- مبررات اعتماد مبدأ التوافق وأثره على الديمقراطية
- حال العملية السياسية مع التوافق وبدونه

 عبد العظيم محمد
حميد معلة
خالد عيسى طه
عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على مبدأ أصبح عرفا شرطا لازما في كل القرارات والقوانين العراقية، ألا وهو مبدأ التوافق الذي درج عليه السياسيون العراقيون منذ مرحلة مجلس الحكم الانتقالي وحتى اليوم، هذا المبدأ يثير الكثير من الجدل داخل العملية السياسية وخارجها حيث يراه بعضهم بديلا غير شرعي للمؤسسة التشريعية وتكريسا للمحاصصة الطائفية، بينما يراه آخرون قاعدة للعمل المشترك في العراق الديمقراطي الجديد. للحديث عن هذا الموضوع معنا من بغداد الشيخ حميد معلة عضو مجلس النواب العراقي والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، ومن لندن الأستاذ خالد عيسى طه الخبير القانوني العراقي. وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده حسين دلي.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: شكل التوافق على صياغة القوانين الرئيسية بين الكتل السياسية في العراق حجر الزاوية لكل ما قرره مجلس النواب العراقي، تارة برضا تلك الكتل وتارة بضغط من الإدارة الأميركية. وكانت بدايته في التصويت على الدستور العراقي أواخر عام 2005، إذ كفل له الحزب الإسلامي العراقي ممثل العرب السنة في البرلمان سلامة المرور برغم اعتراض بعض العراقيين على ديباجة الدستور ومضمونه، واستمر الحال على ما هو عليه بالتنسيق على القوانين المفصلية مثار الخلاف كقانون الفيدرالية، والمساءلة والعدالة، والعفو، والنفط والغاز، كما جرى اتباع هذه العادة في تشكيل حكومة نوري المالكي التي سميت حكومة الوحدة الوطنية. بيد أن الأمور لم تجر بما تشتهيه رياح تلك الكتل فقد قاد الخلاف بينها إلى تفكك الائتلاف العراقي الحاكم بانسحاب كتل مهمة منه، وأصيبت الحكومة بانتكاسة بانسحاب 15 وزيرا منها على خلفية اتهامها بالخروج عن مسار التوافق الوطني، أعقب ذلك تشكيل ما عُرف بحلف المعتدلين من الأحزاب الأربعة الشيعية والكردية واتسق معها الحزب الإسلامي، وإن لم يعلن انضمامه، واعتبر تمهيدا لعودة جبهة التوافق إلى الحكومة بعد تحقيق جزء من مطالبها. لكن أم المعضلات برزت مع انتخابات مجالس المحافظات الذي صوت عليه البرلمان بالأغلبية قبل أكثر من أسبوعين ونقضه اثنان من مجلس الرئاسة اعتراضا على ما سمياه فقدان القانون للتوافق الوطني، الذي أضحى كأنه بند من الدستور، ومن يومها دخل القانون في نفق التجاذبات وتحقيق مصالح تلك الكتل، كلّ بما يحمله من إستراتيجية لحل مشكلة كركوك. وأمام تأجيل التصويت على القانون إلى الفصل التشريعي المقبل يبقى الوضع السياسي ووضع المواطن العراقي بحاجة إلى إجابة حول أهم التساؤلات، هل أصبح عرف التوافق على اتخاذ القرارات شرطا لنفاذها في البرلمان؟ وهل العملية الديمقراطية الوليدة في العراق قادرة على تحقيق ما يصبو إليه الناخب العراقي من اختيار ممثليه؟



[نهاية التقرير المسجل]

مبررات اعتماد مبدأ التوافق وأثره على الديمقراطية

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على حال التوافقات السياسية بين السياسيين العراقيين أبدأ من بغداد مع الشيخ حميد معلة. شيخ حميد، على أي أساس أصبح مبدأ التوافق هو الأساس في كل التشريعات والقوانين التي يتخذها مجلس النواب العراقي؟

