- مبررات تمرير الاتفاقية الأمنية والتعديلات المرتقبة عليها
- مطالبات وثيقة الإصلاح وأثرها في العملية السياسية

عبد العظيم محمد
علاء مكي
محمد العاني
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. تمت المصادقة على الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن داخل مجلس النواب العراقي وكان تمريرها لبعض الاستحقاقات بين الفرقاء السياسيين، من أبرز هذه الاستحقاقات وثيقة الإصلاح السياسي، المشروع الذي قدمته بعض الكتل على رأسها الحزب الإسلامي العراقي، تهدف هذه الوثيقة إلى إصلاحات داخل العملية السياسية. فما تأثير هذه الإصلاحات على الوضع السياسي؟ وما هي الضمانات على الالتزام بها؟ هذا ما سنسأل عنه ضيفينا من بغداد الدكتور علاء مكي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي، ومن لندن الدكتور محمد العاني رئيس مجلس الاستشاريين العراقيين. وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده عبد القهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: أقر مجلس النواب العراقي الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي بعد تصويت 149 نائبا لصالح الاتفاقية من مجموع 198 نائبا حضروا جلسة التصويت، وقدر أخيرا للاتفاقية أن ترى النور بعد أن مرت بمخاض عسير استمر أكثر من تسعة أشهر. اتفاقية ما كان لها أن تمر دون ضمانات أو تنازلات برأي البعض قدمها الائتلاف الحاكم لكتل سياسية للحصول على تأييدها للاتفاقية تلتزم الحكومة بموجبها بإجراء إصلاحات سياسية وأمنية من شأنها تحقيق التوازن في القرار السياسي والأمني الصادر عن الحكومة العراقية، عرفت هذه المطالب بوثيقة الإصلاح السياسي وهي مجموعة مطالب قدمتها جبهة التوافق أكبر تكتل سني في البرلمان العراقي، وافقتها أحزاب أخرى شاطرت التوافق المخاوف من انفراد الائتلاف الشيعي الحاكم بالقرار السياسي في فترة ما بعد توقيع الاتفاقية وتكريسه سلطة الطائفة الواحدة أو الحزب الواحد في ظل غياب الرقيب الأميركي بحسب جبهة التوافق، وهي ذات المخاوف لدى الأكراد المتوجسين من سعي المالكي إلى تشكيل أفواج إسناد عشائرية داخل إقليم كردستان العراق والمناطق المتنازع عليها ومطالبته بتعديلات دستورية تقوي سلطة الحكومة المركزية وتقوض من صلاحيات الأقاليم، فكان لا بد من ضمانات كان لمجلس الرئاسة المكون من الرئيس ونائبيه دور كبير في تقريب وجهات النظر المتباعدة للأطراف المختلفة وتمكن بعد مناقشات استمرت أربعة أيام من توحيد المواقف حول ما سمي بوثيقة الإصلاح السياسي لتجتمع بذلك كلمة المختلفين على التصويت لصالح الاتفاقية الأمنية، وفي نهاية المطاف الحفاظ على المظهر الموحد للأطراف العراقية الرئيسية الشيعة والسنة والأكراد عبر الخروج من كل أزمة بتوافق سياسي.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات تمرير الاتفاقية الأمنية والتعديلات المرتقبة عليها

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا نقاشات اللحظة الأخيرة في البرلمان العراقي أبدأ معك دكتور علاء مكي من بغداد، دكتور كل التصريحات التي خرجت عن الحزب الإسلامي وجبهة التوافق قالت إن الاتفاقية الأمنية جيدة وهي لمصلحة الشعب العراقي، تخوفاتكم فقط من الحكومة، ما مصدر هذه التخوفات؟

