- مبررات الفتاوى الدينية ودرجة تأثيرها في الرأي العام
- مواقف المرجعيات في أبعادها الدينية والسياسية

عبد العظيم محمد
عزت الشهبندر
عبد الحميد العبيدي
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث عن مبررات الفتاوى الدينية التي رفضت أو حرمت عقد اتفاقية أمنية بين العراق والولايات المتحدة والتأثيرات التي ستتركها على مواقف السياسيين العراقيين وفرص تمريرها خصوصا إن لمعظم أحزاب الائتلاف الحاكم مرجعيات دينية. لمناقشة هذا الموضوع، معنا من بيروت الأستاذ عزت الشهبندر الناطق باسم القائمة العراقية، ومن القاهرة الدكتور عبد الحيمد العبيدي الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة بغداد سابقا. وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده عبد القهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: من الصعب الفصل بين الدين والسياسة في العراق، فكثير من الأحزاب السياسية ذات منطلقات إسلامية ومنها الائتلاف الحاكم لذا حرصت على البقاء تحت مظلة الشرع في سعيها لتحقيق مآربها أو في إقرار ما يصدر عنها من أفعال، وبما أن الغالبية الساحقة من العراقيين مسلمون كان طبيعيا أن يكون للمراجع الدينية شيعية كانت أم سنية صوت مسموع خاصة أوقات الأزمات، يتجلى هذا في تردد كبار الساسة والمسؤولين على مرجعية النجف قبل اتخاذ قرارات هامة. منذ أشهر والجدل متواصل في العراق ومحيطها حول اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تحدد الإطار القانوني لوجود القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة بنهاية هذا العام، انقسم العراقيون حول هذه الاتفاقية بين مؤيد ومعارض وآخرون يضعون شروطا كان لموقف الدين فيها نصيب، فقد صدرت عن مرجعيات دينية سنية وشيعية فتاوى تحرم توقيع الاتفاقية أو العمل بنصوصها كهيئة علماء المسلمين والمفكر الإسلامي محمد أحمد الراشد والعلامة عبد الكريم زيدان وهم من السنة، ومن الشيعة المرجع كاظم الحسيني الحائري ومحمد حسين فضل الله وصادق الشيرازي، كلهم أجمع على أن الاتفاقية لا تصب في صالح العراق بل وتضفي شرعية على وجود قوات الاحتلال. ربما كانت هذه المواقف السبب وراء ما يقوله الأميركيون إن أطرافا داخل الحكومة العراقية تماطل بتشجيع من طهران لعرقلة ومنع توقيع الاتفاقية كما حصل عندما رفضت كتل سياسية شيعية رئيسية تمرير مسودة الاتفاقية بنسختها السادسة، تهم شاطر الأميركيين فيها النائب عن القائمة العراقية الوطنية عزت الشهبندر الذي يقول إن إيران تمارس ضغطا على الحكومة وعلى أحزاب شيعية لمنع إبرام الاتفاقية. كثيرة هي المنعطفات التي مر العراق بها خلال سنوات الاحتلال ونسب خلالها إلى علماء الدين من السنة والشيعة الفضل في الحفاظ على وحدة التراب العراقي بعد أن كان مهددا بالتقسيم كما يرى البعض، ربما يفسر هذا حذر الساسة بمخالفة المرجعيات خشية من فقدان أحزابهم قاعدتها الشعبية التي تمارس المرجعيات نفوذا كبيرا عليها.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات الفتاوى الدينية ودرجة تأثيرها في الرأي العام

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على أبرز ما صدر من فتاوى دينية بخصوص الاتفاقية الأمنية أبدأ معك أستاذ عزت الشهبندر وأسألك، أنت قلت أو اعتبرت عدم التوقيع على الاتفاقية الأمنية هي خيانة وطنية. على أي أساس ومن أين جاءت هذه الخيانة؟

عزت الشهبندر: شكرا لك على هذا السؤال لأن في فرصة للتوضيح في الحقيقة أنا قلت من يرفض الاتفاقية نيابة عن إيران هي خيانة وطنية وتسييس للموقف الشرعي وقلت من يقبل الاتفاقية أيضا نيابة عن أي مصلحة خارجية هي أيضا  خيانة وطنية، هذا هو التصريح السليم.

