- الزيارة في ظل الاتهامات الموجهة لإيران
- دور النزاع الأميركي الإيراني في العراق
- دور الدول العربية ودول الجوار

عبد العظيم محمد
 
صالح المطلك
عبد العظيم محمد: بالتأكيد زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى العراق يصح وصفها بالتاريخية نتيجة العلاقات بين البلدين في أيامها السابقة بالإضافة إلى وضع العراق الحالي والعلاقات الإيرانية الأميركية المتوترة، البلدان اللذان يتنازعان النفوذ في العراق، إيران تتحدث عن أهداف الزيارة بأنها لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بينما تتشكك الولايات المتحدة ومعها أطراف عراقية من الزيارة نظرا للاتهامات التي كانت تطلق حول الدور الإيراني وحجم النفوذ الذي تتمتع به في العراق خصوصا في دعم الميليشيات المسلحة، لذلك رأى الرئيس الأميركي جورج بوش ضرورة مطالبة نجاد خلال هذه الزيارة بالكف عن تصدير الرعب إلى العراق. إذاً فالزيارة يعتقد أن لها تداعيات مستقبلية على طبيعة الدور الإيراني في العراق وعلى الحوار الأميركي الإيراني فيه أيضا، وهو ما سنناقشه في حلقة اليوم من المشهد العراقي مع ضيفينا من عمان الدكتور صالح المطلق رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني، ومن بغداد عبر الهاتف الشيخ حميد المعلة القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي. وقبل الحوار نتابع قراءة في الأوضاع والظروف التي سبقت الزيارة بتقرير حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: تكتسب زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للعراق أهمية خاصة ليس لكونها الأولى لرئيس إيراني وليس لأن العراق كان عدوا لدودا لإيران وخاضت معه حربا مدمرة استمرت لثمان سنوات، بل لأن الزيارة تأتي والعراق من وجهة نظر إيران دولة يحتلها من دأبت على تسميته بالشيطان الأكبر، الذي ما انفك يتهم إيران بالوقوف وراء كثير من الهجمات التي تفتك بجنوده. وإذا كان العراق قد أصبح ساحة للصراع بين إيران الدولة الحاضنة لكثير من القوى التي تهيمن على القرار في العراق الجديد وبين الولايات المتحدة الدولة التي أوصلت هؤلاء إلى سدة الحكم في العراق، فإن الزيارة بنظر البعض لا تعدو كونها جولة جديدة من جولات هذا الصراع الذي عنوانه نفوذ إيران ومشروعها النووي. وإذا كان الأميركيون قد حاولوا تقويض أهمية الزيارة بقولهم إنها لا تشتمل على إيماءات استفزازية فإن رئيسهم جورج بوش لم ينس أن يذكر إيران بأنها جارة للعراق وأن على المالكي أن يطلب من ضيفه الكف عن إرسال ما وصفها بالمعدات المتطورة التي تقتل الأميركيين. أما أحمدي نجاد الذي أراد التدليل، كما يعتقد البعض، على نفوذ إيران في العراق فاختار الذهاب إلى بغداد تحت عيون الأميركيين بعد أن جال رئيسهم دول الخليج محذرا من إيران وساعيا إلى حشد مضيفيه ضدها. واختار نجاد الذهاب إلى بغداد بعد أن أجلت إيران جولة الحوار الرابعة بينها وبين الولايات المتحدة بخصوص العراق ليرسل للأميركيين رسالة مفادها أنكم إذا أردتم استثمار نفوذنا في العراق فمن الأفضل لكم إقامة علاقات جيدة معنا بدل التهديد بعقوبات جديدة، وإذا كان الرئيس الإيراني قد عبر مرارا عن دعمه للعملية السياسية في العراق ولحكومة المالكي ووصف منتقديها والمطالبين بإصلاحها بالمفسدين فإن هذه الزياة تأكيد آخر لهذا الدعم الذي ينظر إليه آخرون بعين الريبة، هؤلاء الآخرون تمنوا أن يحصلوا من أحمدي نجاد على تعهد بوقف التدخل في الشؤون العراقية، ورأوا في إصراره على زيارة العراق العربي رسالة واضحة إلى العرب مفادها أين أنتم من العراق الذي اكتشفتم يوما ما أن أميركا أهدته إلى إيران على طبق من ذهب.



