- واقع الإعدامات والمحكومين بالإعدام في العراق
- ظروف المحاكمات والخلفيات السياسية للأحكام

عبد العظيم محمد
عمر الهيجل
عبد الكريم شريدة
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول تسليط الضوء على تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر مطلع هذا الشهر حول عمليات الإعدام التي تنفذها الحكومة العراقية بحق مدانين تقول المنظمة إن الظروف والتحقيقات تجعل من هذه الأحكام غير موضوعية بالنظر إلى طبيعة الاتهامات وظروف التحقيقات التي تنتزع فيها الاعترافات قسرا وفي كثير من الأحيان تحت التعذيب. فما حقيقة المعلومات التي قدمتها المنظمة؟ وهل لتلك الأحكام صبغة سياسية أكثر منها جنائية؟ وما مواقف الكتل السياسية منها؟ للحديث في هذا الموضوع معنا من بغداد الأستاذ عمر الهيجل عضو مجلس النواب العراقي عن جبهة التوافق، ومن عمان الدكتور عبد الكريم شريدة رئيس لجنة السجون والمعتقلات في المنظمة العربية لحقوق الإنسان. وقبل الحديث في الموضوع نتابع
هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: كان إلغاء حكم الإعدام بعد احتلال العراق عام 2003 شعارا لأغلب قادة أحزاب التغيير الذين وصفوا الحكم السابق بالدكتاتوري القائم على القمع وأن المرحلة الجديدة عنوانها الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وذكرت تقارير حكومية أن أحكام الإعدام توقفت لفترة بعد الاحتلال لكن الواقع السياسي بكل ما يحمله من تناقضات وتعقيدات من خيمة الاحتلال والصراعات الحزبية والطائفية رجح عودة أحكام الإعدام، ورغم تسميتها أحكاما جنائية لكن الباعث السياسي كان مهيمنا على أغلبها كما يرى ذلك مراقبون من منظمات دولية ولعل مشهد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين شاهد على تلك الحالة السياسية التي تقف وراءها كما يرى الكثيرون أحقاد دفينة تم استغلالها بصورة واضحة. هذه الأيام تعود قضايا الإعدام إلى واجهة المشهد السياسي، نوري المالكي رئيس الوزراء يطالب بضرورة الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام بحق من صدر عليهم الحكم من بينهم قادة حزب البعث وقال المالكي إنه يأسف لأن يبقى هؤلاء إلى الآن دون تنفيذ ما سماه قرار القضاء العادل، وهذه المطالبة يشاركه فيها قادة أحزاب كردية، مطالب تخشى منظمات قانونية دولية ومحلية أن تستغل سياسيا لا سيما وأن البلاد مقبلة على انتخابات نيابية تنبثق عنها حكومة لأربع سنوات لا شك أنها مطمح ومطمع كبير. منظمة العفو الدولية سارعت بمطالبة السلطات العراقية أن تكف فورا عن أحكام الإعدام وذكرت المنظمة أن ما يزيد عن تسعمائة شخص ممن حكم عليهم بالإعدام واستنفدوا سبل الطعن القانوني قد يتم إعدامهم في أي وقت، وجاء في تقرير للأمم المتحدة أن هنالك انتهاكات يجب علاجها وإلا فإن عقوبة الإعدام التي تصدرها المحاكم العراقية لا تزال تعسفية ومخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

[نهاية التقرير المسجل]

واقع الإعدامات والمحكومين بالإعدام في العراق

عبد العظيم محمد: بعد هذا التقرير حول الإعدامات في العراق خلال السنوات الماضية أو تقرير منظمة العفو الدولية، أستاذ عمر الهيجل هذه الأرقام التي قدمها التقرير حول الإعدامات والمحكومين بالإعدام هل لديكم أي اطلاع عليها في مجلس النواب العراقي؟