عبد العظيم محمد: طيب الموقف من الاتفاقية الأمنية بالنسبة لكم، هناك فتاوى دينية صدرت تحرم هذه الاتفاقية وتقول إن من يوقعها -هذه الاتفاقية- يخون هذا  البلد، أنتم الموقف بالنسبة لكم من الاتفاقية ورؤيتكم لهذه الفتاوى الدينية؟

عزت الشهبندر: هذه الفتاوى في الحقيقة أولا تختلف من حيث النص والمضمون وثانيا تختلف من حيث تأثيرها على المسلم الملتزم بالفتوى إذ ليس كل العراقيين مسلمون ملتزمون وينظرون إلى الفتوى على أي شكل ستصدر. فتوى السيد السيستاني كانت فتوى عامة في الحقيقة وأنتم تعرفونها، قال على مجلس الوزراء أو الحكومة العراقية والبرلمان أن يبني موقفا من هذه الاتفاقية يقوم على أساس مصلحة العراق ومستقبل العراق وسيادته، هو أعطى قاعدة عامة في الحقيقة لم يلزم المسلم الملتزم أن يرفض هذه  الاتفاقية أو يرفضها. أما الفتاوى التي صدرت عن إيران كانت فتوى سياسية وكانت فتوى حادة في الحقيقة إذ أنها تكفر من يقبل هذه الاتفاقية، وفي توجه أو في فهم آخر لفتوى السيد الحائري كانت فتوى شديدة إذ أنها لها أكثر من وجه، مرة اعتبر قبولها كفرا ولا يقبل به الله عز وجل ولن يغفر الله لمن يقبل هذه الاتفاقية وهنا هو ناب عن الله عز وجل في تقدير هذا الموقف، ومرة أخرى اعتبر من يموت دفاعا عن رفض الاتفاقية فهو شهيد والوجه الآخر لهذه الاتفاقية أن من يموت بالعكس فهو إلى جهنم وبئس المصير. هناك أيضا فتوى كانت دقيقة من السيد محمد حسين فضل الله قال يحرم توقيع هذه الاتفاقية ما لم تنص أو لا يجوز توقيع هذه الاتفاقية ما لم تنص على انسحاب محدد للقوات الأجنبية، أما الفتاوى التي صدرت عن هيئة العلماء المسلمين فأيضا كانت فتاوى واضحة في تحريمها لقبول هذه الاتفاقية. المساحة العامة للناس والمساحة الأوسع والأكبر في التقليد هي للمرجع سماحة السيد علي السيستاني هو المرجع العام والمرجع الأساسي للشيعة في العراق و..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نسمع رأي الدكتور عبد الحميد العبيدي فيما تفضلت به ورأيه في الفتاوى الدينية وتدخلها في هذا التصنيف الذي ذكره الأستاذ عزت الشهبندر، هناك ثلاثة أنواع هناك فتاوى مرتبطة سياسيا أو مرتبطة بالموقف السياسي، أما رأي المرجع الديني فهو أحال الموقف إلى مجلس النواب يعني هذا التصنيف في الفتاوى ما رأيك بهذا الكلام دكتور عبد الحميد؟

