- أسباب وأبعاد تعطيل قانون العفو العام
- مصير المعتقلين وقانونية وضعهم في السجون الأميركية

عبد العظيم محمد
حارث العبيدي
محمد الشيخلي
عبد العظيم محمد
: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنناقش أوضاع المعتقلين في السجون العراقية والأميركية ومصيرهم في تلك المعتقلات بانتظار قرارات الإفراج والعفو التي صدرت مع وقف التنفيذ، لماذا لا زال قانون العفو العام معلقا؟ وما مصير المعتقلين في السجون الأميركية خصوصا أولئك الذين لم توجه لهم التهم؟ وهل من فرصة لتطبيق ما سمي بوثيقة الإصلاح السياسي التي صادق عليها البرلمان لعلاج وضع المعتقلين؟ للإجابة على هذه التساؤلات معنا من عمان الدكتور حارث العبيدي نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي، ومن لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير مركز العدالة الانتقالية. وقبل أن نبدأ بالحوار نتابع أولا هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: تجمع المصادر الرسمية وغير الرسمية العراقية والدولية على أن المعتقلين في سجون الاحتلال الأميركي والحكومة العراقية يعانون أوضاعا إنسانية مأسوية تتراوح بين العزل والتجويع والضرب والإهانة والتعرية والاغتصاب والتبول عليهم والصعق بالكهرباء والرش بالمواد الكيمياوية الحارقة، ولقد ساعد الكشف عن فضائح التعذيب في سجني أبو غريب والجادرية في تسليط الضوء على معاناة هؤلاء المعتقلين لكنه لم يرق إلى الحد الذي ينهي معاناتهم وأصبح من الصعب على المهتمين بقضية المعتقلين تحديد أعداد هؤلاء في السجون العراقية والأميركية، فبالرغم من أن القوات الأميركية قد بادرت خلال السنوات الماضية إلى إطلاق سراح أعداد من الذين لم تثبت إدانتهم فإنها في الوقت نفسه استمرت هي والقوات العراقية في اعتقال المزيد على قاعدة الاشتباه بتورطهم في شن هجمات أو على الأقل بتهمة التعاون مع الجماعات المسلحة والمليشيات. وأصبحت ورقة المعتقلين ومعاناتهم ومعاناة عائلاتهم ورقة تتجاذبها الأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية ومادة أساسية في دعايتها الانتخابية، ففي الوقت الذي يطالب فيه بعض هؤلاء بإطلاق سراح المعتقلين ويلحون بشدة على تنفيذ قانون العفو العام الذي أصدره البرلمان العراقي وصادق عليه مجلس الرئاسة وفي الوقت الذي اتفق فيه شركاء العملية السياسية على وثيقة الإصلاح السياسي التي نصت على إطلاق سراح جميع الموقوفين الذين شملهم قانون العفو العام وضمان نزاهة القضاء واستقلاليته ومتابعة التحقيق في القضايا المتعلقة بملف حقوق الإنسان فإن آخرين من داخل العملية السياسية يرون أن تفعيل هذا القانون سيكون سببا في تدهور الأمن الهش ويربطون بين التصعيد الأمني الأخير الذي شهدته بعض المدن العراقية وبين قيام القوات الأميركية بإطلاق سراح المئات من المعتقلين الذين لم تثبت إدانتهم وفقا لما جاء في الاتفاقية الأمنية، وطالب هؤلاء القوات الأميركية بتسليم المفرج عنهم إلى السلطات العراقية، مطالبات يرى آخرون أنها تقف وراء الحملات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية وقوات الصحوة ضد المفرج عنهم والتي تنتهي بعودتهم إلى المعتقلات أحيانا وبالتصفية أحيانا أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وأبعاد تعطيل قانون العفو العام

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا وضع المعتقلين العراقيين كما رصد التقرير والحديث السياسي عنهم، دكتور حارث العبيدي، منذ شباط من العام الماضي صدر قانون العفو العام ولكن هذا القانون لم يطبق، يبدو أن الحكومة العراقية لا زالت تأخذ موقفا يعني هذا القانون صدر بتوافق سياسي لماذا لم يطبق حتى الآن؟

تأخير تطبيق قانون العفو العام للمعتقلين سببه تغليب الجانب السياسي ووجود مشاكل سياسية غلبت على الأعمال المهنية والبرلمانية وتطبيق القوانين وتطبيق الدستور

