- مبررات الرفض وخيار التعديل
- مطالب المعارضين وفرص رد الاتفاقية

عبد العظيم محمد
سليم الجبوري
مها الدوري
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، كشفت سجالات النواب العراقيين الأخيرة داخل البرلمان عن عمق الخلافات بين الكتل البرلمانية حول الموقف من الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، وبانتظار يوم الحسم يوم التصويت على الاتفاقية والوصول إلى القرار النهائي بخصوصها، ماذا بيد المعارضين من أوراق يستخدمونها للوقوف ضد تمريرها؟ وكيف سيحسم المتأرجحون مواقفهم؟ وعلى أي أساس؟ أم أن المياه جرت من تحت المعارضين حتى قبل وصول الاتفاقية إلى البرلمان، ليتحول المشهد الأخير داخله بكل ما فيه من سجال ونقاش وخلاف إلى مجرد زخرف سياسي؟ للحديث أكثر في الموضوع معنا من بغداد الدكتور سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية، ومن أمام البرلمان العراقي الدكتورة مها الدوري عضو مجلس النواب العراقي عن التيار الصدري. وقبل الحوار نرصد أبرز المواقف من الاتفاقية الأمنية عبر هذا التقرير الذي أعده عبد القهار جمعة.

[تقرير مسجل]

عبد القهار جمعة: يكتنف الغموض مصير الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية رغم توقيع الجانبين على مسودتها النهائية منتصف الأسبوع الماضي، ولا يزال الجدل والخلاف متواصلان بشأنها حتى بعد عرضها على مجلس النواب للتصويت عليها. خلال جلسات قراءة نص الاتفاقية ظهر تباين كبير في مواقف الكتل والأحزاب السياسية تجاه الاتفاقية مما يقلل فرص التصويت عليها في الموعد المحدد يوم الأربعاء المقبل، فقد انحصرت مواقف الكتل السياسية من الاتفاقية بين مؤيد لا يرى عنها بديلا كالأكراد وحزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي، وبين رافض ثابت على موقفه كالتيار الصدري وحزب الفضيلة، وثالث يتحفظ ويشترط لتحديد موقفه من الاتفاقية كجبهة التوافق ومجلس الحوار الوطني والقائمة العراقية. يقول المؤيدون إن الاتفاقية بنسختها الحالية تمثل الخيار الأفضل وتضع سقفا زمنيا محددا لخروج القوات الأجنبية من العراق خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وهو ما كانت تطالب به معظم القوى السياسية، أما الرافضون فيقولون إن كثيرا من بنود الاتفاقية مبهم وقابل للتأويل، وشككوا في التزام الولايات المتحدة بما جاء فيها خاصة ما يتعلق بموعد الانسحاب النهائي نهاية عام 2011، ويحتج قسم منهم بأن المعاهدة غير متوازنة وتقدم للمحتل مكافآت لا يستحقها إضافة إلى كونها غير ملزمة للإدارة الأميركية المنتخبة، أما المتحفظون فإنهم مع توقيع الاتفاقية من حيث المبدأ لكنهم وضعوا شروطا للمصادقة عليها كإطلاق سراح المعتقلين من السجون الأميركية وطرح الاتفاقية في استفتاء على الشعب العراقي. لم يكن هذا الخلاف الوحيد بل طالب البعض بإدخال تعديلات على آلية تصويت جديدة على المعاهدات والقرارات المصيرية واعتماد أغلبية الثلثين بدل النصف زائدا واحد مما يزيد العقبات التي تواجه تصديق الاتفاقية الأمنية. وليبقى تصديق الاتفاقية أو رفضها الخيارين الوحيدين أمام مجلس النواب وفي كلا الحالتين ستبقى القوات الأجنبية على أرض الرافدين ثلاث سنوات في حال تصديق الاتفاقية أو سنة أخرى على الأقل بطلب تمديد من حكومة بغداد.



