- سير المفاوضات والعقبات أمام الاتفاقية
- الأهداف الأميركية والخيارات العراقية البديلة

 
عبد العظيم محمد
عبد الكريم السامرائي
غسان العطية
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنلقي الضوء على الاتفاقية المثيرة للجدل التي من المزمع توقيعها بين الحكومة العراقية والإدارة الأميركية. الاتفاقية قوبلت بردود فعل كبيرة داخل العراق وخارجها، وضعت القائمين عليها في موقف حرج مع اقتراب موعد انتهاء التفويض الممنوح للقوات الدولية للبقاء في العراق بعدما أخبرت الحكومة العراقية أنها لن تجدد طلبها لمجلس الأمن من أجل بقاء تلك القوات. للحديث عن طبيعة هذه الاتفاقية والمواقف منها معنا من بغداد الأستاذ عبد الكريم السامرائي نائب رئيس مجلس الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، ومن واشنطن الدكتور غسان العطية رئيس المعهد العراقي للديمقراطية والتنمية، وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده حسام علي.

[تقرير مسجل]

حسام علي: على مدى أشهر مضت كان المسؤولون العراقيون والأميركيون يحثون الخطى بعيدا عن الأضواء لإبرام اتفاق مشترك متعدد الأهداف ذي أمد بعيد ينتظم بموجبه الأساس القانوني للوجود الأميركي على أرض العراق، اتفاقيتان رئيسيتان يدور حولهما النقاش، تعرف الأولى باتفاقية وضع القوات لتوفير أساس قانوني لبقاء القوات الأميركية بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، أما الثانية فهي اتفاقية التعاون الإستراتيجي طويلة الأمد وتتحدد بموجبها العلاقة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والثقافية بين البلدين. لكن الخلافات نشبت بين بغداد وواشنطن عند تقديم بنود المسودة الأولى لكل من الطرفين، الإدارة الأميركية تبحث عن حصانة كاملة لجنودها وللمتعاقدين مع قواتها وعدم العودة للحكومة العراقية في حال قرارها شن عملية عسكرية أو اعتقال مطلوبين لها وكذلك بناء قواعد عسكرية دائمة والسيطرة على جزء كبير من المجال الجوي العراقي، أما الحكومة العراقية فإنها تعاني من ضيق مساحة التفاوض لديها بسبب اعتمادها على القوات الأميركية في السيطرة على الملف الأمني وتتعرض في الوقت نفسه لضغط شعبي يجمع على رفض هذه الخطوة. الاتفاقية أثارت حفيظة الإيرانيين الذين أبدوا تخوفهم من تحول العراق إلى قاعدة لشن هجمات أميركية على الدول المجاورة، رغم التطمينات التي نقلها رئيس الوزراء العراقي إلى إيران في زيارته الأخيرة، لكنه أعلن مجددا بعد عودته من طهران أن المفاوضات على المسودات الأولى قد وصلت إلى طريق مسدود، وسارعت طهران إلى إبرام معاهدة تعاون دفاعي مع بغداد تضمن لها نوعا ما عدم وقوع ما تخشاه، لكنها ضمانات غير مؤكدة على ما يبدو فالمفاوضات مستمرة بين بغداد وواشنطن كما يقول المالكي لتحديد الملامح النهائية لهذا الاتفاق الذي يراه كثير من العراقيين وصاية أميركية على بلادهم.

[نهاية التقرير المسجل]

سير المفاوضات والعقبات أمام الاتفاقية

عبد العظيم محمد: بعد التعرف على المواقف الأخيرة حول الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق أبدأ من بغداد مع الأستاذ عبد الكريم السامرائي. أستاذ عبد الكريم أنتم في مجلس النواب هل على علم بتفاصيل الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة؟ هل أنتم على علم بسير المفاوضات مع الجانب الأميركي؟

