- الواقع الأمني وأسباب الفشل في ضبطه
- الوضع الإنساني والخدمي في العراق

عبد العظيم محمد
فلح النقيب
ديفد شيرار
عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، لا زلنا نرصد تداعيات الحرب على العراق في الذكرى الخامسة على احتلاله. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على جانبين مهمين في حياة العراقيين، الأول الجانب الأمني الذي مثل عقدة حقيقية خلال الحقبة الماضية، والثاني الوضع الإنساني والخدمي الذي اعتبر الأخطر في العالم بحسب المنظمات الدولية. يعد الملف الأمني في العراق المشكلة الكبرى التي علقت على عاتقها كل التداعيات الأخرى التي أصابت الحياة العامة، هذا الأمن لماذا تدهور بهذا الشكل المتسارع؟ وكيف يمكن مقارنته بالوضع الذي كان يشهده العراق قبل 2003؟ للإجابة عن هذه  التساؤلات وغيرها معنا من بغداد الأستاذ فلح النقيب وزير الداخلية العراقي السابق. وقبل أن نتحدث معه، نتابع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: ما الذي جرى ويجري في العراق منذ خمس سنوات؟ سؤال تتعدد إجاباته بتعدد مآسي الاحتلال إلا أن فقدان الأمن وتداعياته يبقى على رأس القائمة. دخلت القوات الأميركية بغداد في التاسع من نيسان/ أبريل عام 2003 لتعلن انتهاء نظام الرئيس الراحل صدام حسين، ولتنهي بحسب زعمها وإلى الأبد معاناة العراقيين من نظام ما انفكت تصفه بالفاشي والديكتاتوري، مع وعود للعراقيين بدولة ديمقراطية ينعمون فيها بالحرية والأمن. فما الذي جناه المواطن العراقي؟ انفرط عقد الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية بأوامر من الحاكم المدني بول بريمر وأصبح العراق ملكا مشاعا لعصابات النهب والسلب والتخريب على مرأى ومسمع القوات الأميركية والبريطانية، ونشطت ميليشيات الأحزاب والحركات في تنفيذ أجندتها وفرض هيمنتها، وصار الجيش والشرطة خليطا من هذ الميليشيات التي تتنازعها ولاءات سياسية ومذهبية، فامتلأت السجون بعشرات الآلاف من العراقيين بدعوى مكافحة الإرهاب، وفاحت رائحة التعذيب حتى أزكمت أنف المحتل نفسه، وتوالت الفضائح ابتداء من أبو غريب والجابرية مرورا بعشرات القصص لانتهاكات يندى لها جبين الإنسانية، وأصبحت بغداد ومدن عراقية أخرى مستباحة لهذه الميليشيات، وغدا العراقي بسبب مذهبه وعرقه هدفا لها، بالقتل حينا وبالتهديد والتهجير أحيانا. فتحولت بعض الأحياء والمدن إلى لون طائفي واحد بعد أن كانت متعددة الألوان، ولم تفلح جزر الأميركان الكونكريتية التي أحاطتها في منع يد القتل من الوصول إليها، عن طريق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون. وهذا هو العراق الجديد، قبور على مد البصر مشرعة لاستقبال المزيد من العراقيين الذين حولتهم آلة القتل الأميركية والطائفية إلى رقم في سجل الموت المفتوح، ومخيمات تسد الأفق لنازحين ومهجرين فقدوا كرامة المواطن يوم أن فقدوا أمنهم، فضاقت عليهم ديارهم عندما ضاقت صدور الميليشيات بهم.

