- أهداف المشروع وأسباب الاعتراض عليه

- التداعيات على الوضع السياسي والأمني جنوب العراق

عبد العظيم محمد
 حسن سلمان

عبد العظيم محمد
:
أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتناول المشروع الجديد الذي تبناه حزب الدعوة والذي يدعو إلى تشكيل مجالس إسناد في المحافظات الجنوبية على غرار مجالس الصحوة في وسط وغرب العراق، هذا المشروع لقي معارضة شديدة من معظم الأطراف العراقية في مقدمها المجلس الأعلى الإسلامي وهو الأمر الذي فسر على أنه صراع نفوذ محتمل بين الطرفين الأساسيين في الائتلاف الشيعي قبيل إجراء انتخابات مجالس المحافظات المهمة. لمناقشة هذا الموضوع بتفصيل أكثر معنا من كربلاء عبر الهاتف الدكتور صلاح عبد الرزاق عضو المكتب السياسي في حزب الدعوة الإسلامية، ومن بيروت الدكتور حسن سلمان الباحث والمحلل السياسي العراقي، وقبل النقاش نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

 

صلاح حسن: يخيم التوتر على العلاقة بين المجلس الأعلى الإسلامي في العراق وبين حزب الدعوة على خلفية تشكيل مجالس الإسناد في وسط وجنوب العراق، رغم أن الجانبين يشكلان ركائز أساسية للتحالف الشيعي الذي يقود حكومة العراق من خلال قائمة الائتلاف الموحد. ففي الوقت الذي أكد فيه حزب الدعوة ضرورة تشكيل مثل هذه المجالس لدعم جهود الحكومة في استقرار الأمن على غرار مجالس الصحوة أبدى المجلس الأعلى معارضته لهذه الفكرة. مجالس الإسناد هذه ورغم إشراف الحكومة عليها وبشخص رئيس الوزراء نوري المالكي عدها البعض مليشيات لمساندة حزب الدعوة الذي يروج لها، ويُنظر إليها على أنها منافس للجان الشعبية التي شكلها المجلس الأعلى بإشراف منظمة بدر، وفي كلا الحالتين يرى مراقبون أنهما تهدفان بالأساس إلى فرض السيطرة على المناطق الشيعية لأغراض انتخابية ما قد يفتح بابا لصراع شيعي شيعي قد يضع حدا للتحالف القائم حاليا. أحزاب سياسية أخرى كانت لها مواقف مختلفة فالتيار الصدري أعرب عن تحفظه أما جبهة التوافق فترى أن وراء تشكيل تلك المجالس أهدافا سياسية، أما في المحافظات المقصودة بتطبيق الفكرة فبدا الانقسام واضحا، بعض أعضاء مجالس هذه المحافظات سموها بذرة فتنة وتفرقة فيما أيدتها بعض العشائر وباشرت بتنفيذها، وبدا واضحا أن فكرة مجالس الإسناد عكست جملة من التناقضات ففي الوقت الذي تتمتع فيه أغلب الأحزاب السياسية بمليشيات مسلحة تدعو الحكومة إلى حصر السلاح بيد الدولة ومن جهة أخرى تدعو لتشكيل مجالس الإسناد التي يرى المعارضون أنها لا تختلف حالا عن المليشيات المسلحة.

[نهاية التقرير المسجل]

 

أهداف المشروع وأسباب الاعتراض عليه

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة التي قدمها التقرير أبدأ معك دكتور صلاح عبد الرزاق من كربلاء وأود أن أسألك عن تبني حزب الدعوة لهذا المشروع، ما هي الفكرة من هذا المشروع إنشاء مجالس إسناد في المحافظات الجنوبية؟

