- إمكانيات الحكومة وأثر الخلافات السياسية أمنيا
- مصير مجالس الصحوة وتأثيرها في المستقبل
- وجود القوات الأميركية وحملة إعادة المهجرين

 عبد العظيم محمد
سليم الجبوري
نزار السامرائي
عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث عن الأمن في العراق والتطورات الميدانية في هذا الملف، والذي يعتقد أن خطوات اتخذت فيه قد تضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة وربما تخرجه من ضيق الأزمات إلى سعة الأمل أو أنها قد تعيده إلى الدائرة نفسها التي كان يتقلب فيها. للحديث عن المرحلة الأمنية الجديدة معنا من بغداد الدكتور سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية، ومن دمشق الأستاذ نزار السامرائي الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية. وقبل الحديث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

 [تقرير مسجل]

صلاح حسن: أكثر من خمس سنوات من عمر الاحتلال ولا يزال الأمن الضالة المنشودة للعراقيين، معتقلات وغياب للقانون وسياسيون مختلفون ثم عنف طائفي انتشر كالنار في الهشيم بعد التفجير الذي استهدف مقام الإمامين العسكريين في سامراء وتسبب في فرار نحو مليون وثلاثمائة ألف عراقي من بيوتهم وفقدان الأمن بشكل تام في عدد كبير من محافظات العراق. أمن مفقود عز على العراقيين تحقيقه لا سيما في بغداد التي باتت من أخطر المناطق وأصبح القتل على الهوية، ثم توالت الخطط الأمنية وانبرت صحوات أعادت بعض الأمل فاستبشر العراقيون خيرا، محافظة تلو الأخرى تسلم مهامها الأمنية للقوات العراقية كان آخرها محافظة الأنبار التي ما كان يخيل لأحد أنها سيهدأ لها بال. لكن لكل زمان حديث وحديث موفق الربيعي مستشار الأمن القومي أن العراق يسعى لتسلم الأمن في جميع المحافظات نهاية العام الجاري، مساع قد ترتطم بحقيقة ربما لا يرغب البعض الاعتراف بها، فذاك طارق الهاشمي نائب الرئيس وصف الوضع الأمني بالهش ما لم تتخذ إجراءات سياسية لتدعيمه، وهي رؤية تتوافق إلى حد ما مع آراء قادة الجيش الأميركي الذين يشاطرون الهاشمي مخاوفه من عودة المليشيات وكذلك تنظيم القاعدة وفي ذات الوقت لا يخفون رغبتهم في الانسحاب من الميدان ولو إلى قواعد ثابتة ترفع عنهم بعض الضغوط، بعض ساسة العراق لا يرون حرجا في بقاء هذه القوات حتى تتمكن القوات الحكومية من بسط سيطرتها الكاملة لكن ذلك يؤرق أطيافا عراقية ترى في تولي الحكومة المسؤولية كاملة حكما شموليا يذكر بأيام حكم النظام السابق، وهذا ما قد يهدد برأي المراقبين بانهيار الأمن وعودة العنف بصورة أخرى. في خضم هذه التناقضات السياسية يبقى الشاغل الأهم للمواطن تحقيق الأمان بأي شكل وهو الذي طال انتظاره لأكثر من خمس سنوات ويبدو أن الأفق رغم قتامته يحمل بصيصا من الأمل.

[نهاية التقرير المسجل]

إمكانيات الحكومة وأثر الخلافات السياسية أمنيا

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على الوضع الأمني في العراق خلال الفترة الماضية، أبدأ من بغداد مع الدكتور سليم الجبوي. دكتور سليم، اليوم ملف الأمن يتحول شيئا فشيئا إلى يد الحكومة العراقية، هل تجدون أن الحكومة العراقية قادرة على ضبط هذا الملف هل لديها الإمكانيات والقدرة والقوة بعيدا عن القوات الأميركية؟

