- دوافع التحرك الإيراني ودلالات التوقيت
- رد الفعل الشعبي والمآخذ على موقف الحكومة

عبد العظيم محمد
كمال الساعدي
محمد تميم
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول التعرف على الدوافع الحقيقية التي أدت بإيران إلى اتخاذ خطوتها الأخيرة باحتلال بئر الفكه النفطي في محافظة ميسان جنوبي العراق، ونتساءل عن مدى الحرج الذي تسببت به طهران لحلفائها في العراق وهل يوصف رد فعل الحكومة العراقية بالباهت أم بالدبلوماسي؟ وإذا كانت إيران تريد التأثير في الانتخابات القادمة كما تزعم الإدارة الأميركية فما طبيعة هذا التأثير ولمصلحة من وضد من؟ هذه الأسئلة وغيرها سنطرحها على ضيفينا من بغداد الأستاذ كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي والقيادي في حزب الدعوة، وكذلك الأستاذ محمد تميم عضو مجلس النواب العراقي وعضو الحركة الوطنية العراقية، وقبل أن نتحدث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: حادثة فتحت أبوابا واسعة للتحليل، 11 جنديا إيرانيا يحتلون بئرا نفطية عراقية ويرفعون علم بلادهم عليها، رد فعل حكومة العراق جاء باردا رغم أن ملايين العراقيين يشعرون بغضب من التصرف الإيراني الذي يرقى إلى درجة الاحتلال بنظرهم. تصرف إيران حلل بأكثر من رأي، البعض يرى أنه رسالة لأميركا وجس نبض لاستبيان رد الفعل العسكري الأميركي وآخرون يرونه رسالة إلى شركات النفط الغربية التي تعاقدت حديثا مع العراق لتذكرها بأنه لا يمكن تجاوز إيران المجاورة، لكن الأغلبية تتفق على أن هذا التصرف هو حلقة من وسائل التدخل الإيراني في الشأن العراقي، دور تحاول إيران لعبه في الانتخابات القادمة، لا يخفى أن بعض الأحزاب التي تحكم عراق اليوم ترعرعت في أحضان طهران وترتبط معها بصلات عميقة وهكذا أصبحت حكومة بغداد بعد الاحتلال حليفا إستراتيجيا لإيران ولكن الشهور القليلة الماضية شهدت ما وصفه بعض العراقيين بتذبذب في هذه العلاقة، فبداية تفككت الأحزاب الشيعية إلى فريقين، فريق متمسك بمبادئه القديمة وفريق خرج عن طوره محاولا انتهاج خط جديد يتجاوز الطائفية عابرا إلى الوطنية لإدراكه أن المستقبل لا يتحقق بالوسائل القديمة لا سيما مع تصاعد تذمر الشارع من طائفية الأحزاب وهذا لا يعجب الجار الشرقي الذي يدرك أن خسارة العراق تعني الكثير له فبحث عن مبرر لمحاولة دعم فريق مناصريه، والنظرة الأخرى ترى أن إيران ربما أيقنت أن تأثيرها السياسي في العراق أخذ في التضاؤل لأن الإرهاصات تشير إلى أن المسرح السياسي العراقي بدأ يميل في اتجاه تكوين تكتل جديد لا يتوافق مع المصالح الإيرانية، وخدمة لهذه المصالح وللتأكيد على حقوق تطالب فيها طهران في العراق جاء التحرك الإيراني باتجاه الفكه وهو ما يعتبره العراقيون أطماعا إيرانية في بلدهم.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع التحرك الإيراني ودلالات التوقيت

عبد العظيم محمد: أستاذ كمال أبدأ معك بعد متابعة لهذه القضية بإيجاز، يعني ما تفسيركم لهذا التحرك الإيران الأخير الذي يسبق الانتخابات وما سر هذا التوقيت الإيراني؟

