- خيارات نائب الرئيس العراقي وفرص التوافق
- تداعيات الخلاف على مستقبل العملية السياسية

عبد العظيم محمد
عبد الكريم السامرائي
نبيل محمد سليم
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي وكل عام وأنتم بألف خير. في هذه الحلقة سنحاول التعرف على طبيعة المأزق الذي وضعت فيه العملية السياسية بعد الخلاف حول التعديلات الأخيرة لقانون الانتخابات، وما هي الخيارات المتاحة للخروج من الأزمة الحالية؟ وكيف سيتعامل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي مع صلاحياته الدستورية؟ وكيف سيتعامل خصومه؟ ولماذا لم يلعب التوافق السياسي دوره في هذه القضية بالذات؟ وهل أحدث رد قانون الانتخابات شرخا بين المعترضين عليه؟ للحديث عن تداعيات تعديل قانون الانتخابات وخيارات المعترضين معنا من عمان الأستاذ عبد الكريم السامرائي القيادي في حركة تجديد، ومن بغداد الدكتور نبيل محمد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، وقبل أن نتحدث في تفاصيل الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة
.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: مسيرة العملية السياسية التي أرساها الاحتلال في العراق حسبما يقول القائمون عليها كانت تسير على أساس توافق الأطراف الثلاثة التي تمثل مكونات الشعب العراقي وهذا ما مضى عليه مجلس النواب خاصة لتجاوز أزمة مدينة كركوك التي ظلت تعرقل إقرار قانون الانتخابات الجديد عدة أشهر، لكن ما حصل في جلسة البرلمان التي خصصت لمناقشة نقض نائب الرئيس طارق الهاشمي عددا من مواد القانون لم يكن كذلك حيث اتفقت الأحزاب ذات الغالبية الشيعية وتلك ذات الغالبية الكردية على التصويت لفقرة لم ينقضها الهاشمي تصب في مصلحتهما دون العرب السنة الأمر الذي دفع المعترضين إلى الانسحاب من الجلسة، هذا الاصطفاف الشيعي الكردي لم يكن الأول من نوعه فقد ساد خلال الأيام الأولى لكتابة الدستور وفقا لما يقوله الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية صالح المطلك حيث لم يؤخذ باعتراضات العرب السنة حول بعض بنود الدستور حسب رأيه. الكرة الآن عادت مرة أخرى إلى ملعب الهاشمي وهو بحسب التصريحات التي خرجت من مكتبه يستقبل وفودا وبعض المقترحات سعيا للخروج من المأزق الحالي الذي وضعت فيه العملية الانتخابية، المحاولات تجري لثنيه عن نقض جديد قد يعقد المسألة أكثر مما هي عليه الآن وإن كان الطرف الآخر قد أبدى استعدادا للتصدي للنقض الجديد الذي سيحتاج إلى 165 صوتا في البرلمان لإقرار القانون بالشكل النهائي. يبدو أن الأمور تتجه نحو تأجيل الانتخابات التي كان مقررا لها الـ 18 من يناير/ كانون الثاني المقبل خاصة بعد إعلان مفوضية الانتخابات أنها بحاجة إلى مزيد من الوقت لترتيب أمورها بعد إقرار القانون في صيغته النهائية، كما أن الساحة السياسية العراقية مرشحة لاصطفاف جديد يقابله حراك حزبي قد يتناغم مع تحركات شعبية هدد بعض الساسة العراقيين باللجوء لها للدفاع عما يسمونه حقوقهم الدستورية.

[نهاية التقرير المسجل]

خيارات نائب الرئيس العراقي وفرص التوافق

عبد العظيم محمد: بعد أن رصد التقرير المواقف الأخيرة من التعديلات على القانون الجديد أستاذ عبد الكريم يبدو أن السيد طارق الهاشمي وضع في موقف تحدي أمام الآخرين، ما هي خياراته الآن؟