عبد الكريم السامرائي: بسم الله الرحمن الرحيم، الوفد العراقي المشارك في المفاوضات هو وفد تنفيذي من مجلس الوزراء والوزارات وبعض الجهات الأخرى، مجلس النواب العراقي هو بالأخير لا بد أن يقول كلمته في أي اتفاقية تبرمها السلطة التنفيذية مع أي دولة وهذا القول الفصل هو بالقبول أو بالرفض، نحن باعتبار شركاء في العملية السياسية وعلى تواصل دائم مع السلطة التنفيذية مطّلعون على كثير من حيثيات هذه المفاوضات وطبعا أولا وأخيرا لا بد أن تكون هذه الاتفاقية فيها موافقة كاملة لمعظم الفرقاء السياسيين، أما نحن فلا بد أن تتوفر في هذه الاتفاقية شروط هامة ومهمة في سبيل أن تمضي داخل مجلس النواب العراقي، وعلى رأس هذه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب، الاتفاقية بشكلها الحالي أستاذ عبد الكريم، الاتفاقية بشكلها الحالية ما موقفكم منها أنتم كجبهة توافق؟

لا توجد هناك اتفاقية لحد الآن بل هناك مفاوضات بين الأطراف ومسودات قدمت من قبل الطرف الأميركي رفضت من قبل الطرف العراقي ولا تزال القضية في أروقة المفاوضات

عبد الكريم السامرائي:
أخي لا توجد هناك اتفاقية لحد هذه اللحظة، هنالك مفاوضات بين الأطراف، هناك مسودات قدمت من قبل الطرف الأميركي رفضت من قبل الطرف العراقي ولا تزال القضية هي داخل المفاوضات، ولكن نحن في جبهة التوافق العراقية قلنا هنالك عشرة شروط يجب أن تتوفر في هذه الاتفاقية في سبيل أن نوافق عليها، الموضوع الأول هو أن لا تتعارض مع السيادة، أن تكون وسيلة ومقدمة لإنهاء تواجد القوات الأجنبية للعراق، ثلاثة أن يخرج العراق من الفصل السابع، أن تكون هناك حصانة للأموال العراقية حصانة قضائية للأموال العراقية حتى لا تكون عرضة للنهب والسلب من قبل دعاوى زائفة قدمت في محاكم دولية لا نعرف حقيقتها، أن تكون هذه الاتفاقية يعني تعطي صلاحية للطرف العراقي وللحكومة العراقية أن تنقضها من طرف واحد فيما لو رأت في المستقبل أنها تتعارض مع مبدأ السيادة، أن يعني لا تدع السبيل للطرف الأميركي أن يستدعي قوات أجنبية إلا إذا كان هناك اتفاق بين العراق ودولة أخرى حول هذا الموضوع، أن تكون خاضعة، تواجد القوات الأميركية والأجنبية يكون خاضعا للقانون العراقي، أن تكون هناك شفافية مطلقة في هذه الاتفاقية، بحيث لا تكون هناك بنود أو اتفاقيات سرية أو ملاحق سرية خارج هذه الاتفاقية، أن تمهد لكي يعني يلحق العراق وأن يكون هناك تقدم على كافة الأصعدة الثقافية والسياسية والاقتصادية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لو سمحت أستاذ عبد الكريم أريد أن أسمع رأي الأستاذ غسان العطية من واشنطن، دكتور غسان، لماذا أصبحت الاتفاقية فجأة على لسان المسؤولين العراقيين أنها تمس بسيادة العراق وأنها غير مقبولة مع العلم أن الحديث عليها منذ تشرين الثاني من العام الماضي والحديث يجري عن هذه الاتفاقية؟

غسان عطية: شكرا، الاتفاقية بما تعرف باتفاقية وضع القوات الأميركية في العراق، هذه اتفاقية بمجرد مبادرة حكومة المالكي بطلب عدم تجديد وصاية الأمم المتحدة بقرارها على العراق بات واضحا أنه سيجب أن تستبدل، استبدالها يتم عادة بين الدول، الولايات المتحدة والعراق، هذا الاستبدال يتطلب إلى عقد اتفاقية، اتفاقية بها شقين والشق الأول يتعلق بالوضع القانوني للقوات الأميركية في العراق، بالنسبة للولايات المتحدة لا يمكن أن تقبل أن قواتها في أي بلد تقيم فيه يخضع لقوانين تلك البلد، هذا أمر لا يمكن أن يقبل والولايات المتحدة عقدت ما بين ثمانين إلى مائة وقسم من المائة  وعشر مثل هذه الاتفاقيات ولكن كل بلد له ظروفه الخاصة. بالنسبة إلى العراق الاتفاقية، بدون شك، الولايات المتحدة ستطالب بها لكن يبدو من التداعيات الأخيرة وهذا ممكن أوضحه وهو الحقيقة الآن صحيح أن هناك وفد عراقي يفاوض مع الأميركان لكن في الحقيقة هي المفاوضات أميركية إيرانية، إيران واضعة خط أحمر تجاه هذه الاتفاقية والولايات المتحدة تعتبر هذه الاتفاقية ضرورية لكن كما يبدو إلى الآن التخبط العراقي وحتى التراجع الأميركي يجعل من الوصول إلى اتفاقية حسب الوقت الذي حدد وهو تموز القادم بات صعبا جدا ولهذا السبب يوم أمس أعلنت ناطقة من السفارة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور بما يتناسب مع كلامك، كاتب عراقي قال إن المالكي الآن يقوم بجهود جولة وساطة بين طهران وواشنطن للتوافق حول هذه الاتفاقية، هل تجد هذا الكلام صحيحا؟