[نهاية التقرير المسجل]

مبررات الرفض وخيار التعديل

عبد العظيم محمد: بعد أن تعرفنا على الجدل الحاصل والمواقف داخل البرلمان العراقي، أريد أن أبدأ معك دكتور سليم الجبوري حتى نبدأ على أرضية واضحة، موقف جبهة التوافق يعني غير واضح بشكل كامل، ما موقفكم الدقيق والنهائي من الاتفاقية الأمنية؟

الجبهة تنظر إلى الاتفاقية من جانبين، الأول مضامينها والنصوص التي لا تعطي ضمانات في حماية الأموال العراقية وليس هناك من التزامات واضحة للجانب الأميركي، والجانب الآخر هو فحوى هذه الاتفاقية في إصلاح واقع الحال الموجود
سليم الجبوري: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم. لا، أعتقد موقف الجبهة كان واضحا ومنذ اليوم الأول، هي تنظر
إلى الاتفاقية من جانبين وقد أثارت مخاوف عديدة، من جانب مضامينها والنصوص التي لا تعطي ضمانات في حماية الأموال العراقية وليست هناك من التزامات واضحة للجانب الأميركي، والجانب الآخر مؤدى هذه الاتفاقية في إصلاح واقع الحال الموجود. الاتفاقية بوصفها العام تكرس واقع حال مرفوض من قبل جبهة التوافق ولذلك هي طرحت الاستفتاء الشعبي كأساس ومعيار يمكن الاحتكام إليه في قبول أو رفض الاتفاقية، نحن الوجهة التي نعتمدها الآن أننا لا نوافق على هذه الاتفاقية إن لم تجرى تصحيحات في بعض المضامين وأيضا في الواقع السياسي الذي تلتزم من خلاله الكثير من الكتل السياسية.

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، رئيس مجلس النواب محمود المشهداني قال إن هذه الاتفاقية إما أن تقبل بشكلها الكامل أو ترفض بشكلها الكامل ليس هناك مجال للتعديل على هذه الاتفاقية كما قال في جلسة مجلس النواب، يعني الحديث عن تعديلات خيار غير مطروح أصلا.

سليم الجبوري: نحن نتحدث عن تعديلات يلتزم بها الجانب العراقي أو الأطراف السياسية مع بعضها وقد يكون ذلك من خلال ملحق يمكن أن يضاف إلى الاتفاقية أو من خلال قانون الاتفاقية ذاته، وجلسة يوم أمس التي جمعت رئاسة الجمهورية مع أعضاء من جبهة التوافق وأيضا مناداة بعض أطراف الائتلاف بهذه الحقيقة ولجوؤهم إلى التوافق الوطني يوجب عليهم ضرورة مراعاة جملة مسائل واعتبارات يمكن أن ترسم من خلالها خارطة البناء السياسي في العراق فيما لو أقرت الاتفاقية. نحن سوف لن نكون مقبلين على هذه الاتفاقية إذا لم تبدد كافة المخاوف التي نحن اليوم أعلناها بشكل صريح وواضح، ما يرتبط بأموال العراق، ما يرتبط بالمعتقلين، ما يرتبط بالتعويضات التي ينبغي على الإدارة الأميركية أيضا أن تلتزم بها، كل ذلك يمكن أن يكون واضحا وصريحا، وحتى بعض العبارات التي وردت في الاتفاقية في الملحق أو في القانون من المهم جدا أن يتم توضيح مدلول تلك العبارات، حينما نقول بفلول النظام السابق و حينما نقول بالجرائم الجسيمة أو الحصانة هذه مسائل لا زالت غامضة، و لا نستطيع أن نتحمل مسؤولية القبول على هذه الاتفاقية إذا كان ولابد من عرضها على الاستفتاء الشعبي قد يكون هو الخيار المفضل.

عبد العظيم محمد: أسمع رأي الدكتورة مها الدوري، دكتورة مها هل يمكن أن يكون هناك خيار آخر بالنسبة لكم غير الرفض المطلق والمجمل للاتفاقية، كأن تكون هناك تعديلات وملاحق يمكن أن تعدل هذه الاتفاقية؟