كمال الساعدي: شكرا جزيلا. بسم الله الرحمن الرحيم. دعني باختصار أقدم عرضا تاريخيا دقيقا من مصادر علمية وعسكرية لهذا البئر، البئر حفر في سنة 1977 في تشرين الثاني تم الانتهاء منه، في 1/1/1979 ابتدأ الإنتاج لهذا البئر، سنة 1980 توقف البئر نهائيا عن الإنتاج بسبب الحرب وحتى يومنا هذا، حاولت الحكومة العراقية السابقة الاقتراب من البئر سنة 1999 كان آخر حادثة اقتربت الفرقة المدرعة العاشرة من البئر وتم إطلاق النار عليها وهربت هذه الفرقة، وحتى يومنا هذا طيلة 23 سنة في زمن صدام وطيلة ست سنوات لم يستغل البئر، لذلك هذا البئر معطل منذ سنة 1980 ولم ينتج منه ولا قطرة واحدة بسبب النزاع الحدودي وبالتالي هذه القضية ليست جديدة والنظام السابق يتحمل طيلة 23 سنة التخلي عن هذا البئر.

عبد العظيم محمد: يعني صدام ونظام صدام كان في حالة حرب مع إيران، الآن أنتم على..

كمال الساعدي: (مقاطعا): لا، حتى بعد الحرب، الحرب توقفت سنة 1989 وإلى سقوط النظام لم يستخرج منه قطرة واحدة، لست مدافعا عن أحد، نحن لدينا موقف واضح ووطني أن هذا البئر عراقي، أعلنا الحكومة العراقية وأعلنا نحن أن هذه البئر عراقية لن نسمح لإيران أن تتجاوز عليها وخرج الإيرانيون منها وأنزل العلم الإيراني والآن هي تحت سيطرة القوات العراقية لكن هذه المنطقة هي أساسا منطقة نزاع، هنالك مسافة بين الجيشين تمتد إلى حوالي مائة متر لا يقترب أحدهما من الآخر، هذا هو الموقف الميداني.

عبد العظيم محمد: أستاذ كمال، سؤالي كان هو ما تفسيركم لهذا التحرك الآن وفي هذا التوقيت الذي يسبق الانتخابات لماذا إيران تحركت الآن؟

كمال الساعدي: هذه المرة السابعة أو الثامنة طيلة الثلاثين سنة من سنة 1980 وحتى يومنا هذا سبع مرات حدثت هذه الحادثة، لكن هذه المرة الأولى التي يسلط فيها الضوء، سبع مرات حدثت هذه الحادثة طيلة ثلاثين سنة أو أكثر وبالتالي نحن نعتقد أن هناك أهدافا سياسية، أولا البئر إنتاجه ضئيل والقضية ليست قضية نفط لأنه هو بئر واحد ينتج آلاف البراميل وليس الملايين كما قيل، هذه أكاذيب الإعلام، البئر عراقي 100%، انسحب منه الإيرانيون تحت ضغط الدبلوماسية العراقية ولن نسمح للإيرانيين البقاء بهذا البئر أو استغلاله أو السيطرة عليه، هذا هو الموقف الرسمي، موقف البرلمان موقف أعلنا عنه كقوى سياسية، ليس هنالك مزايدات على وطنيتنا ولا على وطنية الحكومة العراقية ونسعى إلى حل هذه القضية، هذه القضية فيها جانب سياسي فيها جانب قانوني، سنة 1957 مزقت الاتفاقية بين العراق وإيران وتم تسليم نصف شط العرب من قبل صدام لإيران وبالتالي برزت قضية الحدود وتم تمزيق هذه الاتفاقية سنة 1979 وبالتالي بقيت المشكلة عالقة، قامت الحكومة العراقية بتشكيل لجان مشتركة مع الإيرانيين وهذه اللجان تجتمع بين فترة وأخرى لحل مشكلة هذه المنطقة، مشكلة الحدود مع إيران..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أسمع رأي طرف آخر وهو الأستاذ محمد تميم، أستاذ محمد تميم ماذا أرادت إيران من تحركها؟ كيف قرأتم هذا التحرك ولماذا الآن بالنسبة لإيران؟

