- الفساد وسوء إدارة أموال إعادة إعمار العراق
- ازدياد التصريحات حول الدور الإيراني السلبي في العراق

عبد العظيم محمد
مايكل بلتيه
قيس العزاوي
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنتحدث في موضوعين رئيسيين، الفساد وسوء إدارة أموال إعادة إعمار العراق كما خلص تقرير أميركي رسمي مؤخرا، ارتفاع وتيرة التصريحات ضد التدخل الإيراني في العراق من داخل الحكومة العراقية. خلص تقرير مراجعة حسابات مولته الإدارة الأميركية إلى سوء التسيير الذي شاب عمليات إعادة إعمار العراق مما تسبب في إهدار ملايين الدولارات وعدم إتمام مئات المشاريع، وأشار التقرير إلى أن العديد من المشاريع التي قيل إنها استكملت أو إنها قد نجحت لم تكن كذلك. للحديث أكثر في هذا الموضوع معنا من دبي السيد مايكل بالتيه مدير مكتب التواصل الإقليمي في الخارجية الأميركية، ومعنا هنا في الأستديو الدكتور قيس العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة العراقية، وقبل الحوار نبدأ بهذا التقرير الذي أعده ناصر الحسيني من واشنطن.

الفساد وسوء إدارة أموال إعادة إعمار العراق

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: هذا التقرير الرابع عشر حول جهود إعادة إعمار العراق منذ بداية الغزو الأميركي عام 2003، الخلاصة الآن بعد خمسة أعوام من الاحتلال عشرات المشاريع التي كلفت الملايين لم تكتمل، في حالات أخرى يقول التقرير قرر المسؤولون الأميركيون التخلي عن أكثر من ثمانمائة مشروع بسبب تعقيدات الوضع الأمني أو التكاليف المرتفعة أو في حالات عديدة أخرى بسبب قلة خبرة الشركات المتعاقدة، في حالات أخرى يؤكد التقرير صراحة أن شركات أميركية أكدت انتهاءها من مشاريع لم تكتمل في الحقيقة. ذلك فساد، هدر للأموال، ونتيجة للغزو يقول المراقبون في واشنطن.

إريك ليفير/ معهد الدراسات السياسية: ما لا يفهمه الأميركيون كيف أن الاحتلال يبقي العراقيين غير قادرين على إعادة بناء بلدهم. الأميركيون والعراقيون أنفقوا نحو مائة مليار دولار وبعد مرور خمس سنوات هناك القليل من النتائج.

ناصر الحسيني: يقول مكتب المفتش العام في واشنطن إن الانتقادات مبالغ فيها لأن الأمن هو العامل الرئيسي في توقف كثير من المشاريع، أما الفساد فلا يمثل حسب المفتش العام أكثر من 15% على أكثر تقدير. الحل بالنسبة للبيت الأبيض الاستمرار في التمويل، بالنسبة للمفتش العام الأميركي التمويل لكن مع مزيد من المراقبة. اعتقلت الولايات المتحدة بالفعل منذ سقوط بغداد 11 شخصا وسجنت خمسة أميركيين آخرين بتهمة الاستحواذ على أموال شهود إعادة إعمار العراق، أما الكونغرس وتحت ضغط السنة الانتخابية الحالية وتباطؤ الاقتصاد الأميركي فيستعد لمطالبة العراقيين بالمشاركة المالية في جهود إعادة إعمار، جهود لن تتوقف في الوقت الراهن على الأقل. ناصر حسيني، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد الاطلاع على أهم ما جاء في التقرير الأميركي أبدأ معكم سيد بالتيه من دبي، يبدو أن هناك غطاء أميركي لعمليات سوء التصرف والفساد في أموال إعادة إعمار العراق؟

مايكل بلتيه: يعني خليني أقول إنه بالنسبة للمساعدة الأميركية الاقتصادية والإنسانية للعراق يعني نشتغل مباشرة مع الحكومة العراقية وفي لجان لتدقيق كل التكاليف وكل المشاريع من الجانب العراقي ومن الجانب الأميركي ودائما نحقق يعني في أي تقرير وأي إشاعات إذا كان في مشاكل بالنسبة للتنفيذ وبالنسبة للفساد ويعني هذه التحقيقات تستمر وتتواصل كل مرة في..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لكن هذه التحقيقات سيد بلتيه كشفت أن هناك مئات الملايين من الأموال العراقية قد نهبت وقد ذهبت ولا يعرف أين ذهبت هذه الأموال، من يتحمل مسؤولية هذه الأموال؟