صلاح عبد الرزاق: بسم الله الرحمن الرحيم. القضية ليست حزبية وليست مرتبطة بحزب الدعوة وإنما هي فكرة من رئاسة الوزراء باعتبارها السلطة التنفيذية الأولى والقادرة على الهيمنة والسيطرة على كل الملف الأمني وهناك عدة مؤثرات، الواقع العشائر العراقية تعتبر قوة اجتماعية مؤثرة في المشهد العراقي ورأينا أنه خلال العشائر تمت الكثير من الإنجازات وتعتبر العشائر أو بناء العشائر خزين بشري يؤثر في مجرى الأحداث، وخلال الفترة الماضية ساهمت بعض العشائر في عملية فرض القانون وكذلك مواجهة الخارجين على القانون في بعض المحافظات. الفكرة أنه لا يمكن تسمية العشائر على الأحزاب السياسية وتعدد الولاءات الحزبية بين هذا الحزب أو ذاك بالنسبة للعشيرة فلذلك رح تنشطر العشيرة إلى عدة أقسام وأذرع وبالتالي قد تدخل في مجالات الصراعات الحزبية أيضا وكما رأينا العشائر يفترض أن تكون هي ساندة للحكومة وساندة للدولة بما لها من امتدادات اجتماعية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور فُسرت هذه الدعوة على أنها ستكون عسكرة للمجتمع العراقي وإعادة بناء مليشيات جديدة في المجتمع العراقي.

صلاح عبد الرزاق: هذا ليس بالتأكيد حقيقة، هناك مهام كثيرة وإذا كان من يطالب بالعسكرة فليطالب بإيقاف دمج الصحوات في الأجهزة الأمنية، هناك 103 آلاف من عناصر الصحوة الآن يطالب كثير من الأطراف بدمجهم في قوات الجيش ولا نرى هنالك من يعترض على أساس أن هذه عسكرة. العشائر، يعني حتى أكمل الفكرة، العشائر يمكن استيعابها من خلال إطار رسمي وليس من خلال إطار حزبي أو سياسي، وكذلك نحصن هذه العشائر من خلال ربطها بالدولة تحصينها من عدم التأثير من قبل الجهات الخارجية أو الداخلية التي تحاول استغلال النفوذ العشائري لأغراض سياسية أو حزبية، هذا مرفوض جدا لذلك نجد العشائر تفضل التعامل مع الحكومة باعتبارها سلطة قوية وتملك الشرعية ولديها قدرة. أضيف أن هناك بعض اللغط حول مجالس الإسناد، لا يوجد رواتب شهرية لأعمال مجالس الإسناد ومن يتحدث بذلك هو مشتبه وغير صحيح، هناك مهام واضحة أيضا لمجالس الإسناد هناك حل مشاكل ومنازعات عشائرية داخل المناطق أو المحافظات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنتطرق إلى هذه المهام أكثر لكن أريد أن أشرك الدكتور حسن سلمان، دكتور حسن برأيك لماذا استفزت هذه الخطوة أطرافا سياسية عراقية خصوصا المجلس الأعلى؟

حسن سلمان:  بسم الله الرحمن الرحيم. كل عام وأنتم بخير ينعاد عليكم أستاذ عبد العظيم وعلى الشعب العراقي وعلى الأمة العربية والإسلامية. في الحقيقة يعني هذا الموضوع كما جاء في خلال نقاشك مع الأستاذ العزيز سعادة النائب هو أن هو في موضوع هذا موضوع العسكرة وموضوع المركزية، في موضوعين أساسيين يمكن أن نتناولهما في هذا الحديث، يعني أول شيء ليس قرارا من مجلس الوزراء وإنما قرار من رئاسة الوزراء وفرق بين.. طبعا نحن نقول للسيد رئيس الوزراء عنده صلاحيات باعتباره القائد العام للقوات المسلحة وعندما يرى ضرورات معينة في مكان ما يجب أن يتصرف على هذا الأساس لكن نحن نتساءل، مجالس إسناد من؟ ومجالس إسناد ضد من؟ ولماذا في مناطق الجنوب التي تعتبر وعلى لسان الحكومة وعلى لسان المسؤولين في الحكومة أن هذه المحافظات هي محافظات هادئة ولا تحتاج إلى يعني جماعات مسلحة أو مليشيات أو ما شابه ذلك، وإنما القضية أنا في تقديري هي مسألة قد تكون من وجوه المسائل الانتخابية ومن وجوه المركزية التي حاولت في الفترة الأخيرة رئاسة الوزراء أن تتبناها واتخذت عدة قرارات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور كلا الطرفين، كلا الطرفين يعني المجلس الأعلى..

حسن سلمان (مقاطعا): لا، اسمح لي بس أستاذ عبد العظيم أكمل الفكرة لو سمحت..

