- أسباب ضعف تنظيم القاعدة ودور العمليات العسكرية
- خيارات القاعدة ومستقبل الملف الأمني

 عبد العظيم محمد
عمر عبد الستار
 محمد سليمان أبو رمان
عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنحاول التعرف على تأثير العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأميركية والعراقية على تنظيم القاعدة في محاولة منهما للقضاء عليه والحد من دوره في الساحة العراقية، فكلما بدأت عملية في مدينة عراقية ما قيل عنها المعقل الأخير للقاعدة. كيف أثرت تلك العمليات على القاعدة وعملها المسلح؟ وما هو مستقبل القاعدة في العراق إذا ما استمر الضغط عليها؟ هذا ما سنتحدث عنه مع ضيفينا من بغداد الدكتور عمر عبد الستار الكربولي عضو مجلس النواب العراقي والقيادي في الحزب الإسلامي، ومن عمان الأستاذ محمد سليمان أبو رمان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده حسين دلي.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: عشرات الحملات العسكرية التي شنتها القوات الأميركية والعراقية ضد تنظيم القاعدة في العراق منذ عام 2004، آخرها بشائر الخير في محافظة ديالى بمشاركة نحو خمسين ألفا من القوات العراقية والأميركية والتي وصفت بأنها استهداف لمعقل القاعدة الأخير، لكن الأمر ذاته تكرر عند شن حملة أم الربيعين في نينوى قبل شهرين والتي لا تزال مستمرة وقيل عنها آنذاك إنها الحملة الأخيرة، حملة لم تفلح إلى الآن في بسط سيطرتها بدليل الهجمات والتفجيرات التي تشهدها وآخرها ضد موكب محافظي نينوى. قائد القوات الأميركية في شمال العراق أشار إلى تحسن الوضع الأمني في المناطق الشمالية لكنه تخوف من قدرة المسلحين على العودة وشن الهجمات وتنفيذ التفجيرات، تخوف له ما يبرره فالعشرات من الجنود الأميركيين والعراقيين وزعماء مجالس الصحوات قضوا خلال العام الماضي خصوصا بالهجمات الانتحارية. وبالعودة قليلا إلى الوراء فقد شكل تنظيم القاعدة منذ إنشائه تحديا حقيقيا للقوات الأميركية والعراقية لكن مقتل زعيمه أبو مصعب الزرقاوي منتصف عام 2006 في غارة جوية في محافظة ديالى شكل ضربة قاسية له، في العام نفسه أعلن تنظيم القاعدة انضمامه لما يسمى بدولة العراق الإسلامية، إعلان فتح الباب أمام خصومة بينها وبين العشائر العربية في وسط وغرب العراق وبقية الجماعات المسلحة. في منتصف عام 2007 شكلت بعض العشائر بمساعدة الأميركيين مجالس الصحوات وأخرجت القاعدة من الأنبار متهمة إياها بقتل أبنائها واستباحة حرماتها فحدث تحول كبير في نهج التعامل مع القاعدة اتبع في محافظات عراقية عدة وبمشاركة عدد من الفصائل المسلحة المتنافسة مع القاعدة، مراقبون يقولون إن الساحة العراقية تضم نحو عشرين فصيلا من الجماعات المسلحة ولكن الأميركيين يخصون القاعدة بالذكر دون غيرها في محاولة لصرف الأنظار عنها. الجماعات المسلحة أثبتت قدرتها على استعادة نشاطها بعد كل حملة، وهو ما يثير تساؤلات عن نجاح أسلوب العمليات العسكرية في القضاء على هذا التحدي.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ضعف تنظيم القاعدة ودور العمليات العسكرية

عبد العظيم محمد: بعد متابعة التقرير لو بدأت معك دكتور عمر من بغداد، كلما بدأت معركة ضد القاعدة قيل عنها إنها المعقل الأخير للقاعدة لكن تظهر هناك بعد ذلك معارك، هل هو عدم نجاح في تلك العمليات العسكرية؟