سليم الجبوري: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا جزيلا، رمضان كريم عليك وعلى الأستاذ نزار وعلى كل العراقيين. طبعا أولا لا بد من الاعتراف أن الحديث عن الاستقرار الأمني التام في العراق لا زال مبكرا ولكن هذا لا يعني أن هناك بعض الأنشطة الميدانية التي قامت بها القوات العسكرية العراقية كانت قد تقدمت خطوات لا بأس بها، اليوم الحديث عن الأمن قد يساء فهمه، حينما نقول إن هناك هشاشة في الوضع الأمني لا يعني بالضرورة أن الاستقرار الأمني لا يكون إلا بوجود القوات الأميركية أو أن بقاء القوات الأميركية هي النقطة التي ينبغي أن نعول عليها بشكل مباشر، هناك جملة عوامل لا بد أن تؤخذ بالاعتبار حتى نقول إن الوضع الأمني أصبح مستقرا، قد ترتبط بأداء القوات العسكرية العراقية ترتبط حتى بالتفاهمات السياسية أو ترتبط بشعور الناس وإحساسهم وقدرتهم على مباشرة الحياة المدنية ترتبط بتدخل دول الجوار ترتبط أيضا بنشاط بسبات أو فاعلية العصابات أو الجماعات الإرهابية إذا ما نشطت في مكان أو أجلت وفق إستراتيجية تؤمن بها إلى حين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، هذا الاستقرار هل تجدون هذا الاستقرار حقيقيا بمعنى أن الوضع مؤهل لأن يستمر على ما هو عليه؟

سليم الجبوري: يعني بتصوري الشخصي أنه لا زال قلقا لأنه أولا لم يتم القضاء بشكل مبرم على الجماعات والعصابات والمليشيات، ليس هناك أيضا من.. مع وجود بعض ملامح الإصلاح للمؤسسة العسكرية لكن ليس هناك من كمال لهذه المؤسسة بالطريقة التي تزرع الثقة في نفوس الناس وتجعلهم مطمئنين إلى أن الأدوار التي يمكن أن تقوم بها إنما تحقق الاستقرار، ليس هناك بدرجة كبيرة نوع من الشراكة السياسية القادرة على إدارة ملف أمني، نعم بعض المسائل اليوم تطرح على مستوى مجلس سياسي للأمن الوطني لكن هناك قضايا أخرى، الإشكاليات التي تحصل بشكل تدريجي في أساسها أيضا ترتبط بنصوص فضفاضة وغامضة موجودة في الدستور وفي القوانين وفي الصلاحيات المباحة لبعض صناع القرار..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم المشكلة أيضا سياسية لا زالت قائمة ربما تنعكس على الوضع الأمني. أريد أن آخذ رأي الأستاذ نزار السامرائي أستاذ نزار، الحكومة العراقية اليوم تتصرف بثقة تدعو  إلى عودة المهجرين استلمت أكثر من نصف المحافظات، الملف الأمني في أكثر من 11 محافظة عراقية، هل ترى أو تجد أن الحكومة العراقية تقف على أرض صلبة حتى تتصرف بهذه الثقة؟

نزار السامرائي: في البدء تحياتي لك ولضيفك من بغداد الدكتور سليم الجبوري وتهنئة حارة بمناسبة حلول شهر رمضان. لا بد من العودة إلى دستور المحاصصة الطائفية، الدستور في مادته التاسعة يشير إلى أن الجيش وأجهزة الأمن الداخلي تؤسس أو تؤلف من مكونات الشعب العراقي بعمومها أي أنهم حولوا الجيش وأجهزة الأمن الداخلي إلى محاصصة أيضا ونحن لا نعرف أن حوارا ديمقراطيا يمكن أن يجري بين دبابة وأخرى أو بين بندقية وأعزل، على ذلك فإننا وفقا لهذا التوصيف أعتقد أن العراق مقبل على مرحلة جديدة من سفك الدماء وحمام دم جديد، أما موضوع الأمن فلا أعتقد أن أحدا يمكن أن يتفق على السواتر الكونكيريتية الإسمنتية التي تقطع أوصال الأحياء والمدن يمكن أن يسمى أمنا، هذا أمن مخادع هذا أمن مفروض بقوة السلاح، الأمن حينما تنسحب كل بندقية من الشارع ويعيش المواطن أمنا حقيقا دون أن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لكن الحقيقة والواقع أستاذ نزار أن الأمور تغيرت كثيرا عن 2006 حتى باتريوس قائد القوات الأميركية في العراق قال إن الوضع الأمني في العراق يكاد يصل إلى الوضع الطبيعي، يعني اختفت الجثث مجهولة الهوية التفجيرات الانتحارية والتفجيرات العشوائية اختفت، هذا كله يحسب للملف الأمني وبالتالي يحسب للحكومة العراقية.