[نهاية التقرير المسجل]

الزيارة في ظل الاتهامات الموجهة لإيران

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة التي قدمها التقرير أبدأ معك دكتور صالح المطلك، أنتم والكثير من القوى العراقية، إيران متهمة بالنسبة لكم بالنظر لتاريخ سابق خلال هذه الفترة القصيرة الماضية، ما قراءتكم لهذه الزيارة وتوقعاتكم لنتائج هذه الزيارة؟

"
معظم القوى السياسية في العراق تتهم إيران بأنها تصدر العنف والإرهاب إلى العراق، وهذا ليس من القوى السياسية المعارضة بل حتى أجهزة الحكومة
"
         صالح المطلك

صالح المطلك:
بسم الله الرحمن الرحيم. أولا مرحبا بكم أخ عبد العظيم ومرحبا بالأخوة المشاهدين، معظم القوى السياسية في العراق تتهم إيران بأنها تصدر العنف والإرهاب إلى العراق وهذا الموضوع ليس من القوى السياسية المعارضة بل حتى أجهزة الحكومة في أكثر من مناسبة أظهرت صور تبين التدخل الإيراني الفظيع في العراق وأيضا الولايات المتحدة الأميركية، في أكثر من مناسبة أظهرت صورة في هذا المجال. نحن نقول إن إيران والعراق بلدان جاران وسيبقيان جاران بحكم الجغرافية وبحكم التاريخ وبالتالي أي حكمة وأي عقل حكيم يجب أن ينطلق من بناء علاقات جيدة بين هذين البلدين، مبدأ الحوار هو أفضل ما يمكن أن يتبع لحل الإشكالات ولكن هذا المبدأ وهذه الزيارة التي قام بها السيد الرئيس الإيراني كان يفترض أن تسبقها مقدمات، مقدمات لإثبات حسن النية في التعامل مع العراق. اليوم هناك مليون أرملة في العراق معظمها سببها جيش القدس التابع للنظام الإيراني اللي يقوده الأخ أحمدي نجاد، فعلى الأخ الرئيس الإيراني أن يعرف أنه عندما يزور العراق ستقابله مليون أرملة وأكثر من خمسة ملايين طفل وملايين من العراقيين المتضررين من التدخل الفظيع في شأن العراق..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): لكن دكتور، إيران لها مصالح في العراق، لها مصالح تتعلق بمشكلة برنامجها النووي، لها علاقات متوترة مع الولايات المتحدة، بالتالي تريد أن تثبت نفوذها كما يقول البعض، تريد أن تثبت أنها أقوى من الولايات المتحدة بالعراق. أنتم كيف ستتعاملون أو ما هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى الرئيس الإيراني بهذا الخصوص؟