حميد معلة: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية طيبة لكم ولمشاهديكم الكرام، ولضيفك الكريم أيضا. لا شك أيها الأخ العزيز أن العراق ينطوي على تعددية واضحة، هذه التعددية في الإثنيات والتعددية في المذاهب والتعددية في القومية وأيضا التعددية في الأحزاب وفي الأفكار وفي الأيديولوجيات، هذه التعددية الواضحة في العراق إذا أريد لها أن تُحكم فلا بد أن تُحكم بطريقتين، الأولى ما حكمت به سابقا ألا وهي الدكتاتورية، والدكتاتورية مقيتة أرادت أن تصهر الجميع في بوتقة واحدة فلم تخلف لنا إلا عراقا خرابا صفصفا. أما الاتجاه الثاني وهو الاتجاه الذي أريد له الآن أن تعيشه القوى والمكونات العراقية فكان اتجاه التوافق، في هذه المرحلة في هذا الإرث السيء الموروث من تلك الدكتاتورية المتعسفة أريد لهذه المكونات أن تستعيد عافيتها وتستعيد قدراتها وتبحث عن أحجامها الحقيقية فتم تصميم مرحلة تسمى بالمرحلة الانتقالية، على أساس أن هذه المرحلة تتيح الفرصة لكل مكونات الشعب العراقي من سنة وشيعة وأكراد وبقية القوميات والإثنيات المتآخية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يفترض شيخ حميد أن هذه المرحلة انتهت، المرحلة الانتقالية ومرحلة التوافقات السياسية انتهت بانتخاب مجلس نواب وحكومة منتخبة لمدة أربع سنوات وفق دستور.

حميد معلة: لا بالعكس إن هذه المرحلة الانتقالية ما زالت قائمة وما زال يقرها الدستور وتقرها التركيبات القائمة، فإذا لاحظنا تركيبة رئاسة الجمهورية فتلاحظ أنه ليس لدينا رئيس جمهورية وإنما لدينا مجلس رئاسة، وكذلك في مجلس الوزراء وكذلك في مجلس رئاسة مجلس النواب لا زالت، وهذا الأمر أو هذه التركيبة لا تنتهي إلا بالانتخابات القادمة التي سينتج عنها أيضا برلمان جديد وحكومة منتخبة حينذاك تسير تلك المرحلة وفق مبادئ الديمقراطية المعروفة والمعتادة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع رأي، أستاذ لو سمحت، أستمع إلى رأي الأستاذ خالد عيسى طه الخبير القانوني العراقي. أستاذ خالد، هذا المبدأ ألا يتعارض مع دور مجلس النواب العراقي؟

خالد عيسى طه: في الواقع الطروحات اللي تفضل بها الأستاذ الضيف فيها مجال للنقاش كثيرا لمصلحة العراق العليا، الدستور أطلق عليه الدستور لأنه أبو الدساتير، الدستور توارث حضاري ما صار إلا بعد جهاد ونضالات كبيرة. الآن نقطة واحدة مهمة يجب أن نركز عليها، ما معنى صلاحية مجلس النواب وفق الدستور الموقت اللي ما تم بعد إلى الآن تعديله والاتفاق عليه والاستفتاء بموجبه؟ ما قيمة هذا إذا كلما اختلف النواب فيما بينهم في التصويت تذهب إلى مبدأ التوافق الوطني؟ هذا التوافق أنا برأيي مثل بالون كبير للقانون أفرغه من قابليته وأفرغه من المحتوى الصحيح، على فرض وجود.. نحن لا نريد نناقش كيفية الانتخابات وكيف صارت ومن يسيطر، مبدأ المحاصصة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أشار الشيخ حميد، أستاذ خالد، إلى أن هذه مرحلة انتقالية يفترض فيها إعطاء الدور لكل العراقيين خلال هذه المرحلة.

خالد عيسى طه: أولا المرحلة الانتقالية ما تدوم أكثر من.. صار لنا ست سنين نحن فيها المرحلة الانتقالية، ثانيا اختراق الدستور هو اختراق يجب أن كل الشعب العراقي يقف ضده. أولا، يجب أن نهتم هذه النظرية بهدم المحاصصة السياسية وتهميش هذا لذاك وذاك لهذا، هذه المواضيع يجب أن ندركها إدراكا قانونيا لأن الدستور خط أحمر، أما نيجي بفذلكات قانونية أو بمناورات، أنا لا ألوم شخصا يصر على شيء ويقول أنا هذا رأيي ولكن أنا حقيقة أستفز لما شخص يفلسف هذا الإصرار وفلسفته هي خاطئة، قطعا خاطئة، إما دستور وبرلمان صحيح وإما مبدأ التوافق، لو كان مبدأ التوافق يمشي، على ماذا الاستفتاء والانتخابات؟ فهذا مبدأ من أول كان..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نسمع رأي، كلام مهم أستاذ خالد. شيخ حميد، إما دستور وإما مبدأ التوافق لأن مبدأ التوافق يلغي قيمة مجلس النواب.