حارث العبيدي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني نستطيع أن نقول إن تأخير تطبيق قانون العفو العام له أسباب يعني نلمسها، تغليب الجانب السياسي، هنالك المشاكل السياسية غلبت على الأعمال المهنية والبرلمانية وتطبيق القوانين وتطبيق الدستور، يعني من خلال متابعتنا في المدة الماضية رأينا هذا التلكؤ وهذا شبه التعطيل لقانون العفو العام رغم أن الدستور يحتم ويوجب على السلطات التنفيذية أن تطبق ما تم تشريعه من قبل السلطة التشريعية المتمثلة بالبرلمان، رغم متابعتنا ورغم مناشدتنا ورغم مطالبتنا للجهات التنفيذية نرى كل جهة تلقي باللائمة على الجهة الأخرى وبالنتيجة الذي يدفع الثمن الباهظ الكبير هو المعتقل المشتبه به وكنا نتمنى أن يأخذ القضاء دوره المطلوب ضمن القانون وضمن الدستور وضمن النظام وأن يحسم قضايا المعتقلين رغم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور حارث من هي الجهة المسؤولة عن تعطيل هذا القانون؟

حارث العبيدي: جهات عديدة في الجهة التنفيذية، الجهة التنفيذية بالدرجة الأولى هي المسؤولة، أنا ألقي باللائمة على الوزارات، وزارة الداخلية، وزارة العدل، مجلس القضاء الأعلى، أنا أعتقد أنه لا عذر لأي جهة في تطبيق هذا القانون وتأخير هؤلاء المعتقلين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لماذا لا يتم استجواب المسؤولين في البرلمان، المسؤولون عن تعطيل هذا القانون لماذا لم يتم استجوابهم في البرلمان؟

حارث العبيدي: استجوابهم يتعلق بقضية قوة البرلمان، أنا أقول إن البرلمان في دوره الرقابي لا زال ضعيفا، لا زال البرلمان العراقي يفقد الرقابة على السلطة التنفيذية الرقابة الحقيقية.. هذا الجدل الكبير في قضايا تخص حقوق الإنسان..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لو سمحت أسمع رأي الدكتور محمد الشيخلي، دكتور هناك نحو 28 ألف معتقل صادق مجلس القضاء الأعلى على شموليتهم بقانون العفو العام، هل لدى الحكومة العراقية من ذرائع قانونية تسمح لهم بتعطيل هذا القانون والإبقاء على المعتقلين في السجون؟

محمد الشيخلي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحياتي لك أستاذ عبد العظيم، تحياتي أيضا للأخ الضيف الكريم في عمان، حقيقة أنا في حالة دهشة عندما أسمع مسؤولا في البرلمان العراقي وهو نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان يصرح هكذا تصريحات بأن الوضع هنالك فيه تناقضات كبيرة فما مصير الإنسان يعني في داخل المعتقلات الأميركية ومعتقلات السلطة في العراق؟ هذه نحن أمام مشكلة كبيرة يعاني منها الوضع داخل العراق وهذا ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني حقيقة داخل العراق من ناحية، ومن ناحية أن كل المنظمات الدولية التي تتابع موضوع حقوق الإنسان في العراق أكدت وآخرها التقرير الذي صدر عن مجلس حقوق الإنسان في جنيف وعن الـ amnesty organization بأن الوضع ما زال متدهورا في مجال حقوق الإنسان في العراق. وهذه التناقضات وهذه الصراعات السياسية بين الأحزاب جميعها المتواجدة في السلطة العراقية وبين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية من ناحية أخرى يدفع ثمنها المعتقل العراقي الذي ما زال يرزح داخل المعتقلات منذ فترة طويلة، هنالك لدينا منذ خمس سنوات معتقلون داخل العراق، التناقض الذي يمر به مجلس القضاء الأعلى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور ما مدى قانونية تعطيل هذا القانون؟ نحن نعرف أنه منذ سنة تقريبا صدر قانون العفو العام.