محمد تميم: بسم الله الرحمن الرحيم، نعتقد أن هذه التجاوز الإيراني على الحدود العراقية لم يكن هذا الأول ولكن منذ 2003 وحتى الآن كان هناك الكثير من الشواهد، دعم المجاميع المسلحة والمجاميع الخاصة حتى تنظيم القاعدة تلقى دعما في إيران وأسلحة دخلت إلى العراق إيرانية الصنع حديثة الصنع وإلقاء النفايات في شط العرب وتجفيف نهر الكارون وتسهيل عبور المخدرات إلى العراق والضغط على بعض الأحزاب السياسية في العراق والعلاقات المميزة معها ثم جاءت هذه المرة باحتلال سافر عسكري لبئر نفط عراقي وأرض عراقية حتى بعد اتفاقية 1975 والأخ السيد كمال الساعدي ذكر قبل قليل أن هذا البئر بدئ الحفر فيه في 1977 هذا يعني أنه بعد اتفاقية الجزائر هذه أرض عراقية وقبل بدء الحرب العراقية الإيرانية هي أرض عراقية وهذا البئر عراقي 100% كما ذكر، ولكن أنا تحليلي الشخصي لهذا الأمر لماذا التوقيت بهذا الوقت بالذات؟ أنا أعتقد أنها جاءت رسالة للضغط على ائتلاف دولة القانون الذي ربما تعرض إلى ضغوط وحوارات لغرض الاندماج مع الائتلاف الوطني ورفض هذا المنحى وسار باتجاه آخر وحاول أن يجد منحى وطنيا آخر ويشكل ائتلافا من شخصيات وأحزاب سياسية من مختلف الطوائف والقوميات في العراق وعندما فشلت الدبلوماسية الإيرانية في الضغط على ائتلاف دولة القانون للدخول مع الائتلاف الوطني في ائتلاف انتخابي واحد أعتقد أنها بدأت ترسل الرسائل إلى السياسيين العراقيين وإلى حصرا قيادات ائتلاف دولة القانون..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل تقصد من كلامك أستاذ محمد أن إيران أرادت إحراج المالكي وائتلاف دولة القانون والحكومة العراقية لمصلحة انتخابية؟

محمد تميم: أنا أعتقد أنها أرادت إحراج ائتلاف دولة القانون والحكومة العراقية لمصلحة انتخابية أو لدعم طرف انتخابي وأنا أعتقد أن الضغوط بهذه الطريقة لن تجدي نفعا، جميع العراقيين ملتفون الآن حول قضية وطنية وهي قضية البئر، لم تعد قضية البئر تشمل طائفة أو تشمل منطقة أو تشمل جهة وإنما كان هناك مظاهرات عارمة عفوية لم تكن منظمة من قبل أحزاب خرجت إلى الشارع وهناك امتعاض شعبي من هذه القضية وهذه القضية وطنية وأعتقد أن إيران اختارت المكان الخطأ واختارت التوقيت الخطأ وقامت بهذا الاحتلال وأعتقد أن الحكومة العراقية لديها ما يكفي لإخراج القوات الإيرانية إذا ما استنفدت الجهود الدبلوماسية، نعم القوات الإيرانية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أقف مع الأستاذ كمال في نقطة الضغط على ائتلاف دولة القانون هل تتفق مع هذا التحليل أستاذ كمال؟

كمال الساعدي: أنا لا أعرف بالضبط نوايا الحكومة الإيرانية ولسنا مرتبطين بها بأي شكل من الأشكال كما أشار تقريركم في البداية أن هناك من ترعرع، نحن ترعرعنا هنا في العراق وأسس حزب الدعوة الإسلامية سنة 1957 ومعروف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم التقرير لم يسم أحدا.

كمال الساعدي: لا، هو لما يقول هناك ترعرعت يعني كل من كان هناك معناه هو خاضع والكل الآن بدأ يعرف أننا أصحاب إرادة وطنية وموقف وطني لا نحتاج أى شهادة من أحد، ما هو الدافع الإيراني؟ ربما يكون حتى العقود النفطية الأخيرة التي أنجزت بوطنية عالية وبشفافية لم يحدث لها في التاريخ ربما يكون هذا سبب من الأسباب أن العراق من الممكن أن يتحول إلى دولة نفطية كبرى خلال السنوات القليلة القادمة، من الممكن أن تكون هذه رسالة، أنا أعتقد أنها رسالة سياسية، البئر كما قلت من الناحية الاقتصادية ليس ذي جدوى، هو ينتج آلاف البراميل ولم ولن يسمح لإيران أن تدخل هي داخل البئر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الرسالة السياسية أستاذ كمال هل لها علاقة بالانتخابات؟