مايكل بلتيه: لا أنا مش متأكد أن.. يعني أنا موافق معك بالنسبة للاستنتاجات يعني أعتقد أنه إذا كان في مشاكل من وقت لآخر كان في تحقيقات وكان في إصلاح لهذه الجهود ولكن بشكل عام نرى أنه كان في تقدم بالنسبة لكثير من المشاريع المشتركة لإعادة بناء وإعادة إعمار البلد، يعني بالنسبة للمستشفيات بالنسبة للمدارس بالنسبة للطرق إلى غير ذلك فيعني إذا كان في مشاكل كان في تحقيقات، بشكل عام أعتقد أنه كان في مشاريع كثيرة نفذتها الحكومة الأميركية والحكومة العراقية مع بعض.

عبد العظيم محمد: نسمع رأي الدكتور قيس العزاوي، دكتور يعني كان هناك في كثير من التقدم كما قال السيد بلتيه والحديث مبالغ فيه عن أموال أهدرت كثيرة في العراق؟

قيس العزاوي: يعني هذا كلام يناقض كلام الإدارة الأميركية والكونغرس الأميركي، نحن نعلم تماما أنه في عهد الحاكم المدني للعراق بول بريمر أهدر، وهذا الكلام للكونغرس الأميركي، 8,8 مليار دولار بمعنى قرابة مليار دولار، نعلم تماما أن هناك أمين صندوق إعادة الإعمار وهو روبرت ستاين وهو اعترف في المحكمة الأميركية أنه اختلس 2 مليون دولار، ونعم أن هناك عشرات المشاريع وعشرات العقود والصفقات والكوميسيونات وكل هذه باعتراف الجهات الأميركية، فلا أعلم ما هو التحسن الذي يشير إليه، قد يكون الآن مستوى الرشوة والفساد في داخل دوائر الدولة مستشري بشكل كبير جدا دعا مفوضية النزاهة إلى الإعلان أن 250 مليار دولار خمس سنوات أهدرت قد يكون هذا المبلغ مبالغ به، ولكن بالتأكيد تشير كل التقارير على أن وزارتي الدفاع والداخلية أكثر الوزارات والتجارة أيضا فيها فساد وهاتان الوزارتان كما نعلم هناك مدير أميركي عسكري أميركي مشرف عام على هاتين الوزارتين، إذاً إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤوليتها.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور كيف يمكن أن تمرر مثل هذه الأموال على مدى خمس سنوات ولا يكتشف ولا.. يعني تمر دون مراقبة أو محاسبة من أحد؟

قيس العزاوي: بطبيعة الأمر أنه عندما تنتهي الدولة تقريبا، المؤسسات يعني الولايات المتحدة الأميركية قامت بتهديم مؤسسات الدولة كاملة، وعندما لا يكون هناك قوة لفرض القانون، لا يوجد قانون متفق عليه، لا يوجد قوة لفرض القانون يصبح الأمر مشاعا للجميع. نحن نعلم أن مسؤولين عراقيين كثار ووزراء بينهم قد اغتنوا من مو فقط بس الكوميسيون ولكن هناك سرقات واضحة يعني، سرقات لا تخفى عن أي واحد ويوميا تطلع لنا مفوضية النزاهة بالإعلان عن أن الوزير الفلاني اختلس كذا وأهدر كذا وقال كذا وأن الكثير من الوزراء اللي لم يلاحقهم القانون إلى اليوم لا توجد رقابة لا يوجد سجن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هذا الحديث ليس حديثك فقط وإنما أيضا حديث أميركي أيضا، نائبة المفتش الأميركي الخاص بشؤون إعادة إعمار العراق جينجر كروز قالت في تصريح خاص للجزيرة إن التعامل مع الفساد بخصوص أموال العراق أمر بالغ الصعوبة، وطالبت العراقيين بمحاسبة الحكومة وحثها على إنفاق الأموال من أجل الصالح العام نستمع إلى ما قالته في هذا الموضوع.