التوافق حل لنا مشاكل كبيرة ومعقدة، ولو كنا نعتمد فقط على الأغلبية العددية لما استطعنا أن نصل إلى ما وصلنا إليه الآن

حميد معلة:
أنا لا أتفق مع ما طرحه السيد الفاضل وذلك أن التوافق قد حل لنا مشاكل كبيرة وكثيرة ومعقدة وعويصة ولو كنا نعتمد فقط على الأغلبية العددية لما استطعنا أن نصل إلى ما وصلنا إليه الآن، العملية السياسية الآن تعيش حالة من الرشد وحالة من التوافق وأنا أعتقد أن هناك أرقاما كثيرة الذي ينظر إليها بعين الإنصاف يجد أن العراق يتقدم خطوات كبيرة وعظيمة وكما ذكرت لك أن الذي يحاول أن يلغي التأريخ ويقتطعه ويجتزئه ثم يقف في مرحلة لكي يطبق موادا جامدة على الآخرين فأعتقد أنه لا يتحمل مسؤولية في إدارة بلد وإدارة شعب والحفاظ على دماء. نعتقد أن الدستور..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): شيخ حميد، سؤالنا الذي يطرح، ما قيمة أغلبية برلمانية وما قيمة وجود أغلبية برلمانية، ما قيمة وجود أعضاء في مجلس النواب إذا كانت وظيفتهم فقط التصديق على قرارات تم التوافق بين قادة الكتل السياسية عليها؟

حميد معلة: الأغلبية كما تعلم أن الأغلبية هي للائتلاف العراقي الموحد وبالتالي إن هذا الائتلاف قد تنازل عن أغلبيته لصالح التوافق الوطني لاعتقاده أن العراق متعدد الأجناس والأنواع والقوميات وأن هذه الأجناس والقوميات قد مرت بظروف تاريخية قاهرة فإما أن نتجه إلى حكومة مشتركة وإما أن نتجه إلى أن تتقسم هذه البقعة المحبوبة لدى الجميع، الحرص والمسؤولية لدى المسؤولين والقيمين على العملية السياسية هو الذي دفعهم أن يتنازلوا عن حقهم الطبيعي وعن أغلبيتهم لصالح التوافق والإجماع الوطني. أعتقد أن التوافق في هذه المرحلة يمثل الإناء والحاضنة الدستورية أيضا إذ لا يوجد هناك أيضا اختلاف، وأنا يعني أعترض على.. أوضح يعني للأخ الأستاذ الفاضل وأقول له إن الدستور الذي هو أبو القوانين هذا الدستور بنفسه يقر حالة التوافق ويقر هذا المبدأ حينما أعطى صلاحيات متكافئة لثلاث هيئات رئاسية واعتبر لها وقتا زمنيا، حدد لها الدستور وقتا زمنيا. نحن لا نتحدث خارج هذا الدستور ولا أحاول أن أفلسف الخطأ الموجود كما يتصور السيد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): كلام مهم شيخ حميد، يجب أن نسأل عنه الأستاذ خالد، يعني هذا المبدأ يمنع كتلة أو طائفة من الانفراد بقراراتها.

خالد عيسى طه: أنا في الحقيقة أتساءل، ما الفارق بين الدكتاتورية المقنعة وبين حكم صدام؟ صدام كان عنده مجلس قيادة ثورة، صدام كان عنده وزارة، ولكن القرار؟ انتقدت هذه الدكتاتورية من مجلس قيادة الثورة وصدام الدكتاتوري البغيض الذي هدم العراق وآذاه ثلاثين سنة، إلى رؤساء ثلاث كتل، الائتلاف والكرد والحزب الآخر. إذاً نحن الآن في مرحلة دكتاتورية مقنعة، وهذا خطر على الكل خاصة بالنسبة لقانون انتخابات جديد، إذا مرر هذا القانون بالشكل الذي يريده التوافق الوطني العراق سيذهب للتقسيم فعليا وعمليا. نحن يجب أن نقضي على هذه.. إما نحل المجلس ويأتي مجلس آخر يحق له أن يصوت بشكل وأنا أؤيد التصويت السري لأنه لا يخضع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ خالد، إذا تعامل السياسيون العراقيون وفق ما تقول فإنه يعني هناك صراع سياسي سيكسر.. عودة لمرحلة الصراع الطائفي ربما تزداد وتكبر وبالتالي هو مرحلة مؤقتة كما قال الشيخ حميد معلة قبل قليل يعني لا يتعارض مع الدستور.