مها الدوري: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. {الذين يتخذون الكافرين من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا}[النساء:139] صدق الله العلي العظيم، نحن نرفض الاتفاقية جملة وتفصيلا، الخيار الوحيد الموجود الآن للخروج من الأزمة والمستنقع الذي أدخلتنا فيه قوات الاحتلال وهذا النفق المظلم الذي يعيش فيه الشعب العراقي منذ اليوم الأول لاحتلال العراق هو انسحاب فوري لقوات الاحتلال، طالبنا منذ البدء بانسحاب فوري لقوات الاحتلال وبعد أن قال البعض إنه لا يمكن و إنكم تحاولون وضع العصا في عجلة العملية السياسية كما يعبرون قلنا فلنذهب إلى  جدولة موضوعية وليست اتفاقية تلزم الحكومة ولا تلزم الجانب الأميركي، جدولة لانسحاب قوات الاحتلال ضمن جدول موضوعي وزمني محدد، هذا ما نريده، أما إذا قالوا لا يمكن أن تنسحب القوات المحتلة بدون عقد اتفاقيات فنقول كلا تنسحب كما انسحبت القوات الأسترالية القوات اليابانية القوات الإسبانية والكثير من القوات التي انسحبت من العراق، هل انسحبت هذه القوات باتفاقيات؟ أنا أقول كلا انسحبت، كما دخلت أمريكا بين ليلة وضحاها واحتلت العراق ودمرت العراق طبقا لمعلومات كاذبة اعترفت هي نفسها وعلى رأسها كبير الشر بوش بأن هذه المعلومات التي احتلت بموجبها العراق هي معلومات كاذبة، تغادر بين ليلة وضحاها. للأسف الشديد يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لكن دكتورة مها، رئيس الوزراء اتهمكم أنتم على وجه الخصوص بأنكم تعترضون لمجرد الاعتراض، الاتفاقية تعمل على إخراج القوات الأجنبية كنتم تطالبون بوضع جدول زمني ووضع الجدول الزمني، الاتفاقية هي السبيل الوحيد لإخراج القوات الأجنبية من العراق.

مها الدوري: يعني من يقول إننا نعارض جدولة الانسحاب هذه الاتفاقية أنا أتحدى أي شخص أن يقول لي إنها تلزم قوات الاحتلال بالخروج أو بجدولة الانسحاب، من يقول غير ذلك فهو أما أنه لم يقرأ الاتفاقية جيدا أو أنه مصمم ومعاند على قضية أن يكون هو عميل للاحتلال وأن يغامر بمصلحة الشعب العراقي ورهن مستقبل العراقي لعشرات السنوات. أخي هذه الاتفاقية أصلا غير ملزمة لقوات الاحتلال، ملزمة للشعب العراقي وللحكومات العراقية المتعاقبة، من يضمن أنه إذا جاءت حكومة أخرى.. وهذا ما قاله المالكي في إحدى جلساته الأخيرة مع رؤساء الكتل قبل أن تقدم هذه القراءة الأولى للبرلمان، قالوا له من يضمن أن تأتي حكومة أخرى بعدك لن تعمل اتفاقية ثانية مع المحتل؟ قال لا ضمان، لا يوجد ضمان لعدم عقد اتفاقية جديدة مع المحتل، لا يوجد ضمان أنه لن تأتي حكومة أخرى تعدل بهالاتفاقية بما يخدم مصالح المحتل، ما الضمان؟ وإلى من نذهب؟ إذا حدث نزاع بني العراق وأميركا ورفضت أميركا الانسحاب لأنها بالاتفاقية غير ملزمة لها ولم يحدث تصديق لها في الكونغرس، إلى أي جهة سوف نذهب إذا حدث نزاع في داخل العراق؟ من يضمن أن عمليات الاعتقال والعمليات العسكرية وقتل الأبرياء لن تحدث مرة أخرى؟ من يضمن أن دول الجوار لن تهاجم؟ وأنا من هنا أنصح دول الجوار إذا كانت هناك تطمينات لهم وحتى الدول الأخرى وليس دول الجوار فقط أي دولة تهدد في يوم مصلحة الكيان الصهيوني أو مصلحة أميركا أنا أقول لها إذا كنتم تعتقدون أن هنالك تطمينات بعدم استخدام العراق كقاعدة لضرب دول الجوار أو الدول الأخرى فأنتم مخطؤون، هنالك إشارة إلى أنه من حق قوات الاحتلال استخدام كل الوسائل والسبل الدبلوماسية والسياسية والعسكرية أؤكد والعسكرية في حالة الدفاع عن النفس. وإذا ذهبنا إلى أنه ما السبب الذي كان وراء احتلال أفغانستان والعراق؟ سوف تجد أنه بعد أحداث 11 سبتمبر كانت أميركا تريد الدفاع عن النفس والدفاع عن أميركا بحجة محاربة الإرهاب وجاءت إلى العراق وجاءت إلى أفغانستان واحتلت أفغانستان واحتلت العراق بحجة الدفاع عن النفس، وهي ضربت قبل أيام قليلة منطقة البوكمال بحجة الدفاع  عن النفس وأن هناك إرهابيين يحاولون التسلل إلى مناطق. هذا شيء سوف ينطبق على الكل، ولكن ما الذي سوف يستفيد به العراق؟ العراق سوف يكون منطلقا لضرب الدول الأخرى ودول الجوار بالخصوص وسوف يكون محطة لضربات دول الجوار التي سوف تدافع عن نفسها من جراء ضربات الاحتلال الأميركي وبالتالي ماذا ستفعل؟ ستضرب المصالح الأميركية في العراق.