عمر الهيجل: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا لقناة الجزيرة ولكم شخصيا على تواصلكم معنا في المشهد العراقي والخوض في تفاصيل ما يهم ويلامس جراحات أهلنا وأبناء شعبنا. أنا حقيقة عندي أربع ملاحظات سريعة، الأولى الحقيقة تأخر منظمة العفو الدولية بالاهتمام بالشأن العراقي ومع هذا التأخر جاء الاهتمام بجزئية مفردة من ملف حقوق الإنسان المتراكم عندنا من 2005 إلى اليوم وكان بودنا أن يكون هناك اهتمام أوسع وأكبر وتواصل أكثر مع منظمات المجتمع المدني في العراق المهتمة بهذا الملف. المسألة الثانية اليوم خروج معظم أبناء الشعب العراقي على المستوى الشعبي وكذلك الكتل السياسية من التخندقات الطائفية والعرقية والحزبية إلى الساحة الوطنية وهذا انعكس إيجابا على أداء مؤسساتنا أو ظهور مؤسساتنا بشكل جديد وبالتالي اليوم عندنا أداء مهني جيد وأصبحت لدينا صمامات أمان كثيرة تحول دون يعني اختراق حقوق الإنسان كما كان في 2005 و2006 و2007. المسألة الرابعة، اليوم لدينا صماما أمان يمنعان قضية الظلم في تنفيذ أحكام الإعدام، وكما تعلمون أنا كنت مستشارا في المرحلة الماضية لديوان رئاسة الجمهورية وأعلم ما هي الصمامات التي وضعها نائبا رئيس الجمهورية الأستاذ طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي بخصوص التوقيع على قضايا الإعدام فهناك عرض على القضايا القانونية وعرض على المسائل الشرعية ثم تمضي هذه القضية واليوم نلاحظ بأن الحكومة العراقية تشكو من عدم توقيع النائبين على معظم قضايا الإعدام. صمام الأمان الثاني محكمة التمييز العراقية اليوم لربما 90% من أحكام الإعدام لعدم قناعتها بالأدلة والصبغة القانونية التي بني عليها القرار تقول بقضية النقض لذلك نشاهد محكمة التمييز اليوم استهدفت بثلاثة تفجيرات متتالية ولربما نتوقع -لا سمح الله- أن يستهدف أيضا مبنى محكمة التمييز لأن المحكمة اليوم تعمل بطريقة مهنية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عمر سأسألك عن النظام القضائي لأن تقرير منظمة العفو الدولية أشار إلى هذا النظام ومسؤوليته عن هذه الأحكام، لكن أريد أن أسأل الدكتور عبد الكريم، دكتور عبد الكريم أنتم في المنظمة العربية لحقوق الإنسان هل لديكم أي اطلاع ومعلومات حول هذه النقطة حول قصة الإعدامات في العراق؟