غسان عطية: يا سيدي اللي الآن حصل أن دور الأحزاب الإسلامية الشيعية تحديدا، المالكي، دعوى المالكي والمجلس الإسلامي هذه أحزاب وصلت إلى السلطة بدعم واتفاق مع الولايات المتحدة وكانت هذه الحكومة الوحيدة في العالم التي تلتقي إيران والولايات المتحدة في دعمها ولكن كان دورها الإيجابي هو أن تكون جسرا بين طهران وواشنطن، نجحت كجسر لفترة ما وعقدت في بغداد أربع لقاءات لكن بمقدار ما اتسعت الشقة بين طهران وواشنطن أصبحت هذه الحكومة وبالذات الطرف الشيعي في ورطة في أمرين، هامش المناورة بات أضيق وأضيق، طهران ترفض ولا تريد أن تتحول العراق إلى، أميركا إلى جار لإيران، وكدولة أي دولة لا تريد ذلك بعلاقاتها السيئة مع أميركا ولكن من هذا المنطلق كان الرد الأميركي أنتم طلبتم تغيير الاتفاقية بالأمم المتحدة وعلينا نريد ذلك، هنا الورطة التي تجد الحكومة نفسها في هذا الصدد. ثم الشيء الآخر أن الأطراف العراقية المختلفة تغيروا، هناك كان انقسام شيعي سني وصراع شيعي سني الآن أصبح ضمن الصف الشيعي انقسامات فالبعض منهم أصبح يرفض المعاهدة تماما ولا ندري هل هو انسجاما مع موقف وطني عراقي أم هو مجرد تحرك حزبي لإحراج الحكومة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نسمع دكتور رأي عبد الكريم السامرائي من بغداد، أستاذ عبد الكريم يعني هل أنتم تربطون فعلا كما يقول الدكتور غسان والكثير من الكتاب العراقيين يقولون إن المشكلة في هذه الاتفاقية الآن أصبحت هي طهران، عدم قبول إيران بنصوص هذه الاتفاقية. أنتم ألا تربطون بين زيارة المالكي وتصريحاته الأخيرة حول الاتفاقية زيارته لإيران وتصريحاته حول عدم قبول بنود الاتفاقية؟

عبد الكريم السامرائي: لاحظ أخي أن كل اتفاقية بين أي دولتين، لا خلاف في موضوع الاتفاقية من حيث الأصل ولكن دائما الاختلاف هو حول تفاصيلها، يعني ممكن أن تكون إيران هي ترفض هذه الاتفاقية لقضايا تخصها ولكن أولا وأخيرا هذه الاتفاقية هي بين العراق وبين الولايات المتحدة الأميركية حول مشكلة قائمة على الأرض، الاحتلال الأميركي للعراق هو لم يكن باختياري واختيار الكثير من السياسيين الموجودين داخل العراق الآن، ربما يكون باختيار البعض ولكن لا بد أن ننظم هذه القضية تنظيما وطنيا بحيث لا يقدح بالسيادة العراقية وبحيث يعني نعتقد أنه يمهد لخروج العراق من هذه الدوامة الكبيرة التي وقع فيها. أنا أقول يعني ممكن بعض الأطراف في العراق الآن تتناغم مع الموقف الإيراني ولكن بصراحة ينبغي أن نكون منصفين، الطروحات اللي الآن جرى عليها اتفاق وطني عراقي بين كل الأطراف جرى اتفاق على أنه لا يمكن أن تتعارض هذه الاتفاقية وبنودها مع مبدأ السيادة الوطنية ولا بد أن تحقق ما أشرت إليه سابقا في حديثي.

