- أسباب زيارة الأمين العام للعراق ودور الجامعة العربية
- آفاق المصالحة العراقية ومواقف الأطراف منها

عبد العظيم محمد
أحمد بن حلي
محمد الحميداوي
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتساءل عن فحوى زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية للعراق، وهل تريد الجامعة إحياء الدور الذي لعبته قبل نحو أربع سنوات في المصالحة بين الفرقاء العراقيين؟ وما هي مشاريعها تجاه العراق سواء في جانب المصالحة العراقية أو في جانب الانفتاح العربي الدبلوماسي مع الحكومة الحالية؟ للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها معنا من القاهرة الأستاذ أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية. وقبل أن نتحدث معه نتابع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: قبل أيام من حلول الذكرى السادسة للغزو الأميركي للعراق حل عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية ضيفا على الحكومة العراقية ورغم تأكيده خلال لقاءاته على أن العملية السياسية والمصالحة شأن عراقي فإنه أكد في الوقت نفسه على أن المصالحة بين العراقيين هي الأساس لتحرك الجامعة. تحرك يأتي على خلفية تطورات مهمة شهدتها الساحة العراقية بعد أكثر من ثلاث سنوات على مؤتمر الوفاق العراقي الذي رعته الجامعة في القاهرة والذي كان يمكن لمقرراته أن تشكل نقلة مهمة في الوضع العراقي لو أنها حظيت بمتابعة الجامعة وبصدق نوايا الأطراف الموقعة عليها. فالوضع في العراق شهد انتكاسة كبيرة وكاد البلد أن ينزلق إلى حرب أهلية بعد تفجير المرقدين في سامراء عام 2006 وتفاقم الوضع إلى الحد الذي دفع بالأمين العام لهيئة علماء المسلمين إلى مطالبة الدول العربية بسحب اعترافها بحكومة المالكي التي اتهمها بتصعيد الفتنة وبتهيئة الأجواء للمليشيات وعصابات الإجرام لتفتك بالعراقيين الرافضين للاحتلال ومشاريعه. لم تسحب الدول العربية اعترافها بحكومة المالكي بل إن بعض الدول العربية انفتحت عليها وسارعت إلى فتح سفاراتها في بغداد خلال العامين 2007 و2008، أمر رأى فيه المعارضون للعملية السياسية استجابة لضغوط أميركية لدعم حكومة المالكي باعتبارها عنوانا للنجاح الأميركي في العراق بينما رأى فيه آخرون محاولة من الدول العربية لموازنة النفوذ الإيراني المتزايد خصوصا بعد زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق في مارس عام 2008 وحديث الإيرانيين عن استعدادهم لملء الفراغ الذي سيتركه انسحاب القوات الأميركية. كما أن البعض يرى أن تحرك الجامعة العربية يأتي استثمارا لضغوط أميركية على الحكومة العراقية خصوصا بعد إعلان الرئيس باراك أوباما خطة الانسحاب من العراق وتأكيده على أن الحل في العراق سياسي وليس عسكريا وأن على حكومة العراق التي ستحظى بدعم إدارته أن تكون عادلة وممثلة للعراقيين، وهو أمر فهم على أنه تحول عن الدعم المطلق لحكومة المالكي الذي كانت تنتهجه إدارة الرئيس السابق جورج بوش.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب زيارة الأمين العام للعراق ودور الجامعة العربية

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على التحرك الأخير للجامعة العربية في بغداد، أستاذ أحمد بن حلي هل لدى الجامعة العربية مشروع جديد للمصالحة في العراق؟

أحمد بن حلي: طبعا الجامعة العربية كما تذكرون كانت هي المبادرة للدعوة إلى المصالحة في العراق، المصالحة الشاملة بين مختلف التيارات ومكونات الشعب العراقي ويمكن هذه الزيارة اللي تفضلتم بالإشارة إليها في هذا الشريط كانت تهدف أولا للاطلاع على تطورات الأوضاع في العراق خاصة بعد قدوم إدارة أميركية جديدة وإعلانها بسحب قواتها خلال 18 شهرا أو أقل بقليل فلا بد من الاطلاع على مدى جاهزية الجيش العراقي والقوات العراقية للاضطلاع بمهمة الأمن والمحافظة على العراق. اثنان كان هناك كما تعرفون انتخابات لمجالس المحافظات وهي انتخابات نعتبرها خطوة هامة لأنها أفرزت خريطة سياسية مغايرة للخريطة السابقة، أيضا نحن مقبلون على قمة عربية في الدوحة في نهاية هذا الشهر وموضوع العراق مدرج على جدول أعمال هذه القمة فكان لا بد من التشاور مع الأخوة في العراق حول ما يريدونه من القمة والدور العربي.