عبد الكريم شريدة: يا سيدي إحنا شاكرين لكم بداية لاستضافتنا حول هذا الموضوع الإنساني اللي نعتقد أنه مهم جدا وإحنا يعني ما تفضل به الزميل من حيث الضمانات للمواطنين اللي بيتم اعتقالهم سواء من الجنسيات العربية أو إخوانا من أصل عراقي يعني إحنا نرى أنه لا يوجد هنالك أي ضمانات، إحنا باحتكاك مباشر مع العديد من الأشخاص سواء داخل سجون بالعراق أو من بعض الأشخاص اللي أفرج عليهم منشوف أنه ما في أي من هذه الضمانات تتوفر للمواطنين وأنه يتم الإعدام بأغلب الحالات نتيجة ليعني أسباب سياسية بالدرجة الأولى دون توفير أي من الضمانات اللي تراعيها يعني المعايير الدولية من توفير محامين من قدرته على استدعاء الشهود من الدفاع عن نفسه، الآن أنا باتصال مباشر مع مجموعة في السجون يعني أنا أعطيك الآن وبأتحدى السلطات العراقية بهذا الموضوع عنا ببعض السجون بالعراق خاصة بسجن السالمية وغيره من السجون بأن كثيرا من هؤلاء هم طلاب كانوا يدرسون مبعوثين من دولهم لإكمال الدراسة ولكن لما صارت الأحداث هربوا ما كانت معهم وثائقهم الآن بالسجون لمدة فترات طويلة وما في لا قادر لا محاكم ولا أي إشي تصل لهم يعني حتى لو كلف خاطره أي مسؤول من المسؤولين العراقيين وطلب هؤلاء الطلاب وتأكد من وزارة التعليم الأردنية هل هم مبعوثون وكانوا طلابا ولا لا، وبالتالي الآن الاعتقالات عشوائية الإعدامات عشوائية، الإشي اللي يؤلمنا حقيقة ويجعلنا نشعر بالخطورة أكثر لما بتشوف وزيرة حقوق إنسان في العراق تطالب وتدعم عقوبة الإعدام دون أي توفير أي نوع من الحماية وتوفير المعايير فبالتالي من هنا نشعر إحنا يعني بالقلق حيال ما يجري داخل العراق بحق كافة المواطنين من مختلف الجنسيات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم أستاذ عمر قال إن النظام القضائي هو الضمانة، أستاذ عمر لكن تقرير المنظمة أو منظمة العفو الدولية وصفت النظام القضائي في العراق بالمتهالك وقالت هو غير قادر على إجراء محاكمات نزيهة في القضايا الجنائية العادية فضلا عن القضايا التي تصل إلى حكم الإعدام.

عمر الهيجل: أستاذ عبد العظيم نحن نوافقهم في الشق الأول بأنه يعني في الخط الأول من المحاكم اليوم لدينا قضاة حقيقة لم يعينوا قضاة على خلفية مهنية وإنما على خلفية انتماءات سياسية ولكن بفضل الله اليوم رجال قضاء التمييز والمحكمة الاتحادية وكبار القضاة الذين يقودون مجلس القضاء الأعلى اللي هو سلطة تشريعية مستقلة اليوم هم صمام الأمان لنا، ولما أقول هذا اليوم أنا أدعو أخي أن يتواصل معنا في البرلمان ومعي شخصيا حتى نطلع معه على تفاصيل القضية ولدينا اليوم متواصلون مع إخوانا كبار القضاة، لذلك اليوم الإرهاب والعصابات الإجرامية تستهدف قضاة التمييز كون هؤلاء يؤدون أداء مهنيا أما في المستوى الأول والثاني فنحن نوافق من يقول بأن هناك تهالكا وهناك يعني هناك فساد مالي وإداري ونحن بهذه المسألة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني السؤال أستاذ عمر هل..

عمر الهيجل: (متابعا): ونحن نتعامل مع المسألة واتفقنا مع رئيس مجلس القضاء الأعلى لمتابعة الأمر.

عبد العظيم محمد (متابعا): السؤال أستاذ عمر، هل هناك تهاون في إصدار أحكام الإعدام بحق بعض المتهمين؟ هل هناك ظروف مناسبة لإصدار مثل هذه الأحكام؟

عمر الهيجل: أنا قلت لك أستاذ عبد العظيم محكمة التمييز 90% من أحكام الإعدام التي جاءتنا من المحاكم في المستوى الأول والثاني محكمة التمييز لم تقتنع وبالتالي أطلقت سراحهم، لم تسقط عنهم فقط حكم الإعدام وإنما أيضا أطلقت سراحهم. نقول نعم هناك اليوم تقريب 119 قضية محالة من أجل أن ينفذ حكم الإعدام، إلى اليوم مجلس الرئاسة لم يصادق، محكمة التمييز أيضا لم تصادق على هذه القرارات بناء على عدم توفر الأدلة القانونية الكافية لهذا الأمر. نحن نقول اليوم نشكر منظمة العفو للاهتمام بهذه الجزئية ولكن اليوم نعتقد عندنا ملفات أضخم وأكبر من هذه الجزئية فيما يخص قضية ثلاثين ألف معتقل في السجون العراقية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عمر في تقرير المنظمة ذكرت المنظمة استشهدت بمواطنة عراقية اسمها سمر وهي قالت إن والدها قال إن المحاكمة استغرقت يومين فقط انتزعت منها الاعترافات عن طريق الكهرباء وعن طريق التعذيب في باطن القدم والصدمات الكهربائية على أيدي الشرطة في حي الخضراء تحديدا وقالت إن محكمة التمييز أيدت الحكم الصادر حكم الإعدام ولم تأخذ بالظروف التي تحدثت بها سمر حول تعذيبها.