عبد الحميد العبيدي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. الأخ الكريم الأخ الشهبندر -وأنا أسمع له على الفضائيات لقاءات كثيرة- متوازن في أفكاره و يعني رجل غير متعصب لأي طرف من الأطراف. أما قضية أنه قد ذكر أن توقيع أو عدم هذه الاتفاقية قربى إلى الله دينيا، ونحن نتكلم في الجانب الديني الآن، واعتبر من لم يوقعها فهي خيانة وطنية، لكن لا أدري، أسأل الأخ الكريم الأخ الشهبندر، ما معنى مصطلح الوطنية؟ هل الإنسان عندما يكون ملتزما دينيا سيخون وطنه؟ ونحن نعلم على طول التاريخ أن من كان ملتزما دينيا فهو يميل إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه في هذه الأمة. فلا أدري إذا كانت أميركا قد دخلت إلى العراق بدون أي سبب مبرر وذكرت أسبابا غرت العالم فيها وغشته، ومع ذلك قد دخلت العراق من غير أن يكون لها إذن حتى من الأمم المتحدة في هذا متعذرة بأعذار واهية منها أسلحة الدمار الشامل ثم بعدئذ أن الحكومة السابقة كان لها ارتباط بالقاعدة ثم بعدئذ قد صدر منهم وشهد شاهد من أهلها من أعلى جهة سياسية في الولايات المتحدة برّأت العراق من أسلحة الدمار الشامل وبرأته من ارتباطه بالقاعدة إذا كان الأمر في هذا فلماذا غزا العراق؟ إذاً وراءها أهداف سياسية تخدم الولايات المتحدة وإسرائيل ومن أبرز أسباب دخول الأميركان ومن جاء معهم هو الحفاظ على دولة إسرائيل ومحاولة تمزيق أي دولة عندها شيء من القوة المالية أو العسكرية أو السياسية أو الصناعية أو أي نوع من أنواع التقدم في مثل هذا العالم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لو بقينا ودخلنا في صلب الموضوع مباشرة، تدخل المرجعيات الدينية أو الفتوى الدينية في قضية سياسية على أي أساس؟

عبد الحميد العبيدي: يا سيدي الأمور الدينية هي جزء من القضايا السياسية فالسياسة جزء من الدين وليس الدين بعيدا عن السياسة، فمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام كان إمامهم في الصلاة وكان هو الذي يتولى مناسك الحج وكان هو الذي يقود الجيش ويقاتل ويعمل المعاهدات ويهادن هذا ويكتب وثائق بينه وبين غيره من الأمم، فديننا دين سياسة ودين اقتصاد أي أنه نظام شامل لجميع الحياة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني الفتوى الدينية دكتور في مثل هذه القضايا هل هي أمر مطلوب أم غير مطلوب؟

عبد الحميد العبيدي: لابد أن يكون مطلوبا وإلا لو تركنا الحبل على الغارب فالسياسيون المتجردون عن الأمور الدينية بالمرة لا تحكمهم إلا كونه وطني فقط، إن كان وطنيا، ولكن نرى كثيرا ممن يدعي أنه وطني وأنه يعمل في صالح العراق من غير من يحمل الفكر الديني فإننا نجده بعيدا عن أي شيء إلا مصلحته ولذلك معظم الذين يريدون أو يؤيدون توقيع  الاتفاقية هم يريدون الحفاظ على ما حصلوا عليه وحراستهم تكون من قبل أميركا ولذلك هددت كوندليزا رايس مباشرة أنه إذا لم يوقع العراق هذه الاتفاقية.. وهم في 31/12 سينتهي تخويلهم من مجلس الأمن ومن هيئة الأمم في قضية بقائهم في العراق وإذا ما قدموا التمديد فروسيا ستستخدم حق الفيتو فلا يناقش مثل هذا، إذاً أولا وآخرا سينسحبون من العراق أبوا أم لم يأبوا ذلك وذلك يقتل نفسه وجورج بوش حريص جدا على الإسقاط في هذا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نسمع رأي الأستاذ عزت الشهبندر بما قدمت دكتور عبد الحميد، أستاذ عزت الشهبندر نسمع رأيك فيما قاله الدكتور عبد الحميد العبيدي؟