محمد الشيخلي: للأسف هذا يعاقب عليه القانون أي أن تأخير إطلاق سراح المعتقل أو المتهم في تهمة معينة يعاقب عليه قانون العقوبات، الضابط المسؤول أو الجهة التنفيذية التي تمتنع عن تنفيذ القرار القضائي ولكن للأسف نحن في دولة المتناقضات، يعني لو تجد أستاذ عبد العظيم بأن هنالك ما يسمى بدعاوى قوات الاحتلال الأميركي وهذه متعلقة بكل المعتقلين في معتقل كروبر وفي معتقل بوكا وفي عين الأسد وفي بعض المعتقلات الأخرى السرية غير المعلنة حقيقة، هذه عندما يطلق القاضي العراقي سراح المعتقل، الجهة التنفيذية الأميركية غير ملزمة بتنفيذ قرار القاضي. من ناحية أخرى الجهات التنفيذية في وزارة الداخلية العراقية هنالك لدينا المئات من المعتقلين المثبتة والمسجلة أسماؤهم وتهمهم لدينا أطلق سراحهم من قبل القضاء العراقي ولكن الجهة التنفيذية والضباط المسؤولون والمحققون المسؤولون عن هذه القضية أو تلك يمتنعون عن تنفيذ قرار القاضي ولا توجد سلطة حقيقية فعالة لمعاقبة هؤلاء مثلما تفضل الضيف الكريم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور إذا سمحت أعود إلى الدكتور حارث، دكتور حارث السبب في تعطيل هذا القانون كما قلت هو سبب سياسي والبعض يرجعه إلى ضعف جبهة التوافق باعتبارها جبهة انقسمت على نفسها وبالتالي قانون العفو العام مطلب رئيسي لجبهة التوافق، الضعف في الجبهة هو أدى إلى التراخي أو عدم تطبيق القانون.

حارث العبيدي: يعني أعتقد أنه لا علاقة لتطبيق القانون في قضية كتلة سياسية أو ضعف أو قوة تلك الكتلة السياسية، القضية هي قضية دستورية قانونية، القانون والدستور ينص على أنه لا يجوز تأخير المعتقل أكثر من 48 ساعة، يعني أنا من خلال متابعتي لمعتقلين هناك من قضى أربع سنوات في المحتجز لا يعرف مصيره ولا يعرف ما حقيقة التهمة التي وجهت إليه، الكثير من المعتقلين يشكون إلينا يطلبون حسم قضاياهم، هذه المشكلة التي أيضا تواجهها المؤسسات العراقية، الفساد المالي. أنا أقول بكل صراحة وكنت أتمنى من قناتكم قناة الجزيرة أن تستضيف شخصا من الحكومة، أنا أتمنى أن يخرج شخص من الحكومة مسؤول حكومي وأن يتحدث أمام الناس حتى يعرف القاصي والداني تبريرات الحكومة، هل أن التبريرات هي مقبولة عند الناس؟ فلنتحدث بكل صراحة وليتحدث كل مسؤول عراقي يخرج أمام الناس وليتحدث لماذا تُعطل القوانين؟ لماذا لا تُعرف حقيقة حقوق الناس؟..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني بالتأكيد لن تجد إجابة على هذه التساؤلات، العديد من القوانين لم تطبق..

حارث العبيدي (مقاطعا): أنا أتمنى.. لا إجابة لهم حقيقية، أنا أتحدث مع مجلس القضاء، مجلس القضاء يقول الوزارات التنفيذية هي التي تعرقل.

عبد العظيم محمد: دكتور أعود بهذه التساؤلات إلى الدكتور محمد الشيخلي، دكتور محمد الشيخلي إذا كان البرلمان عاجزا وليست هناك من سلطة لمتابعة تنفيذ هذه القرارات، كيف يمكن للمعتقلين يعني أن يرفعوا دعاوى أن يتابعوا قضاياهم، أهالي المعتقلين، كيف يمكن الضغط على الحكومة للإفراج عن المعتقلين؟

