- تحفّظات على القانون
- آفاق المصالحة الوطنية والحوار

عبد العظيم محمد: بما أن العراق على مفترق طرق ولا زال يعيش مرحلة التقلّبات فمن الطبيعي أن تتباين المواقف والآراء ويكثر الخلاف بين الشركاء والفرقاء، باعتبار أهمية المشاريع والقوانين المقدّمة على طاولة النقاش في مجلس النواب. أبرز ما قدّمته الحكومة للإقرار، قانون المساءلة والعدالة، الذي يضع أسساً جديدةً للتعامل مع الأعضاء السابقين لحزب البعث الذي كان يحكم العراق في عهده السابق. القانون الجديد يُفترض أن يكون بديلاً لعمل هيئة اجتثاث البعث بصيغتها التي وضعها بول بريمر الحاكم الأمريكي السابق للعراق، كما أنه يندرج ضمن مساعي الحكومة في مشروع المصالحة الوطنية. مع ذلك، القانون قُوبل باعتراضاتٍ كثيرةٍ أبرزها من التيار الصدري الذي تحفّظ على معظم بنوده. في حلقة اليوم من المشهد العراقي سنتحدث عن هذا القانون والمواقف منه، مع ضيفينا الأستاذ بهاء الأعرجي النائب في البرلمان العراقي عن التيار الصدري، وعبر الهاتف الدكتور أبو المهيب البغدادي الناطق الإعلامي لحزب البعث جناح محمد يونس الأحمد. وقبل الحوار نطّلع على أبرز بنود القانون الجديد في تقرير حسين دلّي.

[تقرير مسجّل]

حسين دلّي: بعد أربع سنواتٍ على تطبيق قانون اجتثاث البعث، أحد أبرز القرارات التي جاء بها بول بريمر الحاكم الأمريكي السابق للعراق، قرّرت رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية وبدعمٍ من أغلب القوى السنية والشيعية والكردية إجراء تعديلاتٍ مهمةٍ عليه عبر مشروعٍ جديد، وتكوين هيئةٍ قضائيةٍ من سبع قضاة تكون قراراتها بالأغلبية وتُسمى بهيئة المصالحة والمساءلة، على أن يكون مجلس النواب هو المخوّل بإقرار كل تفاصيلها. يتكوّن القانون الجديد من فصلين رئيسيين هما المساءلة والعدالة. وتتضمن المساءلة نقاطاً عدّة من أبرزها، أولاً أن من ثبتت بحقّه تهمة ارتكاب جرائم وكان برتبة عقيدٍ فما فوق أو وصل إلى سن التقاعد فإنه يُحال إلى التقاعد، وتنص الثانية على أن العاملين في الأجهزة الأمنية يُنقلون إلى مناصب موازيةٍ لدرجاتهم في الجيش والشرطة والقطاع المدني، باستثناء من كان في جهازي المخابرات والاستخبارات العسكرية، وإلغاء جميع الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها، وأما الثالثة فتُكلّف لجنةٌ قضائيةٌ مهمتها التدقيق في قرارات هيئة اجتثاث البعث وإجراءاتها والنظر في الدعاوى المرفوعة ضد أي عضوٍ في حزب البعث المنحل أو الأجهزة الأمنية خلال ثلاثة أشهرٍ من صدور هذا القانون، بدون أن يكون هناك حقٌّ للتمييز على قراراتها، على أن تفتح الهيئة فروعاً لها في جميع المحافظات العراقية. أما المصالحة فتعطي صلاحياتٍ لمجالس المحافظات بخفض أو رفع مستوى الإجراءات درجةً واحدة حسب ظروف المحافظة. وتؤسّس هذه الهيئة لأرشفة الذاكرة التاريخية لما سمّته الفظائع والمعاناة في ظل النظام السابق. بيد أن التيار الصدري وهيئة اجتثاث البعث، وعلى عكس باقي القوى السياسية، حذّرا من أن هذا القانون سيمهّد لعودة البعثيين إلى مؤسسات الدولة وأنه يمنحهم ما لم يكونوا يتوقعونه من مزايا في ظل النظام السابق. لكن الحكومة والكتل التي دفعت باتجاه إقرار هذا القانون يشدّدون على أن هذا القانون مطلبٌ مهمٌ لضمان تماسك الشعب العراقي وتحقيق المصالحة الوطنية المنشودة. القانون الجديد لا يزال قيد النقاش في مجلس النواب بانتظار انتهاء النقاشات بين الفرقاء السياسيين إذا اتفقوا على ألاّ يختلفوا هذه المرة.