صالح المطلك: الرسالة التي نريد أن نوصلها إلى الرئيس الإيراني وإلى الولايات المتحدة الأميركية في نفس الوقت، نحن نرفض أن تقوم تصفية الإشكالات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على حساب العراق، وبالتالي لا نقبل أن يكون هناك نفوذ إيراني في العراق، كما لا نقبل أن يكون هناك نفوذ أجنبي، أي كان، في الشأن العراقي. وهناك عبارات ظهرت من النظام الإيراني في أكثر من مناسبة قالوا فيها إن المعركة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ستكون في شوارع بغداد، وهذا الأمر أيضا نحن نرفضه، إذا كان السيد الرئيس الإيراني قد جاء بهذه العقلية وبهذا الانطباع إلى العراق فنقول له إن العراقيين يرفضون ويرفضون ومصرون على أن يكون الشأن العراقي هو بيد العراقيين والعراقيين فقط وعلى أميركا وإيران أن تحل إشكالاتها خارج العراق ولا تنعكس هذه الإشكالات على مزيد من المعاناة على الشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: دكتور أريد أن آخذ رأي من العراق، من الشيخ حميد المعلة القيادي في المجلس الأعلى، الشيخ حميد، يعني بالنسبة لكم أنتم كحلفاء لإيران وعلاقتكم علاقة طيبة سواء في الائتلاف العراقي أو في الحكومة العراقية أو في المجلس الأعلى على وجه الخصوص، كيف تتعاملون مع الاتهامات الموجهة لإيران؟ هل نتوقع أن تصل هذه الرسالة إلى الرئيس الإيراني بهذا الخصوص؟

حميد المعلة: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك ولمشاهدي قناتكم ولضيفك، أقول إننا أصدقاء لإيران كما نحن أصدقاء لكل الجوار الذين نرغب دائما بإيجاد أفضل العلاقات بينهم وبين دولة العراق، تلك الدولة التي وقعت صريعة الإرهاب وصريعة الاتهامات والشعارات والاتهامات المتصاعدة. نحن ننظر إلى هذه الزيارة بأهمية بالغة نظرا لما يتمتع به الزائر ودولته من مقام وموقعية مرموقة في الوضع الإقليمي والدولي، كما ننظر إلى الزيارة بشكل إيجابي بسبب الملفات المهمة التي سيمكن عرضها ومناقشتها خلال زياة الرئيس أحمدي نجاد. الاتهامات كما تعلمون اتهامات كثيرة ولحد الآن لم تصدر هناك مصاديق أساسية وحقيقة وواقعية لمثل هذه الاتهامات التي تطلق باتجاه الجمهورية الإسلامية. أنا أعتقد أن مجيء فخامة رئيس الجمهورية الإيراني ولقاءه مع المسؤولين العراقيين، سيعزز لحمة العلاقات بين الشعبين الجارين الذين تربطهما كما ذكرنا علاقات تاريخية وعقائدية وعلاقة جوار..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): لكن شيخ حميد، شركاؤكم في العملية السياسية وحتى الولايات المتحدة يعتقدون أن إيران هي أهم سبب في زعزعة الأمن في العراق، أهم عوامل عدم استقرار العراق هو إيران والميليشيات التي تدعمها إيران والأسلحة التي تدخل من إيران. كيف ستتعاملون مع هذه الاتهامات؟ هل هناك فرص لتقريب وجهات النظر سواء مع الطرف الأميركي أو مع الشركاء العراقيين الآخرين؟

"
الجمهورية الإسلامية وقفت مع العراق منذ سقوط النظام وحتى الآن، وتعد هي الدولة الوحيدة التي دعمت العملية السياسية الجارية في العراق بشكل عملي
"
         حميد المعلة

حميد المعلة:
بالتأكيد هذه التهم سمعناها ولا زلنا نسمعها خلال أربعة أعوام ولكننا لم نشهد دليلا أو مصداقا  حقيقيا واحدا على ما يدعون به، ونحن لسنا هنا في موقع الدفاع عن الجمهورية الإسلامية وإنما الجمهورية الإسلامية هي التي تدافع عن نفسها حيث وقفت مع التجربة في داخل العراق منذ أولها ولحد الآن وتعد هي الدولة الوحيدة التي دعمت العملية السياسية الجارية في العراق بشكل عملي وها هي تؤكد ذلك عبر زيارة أكبر مسؤول فيها إلى جمهورية العراق. نعم نحن نتمنى أن هذه الاتهامات وهذه الإرهاصات التي توفرت، نتمنى أن يكون هناك حوار مباشر متقابلين وأنا أعتقد أن هذا الحوار سيسهم كثيرا في تبديد غيوم الشك أو غيوم الاتهامات أو ما شاكل ذلك. اللقاءات والحوارات المباشرة سيكون لها هذا الشأن وأنا متفائل أيضا بأن هذه الاجتماعات ستسفر إن شاء الله عن نتائج إيجابية.