كمال الساعدي: من الممكن جدا واضح أنها رسالة سياسية كما قلت هذه المنطقة تم الخلاف حولها صار حوالي ثلاثين سنة يعني ليس القضية جديدة الآن تم تسليط الضوء عليها من الإعلام بشكل كبير، ما هي الرسالة؟ هل هي فعلا رسالة من الإيرانيين استفزاز للأميركان ورؤية ردود فعلهم؟ من الممكن جدا وإلا لا أعتقد أنها كذا قرار ثم بعد ذلك دعنا نسأل سؤالا، إذا كانت القضية عسكرية بحتة ما يدزون 11 جنديا، يدزون جيشا ويحتل أرضا وباعتبار إذا كانت هذه الأرض أرضهم يدزون جيشا ويقولون هذه أرضنا، وهم الآن عسكريا أقوى من عندنا -خلينا نعترف- لكن إرسال 11 جندي ثم بعد ذلك ينسحبون، واضح أن القضية مو عسكرية واضح أنها سياسية وبالتالي نحن لا يهمنا ما هو الموقف.

عبد العظيم محمد: على العموم وزير الخارجية العراقي قال إنهم لم ينسحبوا خارج الحدود العراقية، هم لا زالوا داخل الحدود العراقية. سنكمل الحديث حول الموضوع ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

رد الغعل الشعبي والمآخذ على موقف الحكومة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها حول خلفيات التدخل الإيراني الأخير في العراق. في الأيام الأخيرة سجلت ردود فعل واسعة في الشارع العراقي رافقها عدة مظاهرات خرجت في مدن وسط وجنوب العراق للتنديد بالاحتلال الإيراني لبئر الفكه النفطي العراقي، أخذنا رأي بعض المواطنين العراقيين في بغداد في هذا التدخل نتابعها معا.

[شريط مسجل]

مشارك1: أكو طرق دبلوماسية إن شاء الله تنحل بالطرق الدبلوماسية، وما انحلت بالطرق الدبلوماسية أكو مجلس الأمن أكو الأمم المتحدة أكو طرق دبلوماسية على مستوى أعلى.

مشارك2: طبعا دور الحكومة دور فاشل ولا يحسد عليه ولكن نقول لهم إن لم تستطيعوا تدافعوا عن المواطن فالله معكم مع السلامة، وإن لم تسطيعوا تدافعوا عن الوطن نحن الذين ندافع عن الوطن وهيهات لإيران ستندم وستبكي دما على هذا المشروع مالها، وهي خسرت كل المتحالفين معها سابقا ولكن إن شاء الله وين يروح المطلوب إلنا ويا ما أحلى النصر بعون الله.

مشارك3: ما أعتقد الحكومة أدت دورا فعالا باتجاه الاعتداء الإيراني، نحن نعتبره اعتداء لأن حقل النفط عراقي وقديم، فاستغلوا هذه الأوضاع بهذا الظرف الذي يمر به العراق.

مشارك4: طبعا دخول القوات الإيرانية لحقل الفكه هو تجاوز وتعدي على الحدود العراقية وحقل الفكه هو حقل عراقي حقل نفطي تابع للدولة العراقية وما من حق إيران كدولة أنها تعتدي ونحن بهذه المرحلة أنه ما مهيئين أنه اعتداءات دولة جارة، نحن نطمح أن تكون العلاقات جيدة مع إيران ومع كل دول الجوار.

مشارك5: الحقيقة هو مسلسل متصل يعني من سنين والأطماع الإيرانية أو أطماع كل الدول بثروة العراق معروفة والعراقيون منتبهون عليها سواء تغيرت الحكومات أو بقيت الحكومات، فأطماع هي المفروض ينتبه عليها كل العراقيين.