عبد العظيم محمد: فقط في النقطة التي ذكرتها دكتور، كلا الطرفين حزب الدعوة والمجلس الأعلى قال إن هذه القضية هي قضية حزبية انتخابية.

حسن سلمان:  نعم هو أول شيء يعني تشكلت عدة مجالس وعدة مؤسسات يعني في هيئة للثقافة الوطنية تشكلت وأتبعت إلى مجلس الوزراء وهي المفروض أن تكون تابعة لوزارة الثقافة، مجلس لرعاية الأرامل والمطلقات والأيتام تابع إلى مجلس الوزراء، هيئة عليا لتحفيظ القرآن أو رعاية شؤون القرآن الكريم يعني أخذت صلاحيات الوقف الشيعي والوقف السني وما شابه ذلك. يعني هذه المركزية وهذه إذا صح التعبير في المجالس العسكرة، وهذا موضوع آخر يمكن أن نتحدث فيه، أصبح واضحا أن هنالك توجه قد يكون أو يمكن أن يفهم منه أنه توجه حزبي لجهة معينة من أجل الانتخابات القادمة.

عبد العظيم محمد: نعم، أعود إلى الدكتور صلاح عبد الرزاق، دكتور صلاح يعني هذا المشروع هو مشروع حزبي أم هو مشروع للحكومة العراقية؟ وإذا كان هو مشروع للحكومة، كما قال المجلس الأعلى لماذا لم تشرك الأطراف المعنية في الحكومة في هذا القرار؟ لماذا لم يؤخذ رأيها في هذا القرار؟

صلاح عبد الرزاق:  هو مشروع حكومة ومشروع رئاسة وزراء، مهما كان رئيس الوزراء وأعتقد إذا كانت مجالس الإسناد ستبقى فالسيد المالكي سيغادر رئاسة الوزراء في العام القادم فإذاً هي ليست مرتبطة بفترة زمنية ويمكن رئيس الحكومة القادم أيضا يكون يشرف على هذه المجالس سواء كان من حزب الدعوة أو من المجلس الأعلى أو من أي حزب آخر، القضية باعتبار منصب رئاسة الوزراء والملف الأمني لا يزال بهذه الطريقة. أعتقد أن موضوع الانتخابات وغيرها هذا ما داخل فعلا بهذا الموضوع لأن الانتخابات لها مداياتها وهناك دعايات ستبدأ وحملات إعلامية ولا يمكن تفسير هذا الشيء بطريقة غير صحيحة بهدف مرحلي أو..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور كثير من الأطراف العراقية اتهمت رئيس الوزراء نوري المالكي بتسخير إمكانيات الحكومة لمصالح شخصية ومصالح حزبية من خلال هذا المشروع.

هناك لجنة مصالحة موجودة ويتم الإشراف عليها من قبل مجلس المصالحة الوطنية،  وهذه المجالس ليست عسكرية أو مليشيات بل هناك مهام كثيرة مناطة بها منها المشاكل والمنازعات العشائرية والوضع الأمني
صلاح عبد الرزاق: لا، هذا حقيقة كما رأينا هناك لجنة مصالحة موجودة وهناك إشراف من قبل مجلس المصالحة الوطنية على هذه المجالس وأنا حبيت أكمل الفكرة أن هذه المجالس ليست هي مجالس عسكرية أو مليشيات كما يبدو للبعض يتصور، هناك مهام كثيرة مناطة بهذه المجالس، إضافة إلى المشاكل والمنازعات العشائرية هناك الوضع الأمني، رأينا حتى المحافظات الآمنة في جنوب العراق تعرضت إلى هزات، رأينا في العام الماضي في محرم الماضي في الناصرية والبصرة خرجت حركة أحمد الحسيني ومرة قاضي السماء وغيرها، هناك أزمات أمنية كبيرة حتى في المحافظات، ومن يستطيع أن يقف إلى جانب الدولة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، توقيت تشكيل هذه المجالس وإعلان هذا قبيل الانتخابات فسر من قبل جميع الأطراف العراقية الشيعية والسنية والكردية على أنه أهداف أحزاب انتخابية وراء هذه الخطوة.

