- أهداف جولة الجعفري في العواصم العربية
- ملامح الجبهة العراقية الجديدة وأهدافها

- مواقف بعض الأطراف من مساعي الجعفري



عبد العظيم محمد
: منذ نشأت العملية السياسية في العراق وهي لم تقف على ساق ثابتة حتى اللحظة ورجالاتها يدورون في فلك التغيرات التي تطرأ باستمرار على الحياة العامة والسياسية والتي غالبا ما تنتج خلافات حادة بينهم، ولذلك ليست لهم حال ثابتة في تحالفاتهم وتبنيهم للمواقف. وضع الحكومة الحالي المتأزم منذ فترة ليست بالقليلة شتت معظم الكتل المشاركة في العملية السياسية وفتح الباب أمام الساعين لبناء تحالفات جديدة لتغيير شكل الحكومة ومسار العملية السياسية، من هذه الجهود التحركات التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري لتأسيس جبهة قيل عنها إنها لا تعتمد على الطائفة في بنائها وستجمع معظم المعارضين للحكومة الحالية. مع العلم أن جهود الجعفري ليست الوحيدة في هذا الإطار، غير أن أيا من هذه المساعي لم يكتب لها الظهور أو النجاح حتى الآن. لمعرفة آخر التحركات في هذا الشأن معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي من القاهرة الدكتور فالح الفياض القيادي في حزب الدعوة. وقبل الحوار نبدأ بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: يرى مراقبون للمشهد العراقي أن التحالف الرباعي الذي شكله الحزبان الشيعيان الرئيسيان والحزبان الكرديان نجح في ضم الحزب الإسلامي إليه عن طريق النافذة الكردية بعد توقيع الهاشمي للاتفاق الثلاثي مع الأكراد. وبحسب هؤلاء فإن الأحزاب الخمسة تسعى إلى الاتفاق على تشكيل حكومة غالبية برلمانية برئاسة المالكي، خصوصا بعد تصريحات للهاشمي قال فيها إن عودة وزراء جبهة التوافق إلى الحكومة متوقفة على تقرير بخصوص مطالب الجبهة تصدره لجنة شكلها مجلس الرئاسة. البعض يرى أن إقدام الأحزاب الخمسة على خطوة من هذا النوع سيدفع القوى الأخرى خارج التحالف الخماسي إلى الاصطفاف في تكتل مضاد يعزز حالة الانقسام السياسي ويدخل العراق في دائرة جديدة من المشاكسات والتجاذبات السياسية، ويرى هؤلاء أن تحركات رئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري ومحاولاته لتشكيل جبهة سياسية عريضة تصب في هذا الاتجاه، رغم تأكيدات الرجل على أن مشروعه ليس بديلا عن مشروع الحكومة، وأنه لا ينوي القيام بتحرك مضاد لحكومة المالكي، وأن الجبهة التي ينوي تشكيلها لن تختلف على أمر فيه مصلحة للعراق. تحركات الجعفري توجها بزيارة للقاهرة التقى فيها بمسؤولين في الخارجية المصرية وفي الجامعة العربية، قال إن الغرض منها التعرف على وجهات نظر جميع الأطراف المهتمة بالقضية العراقية. مؤكدا في الوقت نفسه أن فريقا من الجامعة العربية سيتوجه قريبا إلى بغداد للتباحث مع كافة الأطراف، سواء داخل الحكومة أو خارجها، بشأن كيفية المضي قدما لتحقيق المصالحة الوطنية. المصالحة، وبحسب الجعفري، هي التي دفعته إلى لقاء ممثلين عن فصائل عراقية في القاهرة للبحث في إمكانية إدخالهم إلى العملية السياسية رغم عدم اتفاقه مع وجهات نظرهم على حد قوله. وإذا كانت المحاصصة الطائفية هي السلم الذي أوصل الجعفري إلى كرسي رئاسة الحكومة الانتقالية فإنه اليوم لا يتردد في أن يصفها بالسيئة الصيت التي أودت بالعراق إلى الوقوع في حالات التحيز والتخندق، حسب تعبيره.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف جولة الجعفري في العواصم العربية