عمر الهيجل: يعني يا أستاذ عبد العظيم أنت تعلم أنا من 2005 إلى اليوم مهتم بملف حقوق الإنسان ولي تواصل مع الجماهير بسبب عدم مغادرتي لبغداد وللعراق بشكل عام، وأنا أقول لك اليوم ما زالت صلتي بنائبي رئيس الجمهورية في هذا الملف صلات جيدة واليوم لما نشعر بأن مواطن يأتينا ويقدم أدلة على أن هذا الحكم الذي صدر هو حكم غير عادل يتوقف نائبا رئيس الجمهورية ويعيدون القرار إلى محكمة التمييز وفي بعض الحالات يكون هناك مداولة مناقشة مع الأستاذ مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء وبل تحال إلى لجان قانونية وخبراء قانونيين متصلين بمجلس الرئاسة. أنت تعلم نحن اليوم نعيش ظروف غير طبيعية لدينا هجمة كبيرة على أبناء الشعب العراقي وبالتالي نحن اليوم حقيقة نحاول..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم هناك من يقول إن هناك خلفيات سياسية لبعض هذه الأحكام سأسألك عنها وسنتحدث مع الدكتور عبد الكريم حول هذا الموضوع لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

ظروف المحاكمات والخلفيات السياسية للأحكام

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن تقرير منظمة العفو الدولية حول الإعدامات في العراق. قبل أن نعود للحوار نتعرف على بعض الأرقام التي قدمتها منظمة العفو حول أعداد المحكومين بالإعدام والذين نفذت بحقهم الأحكام في السنوات الماضية مع بعض المعلومات حول حكم الإعدام في العراق بعد 2003، نتابع معا.

[معلومات مكتوبة]

منظمة العفو الدولية

- 1000 سجين ينتظرون حكم الإعدام في العراق.

- 150 سجينا محكوما بالإعدام استنفدوا وسائل الطعن.

- مصادر للمنظمة تكشف أن ما بين 10 إلى 15 حكما بالإعدام ينفذ أسبوعيا.

- عام 2008 حكم على 285 شخصا على الأقل بالإعدام وأعدم 34 شخصا.

- عام 2007 حكم على 199 شخصا على الأقل بالإعدام وأعدم 33 شخصا.

- عام 2006 أعدام 65 شخصا على الأقل.

حكم الإعدام في العراق:

- ألغيت عقوبة الإعدام بأمر الحاكم المدني الأميركي بول بريمر لسلطة الائتلاف المؤقتة عام 2003.

- عاد العمل بعقوبة الإعدام في 8 آب/ أغسطس عام 2004 بقرار اتخذته حكومة إياد علاوي الانتقالية.

- أصدرت المحكمة الجنائية الخامسة في الكوت بمحافظة واسط أول حكم إعدام في 22 أيار/ مايو 2005 في عهد حكومة إبراهيم الجعفري.

- في تشرين الأول/ أكتوبر 2005 أصدرت الجمعية الوطنية الانتقالية قانونا جديدا وسّع استخدام العقوبة لتطال مرتكبي الأعمال الإرهابية والمحرضين والمخططين.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إليك دكتور عبد الكريم، دكتور أنتم من خلال متابعتكم لوضع المعتقلين والسجون في العراق هل هناك ظروف مناسبة تجعل من المحاكمات محاكمات منصفة وموضوعية للمتهمين في العراق؟

