- أسباب الانهيار السريع وتوقعات الأطراف
- استعدادات الجيش العراقي وتقديرات القادة للحرب

- ظاهرة التهجير الطائفي والتشوهات الخلقية


عبد العظيم محمد
 نوري العبيدي
وفيق السامرائي
لقاء مكي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي والتي سنستعرض فيها حالة الجيش العراقي قبل خمس سنوات والأسباب التي أدت إلى سقوطه المتسارع في مواجهة القوات الغازية، الأجواء والظروف نستعرضها مع ضيوفنا، من دمشق الفريق الركن نوري العبيدي قائد الفيلق الثالث سابقا، ومن لندن الفريق أول ركن وفيق السامرائي أحد ضباط الجيش العراقي السابق، وهنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي. قبل الحديث عن الأسباب والتداعيات نتعرف عن الاستعدادات العراقية والأميركية التي سبقت الحرب والتطورات التي تلتها من خلال هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: مع اقتراب نذر الحرب حرص الرئيس الراحل صدام حسين على لقاء ضباط الجيش والحرس الجمهوري وشيوخ العشائر وكبار البعثيين، لقاءات اختلط فيها التعبوي بالدعائي. الحاضرون يؤكدون ولاءهم للقائد مبدين استعدادهم للتضحية بالغالي والنفيس، وصدام من جهة يؤكد أن الغزاة سيندحرون على أسوار بغداد. على الجانب الآخر أكمل الحلفاء استعداداتهم وأصبحت قواتهم بانتظار ساعة الصفر التي لم تنتظرها صواريخهم التي وجهت ما عرف بضربة الفرصة في الساعة الخامسة والنصف من صباح العشرين من مارس آذار، بعد تسعين دقيقة من انقضاء المهلة التي أعطاها الرئيس بوش لصدام ونجليه لمغادرة العراق.

جورج بوش:Sadam Housain and his sons must leave Iraq with in forty eight hours.

حامد حديد: لم تصب السهام ضربة الفرصة هدفها، الرئيس صدام حسين الذي أكد لشعبه أن الغزاة بدؤوا معركتهم التي سماها معركة الحواسم.

صدام حسين: ارتكب المجرم الأرعن بوش الصغير هو وأعوانه جريمته التي كان يتوعد بها العراق.

حامد حديد: وهكذا بدأت عملية الصدمة والترويع أو معركة الحواسم ومضت معها الأيام ثقيلة ودامية، خاضت فيها القوات البريطانية في أم قصر معارك شرسة مع فرقة المشاة 51 التابعة للفيلق الثالث في الجيش العراقي، أما القوات الأميركية الزاحفة باتجاه بغداد فقد خاضت مع الجيش العراقي في الناصرية والكوت والنجف معارك وصفت حينها بالعنيفة. بعد ثلاثة أسابيع دخلت القوات الأميركية بغداد وتوقفت عند مطارها الدولي حيث دارت رحى معارك طاحنة قبل أن تنفذ إلى وسط العاصمة، وها هي بغداد في التاسع من نيسان أبريل عام 2003 ومشهدان فيها يجملان الحكاية، القوات الأميركية في ساحة الفردوس وهي تطيح بتمثال صدام وسط فرحة من حضروا لمشاهدة المشهد التاريخي، وصدام حسين بالأعظمية يلوح بيده محييا ومودعا في لحظات تزاحمت فيها مشاعر المودع والمودعين.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الانهيار السريع وتوقعات الأطراف

عبد العظيم محمد: بعد متابعة هذا التقرير أبدأ من دمشق مع الأستاذ نوري العبيدي. أستاذ نوري، باعتبارك أنت كنت على خط المواجهة، الفيلق الثالث كان في البصرة والناصرية، لماذا هذا الانهيار السريع للجيش العراقي؟

"
ظل اعتماد الجيش العراقي في الحرب التي خاضها عام 2003 على الأسلحة المتوفرة لديه، وهي لا تتواكب مع تطورات الحرب الحديثة
"
   نوري العبيدي