عبد العظيم محمد: أستاذ أحمد إذاً الحديث عن مصالحة ترعاها الجامعة العربية حديث سابق لأوانه الآن؟

أحمد بن حلي: لا، نحن نعتبر أن المصالحة الآن مفهومها تغير إلى حد ما حيث أن هناك في العراق يعملون على أن يكون مفهوم المصالحة كما كانت الجامعة العربية تسعى في السابق أن يكون موسعا ويشمل كل التيارات وكل كذلك المكونات والقوى السياسية في العراق سواء داخل العملية السياسية أو خارجها وهذا ما كنا نهدف إليه ولذلك نحن نشجع هذا الاتجاه، إذاً المصالحة ينبغي ألا تسقط أي طرف أو تهمش أي طرف لأنه كما تعرفون العراق مطلوب أن يحكم بتوافق جميع العراقيين لأن العراق بغناه وثرائه سواء فيما يتعلق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هل هذه الرسالة حملتموها للمسؤولين العراقيين الذين التقيتموهم في بغداد؟

أحمد بن حلي: تحدثنا معهم حول هذا الموضوع ونحن لا زلنا نرى بأن أحد العوامل الأساسية لإصلاح الوضع في العراق ولإعادة الدفء إلى كافة مكوناته موضوع المصالحة وكيف يمكن إنجاح هذا الموضوع لأن كما قلت العراق محتاج إلى قوة جميع أبنائه وإلى أن تكون المواطنة العراقية هي الحاكم وهي المنطلق في كل ما يتعلق بالحكم.

عبد العظيم محمد: باعتبار أنكم التقيتم مسؤولين في الحكومة العراقية والأطراف المشاركة في العملية السياسية، هل التقيتم أطرافا أخرى من خارج العملية السياسية الأطراف المعارضة للعملية السياسية أو لديكم النية للالتقاء والاجتماع بهؤلاء الأطراف؟

أحمد بن حلي: كما تعرفون الجامعة العربية مفتوحة لكل العراقيين وبالذات من يريد أن يساهم في المصالحة وأن يساهم في مساعدة العراق للخروج من هذه الأزمة، نحن مع التوجه سواء من التقيناهم داخل العراق أو من هم الذين يزورون الجامعة العربية في مقرها أننا أمام وضعية جديدة في المسار العراقي، لا بد من تكاتف جميع جهود أبناء الشعب العراقي وكما قلت لك لقينا أن هناك تجاوبا كبيرا الآن بالنسبة للمصالحة وإشراك كافة القوى العراقية سواء سياسية أو المجتمع المدني أو العشائر أو غير ذلك حتى يتوافقوا على إشكالية الحكم وإشكالية النظام الجديد.

عبد العظيم محمد: نعم، أفهم من كلامك أستاذ أحمد أنكم ذهبتم للاستطلاع على الأوضاع، ليس لديكم مشروع محدد أو مبادرة تجاه العراق بعد؟

أحمد بن حلي: يعني مشروع الجامعة العربية هو قرارات القمم العربية وآخرها قرار قمة دمشق في 2008 اللي هو وضح ما هو مطلوب من الجامعة العربية القيام به مع الأشقاء في العراق وما هو مطلوب كذلك مع العراقيين للمساعدة على إيجاد القواسم المشتركة والتوافق وطبعا هناك عدد من المجالات، ماذا يمكن القيام به في المجال السياسي في المجال الاجتماعي في مجال التنمية وخاصة أن هناك الآن حاجة ملحة لمساعدة العراق كما قلت في هذه المرحلة اللي يتهيأ لاستعادة كامل سيادته واستعادة مقاليد الإلمام والتحكم في ثرواته وكذلك بأن تكون الإطارات العراقية هي المكلفة بإدارة كل مرافق الحياة، فإذاً العراق محتاج إلى تواجد وحضور عربي ومساعدة عربية.

