- واقع التعليم العالي وانعكاسات الوضع الأمني عليه
- الدور السلبي للطائفية والحزبية وخطوات الإصلاح

عبد العظيم محمد
عبد ذياب العجيلي

عبد العظيم محمد: كثيرة هي التداعيات التي يعاني منها العراق عقب احتلاله منذ خمس سنوات، وكثيرة هي مفاصل الحياة التي تأثرت وتراجعت نتيجة هذا الواقع الجديد. التعليم العالي ومؤسساته نالها نصيب وافر من التأثر حيث عانى ولا يزال في كل أركانه التي يقوم عليها، العلماء والأكاديميون وأساتذة الجامعات ذاقوا الأمرين خلال هذه الحقبة السوداء في حياتهم، فهم ما بين عمليات الاغتيال التي طالت الكثيرين منهم وما بين التهجير القسري سواء بالتهديد المباشر أو نتيجة تداعيات الوضع الأمني والاجتماعي السيء. أما المؤسسات التعليمية فهي تفتقر إلى كل مقومات التعليم وخصوصا الأقسام العلمية منها هذا فضلا عن انعكاسات الواقع الطائفي الذي يعيشه العراق في عهده الجديد على واقع الجامعات وإداراتها والذي يرسم أسوأ صور التداعيات الطائفية التي برزت وطفت على السطح في السنوات الأخيرة. للتعرف أكثر على واقع التعليم العالي في العراق معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي من بغداد الدكتور عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي المستقيل، وقبل الحوار نبدأ بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وحقل التعليم مثل غيره من حقول الحياة يتعرض إلى التشويه والتخريب وتحولت فصول الدراسة في بعض المدارس والجامعات إلى أماكن يمارس فيها البعض هواياتهم في تشكيل الذهنية الطائفية للتلاميذ والطلاب، وأصبح الحرم الجامعي لكثير من الجامعات مسرحا للنزاعات المذهبية والطائفية السياسية على مرأى ومسمع من حكومات ما بعد الاحتلال، واتسع نشاط الميليشيات ليدخل في توجيه مسار العملية التعليمية عن طريق سرقة أسئلة الامتحانات العامة واحتلال المراكز الامتحانية وإجبار الأساتذة على إملاء الإجابات للطلبة بهدف ضمان حصولهم على درجات تضمن لهم القبول في كليات الطب والهندسة والعلوم على حساب أقرانهم من الطوائف الأخرى، وهي جريمة ستؤدي إلى تقويض العملية التعليمية وتضعف ثقة الجامعات العالمية بشهادة الطالب العراقي. أما المناهج التعليمية فلم تكن بمنأى عن التدخلات الطائفية التي تسعى إلى تشويه كتب التربية الدينية واللغة العربية والتأريخ بقصص وروايات ستسهم في تنشئة الأجيال على الأفكار والمفاهيم الطائفية. ولكي تكتمل عناصر ما يراها البعض مؤامرة تستهدف العملية التعليمية في العراق تصاعدت هيمنة الأحزاب والقوى السياسية الطائفية على الجامعات وأصبح الأساتذة والأكاديميون هدفا مطاردا داخل الحرم الجامعي وخارجه، بل إن بغداد شهدت وفي واضحة النهار عملية خطف نحو 150 من موظفي دائرة البعثات التابعة لوزراة التعليم على أيدي عصابات ترتدي زي الأجهزة الأمنية العراقية وتستقل سياراتها ليعثر على بعضهم جثثا مشوهة بينما لم يزل البعض الآخر إلى اليوم في عداد المفقودين. رابطة الأساتذة الجامعيين التي اغتيل رئيسها هو الآخر حاولت رسم مشهد المؤامرة فأشارت إلى مقتل أكثر من 500 شخصية علمية وتهجير نحو 17 ألف أكاديمي وتدريسي عراقي منذ الغزو الأميركي للعراق ضمن مسلسل ملاحقة العقول العلمية الذي يهدف إلى إفراغ العراق من عقوله وذخيرته الثقافية والفكرية أو إجبارها عن طريق التهديد والتخويف على مغادرة البلاد.