عمر عبد الستار الكربولي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لكم ولضيوفكم ولمستمعيكم، أولا أقول لك تم ترقين قيد القاعدة تنظيم القاعدة تم ترقين قيد تنظيم القاعدة في العراق شعبيا أولا ورسميا ثانيا، إذا كان هذا مشروع غير مرتبط بالأجندات الإقليمية والدولية إما إذا كان هذا المشروع مجندا لخدمة الأجندات الإقليمية والدولية فهو ورقة احترقت بعد أن نفذت دورها بجدارة تستحق عليها جائزة نوبل في فنون القتل والتدمير والحرمان، وتبقى ورقة يمكن استخدامها في أي وقت، الذي حقق ترقين القيد هم الناس هم الذين احتضنوها أول مرة ثم لفظوها في نهاية المطاف فبالتالي العراقيون اليوم يعلنون تجربتهم للعالم العربي والإسلامي بعد أن..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): دكتور يعني هو السؤال الذي يطرح نفسه في الأنبار قيل عنها المعقل الأخير في الموصل المعقل الأخير والآن في ديالى المعقل الأخير يعني تتكرر هذه العبارة؟

عمر عبد الستار الكربولي: الحقيقة يا سيدي معقلها الأول والكبير كان في الأنبار وفي الأنبار بدأت المعركة الأولى ضد القاعدة ولم تبق لها في نهاية المطاف إلا بقايا ها هنا أو هناك لا تغني ولا تسمن هذا المشروع من جوع، وبالتالي حقيقة هناك بقايا في ديالى بالضبط في مناطق شمال ديالى حوض حمرين وما حولها بقايا لهم هناك، وهذه المسألة متوقفة على نجاح عملية حقيقية بمعايير حقيقية تستهدفهم. نحن الآن لسنا بصدد الحديث عن أن هناك معاقل للقاعدة بقدر الحديث عن عملية لفرض القانون والنظام وفي هذه المحافظة أو تلك قد تنجح هذه العملية أو قد تفشل حسب طبيعة المعايير التي تضعها قيادات العملية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لو تحولت إلى عمان دكتور لو سمحت لي لو تحولت إلى عمان وسألت الأستاذ محمد أبو رمان، واضح أستاذ محمد أن القاعدة قد ضعف نشاطها ودورها في الأشهر الأخيرات، هل هو نتيجة العمليات العسكرية برأيك أم هو إستراتيجية امتصاص الزخم تتبعه القاعدة؟

محمد سليمان أبو رمان: يعني بتقديري لا هذه ولا تلك، السبب الرئيسي وراء ضعف تنظيم القاعدة هو سبب منطقي هو الأزمة الكبيرة التي نشبت بين القاعدة وبين الحاضنة الاجتماعية والسياسية للقاعدة المتمثلة بالمجتمع السني. من المعروف بأن الفترة الأولى كانت العملية السياسية متعثرة كان هناك استفزاز طائفي متبادل هذا أعطى القاعدة منحها مشروعية ولو كانت مشروعية واقعية داخل المجتمع السني إلى درجة وصلت القاعدة إلى تشكيل دولة سمتها دولة العراق الإسلامية، فيما بعد بدأت الصدامات تدخل بين القاعدة وبين القوى العراقية المسلحة مع بروز أزمة الاحتلال الأميركي ومع بروز أزمة النفوذ داخل المجتمع السني، هذه الأزمة بين القاعدة وفصائل المقاومة المسلحة تطورت فيما بعد إلى أزمة بين القاعدة والمجتمع السني نفسه نتيجة رفض المجتمع السني لأيديولوجيا القاعدة نتيجة خلافات كبيرة وتطورت الأمور إلى ما سمي لاحقا بمرحلة الصحوات التي بالفعل كانت الضربة القاضية للقاعدة. القضية لم تكن عملية عسكرية أميركية لم تكن فنا أمنيا أميركيا القضية أولا وأخيرا كانت العلاقة السياسية والاجتماعية بين القاعدة والحاضنة السنية لها. الآن المرحلة الأخيرة يلاحظ تماما أن هناك عودة لنشاط للعمليات الانتحارية وبالتحديد تجنيد النساء هذا من ناحية دلالة على ضعف القاعدة ضعف التمويل الخارجي ضعف الظروف الإقليمية لانعدام مصادر التجنيد للقاعدة لكنه من ناحية أخرى قد يثير أن سؤال مرحلة ما بعد الصحوات السنية في العراق يعني من المعروف أن الصحوات السنية بدأت تسلم مراكزها وهناك صفقة بين المالكي و..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): دكتور سأسأل عن قضية الصحوات وتأثيرها لكن السؤال ربما يطرح أن القاعدة ضعفت بغياب أبو مصعب الزرقاوي، هل كان وضع القاعدة وقوة القاعدة مرتبطا بوجود أبو مصعب الزرقاوي وقيادته؟