دور النزاع الأميركي الإيراني في العراق

عبد العظيم محمد: طيب يعني هذه الحوارات، إيران تحفظت حتى الآن على حوارها الأخير مع الولايات المتحدة، دكتور صالح، يعني الحديث عن أن إيران والولايات المتحدة يتنازعان النفوذ في العراق كما تقول أحد دراسات مركز تشارتم هاوس في لندن، يقول إن طهران لها قدر من التأثير في العراق أكبر من الولايات المتحدة سواء في الشارع العراقي أو حتى في الدوائر الحكومية العراقية، يعني هل هذه فيها شيء من المبالغة أم هو واقع على الأرض؟

صالح المطلك: هو الحقيقة الأخوان في إيران يعني هم يقولون نحن نريد أن نملأ الفراغ في العراق في حالة انسحاب الولايات المتحدة الأميركية، يعني هذا الأمر ليس غريبا الحقيقة، العالم كله يتكلم، العراقيون يتكلمون، السياسيون يتكلمون، الحكام اليوم في العراق يتكلمون عن تدخل إيراني كبير في العراق متمثل بدعم ميليشيات موجودة، متمثل بفرق موت تصدر إلى العراق، متمثل باحتضان فرق الموت اليوم في إيران، يعني ما معروف أن فرق الموت اليوم اللي خرجت بعد تجميد بعض الفعاليات في العراق، ما معروف اليوم وين تسكن؟ معروف جيدا أنها تسكن في إيران ويتم رعايتها من قبل إيران. نحن الحقيقة أخي يعني مو بصدد أن نؤجج الموقف بيننا وبين الأخوان الإيرانيين، نحن نريد أن نبني علاقات جيدة بيننا وبين الجارة إيران لكن هذه يجب أن يكون لها مقدمات، يجب أن يوقفوا مصانع.. مؤسسات الإرهاب ومؤسسات القتل الجماعي ومؤسسات الدريلات اللي عاثت في العراق فسادا..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): هناك من يقول إن حقيقة الصراع ليس إيران مع العراق، هو صراع إيراني أميركي في العراق؟

صالح المطلك: لا، لا، حقيقة أنا رح أتكلم معاك في هذا الموضوع، أنا أعتقد أن اللي بقّى الاحتلال الأميركي إلى حد الآن في العراق هو إيران بحكم تقويضها للمقاومة العراقية في العراق عن طريق شق صفوف المقاومة وتصدير التكفيريين الذين من نوع آخر، هناك تكفير يأتي من الغرب وهناك تكفير يأتي من الشرق، إيران كنظام ساعدت في أن المقاومة الوطنية في العراق بدأت تجد أن هناك خطر كبير يأتي عليها من جهة أخرى أكبر من الخطر الأميركي، وهنا كان خطأ في الإستراتيجة الإيرانية إن كانت فعلا تريد أن تخلص من الاحتلال الأميركي، ولذلك تشوف أن المقاومة في العراق قوضت بسبب هذا التهديد والخطر الكبير الذي يأتي من إيران. أما أنا الحقيقة عتبي على الأخ المعلة أنه أنا كنت بودي أن أسمع هذا الدفاع من الجانب الإيراني وليس من الجانب العراقي، أريد الأخوان أن يدافعوا عن الملايين من النساء اللي رملت وعن الملايين من الأطفال اليتامى اللي كلها صارت بسبب الميليشيات وبسبب الإرهاب من المكان هذا..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): هو دكتور بالنسبة للشيخ حميد، هو إيران ليست محل اتهام وسيرد حول هذا الكلام الشيخ حميد ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن زيارة الرئيس الإيراني إلى العراق، هذه الزيارة أخذت حيزا واسعا من اهتمام الشارع العراقي، استطلعنا رأي الشارع العراقي، نستمع إلى ما قاله بعض العراقيين بخصوص هذه الزيارة.