عبد العظيم محمد: بعد متابعة التحركات لبناء تحالفات وجبهات في العملية السياسية العراقية التي لخصها التقرير، أبدأ بالسؤال أستاذ فالح عن هدف الجولة التي تقومون بها برفقة الدكتور الجعفري في عدد من العواصم العربية، ما هدف هذه الجولة؟

فالح الفياض: بسم الله الرحمن الرحيم، إن هدف هذه الجولة هو طبيعي ومنسجم مع رؤية الدكتور الجعفري للتواصل مع محيطه العربي وبناء أوثق العلاقات وجعل الرؤية العراقية متفاعلة مع رؤية عربية تساعد وتسهم في بناء عراق مستقر وآمن يضمن مصالح الجميع وأيضا هو يستبطن حث هذه الدول على دعم جهود المصالحة الوطنية ودعم التجربة العراقية من أجل الوصول إلى عراق مستقر ومستقل.

عبد العظيم محمد:يعني هل تهدفون إلى إقناع هذه الدول بالتدخل لصالح مشروع ما، تدخل لإصلاح العملية السياسية؟

"
استقرار العراق يتحقق من خلال مشروع المصالحة الوطنية والإفادة من حضور الدول العربية في الساحة العراقية لمصلحة بناء عراق مستقر
"
فالح الفياض: والله هو الإطار العام لكل هذه اللقاءات هو دعم العراق، هو دعم العراق يتأتى من خلال التفاعل مع المشروع السياسي العراقي وإبداء الملاحظات والاشتراك الإيجابي في مشروع المصالحة الوطنية والاستفادة من نفوذ الدول العربية ومن حضورها في الساحة العراقية لمصلحة بناء عراق مستقر. طبعا نحن لنا رؤية في ما هي الآلية والكيفية التي يستقر عليها العراق، هي من خلال المصالحة الوطنية ومن خلال المشروع الوطني، ونتمنى أن تكون الأطراف العراقية والأطراف العربية والدولية متفاعلة مع هذه الرؤية التي نعتقد مخلصين بأنها الخلاص للوضع العراقي والمنجاة له من كل ما يحيق به من مكاره وفتن محتملة.

عبد العظيم محمد: يعني يقال بأن بعض الدول العربية تسعى لبناء كتلة سياسية عراقية تقوم بوساطة بين أطراف عراقية، هل هذا الكلام فيه شيء من الصحة؟

فالح الفياض: نحن نتكلم عن المحرك لنا والدافع، المحرك لنا هو محرك عراقي ودافع عراقي في بناء مشروع وطني، وأبسط مستلزمات الوطنية هو أن يكون المشروع الوطني هو بمحرك عراقي. نعم نحن نسر ونفرح عندما نجد تلقيا إقليميا وحتى دوليا لهذا المشروع ونسعى من خلال توضيح مراميه وطمأنة الأطراف العربية والأطراف الدولية من أن هذا المشروع إنما يهدف إلى تحرير العملية السياسية من الأطر الطائفية والتفاعل من خلال مشروع المصالحة الوطنية لبناء عراق يضمن مصالح الجميع، ليس فيه غالب ولا مغلوب إنما يكون الوطن هو الغالب والمصلحة الوطنية هي القاعدة المشتركة لكل القوى السياسية.

عبد العظيم محمد: طيب اللجوء إلى المحيط العربي، هل يعني هذا محاولة للخروج من المشروع الإيراني؟

فالح الفياض: طبعا لا ليست هذه ثنائية إنما نحن نسعى إلى عراق متوازن مع كل الدول الإقليمية، تربطه مع كافة الدول العربية والإسلامية، علاقات متوازنة تبتنى على قاعدة المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الوطنية. نحن عندما نطلب من الدول العربية أن تمارس دورا إيجابيا لا نمارس عملية طلب التدخل في شؤوننا الداخلية إنما من قاعدة واقعية ومن منظار واقعي أن لهذه الدول تأثير على ما يحدث في الساحة العراقية ومطلوب لها تأثير إيجابي نحن نعتز به ولذلك نتحرك على الدول العربية ولا نبني كل تحرك نقوم به على قاعدة استعداء جهة على جهة وبناء محور لهذه الجهة ضد تلك الجهة لكن الأساس والمحور الذي ننطلق منه هو عراق مستقر وموحد يحتفظ بعلاقات متوازنة مع الجميع، طبعا يعتز بمحيطه العربي ويعتز بهويته العربية ويتمنى أن يكون العراق بلد عربي فعال ومؤثر في المنظومة العربية وله كافة حقوق هذه المنظومة.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ فالح، في العواصم العربية التي زرتموها وخاصة مصر، هل التقيتم بأطراف عراقية هناك؟