محمد سليمان أبو رمان: بدرجة ما يمكن القول إن هناك ثلاث أزمات تعاني منها القاعدة حتى الآن، الأزمة الأولى أزمة قيادة، بالفعل أبو مصعب الزرقاوي كان له قيادة، الأزمة الأخرى أزمة العلاقة مع المجتمع السني، والأزمة الثالثة الظروف الإقليمية التي تغيرت بشكل جذري وتحولت القاعدة من عمل عسكري ودولة إلى عمل أمني جيوب أمنية وهذا ما يفسر سؤالك أستاذي العزيز أن الآن القاعدة معاقلها هي ليست معاقل مثل السابق أراضي تسيطر عليها، هي جيوب أمنية تذهب هنا وتختفي هنا تظهر هنا وتختفي هناك لكن هذه الجيوب تتمركز حاليا في الموصل وبعض المناطق في ديالى ولذلك هذا يفسر العمليات العسكرية الأميركية العراقية ضد هذه الجيوب.

عبد العظيم محمد: نعم لو عدت إلى بغداد وسألت أيضا عن العملية العسكرية دكتور عمر، هذه العملية الآن في ديالى هل هي فعلا هدفها تنظيم القاعدة أم هي لتهيئة الأرض للانتخابات القادمة؟

عمر عبد الستار الكربولي: نحن لا نريد أن نفترض ونجيب على افتراضات نحن نتكلم عن حقائف وعن وقائع أخ عبد العظيم، هناك مجموعة ملفات على العملية الأمنية في ديالى أن تتعامل معها وأن تخرج منها بنسب نجاح معتبرة مقدرة يمكن أن يقول عنها المراقبون ويمكن أن يقول عنها الناس ويقول عنها النواب نواب مجلس محافظة ديالى نفسهم أو نواب مجلس النواب أنها نجحت أو أنها فشلت، هذه المحاور هي ملف المهجرين، هل سيعود المهجرون جميعا من السنة والشيعة إلى مناطقهم آمنين؟ هل سيتحقق ذلك أم لن يتحقق؟ ملف المعتقلين هل سيتم تحقيق 51% من استهداف لرموز القاعدة والميليشيات والمجرمين في المحافظة أم العكس؟ ملف الصحوات، هل سيتم دمج الصحوات فعلا في أجهزة الشرطة والأمنية؟ ملف الخدمات، هل سيتم فعلا تحسين الخدمات بما.. هل سيتم يعني إنهاء البطالة؟ موضوع التوظيف هل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هذه الأسئلة تطرح لمن؟

عمر عبد الستار الكربولي: هذه الأسئلة نحن كنواب في مجلس النواب العراقي نضعها كمعايير لتقييم أي عملية أمنية سواء في البصرة أو في بغداد أو في الموصل أو في العمارة من أجل أن نقول إن في محافظة ديالى بالذات وضعها يختلف عن ميسان وضعها يختلف عن البصرة وبالتالي تحتاج إلى أن نضع معايير مثل هذه المعايير لنقول إن هناك مؤشرات صحيحة أو أن هناك مؤشرات غير صحيحة، هناك نجاحات في هذا الملف هناك فشل في ملفات أخرى، وبالتالي من السابق لأوانه أن نقول إن هذه العملية فشلت أو إنها نجحت هناك مؤشرات إيجابية من البداية ومؤشرات سلبية سجلناها، مثلا المؤشر الإيجابي أنهم تعاملوا بشكل جيد مع الناس في دخولهم إلى البيوت مؤشر آخر جيد هو أنهم يغلقون منطقة منطقة ثم ينتقلون، لكن هناك مؤشرات سلبية أيضا مثلا أنهم يعني أعلنوا..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): دكتور نفهم من ذلك أن القاعدة هي الواجهة الأولية لهذا الصراع أو لتحسين الوضع في محافظة ديالى؟ هذا ما أود السؤال عنه الدكتور محمد سليمان أبو رمان، القاعدة دائما تستخدم ذريعة من قبل القوات الأميركية والقوات الحكومية يعني هل القاعدة لا زالت بهذه القوة بحيث أنها يبنى عليها عمليات عسكرية؟

هناك صفقة سياسية داخل العملية السياسية للتخلص من المنظمات والمنغصات داخل المجتمع الشيعي والسني تمهيدا للعملية الانتخابية القادمة