مشارك6: نحن نحث الشباب وكل شريف أن يحمل السلاح ويقاتلهم إذا كان الجيش عاجزا وهذا نعرفه نحن، نحن ما عندنا ذاك الجيش اللي أدبهم واللي سواهم كالجرذان.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: أستاذ محمد تميم استمعنا إلى ردود فعل الشارع العراقي وبالتأكيد كل ردود الفعل هي غاضبة ومستاءة من التدخل الإيراني وهناك من يقيم أداء الحكومة بأنه ضعيف هل تعتقد أن إيران أساءت لمن يوصفون بأنهم حلفاؤها في العراق؟

محمد تميم: بالتأكيد أساءت لمن يوصفون.. بل أحرجت حلفاءها في العراق أو الأحزاب السياسية التي ذكر تقريركم أنها ترعرعت لديها، لكن أنا أعتقد أن إيران نسيت أن على الرغم من أن الجيش العراقي ربما ليس بالإمكانات والمستوى الذي يستطيع أن يفتح جبهة خارجية وهو يقاتل الآن على جبهة داخلية، لكن نسيت أو تناست أن هناك اتفاقية سحب قوات أمنية موقعة مع الولايات المتحدة الأميركية تتيح للعراق في أي وقت مضى وبعض الشخصيات الوطنية عندما وقعت وافقت على هذه الاتفاقية على مضض كانت لغرض حماية حدود العراق وفي هذه الاتفاقية نقطة تتيح للحكومة العراقية أن تطلب المساعدة من قوات الاحتلال الأميركية لغرض إخراج أي قوات عسكرية أجنبية تدخل إلى الأرض العراقية وأكد السيد وزير الخارجية أن القوات الإيرانية قد غادرت البئر بمسافة خمسين مترا لكنها لا تزال ضمن الأرض العراقية والجهود الدبلوماسية الآن مستنفرة لغرض إخراج القوات الإيرانية خارج الحدود العراقية لكن إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية ليس أمام الحكومة العراقية إلا أن تطلب من قوات الاحتلال الأميركي التدخل لغرض إخراج قوات الاحتلال الإيراني وإذا لم تطلب الحكومة العراقية فسيكون للبرلمان العراقي وقفة للضغط على الحكومة لغرض القيام بهذا.

عبد العظيم محمد: أستاذ محمد إيران متهمة بالتدخل في الشأن العراقي سياسيا وأمنيا قبل هذا التدخل كما قال محمود عثمان عضو التحالف الكردستاني، هل تعتقد أن هذا التدخل الأخير عزز هذه الفكرة أكثر؟

محمد تميم: هذه ليست تهمة، هذه حقيقة وحقيقة ماثلة للعيان، اعترافات المطلوبين والذين تجاوزوا الحدود والأسلحة التي يتم اكتشافها تأتي من دول الجوار، أغلب هذه الأسلحة تأتي عن طريق إيران وإيرانية الصنع بتواريخ حديثة، والأحداث التي تعرضت لها البصرة قبل سنتين تقريبا وكذلك في العمارة كانت أغلب الأسلحة التي قاتلت بها المجاميع الخاصة والمجاميع الخارجة عن القانون قاتلت الجيش العراقي وقاتلت رئيس الوزراء نفسه في البصرة كانت مدعومة من إيران..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً لماذا الحكومة العراقية لديها موقف حازم من سوريا وصعدت في موضوع سوريا وليس لها موقف بهذا الصدد تجاه إيران؟

محمد تميم: يا سيدي العزيز ليس موضوع التصعيد تجاه سوريا أو تجاه إيران أو تجاه أي دولة أخرى أي دولة تتدخل بشكل سلبي في الشأن العراقي وتزعزع أمن العراق وتثير إشكالات للعملية السياسية في العراق فالحكومة مطالبة بالوقوف وقفة حازمة سواء كان مع سوريا أو مع إيران ولكن أنا أعتقد التأثير الإيراني تأثير أكبر والتدخل الإيراني في الشأن العراقي ذو تأثير أكبر والأذية التي تحملها الشعب العراقي طوال السنوات الماضية كانت بشكل أكبر وأكثر وضوحا من قبل الحكومة الإيرانية رغم أن هناك تعامل اقتصادي على مستوى عال ومستوى كبير.

