- فرص الأحزاب القديمة ودور الخطاب الطائفي
- ظاهرة التشظي وإمكانية ظهور لاعبين جدد

عبد العظيم محمد
كمال الساعدي
لقاء مكي
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنناقش الواقع الانتخابي قبيل التصويت على انتخابات أعضاء مجالس المحافظات مطلع الأسبوع المقبل. صراع انتخابي محتدم على أشده بين حلفاء الأمس خصوم اليوم مع بروز تكتلات جديدة يتوقع أن يكون لها دور فاعل في خلط الأوراق السياسية في معظم المحافظات العراقية، وبين الديني واللاديني تبرز معركة من نوع آخر ربما تضع لاعبين جدد في المشهد السياسي العراقي. ما حجم التغيير الذي ستعكسه نتائج الانتخابات المقبلة؟ وما هي فرص الأحزاب القديمة في الحفاظ على وجودها؟ وإلى أي مدى يتطلع العراقيون إلى التغيير الذي ستحدثه هذه الانتخابات؟ للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها معنا من بغداد الأستاذ كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي عن حزب الدعوة، ومعي هنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث والكاتب العراقي. لكن لنبدأ أولا مع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة ثم نعود للحديث مع ضيوفنا.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: كل الأحزاب والكيانات السياسية في العراق أصبحت اليوم تكره المحاصصة الطائفية وتنبذها وهذا هو حال المرشحين في انتخابات مجالس المحافظات العراقية المقررة نهاية هذا الشهر والتي تظهر جلية في ملصقاتهم الإعلانية ومؤتمراتهم التثقيفية وكأنهم ينتقمون من تلك المحاصصة بعد أن حققت لهم ما كانوا يصبون إليه خلال الفترة المنصرمة. تصدع التحالفات القديمة عبر المعارك السياسية خلال الفترة الماضية أدت إلى ظهور كيانات متعددة تحمل أسماء جديدة قديمة تحاول استمالة الشارع العراقي إلى برامجها الانتخابية من خلال خطابات التغيير، ولعل أبرز ما يميز قوائم الناخبين الحالية أنها تعبر عن حالة التشظي التي أصابت الكيانات الطائفية الكبرى، الائتلاف العراقي الموحد لم يعد له من اسمه نصيب حيث تشتت وانقسم إلى كيانات مختلفة ستجد نفسها في صراع انتخابي فيما بينها وهو الأمر نفسه الذي حصل مع جبهة التوافق التي لم تعد متوافقة بعد عدد من الانسحابات والانقلابات داخل الجبهة، أما القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي فهي الأخرى انقسمت وتشتت وشكل أعضاؤها السابقون تحالفات وتكتلات جديدة، ودخلت على الساحة كيانات جديدة لم تكن قد شاركت من قبل في العملية السياسية ولكنها شاركت في الواقع الأمني الجديد تلك هي قوات الصحوة التي شكلت كيانات جديدة تحاول فيها دخول المعترك السياسي بحجة أن الأحزاب لم تحقق شيئا مما يريده المواطن العراقي. أما اللافت للنظر في هذه المرحلة ظهور لعبة التحالفات التي يعول عليها الكثيرون خاصة أولئك الذين فقدوا تأييد الناخبين أو أنهم لم يحققوا من وعودهم شيئا. وتعول الأحزاب السياسية في العراق على هذه الانتخابات في الحصول على مقاعد تمكنها من تسلم الحكومات المحلية والحفاظ على المكاسب والإنجازات التي تم تحقيقها خصوصا بعد أن شهدت انتخابات عام 2005 انسحابات وغياب أطراف متعددة عن تكوينات تلك المجالس. ويبقى العراقيون أمام تساؤل كبير مفاده هل أن هذه الولادات الجديدة للتكتلات والتجمعات ستغير من الخريطة السياسية في البلاد وتكون قادرة على تأسيس عهد جديد من العلاقات التي تقوم على حرص المكونات في العملية السياسية في البلاد على تنفيذ مشاريعها السياسية التي ستحصل من خلالها على صوت الناخبين؟

[نهاية التقرير المسجل]

فرص الأحزاب القديمة ودور الخطاب الطائفي

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير أبدأ معك أستاذ كمال الساعدي من بغداد وأسألك، بعد هذا الصراع الانتخابي الحاد ما هي فرص الأحزاب القديمة أو أحزاب السلطة الحالية على الحفاظ على حجم نفوذها بعد الانتخابات أو في الانتخابات انتخابات مجالس المحافظات؟

