- مبررات معارضة العملية السياسية أو الاشتراك فيها
- فرص بناء مشروع وطني

- إمكانية الالتقاء مع العملية السياسية مستقبلا


عبد العظيم محمد
مثنى حارث الضاري
حسن الزرقاني

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نقدمها لكم من العاصمة السورية دمشق. في هذه الحلقة سنتحدث عن جدوى معارضة العملية السياسية، الرؤية التي تتبناها بعض القوى الإسلامية والوطنية وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين في العراق. بعد خمس سنوات من عمر الاحتلال ومضي العملية السياسية ومشاريعها هل أثبتت إستراتيجية المعارضة نجاعتها؟ وكيف يمكن إصلاح الواقع العراقي من خارج العملية السياسية ومن غير التعامل مع قوات الاحتلال؟ هذا ما سنحاول مناقشته مع ضيفينا الدكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، والشيخ حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري. وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده حسين دلي.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: منذ أن وطئت أقدام الأميركيين العراق قبل أكثر من خمسة أعوام نشأت ما عرف بالقوى الرافضة للاحتلال ولما أنشأه من مؤسسات، كمجلس الحكم الذي أسسه الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر. رفض لكل ما شهده البلد من قتل وتدمير وانتهاك وضمت حينها تلك القوى طيفا واسعا من المكونات العراقية وكان من أبرزها هيئة علماء المسلمين في العراق التي تعقد مؤتمرا في دمشق في الذكرى الخامسة لتأسيسها. ولئن كان المؤتمر لانتخاب أمين عام للهيئة إلا أنه كان واجهة لكل القوى التي عانت الإقصاء والاغتيال من الكفاءات والعلماء والعشائر والضباط السابقين في الجيش العراقي، شكل مؤتمر الهيئة مظلة جامعة لجبهة قوى الممانعة وأبرزها المؤتمر التأسيسي العراقي والحركة الكردية وتجمع عشائر الجنوب وتجمع القوى الوطنية والإسلامية ولفيف من الحركات الأخرى. وإن كنا نتكلم عن الأطراف المعارضة للاحتلال فلا يمكن إغفال قطب الرحى في تلك القوى، الجماعات الجهادية، والتي شهدت انحسارا في دورها وقوتها في العام الماضي بعد نشوء ما يسمى مجالس الصحوات لكن عملياتها تجددت في الأشهر الأخيرة كما يقول بعض المراقبين. مع استمرار نزيف الدماء في صفوف تلك القوى وانقطاع أمل البعض الآخر تغيرت بوصلة بعض القوى والشخصيات التي وجدت أن مصلحتها هي في دخول العملية السياسية، البعض ممن دخلوا وجه سهامه لجبهة الممانعة لأنها منفصلة عن تطورات الواقع الذي يسير فيه العراق وأنها ثبتت على مواقفها منذ عام 2003 دونما تغير، أطراف الممانعة ترد بأن الموقف من الاحتلال ثابت غير قابل للمساومة وأن أمن الصحوات هش باعتراف الأميركيين أنفسهم الذين يبدو أنهم تنكروا لجهود تلك الصحوات كما أن مصير العراق سيصبح في مهب الريح إذا ما وقع أرباب العملية السياسية الاتفاقية الأمنية التي يقولون إنها نهب لثروات العراق ونسف لكل ما يقال إنه سيادة وطنية.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات معارضة العملية السياسية أو الاشتراك فيها

عبد العظيم محمد: بعد أن، دكتور مثنى ألقينا الضوء على مؤتمر الهيئة يوم أمس من خلال التقرير أود أن أسألك أن الهيئة جمعت كل المعارضين خارج العملية السياسية، إلى ماذا تهدف من هذا الجمع؟

هيئة علماء المسلمين في العراق عقدت مؤتمرها في دمشق بهدف مناقشة الوضع الداخلي وإجراء الانتخابات الدورية واستعراض ما قدمت في العام الماضي ووضع خطط للعام المقبل