علاء مكي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الوصف لتصريحات الحزب الإسلامي العراقي، أولا هي ليست اتفاقية أمنية وإنما اتفاقية سحب القوات، وثانيا إحنا لم نقل عنها إنها جيدة بهذا اللفظ أبدا وإنما قلنا عنها -وأنا أقول الآن وأنا ممثل عن الحزب الإسلامي العراقي في هذه اللحظة- إن الاتفاقية هكذا هي أفضل ما يمكن الوصول إليه ضمن الظرف الحالي الموجود بوجود سلوكيات الحكومة بهذا الشكل وأيضا بوجود إدارة أميركية لم تف بوعدها في مسألة 142 من الدستور وأيضا تحول في الحكومة قادم لا ندري ماذا يأتي بعده وانهيار اقتصادي عالمي، فنحن أمام هذه المتغيرات ونحن أمام وضع سياسي داخلي متهرئ كما تعلم ووضعنا إحنا فيه يعني وضع فيه علامات استفهام كثيرة، ثلاث سنين نطالب بالمعتقلين، سنة قانون العفو لا ينفذ ثلاثة زائد واحد يعني أجهض، المصالح الوطنية حبر على ورق، مطالبنا كلها غير موجودة.

عبد العظيم محمد: دكتور ما خرجت به وثيقة الإصلاح السياسي هي مطالبات للحكومة فقط يعني لم تتحدث مع الجانب الأميركي فقط مطالبات مع الحكومة العراقية.

علاء مكي: لا، لا، أخي أرجو قراءة وثيقة الإصلاح السياسي جيدا، الفقرة الأولى على الدستور، الفقرة الثانية هي على ما لم نستطع تحقيقه من سلبيات لا تزال موجودة في الاتفاقية، وهي الأموال العراقية وحصانتها ومسألة الولاية القضائية على القوات. و يعني الحقيقة هذه مسائل لم نستطع تغييرها من الاتفاقية خلال المفاوضات، فمرت الاتفاقية صوت لها الكثير من أبناء الشعب العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هل لا زال لديكم أمل بتعديل الاتفاقية؟

علاء مكي: إحنا الحقيقة وضعنا هذه المسائل بمسؤولية الحكومة أن تتابع مع الجانب الأميركي وطبعا بإسناد شعبي وسياسي عراقي وبرلماني، فهي وثيقة والآن هي قانون معناه أي حكومة عراقية تنكص عن هذا القانون يعني هي تخالف القانون وبالتالي لا يصح لها أن تبقى. فبالتالي المسائل هذه أرجو أن يعرف الجمهور الكريم أن وثيقة الإصلاح السياسي أول ما تنص على البنود السلبية التي لم نستطع تغييرها بالاتفاقية، هذه مسألة مهمة جدا يجب إبرازها، وبعد ذلك طبعا هناك هواجس هنا والمسائل الداخلية وهمومنا مع الجانب الحكومي اللي فيها الإصلاح..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): قبل أن ندخل في عمق الوثيقة دكتور أريد أن آخذ رأي الدكتور محمد العاني، دكتور محمد العاني الاتفاقية الأمنية هي أفضل ما يمكن أنه حصل عليه مجلس النواب العراقي؟

نظرنا في كثير من الاتفاقيات الموقعة بين الولايات المتحدة ودول أخرى حول وجود قواتها في هذه الدول، وهذه الاتفاقية هي الوحيدة التي تسمح بشن هجمات من قبل القوات الأميركية على المواطنين العراقيين
محمد العاني:
السلام عليكم أستاذ عبد العظيم تحية لك ولبرنامجك ولجمهورك وكذلك لضيفك في بغداد، طبعا إحنا في المجلس نظرنا في كثير من الاتفاقيات الموجودة بين الولايات المتحدة وبين دول أخرى حول وجود قواتها في هذه الدول، هذه الاتفاقية هي الوحيدة صراحة منفردة التي تسمح لشن هجمات من قبل القوات الأميركية على المواطنين العراقيين، يعني فيها بنود كثيرة في هذه الاتفاقية تدل على أنها وصاية. فالآن إحنا نخرج من احتلال إلى وصاية مطلقة، يعني إحنا درسنا كل المواد الموجودة في هذه الاتفاقية، كل واحدة نقدر نفندها ونقول إنها فعلا هي وصاية، وإذا يمكن أن أضرب مثلا واحدا إذا سمحت يعني من الأمور اللي صراحة غريبة أستاذ عبد العظيم، أنه الآن الحرامي يجي للبيت بيتك وهو يبوق ويسرق فأنت ضربت الحرامي الآن تجي الشرطة وتقول لك إنه تنازل عن حقك لأن الحرامي رح يجي هالسه يقاضيك إن أنت ضربته! وهذه من واحدة من المواد الموجودة في الاتفاقية والله أعلم.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور هذه الاتفاقية أفضل ما يمكن، ولكن لدى الحزب الإسلامي ولجبهة التوافق وللكتل التي قدمت وثيقة الإصلاح السياسي لديها أمل في تعديل هذه الاتفاقية، هل هناك فرصة للتعديل؟