عبد الكريم السامرائي: بسم الله الرحمن الرحيم. الآن القانون بعد أن صدرت الموافقة عليه بالشكل الذي ظهر في الجلسة الأخيرة التي اعتبرتها أنا الحقيقة هي عبارة عن فوضى وليست جلسة، قادها السيد رئيس اللجنة القانونية وأدارها السيد رئيس المجلس للأسف الشديد بانحياز تام وبقرار كأنه كان مسبقا اتفق عليه بأن تمضي الخيارات بما يريده الإخوة في التحالف الكردستاني وبموافقة الائتلاف دون النظر إلى التوافق الوطني الذي كان سائدا قبل ذلك. الآن بعد أن رجع القانون إلى رئاسة الجمهورية الآن الأستاذ طارق الهاشمي بين خيارين الخيار الأول أن النقض الذي حصل أول مرة كان بناء على إجحاف كان قد حصل لثلاث فئات وهي فئة المهجرين والأقليات وكذلك الأحزاب الصغيرة التي أكلت أصواتها من قبل الأحزاب الكبيرة والقوائم الكبيرة وبالتالي هذا الإنصاف لم يحصل لهذه الفئات الثلاث عندما رد القانون من جديد، مجلس النواب رده إلى مجلس الرئاسة، هذا الإنصاف الحقيقة لم يحصل بل حصل أكثر من ذلك، اليوم هناك محافظات كثيرة أكلت حقوقها ونقصت مقاعدها بشكل مجحف خصوصا ما حصل في الموصل وصلاح الدين وكركوك وغيرها من المحافظات أيضا حصل لكربلاء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عبد الكريم نعم، هذه عواقب القانون، التعديلات الأخيرة ولكن ما هي الخيارات التي سيقدم عليها نائب الرئيس العراقي ونحن نعلم أن هناك مفاوضات وهناك وفود بدأت في زيارته للتوسط في الموضوع؟

عبد الكريم السامرائي: نعم، بالتأكيد اليوم هناك خياران لا ثالث لهما، إما أن يرد القانون بناء على اعتبارات قديمة وجديدة وهي موضوع إنصاف الطوائف الثلاث التي ذكرت وكذلك إنصاف المحافظات الجديدة التي أكل حقها من قبل بعض المحافظات الأخرى وبالتالي لا بد أن يعني يرد القانون من جديد مبنيا على مستندات قانونية وإما أن يحصل اتفاق جديد من قبل التعليمات التي تصدرها المفوضية على إنصاف هذه الطوائف وبالتالي نخرج من هذه الأزمة ولا يحصل هناك رد للقانون ونقض للقانون من جديد. المهم هنالك الحقيقة هنالك محاولات جادة من قبل أطراف كثيرة من قبلهم المفوضية وكتل سياسية لمعالجة الخلل الذي وقع فيه مجلس النواب خصوصا وأن القانون فيه تناقضات كثيرة، فيه مخالفة للدستور ومخالفة للقانون، مادة تقول يجب أن أستند على إحصائيات 2009 ومادة تقول يجب أن أستند على إحصائيات 2005 باعتماد زيادة سكانية، الحقيقة يعني لم يصدر قانون مخلخل ومرتبك ومتناقض من مجلس النواب مثل هذا القانون.

عبد العظيم محمد: هناك ارتباك واضح بالتأكيد وهناك مواقف متناقضة،أريد أن أسأل الدكتور نبيل، دكتور نبيل هل هناك في ظل ما هو حاصل الآن، هل هناك فرصة للحلول الوسط للتلاقي بين الأطراف المتباينة؟

نبيل محمد سليم: بسم الله الرحمن الرحيم. هناك دائما حلول وسط، لا بل يجب أن تكون هناك حلول وسط للخروج من الأزمة، في عالم السياسة يجب أن تتوقع أزمة في كل ساعة في كل دقيقة في كل يوم وهذه الأزمات لا تحل إلا بالحلول الوسط عندما تقترب الأطراف من بعضها البعض وتحاول التوفيق ما بين وجهات النظر للوصول إلى ما يحقق المصلحة العامة، طبعا هذا لا يعني أن تساوم أو تتنازل عن شيء هو من حق الشعب ومن حق الوطن والمواطن لكن يجب أن يدرك الجميع أن هناك أزمات كبيرة تعصف بالبلد أو بالمجتمع في أي مجتمع سواء كان العراق أو غير العراق، هذه الأزمات لا يمكن أن تحل إلا عن طريق الحلول الوسط وأعتقد أننا في العراق نحتاج إلى مثل هذه الحلول طالما أن على ما يبدو أن الثقة لا زالت مفقودة ما بين القوى السياسية والعملية السياسية لا زالت لم تأخذ مداها كما يجب.

