر أنني أغادر وآتي -وهو طبيب- في هذا الصدد وهذا شيء عملي، وكذلك لمست نفس الشيء في المنطقة اللي أنا أقيم فيها وهي منطقة بالجادرية منطقة قريبة من الكرادة، جيراني من أصول سنية وآخر من أصول شيعية ولم يحصل في هذه المنطقة أي اعتداء طائفي وأقول..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، الطائفية يرى كثير من متابعي الشأن العراقي مرتبطة بالأساس بالتيار الديني والتيار الديني هو ركن أساسي في العملية السياسية وهو المهيمن عليها، هل يعني نتوقع خلال المرحلة القادمة تراجعا للتيار الديني؟

غسان العطية: سؤالك في صلب الموضوع، التيار الديني في بلد منقسم طائفيا عندما تقول إسلام الكلمة الثانية تتحول شيعي سني، والمؤسف عندما تقول إسلام تجد أن الكنائس المسيحية تحرق ولا أدري لماذا وكأن هذا الأسلوب استمر عندنا، من هنا نجد أن الشعب العراقي شعب مسلم معظمه ويقدر إيمانه ويعرف إيمانه ولكن تسييس الإسلام لقي ضربة كبيرة في العراق فتسييس الإسلام بعناصر تطرف شيعي أو سني وجدت نفسها تنحسر فكما انحسرت القاعدة شمالا وكذلك انحسرت أحزاب إسلامية شيعية صاحبة مليشيات جنوبا هذا يفسح المجال واسعا لما يسمى القوة الثالثة قوة التيارات المدنية العلمانية الليبرالية القومية اليسارية أن تخرج إلى السطح وتستقطب الشارع، السؤال الكبير هل بقدرتها أن تقدم برنامج عمل وتآلفات انتخابية كي تدخل البرلمان بكتلة جديدة؟ هذا هو التحدي الكبير وهذا ما هو برأيي ما يسبب الاستقرار..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، والحديث عن مصالحة وطنية، هل هناك فرصة لمصالحة في العراق في الوقت القريب؟

غسان العطية: أستاذ عبد العظيم المصالحة لا تتم بتقبيل اللحى، المصالحة تتم اعطني صندوق اقتراع شفاف ونظيف أقل لك المصالحة تتم عبر الصندوق. المشكلة أن المواطن فقد كثيرا من الثقة بالصندوق ولكن انتخابات المحافظات الأخيرة وإلى حد ما يعود الفضل إلى أن السيد المالكي نزل بقائمة مستقلة فنجد أن المواطن بدأ يصوت ويجد عنده خيارات وكذلك نجد أن في محافظة الموصل كان هناك إقبال شديد وتصويت شديد وعبر عن غضب على الحالة السابقة ومن هنا أقول المصالحة تتم عبر صندوق الاقتراع، عندما كل محافظة تشعر أنها اختارت بحرية ممثليها سيلتقون في برلمان يتكلم عن محافظات لا يتكلم عن إثنيات أو طوائف ومن هنا ممكن ينخلق حالة من التحالفات الجديدة بائنة على مصالح المحافظات وليس على مصالح من يدعي تمثيل الطوائف.



أسباب سوء الوضع الخدمي وسبل التغيير

عبد العظيم محمد: على العموم نتحول إلى ملف آخر في الشأن العراقي، الملف الأخير الذي سنسلط الضوء عليه ملف الخدمات الذي شكل عقدة للمواطن العراقي حيث فشلت كل الحكومات التي جاءت بعد 2003 في الإيفاء بوعودها في هذا الجانب، حتى أن الوعود الأميركية ووعود المانحين في مؤتمراتهم العديدة لم تقدم شيئا يستحق للنهوض بالواقع الخدمي المتردي. نتابع تقرير حسين دلي ثم نعود للحديث في ملف الخدمات.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: قد يجوز للبعض الكلام عن انعطاف نسبي في الأمن أو انطلاق وليد في العلاقات الإقليمية للعراق لكن قل من يجرؤ على القول إن البلاد شهدت تحسنا في مجال الخدمات طيلة السنوات الست الماضية، فالطاقة الكهربائية وطرق النقل والجسور والمياه والصرف الصحي تمر بأسوأ حالاتها ومعظم الشعب العراقي محبطون من تباطؤ أعمال إعادة الإعمار، إذ تحتاج البلاد إلى مليونين وخمسمائة ألف وحدة سكنية حتى عام 2015، ويمثل تدهور الطاقة الكهربائية وانخفاض كمية ما يصل منها إلى المواطن أبرز المعضلات في الشارع العراقي خاصة وأن الوعود بإصلاحها كثيرة ولكن المعاناة مستمرة منذ أكثر من 15 عاما وتطفح الأحياء السكنية بمياه الصرف الصحي وتشغل النفايات جزءا لا بأس به منها مع ما يمثله هذان الأمران من بؤر للأمراض، ويعيق الازدحام الشديد حركة النقل في الشوارع الرئيسية جراء انتشار الحواجز الإسمنتية بسبب التحوطات الأمنية، ووسائل النقل الحكومية ما زالت على حالها قبل عام 2003 ولم تشهد تطويرا يلحقها بركب الحداثة سواء كانت في قطارات السكك الحديدية أو الخطوط الجوية أو المطارات أو المرافئ فحجم ما تم استيراده أو بناؤه ضئيل للغاية. ويرجع المسؤولون من جهتهم ذلك إلى غياب الرؤية الاقتصادية للمستثمرين أو غياب التشريعات أو انصراف أكثر المداخيل للقضاء على العنف، ورغم أن الدخل القومي بلغ أرقاما كبيرة بسبب ارتفاع تصدير النفط بحسب الخبراء إلا أن البنية التحتية لا تزال على حالها بل ويقول مراقبون إن الحكومة العراقية عجزت عن صرف حتى ما رصدته في ميزانيتها السنوية لوزارة الإسكان والتعمير والبلديات وغيرها.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: دكتور هذا الملف، ملف الخدمات أكثر ما يعاني منه الآن المواطن العراقي، لماذا لم تستطع لا الإدارة الأميركية ولا الحكومات العراقية المتعاقبة أن تقدم شيئا يذكر في هذا الملف خلال السنوات الماضية؟