عبد العظيم محمد: طيب ماذا يريد المسؤولون العراقيون من الجامعة العربية والدول العربية في المرحلة المقبلة؟

أحمد بن حلي: أولا وجدنا استجابة كبيرة من جميع الأطراف والمسؤولين العراقيين بالدور العربي وبالحضور العربي وبرغبة ملحة على أن يكون العراق أحد الداعمين وأحد المرتكزات الأساسية في السياسة العربية وفي التعامل مع القضايا العربية، اثنان هناك بعض يعني المطالب مثل مثلا التخفيف من أعباء الديون وطبعا هذا يرجع إلى الدول العربية المعنية بهذا الموضوع ولا بد أن يكون أحد القضايا المطروحة على القمة العربية، هناك موضوع تكوين الإطارات العراقية ومساعدة كذلك العراق في المجالات الزراعية ذات الأولوية في المجالات الاجتماعية كذلك في مجال التأهيل والتكوين وهناك عدد من يعني الأمور التي يعني طلب الأخوة في العراق أن تقوم بها الجامعة العربية بالنسبة لمنظماتها المتخصصة وسنعمل إن شاء الله على تلبية هذه الرغبة ويكون هناك فعلا حضور عربي في هذا المجال.

عبد العظيم محمد: أستاذ أحمد سؤال أخير وباختصار لو سمحت، العراق يريد التمسك بحقه في إقامة الدورة القادمة لاجتماع الدول العربية القمة العربية في بغداد، هل هذا الخيار مطروح ومقبول من قبلكم؟

رئاسة القمة العربية في سنة 2010 ستكون من حق العراق حسب ميثاق الجامعة العربية
أحمد بن حلي: فعلا الدور القادم يعني القمة العربية في سنة 2010 ستكون من حق العراق حسب ميثاق الجامعة وآلية الانتظام الدولي للقمة، رئاسة القمة إن شاء الله ستكون للعراق ومن حقه أن يحتفظ بها وأبلغنا بذلك وسيكون إن شاء الله هذا الموضوع مطروحا على قمة الدوحة لاتخاذ القرار المناسب والاستجابة إلى الرغبة وإلى الطلب العراقي.

عبد العظيم محمد: شكرا جزيلا لك أستاذ أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية على هذه المشاركة معنا. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

آفاق المصالحة العراقية ومواقف الأطراف منها



عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. للجامعة العربية سابقة في محاولات رأب الصدع بين العراقيين في مؤتمر القاهرة عام 2005 حيث كان اللافت حضور معظم الأطراف العراقية الرافضة للعملية السياسية وتوابعها، وكانت تلك المحاولة الوحيدة التي التقت فيها الأطراف المعارضة للعملية السياسية مع الأطراف الداعمة، فهل الظروف الآن تسمح لدور عربي مشابه؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه مع ضيفينا من بغداد الشيخ محمد كاظم الحميداوي عضو البرلمان العراقي عن حزب الفضيلة، وعبر الهاتف الدكتور عبد الله سليمان العمري الناطق باسم كتائب ثورة العشرين. لكننا نتعرف أولا على أبرز الجهات المعارضة للعملية السياسية عبر هذه المعلومات.

[معلومات مكتوبة]

القوى العراقية الرافضة للاحتلال والعملية السياسية:

الموقف من مشروع "المصالحة الوطنية"

- هيئة علماء المسلمين في العراق: لا مصالحة في ظل الاحتلال وعمليته السياسية، والمالكي وحكومته ليسوا مؤهلين ليكونوا طرفا في مصالحة وطنية، وما يقال عن مصالحة فإنها مع فئات من العملية السياسية وبعض الانتهازيين الذين يدقون على كل طبل حتى لو كان من جلد خنزير.

- فصائل المقاومة العراقية: لا حوار مع الاحتلال ومؤسساته وأحزابه وأزلامه ولا تهاون معهم، وإن مصلحة الشعب ليست في التعامل مع الاحتلال وحكومته. وإن فتح بعض الدول العربية لسفاراتها في بغداد هو إعانة للاحتلال وحكومته.