مثنى حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، الهيئة عقدت مؤتمرها في دمشق لمناقشة الوضع الداخلي في الهيئة وإجراء الانتخابات الدورية كل سنتين واستعراض ما قدمت في العام الماضي ووضع خطط للعام المقبل، ولكنها أرادت أن تستثمر هذه الفرصة لإيصال رسالة للجميع بأن القوى الوطنية المناهضة للاحتلال لا زالت تعمل في الساحة وأن صوتها لا زالت مسموعا وأن هذه القوى على صلات وتشاور مستمر وأن الفرصة مناسبة لتجديد الظهور الإعلامي بهذه الطريقة من خلال استغلال هذا المؤتمر، فدعت الهيئة القوى المناهضة للاحتلال والتي لم تدخل العملية السياسية من أجل إبداء آرائهم ووجهات نظرهم في هذا المؤتمر وقد لبوا الدعوات، وشاهدتم يوم أمس كان تظاهرة وطنية كبيرة لبيان المواقف الواضحة والصريحة ضد الاحتلال وضد عملياته السياسية وضد مشاريع التقسيم.

عبد العظيم محمد: يعني قد يقول من يختلفون معكم إن كل الذين حضروا أو دعتهم الهيئة يعني لا رصيد لهم في الشارع العراقي أو رصيدهم ضعيف على الأقل؟

مثنى حارث الضاري: قضية الرصيد في الموقف، كل القوى التي حضرت بالأمس هي قوى موجودة في الشارع وقوى كانت منذ اليوم الأول معنا في جبهة القوى المعارضة والمناهضة للاحتلال ولم يتكلم أحد في حينها عن هذه القضية، العبرة الآن فيمن يناهض الاحتلال ولم يدخل في العملية السياسية وفيمن دخل في العملية السياسية لذلك الذين دعوا إلى المؤتمر كانوا خارج العملية السياسية ولا زالوا خارج العملية السياسية.

عبد العظيم محمد: أسمع ممن شارك في العملية السياسية وجهة نظر ربما تكون وجهة نظر مختلفة. الشيخ حسن الزرقاني، أنتم كنتم خارج العملية السياسية وكنتم تتبنون معارضة هذه العملية السياسية في ظل الاحتلال لكنكم دخلتم إلى العملية السياسية، لو أردنا تقييم مشاركتكم في العملية السياسية كيف؟ يعني ما هي النتائج التي توصلتم إليها يعني في هذه المشاركة؟

الجامعة العربية ورجال الدين والأطراف السياسية في الخارج، يؤكدون أن التيار الصدري عريض وله جبهة واسعة، لذلك لا بد أن يكون له موقف مختلف عن باقي الأطراف السياسية ويكون له حضور متميز داخل البرلمان

حسن الزرقاني: بسم الله الرحمن الرحيم. حقيقة لا زالت المواقف الصدرية لو صح التعبير في الدخول بالعملية السياسية مواقف غير متكاملة وغير واضحة لكنها كانت استجابات لظروف ضاغطة على التيار وعلى قيادات التيار نتيجة مرحلة سيئة مر بها العراق وهي المرحلة الطائفية التي يعلمها الجميع وما جرته من ويلات على العراق حتى جعلت التيار الصدري في حالة من العزلة من كل الأطراف إن لم يدخل في هذه العملية السياسية وينسجم مع إرادة المرجعية التي قدمت في تلك الفترة قوائمها التي تعلمون بها، وكأنه إن لم تكن مع هذه العملية السياسية فأنت مع الذباحين الذين يذبحون العراقيين وإلى آخره. وهنالك أطراف كثيرة من خلال وجودي في العلاقات الخارجية أنا التقيت في الجامعة العربية والتقيت برجال دين وأطراف سياسية كثيرة في الخارج، الكثير كان يقول إن التيار الصدري لا بد أن يكون له موقف مختلف عن باقي الأطراف السياسية لأن التيار الصدري تيار عريض وله جبهة واسعة ولا بد أن يكون له على أقل تقدير حضور متميز داخل البرلمان لأن المرحلة المقبلة.. وهذا حتى ما يشدد عليه الأخوة في الجامعة العربية في اللقاءات السابقة بهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لو أردنا أن تقيّموا أنتم مشاركتم، هل كان الأفضل مشاركتكم ودخولكم في العملية السياسية أم البقاء خارجا؟