عبد العظيم محمد: دكتور في هذه القضية هل هناك فرصة لإيجاد خصوصا أنه واضح أن مجلس النواب العراقي والكتل الكبيرة تعاملت باستفزاز شديد مع نقض نائب الرئيس العراقي وهو أمر يدعو إلى التساؤل أكثر من مرة.

نبيل محمد سليم: يعني هي الحقيقة البداية هي الخاطئة، للأسف تصرف معظم القوى السياسية لا يبدو أنه قائم على أساس تحقيق المصلحة العامة للجميع وإنما تحقيق المصلحة العامة إما لفئة أو لمجموعة معينة وهذا هو الذي أوقع هذه القوى السياسية في هذه المطبات، لو أن كل طرف حاول وتصرف على أساس المصلحة العامة للعراقيين ككل لكل مواطني العراق لما وقعت هذه الإشكالات لكن الآن عندما يحاول كل طرف أن يأخذ حصة أكبر مما يستحق أو أكبر يعني تؤخذ من حصص  الأطراف الأخرى وعلى حساب حق الأطراف الأخرى أيا كان سواء كانت فردا أو جماعة فبالتأكيد تحصل مثل هذه الاختلالات، يجب الآن أن نغادر أعتقد في هذه المرحلة من الضروري جدا ونحن على أبواب مرحلة جديدة من الانتخابات أن نغادر تماما مسألة المكونات أن الشعب العراقي مكون من مكونات وعناصر وفئات وإلى آخره، يجب أن يتحدث الجميع بلغة الشعب العراقي فقط وبالتالي يجب أن تكون الأمور معيار الصح والخطأ في هذه الأمور وغيرها هو فيما إذا كانت تحقق مصلحة الشعب أم لا تحقق مصلحة الشعب عند ذلك يمكن الوصول إلى حلول وسط لا يشعر فيها أي طرف بأنه قد غبن أو أن حقوقه قد هدرت أو أخذت لحساب طرف آخر، بغير هذه الطريقة لا أعتقد أنه من الممكن لا الوصول إلى حلول وسط لأنها ستكون حلولا غير مستقرة يعني ممكن أن تتغير في أي لحظة ولا أن تكون قابلة للاستمرار وهذا سيجعلنا في دوامة مستمرة من الأزمات والهزات التي تعصف بالاستقرار في المجتمع ولا أعتقد أن أحدا يريد استمرار عدم الاستقرار هذا.

عبد العظيم محمد: نعم، من يتحمل المسؤولية أستاذ عبد الكريم هو قرار النقض الأول للأستاذ طارق الهاشمي لأنه لم يحسب عواقب هذا القرار وهذا النقض ولم يأخذ رأي الشركاء السياسيين الآخرين كما قال تصريح الحزب الإسلامي وأكثر من مسؤول في الحزب الإسلامي.

عبد الكريم السامرائي: طبعا بالتأكيد هذا القول عجيب يعني هذا مجافي لكل الحقائق والوقائع، بالتأكيد رئاسة الجمهورية والسيد النائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي عندما نقض القانون كان مبنيا على أسس دستورية وعلى حقه في إنصاف ومعالجة الخلل الذي وقع فيه القانون وبالتالي حتى رأي المحكمة الاتحادية الذي طبل له البعض بأنه اعتبر نقض الهاشمي غير دستوري عاد هؤلاء أنفسهم وصوتوا في الجلسة الأخيرة صوتوا وقبلوا هذا النقض، أما بخصوص أن البعض يقول وخصوصا بعض تصريحات الحزب الإسلامي على أن النقض كان هو الذي أوقعنا في المشكلة، طيلة الفترة الماضية كان الإعلام إعلام الحزب الإسلامي للأسف الشديد كان مؤيدا للنقض وهذا واضح من خلال عدة أيام ولكن للأسف الشديد أن الذي أوقعنا في المشكلة هي الجلسة الأخيرة حقيقة لمجلس النواب وكان بالإمكان معالجة القضايا محل النقض.