صلاح عبد الرزاق: لا هذا مناكفة أنا أعتقد مناكفة سياسية من قبل هذه الأطراف مع رئاسة الوزراء وإلا كل قضية يمكن أن يعني تؤشر على أنها هذه حزبية، هذا أعتقد ما رح ننتهي من عنده وممكن أي رئيس وزراء.. ولو كان رئيس الوزراء من أي من هذه الجماعات السياسية ولو تصرف بهذه الطريقة هل سيتهمونه أيضا أم سيدافعون عنه؟ أعتقد القضية نخرجها من الإطار السياسي إلى الإطار الأمني وكذلك المصلحة الوطنية. هناك أيضا فيما يخص هذه المجالس أصلا تم تأسيسها قبل صدور قانون المحافظات، قانون المحافظات صدر الأسبوع الماضي اللي قبل العيد وهذه المجالس بدأت تنشط منذ عدة أشهر، وحتى في أزمة قانون المحافظات وكان عندما يلوح في الأفق أنه لن تكون هناك انتخابات هذا العام وهكذا، فعلا القضية غير مرتبطة بالانتخابات ولكن نعلم أن الأطراف السياسية عادة تريد أن تحشد كل الأوراق السياسية لصالحها وتحاول أن تشهر بالخصوم وكذلك المنافسين السياسيين وممكن تستخدم أي ورقة حتى أوراقا أخرى لهذا الغرض.

عبد العظيم محمد: دكتور، سنسأل أكثر عن تداعيات هذه الخطوة على الوضع السياسي والأمني في جنوب العراق وفي العراق بشكل عام لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

 

التداعيات على الوضع السياسي والأمني جنوب العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن المشروع الذي تبناه حزب الدعوة بالدعوة إلى تشكيل مجالس إسناد في المحافظات الجنوبية. عندما تشكل أول مجلس للصحوة في الأنبار كان هدفه قتال القاعدة والحد من نفوذها في المحافظة، نجاح التجربة دفع القوات الأميركية والحكومة العراقية إلى تكرارها في المناطق السنية الأخرى، وقد بقيت أعدادها تتزايد باطراد حتى تعدت المائة ألف. في التقرير التالي الذي أعده صلاح حسن نتعرف على أبرز المعلومات بالأرقام عن تلك المجالس وأماكن تواجدها.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: بدأت الشرارة الأولى لتشكيل مجالس الصحوة على يد الشيخ عبد الستار أبو ريشة في محافظة الأنبار أكبر المحافظات السنية عام 2006 تحت ما يسمى مجلس صحوة الأنبار، لغرض مواجهة تنظيم القاعدة في العراق. بعد النجاح الذي حققته هذه المجالس في محافظة الأنبار انطلقت إلى محافظات سنية أخرى مثل ديالى وصلاح الدين ونينوى وبغداد، وبحلول عام 2008 بلغ عدد مجالس الصحوة نحو مائتي مجلس من خلال مائة ألف عنصر. تولت القوات الأميركية الإشراف عليها منذ تأسيسها وفي أكتوبر من عام 2008 سلم ملف الصحوات إلى الحكومة العراقية، وقررت الحكومة ضم نحو 20% منهم إلى القوات الحكومية وهي تعد بدمج أعداد أخرى ممن تنطبق عليهم شروط معينة في المؤسسات المدنية. في الآونة الأخيرة ظهرت فكرة إنشاء مجالس إسناد على غرار مجالس الصحوة في بقية المحافظات الجنوبية وهي كل من واسط وبابل وكربلاء والنجف والمثنى وذي قار وميسان والمثنى والبصرة، وحتى هذه اللحظة تلاقي هذه الفكرة معارضة شديدة من قبل البعض بينما يقبل عليها عدد كبير من شيوخ عشائر محافظات الجنوب بمباركة الحكومة العراقية.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: أعود إليك دكتور حسن سلمان في بيروت. دكتور حسن، كما قال الأستاذ صلاح عبد الرزق قبل قليل إن هذه الدعوة هي لإشراك وتفعيل دور العشائر في مناطق جنوب العراق، علي الأديب القيادي في حزب الدعوة قال إن اعتراض المجلس الأعلى على مجالس الإسناد سببه الوجود المكثف للمجلس الأعلى في موضوع تحشيد العشائر، أشار إلى أن خشية المجلس الأعلى من أخذ دوره إلى المؤسسات في موضوع تحشيد العشائر هو الذي دفع المجلس الأعلى للاعتراض.