نوري العبيدي: أخ عبد العظيم هذا السؤال لا بد فيه من العودة بالإجابة عنه إلى مراحل سبقت الأحداث على الأرض، هناك مرحلة ما بعد 1991 وإلى بدء العمليات الحربية على الأرض في آذار 2003 كلكم تعرفون ماذا تعرض له البلد من ظروف الحصار وظروف جمع المعلومات عن مفاصل القوة العراقية وتدمير العدد الكبير من قدرات هذه القوة من قبل لجان التفتيش، فبحكم طبيعة الحصار لم تدخل أسلحة حديثة تتواكب مع تطورات الحرب الحديثة إلى العراق، لا من الشرق ولا من الغرب، وبقي الاعتماد الأساسي على الأسلحة التي نعرف، وكثير من المتتبعين يعرف خواصها وفاعلياتها مقارنة بما يملك الخصم من تسليح.

عبد العظيم محمد (مقاطعا): فريق نوري، ولكن هذا لا يمنع أن الجيش العراقي انهار بوقت قياسي وفق المعايير التي يمكن أن يحتكم إليها.

نوري العبيدي: وفق المعايير أنا لا يمكن أن أقول إن الانهيار كان سريعا، إذا ما رجعنا إلى التكافؤ لقوات الطرفين، التحالف وقوات الدولة العراقية على الأرض، نحن نعرف جيدا ما لدى الأميركان وحلفاؤهم، وبالرغم من هذا أنا لست بصدد ما جرى من معارك في القطاع الجنوبي، يوجد هناك تقرير شامل لسير المعارك والعمليات والصدامات التي حدثت بين قطاعاتنا وقطاعات الغزو سواء كانت على محور الفاو أو أم قصر أو الرميلة وصولا إلى الناصرية، نحن لسنا الآن بصددها ولكن فترة الصمود لعشرين يوما أمام هكذا آلة عسكرية ضمن قطاعات القطاع الجنوبي أنا لا أعتبره سريعا وقد يتفق كثير من المحللين العسكرين معي في هذا الرأي.

عبد العظيم محمد: ربما الجانب الآخر له تقييم، القوات الغازية التي غزت العراق، وأريد أن أسأل الأستاذ وفيق السامرائي عن هذه النقطة، هل كانت تتوقع القوات الغازية انهيار الجيش العراقي بهذه السرعة، أما أن توقعاتها كانت تنصب بهذا الوقت الزمني؟

وفيق السامرائي: قبل ذلك أشيد بالتقييم الذي أشار إليه وذكره السيد الفريق أبو وضاح الأخ العزيز، وأعتقد أن تقييمه تقييم دقيق، أنا كنت في ذلك الوقت في المعارضة، وكنت على اطلاع كثير مما يتسرب ومما يدور وإلى آخره، هم كانوا يعتقدون أن المقاومة ستكون أكثر من ذلك بكثير، إلى حد أن وزارة الدفاع كانت تعتقد أنهم سيتكبدون سبعين ألف قتيل وكانوا يعتقدون بأن المعركة الكبرى ستكون في بغداد، وستكون هناك بغداد قلعة من النار والحديد، وستكون كما وصفها أيضا رئيس الجمهورية العراقية آنذاك بأنهم سينتحرون على أسوار بغداد. أنا لدي ملاحظاتي العسكرية الصرف أيضا، ما قاله السيد الفريق أبو وضاح حول تأثير العقوبات، حرب الكويت، وتأثير العقوبات على الجيش العراقي، ولا ينبغي أن تؤخذ معركة عام أو حرب عام 2003 قياسا لتقييم وضع الجيش العراقي، إذا أردنا أن نراجع الجيش العراقي فتاريخه طويل وهذا يمكن أن يؤدي بنا إلى سلسلة من النتائج والتحليلات المشرفة الحقيقة. في هذه الحرب حصرا التي نبحث عنها، أنا أعتقد أنه كان بالإمكان لو اتخذت القيادة العليا قرارا آخر بأن تكون الحرب حربا غير نظامية، خليط بين الحرب النظامية والحرب غير النظامية لأنه من المستحيل في ظروف السيادة الجوية المطلقة أن يصمد جيش إطلاقا، نعم القوة الجوية تستطيع أن تسحق مقومات الدولة وتستطيع أن تقوض مقومات الدولة ولكنها لا تستطيع أن تدحر إرادة الأمة، إرادة الأمة متممة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): باعتبارك أستاذ وفيق، يعني كنتم على مقربة من الجانب الآخر وكنتم في المعارضة العراقية، الجانب الأميركي والقوات المتحالفة معها، هل كانت تتوقع أن ينهار الجيش العراقي خلال هذه الفترة الزمنية؟