فالح الفياض: نعم على هامش الزيارات كانت هناك لقاءات مع بعض الأطراف العراقية وستكون لقاءات أخرى للدكتور الجعفري خلال الأيام القادمة، وبالتحديد يوم أمس مع طيف واسع من هذه الشرائح، ونحن أيضا ضمن مشروع المصالحة الوطنية لنا لقاء دائم مع كل الفصائل والجهات والمجموعات بهدف تنظيم مشروع المصالحة الوطنية وجعله مشروع واقعي له أجندة زمنية وله أهداف محددة وله أطر يجب أن نصل إليها خلال فترة من الزمن محددة ومعروفة.

عبد العظيم محمد: يعني أنت أستاذ فالح تتحدث عن مشروع وطني وفي تصريحات الدكتور الجعفري قال إنه يريد إطلاع المسؤولين العرب حول رؤيته، وجهة نظره حول العملية السياسية. يعني ما طبيعة هذا المشروع، ما هي وجهة النظر التي يتبناها الدكتور الجعفري والتي يريد من خلالها تغيير مسار العملية السياسية؟

فالح الفياض: ممكن تلخيص وجهة النظر التي يتبناها السيد الدكتور إبراهيم الجعفري حول الحل الوطني، الدكتور لديه رؤية مبكرة في أن التفاعل بين مكونات الشعب العراقي والعودة إلى القاعدة الوطنية هو الأساس، وحاليا يشهد كثير من التحركات والاتجاهات في تقويم العملية السياسية يعترض على كثير منها ويعتقد أن هذه أطر سلبية لا تخدم بناء عراق مستقل آمن يضمن مصالح الجميع، لذلك رؤية الدكتور الجعفري التي وضحها للأخوة في جمهورية مصر العربية وللسيد الأمين العام في الجامعة العربية هو أن يكون العراق يتصالح مع نفسه ومع محيطه الإقليمي وأن تكون القاعدة الوطنية هي الأساس في بناء الدولة وتكون قاعدة المواطنة هي دولة مدنية تبنى على الدستور وتكون الديمقراطية هي الآلية والأداة في بناء السلطة وتداولها السلمي، أكثر من ذلك الدكتور الجعفري لا يعتقد أن مشروعه له أبعاد خاصة جدا إنما هي أبعاد أي مشروع وطني في أي بلد من العالم يستبطنها لكن مع رؤية خصوصية للوضع العراقي وتفاعله مع المحيط العربي وخصوصية الدور العربي في المشهد العراقي يركز عليها الدكتور الجعفري كثيرا ويعتقد أنها ستكون إيجابية وهامة في التعجيل والترويج لمشروع المصالحة الوطنية.

عبد العظيم محمد: نعم، سأتحدث معك أكثر وأسألك بالتفصيل عن جهود الدكتور الجعفري في تشكيل جبهة كما قيل لكن بعد أن نأخذ فاصل قصير، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ملامح الجبهة العراقية الجديدة وأهدافها



عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن جولة الدكتور إبراهيم الجعفري في العواصم العربية ومساعيه لتشكيل جبهة عراقية جديدة، نتحدث إلى الأستاذ فالح فياض القيادي في حزب الدعوة. أستاذ فالح، منذ أشهر والدكتور الجعفري يتحدث عن.. أو لديه مساعي لبناء جبهة برلمانية كبيرة تضم معظم المعارضين في العملية السياسية الحالية أو المعارضين للحكومة، لكن هذه الجبهة اصطدمت بعقبات كثيرة. هل توقفت هذه المساعي، إلى أين وصلت هذه الجهود؟