عبد الكريم شريدة: يا سيدي يعني أول شيء قبل ما أتحدث عن الظروف المناسبة يعني الأستاذ ذكر بأن استهداف محكمة التمييز نتيجة أحكامها، يعني أنت تعرف الحالة اللي يعيشها العراق هل أنه من يعني ممكن أن نوجه عملية الاستهداف لطائفة معينة أو لفئة معينة وقد يكون هنالك النظام حتى يعطي نوعا من الشرعية للاستهداف نتيجة بعض قراره فبالتالي هذه قضية إشكالية. بالنسبة لموضوع المعتقلين داخل السجون أنا يعني يؤسفني أن أتحدث عن مساجين سواء أردنيين أو جزائريين أو سعوديين هؤلاء يتعرضون لأنواع يعني شتى من التعذيب والضرب ودائما عندهم عمليات يعني تعذيب مستمر وخصوصا أعتقد رئيس السجن اللي غاد اسمه على ما أعتقد مؤمن أو.. بسجن سوسة تحديدا، فالآن ما في عندك أي ضمانات يعني الحكم الآن ينزل على المادة 10 والمادة 15 جوازات حسب القانون العراقي لا يستطيعون أن يستأنفوا لا يستطيعون أن يصلوا لمحامي، انتزاعات ضرب، وضعهم مرات في مناطق داخل برادات وثلاجات بدرجات باردة جدا ثم إخراجهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل لديكم محامون من قبل المنظمة يتواصلون مع بعض المتهمين؟

عبد الكريم شريدة: في بعض في إحنا في اتصال مرات مع بعض نفس السجناء بطريقة معينة بنتواصل معهم مرات في من خلال بعض النشطاء بقضايا حقوق الإنسان، في المحامين يعني يلاقون مضايقات كبيرة من السلطة والنظام الحاكم الآن بالعراق فبيخافوا على أنفسهم وما بيقدروا يعطوهم الضمانات ما بتستطيع تحصل على ملف القضية ما تستطيع أنك تستدعي شهودا، كافة يعني المعايير اللي بيضمنها يعني من مبادئ أنك تكون علنية الجلسة يعني ما بتضمن أي إشي ما في أي معيار متوفر، إحضار السجين وأخذ اعترافات منه بالإكراه وسجن دون توفير المحامي ثم بعد ذلك يتم إرسالها لحسب التدرج القضائي فبالتالي إحنا يعني ما ذكر بالتقرير هو حقيقة واقع ولدينا شهادات من جنسيات عربية مختلفة تؤكد هذا الأمر فالقضية هنا يعني للأسف وهذا ما نؤكد عليه بأنه لا بد للنظام العراقي أن يوفر المعايير الدولية ومعايير حقوق الإنسان والمعايير القضائية حتى تضمن واللي وردت في القانون وموقع عليه العراق سنة 1971 أن تضمن معايير الشفافية بقضية التحقيق وإجراءات التقاضي. أنا أؤكد لك أنه بكافة القضايا السياسية اللي قاعدة تحصل بالعراق الآن لا يوجد توفر معايير حقيقية والضمانات اللازمة للمتهمين بهذه القضايا، النظام يريد أن يصفي حسابات معينة وبالتالي هذه الحسابات تخلق أجواء يعني جديدة من التوتر ومستمر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هذه نقطة مهمة أن النظام يريد أن يصفي حساباته ولديه دوافع سياسية، أستاذ عمر هناك من يتهم بأن هذه الأحكام تصدر بدوافع سياسية ولها خلفيات طائفية ربما ولذلك الحكومة تتبنى مثل هذه المواقف.