[شريط مسجل]

جينجر كروز/ نائبة المفتش الأميركي الخاص بشؤون الإعمار: لن تحل قضايا الفساد بين عشية وضحاها، المهم أن يدرك العراقيون بأنفسهم أنه مشكلة حقيقية. على العراقيين محاسبة الحكومة والمطالبة بالأفضل ومطالبة الوزراء بإنفاق الأموال من أجل الصالح العام بدل استخدام الأموال في السفر إلى الأردن وبناء المنازل الخاصة. نعتقد أن 15% من أموال إعمار العراق ربما أهدرت بسبب سوء التدبير ولكن يجب أن أقول أيضا إن هناك قرارا يتخذ دائما عندما يتعلق الأمر بمشروع لإعادة الإعمار، هناك حالة يتم فيها مثلا اتخاذ قرار بتأخير المشروع أو بإصلاح منشأة تم تفجيرها رغم الوضع الأمني، صعب مثلا تأمين مشروع في ديالى والوقع الأمني فيها يدفع لمزيد من الإنفاق.

[ نهاية شريط مسجل]

عبد العظيم محمد: سيد بلتيه، معظم التقارير الأميركية تتحدث عن فساد عراقي وتغض الطرف عن الفساد الأميركي في حين أن المسؤول الأول عن هذا الفساد في أموال العراق هو الجانب الأميركي، كما حدث مثلا في مستشفى الأطفال في البصرة يعني أعطي عقد لشركة بيكتل، هذه الشركة أنفقت.. يفترض أعطي العقد بخمسين مليون دولار، لم ينجز من هذا العمل سوى 35% ثم تم الحديث عن إنجاز هذا العمل وغض الطرف عن باقي العمل؟


مايكل بلتيه: يعني أولا خليني أوضح يعني مثل ما قلت سابقا أنا ما قلتش أبدا أنه ما كان في مشاكل أو صعوبات، طبعا فيه، لكن المهم حاليا أنه في شفافية، في تحقيقات وفي كشف عن هذه الصعوبات وهذه المشاكل يعني من قبل الحكومة العراقية ومن قبل الحكومة الأميركية والمجتمع الدولي، وأعتقد أن هذا التغيير، تغيير مهم، لأنه عندما نتكلم عن تحدي الفساد في بلد مثل العراق لازم نتذكر أنه من قبل يعني تحت النظام السابق كان من أبسط البلدان، يعني كان الفساد معروف، فحاليا طبعا يعني الحكومة العراقية تحاول أن تعالج المشكلة بأن توجه إلى هذه المشكلة ونحن كأميركان نحاول أن نساعدهم، وأهم شيء بالنسبة للفساد ومكافحة الفساد الشفافية فلهذا السبب في تحقيقات وأنا أركز على هذه التحقيقات، ويعني في جهود كثيرة من قبل الحكومة الأميركية حتى نساعد الحكومة العراقية بهذا الشأن، مثلا في منسق لمبادرات لمكافحة الفساد في السفارة الأميركية بيشتغل بيتعاون مع الحكومة العراقية، يعني في برامج كثيرة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أيضا هناك سيد بلتيه توجه آخر خاصة في الكونغرس أسأل عنه الدكتور قيس العزاوي، هناك توجه في تحميل العراقين مسؤولية إعادة إعمار العراق وكأن الأميركيين يتخلون عن مسؤوليتهم في احتلال العراق والمسؤولية الأولى التي تحدثوا عنها في إعادة إعمار العراق بعد تحريره؟

هناك كارثة في ميزانية عام 2008، "أحمد الجلبي يقول إن سبعة مليارات ذهبت للحماية الأمنية الشخصية" في حين خصص للتعليم  2.5 مليار دولار وللصحة 1.5 مليار دولار

قيس العزاوي:
من السهل، من السهل جدا الادعاء أن هذه مسؤولية عراقية بحتة، يعني أنا أعلم لأنني كنت في تلك الفترة في بغداد عام 2003 كان هنا تقديرات أن إعادة إعمار العراق رح تبلغ حوالي 50 مليار دولار، الآن نفس الأطراف تتحدث عن مائة وخمسين مليار دولار، إعادة إعمار العراق، وإعادة الإعمار لم تبدأ وحتى إذا بده يخبرنا الزميل الأميركي أن الكونغرس تبرع بمبلغ منشان إعادة الإعمار، حولت هذه المبالغ إلى الجانب الأمني، الآن في العراق 7,6 مليار للجانب الأمني، أحمد الجلبي يقول أن سبعة مليارات للحمايات الأمنية تصور.. في حين أنه للتعليم 2,5 مليار مخصص، للصحة 1,5 مليار مخصص بالميزانية عام 2008، هذه مسألة كارثية في واقع الأمر، الأميركان يحتلون بلد عندهم 152 ألف جندي في البلد، المسؤولية التاريخية عليهم، تقولوا لهم إنه كيف يكون هناك عشرة موانئ في البصرة والقوات البريطانية موجودة وعشرة موانئ تهريب، تهرب بما معدله 450 مليون دولار شهريا، يعني مسؤولية من إذاً؟ إذا كان هم قوات الاحتلال حسب اتفاقيات جنيف مسؤولين عن الوطن والمواطن، المواطن مهجر والوطن بيسرق، فشو بقي إذا؟!