وفيق السامرائي: أنا لا أحب تسمية انهيار أخ عبد العظيم، كما قلت، لأنني أربط تاريخ الجيش العراقي بالسابق الطويل، بالتاريخ الطويل، حتى لا يزعل أخواني الجنرالات والضباط والجنود أيضا ولكي لا أثلم سمعة الجيش، ولكنهم كانوا يعتقدون أن المعركة ستكون أطول من ذلك بكثير. بصراحة التقديرات الأميركية كانت بشطرين، الشطر الأول يعتقدون أن المقاومة الأولى ستكون عنيفة من الجيش، لكنهم لم يكونوا يتوقعون أبدا بأن تكون هناك عمليات مقاومة كما حصلت والتقديرات لم تكن ترتقي إلى نسبة بسيطة مما حصل، أي أن ما حصل كان مفاجئا جدا في الحالتين، في حالة الهجوم الأول وفي حالة بعد الثلاثة أسابيع كانت مفاجئة جدا وهي حالة مستمرة إلى الآن.

عبد العظيم محمد: أود أن أسأل عن الجانب المعنوي، دكتور لقاء مكي، الجانب المعنوي، هل كانت القيادة العراقية تركز على الجانب المعنوي أكثرمن الجانب العسكري وبالتالي كان الحديث في الإعلام هو حديث كبير عن المعركة والمواجهة وسيندحرون على أسوار بغداد، في حين أنه على الأرض كانت القوات ضعيفة؟

"
الدولة العراقية اعتمدت على سمعة الجيش العراقي وانتصاره في الحرب مع إيران من أجل خلق قوة ردع لإخافة العدو ومنع قيام المعركة
"
  لقاء مكي

لقاء مكي: القيادة العراقية آنذاك لم تكن قد اختارت المعركة، هي كانت قد سيقت إليها وأجبرت عليها، هذه حقيقة تاريخية. الجيش العراقي لم يكن مهيئا لمعركة بهذا الحجم، ولا العراق كان مهيئا لمعركة من هذا الحجم، 13 سنة من الحصار أنهكت الجيش ودمرت بنيته التحتية الأساسية، ناهيك عن تدمير معنويات الشعب في الكثير من القضايا لاسيما فيما يتعلق بالاقتصاد وفي لقمة العيش، وهذا الأمر فت في عضد بشكل كبير، ولكن في نفس الوقت علينا أن نتذكر أن الدولة العراقية اعتمدت على سمعة الجيش العراقي وانتصاره في الحرب مع إيران بشكل كبير من أجل خلق قوة ردع محيطة حوله، هذه اللي قالها الفريق السامرائي بما يتعلق بتقديرات الأميركان لقوة الجيش ولإمكانيات المقاومة وسبعين ألف قتيل، هذه تتعلق بسمعة الجيش العراقي في العالم، بوصفه خامس جيش كما أطلق عليه قبل عام 1990، وبالتالي كان هناك حزام من الردع محيط بالجيش العراقي اعتمدته الدولة وحاولت أن تسوقه من أجل إخافة العدو ومنع قيام المعركة، والردع أسلوب شرعي تستعمله الدول من أجل منع الحرب، منع القتال، وربما كان هذا واحدا من الأسباب التي جعلت الآخرين يتوقعون، مثل حضرتك الآن، أن تدوم المعركة أطول، ولكن وفق السياقات العسكرية أنا أعتقد أن هناك تجارب عسكرية سبقت هذه المعركة كانت تتوقع لها أكثر، يعني مثلا هتلر اقتحم فرنسا في بضعة أيام وفرنسا كانت قوية آنذاك، حرب الستة أيام، حرب حزيران 67 مع ثلاث دول وانتهت بستة أيام..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لكن الجندي العراقي وحتى الشعب العراقي ككل هل كان مهيئا لمثل هذه المعركة؟