خالد عيسى طه: حبيبي، المرحلة المؤقتة تكون بسنة، بستة أشهر، المرحلة المؤقتة إحنا صرنا بالسنة السادسة وأنا أؤكد لك بكل مقدس أن العراق سيبقى في هذه الفوضى القانونية وفي هذه.. يوم حركة في الموصل ويوم تنظيم في ديالى، إحنا يجب أن نتراصف ونحاول أن نحل الوجود، الاحتلال الأميركي مباشرة وإلا هذول كلهم الموجودين بكاملهم عبارة عن أدوات شطرنج تتعامل بها أميركا كما تريد. توافق وطني اتفاق وطني هذه كلها خارج نطاق المصلحة العليا للعراق، كلها خارج، يجب أن نتمسك بالدستور..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الكثير من النقاط نريد أن نتحدث عنها بخصوص هذا المبدأ وهذه الطريقة التي يتعامل بها السياسيون العراقيون ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعدهذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

حال العملية السياسية مع التوافق وبدونه

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن مبدأ التوافق الذي أصبح عرفا بين السياسيين العراقيين. هذا المبدأ كان حاضرا في معظم مفاصل العملية السياسية وتشريعاتها منذ عهد مجلس الحكم الذي أسسه الحاكم المدني الأميركي بول بريمر وحتى آخر القوانين التي شرعها مجلس النواب العراقي، وإن تعطلت أحيانا بعض القوانين لكنها غالبا ما تحسم بالتوافق بين قادة الكتل السياسية، نشير إلى أبرز القوانين والتشريعات التي توافق عليها السياسيون العراقيون.

[معلومات مكتوبة]

أبرز القوانين التي تم التوافق عليها بين الكتل السياسية:

_ الدستور العراقي: أقر في 15/10/ 2005 وحظي مشروع الدستور الجديد بتأييد كبير في المناطق ذات الأغلبية الشيعية والكردية.

_ مشروع الفيدرالية والأقاليم: أقر في 11/10/2006 رغم انسحاب جبهة التوافق من التصويت عليه.

_ الموازنة المالية: أقرت في 14/11/2007 بقيمة تصل إلى أكثر من 48 مليون دولار.

_ قانون العفو العام: أقر في 14/11/2007 ولكنه لم يطبق إلى الآن ويقول المجلس الأعلى للقضاء إنه لا يتضمن جدولا زمنيا.

_ قانون المساءلة والعدالة: أقر في 13/01/2008 وهو البديل لقانون اجتثاث البعث الذي تم تشريعه من قبل الحاكم المدني الأميركي بول بريمر.

_ قانون النفط والغاز: أقرته الحكومة العراقية في 26/02/2007 وينص على توزيع العائدات على الأقاليم وفقا للنسب السكانية، لكن البرلمان العراقي لم يصوت عليه إلى الآن.

_ قانون انتخابات مجالس المحافظات: أقره البرلمان في 15/07/2008 لكن اثنين من مجلس الرئاسة نقضاه وأعيد إلى البرلمان لمناقشته ولم يقر حتى الآن.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: شيخ حميد معلة، هذا المبدأ هو دكتاتورية مقنعة بعد دكتاتورية النظام السابق جاءت الدكتاتورية المقنعة التي يحركها الاحتلال كما قال الأستاذ خالد.