نزار السامرائي: كل ذلك بفضل انتشار القطاعات والقوات المسلحة سواء كانت من أجهزة الحكومة أو من الجيش الأميركي ومعهما ما تسمى بالصحوات، هذا الانتشار بكل تأكيد مع السواتر الإسمنتية لا يسمح بارتكاب المزيد من أعمال العنف أو القتل أو سفك الدماء، أنا أظن كما قلت في البداية أن الأمن حينما يعيش المواطن وسط مدينة لا سواتر فيها ولا بنادق فيها على الإطلاق حين ذلك نقول إن هذا أمن وذلك غير أمن، كيف نسمي الأمن أمنا وأحياء بغداد مقطعة الأوصال ومن أجل الانتقال من حي إلى حي تحتاج إلى إذن من القوات الأميركية ومن قوات الحكومة؟ ثم أننا نعرف على سبيل المثال الآن أن قوات الصحوة التي تعيش حاليا قلقا مشروعا لدى كثير من أفرادها الذين جاؤوا إليها من أجل البحث عن لقمة العيش الآن مهددة بالتسريح، إذا تم تسريحهم أين سيذهبون؟ هذا سؤال يجب أن نبحث عن إجابة منطقية له..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنسأل عن قضية الصحوة وأريد أن أسال عنها في إطار مستقل لكن أسأل الدكتور سليم الجبوري، دكتور سليم، الوضع إن تحسن أمنيا فهو ساء سياسيا كثيرا يعني هناك مشكلات بين الأكراد والبشمركة والجيش العراقي في خانقين وفي مناطق في ديالى هناك مشكلة حول كركوك وانتخابات مجالس المحافظات، هذا الوضع السياسي البعض يقول هو الذي سينعكس سلبا على الوضع الأمني وسيعيده إلى نقطة الصفر.

سليم الجبوري: يعني فعلا هو أكو ترابط كبير بين الوضع السياسي والوضع الأمني نعم يوجد تطور كبير من خلال النظر إلى واقع بغداد والمحافظات الأخرى نوع من الممارسة للحياة المدنية التي يقوم بها الناس في ذلك الوقت، معايير نجاح أي خطة أمنية وأي واقع حتى نقول إن الاستقرار قد تم هو عودة المهجرين عودة الإعمار القضاء على الفساد الإداري والإصلاح السياسي، المشاكل السياسية لا أتوقع أنها تنتهي، حتى لو انتهت إشكالية كركوك هناك جملة مشاكل قادمة ترتبط بالمناطق المتنازع عليها وترتبط بانتخابات جديدة قادمة لمجلس النواب وأخرى بتعديل الدستور وهذه كلها هي أزمات يمكن أن تحدث لكن المهم جدا أن يدرك السياسي كيف يستطيع أن يسير هذه الأزمة حتى تنتهي ضمن أروقة الساسة من دون أن تنتقل وتنعكس على الواقع الاجتماعي، سابقا كانت الأزمة حينما تدار ذات نفس طائفي، حينما يسمع رجل الشارع ما يتحدث به السياسي يحمله محملا آخر فتسيل الدماء، اليوم نوع من الإدراك الشعبي على أن هذه المسائل والقضايا إنما هي سياسية تحل يتم فيها التصالح تتم فيها المساومة غير قابلة أن تنعكس بشكل أو بآخر على الواقع الموجود، كانت هناك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نسمع رأي الأستاذ نزار في هذه النقطة، أستاذ نزار، باعتقادك ما مدى انعكاس الخلافات السياسية على الوضع الأمني؟

منطق قانون القوة هو السائد في العلاقات بين أطراف العملية السياسية، ولذلك فإن محافظتي ديالى ونينوى ستكون لهما أزمات متتالية

نزار السامرائي: لاشك أن الخلاف السياسي ينعكس بشكل أو بآخر على الوضع الأمني على سبيل المثال خذ ما تم مؤخرا من توافق على سحب الجيش العراقي من مدينة خانقين كانت قوات البشمركة قد دخلت إلى محافظة ديالى بناء على طلب وفق ما قالته حكومة كردستان أن البشمركة دخلت إلى محافظة ديالى بناء على طلب الحكومة المركزية، الحكومة المركزية الآن تطلب خروج البشمركة من محافظة ديالى ولكن البشمركة تمردت على أوامر الحكومة ولم تستند حكومة كردستان على مبدأ الناسخ والمنسوخ في قرارات أو قوانين الدولة، لماذا تمردت على قرار الحكومة ولم تنسحب؟ منطق قانون القوة هو السائد في العلاقات بين أطراف العملية السياسية وأظن أن ذلك يرشح محافظة ديالى وغيرها من المحافظات الأخرى وخاصة محافظة نينوى على سبيل المثال إلى أزمات متتالية، لا أظن أن الحركة الكردية والحزبين الكرديين جادان في الوصول إلى توافقات سياسية تمنحهما السقف الحقيقي لهما، يريدان أكثر من حقوقهما المنصوص عليها في الدستور وأكثر من حقوقهما الجغرافية والميدانية، على ذلك أظن أن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أنت تتوقع أن المشكلة قادمة المشكلة ربما الكبرى التي ستنعكس على الملف الأمني. على العموم سنكمل في هذا الحديث أكثر في هذا الموضوع ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن التطورات الأمنية الأخيرة، فخلال السنوات الخمس الماضية مر العراق بجملة من الأزمات كانت من أبرز تداعيات الملف الأمني وانعكاساته بدءا بالضحايا من المدنيين مرورا بالوضع الاقتصادي المتهالك انتهاء بتهجير ملايين العراقيين، نقف على أبرز تلك التداعيات بالأرقام من خلال المعلومات التالية:

[معلومات مكتوبة]

الوضع الأمني في العراق بعد عام 2003:

- 655 ألف قتيل منذ بدء الحرب على العراق وحتى عام 2006 حسب إحصائيات أميركية.

- 34 ألف مدني قتلوا خلال عام 2006 وحده بعد تفجيرات سامراء.

- بعد عام 2006 توقفت وزارة الصحة العراقية عن إصدار بيانات عن عدد القتلى.

- 40% من أسر بغداد فقدت واحدا من أفرادها على الأقل.

- أربعة إلى خمسة ملايين يتيم تعيلهم 1.5 مليون أرملة منذ عام 2003.

- 2.8 مليون مهجر داخل العراق.

- 65% من العوائل المهجرة لا تملك مسكنا.

- عام 2007 عززت القوات الأميركية وجودها في بغداد بثلاثين ألف جندي.

- 54 ألف معتقل في السجون العراقية والأميركية.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

مصير مجالس الصحوة وتأثيرها في المستقبل

عبد العظيم محمد: دكتور سليم أعود إليك وأسأل عن قضية مهمة كان تحدث فيها الأستاذ نزار السامرائي قبل قليل هي قضية مجالس الصحوة، اليوم الحكومة العراقية اكتفت بـ 20% من إدماج مقاتلي هذه المجالس، قائد قوات مجالس الصحوة في ديالى قال إن الحكومة العراقية يعني ستتركنا وحيدين في مواجهة القاعدة، سحبت السلاح أغلقت المقرات، ألا تجد أن هذا الملف وحده ربما سيعيد العنف وسيعيد المشكلة العراقية إلى سابق عهدها؟

سليم الجبوري: يعني هو فعلا هذا هو ما أولا أثار استغرابنا القول بالـ 20% التي لم نجد لها تبريرا، مع أننا طالبنا ببيان لماذا 20% إذا كان هناك من هو مؤهل بنسبة أكبر من هذا الأمر؟ ثانيا، طبعا اللجان الشعبية الموجودة في ديالى أو في محافظات عدة كانت قد ساهمت بشكل كبير وسبقت حتى القوات الأمنية العسكرية الرسمية في مواجهة الجماعات والعصابات الإجرامية والقاعدة والمليشيات، ثم كانت قد باشرت دورها بناء على وعود قطعت من جهات عدة لكن بعد حين اليوم حتى الأميركان الذين كانوا يطمئنون هذه الجهات سحبوا أيديهم والحكومة كانت قد وعدت بوعود غير مجزية لما كان متوقع وهم في ذات الوقت أصبحوا في مرمى تلك الجماعات التي لا ندري لعلها تعيد نشاطها بعد فترة من الزمن وبالتالي لا يجد هؤلاء من يعينهم في المواجهة لا سيما وأن العمليات العسكرية تسحب حتى أحيانا الأسلحة التي يستطيع المواطن أن يواجه بها تلك الجماعات، هذا ما ينذر بخطر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتور، ما دوركم أنتم في جبهة التوافق يعني في هذا الإطار وأنتم كنتم في فترة من الفترات متبنين لهذه المجالس؟

