- الموقف من مجالس الصحوة والمليشيات
- الموقف من الفدرالية، وهوية العراق

 

عبد العظيم محمد: بعد أن شعر الأمريكيون بنجاح تجربة ما بات يُعرف بمجالس الصحوة في المناطق السنية، يحاولون اليوم تعميم النموذج إلى بقية مناطق العراق، خصوصاً تلك التي تنشط فيها الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران. غير أن تشكيل مجالس صحوةٍ عبر عشائر جنوب العراق أمر لا يحظى بالإجماع هناك، والتخوف ليس من العشائر فقط بل إن معظم الأحزاب السياسية التي لها نفوذ واسع في تلك المناطق خصوصاً التيار الصدري وحزب الفضيلة، تعتقد أن خلق ميليشيا مسلحة جديدة في هذا الوقت وتسليح العشائر، انقلاب على السلطة وتهديد للأمن في المستقبل القريب، بل هو تلويح بفوضى مسلّحة. الموقف من مجالس الصحوة والملف الأمني في الجنوب العراقي موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي، مع ضيفنا من البصرة الشيخ كاظم آل عنيزان الطائي رئيس مجلس عشائر الجنوب العربية. وقبل الحوار نبدأ بهذا التقرير الذي أعدّه حسين دلّي.

[تقرير مسجل]

حسين دلّي: كانت أحداث كربلاء في الثامن و العشرين من شهر آب/ أغسطس الماضي الشرارة التي أوقدت تصريحات أهالي جنوب العراق بضرورة تشكيل مجالس للصحوات، كمثيلاتيها في غرب ووسط العراق. حيث شهدت إحدى الزيارات الشيعية مواجهات بين القوات الأمنية والميليشيات المسلحة أسفرت عن مقتل وجرح المئات من المواطنين وقوات الأمن العراقية، تبعتها عمليات اعتقال واسعة استهدفت على الخصوص المئات من نشطاء التيار الصدري في إشارة إلى تحميلهم مسؤولية الانفلات الأمني، ثم أتبِعت مطالب البعض من هذه العشائر بخطوة أكثر جرأة بدت بتوقيع 600 من شيوخ العشائر وثيقة التحذير من النفوذ الإيراني هناك. لكن اعتقال القوة الأمنية في محافظة النجف لأحد شيوخ العشائر، بعد افتتاحه مقراً لمجالس الصحوة في المدينة بدعم من مجلس صحوة الأنبار، وأد العملية في مهدها. كل ذلك لم يمنع الأمريكيين من القول أن العراقيين الشيعة بدؤوا يقاومون النفوذ الإيراني في العراق تماماً مثلما تصدى السنة لتنظيم القاعدة، متوقعين أن يشكل العام 2008 منعطفاً حاسماً لحكومة نوري المالكي، واصفين التحول الذي بدأ يطرأ في مواقف الشيعة إزاء إيران بالعميق، وأنه تحدٍ واضح للأحزاب السياسية التي تستأثر بالسلطة هناك. وزيرا الدفاع والداخلية العراقيان رفضا أخيراً استقلالية مجالس الصحوات، مشددان على أنهما لا يمكن أن يكونا إلا جزءاً من القوات الأمنية العراقية توافقاً مع دعوة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عبد العزيز الحكيم، إلى أن تكون مجالس الصحوة في العراق تحت سيطرة الحكومة المركزية وداعمة لها. الموقف الرسمي الجديد من مجالس الصحوة، التي تحظى بدعم أمريكي، رافقته حملة سياسية وإعلامية قادتها أحزاب متنفذة جنوب العراق يتقدمها التيار الصدري، برفض تشكيل مجالس الصحوة في مناطق الجنوب بحجة أن تسليح العشائر خارج نطاق الدولة يعني خلق ميليشيات مسلحة جديدة قد تخلق الفوضى في أي لحظة وتعيد الملف الأمني إلى مربعه الأول.

[نهاية التقرير المسجل]

الموقف من مجالس الصحوة والمليشيات

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة التي قدمها التقرير حول مجالس الصحوة في الجنوب العراقي. أبدأ معك شيخ كاظم، أريد أن أسألك عن موقفكم أنتم في عشائر جنوب العراق، ما موقفكم من تشكيل مجالس الصحوة؟

كاظم آل عنيزان الطائي: بسم الله الرحمن الرحيم، تجمّع عشائر جنوب العراق يرفض أن يكون جزء من الصحوات، لأن الصحوة هي تمرير للمشروع الأمريكي والاحتلال البريطاني والمتعاونين معه في الحكومة العراقية. لن نكون جزء من هذا المشروع.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ، ما الضير أن يكون للعشائر دور في بسط الأمن كما هو هدف تشكيل مجالس الصحوة، كما هو معلن؟

كاظم آل عنيزان الطائي: الحقيقة لا يوجد في البصرة تكفيريين وإرهابيين، نعم توجد ميليشيات في محافظة البصرة، لكن لا داعي لتشكيل صحوات من العشائر. الموجودين في الميليشيات هم من أبناء العشائر التي هي داخل هذا المجلس، المجلس يتكون من مائة عشيرة، ومعظم أبناء هذه العشائر هم في الميليشيات التابعة للأحزاب الإسلامية في جنوب العراق.