حسن سلمان: في الحديث حول هذا الأمر في مسألتين أساسيتين، أول شيء يجب أن نقر أن لكل حزب أو لكل تنظيم سواء كان حزب الدعوة أو المجلس الأعلى أو الحزب الإسلامي أو أي حزب آخر له الحق أن يكون تواجد وحشد في أي شريحة من شرائح المجتمع لكن ضمن الضوابط التي يراعيها القانون وتراعيها العملية السياسية، هذا أولا. ثانيا، أشار الأستاذ صلاح إلى مسألة يعني ربط ما بين الجماعات التي وجدت في الأنبار أو مجالس الإسناد التي وجدت في ديالى والموصل وما شابه ذلك وما بين هذه المجالس واعتبر أن هذا يشابه ذاك. أنا أعتقد أن الأمر يختلف يعني أول شيء لم يعترف لحد الآن بمجالس الإسناد بالمعنى القانوني والدستوري، لحد الآن نحن نعتبرها سلاحا غير شرعي، وهذا سلاح أقامه.. وهذه جماعات أسستها القوات الأميركية وحتى في الجانب السياسي هذا يثير مسائل وحساسيات مذهبية وطائفية معينة وبالتالي أن تقيم مجالس في مقابلها هذا أمر غير صحيح. المسألة الثانية أن هنالك مسائل دستورية يجب أن تراعيها الحكومة العراقية، نحن إما نريد أن نبني دولة أو لا نريد ذلك، إذا أردنا أن نبني دولة فللدولة طرق ومؤسسات قانونية ودستورية وما شابه ذلك. يعني مثلا صرف الأموال على هذه المجموعات يعني كيف يوضع تحت أي بند دستوري وقانوني أن تقرر هيئة أو أمانة مجلس الوزراء أو السيد رئيس الوزراء أن تصرف هذه الأموال؟..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور كما قال علي الأديب، هي مجالس لتوطيد الأمن وتفعيل دور العشائر وهي جزء من مساعيها في المصالحة الوطنية.

هذه المجالس سواء على المستوى الثقافي أو على المستوى الاجتماعي أو على المستوى العشائري، يجب أن تخضع للقوانين وتخضع إلى الدستور
حسن سلمان:  إذاً أين ذهبت القوات العسكرية، الشرطة والجيش وقوات الأمن الأخرى؟ لماذا لا نفعل هذه القوات والتي دائما نسعى ونقول نحن نريد تفعيل الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة وقوى الأمن؟ لماذا لا يمكن أن تتطوع مجموعات من أبناء هذه العشائر في الجيش والشرطة كما حصل مثلا في مدينة البصرة أثناء العملية التي قامت فيها الحكومة وهي عملية مباركة وقد لقت كل ترحاب وتشجيع من قبل كل الأحزاب والقوى السياسية؟ أنا أعتقد هذا الأمر يسمحون لنا فيه أنه أمر غير صحيح، هذا أمر يشجع على أي رئيس وزراء قادم، نحن عندنا ثقة كاملة بدولة الرئيس المالكي لكن أي رئيس حكومة آخر يمكن أن يتشجع أن يتخذ قرارات من هذا القبيل وبالتالي أنا شخصيا، أنا لا أتكلم باسم المجلس الأعلى لكن قد أكون قريبا من هذا الرأي، أقول أنا شخصيا ضد المركزية ضد هذه العسكرة التي اليوم تعطى، هذه الصلاحيات التي تعطى لقوات دول اللي عندهم نجوم على أكتافهم وطالعين هذا يفتتح جسرا ويحكي بالسياسة ثم يقوم بمشاريع سياسية معينة. أقول إن هذه المجالس إن كانت على المستوى الثقافي أو على المستوى الاجتماعي أو على المستوى العشائري، هذه مسائل يجب أن تخضع للقوانين وتخضع إلى الدستور وبالتالي إذا أقرها مجلس النواب فليكن ذلك.