لم تستطع الإدارة الأميركية ولا الحكومة العراقية تحسين الوضع الخدمي بسبب فقدان الكفاءة وتضخم الفساد وصراع الأحزاب على المغانم
غسان العطية: بكلمات سريعة فقدان الكفاءة، تضخم الفساد اللامعقول والشيء الثالث صراع الأحزاب على المغانم، بعض الأحزاب أصبحت تسرق الدولة وبعض القوى السياسية تسرق الدولة والبعض يتصرف كأمراء حرب وليس كقادة سياسيين، هذه عوامل أساسية إضافة إلى أن الإدارة الأميركية في تعاملها مع الشأن العراقي كانت غير جديرة وهي تشكو الآن الكونغرس أن عشرين مليار دولار أميركي لا يعرفون كيف صرفت في العراق وأين ذهبت. والآن المشكلة الكبيرة رغم أن الكل يتحدث عن الفساد، بوجود البرلمان الحالي ورغم ما قدمت لجنة النزاهة من تقارير إلى رئيس الوزراء مطالبة محاسبة ذلك الوزير أو غير ذلك إلا أنه لم يجد ذلك نفعا ومن هنا لا هذا البرلمان لا هذه التركيبة السياسية قادرة أن توقف الفساد المالي والإداري، لا قابل هذا البرلمان أن يجد العناصر الكفؤة، لا بل أنه قبل يومين استقال وزير الزراعة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هل نستطيع أن نقول بناء على ما قدمت وأيضا كل التقارير تحدثت أو تقارير كثيرة تحدثت أن هناك فسادا أميركيا في أموال إعادة الإعمار وفساد حكومي هل هذا يجعل المواطن العراقي ييئس من وعود الإصلاح من إمكانية الإصلاح الخدمي؟

غسان العطية: المواطن العراقي في انتخابات المحافظات الأخيرة خاصة في الجنوب عاقب كل من كان في مجالس المحافظات، عاقبه لسبب واحد -ليس لسبب طائفي فالكل من طائفة واحدة- عاقبه لأنه صعد على أكتافه ولم يقدم خدمات، مجالس المحافظات هي مجالس خدمات وليست مجالس ترويج سياسي وهذا الحقيقة يعكس أن المواطن يريد شيئا جديدا ومن هنا أقول الفرصة واسعة والمواطن يرغب يعني يا أخي يدعو إلى الله أن هناك من يقول أنا سألتزم ببرنامج خدمي حقيقي وليس كلاما دعائيا. أخيرا يجب أن يكون واضحا أنه إلى الآن الإدارة الأميركية تدرك أنها لم يعد لها المال كما أن المال الناجم عن النفط وتدهور أسعار النفط والوضع المتردي المال أصبح عملية نادرة في العراق الغني نفطيا كما أن ميزانية الدولة أكثر من 60% هي كلها رواتب هنا وهناك وهذه بطالة مقنعة، التجارة الزراعة تدهورت الصناعة، والتقيت بصناعيين أكثر من عشرين صناعيا يقول إن معاملهم متوقفة لا عمل لها، هذا الحال الحقيقة هناك قنبلة تنفجر يوما بعد يوم اسمها الاقتصاد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور إذا كان سعر برميل النفط 140 ولم تقدم الخدمات كيف ستقدم الخدمات الآن وسعر برميل النفط أربعين دولارا؟

غسان العطية: الجواب إدارة كفؤة وإدارة تتمكن فيها العناصر الكفؤة من استلام المناصب الوزارات الخدمية بالذات لا أن توزع على أساس مكاسب حزبية ومغانم حزبية. ويؤسفني أن هناك قبل يومين وزير الزراعة وهو من العناصر الكفؤة والمستقلة وجد أنه لا يمكنه أن يستمر بالعمل وقدم استقالته وأعتقد قبلت استقالته، هذا هو الإشكال الأساسي، القضية الآن مشكلة لقمة العيش التي لا يمكن أن تتحقق إلا بإنجاز اقتصادي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ألا تعتقد دكتور أن الطبقة السياسية عقدت الوضع على من يأتي أو من يخلفها خلال المرحلة القادمة؟

غسان العطية: بمقدار فشل النخبة السياسية بتقديم النموذج الجيد لأبناء هذا الشعب يبقى أمام السياسيين أو أمام الطواقم السياسية فرصة جديدة لأن يكسبوا رأي الشارع، أي تكتل سياسي جديد يقدر أن يكسب ثقة الشارع كن على ثقة سيصل إلى سدة الحكم بعد الانتخابات القادمة. السؤال هل هناك إرادة عراقية من السياسيين من يدعون.. تستعمل هناك كلمات المواطن أصبح لا يحب أن يسمعها، مشروع وطني ديمقراطي مستقل، يقول هذه الكلمات أصبحت جوفاء أريد شيئا محددا، كيف تقدم لي الخبز؟ كيف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور على العموم نحن يعني نريد أن نعطي بعض الأمل للمواطن العراقي أنه إذا ما حصل هناك أي تغيير ربما تتغير الأمور نحو الأحسن. هذا ما سمح به الوقت، أشكرك جزيل الشكر دكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.