عبد العظيم محمد: يعني بالتالي، مجلسكم أو مجلس عشائر الجنوب العربية الذي تترأسه، ليس لديه أي مشكلة مع الميليشيات المسلحة الموجودة في المدينة؟

كاظم آل عنيزان الطائي: أنا لا أقول ليس لدينا مشكلة. مجلس عشائر الجنوب العربية، الحقيقة يريد أن يحافظ على الهوية الوطنية العراقية العربية، الهوية الوطنية تتعرض إلى مسخ من قِبل تدخلات خارجية من دول الجوار، ونحن لا نكون في مواجهة الميليشيات وجهاً لوجه، لكن لا نسمح بتمرير قانون الأقاليم والفيدرالية، فهذا هو أساس تجمع عشائر الجنوب، نحن نرفض بشدة وقوع الفيدرالية في جنوب العراق، نرفض بشدة تمرير قانون النفط، نرفض بشدة ضم مدينة كركوك إلى إقليم كردستان، وكثير من هذه المتعلقات.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ، الميليشيات المسلحة، كما تقول التقارير الأمنية، هي تابعة لإيران، للنفوذ الإيراني، وبالتالي تسليم البصرة مثلاً للميليشيات المسلحة هو تسليم هذه المدينة للنفوذ الإيراني.

"
الإيرانيون لديهم أجندة داخل العراق وبعض الدول المجاورة مثل الكويت وهناك تدخل دولي مثل تدخل تركيا
"
كاظم آل عنيزان الطائي: الحقيقة، التعاون الأمريكي الإيراني في هذا المجال مشبوه جداً، ولم يقدم الأمريكان وقوات الاحتلال للعرب العراقيين سوى الوعود الكاذبة، أما الإيرانيين لديهم أجندة في داخل العراق وعلى طول العراق وعرضها، وليس الإيرانيين فقط، حتى بعض الدول من دول الجوار مثل دولة الكويت، لها أجهزة مخابرات تعمل في البصرة، وفي ذي قار، وفي المثنى، لا نقول فقط تدخل إيراني، تدخل دولي في العراق، تدخل تركي. نحن نحافظ على الوحدة الوطنية، ندعم الوحدة الوطنية كتجمع عشائر الجنوب، كمجلس عشائر الجنوب، نرفض أن نكون جزء من المشروع الإيراني، ولا ندعم هذا المشروع مطلقاً ونطالب بتوحيد صفوف القبائل العربية، ولا نقبل أن نكون جزء من أي مشروع، فقط نقبل إذا تكون للإيرانيين أو بعض الدول العربية أو حتى دول العالم، إذا تكون لها مشاريع إصلاحية في العراق، مشاريع عمل، مشاريع خدمات. ثانياً الميليشيات ليست كلها مدعومة من إيران، توجد ميليشيات في العراق دُربت وموّلت وصُرفت لها رواتب وأنفق عليها في إيران، لكن بعض الميليشيات هي عراقية عربية لها وجود، قاومت المحتل وقاتلت البريطانيين وأخرجت البريطانيين من البصرة ومن ذي قار ومن ميسان، فهذه الميليشيات لا أعتقد لها علاقة بإيران مباشرة.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ، أنت تتحدث عن دور إيراني في البصرة، وعشائر الجنوب العربية في البصرة تحدثت عن دور إيراني سلبي، أن إيران تسعى ضد مصلحة الشعب العراقي وتخطط لتقسيم العراق. ما هي مظاهر الخطورة الإيرانية في الجنوب العراقي، كيف تلمستم هذه الخطورة في مدن جنوب العراق؟