[نهاية التقرير المسجل]

الواقع الأمني وأسباب الفشل في ضبطه

عبد العظيم محمد: أستاذ فلح، ونحن نريد أن نراجع الملف الأمني خلال الخمس سنوات الماضية لا بد أن نسأل لماذا فشلت كل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 في ضبط الملف الأمني؟

فلح النقيب: بالحقيقة نحن ما نقدر نقول إن كل الحكومات فشلت في ضبط الوضع الأمني، يعني حقيقة نحن في فترة حكومتنا قدرنا نحقق تقدما كبيرا في موضوع الأمن رغم قصر الفترة اللي أدارت بها حكومتنا شؤون العراق، بس قدرنا نحقق نتائج لا بأس بها، يعني هذا مو مدح ولكن الواقع والأرقام والإحصائيات واستطلاعات الرأي كلها تقول هذا الشيء، هذه نقطة. يعني طبعا الوضع الأمني هو منهي، صحيح من يعني سقط النظام السابق إلى حد الآن، يعني كان هناك مشاكل كثيرة، هناك أخطاء، جملة أخطاء ارتكبت من قبل الاحتلال في البداية الحاكم المدني و جملة أخطاء حدثت في العملية السياسية بحد ذاتها. يعني من دخلت العملية السياسية في موضوع المحاصصة الطائفية هناك ثغرة كبيرة كانت في الانتخابات الأولى، جزء كبير من الشعب العراقي ما شارك في الانتخابات، هذه كلها عوائق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ فلح بالنسبة لكثير من العراقيين الآن، بالنسبة لهم يقولون أن الوضع الأمني قبل 2003 كان أفضل، أيام النظام السابق كان أفضل من الوضع الحالي وبالتالي كانوا يستطيعون العيش والحياة، الآن الحياة صعبة جدا في العراق؟

فلح النقيب: الواقع يعني الوضع اللي كان موجود تلك الفترة ما يقارن بالوضع اللي صار بعدين، يعني الوضع، تعرف الأجهزة الأمنية اللي كانت موجودة وغيرها كانت يعني لها سيطرة كبيرة رغم الضغوط اللي كانت على العراقيين في المعيشة وفي حياتهم وخاصة والحروب اللي مر فيها العراق، هذه كلها أدت إلى إلى انفجار بعد ما قدر الشعب العراقي يعني خلص من هذه الدائرة. نعم، صحيح الوضع الأمني كان أفضل، بس الظروف اختلفت، يعني نحن كنا نعاني من وضع ديكتاتوري لمدة 35 سنة يختلف، يعني ما تقارن هذه القضية، نعم ما نجحت الحكومات أو ما بعد لحد الآن والوضع الأمني في تدهور، فمن حق المواطن العادي أن يقارن ذالك الوقت بهذا الوقت، لكن هناك عملية سياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ فلح، حكومتكم، حكومة الدكتور إياد علاوي، وحكومة الدكتور الجعفري، وحكومة المالكي، كل حكومة كانت تأتي تقول إنها ستقضي على الميليشيات، ستحل الميليشيات، لكن لم يتحقق من هذا الوعد أبدا، لم يتحقق منه شيء.

فلح النقيب: يعني أولا خلينا نكون واقعيين، بفترة حكومتنا ما كان أكو تواجد للميليشيات، يعني كان هناك طبعا عمليات معينة للقاعدة لبعض المجاميع بس ما كان أكو ميليشيات موجودة مثل ما ظهرت بعدين، ما كان عندنا حوادث طائفية، يعني نحن بكل فترة وجودنا ما كان عندنا حوادث طائفية أو حوادث لأسباب طائفية، ما صارت هذه القضية، يعني هذا تقدر أنت تقارنها بما حدث بعدين. أما في ما يخص حكومة الدكتور الجعفري أو الأستاذ نوري المالكي، فهذا يتوجه لهم السؤال لكن أنا أجاوب فيما يخص الفترة اللي نحن كنا فيها، ما كان أكو تواجد للميليشيات، ما كان أكو حوادث طائفية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هناك من يقول إنه أنتم أيضا متهمين من بعض الأطراف أن الأجهزة الأمنية أسست على أسس خاطئة وبالتالي لم تستطع أن تحل المشكلة الأمنية بل كانت جزء من المشكلة الأمنية.