محمد سليمان أبو رمان: يعني أنا في تقديري أن المسألة مرتبطة ليست بالقوة السابقة المسألة مرتبطة بجيوب أمنية لدى القاعدة في المرحلة الأخيرة. لكن سؤالك أنا بتقديري الشق الأول منه صحيح تماما أستاذ عبد، اليوم مرتبط أنا برأيي بالعملية الانتخابية في العراق، هناك بالفعل صفقة سياسية داخل العملية السياسية للتخلص من المنظمات وللتخلص من المنغصات داخل سواء المجتمع الشيعي والسني تمهيدا للعملية الانتخابية القادمة. القاعدة الفصائل الرافضة الأخرى مقتدى الصدر المجموعة الشيعية في المقابل هذه جزء من الصفقة بين المالكي وبين القوى السنية السياسية المشاركة في العملية السياسية الآن بالاتفاق مع الأميركان، وبالتالي أنا لا أفصل بين هذه العملية العسكرية وبين الاستعداد لانتخابات محلية إذا حدثت قبل نهاية العام ولم يتم تأجيلها، وبالمناسبة تأجيل هذه الانتخابات أيضا يرتبط بهذه الصفقة.

عبد العظيم محمد: على العموم سنكمل الحديث أكثر عن وضع تنظيم القاعدة وتأثيراتها على الساحة العراقية لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن أثر العمليات العسكرية على وضع تنظيم القاعدة في العراق. عملية بشائر الخير التي انطلقت قبل أيام في محافظة ديالى هي الأخيرة حتى الآن في سلسلة عمليات كثيرة بدأتها القوات الأميركية والعراقية ضد الجماعات المسلحة عموما وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص منذ عام 2004. أبرز العمليات التي شنت ضد القاعدة نتعرف عليها من خلال المعلومات التالية.

[معلومات مكتوبة]

أبرز العمليات العسكرية ضد القاعدة:

_ عملية الحل الحذر: في 3/4/2004 واستمرت نحو شهر في الفلوجة إثر مقتل أربعة أميركيين ، شارك فيها نحو خمسة آلاف جندي أميركي وانتهت بانسحاب الأميركيين.

_ عملية الفجر: في 7/11/2004 بمشاركة عشرين ألف جندي أميركي وعراقي في الفلوجة في حملة تعد الأكبر التي شنت ضد المسلحين.

_ القبضة الحديدية والستار الفولاذي: في أواخر عام 2005 في مدينة القائم والحدود العراقية السورية شارك فيهما 3500 جندي أميركي وعراقي.

_ عملية هجوم النحل: 6/3/2006 في سامراء بمشاركة 1500 جندي أميركي وعراقي بعد شهر من تفجير مرقدي الإمامين العسكريين.

_ في منتصف عام 2007 بدأت بعض العشائر العراقية في محافظة الأنبار بملاحقة مسلحي القاعدة وإخراجهم منها مما شكل الضربة الأكبر للتنظيم في العراق.

_ عملية السهم الخارق: 17/6/2007 في ديالى بمشاركة ثمانية آلاف جندي أغلبهم من القوات الأميركية.

_ عملية أم الربيعين: 14/5/2008 في الموصل، شارك فيها 26 ألف عسكري وبمساندة أميركية وما زالت مستمرة.

_ عملية بشائر الخير: 29/7/2008 في محافظة ديالى ، شارك فيها نحو خمسين ألف عسكري من القوات العراقية بعد عام على عملية السهم الخارق في محافظة ديالى أيضا.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

خيارات القاعدة ومستقبل الملف الأمني

عبد العظيم محمد: دكتور عمر عبد الستار، لو سألنا عن ما كنت تتحدث عنه عن مطالبتكم في مجلس النواب تطبيق هذه الأمور من عودة المهجرين تحسين الوضع الأمني وكذلك إدماج مجالس الصحوة والمجالس الشعبية في الأجهزة الأمنية، هل لديكم الثقة في الحكومة قبل الانتخابات في أنها ستتبع معايير موحدة مع كل الجهات والأطراف العراقية؟