حسن الزرقاني: يعني تحت مظلة الاحتلال بالتأكيد هنالك خدش في هذه العملية السياسية بدليل أننا لاحظنا أن الحكومة تحاول أن تطبق هذه الأجندة الأميركية وأمراضها الحزبية بواسطة هذه الهيمنة والسلاح الأميركي والأباتشي وما شابه ذلك، إلا أنه في نفس الوقت وجدنا أن مستقبل العراق يصاغ من قبل هذا البرلمان وهذه الحكومة وكلما كان لدينا وجود وحضور أقوى سوف نعطل هذه المشارع اللاوطنية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هذه نقطة مهمة لستم أنتم فقط من يثيرها قضية أن مستقبل العراق يصاغ، أريد أن أسأل عنها الدكتور مثنى، دكتور هناك كثيرين اشتركوا في العملية السياسية يقولون إنهم مرغمون لهذه المشاركة لأن مستقبل العراق والمشاريع تمضي، المشاريع الأميركية ومشاريع من يتعاون مع الأميركان ومشاريع من دخلوا في العملية السياسية وبالتالي هناك أمر واقع؟

مثنى حارث الضاري: هنا أؤكد على قضية، هذه القضية أنا أسميها شبهة، وطرحت علينا كثيرا، طرحت علينا في كل لقاءاتنا وزياراتنا في الخارج، كما طرحت على التيار الصدري طرحت علينا سواء كان في الجامعة العربية أو في الدول العربية أو غيرها، لماذا لا تشاركون؟ لماذا لا تصلحون من الداخل؟ القضية ليست كذلك، نحن نقول إن من يقول هذه القضية إما أنه خضع للضغوط ورأى بأن وجهة النظر هذه قد تكون فيها نوع من المقبولية ودخل ولكن وصل إلى تقييم بأن هذا الدخول كان مرتبكا ومستعجلا هذا واحد، أو طرف ثاني يعرف بأن هذه القضية هي مجرد مبرر أو ذريعة لسحب البساط من تحت أقدام المناهضين للاحتلال. نحن نقول مستقبل العراق لا يبنى ولا يصاغ في هذه المرحلة، هذه الصياغة مؤقتة، زوال الاحتلال كفيل بإزالة كل المظاهر التي ترتبت على الاحتلال، من هنا ثبتنا على هذا الموقف. كثير من الدول وكثير من الجهات التي تعاملنا معها كانت تضغط علينا منذ البداية وكانت تقترح هذه القضية ولكن لما ثبتنا على هذا المبدأ وأعطينا وجهة نظر وهي أن هناك آلية لتغيير الأوضاع في العراق، أن هناك حل للعراق قدمناه منذ عام 2004 وثبتنا على هذا الحل، هذه الجهات بدأت لا تتكلم معنا في هذا الموضوع لأن معطيات الواقع بدأت تؤكد أن كل ما بني في العراق على أساس هاوٍ.

عبد العظيم محمد: تحت هذه الرؤية لو أنه رحل الاحتلال وهناك دعاوي الآن من داخل الحكومة تدعو إلى جدولة الانسحاب ورحيل قوات الاحتلال، هل تعتقدون أن هذه العملية السياسية ستتغير أو ستستطيعون أنتم ومن معكم من يعارض هذه العملية السياسية إلى تغييرها ونسفها بالكامل؟

طالبنا منذ العام الأول للاحتلال بوضع جدولة لرحيل المحتل ثم بعد ذلك تقوم عملية سياسية مبنية على أسس وطنية سليمة يشترك فيها جميع العراقيين، وبذلك سيغيب المؤثر الأساسي الذي فرض المحاصصة الطائفية