"
تدهور الوضع الأمني في العراق عندما جاءت القوات الأجنبية إليه فأثناء فترة الحاكم المدني حلت كل الأجهزة الأمنية من ضمنها الجيش العراقي
"
فلح النقيب

فلح النقيب:
لا، إحنا هناك، يعني هناك لما استلمنا الأمور، كان هناك خطة موجودة، أولا نحن ما.. يعني ما دخلنا في موضوع الطائفية في موضوع المحاصصة ولم ندخل في المواضيع الحزبية وكان الأساس بالتعامل هو على الكفاءة والخبرة والوطنية، ما كان عندنا في تلك الفترة يعني شخص لسبب حزبي أو طائفي أو أي سبب من هذه الأسباب هذه، هذه ما كانت موجودة في فترتنا حقيقة، وكانت التعيينات تبني على أساس كل واحد شنو خلفيته وأرضيته وخبرته في هذا المجال. هناك ثغرة كبيرة جدا، يجب أن تعلمها، لما أجت القوات الأجنبية وأثناء فترة الحاكم المدني حلت كل الأجهزة الأمنية في العراق، من ضمنه الجيش العراقي. يعني حل الأجهزة الأمنية ومن ضمنها الجيش العراقي، هذا ساوى الحقيقة التخلخل بالبنية العراقية أو ببنية الدول العراقية. نحن يعني حتى الحديث اللي كان موجود دائما وفهمناه أنه أنتم، العراق مو من الصفر تقدر تبديه، هذا بلد عنده إمكانيات، عنده تراث، عنده خبرات، عنده ناس كثيرين اللي يقدروا يديروا الشؤون الأمنية وغير الأمنية الحقيقة بالبلد. النقطة الأخرى اللي هي مهمة جدا، إحنا عندنا موضوع البطالة، موضوع البطالة أنت ما تقدر تفصل قضية أمنية عن قضية اقتصادية، هناك موضوع بطالة عالية جدا بالعراق، هذا الموضوع استغل من قبل جهات معينة تمول عمليات اللي خلتها تخرب الوضع الأمني بالعراق وبالتالي تخريب الخدمات وتخريب كثير من الأمور، يعني نحن، ورغم بالفترة اللي كنا موجودين كانت الإمكانات المادية محدودة جدا بهالفترة هذه، ما كنا نقدر نتصرف، يعني أنا أذكر جيدا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ فلح، المشكلة بالإضافة إلى ما ذكرت أن البطالة، هناك من يقول إن الأجهزة الأمنية عندما بنيت في عهد.. عندما كنت وزيرا للداخلية لم تكن على أسس مهنية، كانت التعيينات، ولذلك اتهمتم أنه بتعيين البعثيين والذي جاء بعدكم كان هناك رد فعل وفصل لبعض المنتسبين لوزارة الداخلية وتعيين آخرين من الميليشيات وبالتالي هناك صراعات حزبية في التعيينات وفي بناء الأجهزة الأمنية.

فلح النقيب: لا، إحنا خلينا نكون واقعيين، القضية كثير مهمة، إحنا اعتمدنا على الخبرات العراقية اللي موجودة حتى نقدر ندي أمن، الخبرات العراقية اللي موجودة، وأنت تعرف والجميع يعرف أن كل من يشتغل في أي مكان، سواء يكون طالب أو يكون موظف أو يكون ضابط لازم يكون ينتسب لحزب البعث في الوضع السابق، هذا لا يعني أن كل اللي كانوا يسمون بعثيين هم فعلا يعني معتقدين بهذا الموضوع، طبعا مع الأسف قضية اجتثاث البعث أو اجتثاث مثلا مثل ما نشوف الآن هناك اجتثاث للكثير مو بس للبعثيين ولكن حتى الصدريين وغيرهم، هذا سيؤدي إلى تخلخل. إحنا إذا ندخل في موضوع الأحزاب السياسية والمحاصصة الطائفية والمحاصصة السياسية إحنا ما رح نصل إلى نتيجة، إذا ما نقدر، إحنا يجب أن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب أستاذ فلح، بالنسبة للوضع الحالي، حاليا، هل الوضع الأمني مرتبط بالوضع السياسي، أم الوضع السياسي مرتبط بالوضع الأمني؟