محمد الشيخلي: حقيقة أستاذ عبد العظيم نحن بحاجة إلى ثورة إنسانية داخل العراق يعني الوضع المأسوي لحقوق الإنسان داخل العراق لا يتعلق بأوضاع المعتقلين ولكن يعني كما ترى وتستمع إلى مسؤول عراقي في البرلمان العراقي الآن يتحدث بهذه الصيغة، فحقيقة أنا كما قلت في حالة دهشة، من لهؤلاء المعتقلين؟ يعني نحن المنظمات الدولية والمنظمات الحقوقية المختصة في هذا المجال لا نمتلك القرار المؤثر لدى السلطة التنفيذية في هذه الدولة أو تلك حتى تطلق سراح المعتقلين ولكن الجهات الرقابية المتعلقة في البرلمان والجهات التنفيذية منظمات حقوق الإنسان بضغطنا الدولي على الحكومات لغرض إطلاق سراح المعتقلين أو المحتجزين أو حتى إظهار قضايا المغيبين، يعني حقيقة وضع حقوق الإنسان في العراق أستاذ عبد العظيم للأسف كما بينت بأنه وضع مأسوي، أنا حقيقة أستغرب كيف لا.. يعني كيف يكون هنالك التمسك بما يسمى بالدستور العراقي في كثير من مواده في الفيدرالية وفي تقسيم العراق وفي قانون الأقاليم والنفط وغيرها وغيرها، لماذا لا يتم التمسك ببعض المواد المتعلقة في حقوق الإنسان والتي لا تسمح بإبقاء المعتقل أكثر من 48 ساعة في المعتقل إذا كان هنالك قرار قضائي بإطلاق سراحه؟ هذه مشكلة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم دكتور نحن نريد أن نسلط الضوء أيضا على وضع المعتقلين وقانونية وضعهم في المعتقلات الأميركية لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن أوضاع المعتقلين العراقيين في السجون العراقية والأميركية. هناك العديد من المعتقلات التابعة للجيش الأميركي وأكثر منها تلك التابعة للحكومة العراقية التي تضم عشرات الآلاف من المعتقلين العراقيين معظمهم لم توجه لهم التهم وشملهم قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب العراقي لكن الحكومة لا زالت تراوح مكانها في تنفيذ هذا القانون. نتعرف على أبرز المعتقلات في العراق وأعداد المعتقلين عبر هذه المعلومات.

[معلومات مكتوبة]

المعتقلون العراقيون في السجون الأميركية والعراقية

السجون الأميركية:

_ أبو غريب في أبو غريب غرب بغداد، أشهر السجون الأميركية، أغلقته القوات الأميركية بعد فضيحة التعذيب المشهورة.

_ سجن بوكا في أم قصر بجنوبي العراق، يعد أكبر السجون الأميركية حاليا ويستوعب أكثر من 20000 معتقل.

_ معسكر كروبر بالقرب من مطار بغداد الدولي ويستوعب أكثر من 4000 معتقل.

_ سجن سوسه في السليمانية بشمال العراق ويستوعب أكثر من 2000 معتقل.

السجون العراقية:

_ أبو غريب أعيد افتتاحه أخيرا بعد تطويره وتأهيله من قبل وزارة العدل العراقية.

_ 36 سجنا رسميا في مختلف المحافظات بما فيها محافظات إقليم كردستان.

_ سجون ومعتقلات تابعة لوزارات الداخلية والدفاع والأمن القومي وجهاز المخابرات.

_ مصادر برلمانية تؤكد وجود أكثر من 400 سجن سري.

تصنيف المعتقلين بحسب ظروف اعتقالهم:

_ الأسرى الذين اعتقلوا أثناء العمليات العسكرية من 20/3/2003 حتى 9/4/2003

_ المطلوبون في قائمة الـ 55 وأولهم الرئيس الراحل صدام حسين.

_ المعتقلون بتهمة مقاومة الاحتلال أو التعاون مع المقاومين.

_ المعتقلون لأسباب جنائية.

أعداد المعتقلين بحسب المصادر الرسمية:

_ الجيش الأميركي: 14450 معتقلا نصفهم "خطرون"

_ الحكومة العراقية: 31000 معتقل في السجون الرسمية.

_ مصادر برلمانية: 40000 معتقل في السجون الرسمية، و12000 في سجون سرية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

مصير المعتقلين وقانونية وضعهم في السجون الأميركية

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذه المعلومات، دكتور حارث أريد أن أسألك عن وضع المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية، هناك نحو 13 ألف معتقل عراقي في السجون يصنف -كما قال ضابط أميركي مسؤول عن المعتقلات- يصنف نصفهم على أنهم خطرون. أنتم من خلال متابعتكم كيف سيتم علاج هذا الموضوع؟

حارث العبيدي: يعني من خلال الاتفاقية بين العراق وبين الولايات المتحدة أنه تتضمن حسم قضايا وإنهاء ملف المعتقلين لدى الجانب الأميركي، ونحن تابعنا هذه القضية مع الجانب الأميركي ومع الجهات العراقية وعلمنا أنه سيتم إطلاق سراح بمقدار 1500 معتقل في كل شهر يعني بمعدل خمسين معتقلا في كل يوم وقد شهدنا وحضرنا الوجبة الأولى اللي تم إطلاق سراحهم وهنالك من عليهم تهم كما ذكروا لنا أنه من عليه تهمة عند الجانب العراقي سيسلم إلى الجهات العراقية من أجل أن يمثل أمام القضاء العراقي، هذا حقيقة ما علمناه ونحن متابعون لهذه القضية.