عمر عبد الستار الكربولي: يعني هناك توجه عام وطني بدأ بعد 25/3/2008 في صحوة الفرسان بالبصرة ثم انتقل إلى بغداد ثم إلى نينوى ثم إلى ميسان والآن في ديالى، التوجه الوطني هذا بحاجة إلى ترسيخ بحاجة إلى تجسيد بحاجة إلى آليات تنفيذية حقيقية تقنع المواطنين تقنع المراقبين تقنع الجميع من الكتل السياسية بأن هناك مهنية في الأداء بأن هناك وطنية في الولاء في أداء أجهزة الأمن وفي ولائها في تعاملها مع المناطق في تعاملها مع الجماعات في تعاملها مع الناس عموما. نحن القضية الأكبر والأهم عندنا في ديالى هناك منطقتين في شمال ديالى بقايا لتنظيم القاعدة في جنوب ديالى مواقع للميليشيات فاستهداف هاتين المنطقتين بشكل صحيح هذا سيقرر على أساسه نجاح هذه العملية، موضوع المعتقلين موضوع الخدمات موضوع التوظيف موضوع الصحوات..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): قبل الانتخابات دكتور عمر، هل أنتم مع تصعيد العمليات العسكرية وضبط الملف الأمني من قبل الحكومة والقوات الأميركية؟

القاعدة والمليشيات وجهان لعملة واحدة وآن لهما أن يرحلا ويكون السلاح بيد الدولة من أجل أن يلتفت الناس إلى أمورهم التي حرموا منها في السنوات الماضية

عمر عبد الستار الكربولي: بالتأكيد نحن مع فرض القانون مع سيادة القانون لأنه لا ديمقراطية تحت فوهة البندقية. أخ عبد العظيم، القاعدة والميليشيات وجهان لعملة واحدة أحرقتا الأخضر واليابس وآن لهما أن يرحلا مرة واحدة وإلى الأبد ويكون السلاح بيد الدولة من أجل أن يلتفت الناس إلى أمورهم التي حرموا منها خلال السنوات الماضية سواء على مستوى البنية التحتية على مستوى الشعور بالحياة على الأقل على مستوى الالتفات إلى ما فاتهم، وبالتالي نحن نراقب ونسدد ونتعامل مع الموضوع عن قرب في مركز اتخاذ القرار من أجل أن ننجح لا من أجل أن نسعد.

عبد العظيم محمد: لو عدت إلى موضوع تنظيم القاعدة وسألت الأستاذ محمد سليمان أبو رمان، الحديث الآن يتم على أن بعض قيادات القاعدة والعرب خصوصا بتنظيم القاعدة قد خرجوا من العراق نتيجة التطورات الميدانية، هل هذا الخيار وارد بالنسبة لتنظيم القاعدة، ترك ساحة القتال؟

محمد سليمان أبو رمان: يعني هو ليس لتنظيم القاعدة ككل إنما أنا بتقديري نعم حدثت هجرة معاكسة من قبل عدد من العرب من تنظيم القاعدة إلى الخارج، وبتقديري حتى ظاهرة فتح الإسلام في بيروت هي أحد تجليات هذه الجيوب الخارجية التي حدثت لديها مشكلة بين الدخول للعراق والخروج منه، أيضا هنالك هجرة إلى باكستان وأفغانستان هناك بطبيعة الحال تحول في دور تنظم القاعدة في العراق وبنيته..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): يعني ضعف العمليات في العراق أستاذ محمد وتصاعد العمليات في أفغانستان هل هذا مرتبط بعملية النزوح والهجرة العكسية؟

محمد سليمان أبو رمان: يعني هو مرتبط بمدى توافر الشروط بأفغانستان وباكستان، الآن بصورة أفضل بكثير من العراق على عكس المرحلة السابقة الآن هو مرتبط بتحول في بنية تنظيم القاعدة وبتحول بطبيعة عمليات تنظيم القاعدة داخل العراق بعد مرحلة الضعف وتلاشي مفهوم الدولة، الآن تحول إلى جانب أمني إلى جانب تكتيكي إلى جانب اختراق الصحوات اختراق التنظيمات الأخرى هذا مختلف تماما عن طبيعة المرحلة السابقة التي شهدت وفودا كبيرة من العرب والمتطوعين، ما يسمى المتطوعون العرب إلى العراق، وبالتالي هذا يفسر الهجرة المعاكسة الآن من العراق إلى الخارج.