كاظم آل عنيزان الطائي: الحقيقة وسائل الإعلام هي أعلم وأكثر من الناس العاديين بكشف الحقائق، الإيرانيين يتدخلون في كل شيء. نحن لا نرفض التدخل الإيراني في مجال الإصلاح، لا، لكن عندما يكون التدخل الإيراني على مستوى مؤسسات وعلى مستوى أجهزة، فهذا ترفضه العشائر العربية. العشائر العربية تطالب بأن يكون العراق، كما كان في سابق عهده، جزء من الأمة العربية، جزء من محيطها العربي والإقليمي، ليس جزء من مشروع تركي أو إيراني أو مشروع أمريكي إنجليزي، هذا الذي نحن في صدده، العشائر العربية تحافظ على وحدته، 13 فقرة قُدّمت في المؤتمر الثاني للعشائر، وهي المحافظة على وحدة العراق، إيجاد أواصر القربى والصداقة والمحبة والتآخي بين العشائر العربية السنيّة والعشائر الأخرى حتى من غير السنّة في محيطنا العربي وفي محيطنا القريب، يعني حتى تكون لنا علاقات مع دول الخليج مع المملكة العربية السعودية مع الأردن مع سورية حتى مع المغرب العربي، هذا ما نسعى إليه كي لا نصبح تابعين، والعراق مر بهذه التجربة في زمن نادر شاه وفي زمن عباس صفوي وفي أزمنة غابرة تعرض العراق.. وإيران لانراها بالعين المجردة نحن الآن، لا نراها بالعين المجردة مثلاً لها تواجد، أنا ما في يوم سمعت أن ضابط مخابرات إيراني يمشي في الشارع، لا أنا ما شفت هذا الحكي لكن أكو ناس متعاونة مع إيران، فنحن نرفض هذا التعاون، ونقول لا نقبل بتقسيم العراق، نطالب بوحدة العراق ومهما تكون النتائج وحتى هذا لو يكلفنا دماءنا.

عبد العظيم محمد: يا شيخ، المتعاونين مع إيران، وإيران هي دعم لشيعة جنوب العراق، باعتبار أن الشيعة كانوا مضطهدين أيام النظام السابق، فهي تدعم هذا التوجه بإعطاء دور أكبر للشيعة في عموم العراق.

كاظم آل عنيزان الطائي: لا يوجد ضير من ذلك، لكن الشيعة في العراق هم عرب، نعم الشيعة في العراق هم عرب، تعرضوا في زمن النظام السابق إلى بعض المظالم ولكن ولاءهم يكون أولاً للعرب وللوطن، الشيعة ما ينخون الإيرانيين أو ينخون السلطات الإيرانية بأن تنقذهم من الوضع الحالي، الآن الوضع الحالي هو متأزم بحد ذاته، الآن القاعدة تشتغل في العراق بقوة، مجاميع، يومياً على مسمع ومرآى في التلفزيون تطلع أسلحة إيرانية في هذه المنطقة أو تلك، عمليات خطف وعمليات قتل وعمليات بطش، وهذا مما يدلل على وجود وحساسية داخل العراق من قِبل النظام الإيراني والحكومة الإيرانية. ولا ننكر علاقتنا بأننا شيعة، نحن لا ننكر.. نحن نحترم المرجعيات الإيرانية نحترم الشيعة في إيران لكن لا نقبل بتدخل إيراني.

عبد العظيم محمد: نعم، طيب هذا التدخل الإيراني، أحد أهم أهداف مجالس الصحوة في جنوب العراق هو الحد من النفوذ الإيراني، كما تقول القوات الأمريكية.

"
العشائر في جنوب العراق مسلحة ولديها قوة من الرجال وأبسط العشائر الموجودة في الجنوب تمتلك عشرات الألوف من الناس والأسلحة وليست بحاجة للتسليح من أي جهة
"
كاظم آل عنيزان الطائي: أستاذنا العزيز، لا توجد مجالس صحوة في عموم جنوب العراق، مجلس صحوة تشكل في مدينة النجف، واكتفت من الحاجة، وليس الجنوب بحاجة إلى مجالس صحوة. نحن العشائر في جنوب العراق مسلّحة، عشائر عربية، مثلاً، على سبيل المثال، عشائر القطارنة، عشائر بني تميم، عشائر الغانم، عشائر بريهة، عشائر السعد، عشائر الصيامر، عشائر الأمارة، بني أسد، كل هذه العشائر لديها قوة ولديها رجال، عشرات الألوف، يعني أبسط العشائر اليوم الموجودة في الجنوب تمتلك عشرات الألوف من الناس وعشرات الألوف من الأسلحة، ليست بحاجة للتسليح، ولكن نحن نحافظ على الوحدة الوطنية، على هوية العراق. إذا حدث في يوم من الأيام والبصرة تصبح جزء من مشروع خارجي سوف تقف هذه العشائر وتهب وتعمل ما تريد لخدمة القضية العراقية، ولها سوابق في ثورة العشرين، حينما اشتركت العشائر العراقية السنية والشيعية، قام شعلان بن شون بثورة في محافظة المثنى وشاركه الشيخ ظاهر المحمود في شيخ زوبا، وكذلك شاركوا شيوخ الرمادي وشيوخ حبيب الخيزران في ديالا والشيخ عطية أبو كلل والشيخ عبد الواحد السكر في خال فتلة، كل المشايخ في الفرات الأوسط وشيوخ حجّام وشيوخ البصرة اللي وقفوا، شيوخ الصيامر وقف منهم آل عنيزان وعشاير العيدان، اللي وقفت موقف مشرف، والحلاف وبالمنصور، وقفت مواقف مشرفة في التصدي للاحتلال الإنجليزي عام 1914، هذه العشائر لا تقبل أن تُمسخ هويتها الوطنية، ترفض هذا المَسخ.