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً دكتورة مها لا فرصة للقبول بأي تعديلات على الاتفاقية، أنتم تتشككون في نوايا الاتفاقية وفي جدوى الاتفاقية لمصلحة الشعب العراقي. سنعود للحديث أكثر عن هذه الاتفاقية والمواقف منها ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن  المواقف من الاتفاقية الأمنية مع واشنطن. في المجمل انقسم الموقف داخل البرلمان بين مؤيد للاتفاقية الأمنية ورافض لها في المطلق ولكل أسبابه ودوافعه نجلبها بإيجاز من خلال المعلومات التالية:

[معلومات مكتوبة]

الموقف من الاتفاقية الأمنية داخل البرلمان:

مبررات المؤيدين للاتفاقية:

- الاتفاقية أفضل خيار لإخلاء العراق من أي جندي أجنبي بشكل هادئ.
- تنص الاتفاقية على أن العراق لن يكون منطلقا للإضرار بدول الجوار.
- الاتفاقية فرصة لإعادة بناء الأجهزة الأمنية لحماية البلاد والنظام السياسي ورد الاعتداءات الخارجية.
- مهمة مجلس النواب هي المصادقة على الاتفاقية أو رفضها وليس إعادة مناقشتها أو التفاوض عليها.

مبررات الرافضين للاتفاقية:

- الاتفاقية ستكون بمثابة دستور جديد ينسجم مع طبيعة النظام العراقي لأنها ستكون سر وجوده وبقائه.

- الاتفاقية خيار أميركي والحكومة العراقية أجبرت على مناقشتها فقط لإجراء بعض التعديلات مع أنها تمس سيادته.
- لا تتضمن الاتفاقية حماية لأموال العراق ولا حمايته من أي عدوان خارجي.
- الاتفاقية ليست مؤقتة فقد نصت على بناء قواعد وشراء أراضي.



[نهاية المعلومات المكتوبة]

مطالب المعارضين وفرص رد الاتفاقية

عبد العظيم محمد: أعود إليك دكتور سليم، دكتور سليم كما قال رئيس مجلس النواب العراقي في حديثه عن موقف جبهة التوافق، إن جبهة التوافق أو العرب السنة لديهم مطالب قدموها للحكومة هذه المطالب لا تتعلق بجوهر الاتفاقية كما قال رئيس الوزراء المالكي وإنما يمكن معالجتها من خلال الدستور ومن خلال القوانين العراقية. بمعنى أن مطالبكم هي أو محاولاتكم هي حصد مكاسب من خلال التأييد أو رفض الاتفاقية وليس لديكم اعتراض على جوهر الاتفاقية أو مضمونها.