لقاء مكي: كلا أبدا، لم يكن مهيئا، كان هناك إجبار للدولة بالاتجاه هذا، لو كان هناك خيارات للعراق ما خاض هذه المعركة أبدا بالتأكيد.

عبد العظيم محمد: سأتحدث عن الاستعدادات والتقييم العسكري، الجيش العراقي واستعداداته العسكرية ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

 استعدادات الجيش العراقي وتقديرات القادة للحرب

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن ظروف وأحوال الجيش العراقي قبل خمس سنوات. القوات المسلحة العراقية التي خاضت الحرب عام 2003 تتكون من ثلاثة أصناف، القوات البرية، القوة الجوية والدفاع الجوي، والقوة البحرية. وتتألف القوات البرية من الجيش العراقي النظامي، الحرس الجمهوري، الحرس الخاص، فدائيي صدام، جيش القدس، أربعمائة ألف مقاتل يتوزعون على عدد من التشكيلات بالإضافة إلى مئات الآلاف من المتطوعين فيما كان يعرف بجيش القدس. أما معدات وتجهزيات القوات البرية فتضم الآلاف من الدبابات والمدرعات والمدافع المختلفة ومنصات الصواريخ بالإضافة إلى الطائرات المروحية. أما القوات الجوية فتتألف من بضعة مئات من الطائرات ما بين طائرة قاذفة ومقاتلة واستطلاع وتدريب وطائرات مروحية، والدفاعات الجوية تنقسم ما بين مدافع أرض جو ومنصات صواريخ مضادة للطائرات. أما القوات البحرية فتعدادها بسيط مقارنة ببقية الأصناف الأخرى. أما بالنسبة للجيش العراقي الجديد فالمعلومات المتوفرة عنه غير دقيقة في معظمها خصوصا فيما يتعلق بتجهيزاته من الأسلحة، وتشير المعلومات حتى آخر 2007 إلى أنه يتألف من 250 ألف منتسب يتوزعون على 14 فرقة، ومعداته العسكرية هي كما تشير هذه الأرقام 400 عربة قتال هجومية، 580 ناقلة جنود مدرعة. 600 عربة جيب، 3600 عربة هامر، 130 دبابة من مخلفات الجيش العراقي السابق. أعود إلى الأستاذ الفريق الركن نوري العبيدي، أريد أن أسألك عن استعدادات الجيش العراقي، هل كانت تتناسب الاستعدادات العسكرية والتهييئات والتحضيرات للحرب، هل كانت تتناسب مع حجم الحرب؟

نوري العبيدي: أخ عبد العظيم، الاستعدادات دائما تنقسم إلى عدة أقسام، الإعداد الأول هو ما يتعلق بالرجال، والإعداد الثاني ما يتعلق بالمعدات وآلة الحرب، والإعداد الآخر ما يتعلق بإعداد مسرح العمليات. ما يتعلق بإعداد الرجال هذا يعتمد على ظروف عامة يمر بها البلد أولا ويعتمد على كفاءة واعتداد الآمرين والقادة ودقة تعاملهم مع مرؤوسيهم من الآمرين في المستويات الدنيا والمقاتلين، بحيث ينعكس هذا الإعداد على المستوى النفسي والمعنوي، وهذا ما أكدناه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):  في إطار هذا الاستعداد، أستاذ نوري، هل كانت لديكم القناعة كعسكريين بالقدرة على المواجهة؟