عبد العظيم محمد: لم تأخذوا رأي شركائكم السياسيين الآخرين؟

عبد الكريم السامرائي: بالعكس كانت هنالك جلسات مستمرة وكان الدكتور سليم الجبوري كان مشاركا لنا في كل الجلسات وكان يؤخذ رأيه ونحن الحقيقة استغربنا من هذا التصريح الأخير الذي حصل ولكن الذي أريد أن أقوله إن الدستور نص على أن جلسة مجلس النواب ينبغي أن تعالج القضايا محل النقض والقضايا محل النقض هي قضية المهجرين والأقليات وكذلك احتساب القوائم للمقاعد الشاغرة، ولكن للأسف الشديد البعض فتح..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم هذه تجاوزها النقاش وتحول الموضوع إلى نقاش آخر. سنكمل الحديث في الموضوع لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الخلاف على مستقبل العملية السياسية



عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في حلقة اليوم من المشهد العراقي. مر قانون الانتخابات بعدة مراحل من التعديلات منذ بدء النقاش عليه، قبل نحو أسبوعين صادق مجلس النواب عليه ورفعه إلى مجلس الرئاسة الذي رده بعد أن نقض نائب الرئيس العراقي بعض فقراته، نقض الهاشمي رفض وأجريت بعض التعديلات على القانون، نتعرف على الفروقات بين القانونين قبل نقضه وبعد التعديل عليه.

[معلومات مكتوبة]

قانون الانتخابات وأهم التعديلات عليه

التعديلات التي أقرت في قانون الانتخابات قبل النقض:

- الاعتماد على إحصاء وزارة التجارة لعام 2009.

- عدد مقاعد مجلس النواب في الانتخابات المقبلة هو 323 مقعدا.

- تكون نسبة المقاعد التعويضية 5% والتي تشمل الأقليات والمهجرين.

الفقرات التي نقضها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي:

- طالب بزيادة المقاعد التعويضية إلى 15% بدلا من 5%.

- طالب بإنصاف بعض المكونات الأساسية بزيادة حصصها.

- طالب بإنصاف القوائم الصغيرة بطريقة توزيع المتبقي من الأصوات بهدف تكريس التعددية.

الفقرات التي عدلت خلال جلسة التصويت على نقض الهاشمي:

- خارج البلاد لمحافظاتهم التي يسكنون فيها.

- تعديل يقضي بالرجوع إلى إحصاء عام 2005 مضاف إليها نسبة 2,8% كنمو سكاني لجميع المحافظات.

الاعتراضات على التعديل الأخير في قانون الانتخابات:

- استخدام بيانات انتخابات عام 2005 لأنها ستقلل من حجم تمثيل بعض المحافظات التي أقرها أصل القانون الجديد.

- تعديل فقرة لم تكن موضع نقض نائب الرئيس.

- عدم تعديل نسبة المقاعد التعويضية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إلى بغداد إلى الدكتور نبيل محمد سليم، دكتور نبيل في اللحظة الحرجة مع أن كل السياسيين العراقيين وخصوصا العرب منهم سنة وشيعة كانوا يتحدثون عن الخطاب الوطني في اللحظة الحرجة أصبح الاصطفاف الطائفي هو المرجع لأن الأمر يتعلق بمكاسب سياسية ومكاسب برلمانية في المرحلة المقبلة، إذاً الحديث عن الخطاب الوطني هو حديث شكلي فقط.