[نهاية التقرير المسجل]

واقع التعليم العالي وانعكاسات الوضع الأمني عليه

عبد العظيم محمد: بعد هذا الرصد السريع لواقع التعليم العالي في العراق، دكتور العجيلي أريد أن أبدأ معك بالسؤال عن واقع التعليم العالي في العراق، وأنت الخبير في هذه الموضوع، كيف تصف هذا الواقع؟

عبد ذياب العجيلي: بسم الله الرحمن الرحيم. ممكن أن نعطيك نبذة، في الحقيقة منذ فترة الحصار كان التعليم العالي في العراق من أفضل ما موجود في المنطقة ولكن بعد الحصار على العراق في التسعينيات عانى التعليم العالي ما عاناه من حظر على الأجهزة وهجرة أيضا كثير من العقول ثم بعد ذلك جاء الاحتلال، وطبعا عندما جاء الاحتلال واحتل البلد فتم حقيقة تدمير الجامعات وسرقات وحرق الكثير من المختبرات والأجهزة العلمية، وطبعا استمر الوضع بهذه الحالة المأسوية وجاء قانون اجتثاث البعث فكثير من الخبرات الجيدة، الخبرات الإدارية تم إبعادهم عن التعليم العالي ثم بعد ذلك جاءت الحرب اللي هي الحرب الطائفية، وكثير من الناس العلماء الخبراء اللي في التعليم العالي أيضا تم استهدافهم وكثير منهم تم تهجيرهم وكثير منهم ترك البلد وخرج إلى خارج العراق، وقسم من عندهم بالحقيقة نقلوا من محافظة إلى محافظة، من جامعة إلى جامعة داخل العراق، يعني صار هناك خلل في الحقيقة في التركيبة التعليمية والبنية التحتية للجامعات العراقية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لو تحدثنا عن انعكاسات الوضع الأمني، الوضع الأمني بالتأكيد هو سيء في العراق، انعكاسات هذا الوضع على الواقع التعليمي العراقي، كيف انعكس؟

عبد ذياب العجيلي: لا هو شوف الوضع الأمني هو الأساس في كل شيء، يعني الأمور الأخرى أنت ممكن أنه تحصنها وممكن تحصن على المعدات والأجهزة وتعيد بناءها ولكن الوضع الأمني بالتأكيد الوضع الأمني سيء ولذلك هذا الوضع الأمني أدى إلى أن يكون هناك في الحقيقة تدهور في العملية التعليمية، الأساتذة لا يستطيعون أن يصلوا إلى محاضراتهم في الوقت المحدد، الطلبة، لكن أريد أن أبين لك أيضا، بالحقيقة هذا لا ينعكس على كل الجامعات العراقية، في هناك جامعات في العراق نوعا ما فيها استقرار ولم تحدث فيها سرقات، يعني جامعة الموصل، جامعة تكريت، جامعة الكوفة، جامعة بابل، جامعات كثيرة لم يحدث فيها سرقة ولم تصلها في الحقيقة الطائفية، ولكن الجامعات التي تأثرت تأثرا كبيرا جدا، اللي هي الجامعات اللي في بغداد، واللي عندنا في الحقيقة خمس جامعات..

عبد العظيم محمد: في بغداد؟

عبد ذياب العجيلي: نعم اللي في بغداد هي أسوأها وفي البصرة أيضا وفي الموصل إلى حد ما هو يعني استهداف الأساتذة لكن لم يحدث هناك كما حدث في جامعة بغداد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سأسألك بالتأكيد على انعكاسات الوضع الطائفي خاصة في بغداد وانعكاساته على الجامعات العراقية، لكن نقطة مهمة هي قضية الأكاديميين والعلماء العراقيين أكثر ما يهددهم في هذه الحقبة هي عمليات الاغتيال، يعني ما حقيقة هذا الموضوع؟ هل النسب التي تذكر هي نسب حقيقية؟ هل الحديث عن عمليات تهجير وقتل هو حديث واقعي حقيقي؟