مثنى حارث الضاري: أولا قضية المطالبة بالجدولة وبإنهاء المحاصصة الطائفية وبإصلاح العملية السياسية هذه طلباتنا منذ العام الأول للاحتلال عندما كنا في إطار القوى الوطنية الرافضة للاحتلال والتيار الصدري معنا كررنا هذه القضايا كثيرا وقلنا بأن هذه أساس هدم نسيج المجتمع العراقي، الآن تعود الحكومة الحالية لتتكلم بهذا الكلام وبهذه الصيغة. نحن نقول ولدينا قناعة كاملة ولدينا المعطيات الدالة على ذلك إن هذا الكلام مجرد فرضية لا يمكن لحكومة رضيت أن تبنى في زمن الاحتلال وأن تتعاون مع الاحتلال أن تطرح هكذا طرح بصورة جدية وصادقة، لا نتهم النوايا ولكن الواقع يقول هذا، لذلك نقول هذه الفرضية غير قابلة للحصول ولكن للجواب على سؤالك، منذ عام 2004 قدمنا الجواب عندما الأخضر الإبراهيمي وفي 15/2 في جامع أم القرى، 15/2/2005 أصدرنا كقوى وطنية مناهضة والتيار الصدري كان موجودا معنا أسس المصالحة الوطنية العراقية الحقيقية، منذ ذلك الوقت قدمنا الخيار، الاحتلال يرحل من خلال الجدولة ثم بعد ذلك تقوم عملية سياسية يشترك فيها جميع العراقيين على أسس سليمة حين ذلك تكون العملية السياسية مبنية على أسس وطنية سليمة لأنه لا يوجد المؤثر، حين ذلك سيغيب المؤثر الأساسي الذي فرض المحاصصة الطائفية، الذي فرض المصالحة الحكومية وليست المصالحة الوطنية، الذي فرض موضوع الدستور والانتخابات المزورة وما إلى ذلك، هذا المؤثر الأساسي سيزول حينذاك العراقيون جميعا يجتمعون ويقررون شأنهم.

عبد العظيم محمد: وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

فرص بناء مشروع وطني

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نقدمها لكم من العاصمة السورية دمشق ونتحدث فيها عن جدوى معارضة العملية السياسية في ظل الاحتلال بعد خمس سنوات من مضيها. شيخ حسن أريد أن أسألك عن المشروع الوطني، هل يمكن بناء مشروع وطني؟ أنتم كنتم تتبنون الخطاب الوطني، المشروع الوطني ثم تحولتم إلى القائمة الطائفية المذهبية والآن تحاولون العودة إلى المشروع الوطني، هل يمكن هناك فرصة لبناء مشروع وطني؟

حسن الزرقاني: يعني حقيقة لم يغب المشروع الوطني عن أذهاننا إطلاقا على الرغم من الضغوطات التي.. يعني نحن لا بد أن لا نكون معزولين عن الواقع تماما ولا نتحدث بمثالية مطلقة خلاف ما يحصل على الأرض، هنالك ظروف كثيرة ميدانية تؤثر في خيارات وقرارات هذا المرء وذاك المرء، وليس المهم الآن أن أثبت أن التيار الصدري هو الحق المطلق وغيره الباطل المطلق، وليس المهم مع احتراماتي للدكتور أن نثبت أن هيئة العلماء خياراتها صحيحة ولا المهم أن نثبت للمالكي والأخوان اللي في السلطة أن خياراتهم صحيحة، حقيقة لا بد أن نبحث عن وشائج نستطيع من خلالها خدمة هذا المواطن العراقي المسحوق، لا يوجد مواطن في العالم يعاني كالمواطن العراقي، لا هو في الخارج مرتاح ولا في الداخل مرتاح، أزمات من كل صوب وحد تنهال عليه، لا بد أن نفكر أولا وأخيرا يعني خير الناس من نفع الناس. ما الذي قدمناه كقيادات معارضة أو حكومة؟! الذين جاؤوا إلى السلطة يعذبون الناس، والذين خارج السلطة يطالبونهم بأكثر مما يعني قابلياتهم، علينا أن نلاحظ هذا المواطن ونضعه نصب أعيننا ومصلحة الوطن لأن الكثير..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): المواطن يريد مشروعا وطنيا، يريد من القيادات السياسية والدينية..