عبد العظيم محمد: على العموم نحن نضطر أن ننهي الحديث في هذا الموضوع سنتحول إلى موضوع آخر لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

ازدياد التصريحات حول الدور الإيراني السلبي في العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي. أصبح من غير المستغرب أن تتكرر التصريحات الأميركية التي تتحدث عن دور إيران السلبي الذي تلعبه في العراق، غير أن اللافت للنظر الحديث العراقي الرسمي عن هذا الدور بعد المواجهة المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا جيش المهدي، خصوصا من أطراف تعد إلى وقت قريب من أبرز حلفاء إيران في العراق، وهذه إشارة إلى آخر التصريحات الأميركية والعراقية.

[معلومات مكتوبة]

_ زلماي خليل زاد: اتهم إيران وحليفتها سوريا بتقويض الأمن في العراق من خلال جمع المسلحين بالمال والسلاح.

_ الأميرال مايكل مولن/ رئيس أركان الجيوش الأميركية: مخاوفي تزداد إزاء سلوك إيران في العراق والمنطقة.

_ ديفيد باتريوس/ قائد القوات الأميركية في العراق: إيران تدرب وتسلح المقاتلين الموالين للصدر.

_ نوري المالكي: ندعو إيران إلى لعب دور إيجابي في العراق وعدم التدخل في الشأن الداخلي.

_ وزير الدفاع العراقي: قواتنا عثرت على أسلحة إيرانية متطورة في المعارك الأخيرة مع ميليشيا جيش المهدي.

_ سامي العسكري/ مستشار رئيس الوزراء: أرسلنا وفدا إلى إيران عن الائتلاف الموحد للضغط عليها من أجل كف دعمها للميليشيات.

_ حيدر العبادي/ القيادي في حزب الدعوة ومستشار المالكي: وفد الائتلاف قدم إلى المسؤولين الإيرانيين أدلة تبين دعم بلادهم لميليشيات تقاتل الحكومة.

- جلال الدين الصغير/ القيادي في المجلس الأعلى: نطلب دعم الجمهورية الإسلامية لحكومة المالكي واستمرار دعم الاستقرار في العراق.

_ محافظ البصرة: إن الحكومة تعلم جيدا أن الأسلحة أتت من إيران في المعارك الأخيرة.

_ صلاح العبيدي/ المتحدث باسم التيار الصدري: إيران تعمل على تقاسم النفوذ والموارد الاقتصادية مع الولايات المتحدة في العراق.

[نهاية معلومات مكتوبة]

عبد العظيم محمد: سيد بلتيه، يبدو أن هناك تحولا من حلفاء إيران في الحكومة العراقية لتحميلها مسؤولية ما يجري في العراق، هل هذا التحول في النظرة إلى دور إيران السلبي في العراق من قبل الحكومة العراقية هو بضغط أميركي؟

مايكل بلتيه: لا، بس خليني أقول بس جملة بالنسبة للموضوع الأخير، يعني طبعا في مسؤولية أميركية بالنسبة لإعادة إعمار العراق ولكن هذه المسؤولية مسؤولية مشتركة وفي جهود مشتركة بين الحكومة العراقية والشعب العراقي والشعب الأميركي والحكومة الأميركية وإذا أقول هذا لأن الأميركان بيدفعوا ضرائبهم ونخصص كثيرا من الضرائب لإعادة الإعمار، يعني احتراما لمواطنينا أعتقد أننا لازم يعني ندرك هذه النقطة. بالنسبة لإيران والدور الإيراني يعني كلنا رأينا أحداث البصرة ويعني نحن في المجتمع الدولي وفي العراق أعتقد أنه كان في إدراك بالنسبة للدور السلبي الإيراني في العراق خاصة بالنسبة لتمويل ودعم لهذه المجموعات الإجرامية التي كانت يعني بشكل ما تسيطر على بعض المناطق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ولكن سيد بلتيه هناك تحول في التصريحات من داخل الائتلاف العراقي الموحد، من داخل الحكومة ضد إيران وهذه لأول مرة، كيف حدث هذا التحول؟