- حزب البعث العربي الاشتراكي: إن البعث ورجاله ومجاهديه يرفضون بل ويستنكفون اللقاء والحوار والتوافق مع العملاء والجواسيس والخونة وإن الصفحة السوداء في تاريخ العراق التي سوف لن تنسى هي صفحة الاحتلال وحكوماته الطائفية العميلة.

- المؤتمر التأسيسي العراقي: المصالحة تقوم على وحدة العراق أرضا وشعبا ورفض أي مبدأ تقسيمي وفق أسس طائفية أو عرقية والاعتراف بالمقاومة الوطنية وتأكيد هوية العراق الإسلامية والعربية وجدولة الانسحاب الأميركي.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أبدأ معك شيخ محمد كاظم الحميداوي، الجامعة العربية كانت لديها محاولات في جمع العراقيين في 2005، هل تعتقد أن الأطراف المشاركة في العملية السياسية وأطراف الحكومة مستعدة لهكذا دور عربي في المرحلة القادمة؟

الدور العربي بثقله مغيب الآن عن الحالة العراقية، وهذا الغياب أثر على المشهدين السياسي والاجتماعي في العراق، كما أثر على البلدان العربية
محمد كاظم الحميداوي: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا أعتقد الدور العربي بثقله مغيب الآن عن الحالة العراقية بسبب الظروف السياسية التي تلت التغيير في 9/4 وهذا التغييب أو الغياب أثر على المشهد السياسي العراقي والاجتماعي برمته وأثر حتى على البلدان العربية أنفسها، البلدان العربية لم تتعاط مع الواقع العراقي الجديد انطلاقا من أسس سياسية وفي بعضها لعلها طائفية. بعد أن شبه حالة التجذر السياسي التي بدأت تشهدها المعادلة السياسية العراقية أصبح هذا الواقع السياسي الجديد بملامحه التي تشكلت والتي يعني بدأت تأخذ منحى ربما ترتضيه البلدان العربية في الجملة خصوصا بعد قضية القاعدة وقضية المليشيات وظهور هذا المشهد السياسي بالمظهر الوطني أكثر مما كان عليه في السابق، ربما كل هذه الأسباب مجتمعة دفعت البلدان العربية اليوم للانفتاح على الواقع العراقي الجديد، حتى المؤتمر السابق الذي رعته الجامعة العربية في القاهرة عام 2005 أعتقد لم تكن الإرادة فيه إرادة جدية باعتبار أنها حوت حتى الأطراف المعارضة التي تنطلق من أسس راديكالية التي تؤمن بإلغاء المعادلة السياسية برمتها بمشهدها الحالي أو إلغاء الأسس التي بنيت عليه على خلفية تحكيم ربما طائفة معينة أو قومية معينة فلم تكن الإرادة أو حتى لم يكن ذلك التجمع تجمعا جديا من الممكن أن يخرج بنتائج ملموسة لهذا توقعنا له حالة الفشل على الصعيد العملي وفعلا هذا ما مني به. أعتقد الآن الظروف السياسية والاجتماعية العراقية مهيأة، المشكلة العراقية بدأت سياسية وانتهت اجتماعية، بدأ الحل الآن من الجهة السياسية وبدأ يأخذ منحاه إلى الجانب الاجتماعي وبالتالي لا بد من الوصول إلى خطوط مشتركة إلى قواسم مشتركة هذه القواسم المشتركة ربما تعبر عنها مصالحة وطنية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لا بد من قواسم مشتركة. شيخ محمد دعنا نسمع من الطرف الآخر، دكتور عبد الله سليمان العمري الناطق باسم كتائب ثورة العشرين، هل تقتنعون بمصالحة عربية؟ هل تريدون من الجامعة العربية والدول العربية أن ترعى مصالحة بين الأطراف المعارضة ومن ضمنها أنتم والحكومة العراقية؟