"
الجعفري يسعى إلى بناء جبهة وطنية وليس جبهة معارضة للحكومة
"
فالح الفياض: في الحقيقة ما يسعى إليه الدكتور الجعفري هو بناء جبهة وطنية وليست جبهة معارضة للحكومة والدليل على ذلك أن نواة وإرهاصات هذه الجبهة قد أيدت خطوات حكومية معينة عندما وجدت هذه الخطوات باتجاه وطني، لذلك هذه الجبهة التي يسعى إليها الدكتور الجعفري هي بناء جبهة وطنية تتحرك ضمن القاعدة الوطنية والمشروع الوطني وهو من حيث المبدأ يرفض فكرة الاستقطاب والاستقواء من جهة إلى أخرى ولذلك كان موقفه واضحا من موضوع التحالف الرباعي وحتى التحالف الثلاثي الأخير وحتى المجلس التنفيذي الذي أعلن عنه مؤخرا، يجد أن هذه الأطر أطر غير دستورية لا تخدم تنمية العمل الوطني وإنما هي محاولة تبرير..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): مع من تتحدثون من الأحزاب والشخصيات السياسية العراقية؟

فالح الفياض: إلى الآن نتحرك في إطار المواقف، عندما يكون هناك موقف وطني تتمحور مجموعة من الجهات ومجموعة من القوى السياسية إلى تبني هذا الموقف في مسألة وحدة العراق، في مسألة توزيع الثروات بشكل عادل حسب الدستور، وبصلاحية الحكومة الاتحادية وكذلك أمور أخرى تتعلق بالفيدرالية، لكن أنا لا أخفيك أنه يوجد من ضمن مجموعة من المواقف المشتركة أبرزت وهيأت القاعدة لبناء تمحور وطني يقوم على بعض المشتركات الوطنية، وهي محدودة وليست واسعة، لكن تصلح لبناء تحالف وتكتل يدعم الحالة الوطنية ويبني كل رؤيته على المشروع الوطني.

عبد العظيم محمد: يعني الدكتور إياد علاوي قال إنه يجري حوارات أيضا لبناء جبهة وطنية عراقية ومن ضمنها الشخصيات التي يتحدث معها ويقيم حوارات معها الدكتور إبراهيم الجعفري حزب الفضيلة والتيار الصدري، قيل إن الدكتور إبراهيم الجعفري لديه نقاشات طويلة وواسعة معهم، يعني هل هذه النقاشات نضجت، إلى أين وصلت، إلى أي مرحلة وصلت؟

فالح الفياض: الحقيقة كان هنالك حوار مع الأخوة الذين ذكرتهم، الدكتور إياد علاوي، و الأخوة الآخرين من الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية في ذات الاتجاه، ونعم هنالك مشتركات مهمة في هذا الحوار أعتقد ممكن أن يتأسس عليها إطار عملي يسعى إلى تكريس الحالة الوطنية، والدكتور إياد علاوي كان حوار معه ومع كثير من ممثليه في القائمة العراقية وبرزت بعض المواقف المشتركة في خلال البيانات التي صدرت في الآونة الأخيرة وكذلك الأخوة في التيار الصدري والفضيلة وفي التوافق وفي جبهة المستقلين الموجودين في الائتلاف وأطراف وجبهة الحوار، نعم هنالك مواقف برزت في الآونة الأخيرة عززت الرؤى المشتركة لهذه الجهات وكذلك هذا التجمع وهذا الإطار غير منقطع ولذلك كان...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هذه الحوارات والرؤى المشتركة إلى أين تتوقعون أنها تصل؟ هل تهدفون إلى أن تصل إلى بناء جبهة موحدة تضم كل هؤلاء؟

فالح الفياض: في الواقع الحالي وفي المدى المنظور ومما نلاحظه من استقطابات في الوضع الحكومي والجبهة الرباعية والجبهة الثلاثية أنا أعتقد كلها هذه مؤشرات ودوافع تحثنا على أن نحث الخطى في المشروع الوطني، لأنه من ينتقد رؤية يجب أن يقدم البديل والدكتور الجعفري امتاز طول حياته السياسية بالإيجابية والطرح الإيجابي الذي يسعى إلى الحل ولا يكون معوق ومشكلة، لذلك يجب على الدكتور الجعفري ومن يشاطره في هذا الرأي أن يقدموا مشروعا إيجابيا بديلا لما يعترضون عليه من أطر ضيقة لا تصلح لقيادة العملية السياسية الوطنية، لذلك أنا أعتقد أنه من الممكن أن يتمحور وينتهي النقاش بين من هو جاد من هذه الأطراف إلى تشكيل كتلة وإطار وطني، نحن ليس لدينا اعتراض من حيث المبدأ على التحالف والتكتل مع أي جهة أو أي شخصية تقر المشترك الوطني وتبني المنظومة السياسية على هذه القاعدة.