كمال الساعدي: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا لكم على إتاحة هذه الفرصة. الأحزاب القديمة لا زالت موجودة ومشتركة في هذه الانتخابات وإن تبدلت بعض التحالفات ونحن نعتقد أن هذه الأحزاب ستبقى إلى أمد ما هذه القضية مرهونة بإرادة الناس وإرادة الجماهير وعلى مقدار ما تحققه من إنجازات للشعب العراقي ونحن نعتقد أن الشعب العراقي حر في اختياره وإذا كان هنالك خطأ أو تراجع في الأداء فعليه أن يختار اختيارا جديدا وهذا هو اختيار الشعب العراقي لا اعتراض لدينا عليه، إذا لم ينتخبوا هذه الأحزاب فلن نعترض، هذه هي لعبة الديمقراطية وهذا هو ما أردناه لم نرد بأن نكون نحن أو غيرنا أردنا أن يكون هنالك نظام سياسي قائم على أساس اختيار الشعب.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ كمال يعني ما يميز المرحلة الحالية والمرحلة السابقة هي قضية الطائفية، معظم هذه الأحزاب صعدت إلى السلطة على أكتاف الطائفية كما يقول كثير من المراقبين الآن الكل ينبذ الطائفية ويتحدث عنها وكأنها بأنها نقيصة، هل سيؤثر هذا على وضع الأحزاب القديمة الجديدة على وضعها في الانتخابات الحالية؟

كمال الساعدي: هون والواضح كما أشار التقرير وأشرت جنابك أن هنالك تطور في الخطاب وهذا لا يعني إلا أن الشعب العراقي تجاوز تلك المرحلة، هي كانت مرحلة خوف أفرزت تلك التكوينات وهذا كان إفرازا طبيعيا لتلك المرحلة، قد يكون لدينا تحفظ عليه ولكن كان إفرازا طبيعيا لمرحلة خوف ومرحلة عدم ثقة. الآن الشعب العراقي تجاوز هذه القضية في تحسين الوضع الأمني وتجاوز الاحتراب الطائفي أو الاحتكاك الطائفي وينبغي باعتقادي أن يكون هنالك من الآن فصاعدا خطاب وطني وأنا أعتقد أن بعض الأحزاب الدينية منذ البداية كان خطابها وطني لم يكن خطابها طائفيا والبعض كان خطابها طائفيا وبالتالي هذه المرحلة ستفرز هذا الخطاب وقرب الشعب العراقي ورغبته بهذا الخطاب.

عبد العظيم محمد: نعم، أسأل الدكتور لقاء في نفس النقطة قضية الطائفية الآن، من خلال متابعة البرامج الانتخابية وخطابات الناخبين الكل يتحدث عن الطائفية ويحملها مسؤولية ما جرى في العراق، كيف سيؤثر هذا على وضع الأحزاب التي تمسك السلطة أو الأحزاب كما قلت التي صعدت على أكتاف الطائفية؟

الخطاب الطائفي كان فيه الكثير من العاطفية والحشد، وكان الطريق الأسهل للوصول للسلطة في الانتخابات الماضية لمجلس النواب
لقاء مكي:
هو الخطاب الطائفي ربما يكون فيه الكثير من العاطفية والحشد بقدرة الحشد وبالتالي يعني كان هو الطريق الأسهل للوصول للسلطة في الانتخابات الماضية انتخابات مجلس النواب وحتى بالخطاب السياسي العام بشكل عام من أجل الحشد ضد الخصم، ولكن أيضا يعني حقيقة نفس الأحزاب والقوى الرئيسية التي هي في السلطة الآن نفس الأحزاب اللي استخدمت هذا الخطاب وعممته وكرسته في المجتمع بأنفسها ما زالت موجودة يعني هذا باختصار حقيقة الطائفية في العراق أو الخطاب الطائفي لم يكن من اختراع الشعب بالتأكيد ولم يكن ولم يظهر بعد الاحتلال وكأنه كان يعني مكبوتا في قمقم، هذا الخطاب خلقته جزء مهم من الأحزاب المشاركة في السلطة الآن وكرسته لتصعد عليه كسلالم إلى السلطة بدءا من مجلس الحكم سيء السمعة اللي خلقه برايمر على أساس محاصصة طائفية وعرقية وتقسيم عرقي وطائفي للبلاد، وانتهاء بالحكومة الحالية اللي ما زالت تعاني من مشكلة الطائفية في تعيين رئيس مجلس النواب لحد الآن مجلس النواب بلا رئيس، بأنه لازم يكون عربيا سنيا ولأن الباقين كلهم أيضا مقسمون على أساس الطوائف والأحزاب والعرق عفوا، ربما تكون هذه الانتخابات خطوة نحو تصحيح المسار على الصعيد السياسي وليس الشعبي. الشعب رفض الطائفية وهذا معروف لكن السياسيين الحقيقة الذين يريدون استسهال الوصول للسلطة أقرب طرق لهم هي الطرق العاطفية والحشد الديني والطائفي وهذا هو اللي يمنعهم من الحديث عن الخدمات والجهات السياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هذا بالنسبة للسياسيين، بالنسبة للناخب العراقي كيف ستؤثر قضية الطائفية واتهام بعض الأحزاب بالطائفية في خيارات الناخب العراقي؟