حميد معلة: أعتقد أن التوافق هذا مبدأ كبير وحضاري وعظيم وواحد من أكبر منجزات العملية السياسية في العراق ولا يدرك مغزاه والنتائج التي ستسفر عنه لاحقا إن شاء الله إلا أولئك الذين اكتووا بنيران النظام الصدامي الذي أحرق الحرث والنسل والذي جعل وفتت اللحمة في ما بين مكونات الشعب العراقي. كما تعلم هناك عدم ثقة هناك قتال هناك إقصاء هناك تهميش شمل مختلف مكونات الشعب العراقي وبالخصوص الشيعة العرب والأكراد وحتى من القبائل السنية الذين تعرضوا إلى هذا التهميش وهذا الإقصاء فجعل حالة من عدم التوافق فيما بينهم الأمر الذي جعل المسؤولين في هذه العملية السياسية، الذين هم ليسوا أدوات بأيدي الاحتلال وهم أناس أكفاء وأغلبهم من المجاهدين الذين قارعوا الدكتاتورية ودفعوا من أجل هذه المقارعة أثمانا كبيرة من حياتهم ومن أقربائهم ومن مستقبلهم ومن كل ما يمكن أن يدفعه المرء النزيه المواطن الحر الشريف، أعتقد أن إشراك كل هذه المكونات عبر مبدأ التوافق، من المؤسف تماما أن رجلا كضيفك يعني يصفها دكتاتورية، أنا لا أدري كيف يعني يتم وصف الأشياء وتوصيفها؟! إذا اجتمع الأكراد والسنة والشيعة لكي يصوغوا قرارا يكونون هم دكتاتورية! دكتاتورية الجميع يعني! أنا لا.. يعني هذا تلاعب بالألفاظ وهذا تلاعب أيضا غير مقبول من أكاديمي كان ينبغي عليه أن يتم توصيفه بشكل جيد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع رأي الأستاذ خالد حول ما تحدث عنه الشيخ حميد، إذا كان لديك رد؟

مبدأ التوافق هو دكتاتورية مقنعة وأبسط تعريف للدكتاتورية هو التفرد بالقرار، والآن يتفرد الحزب الوطني الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الكردستاني والائتلاف في مصير العراق كله

خالد عيسى طه:
أرجو أن تكون المناظرة حضارية وبعدم مساس بالمشاعر. أنا أكرر أن هذا مبدأ التوافق هو دكتاتورية مقنعة، الدكتاتورية المقنعة، أبسط تعريف للدكتاتورية هو التفرد، أكرر، التفرد بالقرار والآن يتفرد الحزب الوطني الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الكردستاني والائتلاف في مصير العراق كله. نسأل هل هم فعلا يمثلون الأكراد والشيعة في.. الواقع يقول لا، الائتلاف من كيانه كثير من الأجنحة راحت مثل الفضيلة والصدريين والمستقلين، هو الائتلاف الآن هيكليته ضعفت لا يمكن أنا أن أؤمن بائتلاف هو نُخر جسمه من الداخل، كيف أعطي مصير شعب إلى هيك مقومات؟ الأحزاب الكردية الآن تعاني أيضا من ضغط جماهيري ضدها والعراقيون بالإجماع لا يريدون مبدأ المحاصصة ولا الفيدراليات. لنكن واقعيين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ خالد لن تتحرك العملية السياسية من مكانها إذا لم يتم التوافق.

خالد عيسى طه: هذا جيد وهذا صحيح ولكن طريقة التوافق وطريقة تمثيل من يصلح للتوافق هي خاطئة وبنيت على التزوير وبنيت على أشياء غير مقبولة والتاريخ سيثبت كم ذهبنا نحن إلى ضرر بالشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: نعم، أريد أن أسأل حول قضية كركوك شيخ حميد معلة، في حال فشل التوافق حول نقطة معينة كقضية كركوك، كيف سيكون الحل؟

حميد معلة: يعني دعني أعلق بعض الشيء يعني قليلا على ما تفضل به الأستاذ وأقول لكي تكون أيضا المناظرة يعني حضارية كان ينبغي أيضا أن لا يتهم اتهام الموجودين والمناضلين والمجاهدين بأنهم أدوات في أيدي الاستعمار وما شاكل ذلك مما كنا نسمعه وما زلنا نسمعه من بعض ذوي الأجندات الخاصة باتجاه العملية السياسية. أما فيما يتعلق بسؤالكم فأنا أعتقد أن التوافق قائم ويحصل ومرت العملية السياسية باختناقات أكبر مما تمر به الآن واستطاعت أن تتجاوزها بحكمة وبمسؤولية، وأنا أعتقد أن العملية السياسية يوما بعد يوم يعني تتصاعد عملية الرشد فيها وابتدأ الجميع والأغلب في الواقع يعتقدون بأنه لا بد أن نتوافق لا بد أن نتكاتف لا بد أن نتجنب التصريحات الحادة لا بد أن نأخذ بنظر الاعتبار مصالح مجتمعنا بجميع مكوناته، إذا كنا عازمين على أن نعيش عربا وأكرادا وسنة وشيعة ومسيحيين وكل تركيبة الطيف العراقي لا بد علينا أن نتوافق لا بد علينا أن نتقدم ولا ينبغي لأي طائفة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذا عجزتم، شيخ حميد، إذا عجزتم عن التوافق في قضية كركوك مثلا ألا يصار إلى مبدأ التصويت للأغلبية على حساب الأقل صوتا؟