"
عدد كبير من أساتذة الجامعات تم تهجيرهم، واغتيال 250 أستاذا جامعيا والقضية تسجل ضد مجهول
"
عبد ذياب العجيلي: بالتأكيد هو.. شوف ماكو هناك مثل ما يقول بالمثل، نار بدون دخان، فبالتأكيد هناك عمليات تهجير، وعدد كبير الحقيقة من الأساتذة تم تهجيرهم، وليس فقط الأساتذة، الأساتذة، الأطباء وكثير من الناس الآخرين ذوي المهن التي تخدم وتبني البلد، هؤلاء تم تهجيرهم في الحقيقة وتم اغتيال عدد كبير من الأساتذة. الرقم الأخير في الحقيقة لم يصلني ولكن بحدود 250 أستاذ جامعي تم اغتياله ولكن المشكلة أيضا والعقبة الحقيقية أنه يغتال والتهمة تكون ضد مجهول، هذه حقيقة المشكلة الكبيرة لأنه إذا أنت أعلنت نفسك الفاعل أو القاتل فمعنى ذلك أن هذه العمليات ستستمر لفترة طويلة.

عبد العظيم محمد: من خلال عمليات التحقيق يعني ألم يتم التوصل إلى الجهة التي تقف وراء هذه العمليات؟ هل هناك شكوك حول جهة محددة؟

عبد ذياب العجيلي: شوف في الحقيقة أنا أستطيع أن أقول هناك جهات متعددة في الحقيقة قد تكون منها جهات خارجية وجهات قد لا تريد للعراق أن يستقر وجهات قد لا تريد في الحقيقة للمحتل اللي هي القوات الأميركية أن تأخذ وضعها في العراق وجهات أخرى في الحقيقة مستفيدة اللي هي .. هو اللي يُقتل يقتل بأيدي الحقيقة عراقية، فمعنى ذلك أن هناك أسبابا، وهناك في بعض الأحيان قد يكون سبب تافه، يعني ممكن أنه أستاذ لم يعط الطالب الدرجة التي يريدها وممكن أن يقتل بهذه الطريقة، هناك ناس يعني معدومي الضمائر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا):  هل هناك دوافع طائفية خلف هذا الموضوع؟

عبد ذياب العجيلي: بالتأكيد هناك دوافع طائفية، ولكن الحقيقة أنا بس أريد أن أقول أنا يمكن أكون أكثر دقة إذا قلت دوافع حزبية وليست طائفية لأن هناك بعض الأحزاب المتنفذة ممكن هي التي تقوم بعمليات الاغتيال وليس فقط أن هذا يقتل لأنه ينتمي إلى طائفة كذا أو طائفة كذا، ولكن يقتل لأنه لا يسير وفق..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ما مصلحتها من وراء هذا الاغتيال؟

عبد ذياب العجيلي: والله مصالح كثيرة، أولا تصفية العقول اللي موجودة في البلد لأن هذا العقل من طائفة أخرى، أو بعبارة أخرى في بعض الأحيان حتى ممكن هذا الشخص عنده منصب معين ويمكن أنهم يريدوا يتخلصوا من هذا الشخص فيقتلوه، فإذا هي أستطيع أن أقول عليها هي حزبية أكثر مما هي طائفية.

عبد العظيم محمد: طيب تعويض هؤلاء العلماء الذين يقتلون أو الذين يهجرون، هل الوزارة قادرة على تعويض هذه الكفاءات، هذه النسب الكبيرة من الأكاديميين؟

عبد ذياب العجيلي: يعني الإنسان هذا في الحقيقة ثروة للبلد وتعويضه لا يمكن وخسارة بحد ذاتها ولكن ماذا تستطيع أن تعمل، بالتأكيد أنت تعمل ضمن الإمكانيات المتاحة، لذلك فتحنا باب الدراسات العليا اللي هي الماجستير والدكتوراه ويتم  بالحقيقة تعويض الأساتذة اللي يتم اغتيالهم أو تهجيرهم بالطاقات الجديدة، لكن بالتأكيد هؤلاء الناس اللي تم تهجيرهم أو اللي تم اغتيالهم هم خبرات بالحقيقة جيدة وذوو خبرة عريقة، وأيضا بالحقيقة اللي يقتلوا ..جميع اللي قتلوا يكونون بمستوى متميز في المجتمع وفي المجالات العلمية والبحث العلمي والإسهامات في بناء الدولة.