لقاء مكي: يعني شوف الانتخابات هناك كثير من الأمور تحددها، الحشد العاطفي أكثر من التفكير العقلاني وهذا معروف حتى في البلدان المتقدمة، يعني هناك في الانتخابات تستخدم وعود انتخابية شعارات فيها قدر من العاطفية وبالتالي ربما كثير من الوعود الانتخابية بعد النجاح تزول وهذا يحصل حتى في البلدان الديمقراطية العريقة لكن أنا أعتقد أن الشعب العراقي ربما، ربما يعبر عن امتعاضه مما جرى ربما في بعض الأحيان بمقاطعة الانتخابات لأنه هو فقد الحقيقة الثقة بالعديد من القوى السياسية اللي كانت موجودة والكبرى يعني حزب الدعوة مثلا هو ليس حزبا جديدا، حزب قديم عمره كبير في العراق أكثر من40 أو 45 سنة أو 48 سنة بالحقيقة، وهذا الحزب بتاريخه كان يمكن أن يقدم أكثر لكن اللي حصل هو أن وجوده بالسلطة أو وجوده ضمن ائتلاف السلطة -بغض النظر عمن يحكم بعد الاحتلال- بالتأكيد إذا نوقش مناقشة عقلية وأنا لا أقصد أنا آتيك بمثال فقط، لا، الأستاذ الساعدي موجود هنا، لكن أتحدث عن الجميع هنا بغض النظر عن الطائفة والعرق الجميع أسهم في الفشل اللي حصل في العراق بعد الاحتلال وموافقتهم على ترتيبات الاحتلال لتقسيم العراق على أساس طائفي وعرقي بل وفرحهم من خلال وجودهم بالعملية السياسية المكونة بهذا الشكل كانت سببا لنقيصتهم نقيصة التكوينات السياسية. الشعب العراقي الناخبون في الواقع ربما سيذهبون إلى مراكز الاقتراع ويختارون إما على صعيد من يعرفونه أو على من سمعوا خطاب الدعاية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم دكتور هذه القناعات قد أصبحت موجودة حتى عند الأحزاب السياسية نفسها ولذلك تفككت. أستاذ كمال أريد أن أسألك عن تفكك الائتلافات الطائفية أو الائتلافات الكبرى في البرلمان العراقي إلى الأحزاب هل سيؤثر هذا سلبا على فرص الأحزاب في الانتخابات أم سيؤثر إيجابا ويعطيهم فرصة أكبر لإثبات وجودها؟