عبد العظيم محمد: ما المقصود بتصنيفهم بأنهم خطرون، هل هذا يعني أنهم سيبقون لدى الجانب الأميركي؟

حارث العبيدي: لا، هي المسألة ليست متعلقة ببقائه عند الجانب الأميركي وإنما القضية ستكون عند الجانب العراقي، من ليست عليه تهمة سيتم إطلاق سراحه فورا عندما يأتي دوره ومن عليه تهمة سيسلم إلى الجانب العراقي من أجل محاكمته أمام القضاء العراقي وما يذكرونه يعني من خلال.. نحن قمنا بزيارة إلى سجن بوكا في البصرة واطلعنا على أحوال السجناء هنالك وأيضا ذكر لنا الجانب الأميركي عندما أشار إلى تصنيف المعتقلين أن هنالك من المعتقلين من هو في المصالحة الوطنية ويصنفون البعض منهم الخطرين المتطرفين لكن القضية لا تبقى الملف يبقى عند الجانب الأميركي وإنما ستحسم وينبغي ويجب حسم هذه القضية ومن كان يشكل خطرا على المجتمع العراقي وعلى المواطن العراقي سينال عقوبته أمام القضاء العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم هو تحويل المعتقلين من السجن الأميركي إلى السجن العراقي هو استمرار في عملية الاعتقال. دكتور محمد الشيخلي يعني زيادة أعداد المعتقلين عند الجانب الحكومي وإفراغ المعتقلات الأميركية ليس هذا حل المشكلة، كيف يمكن يعني من خلال المنظمات الدولية والمؤسسات الدولية الضغط على الحكومة العراقية للتعامل بحقوق الإنسان أكثر في جانب المعتقلين؟

محمد الشيخلي: أولا كما اتفقنا ابتداء بأن السلطة العراقية لا تمتلك الإمكانيات اللازمة أو الكوادر المتخصصة في معالجة المعتقلين أو الاحتجاز القسري أو غير ذلك، للأسف، نحن لدينا تحفظات وأبلغنا كل الجهات الدولية في هذا المجال أن تسليم المعتقلين العراقيين وهم يقعون في خانة الأسرى العراقيين وفي خانة المحتجزين قسرا لدى قوات الاحتلال الأميركي هؤلاء إن تم تسليمهم فإن قوات الاحتلال هي تتحمل المسؤولية الكبرى كون أن تسليم هؤلاء المعتقلين لا يوفر لهم الضمانات القانونية الكافية لدى السلطة العراقية حتى يتم محاكمتهم أو توجيه تهم لهم أو إطلاق سراحهم. كما نرى في المقطع الأول من هذا اللقاء نحن تحدثنا عن آلاف المعتقلين ما زالوا في سجون السلطة العراقية لم يعرضوا حتى على القضاء أو لم يتم إطلاق سراحهم رغم إطلاق سراحهم من قبل القضاء العراقي ولكن الحكومة لم تكن ملتزمة بتنفيذ هذه القرارات فكيف إذا أتينا بأعداد كبيرة أخرى، رغم تحفظنا على التقسيم الأميركي -خطرون وغير خطرون- الشديد في هذا المجال، ويأتون إلى الحكومة العراقية مرة ثانية فإننا حقيقة سنشهد انتهاكات أكثر وأكثر من قبل هذه السلطة التنفيذية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتور يعني..

محمد الشيخلي (مقاطعا): دعني أذكر بنقطة مهمة جدا لو سمحت لي أستاذ عبد العظيم، إن عدد المعتقلين المثبت لدينا رسميا بموجب كل التقارير الدولية والإحصاءات الصادرة من داخل العراق لدينا 15500 معتقل لدى قوات الاحتلال وليس العدد الذي أعلن 13 ألف، أنا حقيقة أحمل الجانب الأميركي مسؤولية هذا الفرق، 2500 معتقل عراقي أين مصيرهم؟ لدينا مغيبون كثيرون لدى الجانب الأميركي لم يتم الإعلان عنهم لحد هذه اللحظة وهذه من المهام التي نحاول أن نسلط الضوء عليها في المرة القادمة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم النائب محمد الدايني في حديثه عن المعتقلات تحدث عن معتقلات سرية لدى الجانب الأميركي والجانب الحكومي العراقي وهو ربما ما أدى به إلى الاعتقال من قبل الحكومة. دكتور حارث العبيدي بعض السياسيين العراقيين اعترضوا على القوات الأميركية على عمليات إطلاق سراح المعتقلين وأرجعوا ارتفاع نسب العنف في الشارع العراقي إلى إطلاق هؤلاء المعتقلين، هذا سيعقّد الموضوع بالنسبة لكم وبالنسبة للجانب الأميركي.