نوري العبيدي: موضوع القدرة المجردة كتسليح، أنا قلت لك نعرف ماذا لدينا وماذا لدى الخصم، وإمكانيات المجابهة في ضوء هذه المعادلة أساسا هي غير منطقية وما يأتي به السَوق من مثالب لا يمكن للعمليات والتعبئة أن تعالجه. فإعداد الرجال على مستوياتنا كان جيدا ضمن قطاع المسؤولية العائد لنا، أنا لم أكن ضمن المقر العام، كنت قائدا لفيلق في الجنوب، أنا لا أعرف مدى الإعداد النفسي للرجال الآخرين في بقية قواطع العمليات في الفيالق الأخرى ولا في الأسلحة الأخرى، انعكس هذا الإعداد للرجال بالرغم مما أوضحته عن المعدات.. هذا انعكس موضوع التعبئة النفسية والمعنوية للرجال على ما قامت به قطاعات الفيلق في أم قصر وفي الناصرية وفي البصرة، وقادة الخصم هم متأكدون ويعرفون جيدا ما هي المعارك التي جرت، وأنا أعرف حجم وبطولات القادة والآمرين في هذه القواطع التي كانت ضمن مسؤوليتنا.

عبد العظيم محمد: على العموم يعني هناك أسباب عديدة إضافية ذكرت على أنها كانت سبب في يعني تداعيات أو انهيار الجيش العراقي، من هذه الأسباب أستاذ وفيق، يعني يدور الحديث عن خيانات وقعت في الجيش العراقي. هل هذا الكلام صحيح باعتباركم أنتم كمعارضة عراقية، هل كانت لديكم صلات داخل الجيش العراقي؟

وفيق السامرائي: السؤال غير واضح، ماذا، ماذا كان لدينا، رجاء؟

عبد العظيم محمد: سألتك، أنتم كمعارضة عراقية هل كانت لكم صلات داخل الجيش العراقي أدت إلى مساعدة.. في انهيار الجيش العراقي؟

وفيق السامرائي: كانت هناك اتصالات نعم موجودة ولكن النقطة الجوهرية هي أن قادة الجيش العراقي وعموما معظم ضباط الجيش العراقي لم يكونوا مقتنعين بالحرب ولم يكونوا مقتنعين بسياسة الحروب وكان ولاؤهم، وهذه حقيقة ولو أنني لا أريد أن أجتر الماضي، لم يكونوا موالين للنظام السابق وكانوا منزعجين من سياساته وكانوا يريدون الخلاص, ولكن هذا لا يعني بأنهم لم يقاتلوا ولم يقاوموا. أنا أعتقد أن فلسفة القوة وتوازن القوى هي التي أدت إلى ما أدت، ومن دون وجود توازن جوي أو تفوق جوي أو تعادل جوي لا يمكن حماية مراكز الاتصالات ومراكز القيادة، السيطرة بخطوط الاتصالات، وهذه كلها إذا دمرت بالضبط عندما.. كما يضرب العصب الحساس لجسم بشري فينهار كل شيء. فهي إذاً عدم ولاء، انخفاض بالمعنويات، ولكن هناك رجال قاتلوا بقوة وبشدة، الخطة الإستراتيجية العليا أنا برأيي الشخصي كانت خطأ كبيرا، كان المفروض أن تعبأ معظم القوة حول بغداد وتكون معركة بغداد هي المعركة الفاصلة لأنه عندما بدأت الحرب، بدأت عمليات زج قوات الاحتياط وسحب قوات الاحتياط، وهذه في ظروف جوية سيئة وأدت إلى ذلك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، على العموم هي القيادة العراقية كانت تتوقع أن تكون المعركة الفاصلة هي على أسوار بغداد. دكتور لقاء، يعني هل القيادة العراقية أخطأت في تقييمها لحجم المعركة وطبيعة المعركة؟

لقاء مكي: ما أعتقد أن هناك خطأ في تقييم قوة الولايات المتحدة مقارنة بقوة الجيش العراقي آنذاك، لكن كما أشرت لك كان هناك خيار واحد ليس له بديل هو خوض المعركة، الدولة آنذاك اجتهدت في أن تخوضها بقدراتها وبخطة معينة، الحرس الجمهوري كما نعرف أحاط ببغداد وربما أراد أن يكون القتال الحقيقي هناك حول بغداد، لو لا الطيران الذي دمر كما..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الحرس الجمهوري كان ينتظر وصول..

