- حركة جند السماء وادعاءاتها

- أهداف الحركة وحقيقة بعض المعتقدات

 

عبد العظيم محمد
جواد الخالصي
عبد العظيم محمد: مثلت ظاهرة ما عرف بحركة جند السماء أو أنصار المهدي نوعا من اللغز الذي لم يستطع الإعلام إيصال صورة واضحة عنها ولا كشف حقيقة معتقداتها وأصولها في الموروث الديني، هذه الحركة التي يبرز ذكرها مؤخرا كلما حلت ذكرى عاشوراء، ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما. حديث الحكومة العراقية الرسمي أن هدف هذه الجماعة احتلال مدينة النجف بما فيها مرقد الإمام علي وتصفية جميع مراجع الشيعة والطلب من الناس مبايعتهم ومن ثم إعلان دولة المهدي الإمام الثاني عشر الغائب بحسب معتقد الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، وأن زعيم الجماعة المعروف بأحمد الحسن والذي يُلقب نفسه باليماني يزعم أنه النائب الخامس للإمام المهدي المنتظر وأحد رسله الذين يسبقون ظهوره آخر الزمان. للتعرف أكثر على هذا التنظيم ومعتقداته وجذوره في جنوب العراق معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي الشيخ جواد الخالصي المرجع الديني العراقي، وقبل أن نتحدث إليه نبدأ بهذا التقرير الذي يرصد العمليات الأمنية التي طالت تنظيم جند السماء. أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: شكل ظهور واختفاء الحركات المهداوية عند الشيعة في العراق خلال السنوات الأخيرة ملمحا بارزا من ملامح المشهد العراقي خصوصا مع اتخاذها أساليب عنيفة في الترويج لأفكارها مثل حركة جند السماء التي دخلت في مواجهات مسلحة مع الأجهزة الأمنية في ذكرى عاشوراء من العام الماضي، وحركة أحمد الحسن اليماني التي خلفت اشتباكاتها مع القوات العراقية مئات القتلى والجرحى في البصرة والناصرية في المناسبة نفسها هذا العام، وفي الوقت الذي يرى فيه باحثون أن أسباب نشوء هذه الحركات تعود إلى جاذبية وغموض فكرة المنقذ والمخلص الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملأها الحاكمون ظلما، فإن آخرين يرون أن الفقر وتردي الأوضاع المعيشية هما السبب الأبرز في اتساع هذه الظاهرة. أما السياسيون العراقيون فهم كعادتهم مع كل فاجعة تحل بالعراقيين يحملون جهات خارجية مسؤولية الوقوف وراء هذه الظاهرة ودعمها، سعيا منها إلى إشاعة الفوضى في البلاد. حركة أحمد بن الحسن اليماني واسمه الحقيقي أحمد اسماعيل قاطع هي أسبق هذه الحركات الشيعية ظهورا في العراق، نشأت بعد الغزو الأميركي عام 2003 وتعتمد على فكرة أن المهدي الإمام الثاني عشر المنتظر لدى الشيعة الإمامية له اثنا عشر سفيرا يقومون مقامه أثناء غيبته وأن اليماني هو آخر هؤلاء السفراء، وهي فكرة تنسف مقام المرجعية الدينية والولي الفقيه إذ لا شرعية لهؤلاء مع وجود سفير للإمام الغائب يلتقيه بين الحين والآخر ويأخذ عنه ما يحقق مصالح الأمة في دينها ودنياها. لم يكن أتباع اليماني الذين يسمون أنفسهم بأنصار المهدي يعملون في الخفاء، بل كانوا يمارسون نشاطهم على مرأى ومسمع من المرجعيات الدينية وحكومات ما بعد الاحتلال، وللجماعة جريدة نصف شهرية تحمل اسم الصراط المستقيم تصدر من النجف وتبث من خلالها الجماعة أفكارها ومعتقداتها الدينية والسياسية، يتصدر صفحة الجريدة الأولى من كل عدد دعوة اليماني لكل من يكذب دعوته، بأنه وصي ورسول المهدي المنتظر، إلى المناظرة العلنية.