عبد العظيم محمد: حول ردود الفعل أريد أن أسمع رأي الأستاذ كمال، أستاذ كمال استمعنا إلى رأي المواطنين العراقيين وفي المجمل هي ردود فعل غاضبة وتريد من الحكومة العراقية اتخاذ خطوات أقوى ومواقف أشد تجاه التدخل الإيراني وربما كما يرى البعض بعض المحللين السياسيين أن وضع الحكومة اهتز بسبب رد فعلها على التدخل الإيراني الأخير ويصف بأنه رد فعل ضعيف.

كمال الساعدي: أولا موقف الحكومة ليس موقفا ضعيفا ولم يهتز ولم يكن رد فعلها ضعيفا والدليل أن القوات الإيرانية انسبحت من البئر والدبلوماسية العراقية عملت، والسؤال الأساسي هل الحكومة مدعومة من القوى السياسية في مواقفها؟ القوى السياسية للأسف مواقفها خارجية ومواقفها مرتبطة بالأجنبي غير العراقي أقصد به أكثر ما مرتبطة بالوطن بدليل أنها غدرت بالحكومة عندما كان الصراع مع غير إيران، نحن طبعا كموقف وأنا أنتمي إلى الحزب اللي يقود الحكومة موقفنا الآن واضح وصريح نرفض بالكامل أن تمس إيران شبرا واحدا من أرضنا حتى لا أحد يزايد علينا وقمنا بجهد لإخراج الإيرانيين وسنخرجهم، إذا كان هناك باقون أيضا بشبر واحد سنخرجهم، هذه قضية وطنية لا أحد يزايد علينا، السؤال الأساسي القوى الوطنية اللي تقول نحن وطنيون لم أشاهد من عندهم وطنيا واحدا وقف مع الشعب العراقي عندما ذبح، حتى هذه اللحظة لا يدينون حزب البعث ولا القاعدة عندما يذبحون، واضح أن هناك مزاجية بالمواقف، أنا أتمنى هذا الموقف الآن ضد إيران وأنا ضده أنا ضد احتلال بلدي وأعتبر إيران قامت بخطوة غير مسؤولة عندما دخلت إلى بلدي أتمنى على القوى السياسية أن تكون وطنية مع المواقف الأخرى هذا السؤال هو.

عبد العظيم محمد: أستاذ كمال القوى السياسية العراقية تتهم إيران بالتدخل أمنيا وتحملها مسؤولية التفجيرات وهناك من يحملها مسؤولية دعم تنظيم القاعدة في العراق وتتهم إيران أيضا بأنها تمد الجماعات المسلحة بالأسلحة، كل هذه الأطراف السياسية كانت تتحدث عن إيران وعن دور إيران لكن الحكومة والأحزاب التي توصف بأنها مدعومة من إيران تتعامل بشكل آخر غير التعامل الذي تتعامل به تجاه سوريا.

كمال الساعدي: أولا لا تخلي الأحزاب كلها في خانة واحدة، نحن قلنا لدينا تاريخ ومعروف وموقفنا واضح الآن انعكس على موقف حكومي، هذه النقطة الأولى. ثانيا هل هي إيران فقط تتدخل؟ هو كل الدول الآن تتدخل بالعراق وهم كلهم يعرفون، سؤالي الأساسي مو على التدخل الإيراني لأنه أنا بينت موقفا ما أحتاج أكرره، أقول هذه القوى أتمنى أن تقف مع الشعب العراقي على طول الخط أن تقف مع من يتبع الشعب.. الدول العربية تدخلت، أريد باكر من عندهم واحدا برجولة وبشهامة يقول إحنا ضد فلان دولة، فلان دولة تتدخل، ذاك اليوم وزير الدفاع قال دخل لنا 450 صاروخ من فلان بلد، ليش ما طلعوا وقالوا ليش يابا تعال يا بلد عربي شلون تدخل لنا هيك صواريخ تذبح بها شعبنا؟ أنا أتهم هذه القوى أنها غير وطنية، إحنا وطنيون، إحنا وقفنا ضد الدول العربية التي تتدخل ووقفنا ضد إيران، هذا هو الموقف الوطني، لم نفرق بين إيران وغير إيران، الآن طلبنا من إيران وسنطلب أن تخرج حتى آخر لحظة ولن نسمح لها أن تمس أراضي العراق ورفضنا التدخل العربي، أريد من القوى الوطنية اللي أدري بعضهم كان يبيع جغاير ويا عدي أريده يكون وطنيا أيضا مع البلدان العربية بس، إحنا ما رايدين شيء، أريدهم يقولوا تعالوا شكلوا موقفا وطنيا داخل البرلمان ضد إيران وضد الدول العربية مو حكي عام لا، مثلما يجيبون اسم إيران يقولون فلان بلد فلان بالأسماء، إذا ما جابوا أسماء رح يصير لعبة إعلامية، أنا أريد الآن موقف القوى الوطنية باختصار يقولون نحن موحدون كعراقيين ضد إيران ضد سوريا ضد السعودية إذا تدخلت ضد الأردن إذا تدخل ضد المغرب إذا تدخلت ضد فرنسا إذا تدخلت، أي بلد ويحددون بالأسماء ويصير موقف وطني، أنا أعتقد أن القضية مرتبطة بأجندات وإحنا الآن كحكومة -حتى أختصر- الحكومة العراقية واقفة لوحدها وغدرت بها أغلب القوى السياسية في هذا الموقف وفي غيره غدروا بها لتصفية حسابات انتخابية.