لقاء مكي: طبعا، وبعدين الأميركان اعتمدوا خطة الهجوم دون المرور بالمدن، يعني كانوا هم مروا في الصحراء على أطراف المدن ولذلك وصلوا إلى بغداد ومعظم المدن غير محتلة ما عدا البصرة وكان فيها قتال، يعني أنا فقط أشير وأشيد ببطولة الجيش العراقي الذي قاتل، اللي قاتلوا هم فقط الفليق الثالث، لم يخض أي تشكيل آخر قتالا حقيقيا سوى الفيلق الثالث وأثبت بطولة كبيرة وظل يقاتل ثلاث أسابيع.

عبد العظيم محمد: خطوة حل الجيش العراقي هل كانت خطوة طبيعية بالنظرة إلى هذه الجيش؟

لقاء مكي: لا طبعا، لا طبعا، لأن الجيش تكوين بيروقراطي كبير، هو ليس فقط جندي يقاتل أو طيارة مدمرة يجب أن يستعاض عنها، هذه كلها مسائل سهلة، عملية التعزيزات والتحشيد لكن الجيش هو وثائق وتاريخ، هو بيروقراطية كبيرة، هو تسلسل مراتب وهو جيش من المتطوعين وناهيك عن الأرزاق، هذه مسألة أخرى، لذلك كان حل الجيش العراقي نكسة كبيرة في تاريخ العراق مع الأسف.

عبد العظيم محمد: على العموم لدينا حديث كثير عن ظروف المعركة والأسباب التي أدت وتداعيات سقوط بغداد في 9 /4 في الحلقات القادمة. أشكرك جزيل الشكر الدكتور لقاء مكي الكاتب والمحلل السياسي على المشاركة معنا، كما أشكر الفريق الركن نوري العبيدي قائد الفيلق الثالث سابقا، وأشكر الأستاذ الفريق الركن وفيق السامرائي أحد ضباط الجيش العراقي على مشاركته أيضا معنا.



ظاهرة التهجير الطائفي والتشوهات الخلقية

عبد العظيم محمد: من تداعيات الحرب على العراق ظاهرة التهجير الطائفي التي يعاني منها قرابة المليوني نازح داخل العراق فقط، مثل هذه العائلات التي اضطرتها الظروف القاسية إلى اللجوء إلى المباني المهجورة من مؤسسات الدولة.

[شريط مسجل]

مشاركة: والله إحنا كنا بالمكان قاعدين وودوا لنا تهديد، أول مرة ما شلنا وثاني مرة ما شلنا لأنه نشيل وين نروح؟ ما عندنا مكان، لا عندنا يعني حالتنا زين ونستأجر، ثالث تهديد، لا والله خفنا شلنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: مخلفات الحرب لا زالت تبعاتها تظهر يوما بعد آخر، كما يحدث مع أطفال مدينة الفلوجة الذين شهدوا ظروفا أسوأ من غيرهم، كانت نتيجتها انتشار تشوهات خلقية يصعب التعامل معها أو حتى الوقوف على مسبباتها بشكل نهائي.

[شريط مسجل]

مشارك: بالحقيقة عندي ثلاث أطفال كلهم سليمين فآني ردت أتأكد من السبب اللي بهذه المشكلة لهذه الطفلة، فذهبت للمستشفيات وللأطباء، أكدوا لي بأن هذه المواد الكيماوية والفوسفورية اللي رميت على مدينة الفلوجة هي سبب التشوه الخلقي وأردنا من عندهم تقريرا طبيا يذكرون به هذه المواد الفوسفورية والكيماوية، رفضوا لأن الحكومة العراقية لا توافق على هذه التقارير قطعا حتى في كل المستشفيات الموجودة.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي. إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.