عبد الله سليمان العمري: أولا نحن لم نطلب المصالحة الوطنية المصالحة في العراق على هذه الأسس الموجودة، نحن نعتقد أن المصالحة الوطنية تحتاج إلى معايير أساسية يجب أن تتوفر هذه المعايير ثم تنطلق هذه المصالحة أولا وكذلك حصل في عام 2005 لأول محاولة لقاء بين القوى المناهضة للاحتلال والقوى الفاعلة في العملية السياسية في ظل الاحتلال كان هناك إقرار بأنه يجب على الجميع أن يعترفوا بأن هناك احتلالا واضحا في العراق وقع على العراق ومع الأسف كثير من الجهات السياسية التي شاركت في العملية السياسية كانت مشاركة في هذه العملية وكانت تعتبر عملية احتلال العراق وغزو العراق هي عملية تحرير وتفتخر بذلك وتقول هم شركاء أساسيون في عملية التحرير، ثم أنهم لم يعترفوا في يوم ما بالمقاومة والمقاومة طبعا لا تطلب منهم الاعتراف منهم بها لأنها مشروعة دوليا وقانونيا وشرعيا لذلك هذه الأسس الأساسية يجب أن ننطلق من خلالها، الاعتراف بأن العراق محتل، بأن هناك مقاومة وهذه المقاومة هي التي ستعيد عزة وكرامة العراقيين إليهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور عمري لو سمحت أسمع رأي الشيخ الحميداوي..

عبد الله سليمان العمري (مقاطعا): عفوا، عفوا، بس قبل أن..

عبد العظيم محمد (متابعا): شيخ كاظم، الأطراف المعارضة للعملية السياسية لا تعترف بالعملية السياسية ولا تعترف بمشروعيتها وتعتقد أنه يجب البدء من الصفر لأي مصالحة يمكن أن تكون، مطلوب -كما استمعنا من الدكتور العمري- مطلوب الاعتراف بشرعية المقاومة ثم البدء بحوار المصالحة.

محمد كاظم الحميداوي: طبعا أنا أعتقد هذا الطرح طرح خيالي يعني قضية تعالوا أنتم فككوا المعادلة السياسية وارجعوا معها إلى الصفر هي هذه المشكلة الأساسية التي ربما تكون حجابا حاجزا وتقف حجر عثرة في وجه استلاب المعادين والمعارضين للمعادلة السياسية أنها منظمات راديكالية منظمات تريد إلغاء المعادلة السياسية وتفجير المشهد السياسي العراقي وإرجاع القضية إلى مربعها الأول وأعتقد هذه المسألة لن تكون على أرض الواقع وتبقى هي على مستوى الأحلام معاشة فقط، الواقع السياسي العراقي الآن بدأ يتجذر الآن مختلف الأطياف الاجتماعية والسياسية العراقية تشترك في هذه المعادلة، هناك خلاف على الآليات كيف نتعاطى مع مفردة الاحتلال كيف نتعاطى مع القضية السياسية هنا وهناك لكن بالمجمل هناك اتفاق على تمشية هذه المعادلة السياسية بمجملها مع الاختلاف على تفاصيلها. أعتقد أن الحديث عن قضية الاحتلال هو رجوع إلى الوراء وعودة إلى المربع الأول باعتبار أن الاتفاقية الأمنية الأخيرة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): شيخ الحميداوي يعني أساس أي مصالحة يجب تقديم تنازلات والالتقاء عند نقطة معينة بين كلا الطرفين، هل مستعدون أنتم على سبيل المثال الاعتراف بشرعية المقاومة؟..

محمد كاظم الحميداوي (مقاطعا): طبعا هذا الذي كنا نؤمن به وهذا الذي طرحناه في الفضيلة وقلنا إن في كل مصالحة لا بد من نقطة في المنتصف يتحرك عليها الطرف ألف ويتحرك إليها الطرف باء وبالتالي الوصول إلى قناعات مشتركة، لكن أنت أي نقطة مشتركة يمكن أن تجدها مع الذين يؤمنون بإلغاء المعادلة السياسية برمتها وإلغاء جميع الترتيبات التي حصلت في هذه السنين الطويلة والعودة إلى المربع الأول؟ أعتقد هذا طرح راديكالي لا يمكن لأي أحد ممن يحترم الواقع السياسي العراقي الجديد أن يمشي معه وبالتالي فستكون قضية المصالحة المطروحة بهذه الصورة حبرا على ورق.