عبد العظيم محمد: دكتور غسان يعني ألا يعد هذا شيئا إيجابيا أن هناك صحوة بين السياسيين العراقيين بأنه يجب أن لا تكون هذه الاتفاقية تمس بسيادة العراق وكثير من البنود التي ذكرت حول منح الحصانة وصلاحية القوات الأميركية، كلها بنود إيجابية تجعل من الاتفاقية بعض الشيء مقبولة؟

العراق حسب قرار مجلس الأمن خاضع للوصاية الدولية إضافة إلى ذلك فهناك وجود لـ140 ألف جندي من دولة أخرى فهذا يعني لا وجود للسيادة

غسان عطية:
يا سيدي ليس هناك، يعني استخدام كلمة سيادة أمر غير واقعي، العراق حسب قرار مجلس الأمن هو عمليا خاضع للفصل السابع وهو خاضع للوصاية الدولية إضافة إلى ذلك لما أنت في بلدك 140 ألف جندي من دولة أخرى، كيف تتحدث عن السيادة؟! يعني أنا لا أريد أدخل في اللعبة السياسية والكلام، نعم نريد إخراج القوات الأميركية، نعم نريد العراق مستقلا، ولكن المشكلة البيت المنقسم على نفسه لا يقوى على الدفاع عن نفسه. مع الأسف كعراقيين نحن منقسمون وهذا انقسامنا بدأ ينعكس في تصرفاتنا مع بعض، بعضنا يستعين بالخارج من أجل مواقفه وصراعه مع الطرف الآخر، وقد تغيرت الخارطة السياسية العراقية إبان السنوات الخمس الماضية، فالآن نجد أن هاجس الأحزاب مع بعضها البعض بدأ يثير كثيرا من المخاوف، الطرف العراقي الكردي يجد الاتفاق مع أميركا هذا مطلب أساسي وجوهري، الطرف الكردي لا يثق بأي طرف عربي أو إيراني أو تركي وثقته المطلقة مع الطرف الأميركي، يجب أن نميز هذا الموقف عن الموقف الآخر، الطرف، الأحزاب اللي الإسلامية الشيعية صعب عليها اللي احتضنت من إيران ودعمت أيام صدام حسين وإيران لها الفضل عليها الكثير يصعب عليها أن تكون في موقف مناقض لإيران تماما، ثانيا إيران لها من القوة أن تزعزع استقرار أي حكومة عراقية في الداخل وبالتالي ليس من المنطقي أن أي حكومة بها زعامة إسلامية شيعية تقف موقفا معاديا إلى إيران إضافة إلى ذلك الولايات المتحدة قادرة أن تضعف أو قادرة أن تغير وتؤثر فإيران ممكن أن تلخبط الوضع في الداخل وأميركا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً السياسيون العراقيون بحاجة إلى إيجاد توافق ما بين إيران والولايات المتحدة حول هذه الاتفاقية. سنكمل الحديث أكثر عن هذه الاتفاقية ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الأهداف الأميركية والخيارات العراقية البديلة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراق في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة. قبل عدة أشهر تحدثت الإدارة الأميركة والحكومة العراقية عن وثيقة إعلان مبادئ بينهما كان المفترض أن تكون هي الأساس للتفاوض بين الطرفين، تشير تلك الوثيقة إلى دعم العراق على الصعيد السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، أبرز ما جاء في تلك الوثيقة نتابعه من خلال هذه المعلومات.

[معلومات مكتوبة]

إعلان مبادئ لعلاقة بين بغداد وواشنطن

المجال السياسي والدبلوماسي والثقافي:

_ دعم الحكومة العراقية في حماية النظام الديمقراطي من الأخطار الخارجية والداخلية.

_ احترام الدستور وصيانته والوقوف بحزم أمام أية محاولة لتعطيله أو تعليقه.

_ دعم جهود الحكومة العراقية في سعيها لتحقيق المصالحة الوطنية.

المجال الاقتصادي:

_ دعم العراق للنهوض في المجالات الاقتصادية ومساعدته في الانتقال إلى اقتصاد السوق.

_ توفير المساعدات المالية والفنية للعراق ومساعدته على سداد ديونه وإلغاء تعويضات الحروب السابقة.

_ تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية وخاصة الأميركية واعتبار العراق أولى بالرعاية الأميركية.