حسن الزرقاني (متابعا): النزول من أبراجها العاجية والأنانية الحزبية والفئوية، هذه المرحلة إن لم نتخل عنها صحيح الإنسان من ينخرط في حزب أو حركة أو تيار يتنازل عن الأنا الشخصية ولكن تتحول إلى أنانية حزبية وطائفية، أنا لا أنظر إلى العراق إلا من خلال هذه العين، وهو لا ينظر إلى العراق إلا من خلال هذه العين، ومن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سؤالي هو فرصة بناء مشروع وطني، هل هناك فرصة قائمة؟

حسن الزرقاني: هناك فرصة دائما إذا كانت هنالك يعني حرقة حقيقية على هذا الشعب وعلى هذا الوطن العظيم الذي تمزقت أوصاله وأوذي الناس فيه كثيرا وتمعن هذه السلطة ومن سبقها وأطراف مختلفة أن تؤذي هذا الشعب ولا تفكر إلا بمصالحها الشخصية ومصالحها الحزبية. علينا أن نبحث عن الوطنيين الأصلاء الذين يبعثون روح الحياة في المشروع الوطني وأن يتنازلوا عن بعض القضايا التي تكلست حول مشاريعنا الوطنية ونتحرر قليلا من بعض القيود لنجد يعني أرضا خصبة نستطيع من خلالها نقدم البديل لهذا المواطن المظلوم.

عبد العظيم محمد: أريد أن أسأل عنه الدكتور مثنى يعني تؤاخد أو يؤاخذ على الهيئة أن خطابها واحد منذ خمس سنوات، لم يتغير خطابها لم يتعامل مع الواقع والمتغيرات، يعني هل نتوقع في مؤتمر مثل مؤتمر الهيئة هذا الذي يعقد الآن أن يكون هناك مراجعة للمواقف؟ تبني مواقف أخرى؟ إعادة بناء مشروع جديد؟

مثنى حارث الضاري: أولا من الذي يؤاخذ؟ هذا السؤال المهم. وثانيا الحقيقة نستغرب هذا الطرح سواء كان، مع احترامي وتقديري للشيخ حسن الزرقاني، حول الموضوع أو هذا السؤال، هل هناك مراجعة في الثوابت؟ هل هناك مراجعة في الأصول؟ هل هناك مراجعة في ما يجب أن نسلكه في هذه المرحلة من تاريخ العراق المصيري؟ في مرحلة المفاصل الحساسة من تاريخ الأمم يلجأ إلى المبادئ، لا تهمل السياسة لكن الأصل هذه مبادئ، فقضية الجدوى وعدم الجدوى لعل من عوامل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني اللجوء إلى المبادئ قد يقال إن المبادئ..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): عفوا دعني أكمل الفكرة، عفوا. أنا أذكر بأن المبدأ الآن الأصل هو أن هناك احتلال والأصل في هذا أن يخرج الاحتلال، هذا هو الحد الأدنى وليس الحد الأعلى، التنازل عن هذا الحد الأدنى تنازل عن المبدأ لا يعني أن نهمل السياسة والدليل على ذلك أننا مع تمسكنا بهذه المواقف والتي نعتبرها نقطة أساسية الآن في تاريخ الهيئة وكثير من القوى الأخرى حتى في داخل العملية السياسية يقرون بهذا، بأن مواقف الهيئة ثابتة، مواقف الهيئة ثابتة لأنه يجب أن يثبت على الأمور. أما الأمور التي فيها مجال للتحرك تحركنا واجتمعنا حتى مع من كان في العملية السياسية وجلسنا في القاهرة لمرتين وتوصلنا إلى حلول مشتركة ونقاط وقواسم مشتركة ولكن لم تنفذ من الأطراف الأخرى لعدم وجود الجدية. نقطة أخرى أنا أمامي مثال متجسد الآن أنا كنت أتوقع من الشيخ حسن الزرقاني بعد التجربة الأليمة للتيار الصدري في البصرة والمحافظات الجنوبية أن تكون هناك سياسة مراجعة ونقد للذات واستعراض، شاركتم المالكي في العملية السياسية وأوصلتموه إلى سدة الرئاسة وإذا به ينكل بالتيار الصدري، يذبح التيار الصدري، ماذا جنى التيار الصدري من هذه المشاركة؟ الآن حالة نفور من الحكومة، حالة اجتماع حول ثوابت وطنية، الآن الشعب في الجنوب وأنتم أدرى مني بهذه التفاصيل ولكن لدينا تفاصيل، الناس في الجنوب الآن تبحث عن مشروع وطني كما تفضلتم قبل قليل، الآن عندما يأتي العراقيون جميعا إلى المشروع الوطني أقول لا أنا أتراجع من أجل مصلحة المواطن؟! المواطن هو الذي يقرر المصلحة لا أنا ولا غيري من السياسيين، المواطن الآن يقول أريد عراقا واحدا، عراقا محررا، أريد عراقا أعيش فيه بعزة بكرامة. هات لي هذه الأمور وأنا أتنازل لك من الغد، هذه الأمور لن تتوفر ما دام هناك احتلال وما دامت هناك عملية سياسية نقدم لها التنازلات يوما بعد يوم.