[نهاية التقرير المسجل]

حركة جند السماء وادعاءاتها

عبد العظيم محمد: بعد هذه المقدمة التي رصدت التطورات الأمنية وما تعرض له جند السماء، شيخ جواد، أريد أن أسألك عن هذا التنظيم، حركة جند السماء أو أنصار المهدي، هل هي حركة موجودة فعلا ولها أنصار في العراق؟

جواد الخالصي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه الحركات التي سمعنا بها في الفترات الأخيرة لا توجد معلومات قاطعة وجازمة حول حقيقتها وكيفية نشوئها وهل موجودة بالصورة التي ذكر أمرها أم لا، ولكن وأنا في بغداد اتصلت بي عدة جهات وبعض العوائل العراقية وكانت تشكو من ظهور حالات في أبنائها وهي حالات تحتاج إلى متابعة وعلاج، وأنا شخصيا بادرت في خطبة الجمعة بعد صلاة عيد الفطر الماضي، إلى تركيز الحديث عن هذه الحالات التي تنشأ في مجتمعنا لأسباب متعددة.

عبد العظيم محمد: طيب، هذه الحركة، النتيجة التي توصلت إليها، هل هناك تنظيم في جنوب العراق يقوم على أسس ومعتقدات معينة لجمع الناس؟

جواد الخالصي: الذي توصلت إليه أن هناك دعوات محصورة وقد تكون فردية قام بها بعض الأشخاص بادعاء أنهم يحملون فكر الحركة المهدوية التي نعلم جميعا أن أبناء الأمة الإسلامية يؤمنون جميعا بها وهي قضية وجود أو ظهور المهدي الموعود كما قال رسول الله صلى عليه وآله في الحديث الصحيح "المهدي من عترتي من ولد فاطمة"، ولكن التأويلات التفصيلية والادعاءات المباشرة في الارتباط هو الأمر الذي أجمع علماؤنا على رفضه ومواجهته عبر عصور مختلفة، أنا شخصيا في الفترة الأخيرة تيقنت من وجود بعض الادعاءات في هذا الاتجاه غير الدقيق وغير الصحيح.

عبد العظيم محمد: يعني ما هي أساس معتقداته؟ يعني كما قلت إن فكرة الإمام المهدي موجودة عند السنة والشيعة ولكل طرف لهم اعتقادات خاصة، يعني ما الذي شذّت به، إن صح التعبير، هذه الجماعة؟ على أي أساس يعني نشأت هذه الجماعة؟

جواد الخالصي: أنا طبعا لا أستطيع أن أجزم أن معلوماتي دقيقة وتنطبق على جماعة محددة، لأنني أريد أن أكون حذرا في هذا الأمر وخصوصا أن المعلومات تأتينا من أطراف متعددة، والجهة المتهمة لا يوجد من يدافع عنها، ولكن أصل هذه الادعاءات أن بعض الأفكار والروايات التي تحدثت عن ظهور المهدي عليه السلام وأن هناك أناس يسبقون ظهوره، هؤلاء هم الممهدون للمهدي، بعضهم لهم أسماء محددة، أصل الخلل أو الخلاف في أن البعض ادعى أنه هو الذي جاء ليمهد لظهور المهدي أو أنه هو الشخص المحدد في بعض الروايات والأخبار.

عبد العظيم محمد: يعني هو أنت تشير إلى أحمد الحسن الذي لقب نفسه باليماني، يعني هذا الشخص اليماني هل له وجود أساسا في معتقدات الشيعة؟ يعني ما طبيعة الدور الذي يفترض أن يقوم به؟

جواد الخالصي: في الروايات التي تتحدث عن ظهور المهدي عليه السلام توجد مجموعة من الشخصيات ذكرت في تلك الروايات أحدها الخرساني وأحدها اليماني وفي المعارضين لحركة المهدي يوجد أسماء كالسفياني، لكن يعتقد كثير من أهل العلم أن هؤلاء الأشخاص أو هذه التسميات هي ليست إشارة إلى أشخاص محددين بقدر ما هي إشارة إلى مناصرين ومخاصمين لحركة المهدي التي تدعو إلى إقامة الدولة الإسلامية الواحدة في الأرض.