مايكل بلتيه: علشان، أعتقد أن هذا السبب، يعني بسبب هذا الإدراك الذي كنت أتكلم عنه، أنه لما رأوا الناس الدور السلبي المباشر الإيراني خاصة بالنسبة لدعم هذه المجموعات الإجرامية ورأوا أهمية فرض سلطة الدولة في كل أنحاء الدولة، رأوا أنه يعني لسوء الحظ هذا الدور السلبي الإيراني لسه موجود وكل البلدان المجاورة وكل العراقيين يطالبون الحكومة العراقية السيطرة على هذه المجموعات الإجرامية وفرض سلطة الدولة وسلطة القانون في كل أنحاء الدولة، وأعتقد أن هذه الخطوة خطوة مهمة.

عبد العظيم محمد: نعم أسمع رأي الدكتور في هذا التحول في المواقف ضد إيران من داخل الحكومة، يعني ما هي قراءتك لهذا التحول؟

قيس العزاوي: نعم، يعني أنا أعزيه إلى ثلاثة أسباب، السبب الأول أن هناك غضب شعبي كبير جدا من الميليشيات ومن الجماعات المسلحة وكفانا اقتتالا وكفانا قتلا وتسليبا. هناك حاجة داخلية أميركية، سببها الانتخابات، لترتيب الأوضاع الأمنية. وهناك قرار اتخذته حكومة المالكي بالمواجهة، يعني شجعها طرفان، الإرادة الشعبية والحاجة الداخلية الأميركية بسبب الانتخابات، الآن حكومة المالكي حسنا فعلت عندما واجهت الجماعات المسلحة، حسنا تفعل عندما قررت مع المجلس السياسي منع القوى من الاشتراك في الانتخابات لأنه ما معقول الانتخابات الناس تشترك بها بقواها العسكرية، تشترك بها بقواها السياسية، ونحن خبرنا من ناحيتنا أيضا التيار الصدري وهو تيار جماهيري واسع وتيار وطني ينبغي أن يستمر على الساحة السياسية لأنه هو يخاف على المواطن العراقي وعلى الوطن العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سأسألك أيضا عن مواقف التيار الصدري، لكن هذا التوجه في مواقف الحكومة، هل هو لعبة سياسية أم هو قناعة بأن إيران لها دور سلبي في العراق؟

قيس العزاوي: نعم سيدي الكريم، هناك تدخل إيراني، هذا أمر لا يختلف عليه عاقلان في العراق الآن، هناك تدخل إيراني ولكن عندما يقولون إن إيران زودت جيش المهدي بالسلاح هذا الكلام الذي يقال، ويقال القاعدة، أنا أستبعد شغلة القاعدة، ممكن يكون جيش المهدي، ولكن جيش المهدي متى تشكل؟ تشكل أثناء الاحتلال الأميركي، أين كان الأميركيون عندما تشكل هذا الجيش؟ هذه واحدة. ثانيا الأميركيون الآن هم بحاجة إلى عدو آخر، العراق تحطم احتلوه، فهم بحاجة إلى عدو شرق أوسطي جديد وهو بالنسبة لهم إيران، إيران يا سيدي الكريم، الآن إذا واجهت أميركا إيران فلن تواجهها لصالح العرب، تواجهها لصالح إسرائيل، ينبغي أن نستنكر التدخل في الشؤون الداخلية، التدخل الإيراني بالشؤون.. ونتفاهم مع دول الجوار لأنه كفانا اقتتالا مع دول الجوار، لا نريد أن نعيد سياسة صدام حسين بمواجهة دول الجوار، دول الجوار تخاف من القوات الأميركية الموجودة على الأراضي العراقية ومن حقها حماية أمنها.