فلح النقيب: لا،بالتأكيد هناك ثلاثة عوامل، العامل السياسي هو بالدرجة الأولى، العامل الأمني تقدر تقول الثانية والعامل الاقتصادي، هلق هذه الثلاثة عوامل يجب أن تتكامل مع بعضها، يجب أن يكون هناك، يعني إحنا بحاجة إلى حكومة وطنية عراقية ما تمثل حزب، ما تمثل طائفة، الناس يجب أن تكون عندها ثقة بها حتى تقدر تتعاون وإياها. الجانب الأمني مهم جدا، يجب إعادة النظر في كثير من الأجهزة الأمنية، يجب أن يكون هناك.. يعني الجهات الأمنية العراقية يجب أن يكونوا لكل العراقيين ما تكون لحزب أو لطائفة أو لمجموعة معينة، يجب اعتماد الكفاءات الحقيقية، أنا ما أقدر أجيب إنسان لأنه من الحزب الفلاني أو من المجموعة الفلانية وأعطيه منصب وهو ما عنده القدرة ولا الخبرة لإدارة هذا الموضوع، وخصوصا فيما يخص المهنة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب هل، أستاذ فلح، هل هناك فرصة لبناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية الآن؟

فلح النقيب: المفروض يكون، المفروض، والعراقيون والأحزاب كلها والمجاميع كلها جربت، وعندنا تجارب سابقة، بالستينات لما جاء الشيوعيون ما قدروا يساووا كل الناس شيوعيين، ولما جاء البعثيون ما قدروا يساووا كل الناس بعثيين وبعدين النتيجة شنو وصلت؟ الآن الوضع الحقيقة يجب أن يكون هناك قناعة، نحن مؤمنون بالديمقراطية، هذا رقم واحد، نحن نريد انتخابات نزيهة وديمقراطية وبالتالي الأحزاب تتنافس على أسس برامجها السياسية ووطنيتها وليس عن طريق الانقلابات العسكرية أو السيطرة على الأجهزة الأمنية على الجيش أو وزارة الداخلية أو غيرها، إذا القوى السياسية الموجودة الآن بالساحة ما اقتنعت لن يكون هناك حل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني إذاً الوضع الأمني بحاجة إلى توافق سياسي حتى يتحسن هذا الوضع. على العموم، أشكرك جزيل الشكر أستاذ فلح النقيب، وزير الداخلية العراقي السابق على هذه المشاركة معنا. سنكمل معكم مشاهدينا الكرام تداعيات الحرب على العراق في الذكرى الخامسة على احتلاله لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الوضع الإنساني والخدمي في العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نرصد فيها تداعيات خمس سنوات على العراق، لم يكن الوضع الإنساني والخدمي في العراق أولوية بالنسبة لقوات الاحتلال والحكومات العراقية المتعاقبة نتيجة انشغالها في معظم الأحيان بالملف الأمني، لهذا وصل التراجع فيه إلى مستويات خطيرة تنذر بكارثة إنسانية، وهذه بعض الجوانب التي ترسم صورة الوضع في العراق.

[معلومات مكتوبة]

منظمة العفو الدولية

_ الوضع الإنساني في العراق من بين أكثر الأوضاع خطورة في العالم.

_ إن كان نظام صدام حسين من أكبر المنتهكين لحقوق الإنسان، فإن النظام الذي خلفه لم يجلب أي تحسن للشعب العراقي.

تقارير الصليب الأحمر الدولي

_ أكثر من 2200 طبيبا وممرضة قتلوا و 250 اختطفوا

_ 59% من الكوادر الطبية غادروا العراق.