سليم الجبوري: نعم ولا زلنا نعتقد أن وجود هذه المجالس كان له أثر إيجابي كبير حافظ على الاستقرار، هو في الحقيقة ثورة شعبية ثورة عشائر، في خلق أمن والاعتماد على الذات في تحقيق الاستقرار، لا زلنا نطالب بضرورة تبني هؤلاء سواء ضمن أجهزة أمنية وحتى ضمن أجهزة مدنية إذا توفرت فيهم الشروط قد نتفق أن من عليه الشبهات ويثبت تواطؤه أو تمالؤه لا يمكن أن يتم إدخاله ضمن المؤسسة العسكرية لكن بالنتيجة هذا حكم قد يكون فرديا على أشخاص لا يمكن أن يكون حكما جماعيا على المجاميع مجاميع الصحوة واللجان الشعبية، لا يمكن أيضا نكران الدور الذي قامت به لذلك جاهدين سواء من خلال من يمثلنا في الحكومة وحتى في البرلمان ضمن لجنة الأمن والدفاع أن نضغط بهذا الاتجاه وأن نحدث تفاهمات مع الحكومة في سبيل انخراط هؤلاء ضمن المؤسسات الأمنية والمؤسسات العسكرية.

عبد العظيم محمد: أريد أن أسأل الأستاذ نزار السامرائي، أستاذ نزار واضح أن الحكومة أو الإدارة الأميركية والقوات الأميركية رفعت أيديها من مجالس الصحوة ستسلم الملف للحكومة العراقية والحكومة العراقية بالأساس يعني هي كانت متخوفة وتخشى ولا تريد هذه المجالس، هل تعتقد أن مقاتلي هذه المجالس يمكن أن يعودوا إلى وظيفتهم الأولية وهي رفع السلاح بوجه الحكومة وبوجه القوات الأميركية؟

نزار السامرائي: في تقديري أن بعض عناصر الصحوة امتهنوا القتل في مرحلة ما ثم امتهنوا مهنة حفظ النظام وبين الحالتين هامش كبير وإذا ما قطعت مصادر التمويل عنهم وهي ثلاثمائة دولار على ما تقول الإدارة الأميركية تمنح لكل متطوع في صفوف الصحوة فإن هذا المبلغ الذي كان يصله سيؤدي انقطاعه إلى التفكير ببدائل، ما هي البدائل؟ ما هي فرص العمل التي أوجدتها الحكومة لتشغيل مئات الآلاف من العاطلين؟ ما هي فرص العمل التي أوجدتها لعشرات الآلاف من الخريجين؟ هل أوجدت فرصة للعمل في المصانع أو في دوائر الدولة؟ ثم أنني أعيد إلى الدكتور سليم الجبوري نص الفقرة الأولى من المادة التاسعة التي تشير إلى موضوع المحاصصة في الجيش، أنا أعتقد بأن أي ضغط تمارسه جبهة التوافق لن يفلح في ضم عناصر الصحوة إلى أجهزة الأمن الداخلي أو إلى الجيش لأنها محكومة بالمحاصصة وقد أعلن أحد كبار المسؤولين في حزب الدعوة حصرا أن موضوع ضم عناصر الصحوة يخالف الدستور لأنه يخل بالتوازنات داخل الجيش وداخل أجهزة الأمن الداخلي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب الحكومة، أستاذ نزار، الحكومة العراقية لماذا لا تتخوف من هؤلاء؟ لماذا لا تحتوي هؤلاء؟ أليس الأجدر بها أن تحتوي هؤلاء وتضمهم إلى كوادر ومؤسسات الدولة حتى تضمن عدم رجوعهم إلى الشارع وإلى السلاح؟

نزار السامرائي: الدولة مشغولة حتى الآن بحفظ الأمن وتقيم السواتر الإسمنية، ولو أنها أنفقت ما خصص للسواتر الإسمنتية على بناء المساكن والمصانع لوجدنا أن الكثير من المصانع قد وقفت على رجليها واستوعبت عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل، ولكن كم تكلف الركيزة الإسمنتية الواحدة التي توضع في بغداد؟ في تقديري أنها تكلف حوالي ألفي دولار وإذا ما قمنا بإحصاء عدد هذه الحواجز فسنجد أرقاما مذهلة لما تم إنفاقه على تقطيع أوصال الأحياء والمدن داخل العراق، أنا أرشح أن المرحلة القادمة ستشهد عودة لكثير من عناصر الصحوة إلى القتال، ثم أن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يبدو أن الأستاذ سليم الجبوري لديه تعليق على ما تفضلت به أستاذ نزار، دكتور سليم تفضل.