عبد العظيم محمد: طيب لو تحدثنا عن تجهيز الجامعات العراقية وكفاءاتها وخصوصا الأقسام العلمية، يقال إن هناك المختبرات في معظم الجامعات أغلقت، الأقسام العلمية يعني إمكانياتها محدودة جدا، يعني ما حقيقة هذا الموضوع؟ ما تقييمك لوضع هذه الجامعات؟

عبد ذياب العجيلي: نعم، أنا كما ذكرت سابقا أنه ليست كل الجامعات أصابها الدمار لكن الحصار لفترة زمنية معينة ثم بعد ذلك من الاحتلال إلى الوقت الحاضر هناك في الحقيقة أيضا يعني خلل كبير صار ونهبت كثير من الأجهزة، فبالتأكيد هناك نقص كبير بالأجهزة العلمية في المختبرات وهذه بالحقيقة لا يمكن أن تعوض لمدة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات وتحتاج إلى مليارات من الدولارات من أجل أن يعاد بناؤها في الحقيقة وهذه أنا في تقديري تحتاج إلى مدة عشر سنوات من أجل أن يعاد بناء الجامعات العراقية بالمستوى الذي نحن نود أن نراه.

عبد العظيم محمد: سأتحدث معك أكثر عن انعكاسات الواقع الحالي على واقع التعليم العراقي ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الدور السلبي للطائفية والحزبية وخطوات الإصلاح

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن واقع التعليم العالي في العراق مع الدكتور عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي المستقيل. دكتور عبد، أنت ذكرت قبل قليل عن أن الوضع الطائفي انعكس، وهو واضح، خصوصا في الجامعات التي في بغداد، هذه المناطق التي فيها تماس طائفي ومذهبي، يعني ما تقييمك لدرجة هذا الوضع الطائفي في الجامعات العراقية وتأثيراته على العملية التعليمية؟

عبد ذياب العجيلي: طبعا أيضا الآن في الحقيقة حتى نكون واضحين في الوقت الحاضر كثير من الناس بدأت تنبذ الطائفية، يعني وجدوا أن الطائفية لن تفيد العراقيين بشيء، فكثير من العراقيين الآن ينبذون الطائفية وكثير من العراقيين في الحقيقة ينبذون اللي يدعو إلى الطائفية، لكن أنا لازلت أعتقد أن هناك مشكلة بالأحزاب المتنفذة  اللي كل واحد من عندهم، كل حزب يود أن يسيطر على بعض المفاصل في الجامعات وهذه تخلق في الحقيقة مشاكل بين الطلبة أنفسهم، مشاكل في الحقيقة لبعض الأساتذة، أنا لا أستطيع أن أقول إنها طائفية بحتة، إن هذا شيعي أو هذا سني وإنما هذا ينتمي إلى حزب فلان وهذا ينتمي إلى حزب فلان وكل حزب يود أن يسيطر على المفاصل الرئيسية في الجامعة، طبعا العلاج هذا أنا ما أستطيع أن أقول لك إن علاج هذا يمكن أن يتم بسهولة ولكن يحتاج إلى وقت أطول ويحتاج إلى تكاتف وتعاون من جميع الكتل السياسية اللي تحكم البلد. وبالحقيقة أنا تكلمت مع الكثير من..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، المشكلة هل هي مشكلة طائفية أم مشكلة حزبية؟

عبد ذياب العجيلي: هي مشكلة حزبية تدخل فيها الطائفية، يعني حزب من جهة معينة، من طائفة معينة يستغل نفوذه من أجل أن يسيطر على بعض المواقع في الجامعة وقد يقتل هذا الحزب، قد يقتل بعض الناس اللي هم خارج حزبه ومن نفس طائفته، وهذا حدث.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور يعني مثلا على سبيل المثال دائما تذكر الجامعة المستنصرية بأنها رمز لتدهور الوضع الطائفي وواقع التعليم في العراق، يعني هل هناك خطوات اتخذتموها لإصلاح الوضع مثلا في جامعة المستنصرية؟ هناك الشعارات تملأ الجامعة وهناك يقال إن الجامعة عبارة عن كانتونات للأحزاب السياسية الطائفية.