رفض الاتفاقية الأمنية نيابة عن إيران هو خيانة وطنية وتسييس للموقف الشرعي، وقبول الاتفاقية نيابة عن أي مصلحة خارجية هو أيضا خيانة وطنية
عزت الشهبندر: أشكر أخي الدكتور عبد الحميد وهو رجل محترم، لكن يضطرني أن أعيد ما قلت، أنا لم أقل إن رفض الاتفاقية خيانة، قلت إن قبولها أيضا خيانة لكن حينما تقبل أو ترفض نيابة عن الغير يعني نيابة عن مصالح خارج إطار مصلحة الشعب العراقي، وبهذا التصريح أنا أردت أن أضع قاعدة لتحديد الموقف، القاعدة هي مصلحة العراق والشعب العراقي وليست مصلحة أميركا أو قوى إقليمية أخرى كلها تتربص بالعراق مجتمعة لأني وكمتابع وجزء من العملية السياسية لمست بشكل واضح أن بعض هذه القوى سترفض هذه الاتفاقية حتى ولو أمطرت العراق ذهبا وبعض هذه القوى ستقبل وتقاتل من أجل توقيع هذه الاتفاقية حتى ولو أمطرت العراق جحيما، ولذلك وضعت أنا قاعدة بهذا التصريح أن القبول والرفض يجب أن تكون مصلحة العراق له قاعدة أساسية في الحقيقة وبذلك أنا لم أدافع عن الاتفاقية. ارتباط الفتوى الدينية أو الموقف الديني والإسلامي من هذه الاتفاقية يمكن أن يصدرهذا الموقف على شكل فتوى والطريقة في اتخاذ الفتوى أو تحديد هذه الفتوى في التحريم أو في التحليل أو في الاحتياط طريقة مختلفة تختلف من فقيه إلى فقيه. أحترم السيد...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عزت ما تأثير هذه الفتاوى على موقف السياسيين العراقيين؟

عزت الشهبندر: نعم بعض السياسيين العراقيين المصنفون أنهم.. تصنيف ديني..

عبد العظيم محمد: نعم، إسلاميين.

عزت الشهبندر: نعم هذه الاتفاقية تؤثر عليهم ولكن هناك من يتأثر في فتوى السيد حسين فضل الله لأنه يقلده وهناك من يتأثر بفتوى السيد السيستاني لأنه يقلده وهناك من يتأثر بفتوى الأخ الشيخ حارث الضاري لأنه يقلده أيضا. فإذا سألتني كخبير في الساحة العراقية تحديدا لأي فتوى أو لأي فقيه المساحة الأوسع في التأثير؟ سأخبرك -وأنا أقارب الصواب- السيد السيستاني هو صاحب التأثير الأوسع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنأخذ رأي الدكتور عبد الحميد في هذه القضية في إحالة الموضوع إلى مجلس النواب أي موقف السيد علي السيستاني لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مواقف المرجعيات في أبعادها الدينية والسياسية



عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن تأثير الفتاوى الدينية على الموقف من الاتفاقية الأمنية حيث تتعدد المرجعيات الدينية في العراق حتى داخل الطائفة الواحدة، وبما أن الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين بغداد وواشنطن أثارت جدلا واسعا بين العراقيين لعدة اعتبارات تتعلق بسيادة البلاد واستقلالها كان من الطبيعي أن تصدر فتاوى دينية تبين المواقف الشرعية من الاتفاقية. نتعرف على أبرز ما صدر من فتاوى كما جاءت من مصادرها.

[معلومات مكتوبة]

مواقف المرجعيات الدينية من الاتفاقية الأمنية:

المرجعيات الشيعية:

كاظم الحائري: الاتفاقية الأمنية جائرة يحرم توقيعها والعمل بنصها, وإن الحوذة العلمية لن تعترف بشرعيتها ولن تكون ملزمة لأحد.

محمد حسين فضل الله: لا يحق للحكومة العراقية شرعا أن تشرعن الوجود الأجنبي العسكري في العراق، ولا بد لأي اتفاقية أمنية أن تتضمن انسحابا فوريا وغير مشروط للقوات الأميركية من العراق.

صادق الشيرازي: إن إتفاقية تجعل سلطة للكفار على المؤمنين أو تنقص من سيادة العراق المسلم فهي مخالفة للشرع.

علي السيستاني (نقل عنه رئيس الوزراء نوري المالكي): السيستاني لا يعترض على ما يأتي عبر سلسلة المسؤولين والمؤسسات فإذا أقرت الحكومة وأقر مجلس النواب الاتفاقية فإنه سيكون مقتنعا بما يقره الشعب  العراقي.