سليم الجبوري: أنا فقط لا بد من التمييز بين الصحوة اللجان الشعبية وبين المجاميع الإرهابية والقاعدة، يعني قد يكون هذا خلط مقصود من قبل المتنفذين حتى في صنع القرار الداخلي، الصحوة هي واجهت القاعدة وكذلك اللجان الشعبية والعصابات والمليشيات، كل هؤلاء ساهموا بجهد ذاتي ودور كبير لا يمكن إغفاله، القول بأن هؤلاء كانوا قد انسلخوا من القاعدة إنما يزرع تخوف غير موجود في الأصل، لذلك الخشية من رفع السلاح بيد الحكومة ليست هذه هي المشكلة بالحقيقة حتى لا ننظر نظرة شك وريبة إلى هؤلاء وإنما نقول إذا هؤلاء لم يحتووا ضمن مؤسسات أمنية أو مؤسسات مدنية بالنتيجة سوف لن يستطيعوا أن يواجهوا العصابات والجماعات الإرهابية التي يمكن أن تتواجد في المستقبل عند انسحاب القوات العسكرية العراقية أو الأميركية، بالتالي المشكلة هي مشكلة الحكومة ومشكلة القوى السياسية في إدراك الخطر الذي يمكن أن توضع فيه هذه الجماعات..

وجود القوات الأميركية وحملة إعادة المهجرين

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، دكتور سليم باختصار، هل تجد أن الوضع السياسي والأمني الآن مؤهل لخروج القوات الأميركية من العراق؟

الوضع الأمني قد يكون مرتبطا بشكل أو بآخر بوجود قوات أجنبية، لكن أن يعول على القوات الأميركية في حفظ الأمن هذا أمر لا يمكن أن الإقرار به

سليم الجبوري:
يعني أنا أذكر لك بالنتيجة الوضع الأمني هو قد يكون مرتبط بشكل أو بآخر بوجود قوات أجنبية لكن أن يعول على القوات الأميركية في حفظ الأمن هذا أمر لا نقر به، اليوم الخروج المفاجئ من دون تحديدات زمنية الخروج من دون بناء قوة عسكرية قادرة على ملء الفراغ قد يجعلنا أمام إشكالية، بالنتيجة القوات الأميركية مسؤولة عن بناء قوات عسكرية عراقية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سؤال أخير للأستاذ نزار السامرائي، باختصار أستاذ نزار، هل إذا بقيت القوات الأميركية في قواعد خارج المدن هل يخفف هذا من الضغط ومن حدة المشاحنة الموجودة أو الحساسية من وجود هذه القوات في الشارع العراقي؟

نزار السامرائي: مشاكل العراق كلها نتيجة الاحتلال الأميركي ووجود القوات العسكرية الأميركية سواء في قواعد أو في الشارع العراقي، العراقيون يمتلكون تحسسا عاليا من أي وجود أجنبي فوق أراضيهم، وكل ما قامت به حركة المقاومة الوطنية المسلحة كان من أجل إخراج المحتلين من العراق دون قيد أو شرط، أما موضوع وجودهم في قواعد دائمة أو شبه دائمة أو خارج المدن فذلك لن يغير من المعادلة شيئا بل على العكس سيعطي مبررا لمواجهة هذا الوجود بكل أشكال القوة التي تمتلكها المقاومة المسلحة في مرحلة لاحقة.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر أستاذ نزار السامرائي الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية على المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية على مشاركته أيضا معنا.

لإثبات نجاعة جهودها في استعادة الأمن في بعض مناطق بغداد بدأت الحكومة العراقية حملة لإعادة المهجرين الذين نزحوا من مناطقهم بفعل عمليات التهجير الطائفية كما يحدث مع هذه العوائل في منطقة الحرية شمال غرب بغداد الذين أعطوا مهلة أيام لترك المنازل التي سكنوها بعدمغادرة أهلها الأصليين.

[شريط مسجل]

مشارك: نحنا رجعانين حسب القرار الأخير مال السيد رئيس الوزراء والشرطة الوطنية قامت بإخلاء البيت والحمد لله والشكر لله رجعنا مثل باقي العوائل رجعت.

مشاركة: بيتنا انقصف، ويش يعني نقدم للمحافظة، البيت يريدوه أهله، يعطونا تعويضات حتى نبني بيوتنا ونطلع؟ مو يعني الواجب هالشكل؟ ولا شيلوهم ضبوهم بالشارع وبيوتنا مهجمة!

مشاركة: ما عنا ما عنا.. ما عنا.. منين نجيب؟ نضل بالشارع؟ تقبلوا هذا أنتم؟ ولك أنتوا مو عراقيين؟

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل، السلام عليكم.