عبد العظيم محمد: دكتور العمري طرحتم طرحا راديكاليا غير واقعي، هناك حقائق على الأرض يجب الاعتراف بها يجب أن تعترفوا بما موجود هو على الأرض.

عبد الله سليمان العمري: أنا أسأل سؤالا للأخ ضيفك، إذا كان طرح الاعتراف بأن البلد محتل وأن الاحتلال الأميركي هو أمر واقع وأن المقاومة هي أمر مشروع وقانوني ومقر به بكافة الأعراف الدولية والشرعية والإنسانية جميعها، وهي من فطرة الإنسان أصلا أن يدافع عما انتهك من أرض وعرض وغير ذلك، هل هذا هو طرح غير واقعي؟ إذاً الأخ هو الذي يعيش في الأمر غير الواقعي. إحنا لما نقول إن هذا الأمر يجب أن نقبل به كأمر واقع حصلت أمور واقعة هذا الأمر.. نقول لهم الأمر السياسي الموجود حاليا لازم يعترفوا به، لماذا هم اعترفوا بالأمر الواقع اللي حصل قبل هذه السنة، هذه السنة الأخيرة التي حصلت؟ عندما وقع الاحتلال الأميركي قائم لا يزال موجودا والقوى الأجنبية موجودة في العراق ولم يطالبوا بجدولة الاحتلال لكن من طالب بالجدولة هي اتفاقيات والترتيبات وتغييرات جديدة.. بأجمعها وأن هذه التغييرات تتطلب مثل هكذا تصريحات والذي صرح بالجدولة قال إن أكثر من خمسين ألف عنصر من القوى مقاتلة في العراق، أين هو..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور العمري، هناك انسحاب أميركي على الأرض سيكون في نهاية هذه السنة، في نهاية 2010 وفي نهاية 2011، ماذا سيكون الواقع إذا لم يكن هناك مصالحة؟

عبد الله سليمان العمري: هذا الانسحاب لم حصل هذا الانسحاب؟ أليس الأجدر بالأخ الذي يتكلم بهذه الطريقة ويقول هذا طرح راديكالي أليس الأجدر منه أن يكرم من أراد أن يعيد عزة وكرامة العراقيين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع إجابة أخيرة من الشيخ الحميداوي، شيخ الحميداوي إذا لم تكن هناك مصالحة كيف سيكون العراق بعد خروج القوات المحتلة؟

محمد كاظم الحميداوي: طبعا أنا لم أسمع كثيرا من كلام ضيفك الآخر بس أريد أقول القضية مو جدلية الاحتلال والمقاومة هذا خلط بين هذا المفهوم ومفهوم المعادلة السياسية والخارجين عليها، نحن نتحدث عن المعادلة السياسية والمعارضين للمعادلة السياسية كيف يمكننا الوصول إلى نقطة مشتركة لجذبهم للواقع السياسي العراقي الجديد ولا نتحدث عن قضية الاحتلال وقضية المقاومة. هناك كثير من الأطراف المشتركة الآن في المعادلة السياسية العراقية وهي تؤمن بالمقاومة مع الاختلاف هنا وهناك حتى فيما بينهم في تحديد آلية المقاومة هل هي آلية الكفاح المسلح أو آلية الكفاح السياسي وبالتالي أعتقد هذا خلط وقلب للمفاهيم، نحن لا نتحدث عن قضية المقاومة والاحتلال نتحدث عن قضية المعادلة السياسية والمعارضين لها. أنا أعتقد كل الأطراف أو معظم الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي العراقي الجديد الآن مشتركة هي بالفعل مع الواقع السياسي العراقي ولم يبق في الخارج إلا قليل جدا، هؤلاء أعتقد لن يشكلوا حجر عثرة في وجه بناء المعادلة السياسية العراقية الجديدة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم شيخ الحميداوي هذا رأيكم، أعتذر لك وللسادة المشاهدين عن رداءة الصوت مع الدكتور العمري. أشكرك جزيل الشكر الشيخ محمد كاظم الحميداوي عضو مجلس النواب العراقي عن حزب الفضيلة على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور عبد الله سليمان العمري الناطق باسم كتائب ثورة العشرين على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام أنتم حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.