المرجعيات السنية:

عبد الكريم زيدان/ المراقب العام للأخوان المسلمين سابقا: إن المقرر في الفقه الإسلامي والمتفق عليه بين الفقهاء أنه إذا احتل بلد مسلم وجب شرعا على أهل هذا البلد وذي السلطة إخراج المعتدي المحتل، وهذا واجب شرعي لا يسقط بالتقادم ولا تجوز المساومة عليه، أو الاستعاضة عنه وبالتالي لا يجوز للحكومة عقد هذه الاتفاقية ولا يجوز لمجلس النواب تأييدها.

هيئة علماء المسلمين: الاتفاقية الأمنية محرمة شرعا وباطلة عقدا ولا تلزم أبناء العراق بشيء وكل من يوافق أو يوقع عليها آثم وخائن لله ورسوله والمسلمين من أبناء الشعب العراقي وغيرهم.

محمد أحمد الراشد: ليست الاتفاقية في مصلحة العراق وهي تطعن خاصرة الإسلام وتستمر في ظلم المجاهدين ولا يمكن تأويلها بخير وهي منكر وحرام في عقيدة التوحيد وأحكام الشرع ولا مجال للإفتاء بغير حرمة التوقيع عليها وإسقاطها واجب الوقت.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إليك دكتور عبد الحميد، كما قال الأستاذ عزت الشهبندر الفتوى الأكثر شيوعا والأكثر قبولا والأكثر تقليدا في العراق هي موقف السيد علي السيستاني الذي أحال الأمر إلى مجلس النواب.

عبد الحميد العبيدي: نعم الأخ الكريم السيد السيستاني قد نقل عنه بأنه أحال المسألة دينيا إلى مجلس النواب، وعلى موقعه يوم أمس خرج الأستاذ أحمد الصافي ممثل السيد السيستاني في كربلاء وأنكر كون السيد السيستاني موافق على هذه الاتفاقية وإحالتها إلى مجلس النواب، هذا أمر كأنه يوافق على الاتفاقية لأن مجلس النواب الذي عندنا اليوم في العراق فيه عدد من الأكراد وهم بالاتفاق يريدون بقاء القوات الأميركية في العراق وما زيارة الأستاذ مسعود البرزاني إلى الولايات المتحدة إلا لتأكيد هذا الولاء، ثم أنه في مجلس النواب أيضا قطاعات وعدد كبير جدا من مجلس النواب يوافقون على هذه الاتفاقية حفاظا وإملاء من الأحزاب التي هم تابعون لها فلا يستطيع أحد في مجلس النواب أن يخالف ذلك ولو كان الانتخاب أو الاستشارة والتصويت في مجلس النواب يتم سرا لرأينا أن كثيرا من الوطنيين في هذا المجلس يلغي هذه الاتفاقية لأنها تضر بالعراق ضررا كبيرا جدا.

عبد العظيم محمد: دكتور عبد الحميد يعني بعض السياسيين العراقيين وربما القائمة العراقية على وجه الخصوص تفهم أن رفض الاتفاقية الأمنية هو في مصلحة إيران وبالتالي كل من يحرم الاتفاقية يصب في المصلحة الإيرانية؟

العراق يقبع تحت كابوس المحتل وتحت الأيدي الفاعلة في التخريب من قبل إيران
عبد الحميد العبيدي: يا سيدي هذا الكلام لا يمكن أن يكون على إطلاقه، لم؟ لأن كون إيران لا تريد توقيع الاتفاقية لأطماع لها في العراق هذا لا يعني أننا بالضرورة أن نخالف ما يريده الإيرانيون، فالآن العراق يقع تحت كابوس المحتل وتحت الأيدي الفاعلة في التخريب من قبل إيران، موجود الاثنان في العراق فإذا خف أحد هذين العدوين أفضل مما يبقى العدوّان جاثمان على رؤوس العراقيين ولا أظن أن هناك عالما -عفوا يا عبد العظيم حقيقة على الأستاذ الشهبندر- لا أظن أن هناك عالما من علماء المسلمين شيعي أو سني في داخل البلد كالسيد السيستاني وهيئة العلماء المسلمين أو خارج البلد كالأستاذ محمد حسين فضل الله في لبنان، لا أظن أن هناك عالما من علماء المسلمين يفتي بجواز بقاء الأميركان وعدم خروجهم من العراق، ما المصلحة في بقائهم إلا التدمير للعراق ولغير العراق؟ ألم يتخذ العراق الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أسأل الأستاذ عزت الشهبندر لو سمحت دكتور، جعل العراق بين خيارين إما إيران أو الولايات المتحدة هو أمر تضييق على العراق وتضييق على المساحة التي يمكن أن يعمل فيها السياسيون العراقيون؟