حميد معلة: يكون لعلمك يعني لا أبيح سرا لو قلت لك إنه بإمكاننا يعني يوم الخميس الماضي أن نسير بالعملية العددية، كان بإمكان الائتلاف العراقي الموحد والكردستاني وبعض أحزاب جبهة التوافق كان بإمكانهم أن يدخلوا ويصوتوا ويأخذوا ويسير القانون بالأغلبية العددية لكن المسؤولين والمعتدلين في مثل هذه الأحزاب قالوا إن قانونا مثل هذا القانون المهم والحساس والذي يطلق أكثر من رسالة طيبة لا بد أن يكون عليه إجماع وطني أكثر من هذه الغالبية العددية، مع أن هذه الغالبية العددية في حد ذاتها تمثل إجماعا وطنيا لكل الطوائف ولكل المكونات ولكل الأحزاب، ليس ضروريا أن يجمع كل السنة في العراق وليس ضروريا أن تجمع كل الشيعة في العراق وليس ضروريا أن يجمع كل الأكراد في العراق ولكن إذا خرج مكون أساسي واحد من هذه العملية سيكون هناك إخلال وبالتالي هذا هو الذي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، أسأل أخيرا الأستاذ خالد عيسى طه، البعض يقول إن هذا المبدأ هو عرف ديمقراطي في كل الديمقراطيات وبالتالي الرئيس جلال طالباني عندما رفضوا قانون انتخاب مجالس المحافظات كان من حقهم لأنه اعتمد في كل العملية السياسية.

خالد عيسى طه: هو الخطأ لا يبرر الخطأ أولا، ثانيا أنه في أجندة القيادة الكردية واضحة جدا هي ضم كركوك إلى منطقة كردستان، هذا واضح، واضح بزيادة عدد الأكراد، بترحيل الأقليات الأخرى هذا واضح والكل يعرف وأنا عندي عدة مقالات متسلسلة حول هذا الموضوع. الحل الصحيح في كركوك يأتي من أولا الحوار النزيه النظيف بين كل القوى، اثنين، دراسة معاهدة لوزان، في معاهدة لوزان الكثير من الحقوق لكركوك ولخاصيتها وغيرها، يجب دراستها، هل أن من حق تركيا أن تتدخل في قضايا كركوك؟ يجب أن تدرس هذه في لوزان، هل يحق للتركمان بعد تنظيمهم أن يصوتوا على مدينتهم وأن تكون مدينة تآخي وتحابب؟ لو فكرت القيادة الكردية بشكل وطني غير إقليمي، عراقي، لما عاملت التركمان والعرب في كركوك بهذه القسوة، أنا أسمع أن هناك ضغطا كبيرا من أخوانا البشمركة يقومون بكل الأعمال التي تنفر التركمان والعرب من السيطرة الكردية. هذا خطأ لأن الأكراد هم زورق في بحيرة كبيرة هي العروبة، العرب، ليس لهم منفذ من تركيا وليس لهم منفذ من إيران، المنفذ الوحيد هو التآخي العربي الكردي. أنا أتمنى على القيادة التركية أن تترك هذه التصريحات الثورية الملتهبة، سنقطع النفط وسنحتل كركوك، هذا فات زمان التهديد، التهديد ما يمكن قبوله من الشعب العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، يعني على العموم نتمنى للجميع التوافق الأخوي.

خالد عيسى طه: بإذن الله.

عبد العظيم محمد: وليس فقط التوافق السياسي..

خالد عيسى طه: بإذن الله، لمصلحة الأكراد..

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر أستاذ خالد عيسى طه الخبير القانوني العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الشيخ حميد معلة القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي وعضو مجلس النواب العراقي. في الختام مشاهدينا الكرام أشكر لكم حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.