[شريط مسجل]

مشارك1: هي زيارة فاشلة من الأول يعني من أولها قبل ما يصل إلى بغداد، بعدين أول شيء هو كل العالم أو المجتمع الإسلامي كله والعراق كلها يعني بأجمعها، كلهم يعرفون بأن السبب الرئيسي لزعزعة الأمن والعنف في بغداد هو التدخل الرئيسي بالبلد، تدخل إيران.

مشارك2: أغلب المشاكل اللي صارت ببلدنا هي سببها إيران، فنحن نستنكر هذه الزيارة.

مشارك3: نتمنى أن يصير فد علاقات بيننا وبين باقي الدول، علاقات أخوية وهذا شيء كلنا نحبذه يعني.

مشاركة4: قتلوا ابني، وثانيا ساووا مشاكل عنا في العراق، ما حدا سوى المشاكل بالعراق، اللي سببها إيران، وما حدا ضرب.. المهدي صاحب الزمان اللي من ذاك اليوم لليوم إحنا القدوة مالتنا هو الإمام ، ضربوه في سبيل يساوون بين الشيعة والسنة،زين؟ وما حدا سوا كل المشاكل غير من وراء إيران، إيران نحن ما نريد لا عشرتها ولا صداقتها..

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد :الشيخ حميد أعود إليك بالسؤال والحديث، يعني الحديث عن نفوذ إيراني في العراق بالنسبة لكم هل هو حديث فيه مبالغة؟ هل هو الدور الإيراني والميليشيات وسيطرة ونفوذ إيران على الحكومة العراقية، هل هو حديث واقعي يتماشي مع ما تعتقدون فيه أو مع الواقع على الأرض؟

حميد المعلة: الواقع إن ما تفضل به الأستاذ المطلق في يعني هذه النظرية كررها عبر عدة لقاءات إعلامية وأنا أعتقد أن هناك الكثير ممن يشاركه في هذا الاتجاه، أريد فقط أن أتفق معه بضرورة أن نقلب صفحة جديدة لبناء علاقات جديدة إيجابية ونترك لغة الاتهامات والهواجس والمخاوف. لقد سادت المنطقة منذ ثلاثين عام وإلى الآن الدول تتنفس برئة المخاوف والمحاذير من إيران، ومن خطر إيراني يداهم المنطقة، ومن خطر إيران يريد أن يبتلع الموجودين، وإلى آخره. نحن الآن بصدد أن نقول يا أيها الأخوان لا نريد أن يكون العراق مسرحا لحروب ولا نريد أن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات، هذا ما أتفق مع المطلق فيه، دعونا نترك لغة الاتهامات ولغة الهواجس واتركوا المجال لإيجاد حوارات مستقيمة ومباشرة ما بين الأطراف لكي نتعرف على مكامن الخطأ ومكامن الخوف أين، من أجل رفعها والدفع بالاتجاهات الحسنة وتطويرها والارتقاء بها. هذا هو المبدأ الذي ننطلق منه والذي دعونا إلى إيجاد حتى حوارات ما بين الجانب الإيراني والأميركي، نحن دعونا بهذه الرؤية، بهذه الأرضية..