سليم الجبوري: لا، هو هذا القول مردود، إن جملة المطالب لا تتعلق بالاتفاقية في جوهرها، الاتفاقية من حيث العموم هي خارطة طريق مستقبلية هي الخطة التي تعمل من خلالها القوى السياسية في التعامل مع ما هو موجود، إذا كانت هذه الاتفاقية تكرس واقع حال، وأمريكا لعبت دورا كبيرا في وجود جملة أخطاء هي التي جعلت هذا الواقع على المستوى اللي إحنا ننتقده اليوم، كان لا بد أيضا أن يصحح هذا الواقع قد لا يكون ضمن بند موجود ضمن الاتفاقية اللي تتحدث عن التزامات بين دولتين لكن ضمن الالتزامات الحقيقية في التعامل مع المتغيرات الموجودة على الساحة العراقية، هذا الالتزام لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عن الاتفاقية التي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، المطالب التي قدمت للحكومة من قبل جبهة التوافق هي إطلاق سراح المعتقلين، إعطاء دور أكبر لكم في المشاركة في السلطة، هذه المطالب لا دخل لها بالاتفاقية.

سليم الجبوري: المادة 22 من الاتفاقية تتحدث عن طريقة التعامل مع المعتقلين، مفاد هذه المادة أن جميع المعتقلين الموجودين اليوم لدى الأميركان يحالون إلى الحكومة ضمن ملفاتهم ويبدأ القضاء العراقي وتبدأ الحكومة العراقية بالتعاطي مع جميع هؤلاء. طيب نحن الذين نطالب به أن يتم التعامل بهم وفق الاتفاقيات الدولية، اتفاقية فيينا، وبالتالي يطلق سراح من لم تثبت إدانته والكثير منهم على هذه الشاكلة، أليس ذلك مرتبطا ببند مهم من بنود الاتفاقية الموجودة؟ الاتفاقية تتحدث عن مصير القوات العراقية وطريقة التعامل مع الملف الأمني، مع الملف الاقتصادي، مع الملف السياسي وهي تعني الحكومة العراقية، أليست إدارة هذه الملفات بشكل أو بآخر ينبغي أن يكون على وفق مبادئ الشراكة؟ والاتفاقية ستعمق هذه المبادئ. إذاً أعتقد أن هذا الأمر ليس ببعيد تماما، المضامين الاتفاقية إن ذكرت الاتفاقية بها بعدين، بعد نصوص إحنا عندنا تحفظات كثيرة عليها كونها غامضة ولا تلزم الجانب الأميركي. والمضمون الآخر هو في مؤدى هذه الاتفاقية، إلى أين يمكن أن يكون العراق ما بعد الاتفاقية؟ هل نعود مرة ثانية إلى طريقة التعامل مع فئات من المجتمع كأنهم مواطنين من الدرجة الثانية؟ أو أن الصلاحيات والسلطات العسكرية والسياسية كلها تتركز لدى جانب دون الجانب الآخر؟ كل الذي تقدمنا به...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لو سمحت لي أبقى في الموقف من الاتفاقية يعني لأن الدخول في تفاصيلها يحتاج إلى وقت طويل، أنتم في جبهة التوافق يقال إنكم أنتم وافقتم سلفا على الاتفاقية عندما صادق وزراؤكم في مجلس الوزراء على الاتفاقية، موقفكم هذا والنقاش في الاتفاقية وطلب التعديل ولمجرد ذر الرماد في العيون في هذا الوقت.

سليم الجبوري: لا، هو حقيقة حتى الوزراء ومن يطلع على توقيعاتهم اليوم هم تحفظوا على الاتفاقية وعلى مضامينها وواحدة منهم رفضت هذه الاتفاقية بالجملة، هذا هو الموقف الحقيقي الذي تبنته الجبهة ترجم من خلال عمل الوزراء وسيترجم أيضا من خلال ملاحظات أعضاء مجلس النواب، والسياسة اللي اتبعناها أن هكذا قضية لا بد أن توضح بشكل كبير للشارع العراقي وتعرض على الاستفتاء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هل هناك فرصة للتعديل دكتور الآن؟

سليم الجبوري (متابعا): نعم في جلسة يوم أمس التي جمعت هيئة الرئاسة ومن خلال المطالب التي تم الحديث بها وأيضا الاجتماع الذي جمع قادة الائتلاف العراقي، الرؤية اليوم أنه لا يمكن المضي في الاتفاقية من دون إجماع وطني، الإجماع الوطني ينبغي مراجعة، مراجعة لكل التفاصيل وبالتالي يمكن إدخال بعض التعديلات على قانون الاتفاقية، وهذا هو شأن عراقي نستطيع أن نصحح كثير من المسارات التي تضمنتها الاتفاقية والتي ترسم مسار عمل سياسي مستقبلي.