"
اتخذنا مجموعة من الإجراءات الأمنية، فقد حاولنا تعزيز الحرس الأمني في الجامعة، ونحاول أن يكون  الجيش الوطني مرابطا حول الجامعة، وأقمنا ندوات للتثقيف عن تعايش الطلبة مع بعضهم
"
عبد ذياب العجيلي: هو في الحقيقة نحن اتخذنا مجموعة من الإجراءات، من هذه الإجراءات إجراءات أمنية اللي هو حاولنا أن نعزز في الحقيقة الحرس الأمني في الجامعة، نحاول أن يكون هناك الجيش الوطني مرابط حول الجامعة، حاولنا أن يكون هناك حقيقة تثقيف وندوات مستمرة بالتثقيف حول تعايش الطلبة مع بعضهم، الأساتذة، أهمية الأستاذ الجامعي، وأنا طبعا أعتقد أنه كان هناك نجاحات في هذا المجال، نحن طبعا بالتأكيد صار لنا فترة منذ تركنا وزارة التعليم العالي والأمور قد تغيرت، لكن في الحقيقة أنا لما كنت موجود لمست أنه في الآونة الأخيرة خاصة في الأشهر الأخيرة هناك في الحقيقة استجابة للكثير من الفعاليات والأنشطة في الجامعة المستنصرية وكنت في الحقيقة استقبل الروابط الطلابية ونتكلم معاهم، صار هناك بالحقيقة تبادل للأفكار والآراء وحتى ما يسمى بالحرسي الجامعي الـ (أف. بي. أس) كنا نرسل لهم ونلتقي بهم ونفهم الدور الوطني الذي يجب أن يتحلوا فيه، فلاحظت في الحقيقة أن هناك تقدما في هذا المجال وأعتقد أنه إذا استمرينا بهذا التوجه أعتقد أنه ستكون الجامعات هي الأساس في بناء المصالح الوطنية، يعني الكثير من الطلبة في الجامعات ينكرون في الحقيقة أي عمل يقوم فيه بعض الناس الآخرين، هو بالحقيقة اللي يحدث، يحدث خارج الجامعة.

عبد العظيم محمد: يعني هي المشكلة الوحيدة، المشكلة في هذا الموضوع الوحيدة هي عند الطلبة أم المشكلة الأكبر هي عند الأساتذة ورؤساء الأقسام ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات؟

عبد ذياب العجيلي: هي المشكلة ليست عند الأساتذة وليست عند الطلاب ولكن، أعيد مرة أخرى، أنها عند الأحزاب، يعني حزب ممكن عنده عشرة أشخاص في الجامعة، عشرة طلاب فقط يستطيع أن يرهب بقية الطلاب، طالبين أو ثلاثة يستطيعون أن يرهبوا بقية الطلبة، فإذاً أنا لا أستطيع أن أسميها طائفية بحتة وإنما أقول هي حزبية تدخل فيها طبعا الطائفية.

عبد العظيم محمد: طيب هناك مشكلة أكبر يعني كل وزارة يتغير وزيرها يتغير طاقم الوزارة وتوجهات الوزارة كما يقال بحسب مذهب ذلك الوزير في التعليم العالي، وحتى بقية الوزارات ولكن في التعليم العالي أثرها يكون أكبر وأوضح؟

عبد ذياب العجيلي: نعم هذه في الحقيقة هي الطامة الكبرى، يعني من الوزير يطلع.. أنا بالنسبة لي في الحقيقة لم أعتمد هذا الأسلوب وإنما اعتمدت أسلوب أن يكون هناك مؤسسات ويمكن أن في الحقيقة تسأل في التعليم العالي، كنا في الحقيقة محايدين عندما استلمنا الوزارة وبقيت تسير على نفس الخطوات اللي كان فيها الوزير السابق، لكن في الحقيقة منذ تمت الاستقالة، يعني حسب الأخبار التي تأتيني، أنه تم تغيير بالحقيقة معظم الكادر وكثير من الناس اللي موجودين من الطائفة اللي أنا أنتمي لها، الآن في الحقيقة مهددين وهناك عليهم ضغوطات لتمشية بعض الأمور التي هي خارج الضوابط والقوانين وكثير من عندهم بالحقيقة إما نقلوا أو تم يعني إنهاء عقودهم اللي هم عقود أو اللي لا يزالون موجودين يعانون الأمرين وبالحقيقة يودون أن ينتقلوا كل يوم قبل يوم، وطبعا هذا أيضا في الحقيقة لا .. يعني حتى أكون أيضا منصف، النقل لم يشمل فقط الجماعة اللي من طائفتي وإنما من الطائفة الأخرى الذين لا يستجيبون لأوامر المسؤول اللي موجود في الوزارة، إذاً نستطيع أن نقول ليست طائفية 100% تبقى هي حزبية لكن تأثير الطائفة موجود، فبالتأكيد هذا هو خطر في الحقيقة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أليس رئيس الوزراء نوري المالكي هو من يقوم بمهام الوزير، يعني الوزير بالوكالة في وزارة التعليم العالي؟