عبد العظيم محمد: نعم، طيب الإمام المهدي يعني هو قيل عن هذا أحمد بن الحسن يعني اختلفت الروايات حول ادعاءاته، طبيعة هذه الادعاءات، قيل إنه قال عن نفسه إن أحمد الحسن اليماني المرسل من قبل أو وصي الإمام المهدي وقيل إنه ادعى أنه ابن المهدي وقيل إنه ادعى أنه هو الإمام المهدي، يعني كيف يستطيع هذا الشخص أن يقنع أناس بمثل هذه الأفكار؟

جواد الخالصي: أولا يجب أن نكون دقيقين في ثبوت هذه الادعاءات لأنني سمعت أن هناك حركات أخرى جوبهت لأسباب سياسية اتهم أصحابها بأنهم يقولون إنهم قريبون إلى الإمام المهدي أو أنهم متزوجون من بنت الإمام المهدي عليه السلام، أو أن الإمام المهدي متزوج من بعض أرحامهم يعني من بعض النساء اللواتي يقتربن من هؤلاء، وبالتحقيق لم تثبت صحة هذه الروايات. لذلك أنا حذر جدا من هذه المدعيات، لكن هناك أناس حتى في الفترات الماضية في القرن الماضي جاؤوا وادعوا أنهم هم الباب إلى الإمام المهدي وسموا بالبابية وهم حركة متفرعة من حركة أخرى انتهت إلى الحركة المعروفة بالبهائية، هذه الادعاءات يجب أن تثبت أولا، وإذا ثبتت على هؤلاء الأشخاص فهي أخطاء فكرية يجب أن تجابه بالحسنى وبالتوضيح وبالهداية والدليل أما أن تجابه بالتشكيك والعنف والموقف السلبي فإننا لن نصل إلا إلى هذه النتيجة المأسوية وهي إراقة دماء أبناء شعبنا في العراق.

عبد العظيم محمد: طيب هو السؤال شيخ جواد، كيف يستطيع هؤلاء أن يقنعوا الناس أو يقنعوا أتباعهم بأنهم بهذه المنزلة، بأنهم رسل الإمام المهدي أو هو شخص الإمام المهدي؟ يعني كيف لديهم هذه الإمكانية التي يقنعون من خلالها الناس؟

جواد الخالصي: أؤكد مرة أخرى، إذا ثبت هذا الادعاء فإن الإقناع ليس أمرا صعبا، تعلم أن كثير من البشر يعبدون ما لا يتصوره العاقل من المعبودات، والإنسان للأسف الشديد مع سمو مكانته وعلو قدره عندما خلقه الله تعالى إلا أنه قابل للهوى في أماكن خطيرة باستدراجات غريبة، والأزمة التي يمر بها العراق والوضع النفسي للناس والاحتقان القائم في داخل البلد والاختراقات الأمنية التي أنا متأكد أنها تحاول أن تستغل مثل هذه الحالات لإحداث مشاكل من جانب ولإحداث سوء ظن في العقيدة الصحيحة، فتكرر الأخطاء التي تحوم حول عقيدة الحق قد تجعل من الممكن التشكيك في عقائد الحق، لهذا ممكن مع وجود دعم مادي كبير كما هو المدعى وكما هو معلوم، وأنا شخصيا وصلتني بعض المعلومات أن بعض الدول القريبة كانت تدعم دعما ماديا سخيا في هذا الاتجاه، ولعل..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): يعني ما هو الهدف من هذا الدعم؟ قضية مستغربة أن تدعم جماعة لديها أفكار شاذة!

جواد الخالصي: هي القضية مستغربة، لكن كما تعلمون أن أجهزة المخابرات في العالم ترصد الحالة وتحاول أن تنتقي ما ينفعها ولو من باب الإضرار بالحركة الإسلامية ووعيها العقائدي.

عبد العظيم محمد: شيخ جواد سأكمل معك للحديث أكثر عن طبيعة هذا التنظيم وكثرة الأقاويل التي قيلت عنه، لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

أهداف الحركة وحقيقة بعض المعتقدات

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي، في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن تنظيم أو حركة جند السماء أو أنصار المهدي، نتحدث مع الشيخ جواد الخالصي المرجع الديني العراقي. شيخ جواد، الحكومة العراقية في تحقيقاتها قالت، كان أحد أهداف هذه الجماعة، تنظيم جند السماء، أيام معركة الزرقا احتلال النجف وقتل المراجع الشيعية في النجف. هل هذا الكلام يعني يمكن أن يصدق، يعني هل هذه الأفعال لها أصول عند الشيعة؟