عبد العظيم محمد: أتحول إلى الدكتورة مها، دكتورة مها هل لديكم الفرصة؟ تعتقدون على أن معارضة أو رد هذه الاتفاقية، التيار أكبر داخل مجلس النواب أكبر من التيار الصدري؟

مها الدوري: نعم دعني أوضح لك نقطتين قبل أن أجيبك على سؤالك لو سمحت، يعني عندما أساءت الصحف الدنماركية إلى شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، تجد أن الدول الإسلامية والدول العربية قامت بمنع أو مقاطعة البضائع الدنماركية فلماذا في داخل بلدنا العراق عندما مزق القرآن برصاصات الاحتلال وعندما قام أو أحد مجرمي الاحتلال بالتبول وتمزيق القرآن الكريم نعقد معهم اتفاقية مهينة ومذلة؟! ثم من يتكلم عن الازدواجية؟ ومن يتهمنا؟ انظر من يتهمنا عن الازدواجية؟ نوري المالكي الذي كل مواقفه عبارة عن تناقضات يعني لو أردنا أن نفصل تناقضاته وازدواجيته لاحتجنا إلى حلقات، لكنني أعطيك مثالين ثلاثة على سبيل المثال لا الحصر، انظر نوري المالكي كان أحد أعضاء لجنة كتابة الدستور، ارجع إلى التسجيلات القديمة انظر كيف كان يمجد بالدستور وبكتابة الدستور وكان يقول إنه يضاهي أرقى دساتير العالم وكان من دعاة تمرير الدستور بسرعة لماذا؟ لأن المحتل شاء، انظر الآن ماذا يقول المالكي عن الدستور يقول إن هذا الدستور بني في وقت كانت فيه مخاوف وفيه تكبيلات تكبل الحاضر والمستقبل. من يضمن أن المالكي لن يكون متناقضا بخصوص الاتفاقية كما كان متناقضا بشأن الدستور؟ ثم كلكم سمعتم المالكي وهو يقول في خطابه شركة البلاك ووتر سيئة الصيت إذاً هو يعلم أنها سيئة الصيت، إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم، أين ذهب فرسانه؟ لماذا لم يأخذ فرسانه ليحارب هذه الشركة التي في اتهمت بمجازر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتورة ليس لدينا الكثير من الوقت للأسف وسألتك أن موقفكم هذا غير مجد في رد الاتفاقية وصدها.

مها الدوري:

إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلا بد أن يستجيب القدر

وتعلمنا من محمد باقر الصدر الذي يقول المالكي إنه ينتمي له ومحمد باقر الصدر براء منه، أنه دائما الشعوب هي أقوى من الطغاة، هنالك كانت انتفاضة شعبية عارمة في الشارع من خلال رفض هذه الاتفاقية. أنا أقول اليوم الدور يجب أن يكون بيد المرجعية هنالك شرطان اشترطتهما المرجعية الرشيدة وهما أن يكون هناك توافق وإجماع وطني على الاتفاقية، وكلكم رأيتم لم يوجد هنالك إجماع على هذه الاتفاقية بدليل ما حدث في جلسات مجلس النواب والشارع العراقي الذي يغلي غضبا برفضه للاتفاقية. الشيء الآخر ألا تكون هذه الاتفاقية مخلة بالسيادة، وهذه الاتفاقية مخلة بالسيادة وفقا لاتفاقية فيينا في عام 1969 الخاصة بالاتفاقيات والمعاهدات، هذا بالإضافة وفضلا عن أن السيادة منقوصة أصلا بفضل قوات الاحتلال التي احتلت العراق. إذاً هنالك شرطان سقطا، شرط التوافق الوطني وشرط السيادة، لا توجد سيادة لا يوجد توافق وطني. نريد نأمل من المرجعية آمل أنا من المرجعية وأتمنى عليها وانطلاقا من دورها الشرعي أن تقوم بتحريم هذه الاتفاقية جملة وتفصيلا وأن ترفض وتعتبر مصادقة مجلس الوزراء عليها باطلة ونريد منها ما يستلزم وقفة معهودة للجوازات العلمية ورجال الدين الكرام بتحريم هذه الاتفاقية.