عمر الهيجل: يعني أولا أنا حقيقة لا ننكر بأن بعض الأحكام هناك تصدر على يعني خلفيات سياسية ولكن كما ذكرت عندنا صمامات أمان. ولكن دعني أعرج على ما يقوله الأخوان اللذان يجلسان في الخارج، أنا أقول لماذا الدول العربية التي لديها معتقلون في العراق وعندها علاقات جيدة -لا سيما الأردن- مع الحكومة العراقية ومع الخارجية العراقية لا تتبنى حكوماتهم ملفات واضحة للدفاع عن معتقليهم داخل العراق؟ أنا أعتقد اليوم على المنظمات الخارجية أن تتواصل مع الوعي الذي أصاب المجتمع العراقي ومع ما وصلنا إليه من الدفاع عن حقوق الإنسان ومؤسساتنا اليوم قادرة على التواصل معهم، البرلمان العراقي، لجنة حقوق الإنسان قادرة على التواصل معهم لذلك من خلال منبر الجزيرة أوجه دعوة إلى منظمة العفو وإلى كل المنظمات العربية المهتمة بملف حقوق الإنسان أن تتواصل معنا، لدينا قضايا كبيرة أضخم من قضية الإعدامات وأضخم من وجود بعض المعتقلين العرب داخل العراق. المسألة الثالثة نحن نعترف بأن سجون وزارة العدل العراقية ما استطاعت الحكومة أن تحولها إلى مؤسسات إصلاحية وبالتالي أصبحت مؤسسات لتخريج أناس متطرفين وتخريج أناس أصحاب منظمات وشبكات قادرة على أن تقوم بعمليات إجرامية داخل العراق، اليوم حجم المأساة وحجم الإرهاب الذي يستهدف المدنيين العراقيين أو الساسة العراقيين أكبر من حجمنا ونحن اليوم الحقيقة نبحث عن دعم دولي دعم عربي دعم منظمات عربية تساعدنا على أن نقف بوجه الهجمة الكبيرة التي تستهدف العملية السياسية في العراق.

عبد العظيم محمد: دكتور عبد الكريم ما تعليقك على هذه النقطة، لماذا لا تتبنى الدول العربية..؟

عبد الكريم شريدة (مقاطعا): يعني أنا يعني أحكيها يعني ما أشعره من الأستاذ الزميل وكأنه يعني هو غائب عن المشهد العراقي وواقع المعتقلين في العراق المأساوي، يا سيدي إحنا نعطيك ليس كنشطاء حقوق إنسان نعتبرها هذه أمانة في عنقنا ليس فقط في القضية الأردنية ولكن بالقضية العربية كاملة كمعتقلين عرب داخل سجون العراق وأنا أؤكد لك معظمهم ما لهم علاقة بقضايا الإرهاب، إحنا كمنظمة عربية كحقوق إنسان وكلجنة وطنية مسؤولة عن المعتقلين الأردنيين في الخارج قابلنا السفير العراقي وقدمنا لوزارة الخارجية وقابلنا مندوبا عن رئيس الوزراء الأردني وقدمت الوزارة الأردنية والحكومة الأردنية عندما زارت العراق قائمة بأسماء المواطنين الأردنيين المعتقلين في العراق ولغاية الآن لم نسمع أي رد أو أي إجراء من الحكومة العراقية حيال هؤلاء المواطنين وأؤكد لك بأنهم أشخاص لا يوجد لهم أي عمل وأنا أتحدى الحكومة العراقية أن تقول يا عمي هذا الشخص ورغم التعذيب ورغم كل إشي إنه ثبت عليه أنه حمل السلاح أو قاتل أو إشي، كلهم عبارة عن طلاب أو تجار كانوا يعملون أو يشتغلون بالعراق إبان الحكم السابق وانتقلوا بعد هيك تم إلقاء القبض عليهم واتهموهم أنهم دخلوا البلاد من أجل التسلل وإجراء العمليات، يا أخي لا يوجد ضمانات، أنت تتحدث برومانسية عن النظام الآن في العراق، نحن نريد أن يشافى العراق من الواقع الموجود فيه، أنا أدعوك لزيارة سجن سوسه على سبيل المثال وستجد من المعتقلين يعني في هذا أبو هيكل من الجنسية اللبنانية معاق يديه مقطوعة ما بيقدر يحمل السلاح وحاطين له أنه القيام بعمليات إرهابية واستعمال السلاح بشكل غير مشروع! أنا اعطيني أنت بأعطيك اسمه من دار هيكل لبناني كيف هذا شخص مقطوعة يده بده يطلق الرصاص يا أستاذ عمر؟! لذلك إحنا اللي نرجوه منكم أن تتعاملوا بشفافية ولا نبقى ننظر ونجلد الذات، الحكومة الأردنية قامت وهذا يسجل لدولة نادر الذهبي رئيس الوزراء السابق بأكثر من موقف طرح قضية المعتقلين الأردنيين وأنا على اطلاع لأنني كنت أجتمع مع مندوبين من دولة الرئيس وأعطيناه قوائم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم دعنا دكتور نسمع تعليق الأستاذ عمر، تفضل أستاذ.