جواد الخالصي: من الصعب جدا التصديق بمثل هذا الكلام، والمعلومات المتراكمة عندنا خلال هذه الفترة أكدت صحة هذا التشكيك فمع احتمال وجود جماعة تسمى بهذا الاسم  وهي جماعة محصورة وضئيلة، إلا أن الذي جرى في الزرقا كان شيئا آخر لا يرتبط إلى حركة هذه الجماعة، وخلاصة القضية أن عشيرة عربية كانت تسير إلى النجف أو إلى كربلاء، أنا لا أذكر بالضبط تفصيل الاتجاه، وفي منطقة الزرقا منعوا شيخ العشيرة الطاعن في السنة من مواصلة مسيره في السيارة التي كان يستقلها. هذا الحادث البسيط أدى إلى اشتباك قتل فيه شيخ العشيرة وزوجته وابنه مما أدى إلى هياج العشيرة وبدأت تهتف ضد الوضع القائم في البلد، رد الفعل كان قاسيا جدا بحيث استدعيت الطائرات الأميركية بحجة أن هؤلاء هم إرهابيون ومتمردون وأنهم من جند السماء وطبقوا تلك القضية المحصورة على هذه الحالة العامة الجديدة والتي أدت إلى ضحايا بالمئات كما نحن نعلم وكما اشتهر وأشيع.

عبد العظيم محمد: نعم، يعني تعتقد أن دوافع المعركة والقتل كانت دوافع سياسية وليست دوافع دينية؟

"
معركة الزرقا كانت معركة نتجت من اشتباك ميداني بسيط وتحولت إلى موقف سياسي أظهرته هذه العشائر قمع بقوة من قبل الطائرات الأميركية التي تتصف بكل شيء إلا الذكاء
"
جواد الخالصي:
أبدا، معركة الزرقا كانت معركة نتجت من اشتباك ميداني بسيط وتحول إلى موقف سياسي أظهرته هذه العشائر وقمع بقوة من قبل الطائرات الأميركية التي تتصف بكل شيء إلا الذكاء، حيث بدأت تقتل الناس بشكل عشوائي وأعمى، طبقوا أن هنالك معلومات عندهم عن وجود مجاميع صغيرة تسمى جند السماء أو بأسماء أخرى، حاولوا تطبيق هذا المعلومات على هذه الحالة وهو تطبيق خاطئ قطعا.

عبد العظيم محمد: طيب، يعني نحن تحدثنا عن مساعي هذا التنظيم، يقال إن هذا التنظيم يسعى إلى شيوع الفساد والقتل لتعجيل ظهور الإمام المهدي، يعني ما صحة هذا المعتقد عند الشيعة؟

جواد الخالصي: هذه حركة قديمة تعتبر من الحركات الشاذة كانت تسمى بالحجتية في إيران وكان تفكيرهم، أو هكذا ينقل عنهم لأنه ليس تفكيرا عقلائيا، قد يكون عند بعض الشاذين أو الساقطين منهم، كانوا يقولون إن المهدي عليه السلام لن يخرج إلا إذا ملئت الأرض فساد وجورا وفسادا وسقوطا، فعلينا أن نشيع الفساد والظلم والجور حتى يخرج المهدي. وهذه حركة شاذة لا يتقبلها العقلاء، وأنا شخصيا أشكك في وجود مثل هذه الحالات إلا عند من هم مصابون بأزمات نفسية. لو سمحت لي أخ عبد العظيم أن أكمل ملاحظة مهمة، إن المآسي التي جرت في العراق، ونحن نقدم العزاء لأهلنا في البصرة وفي الناصرية وفي الموصل، المآسي الأخيرة ولشعبنا في فلسطين ولأهل غزة في هذه الأحداث ولشعبنا في لبنان وما يصيبه من حصار، لكن هذا كله جزء من حلقات مؤامرة كبرى على المنطقة تريد أن تفكك شعوبنا وتريد أن تلقي التشكيك في عقائدنا وفي معتقداتنا الصحيحة لتشوه صورة الإسلام، لذلك إذا وجدت حالات شاذة ناتجة من عقد نفسية أو من أزمات اجتماعية يجب أن تعالج بالحكمة لا أن تعمم وتقمع، ويعتبر كل صوت معارض وكأنه هو جزء من هذه الحالات القائمة وهذا هو الخطأ الجسيم الذي يقع فيه البعض، في الوقت نفسه أن البعض يهتم بأمور غريبة، نحن في مثل هذه الأزمات والبعض يبادر إلى تغيير العلم العراقي والبعض يدعو إلى إلقاء القبض على عراقيين هاربين في لبنان أو في مكان آخر ويتركون الأمور الخطيرة، سواء كان الحكومة اللبنانية أو الحكومة عندنا في العراق لمتابعة هذه الأمور التفصيلية مما يتيح المجال لأجهزة معادية حتما أن تخترق الساحة وأن تستفيد من هذه الأزمات لإحداث هذه المشاكل التي تنتهي إلى قضايا مؤلمة ومريرة وسقوط العديد من الأبرياء والضحايا.