عبد العظيم محمد: ولكن إيران لا تعطي دافعا للعرب بتدخلها في العراق؟

قيس العزاوي: نعم، يعني هناك أسباب أيضا، أنا أقول لك إن إيران تتدخل في الشؤون، ولكن أين هم العرب يا أخي الكريم؟ لماذا تركوا هذا الفراغ؟

عبد العظيم محمد: على العموم يعني هذا حديث يطول فيه الكلام. أعود إلى السيد مايكل بلتيه، سيد مايكل، هل تعتقدون أن ميليشيا جيش المهدي هي الميليشيا الوحيدة التي تدعمها إيران في العراق وبالتالي القضاء على هذه الميليشيا هو القضاء على الدور الإيراني في العراق؟

مايكل بلتيه: لا، أعتقد أنه من الواضح أن المشكلة ليست مشكلة بسيطة يعني، بس وجود مجموعات إجرامية مسلحة غير شرعية في كثير من المناطق خاصة أنه رأينا في البصرة مثلا أخيرا وهم بينظموا جرائم ينظموا يعني ضد شرعية الدولة وضد سلطة الدولة، وفي يعني مجموعات إجرامية بيسموا أنفسهم جزء من جيش المهدي فلازم يعني الحكومة العراقية تريد أن تسيطر على هذه المجموعات الإجرامية وتريد أن تفرض سلطة الدولة وسلطة القانون في كل أنحاء الدولة، لأن هذا السبب، هذا يعني ضروري لما نتكلم عن الازدهار الاقتصادي والتجاري والأمني في البلد، فيعني السيطرة، سيطرة الدولة على كل أنحاء البلد شيء مهم جدا، لسوء الحظ يعني الحكومة الإيرانية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني سؤالي هو هل تعتقدون أن ميليشيا جيش المهدي هي الجهة الوحيدة التي تدعمها إيران في العراق؟

الحكومة الإيرانية تلعب دورا سلبيا وتؤيد الأطراف التي تعرقل الازدهار وتعرقل تقدم العراقإلى الأمام

مايكل بلتيه:
لا، أعتقد أنه بشكل عام نرى أنه لسوء الحظ الحكومة الإيرانية تلعب دورا سلبيا وتؤيد الأطراف التي تعرقل الازدهار وتعرقل التقدم إلى الأمام في العراق وهذا يعني بالنسبة لي غير منطقي لأنه لما نحن نرى مصالح المنطقة، نرى أن الاستقرار والأمن والازدهار الاقتصادي السياسي الاجتماعي في العراق يعني شأن في مصالح كل البلدان المجاورة، فلا أستطيع أن أفهم هذا الدعم الإيراني لهذه المجموعات بكل صراحة.

عبد العظيم محمد: على العموم يعني نقطة أخيرة أود أن أسألك عنها، تصريح الناطق الرسمي باسم التيار الصدري صلاح العبيدي بأن إيران تعمل على تقاسم النفوذ والموارد الاقتصادية مع الولايات المتحدة في العراق، يعني هذا الموقف من التيار الصدري ضد إيران، يعني كأنه يشير إلى أن هناك تفاهم أميركي إيراني ضد التيار الصدري؟

قيس العزاوي: يعني لا يخفى عليك ولا يخفى على كل العراقيين أن هناك تطورات بشأن موقف  التيار الصدري من إيران، يعني منذ أن خرج السيد مقتدى الصدر على شاشة تلفزيون الجزيرة اختلفت العلاقات، نمط التحالف اختلف، وجرت مهاجمة السيد مقتدى من قبل أوساط إيرانية رسمية، والآن تحاول الولايات المتحدة الأميركية جهد إمكانها استمالة بعض قيادات التيار الصدري لكي يقفوا بالفعل مع.. يعني ضد التدخل في الشؤون الداخلية لإيران. لكنما هذه المسألة ينبغي أخذها بحذر شديد، بحذر شديد لماذا؟ الوضع معقد جدا في العراق، القوى السياسية الموجودة إلى الآن هي أغلبها قوى طائفية وإثنية وعرقية ولا أحد يتحدث باسم الهوية الوطنية العراقية، لذلك علينا جميعا أن نقوم بواجبنا الوطني، تشجيع أي اتجاه وطني يعني يضمن للعراق الإبقاء على الهوية الوطنية ويبقى العراق أرضا وشعبا موحدا إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: يعني نأمل ذلك كذلك معك أيضا. أشكرك جزيل الشكر الدكتور قيس العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة على هذه المشاركة معنا، كما أشكر السيد مايكل بلتيه مدير مكتب التواصل الإقليمي في الخارجية الأميركية على مشاركته أيضا معنا، وأشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل والسلام عليكم.