عبد العظيم محمد: شيخ حسن إذا كان لديك تعليق؟

حسن الزرقاني: تعليقي أنا أتكلم في موضوع واضح جدا، يعني الدكتور توقع مني كلاما آخر، أنا أولا ضد الاحتلال جملة وتفصيلا ولا نرضى أن يدوم الاحتلال يوم أزيد من الممكن أن يخرج منها في قبل هذا اليوم، ونحن مواقفنا معلنة وجهادنا واضح، صحيح لم نفلح في التيار الصدري وفق باقي الأخوان المجاهدين والمناضلين في العراق أن ننهي هذا الاحتلال انهاء سريعا أو نطرده خارج حدود العراق لأن المقابر تشهد علينا والمعتقلات والمواقف التي لا زلنا نطرق يوميا ونتأذى يوميا ونتألم من أجل هذا المبدأ الثابت الذي لا نقاش فيه، ولا أحد يستطيع أن يزاود على التيار في مواجهته العلنية للاحتلال، هذا من جهة. من جهة ثانية، لا أنا غير مقتنع تماما بهذه الحكومة وإجراءاتها وهناك فشل سياسي، على أقل تقدير أداء غير جيد..

إمكانية الالتقاء مع العملية السياسية مستقبلا

عبد العظيم محمد (مقاطع): يعني هو السؤال هل انتهت خياراتكم عند العملية السياسية؟

العملية السياسية لا تعني دعم المالكي أو الانحناء للمحتل، وإنما إيجاد الوسائل للخروج بمشروع وطني نستطيع من خلاله أن نحمي المواطن من الظلم

حسن الزرقاني: لا، لا أبدا هي العملية السياسية لا تعني مشاركة المالكي أو دعم المالكي أو الانحناء للمحتل، لا،  أنا أقصد هنالك الآن أكثر من طرف رافض للعملية السياسية وهنالك أكثر من طرف رافض للاحتلال، من يرفض الاحتلال داخل العملية السياسية وخارجها ومن يرفض العملية السياسية خارج هذه العملية قد يكون متفقا مع الاحتلال وآخرون مختلفون مع الاحتلال ومع العملية السياسية هؤلاء كيف نجد الوشائج للخروج بمشروع وطني نستطيع من خلاله أن نحمي هذا المواطن من الظلم والحيف؟ أنا مع اعتزازي بكلام الدكتور، المواطن يريد العزة والكرامة، وأنا أيضا مواطن أريد العزة والكرامة وأريد الوطن الموحد وأرفض الفيدرالية منذ أطلق الكلام على الفيدرالية على الرغم من أنها نظام إداري، لكن أرفضها لأنها مشروع تقسيم، الكلام هو أنه أنا بالنسبة لي أسأل المواطن العراقي أين دوره؟ مسلوب الرأي ومسلوب الدور ومظلوم ولا يوجد من يعبر عنه، الأطراف السياسية هي التي تصادر المواقف، يعني لا نستطيع أن نقول اليوم الموقف الوطني يصوغه المواطن العراقي، المواطن العراقي مغلوب على أمره، أنا وأنت أصحاب الرأي إن لم نتنازل عن مواقفنا التي أصبحت ترهق الشعب العراقي، ولا أتكلم عن الثوابت والمبادئ على أقل تقدير على الوسائل والأساليب.