عبد العظيم محمد: وإن كنا لم نخرج خارج السياق في الحديث عن جند السماء، شيخ جواد يعني يقال إن بعض المحللين السياسيين يقول إن هناك في عقائد الشيعة من يرفض أن يستلم الشيعة الحكم، يعني مثل جماعة الفرقان التي نشأت في إيران واعترضت على أن يستلم  الشيعة الحكم ودعوا إلى قتل السياسيين. يعني هل هذا المعتقد له شيوع، له أصول في المذهب الشيعي؟

جواد الخالصي: أنا شخصيا لا أدري أن جماعة الفرقان تتجه إلى هذا الاتجاه، لأن معلوماتي لا تنطبق تماما مع هذه الفكرة، لكن يوجد في الشيعة كما يوجد عن عموم المسلمين أن هنالك من لا يؤمن بالعمل السياسي في هذه المراحل وهذا أمر واضح عند الشيعة، فهنالك رواية تقول، كل راية ترفع قبل راية المهدي فهي راية ضلال. على هذا الأساس البعض استند إلى هذه الرواية وأولها تأويلا ينسجم مع طبيعته في الانزواء وفي ترك العمل السياسي وفي ترك الدفاع عن مصالح الأمة، ولكن هذا الأمر ليس شائعا جدا، أنا قلت هذه حالات محصورة تستغل سياسيا ويعبث بها مخابراتيا.

عبد العظيم محمد: طيب كيف يعبث بها مخابراتيا، ولكن التحليلات والأخبار تقول إن أصل هذه الجماعة نشأت أوائل التسعينات، يعني قبل سقوط النظام السابق كان لهذه الجماعة وجود في النجف وفي مناطق جنوب العراق وكانت تنمو وتترعرع وظهرت أكثر للوجود بعد الانفلات الأمني؟

جواد الخالصي: في الحقيقية كلما بدأت حركة وعي إسلامي وحركة تجديد، على هامش هذه الحركة الأم تنشأ حركات شاذة، بعضها يتطرف ذات اليمين وبعضها يتطرف ذات الشمال، عندما برز المرحوم الشهيد السيد محمد الصدر رضوان الله عليه برز معه أناس حاولوا أن يفسروا حركته تفسيرا مغاليا فكان شديدا في مواجهتهم وفي التشدد في حصرهم وفي تنبيههم وبعضهم كان من هذا القبيل، البعض كانوا يدعون أن هذه الحركة هي حركة المهدي نفسها وكان السيد الشهيد يرد عليهم بعنف ويوجه أنظارهم إلى مواصفات خاصة لا يمكن أن تنطبق على شخصه أو على هذه الحركة، ولكن هؤلاء بقوا وبدؤوا يدعون لأنفسهم هذه الادعاءات خصوصا في مرحلة الانفلات الأمني مما أوصل بعضهم إلى ما وصلوا إليه.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ جواد، ما سر ارتباط ظهور نشوء هذه الحركة بيوم عاشوراء؟

جواد الخالصي: كلنا نعلم أن يوم عاشوراء هو يوم النهضة ويوم الثورة ويوم الإصلاح، وكل إنسان يفكر في الإصلاح يستمد من هذا اليوم عطاء كبيرا، ولكن البعض ممن يربطون حركتهم ارتباطا مباشرا وبالتسميات المحددة يجعلون التحرك مواكبا ليوم عاشوراء لورود بعض الروايات أن المنطلق من عاشوراء وقد يكون هنا المنطلق المعنوي ولكنهم كعادتهم يفسرونه تفسيرا وقتيا ومكانيا محددا.