 المجال الأمني:

_ تقديم التزامات أمنية للحكومة العراقية بردع أي عدوان خارجي.

_ مساعدة الحكومة العراقية في مكافحة المجموعات الإرهابية وفي مقدمتها القاعدة والصداميين.

_ دعم الحكومة العراقية في تدريب وتجهيز وتسليح القوات المسلحة.

عبد العظيم محمد: دكتور غسان أريد أن أسألك حول وضع السياسيين العراقيين، المجلس السياسي أوصى بالمضي في المفاوضات مع الجانب الأميركي، يبدو أن ليس هناك خيار آخر للسياسيين العراقيين سوى المضي في هذه الاتفاقية؟

غسان عطية: بدون شك، استمرار المفاوضات سيتم، السؤال الآن نجد الصعوبة اللي يجد الفريق العراقي نفسه فالفريق العراقي الآن منقسم على نفسه وحتى هناك تخبطات من هناك متحمس جدا وواضح من الطرف الكردي، من هناك كان قبل يتحدث عن التحرير وعن خروج الأميركان مباشرة وغير ذلك ولكنه بدأ يرى الخطر الإيراني بالنسبة إليه أهم من ذلك وعندما يقارن أنه أتحالف مع أميركا ولا أتحالف مع أيران فأفضل أتحالف مع أميركا، وطرف ثالث يرى أن التزاماته وتحالفاته السابقة مع إيران تجبر عليه أن لا يوقع شيئا إيران لا ترضى به، هذه المواقف المتناقضة تريد نطلع منها بموقف منسجم اللي يقابله صعوبة أميركية داخلية، الكونغرس الأميركي يرفض توقيع أي.. الرئيس الأميركي أن يوقع أي اتفاقية تلزم أميركا بالدفاع عن العراق عندئذ هذه ليست اتفاقية وإنما معاهدة وبموجب القوانين الأميركية يجب أن تعاد إلى الكونغرس الأميركي ويجب أن يبت بها، وهذا ما لا يريده الرئيس الأميركي فلذا الرئيس سوف لا يقول ما قاله في إعلان المبادئ اللي ظهرت في نوفمبر الماضي بأن الولايات المتحدة تدافع عن العراق، وعليه الرئيس الأميركي يريد أن ينجز هذه العملية بأسرع وقت لكي تكون إنجازا للحزب الجمهوري وربما لمصلحة المرشح الجمهوري لكن الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هو سؤالنا، سؤالنا بالنسبة للسياسيين العراقيين هل لديهم خيار آخر خاصة إذا ما لم يطلب من مجلس الأمن تجديد الطلب بخصوص بقاء القوات الأجنبية في العراق؟

غسان عطية: أستاذ عبد العظيم الآن بدأت تتغير الصورة فأول الإصرار الأميركي وحتى الرئيس الأميركي يقول إنه بنهاية تموز تعقد الاتفاقية، الآن تراجعوا عن ذلك وقالوا أمامنا إلى نهاية السنة، هذا معناه الموضوع هذا حفظ ماء الوجه للجميع. الإدارة الأميركية لا تريد أن تدخل في مواجهة الآن مع إيران مباشرة لأن هذه وراءها مشاكل كما أن إيران ليست مستعجلة للمواجهة مع أميركا الآن، هذا أعطى بعض المناورة للسيد المالكي وبذلك الورقة الأخيرة هي تأجيل كل العملية وبالتالي يقول الوقت لم يعد يتسع وعلينا أن نجدد قرار مجلس الأمن ببقاء القوات الأجنبية لدة ستة أشهر أو أكثر وتنتهي مسؤولية الإدارة الأميركية الحالية لتبدأ مسؤولية الإدارة الجاية. إذا حصل هذا فهذا مخرج يحفظ ماء الوجه للجميع لكن السؤال اللي تفضلت أنت به، ماذا عنا كعراقيين؟ هنا يجب أن نوضح، السياسيون العراقيون أمام مفترق طريق وأمام مسؤولية تاريخية، أما يبقوا يستمروا بهذه اللعبة السياسية الحزبية والفئوية والطائفية ويضيع العراق وإما يستفيدوا من الستة أشهر القادمة لإعادة النظر وفعلا من أجل إيجاد موقف وطني عراقي موحد، الموقف العراقي الوطني هو الوحيد القادر يقول لا للوجود الأميركي ولا للوجود الإيراني، هذا الموقف غائب الطرف العراقي ضعيف جدا وحقيقة الموقف العراقي الآن، بعض الأحزاب تتخذ من هذه الصراعات الحزبية لتحقيق مكاسب حزبية وليس للنظرة الموضوعية. ثانيا القضية مع أي معاهدة مع أميركا محكومة بتاريخ وإرث سياسي عراقي، في 1948 وقعت معاهدة سميت ببورت سموث بدون ما يطلع عليها الشارع العراقي وبدون ما تطلع عليها أحزاب المعارضة عورضت إلى درجة أسقطت المعاهدة وسقط رئيس الوزراء وفيما بعد سقط حتى النظام الملكي، الآن رئيس الوزراء الحالي أو أي رئيس وزراء يجب أن يفكر أن المزاج العام العراقي لا يمكن يقبل بشيء دون مجال من الوحدة الوطنية أو المصالحة الوطنية، أنا اللي أقول..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتور بالنسبة للجانب الأميركي على لسان أكثر من مسؤول وعلى رأسهم بوش قال إن الولايات المتحدة لا تخطط لبقاء طويل الأمد في العراق لا تخطط لبناء قواعد عسكرية أميركية في العراق، من وجهة نظرك هل هذا الكلام صحيح أن الولايات المتحدة فعلا لا تريد بناء قواعد عسكرية في العراق؟