_ مقتل أكثر من 500 شخصية علمية وتهجير 17 ألف تدريسي وأكاديمي.

_ انتشار الكوليرا في العراق عام 2007 بسبب سوء الصرف الصحي.

منظمات دولية ومصادر حكومية عراقية

_ 2,8 مليون مهجر أو نازح داخل العراق لأسباب طائفية أو أمنية.

_ 5,8 مليون يتيم عراقي حتى نهاية 2006

_ 300 ألف معاق بينهم سبعة آلاف مصاب بالعجز الكلي.

_ أقل من 50% من العراقيين تصلهم المياه الصاحلة للشرب.

_ معدل انقطاع الكهرباء في العراق يصل إلى 22 ساعة يوميا.

_ 50% من العراقيين عاطلون عن العمل.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: متابعة أكثر للوضع الإنساني والخدمي في العراق، معنا من عمان السيد ديفد شيرار، منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة. سيد شيرار، اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها حول مرور خمس سنوات على احتلال العراق قالت إن الأوضاع الإنسانية في العراق من بين أكثر الأوضاع خطورة في العالم. ما تقييمكم أنتم للوضع الإنساني في العراق؟

ديفد شيرار: الوضع في العراق سيء وخاصة للذين غادروا بيوتهم وأجبروا للخروج منها، وهم الآن مشردون، هناك نحو 2,4 مليون شخص من هذه الفئة، نحو نصفهم غادروا بيوتهم بعد شباط 2006 بعد تفجير مسجد سامراء للذين لا توجد لديهم إمكانيات الوصول إلى توزيع الغذاء وبعض الخدمات الصحية، الوضع سيء بشكل خاص، ولكن هناك مشكلة مستمرة في العراق أيضا وهي إرث العشرين عاما الماضية، وهي عدم التنمية في بعض المناطق مثل الجنوب وفي الشمال أيضا. إذاً الوضع الحالي، عدم الأمن ومشاكل أمنية في البلاد وهي تأتي فوق ما حدث خلال السنوات العشرين الماضية وخاصة مع العقوبات والتراجع في التنمية.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ شيرار، لو أردنا أن نصنف الأوضاع الإنسانية في العراق، ما هي الآن الأوضاع الأكثر خطورة في العراق؟

ديفد شيرار: أولئك الذين شردوا في الآونة الأخيرة وخاصة من حول بغداد الذين أجبروا على الفرار من بيوتهم من المناطق المحيطة ببغداد والتوجه الآن إلى أحياء أخرى ليقيموا مع أصدقائهم أو عائلاتهم أو في المساجد والمدارس والمراكز المجتمعية، هؤلاء الأشخاص والعديد منهم ليست لديهم إمكانيات الوصول إلى شكبة التوزيع الوطنية للأغذية التي تعمل في أنحاء العراق، نحو ربع أولئك الأشخاص فقط يمكنهم الوصول إليها. ومن جانب الأمم المتحدة نحن نحاول أن نصل إلى أولئك الناس بإمدادات الغذاء وإمدادات مثل أوعية الطهي لكي نعوضهم عما تركوه وراءهم لكي نتمكن على الأقل من تمكينهم من رعاية أنفسهم خلال الأسابيع القادمة، هذه هي أكثر الفئات خطورة من وجهة النظر الإنسانية داخل العراق.