عبد العظيم محمد: طيب ما حكم هؤلاء في المذهب الشيعي، أنصار المهدي وجند السماء هاتين الحركتين بمعتقداتها التي نسمع بها؟

جواد الخالصي: يعني كلنا إن شاء الله سنكون من أنصار المهدي ولكن يجب أن نستمع إليهم لنعلم ماذا يقولون، أنتم تعلمون قبل مدة في المغرب حوكمت مجموعة على أنهم من أنصار المهدي، فهذه الحالة يجب أن نرى ماذا يقولون فعلا حتى نستطيع أن نتحدث معهم، فإن كانوا يقولون نحن أنصار المهدي بأن نطبق الإسلام حتى يظهر المهدي عليه السلام فهذا شيء صحيح، وإن قالوا نحن على اتصال مباشر مع المهدي عليه السلام فعلينا أن نناقشهم لنرى كيف يتصلون وإن كانوا مخطئين فيجب أن ينبهوا بالحسنى وبالكلمة الطيبة إلا إذا استعملوا العنف والسلاح، وهنالك شكوك هل هم الذين بدؤوا أم بدئ بهم، هذا أمر يحتاج إلى تحقيق ميداني.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ جواد، يعني ما تفسيرك لأن .. الآن الشيعة هم من يحكم في العراق، يعني يمارسون شعائرهم وطقوسهم بكل حرية في العراق، يعني هناك المواكب كما يقال المواكب المليونية إلى النجف وكربلاء، بمعنى أن الشيعة أخذوا كامل حريتهم في العراق، لماذا هذه التشققات؟ لماذا هذا القتل بالمئات كلما جاءت عاشوراء؟ في السابق كانت تحمل القاعدة مسؤولية قتل الزوار، الآن القتل شيعي شيعي في جنوب العراق، كلما جاءت عاشوراء كلما قتل المئات.

"
الشيعة ليسوا من يحكم العراق بل الاحتلال هو الذي يحكم ومن جاء معه من المهووسين بالسلطة لذلك كما كان القتل بين السنة والشيعة مخططا له فالقتل الشيعي الشيعي أو السني السني مخطط له أيضا
"
جواد الخالصي:
لأن الحقيقة أن الشيعة ليسوا هم الذين يحكمون في العراق، الاحتلال هو الذي يحكم، وهذه ألاعيب المحتل ومن جاء معه من المهووسين بالسلطة ومن أتباع أو ممن ربوا في أجهزة المخابرات الأجنبية، لذلك كما كان القتل بين السنة والشيعة قتلا مخططا وليس قتلا طائفيا بين أبناء الشعب العراقي في الحقيقة كذلك القتل الشيعي الشيعي أو السني السني هذا هو المخطط وهو من أجل شرذمة الواقع العراقي، الذي يحكم العراق هو ليس إلا المحتل الأجنبي، ومن يدعي أنه هو فعلا من الشيعة عليه أن يلتصق بمبدأ الرفض لكل ظالم، والاحتلال هو أقسى أشكال الظلم، أما الممارسات التي تجري ففي نظري وأرجو أن يستمع المشاهدون إلى خطبة صلاة الجمعة في الأسبوع الماضي أي قبل يومين في المدرسة الخالصية فإنها كانت تركز على هذا المعنى، أن الشعارات المشوهة لمذهب التشيع هي التي تشجع من قبل السياسيين الدخلاء وليست الشعارات الحقيقية التي يمثلها التشيع وهي شعارات الإسلام في الوحدة في الثورة في الجهاد في مواجهة الظالمين.

عبد العظيم محمد: على العموم يعني أشكرك جزيل الشكر الشيخ جواد الخالصي المرجع الديني العراقي على هذه الإيضاحات، لعل المشاهد استمع إلى شيء لم يكن يعرفه بخصوص هذا التنظيم وما قيل عنه، أشكرك جزيل الشكر. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة ولكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة جابر العذبة، إلى أن ألتقي بكم إن شاء الله بحلقة جديدة أتمنى لكن أطيب الأوقات والسلام عليكم.