كمال الساعدي: نعم ودعني أشر إلى ما ذكره الأخ ضيفك في الحلقة من أن الطائفية كانت هي تقف، أنا لا أعتقد أن الطائفية لوحدها كانت وإنما الخوف الذي هو شكل التركيبة بعد النظام خوف من النظام السابق أو من القوى الرافضة للعملية السياسية خوف من آثار النظام القديم كل هذه خلقت هذه الاستقطابات. الآن بعد أن اطمأننا إلى النظام السياسي وإلى النظام الأمني واطمأننا إلى مشاركة الرافضين بالعملية السياسية وتبديل قناعاتهم أعتقد هذه العوامل هي الأساس في عملية تغيير الخطاب السياسي هذا ما أعتقده من التحليل. أما تفكك هذه الكتل فهذا كان شيئا طبيعيا لأن هنالك تطور بالنظام السياسي ونظرة للنظام السياسي، هنالك قوى كانت بالكامل رافضة دخلت الآن العملية السياسية وهي الانتخابات بالتحديد بقوة المناطق اللي كانت مناطق ساخنة هنالك أيضا قانون جديد صغناه على أساس الدستور هذا أيضا أعطى رسالة وطمأنينة للقوى الرافضة من أن النظام الجديد هو مو نظام طائفي، القانون.. كان القانون يشمل كل العراقيين ويتعامل مع المواطنة، هذه العوامل وغيرها أعطت رسالة صحيحة أن النظام السياسي الجديد يتجه باتجاه رفض الطائفية وبالتالي عليها أن تطور خطابها مع الوضع الجديد وبالتالي هذه التفككات في الكتل الطائفية كانت إفرازا طبيعيا ونتاجا طبيعيا لهذا التطور.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور، التشظي الكبير الحاصل في معظم الكيانات في كل.. تقريبا في كل الطوائف هناك ظهور كيانات جديدة الانقسامات التي حصلت ومستمرة كيف ستؤثر على حجم وجود الكيانات الكبرى مثل حزب الدعوة، المجلس الأعلى، حزب الفضيلة؟ هذه الأحزاب الكبرى كيف سيكون نصيبها في مجالس المحافظات خاصة في المحافظات الجنوبية؟

كمال الساعدي: السؤال لي؟

عبد العظيم محمد: نعم، نعم دكتور كمال.

كمال الساعدي: هذا والله من الصعب التنبؤ بصراحة في قضية الانتخابات في كل مكان بالعالم هنالك مؤشرات نحن نعتقد أن الائتلاف الذي يقوده الآن دولة رئيس الوزراء سيحصد عددا كبيرا من الأصوات لكن كم يكون هذا؟ لا أعرف لا نعلم، هذه صناديق اقتراع وإرادة مواطن وأكو هنالك توجهات بالرأي العام يمكن أن تتبدل بأي لحظة وهنالك ما يسمى بالأغلبية الصامتة الأغلبية التي لا تؤيد هذا الطرف أو ذاك لا نعرف توجهاتها في اللحظات الأخيرة وبالتالي هنالك مؤشرات على أن بعض هذه القوى سيحصد عددا لا بأس به من الأصوات.

عبد العظيم محمد: نعم دكتور لقاء سأعود إليك بسؤال حول هذه ظاهرة التشظي وتأثيرها على الانتخابات وإمكانية ظهور لاعبين جدد لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ظاهرة التشظي وإمكانية ظهور لاعبين جدد

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن انتخابات مجالس المحافظات التي ستجري مطلع الأسبوع المقبل. دكتور لقاء كنا نتحدث عن ظاهرة الانقسامات التي حصلت في الائتلافات وابتعاد يعني شركاء الأمس أصبحوا خصوم اليوم هناك تنافس حاد، إمكانية ظهور لاعبين جدد في الساحة العراقية كيف سيكون وضع المشهد السياسي العراقي بعد هذه الانتخابات؟

لقاء مكي: يعني هو أولا انتخابات مجالس المحافظات مهمة للغاية لأنها بسبب الدستور الذي يعطي للمحافظات والأقاليم صلاحيات واسعة لحساب المركز وبالتالي مجالس المحافظات ستكون لها ميزانيات وستكون لها سلطة إصدار قوانين وقرارات خاصة في محافظاتها وبالتالي هذه المجالس وتشكيلاتها السياسية مؤثرة في تشكيل الجغرافيا السياسية للعراق فضلا عن أنها تعطي مؤشر الانتخابات البرلمانية في نهاية العام. القوى والأحزاب كانت كبيرة جدا إلى حد يصعب معه التكهن بمن سيفوز ويحصل على الأغلبية في المجالس، في أي محافظة عدد الناخبين أو المرشحين عفوا أكثر من 14 ألف شخص تنافسوا على.. طبعا بين مستقل وبين منتم إلى حزب وربما القائمة الحزبية يتنافسون على 440 مقعدا المجمل وفي بعض المحافظات مثل الكربلاء هناك 44 شخصا على المقعد الواحد وبالتالي هذا العدد الكبير من المرشحين بمختلف الاتجاهات يعني ربما هو مؤشر يعني من ناحية يعني برأيي نوعيا جيد باعتبار أن هذا يعطي جزء أو يعطي فرصة للحراك السياسي وللمشاركة وأيضا اتساع دائرة المشاركة لكن هو في من جانب آخر ربما يكون فيه سلبية تتعلق بقدرة الناخبين على الفرز وعلى الاختيار باعتبار أن الكثير من هؤلاء غير معروفين يعني لا هم جزء من العمل الإعلام..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هل هناك فرصة لظهور لاعبين أقوياء جدد مثل عشائر الصحوات، مجالس الإسناد هل لهم فرصة؟