عمر الهيجل: أنا أولا الحقيقة يعني الجميع يعلم بأني أنا في الأسبوع الماضي والأسبوعين الماضيين كنت في شمال العراق وذهبت إلى سجن سوسه وسجن شمشمال وتفقدت السجون هناك، نحن نعترف بأنه اليوم سجوننا غير قادرة على التحول إلى مؤسسات إصلاحية ونعترف كذلك بأن من صدرت بحقه أحكام سجون لربما هناك اليوم الكثير منهم يعني مظلومين أو على خلفيات سياسية نعترف بهذا الأمر وأنا أدعو إخواني المؤسسات العربية المهتمة بهذا الأمر والذين لديهم معتقلون داخل العراق أن تتواصل مع السلطة الرقابية والسلطة التشريعية وهي مجلس النواب وعلى استعداد أن يتصلوا بنا من خلالكم من أجل أن نرتب وفدا يلتقي برئيس مجلس النواب ورؤساء الكتل السياسية لمناقشة ومداولة هذا الموضوع، نحن اليوم من أحد أهدافنا أن نتواصل مع المحيط العربي وأن نخرج من هذه العزلة الموجودين فيها بأن نطلع إخواننا على واقع الحال وعلى حجم الهجمة الإرهابية والعصابات الإجرامية التي تستهدفنا إلى اليوم ونحن اليوم نجد هناك حملة تصعيد علينا، لا نجد موقفا عربيا موحدا ضد هذه الهجمة.

عبد العظيم محمد: أستاذ عمر سؤال أخير، رئيس الوزراء العراقي حث مجلس القضاء ومجلس الرئاسة على المصادقة على أحكام الإعدام كأسلوب رادع لعمليات العنف التي تجري في العراق، ما رأي مجلس النواب حول هذه النقطة؟

عمر الهيجل: نحن نتفق مع أن اليوم عمليات الإعدام يعني ينبغي أن تكون أسلوبا رادعا ولكن ينبغي أن تكون هناك آليات قانونية ومهنية تصدر بحق من يستحق حكم الإعدام لذلك اليوم الحكومة تشكو بأن مجلس الرئاسة ومحكمة التمييز لا تصادق على هذه القوانين وتأخذ وقتا طويلا في قضية مناقشة هذه القضايا، لربما اليوم استمرت أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات عندنا قضايا ما زالت لم يصادق عليها لا هيئة الرئاسة ولا محكمة التمييز واليوم نقول لكم جميعا بأن اليوم العراق هو عراق حر وعراق ديمقراطي، هناك فصل بين السلطات هناك روح عندنا في الرؤية، نعم نعيش ظروفا صعبة جدا نحاول أن نتواصل مع دول الإقليم مع مجتمعنا العربي أبوابنا مفتوحة للجميع عندنا حرية وقدرة على التعبير وقدرة على المتابعة والمحاسبة والمراقبة.

عبد العظيم محمد: على العموم ربما الأمر بحاجة إلى كثير من النظر بالنظر إلى واقع السجون والمعتقلات في العراق. أشكرك جزيل الشكر أستاذ عمر الهيجل عضو مجلس النواب العراقي عن جبهة التوافق على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور عبد الكريم شريدة رئيس لجنة السجون والمعتقلات في المنظمة العربية لحقوق الإنسان على مشاركته أيضا معنا، وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.