عبد العظيم محمد: إذا ما أصلحت دكتور العملية السياسية نفسها، اليوم نوري المالكي رئيس الوزراء وأطراف عراقية كثيرة تطالب بجدولة الانسحاب وجلاء القوات الأجنبية من البلاد وهو مطلب كانت تنادي به الهيئة، إذا ما أصلحت العملية السياسية نفسها هل يمكن أن تلتقون معها؟

مثنى حارث الضاري أنا هنا لا أتكلم عن الهيئة فقط أنا أتكلم عن مجموع القوى الوطنية المناهضة للاحتلال، بالأمس رأيتم هذه الجهات تتكلم، لا تتكلم الهيئة لوحدها، هذه واحدة. القضية الثانية نحن نتكلم عن مطالب حقيقية لا نتكلم عن مخارج تقتضيها الحالة، المالكي لا يتكلم عن جدولة المالكي يتكلم عن أفق زمني للانسحاب المالكي يتكلم عن اتفاقية المالكي خضع أخيرا والإدارة الأميركية خضعت أخيرا إلى مفهوم الجدولة. عندما كنا نطرحه سابقا في عام 2004 أو 2005 كان يقال عنا خياليين مثاليين وإذا به يصبح مفردات الخطاب الشائع عند الحكومة وعند الأميركان، كنا نتكلم عن موضوع العملية السياسية وما سببته من إحراج، وإذا بها الآن يتكلمون عن القضية. نحن نقول بأن هذه قضية دعائية وليست حقيقية وفرضيت إصلاح العملية السياسية في ظل وجود الاحتلال، الأخوة في التيار الصدري وآخرون جربوها وإلى الآن الحكومة عليلة والنظام السياسي عليل..

حسن الزرقاني: دكتور الكلام ليس على الحكومة، أنا أتحدث عن كل الفصائل السياسية سواء داخل الحكومة أو خارج الحكومة، أنا ما أتكلم عن قضية الإصلاح داخل الحكومة فقط.

مثنى حارث الضاري السؤال عن العملية السياسية، إصلاح العملية، هل تصلحون العملية السياسية؟ هل تساهمون؟

حسن الزرقاني: وهل تعني العملية السياسية فقط حكومة المالكي؟ لو أنت تتحدث عن العملية السياسية مطلقا؟

عبد العظيم محمد: العملية السياسية أهم إفرازاتها حكومة المالكي والدستور..

حسن الزرقاني (مقاطعا): نجد البديل لهذه الحكومة، إذا كانت هذه الحكومة لم توصلنا إلى.. عفوا أنا قاطعت الدكتور. تفضل

مثنى حارث الضاري: أنا أتفق في هذه النقطة، لا بدون بديل ولكن مجلس الحكم قلنا لا بد من بديل، حكومة إياد علاوي قلنا لا بد من بديل، حكومة الجعفري لا بد من بديل، حكومة المالكي، إلى متى يبقى العراقيون يبحثون عن البدائل؟! نحن نقول بأن أساس العملية السياسية غير سليم..

حسن الزرقاني: شنو الحلول دكتور؟

مثنى حارث الضاري: الحل طرح منذ عام 2003 و2004 وكنا شركاء في هذا الحل، الحل هو خروج الاحتلال وفق آلية الجدولة..

حسن الزرقاني (مقاطعا): زين ما خرج هذا الاحتلال شنو تسوي؟

مثنى حارث الضاري: لا، سيخرج إن شاء الله والدليل على ذلك هو هذا الثبات في الموقف، الثبات في الموقف يولد هذه النتائج.

حسن الزرقاني: نحن ثابتون على الموقف، بس أنا أقول هذا المحتل ما رضي يستجيب لك..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا):  لا، سيخرج، نظريتي أنه سيخرج.

حسن الزرقاني (متابعا): ويبقى، يعني نلغي الحكومة ونعيد الاحتلال وبعدين أنه نرجع.