محمد العاني: يا أخي واضح بكل وضوح أن وزيرة الخارجية الأميركية قالت قبل أيام إن الآن هذه الاتفاقية سارية المفعول في وقتها المحدد، فأنا ما أعرف كيف الأخوة يقولون إن هذه الاتفاقية يمكن أن تعدل؟ وفي نفس الوقت صح أنهم يعيدون النظر في بعض البنود ولكن هي المسألة يا أخي أن في بعض المسائل اللي هي مثلا تفضل فيها مشروع الإصلاح يتطرقون إلى الآليات لتغيير الاتفاقية، وسنتطرق إلى هذا في الوقت يعني حتى هذه الآليات مجحفة بحق الطرف العراقي.

عبد العظيم محمد: كيف هي مجحفة دكتور؟

محمد العاني: والله يا أخي أعطيك مثالا يعني هي أنت الآن في عندك في التطبيق في التنفيذ، هم يقولون إن هناك لجانا مشتركة وهذه اللجان المشتركة ترأسها لجان أو لجنة وزارية مشتركة، هذه بالنسبة لنا هذه اللجنة هي صراحة طريق لتنفيذ أجندات أميركية وهي تتدخل في أمور سيادية وحتى ثانوية، وبعدين لو تلاحظ في هذه المسألة تشوف أنه في كل البنود والفقرات تقول أن إحنا علينا أن نحترم القانون العراقي ولكن علينا أن ننفذ القانون الأميركي فما أعرف هل هذه وصاية أم لا؟

عبد العظيم محمد: طيب أعود للدكتور، الدكتور علاء مكي بخصوص وثيقة الإصلاح لم تحمل هذه الوثيقة أي قرارات ملزمة للحكومة العراقية، هي عبارة عن توصيات لمجلس النواب العراقي حتى يقوم بمتابعة هذه مثلا قانون المساءلة والعدالة والمحكمة الجنائية والعفو العام والإفراج عن المعتقلين وغيرها من جملة القرارات التي كنتم تعترضون عليها؟

علاء مكي: أخي أرجو أن نحلل الوضع السياسي العراقي بصراحة، المثل اللي ضربه الدكتور محمد الكريم اللي هو الحرامي جعل البيت وبعد ذلك أنت تضطر أن تعطي إذنا للحرامي، أخي الدكتور محمد هذا البيت أهله مو متساويين وقسم منهم يعني الحرامي تفاعل مع أهل البيت مو متساوي، جماعة يحترمهم، جماعة يقدرهم، جماعة يبيس بيهم كما تعلم وأنت أعرف بالموضوع. فبالتالي أنت هذا يمثل موقف الناس اللي داخل البيت طبعا أكو ناس تركوا البيت وراحوا فهم يتفرجون على الحرامي ماذا يفعل هذه مسألة أخرى فبالتالي إحنا لازم نقدر الوضع السياسي الداخلي مسألة قبول المرور بهذا الشكل، مع الرغم من وجود مسألة إمكانية التعديل، إحنا خلينا احتياطا أن الاتفاقية لن تمر إلا أن يقول الشعب كلمته ونعلم أن الاتفاقية فيها ألغاما وأن فيها غموضا وأن فيها الشيء اللي وصفه الدكتور محمد جزاه الله خيرا وبدقة ونحن قد درسنا بدقة ولكن تحت سقف عراقي فوجدنا أننا أفضل شيء أن نؤجل الموافقة الحقيقية على الاتفاقية إلى الاستفتاء ونجعل الشعب العراقي الذي هو يكتوي بالنار..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هذه مؤاخذة يعني البعض يؤاخذ عليكم هذه الخطوة باعتبار أنتم في قضية الدستور أيضا مررتم الدستور لأجل إصلاح الدستور والدستور لم يصنع لحد الآن، اليوم أنتم وجدتم مخرجا للاتفاقية عبر إيجاد وثيقة الإصلاح السياسي ومررت الاتفاقية.