نبيل محمد سليم: يعني حقيقة من المؤسف أن نشهد مثل هذه الانتكاسة، إلى حد ما قبل نقض القانون والرد على النقض كان هناك إحساس لدى الشارع العراقي أن الكثير من القوى السياسية قد غادرت إلى حد ما على الأقل هذا المنطق الطائفي أو المنطق المناطقي أو الفئوي وأنها ستعمل على أساس تحقيق المصلحة العامة، فوجئ الناس بما حصل خلال الأسبوعين الماضيين ويمكن أن تتحسس أن الكثير بعد أن حاولت مختلف الجهات أن تقنعه بضرورة المشاركة في الانتخابات عاد مرة ثانية لترتفع النغمة بأنه لا جدوى من مشاركة في انتخابات القوى التي تتنافس فيها تعمل على أساس طائفي وعلى أساس مناطقي وفئوي إلى حد كبير وهذا إلى جانب طبعا المؤشرات المأخوذة على عمل مجلس النواب والتي أدت إلى ردة فعل كبيرة جدا في الشارع، الحقيقة في آخر استطلاع للرأي كان الرأي حول أداء مجلس النواب لا يتجاوز 1% وفي بعض الحالات كان دون الصفر حتى.. كانت النتائج، هذا بالتأكيد يخلق حالة من الشعور بعدم الثقة لا بالمجلس ولا بالقوى السياسية على اختلافها يعني بدون تحديد على اختلافها التي مشاركة في العملية السياسية وبالتالي يفقد هذه القوى مصداقيتها لدى الشارع ولدى الرأي العام الداخلي، حينما تغير من الخطاب أو تدعي بخطاب وطني ثم بين ليلة وضحاها تعود مرة ثانية لتعمل على أساس المحاصصة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني دكتور هل أنت تجعل المواطن العراقي أو توجه المواطن العراقي إلى أن التعلق بهذه العملية السياسية والانتخابات ونتائج الانتخابات هو أمر فيه شيء من غير الواقعية على أقل تقدير؟

نبيل محمد سليم: يعني لن نبالغ إذا قلنا إن الرأي العام في العراق من الشمال إلى الجنوب هو باتجاه أن تكون هناك طروحات وطنية، طروحات وطنية عراقية خالية من أي طروحات أخرى أي كانت والتي يمكن على أساسها إعادة بناء الدولة وإعادة بناء المجتمع وبالتالي أي محاولة من أي طرف من الأطراف لزعزعة هذا الشعور الذي استعاده المواطن العراقي بعد هذه الفترة من الفوضى والإرهاب وعدم الاستقرار ستنعكس سلبا وبشكل كبير على موقف المواطن العراقي من القوى السياسية وبالتالي من العملية السياسية والنتيجة المنطقية لذلك ستكون استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار، ولا أحسب بأن طرفا من الأطراف يسعى إلى تستمر هذه الحالة لأنه في ظل هذه الحالة لن يستطيع هو أن يؤدي عمله لن يستطيع أن ينتج شيئا وبالتالي سبتقى السلبيات هي الغالبة على الإيجابيات إذا كانت هناك إيجابيات وبالنتيجة لن يكون هناك يعني رأي بحكومة تعمل أو مجلس نواب يستطيع أن يحقق شيئا من المصلحة العامة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عبد الكريم حاولتم الخروج من التخندق الطائفي إلى الخطاب الوطني لكن هذا وضعكم في زاوية ضيقة عندما تعلق الموضوع بالمكاسب.

عبد الكريم السامرائي: أعتقد الصورة ليست هكذا يا أخ عبد العظيم، إحنا إذا نريد نوصف جلسة مجلس النواب الأخيرة كان هناك موقفان واضحان يعني الموقف الأول هو التخندق الذي حصل داخل قاعة مجلس النواب والذي كان مبنيا على شراكات قديمة بين طرفين لم يعبؤوا بمصلحة الطرف الآخر الذي قاطع الجلسة وخرج الحقيقة، ولذلك كانت الجلسة كلها تسير باتجاه واحد وهو إقرار ما أراده الإخوة في التحالف الكردستاني ووافقهم عليه الإخوة في الائتلاف، وطبعا كان هذا واضحا يعني أعطيت عشرات الفرص لرئيس الجلسة أن يتم تطبيق الدستور في هذا التصرف ولكنه لم يفعل ذلك الحقيقة.