عبد العظيم محمد: يعني هناك تهديدات كثيرة تنتظر هذه العشائر من هذه التهديدات، كما يقول البعض، هو الحفاظ على هوية العراق وعروبة العراق وتقسيم العراق عن طريق الفيدرالية، كما يقول البعض، سأسألك عن هاتين النقطتين، لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

الموقف من الفدرالية، وهوية العراق

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي، في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الشيخ كاظم آل عنيزان الطائي رئيس مجلس عشائر الجنوب العربية. شيخ كاظم، كنت تتحدث عن دور عشائر الجنوب في ثورة العشرين، اليوم العراق مقبل على مشاريع مهمة، مشاريع تتعلق بمستقبل العراق، من هذه المشاريع، مشروع النفط والغاز والفيدرالية وكثير من المشاريع، ما موقفكم أنتم من فيدرالية الوسط والجنوب، باعتباركم أنتم تسكنون هذه المناطق؟

كاظم آل عنيزان الطائي: الحقيقة، عشائر جنوب العراق، وأنا التقيت داخل مجلس عشائر الجنوب ومن خارج المجلس، التقيت بعدد من شيوخ محافظة المثنى والقادسية ومحافظة واسط، الوسط والجنوب يرفضون مبدأ الفيدرالية وتقسيم العراق إلى أقاليم. الفيدرالية، يا أخي، تقع كدولة الإمارات، مشايخ توحدت وأصبحت دولة، العراق موحد من قبل 1500 سنة وبحضارة قبل 7 آلاف عام، كيف يحدث أن نجزّئ هذا الجسم الذي كان ولا يزال موحداً؟ الأخوة، أطال الله أعمارهم، الذين يفكرون في هذا المشروع، لا أعرف ما هو السبب من تقسيم العراق، ماهية السبب؟ العراق بلد موحد، العراق بلد حضارة وادي الرافدين بابل وآشور وحمورابي وسومر وحضارات كثيرة، والآن نأتي لنقسم العراق ونقول هذا إقليم للسنة وهذا إقليم للأكراد وهذا إقليم للشيعة من تسع محافظات، نحن نرفض حتى إقليم من محافظة واحدة.

عبد العظيم محمد: لكن يا شيخ الجهات التي تطرح هذا المشروع، مشروع التقسيم، هي جهات تمسك بالسلطة، لديها قوة ونفوذ وبالتالي يمكن أن تمرر هذا المشروع رغم معارضة عشائر الجنوب، رغم معارضتكم لهذا المشروع.

كاظم آل عنيزان الطائي: والله أنا بالنسبة.. اللي طرح فكرة مشروع الفيدرالية هو سماحة السيد عبد العزيز الحكيم ووائل عبد اللطيف، الوزير السابق، وباقر ياسين البعثي السابق. وأنا أستغرب، أستغرب لأن الأمور.. يعني مثلاً تجي إلى باقر ياسين هو بعثي يؤمن بأمة عربية واحدة والآن يفكر بقيام إقليم من ثلاث محافظات! أما وائل عبد اللطيف، الرجل كان بعيداً عن السياسة مطلقاً وليس له يد بالسياسة حتى عام السقوط 2003، أما سماحة السيد الحكيم، لا أعرف السبب، نعرف نحن أن الثورة الإسلامية تتمنى أن يكون العالم الإسلامي كله موحد وتحت رعاية ولاية الفقيه، كيف يقبل أن يكون العراق فيدرالي؟ له رأي هو، نحن نحترم رأيه، لكن نحن في جنوب العراق، كعشائر، نرفض. أما أن يمرر القانون، أنا أعتقد أن القانون لا يُمرر إلا عبر استفتاء شعبي وإذا الشعب قال كلمته نعم للفيدرالية فلا ضير من هذا، لكن إذا الشعب لم يقل، فالفيدرالية مرفوضة من عدة قوى سياسية عربية عاملة بالساحة وهي مقابلة للقوى الإسلامية التي تطالب بالمشروع الفيدرالي.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ، في حديث عن هوية العراق العربية، كثيراً ما تصدر الآن بيانات تؤكد على هوية العراق العربية، وهوية بالتحديد، عشائر الجنوب العربية، هل هناك تهديد يتهدد هذه العشائر في جنوب العراق من أن تتغير هويتها، أن تكون هويتها غير عربية؟