عبد العظيم محمد: نعم. أستاذ محمد تميم ما تعليقك على هذا الكلام؟

محمد تميم: يا سيدي العزيز القوى الوطنية تحدثت وترفض أي تدخل، لكن التدخل الإيراني وفلسفة الذبح وقطع الرؤوس واستخدام الدريلات والتزريف كلها كانت أفكار إيرانية ودخلت إلى العراق كثقافة وبدأ الصراع الطائفي عندما كان التدخل الإيراني واضحا وكان لديها ضباط في وزارة الداخلية، إيران تدخلت بشكل واضح، نحن لسنا مع أن تتدخل سوريا ونقول تعالي تدخلي أو نقول للسعودية تعالي تدخلي، نرفض جميع هذا التدخل وقلناه بأعلى الأصوات، لم تكن هناك مزايدة أو نقول إن هذا يتدخل نصمت عن هذا التدخل ونحن مع هذا التدخل، نحن ضد أي تدخل سلبي في الشأن العراقي يؤدي إلى زعزعة الأمن أو يثير الطائفية في العراق ولكن نقول لك بصراحة إن هناك إشكالات كبيرة في المجتمع العراقي وفي الساحة العراقية السياسية نقول إنها ربما هي التي تعيق الحكومة لكن الحكومة مطالبة ليس فقط أنها قضية احتلال بئر، هل يعلم السيد كمال الساعدي أن إيران أرسلت طائرتي تجسس إلى العراق تم إسقاطها من قبل الولايات المتحدة الأميركية والطيران الأميركي وهي الآن في وزارة الدفاع، طائرات تصوير وهذا الكلام دقيق وأنا أتكلم عنه بطريقة مسؤولة، إيران مسحت كل الأجواء العراقية وكل الأرض العراقية وتدخلت بشكل سافر ويعلمه القاصي والداني، لا يستطيع أحد أن يغفل هذا التدخل، أما ما يقال عن تدخل سوريا وتدخل البعثيين وغيرها، السيد وزير الداخلية في جلسة الاستماع السري في مجلس النواب قال عندما عرضت الاعترافات عن التفجيرات قالوا له إن التفجيرات التي ظهرت ظهر فيها شخص قال إنه ينتمي إلى حزب البعث، قال هذا غير صحيح ولم نتمكن من الوصول إلى الجهة، تمكنا من الذي نفذ من الوصول إلى الذي نفذ لكن لم نتمكن من الوصول إلى الجهة التي نفذت، أما ما يقال عن حزب البعث وغيره..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم هذه صفحة التدخلات الخارجية تبقى الصفحة مفتوحة خصوصا قبل الانتخابات. للأسف هذا ما سمح به الوقت، أستاذ محمد تميم عضو الحركة الوطنية العراقية عضو مجلس النواب أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ كمال الساعدي القيادي في حزب الدعوة وعضو مجلس النواب العراقي على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة إلى أن نلتقي إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.