عبد ذياب العجيلي: نعم هو رئيس الوزراء هو اللي يقوم، بس بالحقيقة موجود أشخاص آخرين وهم يرفعون إلى رئيس الوزراء، رئيس الوزراء قد يكون الرجل يعني لا يعرف ما يدور داخل الوزارة ولكن بعض الأشياء قد لا تصل إلى رئيس الوزراء.

عبد العظيم محمد: طيب حادث اختطاف موظفي وزارة التعليم العالي ودائرة البعثات المشهورة، لماذا لم يتم الكشف على تفاصيلها، لم يتم التعرف على الجناة والذين كانوا يرتدون زي ملابس الأجهزة الأمنية العراقية؟ هل توصلتم إلى نتيجة في التحقيق فيها؟

عبد ذياب العجيلي: لم نتوصل إلى أي نتيجة، هو حقيقة عمليات الاختطاف التي تمت جميعها لم يتم التوصل إلى نتيجة، لكن بالنسبة للتعليم العالي لأنه كان العدد حقيقة كبير وهم فعلا كانوا بزي الشرطة، وبالحقيقة هناك كثير من الناس يقولون إنهم فعلا ينتمون إلى الشرطة وينتمون إلى أحزاب معينة وقسم منهم قد يكون لهم ارتباطات خارج البلد، ولحد الآن بالحقيقة لم نصل إلى أي دليل أو إلى أي جهة معينة بالرغم من مطالباتنا المتكررة ومطالبات ذوي المخطوفين ولكن لم نصل إلى أي نتيجة، وبالحقيقة فعلا هناك ناس يقولون إن هؤلاء الذين قاموا بالاختطافات هم متنفذين وينتمون إلى أحزاب معينة وقسم من عندهم من وزارة الداخلية، هذا ما يقوله كثير من الناس والأخبار التي تصلنا.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور سؤال أخير وهو استفسار، يعني في حال عودة وزراء جبهة التوافق، وهذا ما يتم الحديث عنه بشكل كبير مؤخرا، هل نتوقع عودة الدكتور العجيلي إلى وزارة التعليم العالي؟

عبد ذياب العجيلي: هو في الحقيقة هذا يرتبط بجبهة التوافق، فالقرار يعود إلى جبهة التوافق ولكن أعتقد أنه ستكون العودة نعم إلى وزراة التعليم العالي.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور سؤال أخير أيضا، يعني هناك مؤتمرات علمية وندوات تعقد خارج العراق لدعم واقع التعليم العالي في العراق، كيف تؤثر؟ هل تساعد هذه المؤتمرات لدعم وزارة التعليم العالي والمؤسسات العلمية في العراق؟

عبد ذياب العجيلي: بالتأكيد، في الحقيقة من أجل أن نبني التعليم العالي نحتاج بالحقيقة إلى تكاتف الجهود من جميع الدول المجاورة والدول الصديقة، وبالتأكيد أي شيء يكون خارج العراق له تأثير على ما يدور داخل العراق، لكن في الحقيقة هو الشيء المهم أن تعقد المؤتمرات داخل العراق. نحن في الحقيقة قبل ما نخرج كانت لدينا سلسلة من المؤتمرات، كل شهر كنا متوقعين مؤتمر لكن حدث الانسحاب وتوقفت العملية، وإلا بالعكس نحن جاهزين ليكون هناك عندنا مؤتمرات مستمرة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني توقفت العملية التي متعثرة أصلا. أشكرك جزيل الشكر الدكتور عبد ذياب العجيلي وزير التعليم العالي المستقيل على هذه المشاركة معنا. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة جابر العذبة إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات، السلام عليكم.