لقاء مكي: نعم، نعم بالتأكيد سيكون هناك انحسار طبعا على حساب القوى الكبيرة الأحزاب الكبيرة المؤثرة وحتى القديمة يعني سياسيا وأيضا المشاركة في السلطة سيكون هناك بروز لقوى جديدة منها قوى سياسية منها قوى بأكاديميين أو قوى تكنوقراط ومنها قوى عشائرية ومنها قوى دينية ربما ولكن على حساب القوى الرئيسية اللي كانت مسيطرة على العملية السياسية خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة.

عبد العظيم محمد: نعم أعود إلى أستاذ كمال، أستاذ كمال يعني كثيرون يتوقعون نتائج الانتخابات القادمة ستفرز انحسارا للأحزاب الإسلامية على حساب بروز التيار العلماني.

أعتقد أن الصراع في العراق ليس بين العلمانيين والإسلاميين وأن هذه الثنائية مزيفة
كمال الساعدي:
أنا أعتقد أن الصراع في العراق ليس بين العلمانيين والإسلاميين وأعتقد أن هذه الثنائية مزيفة، ليس لدينا أي مشكلة مع العلمانيين ولا حتى الإسلاميين يتصرفون من أجل خلق دولة دينية حتى يكون لهم أعداء، دستورنا دستور مدني وبالتالي الكل ملتزمون به فإذا جاء علماني أو إسلامي وسيلتزم بهذا الدستور وستكون الحكومة مدنية بالنسبة للتيارات الدينية. أنا أعتقد الصراع سوف يكون أو الناخب سيختار على أساس البرنامج السياسي والإنجاز ما قدم للمواطن من خدمات وإنجازات سواء على مستوى البطالة أو الكهرباء أو الخدمات الأخرى هي التي ستقود الناخب لاختيار موقفه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لكن أستاذ (عبد السلام) التجربة السابقة هي الأحزاب الدينية كانت تحكم، فشلت هذه الأحزاب في أنها تقدم الخدمات في أنها تقدم شيئا للناخب العراقي وبالتالي هذا هو الداعي لانحسارها أو تراجعها في الانتخابات القادمة.

كمال الساعدي: أعتقد أن الشعب العراقي في الغالب بأغلبه يدرك أن العامل الأمني والإرهاب والمسلحين كانوا هم العائق الأساسي أمام عملية التنمية وليس فشل حكومة، وطبيعي أيضا علينا أن نعترف أن هذه الحكومة جديدة خبراتها لا تزال محدودة بحدود ما، وعلينا أن نترك الفرصة لأي طرف سياسي أن يجرب حظه والشعب هو الذي يقرر، طالما أنه جاء عبر الانتخاب. أنا أعتقد أن هذه السنة القادمة ستكون سنة إعمار لأن الوضع الأمني هنا يسمح بالإعمار يسمح بتقديم خدمات وبالفعل بدأت مجموعة من العقود ما كان من الممكن أي قبل شهور توقيع هذه العقود مع شركات كبرى مثل شركة سيرونيكس وجنرال إلكتريك وغيرها من الشركات وبدأ الاستثمار يدخل. هذه مؤشرات على أن العائق الأمني هو كان السبب الأساس وليس الأيديولوجيا الدينية أو العلمانية.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور لقاء في الموضوع نفسه، العلماني على حساب الديني هل هذه نظرية صحيحة ستكون؟