علاء مكي: أخي الكريم هناك فرق أنا قلت هذا في بداية كلامي أن المادة 142 لم تنفذ لحد الآن، أنا قلت ذلك ولست أهاجم بها رجاء. الاتفاقية الآن فيها إجماع سياسي وإنها تمس الجميع، الدستور لم يكن عليه إجماع في الحقيقة نحن رفضنا أن يمر الدستور بدون إثبات حق لنا فكانت خطوة لإثبات حق لاحق. الأخوة داخل الوضع السياسي العراقي هم المختلفون في قضية الدستور، الجانب الأميركي ما كان له تأثير أردناه أن يضغط عليهم ويضمن ذلك فلم يفعل ذلك لأن هناك معارضة شديدة من أخوتنا، الآن الموقف مختلف الآن الاصطفاف سياسي وطني واضح على موضوع محدد وهو الاتفاقية. يعني لاحظ أنت أن موقف الحزب الإسلامي مع جبهة التوافق مع الحوار الوطني مع أحزاب في الخارج موجودة غير مسماة مع الجانب الكردي مع القائمة العراقية مع حزب الفضيلة إضافة إلى موقف التيار الصدري أدى إلى وجود قوة سياسية حاكمة داخل مجلس النواب، مجلس النواب الآن حالته غير الحالة التي وقع عليها الدستور ومر بها الدستور نحن لسنا الوحيدين في مجلس النواب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): بالتأكيد سأسأل عن نوعية تطبيق هذه الإصلاحات دكتور ولكن بعد أن نأخذ و قفة قصيرة، مشاهدينا ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

مطالبات وثيقة الإصلاح وأثرها في العملية السياسية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نناقش فيها وثيقة الإصلاح السياسي التي مررت بعد تمرير الاتفاقية الأمنية، حيث أخذت هذه الوثيقة حيزا واسعا من النقاشات بين الكتل السياسية في الساعات الأخيرة قبيل التصويت على الاتفاقية الأمنية وبتمريرها مررت الاتفاقية مع الولايات المتحدة و مع أنها عدلت وحورت لتكون في أغلبها توصيات يتابع مجلس النواب تطبيق بنودها. نتعرف على أبرز ما جاء في الوثيقة من بنود.

[معلومات مكتوبة]

أبرز ما نصت عليه وثيقة الإصلاح السياسي:

يطلب مجلس النواب من الجهات المختصة الإسراع في تحقيق ما يلي:

_ إطلاق سراح جميع الموقوفين الذين شملهم قانون العفو العام.

_ العمل من أجل إجراء التعديلات على الدستور، واستكمال سلسة القوانين المعلقة التي لها مساس مباشر باستقرار الأوضاع.

_ مبدأ المشاركة والتوافق له أسس دستورية وسياسية ويجب تحقيق هذا المبدأ قولا وفعلا بما يطمئن الجميع وبدون استثناء.

_ إجراء التوازن العام خصوصا في المؤسسات الأمنية والاقتصادية والخارجية والخدمية المهمة، مع توفير الفرص المتكافئة للجميع.

_ استيعاب الصحوات وشمول أفرادها وفق البرنامج الموضوع في القوات المسلحة أو في دوائر الدولة والتوقف عن ملاحقتهم قانونيا.