عبد العظيم محمد: أتحول دكتور بهذا الكلام للدكتور صلاح عبد الرزاق في كربلاء. دكتور صلاح استمعت إلى ما قاله الدكتور حسن سلمان وأضيف عليه، هل يفهم من هذه الخطوة أن الحكومة ليس لديها ثقة كبيرة بالأجهزة الأمنية؟

صلاح عبد الرزاق: لا، لم نكن، أنا ذكرت في البداية هي هذه تمثل رديفا للأجهزة الأمنية، رأينا في كثير من المواقع وخاصة في مناطق العشائر أن الأجهزة الأمنية لا تستطيع أن تفي بكل التزاماتها ورأينا حتى حصول بعض حالات سلبية لدى الأجرات على بعض العشائر ورأينا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور بشكل واضح وصريح، كثير من الأطراف العراقية قالوا إن المجلس الأعلى ومنظمة بدر يسيطران على الجيش والشرطة في جنوب العراق وحزب الدعوة يريد إحداث توازن من خلال هذه المجالس.

صلاح عبد الرزاق: ربما هذه الحساسية المبالغ فيها من قبل المجلس الأعلى الحقيقة يمكن أو الشعور بالمنافسة من خلال ورقة العشائر. أعتقد الموضوع أكبر من ذلك، الموضوع فيه مصلحة وطنية الآن نحن نعيش في ظروف أمنية غير مستقرة بالرغم من الاستقرار الواضح ولكن هناك مفاجآت هناك تدخلات إقليمية هناك معلومات بحاجة لها، لا يمكن أن تكون كل هذه الجهات.. إضافة إلى ذلك يجب أن نبعد العشائر عن الاستقطابات الحزبية والسياسية حتى لا تتناثر وتتصارع وتخلق لنا مشكلة جديدة، ولذلك جرى ربطها بالحكومة وبدت بالحكومة وليس بأي طرف آخر. التزامنا بالقانون وهذا شيء جيد يعني أؤكده، لكن اللي يجري الآن تعيين قادة الشرطة في المحافظات العراقية هم من كيان سياسي معروف وليسوا مستقلين وهذا خلاف الدستور، يجب أن يكون قائد الشرطة وقائد الجيش في المنطقة يكون مستقلا سياسيا ولكن للأسف هم..

عبد العظيم محمد: أتحول إلى الدكتور حسن سلمان، دكتور سؤال أخير وباختصار لو سمحت، بعض القيادات الكردية تخوفوا من صراع مسلح في المحافظات الجنوبية بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى إذا ما استمر الضغط بهذا الاتجاه.

حسن سلمان: لا، لا، أنا لا أعتقد أن هذا الأمر.. هذا الأمر مبالغ فيه لا يمكن أن يكون هنالك صراع مسلح مابين المجلس الأعلى وحزب الدعوة وأنت تعرف أخي العزيز أنه قبل يومين قد تم اجتماع مع سماحة السيد عبد العزيز الحكيم ودولة رئيس الوزراء باعتبار هذا مجلس أعلى وهذا حزب دعوة وكانوا قياديين من الطرفين وخرجوا باتفاقات إستراتيجية وتحالفات إستراتيجية، وأنا لا أعتقد أن الأمر يصل إلى هذا بل أصلا لا يفكر أحد في هذا الأمر لكن هذا لا يعني أن المجلس الأعلى يرتضي سياسة الحكومة بشكل مطلق وعندما يناقش المجلس الأعلى القرارات الحكومية أو القرارات الوزارية هذا لا يعني أنه يقف ضد حزب الدعوة لأن رئيس الوزراء صحيح هو من حزب الدعوة لكن هو يحكم باسم العراق كافة وهنالك مجلس وزراء وبالتالي هنا تقع الإشكالية، نحن نقول..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم نتمنى أن تحل هذه المسألة سياسيا وليس على الأرض. انتهى وقت البرنامج، أشكرك جزيل الشكر الدكتور حسن سلمان الباحث والمحلل السياسي العراقي، كما أشكر الدكتور صلاح عبد الرزاق القيادي في حزب الدعوة عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة، كان معنا من كربلاء.

تشهد مدينة النجف حركة سياحية دينية واسعة النطاق منذ 2003، واللافت للنظر أن النسبة الأكبر من هؤلاء السائحين هم من الجنسية الإيرانية حيث ذكرت بعض التقارير الصحفية أن الحضور الإيراني في الشارع النجفي أصبح ظاهرا للعيان لمن يزور المدينة بشكل بارز، حتى أن كثيرا من أصحاب المحلات التجارية في المدينة يروجون لبضائعهم باللغة الفارسية ويتقبلون التعامل بالعملة الإيرانية. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.