عبد العظيم محمد: يعني هل يهدف مشروع الدكتور الجعفري إلى تغيير شكل الحكومة الحالي؟

فالح الفياض: الحكومة مفردة بسيطة من مفردات الدولة، كما يعبر الدكتور الجعفري دائما في مجمل خطاباته السياسية، نحن نسعى أن تكون الحكومة أيضا ضمن هذا الاتجاه ولدينا حوارات مع السيد رئيس الوزراء ونلتقي معه في كثير من المواقف لذلك نحث الحكومة أن تنهج هذا المنهج، والبيان الذي صدر مؤخرا وأيد بعض الخطوات والاتجاهات في الطرح الحكومي تؤشر على أن هذا الاتجاه هو ليس معارضة محترفة إنما هو مراقبة لوطنية المواقف وطبيعة اتجاهها في خدمة المصالحة ومنع والحد من الاحتقان الطائفي، الدكتور الجعفري يؤكد أن الفتنة الطائفية هي أخطر من الإرهاب وهي أخطر من الاحتلال، يجب أن نقضي على هذه الفتنة لكي نؤسس لعمل وطني، لكي نؤسس لعراق خال من القوات الأجنبية على قاعدة المصالحة الوطنية وعلى قاعدة رفض الطائفية بأي شكل من أشكالها.

مواقف بعض الأطراف من مساعي الجعفري



عبد العظيم محمد: طيب، قيل إن جهود الدكتور الجعفري في بناء جبهة برلمانية كادت أن تصل إلى نتائج كبيرة لكنها أحبطت بعد معارضة السيد علي السيستاني لهذه الجبهة الذي رأى أنه لا يجب الخروج على الائتلاف العراقي. هل هذه المعلومة صحيحة؟

فالح الفياض: سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني ليس طرفا سياسيا يتدخل في الأمور التفصيلية ولم يصدر من سماحته ولا من مكتبه مثل هذا الموقف إطلاقا. ما يتمناه السيد سيستاني في كل لقاءاتنا معه عندما نتشرف بمقابلته يؤكد على الحالة الوطنية يؤكد على احترام الكفاءات يؤكد على بناء عراق موحد، ولم يسجل له بهذا الاتجاه أي اعتراض أو أي تحفظ مطلقا، وأنا أتحدى من يقول إن لسماحة السيد السيستاني تحفظا على المشروع الوطني وتحفظا على تطوير الائتلاف. نعم نحن عندما ذهب الدكتور الجعفري بزيارته للنجف عرض على سماحة السيد تطوير الائتلاف وجعله ائتلافا وطنيا بدلا من أن يكون هذا الائتلاف ضمن خانة مذهب واحد، وتفعيل المشتركات الوطنية وعودة أطراف أخرى لكي يسهم في بناء المشروع الوطني، فأنا أنفي أن يكون قد تلقى الدكتور الجعفري مثل هذا الاعتراض من سماحة السيد السيستاني الذي يمثل حالة أبوية ولا يتدخل في الشؤون التفصيلية للتكتلات والأحزاب.