عبد العظيم محمد: دكتور ما مصلحة رئيس الجلسة في المضي في هذا القانون؟

عبد الكريم السامرائي: يعني لو يجيب هو عن هذا السؤال ولكنني أريد أن أوضح الموقفين أخي عبد العظيم، الموقف الأول هو هذا موقف الإخوة داخل القاعة الذين كانوا يصرون على عدم التوافق الوطني في هذه المرة، والآخرون الذين خرجوا الحقيقة كان الذين خرجوا التوافق والقائمة العراقية والإخوة في الحوار والكتلة العربية والجبهة التركمانية وبعض النواب الآخرين الذين الحقيقة يعني انزعجوا من إدارة الجلسة ومن التصرف الذي حصل وبالتالي كان التخندق أخي واضحا على طرف دون طرف آخر، نحن كنا حريصين طيلة الفترة الماضية داخل مجلس النواب على التوافق ولكن للأسف الشديد كان هناك إصرار من قبل الإخوة داخل القاعة على تجاوز هذا الاتفاق، ولذلك يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عبد الكريم ليس لدي الكثير من الوقت، عندما هدد الأكراد بالمقاطعة أخذوا ما يريدون، هل أنتم هذا الخيار وارد بالنسبة لكم؟

عبد الكريم السامرائي: بالتأكيد إذا لم ننصف هذه المرة وإذا المحاولات الجادة اليوم اللي يعمل عليها أطراف كثر لمحاولة تجاوز الخطأ وإنصاف المحافظات التي أخذت منها مقاعد كثيرة إذا لم يحصل هذا في هذه المحاولات سننقض القانون ونعيده إلى مجلس النواب وإذا أصر الإخوة على تجاوز رأينا وتجاوز هذه المحافظات التي هي ليست قليلة فبالتأكيد أن رأي الشعب الذي خرجت منه مظاهرات واضح بأن هؤلاء سيقاطعون الانتخابات، أنا أقول إن لا بد أن نتجاوز هذه الظاهرة ولكن للأسف الشديد اليوم عدنا إلى نفس مشهد قانون الفيدرالية، قانون الفيدرالية أيضا إحنا قاطعنا الانتخابات وخرجنا وحتى التوافق خرج ومن ضمنهم أيضا الإخوة في الحزب الإسلامي واليوم أيضا خرجنا جميعا ومن ضمننا أيضا الإخوة في الحزب الإسلامي خرجوا وقاطعوا هذه الجلسة ثم بعد ذلك خرجت تصريحات غريبة عجيبة، ولكن للأسف الشديد كانت في المرتين الذي يدير الجلسة كان في الأولى الدكتور محمود المشهداني من التوافق وهذه المرة الأستاذ إياد السامرائي أيضا من التوافق.

عبد العظيم محمد: نعم. أريد أن أختم بالسؤال عند الدكتور نبيل، دكتور نبيل هل الائتلاف العراقي، الائتلاف الوطني وائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني متخوفون من نتائج الانتخابات المقبلة؟

نبيل محمد سليم: على ما يبدو أن كل طرف متخوف من الطرف الآخر وهذه أوضح أو أفصح عنها الكثير من المسؤولين في قيادات هذا الطرف وذاك من هذا الكيان أو ذاك، طبعا هذا من حق الأحزاب السياسية والكتل السياسية أن تحسب حساباتها وأن تتخوف من احتمالات أن تكون هناك كتلة تتفوق عليها في عدد الأصوات وبالتالي تشكيل الحكومة إلى آخره إلى آخره، المسألة طبيعية لكن عدم الطبيعية فيها هو ألا يكون هناك اتفاق على المصلحة العامة، على الأولويات التي يجب أن يلتزم بها الجميع وبالتالي المنافسة يفترض أن تكون بين أحزاب تريد أن تدير السلطة لفترة معينة في هذا البلد أو ذاك، نحن للأسف ليست لدينا مثل هذه الأولويات كما هو واضح، ليس لدينا مفهوم متفق عليه في المصلحة العامة، ليس لدينا مفهوم لكيفية تحقيق المصلحة العامة للشعب، ليس لدينا رؤية حول..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): وهذه مشكلة دكتور كما يقول الكثيرون هي مشكلة العملية السياسية الآن ولذلك ربما بعض المواطنين العراقيين لا يثق بنتائج الانتخابات وما تتمخض عنه. للأسف انتهى وقت البرنامج، أشكرك جزيل الشكر الدكتور نبيل محمد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ عبد الكريم السامرائي القيادي في حركة تجديد على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة وكل عام وأنتم بخير، أستودعكم الله والسلام عليكم.