عبد العظيم محمد: دكتور عمر عبد الستار أكثر عامل حاسم في إضعاف تنظيم القاعدة هو مجالس الصحوة التي تشكلت خصوصا في المناطق السنية، اليوم الحكومة العراقية تلاحق قادة مجالس الصحوة وتنظيم القاعدة أيضا يستهدف العمليات الانتحارية قادة هذه المجالس، إذا ما ضعفت هذه المجالس وقل دورها هل تتوقعون عودة نشاط تنظيم القاعدة؟

عمر عبد الستار الكربولي: العامل الحاسم في فشل تنظيم القاعدة ومشروع تنظيم القاعدة ومدرسة تنظيم القاعدة أنها انتقلت بالناس من نظام شمولي استبدادي في عهد صدام حسين إلى نظام في ظل احتلال وتريد أن تقيم دولة إسلامية في مجتمع عراقي متحضر، أول دولة في المنطقة اعترفت بها عصبة الأمم في عام 1930 هي العراق. بأداة مجهولة بمشروع مجهول بعمليات إجرامية استهدفت الجميع وأحرقت البنية التحتية وأحرقت الأخضر واليابس، وبالتالي هذا هو العامل الحاسم الذي أنهى مدرسة القاعدة، والعراقيون اليوم منشغلون بفتح مدرسة الحياة وصناعة الحياة و القانون والنظام والاحتلال والوسطية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور ما هو تقييمك لاستهداف قادة مجالس الصحوة من قبل القوات العراقية؟

عمر عبد الستار الكربولي: حقيقة مجالس الصحوات مستهدفة ربما من قبل نفس الأجندات التي جاءت بالميليشيات والقاعدة، لا نستطيع أن نقول إن مجالس الصحوات مستهدفة من قبل هذه الجهة تحديدا أو من قبل تلك مجالس الصحوات..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): اليوم معظم هؤلاء القادة دكتور ملاحقون قضائيا.

عمر عبد الستار الكربولي: على كل حال مجالس الصحوات هي عبارة عن انتفاضة شعبية شارك بها الجميع لحفظ الأمن والنظام في مناطقهم، وبالتالي هم عرضوا أنفسهم ببصمات أصابعهم وببصمات عيونهم وبهوياتهم وبأسمائهم الحقيقية أمام القانون وأمام الدولة وأرادوا من الدولة قالوا لها نحن نريد أن نكون جزءا من الجيش والشرطة. التلكؤ الحكومي في هذا الملف هو هذه علامة الاستفهام، لماذا تتلكأ الحكومة وقد عرضوا أنفسهم على معايير رسمية على معايير مهنية قانونية لقبولهم؟ التأخر هو الذي يجعلهم هدفا للآخرين بعد أن جعلوا من أنفسهم هدفا عندما حاربوا القاعدة عندما حاربوا الميليشيات جعلوا من أنفسهم هدفا فعدم تقبل الحكومة لهم هو إسهام غير مباشر حقيقة في استهداف لهذا المشروع العراقي.

عبد العظيم محمد: السؤال الأخير أوجهه للأستاذ محمد أبو رمان، أستاذ محمد، قائد القوات الأميركية في المنطقة الشمالية قال إن القاعدة قادرة على استعادة نشاطها من السيارات المفخخة و العمليات الانتحارية وعمليات القتل والخطف، بالنظر إلى الواقع الحالي هل القاعدة قادرة على استعادة نشاطها فعلا؟

محمد سليمان أبو رمان: هذا يرتبط بالمناخ السياسي والوضع السياسي في العراق، إذا تحسنت العملية السياسية وتم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية وإدخال الصحوات فيها أو إدخال المجتمع السني فيها فالقاعدة إلى ضعف وإلى تراجع، أما إذا تدهورت العملية السياسية ونشطت بعد الظروف الإقليمية في تحفيز المعارضة السنية فالقاعدة تشكل يمين المعارضة السنية المسلحة ويمكن أن تزدهر مرة أخرى تحت ظروف الإحباط والغضب. القضية الأخيرة مرتبطة بالفعل كما ذكرت أخي عبد بالصفقة بين المالكي وبين الأميركيين فيما يتعلق بالصحوات وجيش مقتدى الصدر فمن الواضح بأن إنهاء الصحوات ارتبط بهذه الصفقة، الآن مرحلة ما بعد الصحوات في المجتمع السني إذا كان المجتمع السني سيقترع عن الظروف السياسية القادمة أفضل الانتخابات أفضل فالقاعدة إلى تراجع أما إذا تدهورت الأمور ما بعد الصحوات فمن المتوقع أن تزدهر إما القاعدة وإما جبهة الجهاد والتغيير.

عبد العظيم محمد: إذاً الأمور معلقة. أشكرك جزيل الشكر الأستاذ محمد سليمان أبو رمان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور عمر عبد الستار الكربولي النائب في البرلمان العراقي عن جبهة التوافق والقيادي في الحزب الإسلامي العراقي على مشاركته أيضا معنا، كما أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومخرج الحلقة عماد بهجت، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.