حارث العبيدي: مسألة العنف الذي يحدث في الشارع هذه مسؤولية قوات الأمن وقوات الجيش العراقية، هذه تقع على عاتقها، ما يحصل من خلل ومن خروقات هذا بسبب ضعف إمكانية قوات الجيش أو قوات الداخلية، عدم قدرة الجيش أو الداخلية على حفظ الأمن لا يعني أننا ننتهك حقوق الإنسان وأننا نعتقل اعتقالات عشوائية وهنالك نستند إلى دعوات كيدية، وأنا حقيقة أحب أن أؤكد ما تفضل به الأخ الدكتور محمد في قضية عدد المعتقلين لدى الجانب الأميركي، الجانب الأميركي أكد لنا يعني من خلال لقائنا به أن عدد المعتقلين كما أشار الدكتور محمد يعني 15 ألفا وبضعة يعني مئات، هذه حقيقة العدد وقالوا إن عشرة آلاف سيتم إطلاق سراحهم وبحدود الخمسة آلاف وشيء من المئات سيتم تسليمهم إلى الجانب العراقي لوجود تهم عليهم، هذا أنا حقيقة أحب أن أؤكده لأنني أيضا استمعت لهذا العدد من الجانب الأميركي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور بالتزامن مع عمليات إطلاق السراح التي تجري هناك عمليات اعتقال مستمرة، هذه عمليات الاعتقال هل تخضع لضوابط جديدة بالنظر للاتفاقية الأمنية؟

حارث العبيدي: الاعتقالات العشوائية التي تحصل تدل على التخبط للجهات التنفيذية للقوات العراقية وقوى الأمن الداخلي من أجل أن تحصل على الأمن والاستقرار تقوم بهذه الأمور الانتهاكات والمخالفات لحقوق الإنسان ومخالفات صريحة للدستور وللقانون، نحن طالبنا وكنا نطالب ونؤكد على الجهات التنفيذية على قوى الأمن الداخلي على الجيش أن يلتزموا الضوابط القانونية وألا يتم اعتقال أي شخص إلا بمذكرة من القضاء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، سؤال أخير للدكتور محمد الشيخلي، دكتور هناك المئات أو الآلاف من المعتقلين يعني تحدثت هيومن رايتس ووتش عن أنهم لم توجه لهم تهما أصلا وكما ذكر الدكتور حارث العبيدي بعضهم لم يخضع لأي تحقيق، هل بإمكان هؤلاء أن يرفعوا دعاوى تعويض على الجيش الأميركي والحكومة العراقية؟

الجيش الأميركي ما زال يمتلك الحصانة الملكية والجندي غير مسؤول عن أي تجاوز وليس هنالك مجال قانوني لمعاقبة أو محاكمة هؤلاء الجنود الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان في العراق

محمد الشيخلي: بكل تأكيد ولكن الجيش الأميركي يعني متفقون على أنه ما زال يمتلك الحصانة الملكية أن الجندي مصون غير مسؤول فليس هنالك مجال قانوني لمعاقبة أو محاكمة هؤلاء الجنود الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان في العراق. ولكن بالتعاون مع بعض المكاتب ومنظمات حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها نعم من حق أي متضرر أن يقيم الدعاوى أمام المحاكم الأميركية لغرض المطالبة بالتعويض، هذا من جانب. من جانب ثاني أحب أن أؤكد أيضا أنه لدينا ملفات معتقلين لدى الجانب الكردي في السجون الكردية أيضا يعني لدينا معتقلون في الجانب الأميركي ولدينا معتقلون لدى السلطة العراقية ولدينا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم الحديث يتسع في وضع المعتقلين العراقيين..

محمد الشيخلي (متابعا): لو سمحت لي أستاذ عبد العظيم، نعم وفي السجون الكردية، هذه مشكلة كبيرة يعني نحن نمر بمرحلة وصمة عار في جبين الإنسانية لما يتعرض له الإنسان العراقي في الشارع العراقي وفي المعتقلات العراقية..

عبد العظيم محمد: (مقاطعا): دكتور انتهى وقت البرنامج، أشكرك جزيل الشكر دكتور محمد الشيخلي مدير مركز العدالة الانتقالية على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور حارث العبيدي نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام أنتم حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.