عزت الشهبندر: شوف سيدي الكريم يعني حتى الدكتور عبد الحميد عاد لتحليل الواقع السياسي وللتقييم هل أن للانسحاب هذا فيه مصلحة للعراق؟ هل أن إيران ستستغل الانسحاب الأميركي كي تندفع بقوة لملء الفراغ أم لا؟ أنت حضرتك لجأت وهو لجأ للتحليل كي يصل إلى نتيجة ممكن أن تكون قريبة من الصح، أن الصواب في أن يبقى هذا الاحتلال لمدة ثلاث سنوات أو يزول من الآن؟ الفقيه حينما يريد أن يعطي رأيا في هذه المسألة هو لا يستطيع أن يعطي حكما كما يريد أن يعطي حكما في الخمرة، الحكم جاهز في تحريمها أو الربا الحكم جاهز في تحريمه، ولكن حينما يريد أن يعطي موقفا شرعيا ويفتي في مسألة مستحدثة يضطر هذا الفقيه لتقدير الواقع تقديرا جيدا فيجمع كل المعطيات وعند ذلك هو يرى أين تكون المصلحة. يعني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حينما قدر أن صلح الحديبية يجب أن يكون، هناك العديد من المسلمين من اعترض عليه ولكنه استطاع أن يقدر الواقع ويجد على مضض أن صلح الحديبية مع مشركي قريش هو الأفضل في تلك المرحلة. الفتوى في موضوع الاتفاقية من عدمها يعود بالدرجة الأولى إلى تحليل هذا الواقع وتلخيصها إلى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع تعليقا أخيرا من الدكتور عبد الحميد باختصار لو سمحت.

عبد الحميد العبيدي: الأخ الكريم الأستاذ الشهبندر ذكر أن الخمرة محرمة في كتاب الله والربا محرم في كتاب الله أما احتلال الأميركان للعراق فهو من المستجدات، الأخ الكريم قضية صلح الحديبية، تصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأجيل القتال مدة عشر سنين وأهم بنود تلك الاتفاقية، من أراد أن يدخل في عقد محمد دخل ومن أراد أن يدخل في عقد الكفار دخل. إذاً خزاعة كافرة وقد دخلت مع رسول الله في صلح وفي عقد، وقريش قد دخلت معها أيضا بعض الأمور، ولذلك كان فتح مكة ونقض هذا العقد بعد ثلاث سنين عندما اعتدت قريش على قبيلة خزاعة ثم طلبت خزاعة من رسول الله فدخل وفتح مكة. الأخ الكريم هناك قاعدة، الحقيقة لا يصح هذا التعميم، نحن عندنا قاعدة في الشريعة الإسلامية دقيقة جدا، لا يجوز الاستعانة بالكافر على المسلم أما أن نستعين بالكافر على الكافر فهذا جائز. ألم يستعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدليل الذي هاجر هو وأبو بكر معه وكان كافرا؟ ألم يسمح رسول الله..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور للأسف انتهى وقت البرنامج أعتقد أن الفكرة التي أردت إيصالها قد وصلت. أشكرك جزيل الشكر الدكتور عبد الحميد العبيدي أستاذ الشريعة في كلية الشريعة جامعة بغداد على هذه المشاركة، كما أشكر الأستاذ عزت الشهبندر الناطق باسم القائمة العراقية على مشاركته أيضا معنا، وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة. إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.