كاظم آل عنيزان الطائي: الحقيقة نحن لدينا تجربة. في عربستان 179 قبيلة، مُسخت هويتها العربية وأصبحت الآن جزء من الدولة الفارسية أو الدولة الإيرانية، نحن نتخوف أن يكون لإيران وجود كبير في جنوب العراق، والعراق هو المؤسسين الأوائل للجامعة العربية، والعراق هو رائد القومية العربية، والجيش العراقي هو الذي قاتل على ثلاثة محاور، قاتل في فلسطين وفي المملكة الأردنية الهاشمية وحمى دمشق من السقوط عام 1973 في حرب تشرين. خوفاً من تبني هذا المشروع ونصبح جزءاً من احتلال آخر أبغض من الاحتلال الأمريكي للعراق. والأمريكان ما أعتقد يقاومون ويبقون بالعراق إلى الأبد.

عبد العظيم محمد: يعني تقصد الاحتلال الإيراني؟

كاظم آل عنيزان الطائي: أنا لا أقول الاحتلال الإيراني، أقول كل الدول التي تتدخل بالعراق، أنا عندي معلومات أن دولة الكويت تريد حكم ذاتي للبصرة أن تصبح دولة بجوارها ضعيفة، هذا ما سمعته من بعض الأخوان شيوخ العشائر، والآن تدعم بعض رؤساء العشائر بهذا الاتجاه، ولا نسمي الأسماء. أما إيران، إيران لديها يد طولى في العراق، متعاونة معها حتى قوى سنية، متعاونة معها قوى شيعية، لكن ليس كل الشيعة وليس كل السنة.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ، أريد أسألك سؤال أخير، الآن كثير من المتابعين يتحدثون عن أن مدينة البصرة، بعد رحيل القوات البريطانية، ربما تكون في منطقة، أو تحدث صراع الميليشيات، صراع نفوذ لهذه الميليشيات، وبالتالي ربما يحدث هناك قتال مستقبلي في المدينة بين الأحزاب السياسية ذات الميليشيات المسلحة وبين حتى العشائر. هل هذا متوقع بالنسبة لكم؟

كاظم آل عنيزان الطائي: نحن في البصرة متخوفون بعد انسحاب قوات الاحتلال.. ولو هي قوات الاحتلال ما عملت، آلاف الناس قُتلوا بالبصرة، مئات النساء قُتلن في البصرة عشرات المثقفين والفنانين قُتلوا في البصرة، لا نعرف الجهات التي تقوم بقتل هؤلاء، جهات مشبوهة، والكل ينكر، كل القوى الإسلامية حينما تسألها تقول لها أنت متهم، يقول لك لا أنا ما متهم وما قاتل، أكو زمر تعمل بانتظام وجريمة سياسية منظمة، وجريمة جنائية، وقتل جنائي. وهذا إذا انطلقت حرب في مدينة البصرة قد تمتد إلى محافظات ذي قار وميسان وتصعد إلى حتى مناطق النجف وكربلاء. البصرة، إذا تعاون الناس الطيبين على حمايتها مع الناس الأشراف الذين هم الآن في مواقع قيادية في الحرس الوطني والشرطة، قد لا يحدث هذا، أما إذا بقي الوضع، لأنه غير مؤهلة القوى الأمنية في البصرة لحماية الناس والآن عمليات قتل مستمرة، البارحة وقبل أول البارحة الذي يليه عمليات قتل، ومستمرة ولم تتوقف هذه العمليات، وبزمان الاحتلال كان موجود في البصرة لم تتوقف العمليات والاغتيالات ممتدة على قدم وساق والجميع يتبرأ ولم يعلم.

عبد العظيم محمد: نتمنى أن تنتهي هذه الحالة، حالة الاغتيالات، في البصرة وفي بقية مناطق العراق باعتبارها ظاهرة منتشرة. أشكرك جزيل الشكر شيخ كاظم آل عنيزان الطائي رئيس مجلس عشائر الجنوب العربية على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج هذه الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.