دور الدول العربية ودول الجوار

عبد العظيم محمد(مقاطعا): الشيخ حميد ربما المشكلة هي عند الإيرانيين، البعض يقول إن حتى زيارة الرئيس الإيراني وهدف هذه الزيارة إيصال رسالة للأميركيين في ظل الظروف، الضغط حول الملف النووي الإيراني، إن نفوذ إيران في العراق واسع وإيران يمكن أن تتحرك على أكثر من محور في العراق؟

حميد المعلة: يا أخي إيران حضرت فيما غاب الآخرون، ونحن نأسف لهذه المفارقات الغريبة، أن الغائب يحاسب الحاضر! على الآخرين أن يحضروا وأن يجدوا لهم مكانا متسعا في داخل العراق والعراقيون أيديهم منفتحة وقلوبهم منفتحة وأيديهم مبسوطة لاستقبال الآخرين من أجل مساعدتهم للخلاص مما وقعوا فيه. الإرهاب ليس مصدره إيران وليس عيبا أن ندافع عن إيران في هذا المجال، كما يعني ذكر الأستاذ المطلك أن يستغرب بأننا ندافع عن إيران، نحن ندافع عن الحق إن شاء الله، سواء كان هذا الحق بجانب إيران أو بجانب السعودية أو بجانب مصر، نحن ندعو وما زلنا ندعو والأستاذ المطلك معي يدعو إلى أن تمتد جميع الأيدي الخيرة من أجل إنقاذ العراق من آفة الإرهاب التي أكلته، من الدماء التي تسيل يوميا فيه، نحن وإياه نرفض الميليشيات ونرفض من يدعم هذه الميليشيات، علينا أن نأتي ونفتح هذه الملفات بكل هدوء وكل بصيرة، علينا أن نترك تلك اللغة. ثلاثين عاما والمنطقة تتنفس برئة المخاوف من إيران، دعونا نتحدث من الآن برؤية جديدة بانفتاح جديد على الجهورية الإسلامية، حلنا نصل إلى ما لم نستطع التوصل إليه خلال الثلاثين اعاما الماضية.

عبد العظيم محمد: نعم، شيخ حميد، ذكرت نقطة مهمة هي قضية أن إيران تتحرك باتجاه العراق في حين أن غير إيران من جوار العراق أو من بقية العرب لا يتحركون وإن تحركوا فهم يتحركون بتثاقل، ألا تتفق مع هذه الحقيقة دكتور صالح، نسمع رأي الدكتور صالح؟

صالح المطلك: لا، لا، أنا أتفق كليا مع الأخ الشيخ المعلة في هذا الخصوص، أنا من المعجبين بدهاء الساسة الإيرانيين وبتعاملهم في ما يخص مصالحهم ومصالح قوميتهم وأنا أعتقد تعاملوا بذكاء  عالي في هذا الموضوع وبإقدام كبير جدا، كنت أتمنى من القادة العرب أن يتعلموا حقيقة من الساسة الإيرانيين في كيفية الإصرار الكبير الذي كانوا قد اتبعوه لتحقيق أهدافهم في العراق، وأن يتعلموا من النظرة الإستراتيجية البعيدة للنظام في إيران وللساسة في إيران، وأن يعودوا لكي يفكروا أن هذا العراق اسمه عراق عربي وهو جزء مؤسس في الجامعة العربية وهو أيضا داخل في اتفاقية الدفاع المشترك مع الدول العربية، اليوم الدول العربية كلها غائبة عن العراق، لا تتذكر العراق، إيران هي الدولة الوحيدة التي دخلت في العراق والتي تغلغلت في العراق وبصراحة أنا أقولها وغير خجلان من هذا الموضوع، إن إيران اليوم هي التي تسيطر على جزء كبير من مؤسسات الدولة وأن الولايات المتحدة الأميركية تسمى احتلال لكنه احتلال في الشارع أما النفوذ الحقيقي اليوم في العراق هو النفوذ الإيراني وطبعا الإيرانيين لهم أهداف كساسة في العراق ومن حقهم أن يفكروا في الطريقة اللي يريدون أن يفكروا فيها، ولكن غياب الجانب العربي عن العراق وعن أن يلعب دورا في العراق شجع الآخرين في أن يأخذوا هذا الموضوع. بنظري هذا لا يعني أن لهم حق في ذلك..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): أسباب هذا الغياب هل هي أسباب قصور عراقي في الانفتاح على المحيط العربي؟ أم هو قصور عربي في محاولة إصلاح ما أفسده غير العراقيين في العراق؟