عبد العظيم محمد: طيب لدعم هؤلاء المتضررين كيف يمكن مساعدة العراقيين؟ هل هم بحاجة إلى دعم مادي؟

ديفد شيرار: الكثير مما يحدث حاليا داخل العراق في الواقع تقوم به الحكومة، فالبرامج الحكومية بدأت بالتوسع والانتشار، والتحسن في الوضع الأمني خلال الأشهر القليلة الماضية أدى إلى بدء بعض الناس، ليس الكثير وإنما بعض الناس، بالعودة إلى مواطنهم، فالحكومة العراقية من حيث تعزيزات للمدارس والمستشفيات وتوسيع نظام توزيع المؤن أمر هام جدا. من جانب آخر دائما سيكون هناك فجوات، الفجوات حيث الناس تركوا بيوتهم فجأة وعلى عجالة إلى منطقة أخرى وهم حتى الآن لم يرتبطوا بالمنظومة الحكومية وهذه أنواع الناس التي نحاول نحن كأمم متحدة والعديد من المنظمات الإنسانية الأخرى الذين نحاول الوصول إليهم لنساعدهم أكثر من أي شيء آخر.

عبد العظيم محمد: طيب بالنظر إلى الوضع الحالي الإنساني، هل تنصحون اللاجئين العراقيين بالعودة إلى ديارهم؟

"
سياسة الأمم المتحدة لا تشجع الناس على العودة إلى العراق بسبب الوضع داخل العراق خاصة بعض المناطق غير الآمنة للسكن
"
 ديفد شيرار

ديفد شيرار:
إن سياستنا هي أننا لا نستطيع أن نشجع الناس على العودة إلى وطنهم، فبكل صراحة لا نستطيع أن نضمن سلامتهم، الوضع داخل العراق وفي بعض المناطق آمنة ولكن في مناطق أخرى غير آمنة ولكن إن اختار الناس العودة بمحض إرادتهم وطوعا، عندها بالطبع سنزودهم بما يمكننا تزويدهم به من مساعدة. هذا المجتمع العراقي مجتمع متقدم ومتعلم، فهم لا يعودون من الدول المجاورة على سبيل المثال دون أن يتأكدوا أولا ربما عبر الهاتف، الجميع تقريبا لديهم هواتف خلوية، يتفقدون الأمر مع جيرانهم وأصدقائهم وسكان المناطق التي خرجوا منها قبل عودتهم إليها. بالنسبة لنا نحن لا نشجع ولكن بالطبع إن اختاروا هم العودة عندها فهذا خيارهم هم وسنساعدهم بقدر استطاعتنا.

عبد العظيم محمد: نعم، السيد ديفد شيرار منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا.  في الذكرى الخامسة على احتلال العراق ماذا تأمل المرأة العراقية؟ وكيف هي انطباعاتها على الأوضاع التي تعيشها، نتابعها من خلال رأي بعض العراقيات.

[شريط مسجل]

مشاركة1: بعد خمس سنوات من الاحتلال عراقنا العظيم، عراق بلا ماء، بلا كهرباء، بلا غاز، بلا أمان، بلا سلام، عراق الدم، عراق القتلى، عراق الحريق، بلا غذاء حتى ولا دواء كما قلنا. فنتمنى، بل نرجو أن يخرج هذا الاحتلال اللعين.

مشاركة2: والله أتمنى العراقيين ما يكونوا بهذا الحال، لأن العراق أبو الكل، أبو الخيرات، أبو النفط، أبو الذهب الأبيض، يعني معقولة نحن نوقف سنة على الغاز والنفط، معقولة نحن يعني نتدمر، قنينة الغاز بعشرين وبخمسة عشر ألف. يعني وين صايرة هي؟! بلد، بلد أبو الخيرات يوصل إلى هذه المرحلة! بطلنا أولادنا من المدارس، بطلناهم من الدوام، بسبب الاغتيالات والغدر والقتل والسلب والنهب الطائفية، إلى متى هذا الاحتلال؟

مشاركة3: بعد مرور خمس سنوات من الاحتلال طبعا نتمنى السنة القادمة مثل اليوم أن نكون منصورين عليهم، وخارجين من بلادنا مذلولين مهانين إن شاء الله يا رب وتتوحد صفوف الشعب العراقي ونكون متكاتفين إن شاء الله يا رب ويزيح هذه الغمة عن هذه الأمة، آمين يا رب العالمين.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت، ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل والسلام عليكم.