_ استيعاب المجاميع المسلحة التي ألقت السلاح أو المستعدة لإلقائه، والتي أبدت أو تبدي الاستعداد للانخراط في العملية السياسية.

المواضيع أدناه يتولى مجلس النواب تغييرها أو تطويرها أو إلغائها:

_ قانون المساءلة والعدالة وقانون المحكمة الجنائية العليا ومعاقبة المجرمين في فترة النظام السابق وما بعدها.

_ حسم موضوع أهمية إصدار المراسيم الجمهورية في تنفيذ أحكام الإعدام.

_ تعريف الموقع التشاوري أو السياسي أو القانوني للمجلس السياسي للأمن الوطني.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا أبرز ما جاء في وثيقة الإصلاح السياسي، دكتور محمد العاني أعود إليك وأسألك، هل نستطيع أن نقول إن وثيقة الإصلاح السياسي سدت بعض الثغرات في الاتفاقية الأمنية؟

محمد العاني: والله إذا تسمح لي أستاذ عبد العظيم يعني مشروع الإصلاح السياسي بنظرنا هو تمويه صراحة، يعني أولا أنه هل الآن نعترف أن المنظومة الديمقراطية في داخل العراق تحتاج إصلاح؟ الآن نعترف بعد مليون ونصف من الشهداء، يعني إحنا الآن نعمل إصلاح وبعدين ننتظر إذا صارت أخطاء أخرى ممكن أن نضحي بمليون ونصف آخرين؟ ما ممكن هذا الكلام. الشيء الآخر صراحة أنا أستغرب لأن المنظومة الديمقراطية اللي طبقت في العراق صراحة هي مبنية على تناقضات، هناك ثلاث مدارس للديمقراطية في العالم الغربي يا أما تكون ليبرالية أو يا أما تكون توافقية أو مستقطبة، مع الأسف وأقولها بصراحة يعني إحنا إذا نظرنا للمنظومة الديمقراطية في العراق هي كأنهم شكّل يا لوز، يعني صراحة أنا ما أعرف من وين تبدأ، فأنا نصيحتي مو إصلاح وإنما نفض هذه المنظومة وإحنا مو ضد الديمقراطية ولكن المفروض تكون ديمقراطية مبنية على مبادئ تضمن حقوق الجميع. في مسألة أخرى أنه الآن إذا نأخذ مثلا بعض بنود الاتفاقية، صراحة ستة منها هي موجودة في مشروع الإصلاح، واحدة بس تتضمن مطلبا حقيقيا واضحا، الخمسة الآخرين صراحة كلها ضبابية يعني أنا لازم أؤكد لازم أحقق وأمور أخرى. فأنا أسأل سؤال يعني مثلا أول فقرة أو أول مادة في مشروع الإصلاح يقول تأكيد، أنا أتساءل هل في فعلا مشروع إصلاحي يبدأ بأول مادة وبأول كلمة تأكيد؟ يعني أنا ماذا أفهم؟ هل أنا أقول مثلا أنا أروح لأطفالي لأقول لهم مثلا ي با أؤكد لا تصيروا وقّح، شنو هي معناها؟ هل أنا أقول لهم يابا لا تصيروا.. طيب تجي أمهم تقول لي يابا لا تعيد هالتأكيد عليهم هم ليسوا وقّح، طيب هم فهموا شنو الوقاحة؟ هل أنا قلت لهم شو العقاب على هذه الوقاحة؟ ما ممكن هذا الكلام هذه مو قضية أنه مشروع إصلاح.