صالح المطلك: لا، هو الاثنين الحقيقة، لكن أنت تعرف أن الاحتلال عندما حصل في العراق جاء بمجموعة وهذه المجموعة لم يكن يروق لها أن يكون هناك تعامل مع الدول العربية، لكن هذا ما كان يعني أن الدول العربية تسير بهذا الاتجاه وتلبي مطالبهم. العراق بلد عربي وكان يفترض من العرب أن يقولوا إن العراق غير المستقر، العراق غير الآمن، العراق اللي يتغلغل فيه الإرهاب سيكون أيضا مصدر تهديد علينا وبالتالي من حقنا أن ندافع عن أنفسنا، العراق المسيطر عليه من قبل إيران ليس في صالح الدول العربية، والعراق بالنسبة للعراقيين نحن الحقيقية وصلنا إلى قناعة أنه أخي خلص ما نريد أي تدخل في العراق لا إيراني ولا غير إيراني خلونا نحن العراقيين نبني بيتنا وحدنا، نحن وصلنا إلى مرحلة أن العرب غير جادين في مساعدة العراقيين، هذا الموضوع صار واضح عنا وقلناه لشعبنا، ولذلك اليوم نقول للإيرانيين أنه اتركونا وشأننا، خلونا نحن نبني بلدنا، خلونا نحن نسد الفراغ فيما إذا حصل فراغ لأن سدكم للفراغ سيأتي علينا بالويلات إلى هذا الشعب الذي عانى ما عاناه..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): نعم، أسمع رأي الشيخ حميد المعلة في هذه النقطة. الشيخ حميد، أنتم كذلك منفتحون على إيران لكنكم لستم منفتحين على العرب والمحيط العربي بنفس الدرجة.

حميد المعلة: لا، لا، نحن بالعكس نحن منفتحون على أخوتنا العرب ونحن من لبة العرب ونحن دائما ندعو حتى بحت أصواتنا وحناجرنا من التماس الآخرين لكي يأتوا ويحضروا ويساعدوا شقيقهم العراق في محنته، ذلك البلد العربي الإسلامي الذي وقف دائما مع إشقائه العرب في قضاياهم المصيرية. أنا لا أتفق أن هناك نفوذا إيرانيا كما يصوره الأستاذ المطلك، إذا اعتبرني أنا إيرانيا واعتبر المالكي إيرانيا، وهذه في الواقع فكرة نعاني منها من أخوتنا الأعزاء في مختلف الاتجاهات الذين نراهم ونناقشهم، يعتبرون الساعدي والمالكي واللامي يعتبرونهم من إيران، لا لشيء إلا أنهم سكنوا أيام المقاومة وأيام مجاهدة النظام الدكتاتوري، احتوتهم إيران واحتضنتم وآوتهم وساعدتهم، وكأنه مطلوب منا أننا حينما نصل إلى السلطة ويتم القضاء على الديكتاتورية علينا أن نشتم الإيرانيين حتى نثبت عروبتنا لبعض الأخوة الأعزاء! أنا أعتقد أن هذا المنطق انتهى علينا أن نفكر بمنطق جديد، إيران حاضرة، إيران بلد كبير تمتد مع العراق أكثر من 1200 كيلو متر، إيران لها روابط تاريخية، روابط عقائدية مع الشعب العراقي، توجد صلات وزيجات موجودة، قدمت مساعدات كثيرة، استطاعت أن تقدم خدمات..

عبد العظيم محمد(مقاطعا):  على العموم من الصعب أن يحدث إجماع على الكثير من القضايا العراقية، وإيران لعلها أبرز نقطة خلاف سواء مع الأميركيين أو بين العراقيين فيما بينهم. أشكرك جزيل الشكر الشيخ حميد المعلة كنت معنا من بغداد، كما أشكر الدكتور صالح المطلق رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت، ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل إلى اللقاء.