عبد العظيم محمد: أستاذ فالح أريد أن أسألك عن وضع حزب الدعوة، قيل إن الدكتور الجعفري قاد انشقاقا داخل حزب الدعوة بعد الانتخابات الأخيرة التي حدثت والتي أفرزت فوز نوري المالكي برئاسة حزب الدعوة. يعني ما طبيعة هذا الانشقاق؟ ما صحة هذا الموضوع؟

فالح الفياض: لا أعتقد أن هذا التوصيف دقيق، الدكتور الجعفري لم يقد انشقاقا وهو من التجذر والعمق في جسد الدعوة بحيث يستحيل عليه أن يقوم بهذا العمل، الدكتور الجعفري منظر وقائد وشخصية أساسية بالنسبة لكل الدعاة في العراق ومثل تاريخا سياسيا وحقبة مهمة في تاريخ هذه الحركة المباركة. ما يسعى إليه الدكتور الجعفري، وكما يعلنه دائما وهو ليس خجلا من أن يعلن بناء حزب جديد أو يعلن انشقاق عن حزب الدعوة لكنه ينفي ذلك قطعا، وأنا أؤكد ذلك، الدكتور الجعفري في إطار عمله السياسي الخاص يسعى إلى بناء تيار وطني وذكر ذلك في وسائل الإعلام ويوجد جهود على الأرض كثيرة جدا في هذا الاتجاه، ما يسعى إليه هو أن تنفتح الدعوة صاحبة الإرث السياسي والتاريخ النضالي وتاريخ التضحية الطويل على المنظومة الوطنية وتؤسس لمشروع وطني ينفتح على كافة الجهات العراقية ولا يختنق بخلفية أي جهة، لذلك الدكتور الجعفري..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ فالح هو السؤال إذاً ما هو موقف حزب الدعوة ورئيس حزب الدعوة نوري المالكي من الجهود التي يقوم بها الدكتور الجعفري؟

"
الجعفري لا يؤسس لانشقاق بل يسعى إلى أن تتوسع الأطر الحزبية إلى أطر تيارية وطنية
"
فالح الفياض: الدكتور الجعفري لديه رؤية في مؤتمر حزب الدعوة الأخير وهو معترض على بعض الأطر وما أفرز هذا المؤتمر من نتائج لذلك الدكتور الجعفري لا يعتبر أن ما يقوله الأخوة وما يطرحونه من رأي هو ملزم له في هذا الاتجاه لكن هو في طور التشاور والتنسيق مع كافة الأخوة ومن الأولوية أن يتشاور وينسق مع أخوانه في طريق طويل مشترك خاضوه سابقا. فالدكتور الجعفري لا يؤسس لانشقاق ولا يعمل على انشقاق بل يسعى إلى أن تتوسع الأطر الحزبية إلى أطر تيارية وطنية وهو، لا أخفيك، يسعى وستكون الأيام القادمة تعلن وتبشر بظهور تيار وطني يقوده أو يتبناه ويدعمه الدكتور الجعفري ويشترك مع كافة القوى السياسية الأخرى في منظور وطني لكن هو الإطار الخاص الذي سيمارس به الدكتور الجعفري عمله السياسي.

عبد العظيم محمد: من هي الأطراف التي ستتبنى موقف الدكتور الجعفري أو ستسير في مشروع الدكتور الجعفري؟ هل نستطيع أن نسمي أطراف في داخل العملية السياسية أو حتى خارج العملية السياسية؟

فالح الفياض: لكي نكون دقيقين، الدكتور الجعفري يتحرك بأفقين، الأفق الأول هو الأفق الوطني لبناء رؤية وطنية ويتكاتف ويتحالف أرباب هذه الرؤية على بناء مشروع في هذا الاتجاه ويشترك بذلك مع الأحزاب ومع الشخصيات، أما في مشروع تياره الوطني فهو يتعامل مع حال الجمهور وحالة وطنية وهو ليس ائتلافا ولا تكتلا، لأن الائتلاف أو التكتل يعني مجموعة من القوى السياسية، الدكتور الجعفري حالة شعبية متجذرة في ضمائر العراقيين، وإن من يذهب إلى الشارع يجد أن لهذه الشخصية ولهذا التوجه صدى مهم ولهذه الرمزية أثر مهم لذلك الدكتور الجعفري في بنائه للتيار إنما يتعامل مع الجمهور العراقي ومع شرائح المجتمع المدني ومع الاتحادات والنقابات ولن يكون إطار التيار الوطني إطارا للأحزاب إنما إطارا لشخصيات سياسية وللجمهور والاتحادات ولكافة شرائح المجتمع الأخرى.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ فالح الفياض القيادي في حزب الدعوة عضو البرلمان العراقي على هذه المشاركة معنا، كنت معنا من القاهرة. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة جابر العذبة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.