عبد العظيم محمد: أسمع رأي الدكتور علاء مكي، دكتور إذا كان لديك تعليق على هذا الكلام؟

علاء مكي: نعم حقيقة مسألة مشروع الإصلاح هو تمويه، أو نعترف بعد ثلاث سنين أن المشروع هذا فاشل، نحن ثلاث سنين نعاني والمليون نصف طلعوا من داخل العراق لم يخرجوا من خارج العراق، وكان الحزب الإسلامي العراقي قدم نسبة كبيرة واضحة من هذا المليون ونصف من الشهداء وأولهم من قادته إياد العزي وعمر عبد الله والآخرين، والضغط اللي صار علينا ليس ضغطا أميركيا فقط وإنما ضغط من جميع الجهات حتى من داخل أهلنا ومن داخل قطاعنا أيضا صار هناك ضغط، مع ذلك قدمنا شهداء بكل هذه الاتجاهات وكان أمامنا هذا المشروع أن نعدل فيه، فصار لنا ثلاث سنين حكومة الوحدة الوطنية بنيت على المشروع السياسي وفشلت ثم قدمنا المصالحة الوطنية وفشلت لحد الآن هي ورق، وقدمنا ثلاثة زائد واحد ورق، وأيضا سحبنا من الحكومة ورجعنا لأجل عين المعتقلين وبدأ بإطلاق سراح المعتقلين ولا نزال نحن نتقدم سياسيا على الوضع الضعيف الذي نحن فيه ونقارن أنفسنا بين بداية الأمر وين كنا وبين الآن فهذا منعت المشروع السياسي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هو دكتور حتى بس أذكرك بكلام الدكتور محمد أن إصلاح العملية السياسية هو أمر غير ممكن.

المنظومة الديمقراطية منظومة توافقية، ونحن يجب أن نتوافق مع أهل العراق إذا كنا نريد أن نبقى في العراق ونبقى عراقا موحدا، الديمقراطية التوافقية خيار لسنا نحن مخيرين فيه وإنما أمر واقع
علاء مكي:
نعم إذاً نأتي إلى إصلاح العملية السياسية، المنظومة الديمقراطية هي منظومة توافقية، هذا قدرنا، نحن يجب أن نتوافق مع أهل العراق إذا كنا نريد أن نبقى في العراق ونبقى عراقا موحدا، فمسألة الديمقراطية التوافقية هذا خيار لسنا نحن مخيرين فيه وإنما أمر واقع، إذاً ما هو البديل للخيار التوافقي في هذه المسألة؟ ما هو البديل؟ نقسم العراق؟ لا أحد يريد ذلك والكل سيتضرر بذلك، إذاً البديل هو أن ينتقل مثلا كمثال بسيط أجيبه للأستاذ محمد، السيد رئيس الوزراء لمدة ثلاث سنين وهو يتكلم أنه رئيس الوزراء وهو القائد العام للقوات المسلحة وهو كذا ومجالس الصحوة والصورة وتعرف أنت هذه الصورة السابقة، الخطاب الإعلامي اختلف بين عشية وضحاها من قبل توقيع الاتفاقية بعد أن مرت بمجلس الوزراء إلى الخطاب الإعلامي يوم أمس، واضح أن الرجل آثر الاصطفاف الوطني لأنه رأى أن الأحزاب الوطنية كلها على كلمة واحدة، وبالتالي سيجد نفسه منفردا في هذه الحالة. هذه عملية لا تأتي بسهولة ثم لا تأتي من وسط قطبية ومنازعات وإنما تأتي من تفاهمات وحوار وضغط وفن سياسي محبك وتأتي من أرضية مشتركة وطنية بين الجميع، يجب أن لا نخطئ أحدا ولا نشك بنوايا الجميع، من هذه النقطة انطلقنا والآن هناك اصطفاف وطني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لو سمحت أسمع رأي الدكتور محمد، دكتور الديمقراطية التوافقية الآن هي السبيل الوحيد لإخراج العملية السياسية لإخراج العراق من وضعه الحالي.