مثنى حارث الضاري: ليست القضية هكذا، الاحتلال سيخرج عاجلا أو آجلا، الهدف الأساسي هو التركيز على هذه النقطة، عدم تشتيت الأهداف، تشتت الأهداف واستفاد الاحتلال من هذه القضية منذ عام 2006 إلى الآن، إذا ركزنا على هذه القضية سنبقى أما موضوع المواطن، أنا قلت المواطن يعيش بعز، ما قلت العزة والكرامة، كيف يعيش بعز؟ يحس أنه عراقي يحس أنه عربي يحس أنه مسلم يحس بأنه يأكل لقمة العيش هذه يأكلها بشرف تصل له جميع الخدمات، ولكن العملية السياسية إلى الآن الخدمات، الخدمات، الخدمات، مل المواطن العراقي من هذه الكلمة، المواطن العراقي الآن أيقن تماما بأنه لا خدمات ولا عيش آمن إلا إذا زال الاحتلال. لذلك نحن نركز على هذه القضية وقدمنا في التفاصيل والأساليب كما ذكرت حضرتك، الكثير، الكثير، الكثير والتقينا مع كل الأطراف وتحملنا النقد ولكن وصلنا الآن إلى نقطة تبين لنا بأن كثيرا مما طرحناه وطلب منا أن نغيره إذا الجميع يصلون إليه، فكيف نغير مواقفنا الآن؟! نحن لا زلنا عليها إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: الشيخ حسن أسألك عن ما تحدث به الدكتور حول قضية موقف الحكومة من جلاء القوات الأجنبية وأنتم طالبتم الحكومة واعترضتم عليها وانسحبتم من الحكومة لهذا المطلب، هل تثقون بهذا المطلب؟

حسن الزرقاني: يعني أولا هو هذا الكلام يثبت أنه نحن الآن لسنا طرفا بالعملية السياسية، إذا كان عندنا وجود بالبرلمان، هذا البرلمان حالة شعبية نستطيع من خلاله أن نعارض الحكومة نحاسب الحكومة نوقف القرارات التي فيها غبن للعراق، أما بالنسبة للحكومة أصل المطلب أنه لماذا رفضنا أن نبقى في هذه الحكومة؟ بسبب زيارة المالكي للرئيس جورج بوش وعملية التفاهمات التي حصلت على حساب الشارع العراقي، حينما ندخل إلى الحكومة لا يعني أننا مستأنسين بالمكاسب السياسية التي حققها التيار، التيار هو مشروع فداء ومشروع استشهاد من أجل هذا العراق العظيم، من أسهل ما يمكن بجرة قلم سحبنا كل الوزراء الموجودين داخل العملية السياسية لأننا نقول إن هذه العملية السياسية أصبح الكل مجبورا عليها، الآن في أوروبا يتعاملون مع المالكي ومع الحكومة على أنها هي الجهة الممثلة للشعب حتى رح يلغون طلبات اللجوء بطلب المالكي الذي صار يحارب العراق حتى في الخارج..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نقطة أخيرة لأنه انتهى الوقت، هل ستدعمون المالكي رغم أنه ضرب التيار الصدري، هل ستدعموه إذا ما أصر على رحيل القوات الأجنبية؟

حسن الزرقاني: في هذه النقطة أنا ما يهمني أن التيار الصدري هو الذي يطالب أو الهيئة، أنا أريد، أتمنى أن تتحقق بغض النظر عن الوسائل والأساليب، إذا كان المالكي جادا فنحن مع هذا المطلب الحكومي بسحب، لأنه هو مطلبنا الأصلي نحن والهيئة وكافة الأخوان هذا مطلبنا من اللحظة الأولى للاحتلال، فأي واحد يعيننا على هذا المطلب جزاه الله خيرا.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر الشيخ حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري على هذه المشاركة، كما أشكر الدكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، والشكر موصول لمكتب الجزيرة الذي في دمشق على رأسه الأستاذ عبد الحميد توفيق مدير مكتب الجزيرة في دمشق والمخرج مازن باجي أيضا على هذه الحلقة، وأشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.