عبد العظيم محمد: دكتورة، إذا مررت الاتفاقية وتمت المصادقة عليها، ماذا سيكون موقفكم؟

مها الدوري: أولا هذه الاتفاقية حتى إذا مررت ووقعت فهي ليست ملزمة لنا، هذه الاتفاقية هي محرمة في الشريعة الإسلامية وباطلة من وجهة نظر القانون الدولي، هي ليست ملزمة لنا ملزمة لمن وقع عليها وستزول بزوال الاحتلال كل الخيارات.

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أنتم جزء من العملية السياسية وداخل البرلمان العراقي يجب أن تأخذوا برأي الأغلبية.

مها الدوري: نحن داخل البرلمان نمثل الشعب العراقي والشعب العراقي خرج البارحة في تظاهرات عارمة رغم التعتيم الإعلامي، إلا أنكم شاهدتم مئات الآلاف بل ملايين من المتظاهرين، ليسوا وحدهم التيار الصدري التيار الصدري السنة الشيعة الكرد العرب المسيحيون شخصيات كبيرة أثبتت أنها ترفض هذه الاتفاقية، كل الخيارات مفتوحة أمامنا ولدينا قيادة سوف تتخذ الخيار المناسب.

عبد العظيم محمد: يعني هل يمكن أن يتعدى رفضكم لهذه الاتفاقية في حال تمت المصادقة عليها، أن تعودوا إلى الخيار الأول الذين كنتم تعملون به وهو خيار المقاومة؟

مها الدوري: يعني قلت لك طبعا إحنا لسنا في داخل مجلس الوزراء هذا شيء يجب أن يعرفه الجميع، نحن خارج مجلس الوزراء لهذا لم تلاحظ أن هنالك مقاومة ورفض لهذه الاتفاقية داخل مجلس الوزراء مع اعتزازي وتقديري وشكري لموقف الدكتورة نوال السامرائي الرافض لهذه الاتفاقية، نحن في داخل مجلس النواب نمثل الشعب لدينا قيادات، قلت لك إن جميع الخيارات مفتوحة لدينا قيادة سوف تتخذ الخيار المناسب.

عبد العظيم محمد: طيب دكتورة سؤال أخير، هناك من يقول إن عرض الاتفاقية على مجلس النواب هو مجرد استعراض من قبل الحكومة، الاتفاقية مررت والاتفاقية تم التوقيع عليها وانتهى الموضوع، هل تعتقدين أن هذا الكلام صحيح؟

هذه الاتفاقية باطلة بموجب القانون الدولي سواء تم تمريرها داخل مجلس الوزراء أو داخل مجلس النواب، فالعراق لا يزال تحت الفصل السابع وغير مؤهل وليس له كامل السيادة ليخوض مفاوضات ويقوم بالتوقيع على اتفاقية خطيرة كهذه الاتفاقية
مها الدوري: يعني هذه اتفاقية أصلا سواء مررت في داخل مجلس الوزراء أو سوف تمرر في داخل مجلس النواب لا سمح الله فالاتفاقية باطلة بموجب القانون الدولي، العراق لا زال تحت الفصل السابع، العراق ليس بإمكانه غير مؤهل ولا كامل السيادة ليخوض مفاوضات ويقوم بالتوقيع على اتفاقية خطيرة كهذه الاتفاقية ترهن مستقبل العراق لعشرات السنوات. ثم أن هذه الاتفاقية أنا أقول لك إذا مرت -والشعب العراقي يجب أن يسمعني وجميع المسؤولين- هذه الاتفاقية تعني استمرار  جرائم الاحتلال ولكن ما الذي سوف يحدث؟ كان أيام قبل الاتفاقية الجرائم تأخذ صبغة جرائم احتلال لكن بعد الاتفاقية سوف تضفي عليها مشروعية وشرعنه الاحتلال فتبقى هذه الجرائم مستمرة..

عبد العظيم محمد: على العموم دكتورة نحن بانتظار يوم التصويت وكيف سيؤول إليه الموقف من الاتفاقية الأمنية. أشكرك جزيل الشكر دكتورة مها الدوري النائب في البرلمان العراقي عن التيار الصدري، أشكرك على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة إلى أن ألتقي بكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.