محمد العاني: أنا أؤكد على هذا الكلام أؤكد تأكيدا جازما أن الديمقراطية التوافقية هي الحل، ولكن مع الأسف أسمع أنه توصف الآن المنظومة الديمقراطية بالتوافقية، أعطيك مثالا يعني الآن الانتخابات اللي جرت أو هم مثلا الأخوة في البرلمان أتوا إلى البرلمان عن طريق نسب تمثل المجموع الكلي، هذه مو توافقية هذه بالنسبة لنا إذا مثلا نضرب مثال اللي حدث في انتخابات أميركا، النظام الأميركي مو نظام ليبرالي هو نظام توافقي بينما النظام اللي في العراق نظام ليبرالي بحت لأنه ما يعطي أحقية للأقليات، أعطيك مثالا يعني أوباما فاز في الانتخابات بنسبة 4% فقط من الأصوات من المجموع الكلي، بينما بالنسبة إلى الولايات اللي اكتسبها حوالي ضعف اللي اكتسبها ماكين، فبالعكس أنا أشدد على هذه المسألة أنه لازم يكون ديمقراطية توافقية ولكن إذا نوصف الوضع الحالي في العراق بأنه توافقي هذا مع الأسف يعني صارت بعيدة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور العملية السياسية عندما تقف في كل مفترق طرق، هناك توافق بين الفرقاء السياسيين يخرج العملية السياسية من أزمتها ويعبر بها إلى مرحلة التوافق.

محمد العاني: نعم بس هي المشكلة يا أخي هو أن الكلام صحيح أنه نأتي نقول إحنا سياسيين نتكلم، بس إحنا قاعدين نتكلم على منظومة هي صراحة هي استقطابية وفي نفس الوقت ليبرالية، يعني أعطيك مثالا آخر الآن نظام الانتخابات في المحافظات هل أنه مثلا رئيس الجمهورية يحاول أنه يجي ومثلا يقول للأقليات والله إني رح أعطيكم كم كرسي، هذا حق الأقليات أن يأخذوا، يصير عندهم كم كرسي أو هم نسبتهم بالنسبة لهم إذا يكون حل توافقي يكون بالنسبة لهم من ناحية الانتخابات تعتبر تمثل نسبهم في منطقتهم. يعني الآن الكلام أنه هذه الديمقراطية هي الحل الأساسي أنا متفق معه لكن ومع الأسف المنظومة اللي وضعت وهي عن قصد صراحة أخي الكريم يعني الآن الحكومة مشلولة وشللها لأنه هالتناقضات، ما ممكن أكون أجيب ليبرالية مع فيدرالية، الحكومة الأميركية ونظامها مو ليبرالي وإنما توافقي فيدرالي، العراق يا أخي ليبرالي بحت مع فيدرالي.

عبد العظيم محمد: سؤال أخير دكتور علاء مكي، لماذا عدتم إلى الحكومة وإلى.. بعد أن قدمتم مطالب لم تطبق حتى الآن مطالبكم هي هي منذ ثلاث سنوات؟

علاء مكي: أخي الكريم تعقيبا على مسألة المحاصصة وبناء الديمقراطية الحالية على محاصصة، هذا مبدأ جاء به بريمر ومبدأ فُرض أميركيا في وقت إحنا كنا ضايعين ومبدأ أيضا وافق عليه بعض المستفيدين من أخوتنا نعم اللي هم متفقين قبل المجيء فبالتالي مشوا على هذا المبدأ، حصلوا مكاسب، انبنى شيء خطأ، ثم بين تصدع المشروع الأميركي ذهب بريمر، ذهب وزير الدفاع رامسفيلد بعد فشله، ذهب ولدفوتز وهدول المجموعة وبالتالي تغيرت الإستراتيجية الأميركية. الآن إحنا بوقت بهذا الوقت هناك اصطفاف وطني واضح وهسه الآن عيب واحد يتكلم بالطائفية، عيب واحد يتكلم بهذه المسألة، هذا تغير سياسي في الساحة العراقية واضح يجب أن يحسب له حساب وهو سيكون حاكما في الوضعية السياسية القادمة بالنسبة لنا أخي الكريم...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لم يبق وقت للإجابة على التساؤل للأسف. أشكرك جزيل الشكر دكتور علاء مكي عضو المكتب السياسي في الحزب الإسلامي العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور محمد العاني رئيس مجلس الاستشاريين العراقيين على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام أيضا متابعتكم، إلى أن ألتقي بكم إنشاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.