غسان عطية: هنا يجب أن، اللغة الدبلوماسية محيرة للمواطن العادي، هم يقولون لا نريد قواعد دائمة ولكن كلمة عشرين سنة دائمة ولا مو دائمة؟ لم يعقد العراق حتى مع بريطانيا اتفاقية دائمة، عقدت مع بريطانيا لمدة ثلاثين سنة ثم خفضت، الولايات المتحدة، نعم هناك قواعد وتبنى وقواعد واقعية إذا قالوا هذه القواعد لمدة عشر سنوات هل هذه مقبولة لبغداد؟ خمس عشرة سنة ينظر فيها فيما بعد؟ هذه كلمة لفظية لتحاشي الإشكالات وبالتالي إظهار للمعاهدة مقبولة للعراقيين، لكننا خلينا نكون واضحين، الولايات المتحدة في معركة حامية مع إيران وتعرف إيران ذلك، المعاهدة هذه هي جزء من رقعة الشطرنج اللي نحن الصراع الأميركي الإيراني كل طرف يريد يحقق مكاسبا في صراعه مع الثاني، الإدارة الحالية غير قادرة على المواجهة الإيرانية وغير قادرة على التفاوض مع الإيرانيين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتور من هو الأقوى في هذا الصراع، من هو الأقوى، الولايات المتحدة أم إيران؟

غسان عطية: طبعا صعب علي الإجابة على ذلك ولكن إلى الآن الطرف الإيراني يشعر أنه هو المتفوق فهو نجح في اتفاقية الدوحة وأثبت انتصارا وسوريا استرجعت مكانتها وتشعر أن فرنسا تسعى لكسب رضاها، فيقولون الأمور تسير باتجاههم، ثم إن السمعة الأميركية سمعة الولايات المتحدة بعهد بوش متدنية إلى حد خطير وبالتالي ليست في وضع ممكن الدخول في مواجهة كل هذا يجعل الطرف الإيراني يشعر بكثير من القوة في وضعه، ثم الأطراف العراقية وخاصة الإسلامية الشيعية اللي كانت متحالفة مع إيران هي في ورطة فبالتالي لا الولايات المتحدة تحرجهم إلى درجة إضعاف السيد المالكي وإضعاف حكومته فبالتالي الخيار الوحيد هو تمديده، كذلك إيران تجد أن الطرف اللي ممكن يتفاوض مع إيران هو الحكومة الأميركية الجديدة، الرئيس الجديد، فبالتالي هي لا تريد مواجهة الآن وإنما الخيار تم تأجيل للعملية هو أفضل لإيران..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم دكتور ربما الأيام القادمة ستكشف عن من هو الطرف الأقوى ولمن ستميل الكفة. أشكرك جزيل الشكر الدكتور غسان العطية رئيس المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية على مشاركتك معنا، كما أشكر الأستاذ عبد الكريم السامرائي نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي على مشاركته أيضا معنا، وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.