لقاء مكي: يعني هو ربما أتفق معه بأن الصراع بين العلماني والديني لم يكن صراعا أيديولوجيا بقدر ما كان سياسيا ودعائيا يعني كان استخدام الدين لدى البعض مثل استخدام العرق محاولة للتسلق إلى السلطة ولم يكن هناك أيديولوجيا للدفاع عن معتقد ديني أو معتقد علماني، ثم أن هناك ليست هناك أحزاب علمانية حقيقة تستند إلى أيديولوجيات علمانية أو فكرية في كل الأحزاب السياسية بين شخصين أو ثلاثة أو عشرة أو ألف وبعدين تشظت إلى مجموعة أحزاب مثلما حصل في خلال السنوات الماضية، لكن فيما يتعلق بالعملية يعني ملاحظة ضيفكم من بغداد يعني مجرد ملاحظة بسيطة أن الوضع الأمني نعم كان مؤثرا في كثير من المحافظات العراقية فيما يتعلق بالخدمات لكن هناك محافظات ظلت سنوات طويلة بعد الاحتلال في وضع أمني مستقر جدا مثل السماوى والديوانية لم يبن فيها حجر على حجر رغم أن الاستقرار الأمني كان يشجع على ذلك، بمعنى -وهذا ليس ذنب الحكومة الحالية فقط رغم أنها تتحمل جزء من التقصير ربما الحكومات اللي سبقتها أيضا- لكن بكل الأحوال لم يكن هناك فقط الخلل الأمني هو اللي حال دون عملية تقديم خدمات للجمهور وربما يكون هذا أيضا سبب في أن الجنوب تحديدا جنوب العراق سيشهد حراكا سياسيا أكثر من ربما المحافظات الأخرى، الجنوب العراقي اللي كان مسيطر عليه من قبل قوى معينة استخدمت الشعار الطائفي بشكل مركز خلال الفترة الماضية الآن بدأ ينتبه لا سيما ومع وجود تدخلات إقليمية مباشرة في هذا المكان هي التدخلات الإقليمية وربطها ببعض القوى السياسية المشاركة بالسلطة سيؤثر عليها في الانتخابات لأن الناس ملوا من هذه التدخلات وهناك قوى داخلية عشائرية تتحدث بشكل مباشر عن محاولة وقف هذا التدخل وأعتقد أن هذه صحوة شعبية مهمة جدا سيكون لها أثر على مستقبل العراق السياسي.

عبد العظيم محمد: أستاذ (عبد السلام) هل تتوقعون أنتم كأحزاب سلطة أو في الائتلاف داخل البرلمان أن يكون هناك لاعبون جدد مؤثرين يستحوذون على أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة؟

كمال الساعدي: أنا اسمي كمال وليس عبد السلام.

عبد العظيم محمد: عفوا أستاذ كمال.

إذا دخل لاعبون جدد سيكونون من المستقلين والتكنوقراط وستبقى الأحزاب الكبيرة لها دور أساسي وهنالك مؤشرات لدينا في ذلك
كمال الساعدي:
أنا شخصيا أستبعد أن تكون هنالك قوى سياسية كبرى خارج حدود اللعبة أن تدخل الآن كلاعب جديد، وهذه موكولة إلى مجلس النواب القادم هو الذي سيحدد أو ستنعكس عليه هذه القضية أعتقد إذا دخلوا هنالك لاعبون جدد سيكونون من المستقلين والتكنوقراط وستبقى الأحزاب الكبيرة لها دور أساسي وهنالك مؤشرات لدينا في ذلك. أود أن أشير بما أن ضيفك الكريم أشار إلى نقاط أعتقد أن بعضها صحيح، أن بعض مجالس المحافظات لم يكن أداؤها بالشكل الصحيح ولم تكن ناجحة بأدائها هذا جزء، الجزء الآخر واللي أعتقد لا أحد يتطلع عليه أن ميزانيات هذه المحافظات كانت متواضعة قياسا إلى حجم الدمار وحجم الطلبات اللي بيتوقعها الجمهور يعني مثلا عن ميسان محافظة ميسان ميزانيتها حوالي تسعين مليون دولار قياسا إلى بنية تحتية بالكامل مهدمة، حتى لو أنفقت هذه التسعين بالكامل وكان الوضع ممتازا سوف لا ينعكس بشكل كامل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، على العموم بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية الحكومة العراقية قالت إنها ستخفض ميزانيتها للإعمار العام القادم. سؤال أخير دكتور لقاء، الملف الأمني والعامل الأمني كان حاسما في الانتخابات السابقة، ما هو العامل الذي سيكون حاسما في الانتخابات الحالية؟

لقاء مكي: الخدمات، تقديم الخدمات وعود تقديم الخدمات ووعود الإعمار ووعود الازدهار، الآن لم يعد هناك هاجس أمني مسيطر على الناس.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي عن حزب الدعوة على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدي الكرام أيضا حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.