[نهاية التقرير المسجّل]

تحفّظات على القانون

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة السريعة في مشروع قانون المساءلة والعدالة، أبدأ مع الأستاذ بهاء الأعرجي. أستاذ بهاء ما هي اعتراضاتكم على القانون الجديد، قانون المساءلة والعدالة؟

بهاء الأعرجي: بسم الله الرحمن الرحيم. ابتداءاً كما تعرفون، كان للكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي اعتراضات على أصل القانون من حيث المبدأ، أي القراءة. فكانت ترفض قراءته أو مجرّد دخوله إلى قبّة البرلمان لسببين، أولاً على أصل القانون، كما تعرفون أن الكتلة ذات خطٍّ وطني فبالتالي تعبّر عن إرادة الشعب العراقي، والشعب العراقي غالبيته يرفض مثل هذه القوانين، لا سيما وأن هناك، الحقيقة، قوانين قد صدرت ولم تُفعَّل من قِبل الحكومة العراقية، وهم ضحايا هذا الحزب والنظام السابق وأزلامه، وهم شهداء والمقابر الجماعية والسجناء السياسيين، فكان الأجدر بنا والأولى بنا أن نناقش هذه المواضيع ونفعّلها ومن ثم تكون مؤسسات تعيد الحقوق والمظالم لأبناء الشعب العراقي الذين كانوا سبباً وضحايا هذا الحزب ومن ثم نناقش القانون وفقاً للدستور ووفق ما يتطلبه الشعب العراقي، هذا السبب الأول. السبب الثاني حقيقةً، كان اعتراضاً على بعض الكتل السياسية الموجودة والمتمثّلة في مجلس النواب التي تبنّت هذا المشروع بسبب ضغوطات خارجية. أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تبنّت هذا المشروع فيها إرضاءاً للبعثيين لأنه في الآونة الأخيرة كانت هناك اتفاقات، حسب علمنا وهذا واضح للجميع، ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وحزب البعث في هذا الأمر من أجل تهدئة الأوضاع والساحة العراقية ومن ثم الدخول فيهم بمعاهدات واتفاقات من أجل إدخالهم إلى السلطة مرة جديدة...

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): أستاذ بهاء، قبل أن نخوض في هذه النقطة أريد أن أستوضح منك نقطة. أنتم، في التيار الصدري، مع اجتثاث البعث من الحياة العامة، اجتثاث البعثيين بشكل كامل من الحياة العامة في العراق؟

"
هناك بعثيون قاموا بقتل أبناء الشعب العراقي وارتكبوا جرائم ضدّهم، وهناك بعثيون انتموا لهذا الحزب لأسبابٍ شكلية، فعلينا أن نفرّق بين الصدّاميين والبعثيين
"
       بهاء الأعرجي

بهاء الأعرجي: نحن لا نريد أن يتصدّوا إلى العملية السياسية وأن يكون لديهم دور مهم في هذه الحياة، في هذه العملية، ولكن لا بأس أن يكونوا مواطنين عراقيين. لكن علينا أن نفرّق في نفس الوقت، هناك مِن البعثيين قد قاموا بقتل أبناء الشعب العراقي وجرائم ضدّهم، وهناك مِن البعثيين قد انتموا لهذا الحزب لأسبابٍ شكلية، علينا أن نفرّق أي ما بين الصدّاميين وبين البعثيين. لكن في كل الأحوال عليهم ألاّ يدخلوا في المراكز المهمة في إقرار مؤسسات الدولة على اختلاف أنواعها وخاصةً منها الأجهزة الأمنية. أنا دعني أكلّم الذي مَن... يعني موضوع مهم، مَن تبنّى هذا المشروع؟ للأسف الشديد تبنّت هذا المشروع بصورة واضحة الولايات المتحدة الأمريكية. أنا أستغرب أن حزب البعث منذ سقوط بغداد أو دخول قوات الاحتلال هو يقف موقف الضد، وهنا السفير الأمريكي، حقيقةً، قد تواجد لأيامٍ طويلة في مجلس النواب من أجل دفع المجلس إلى قراءة هذا القانون والاستمرار في قراءته من أجل إنجازه، هذا يعني هناك اتفاق ما بين حزب البعث والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إعادة أوراقها. فبالتالي أنا أستغرب مَن ينتقد دولة الفقيه وحزب البعث، يذهب إلى ولاية السفيه، الحقيقة، ينتقدون ولاية الفقيه ومن ثم يذهبون إلى ولاية السفيه، هذه....

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني هو بطبيعة الحال، أستاذ بهاء، ليس هناك جهد معلن واضح لحزب البعث حتى يُؤاخَذون. نسمع رأي حزب البعث في هذا.. بخصوص هذا القانون. دكتور أبو المهيب البغدادي، ما موقفكم وتقييمكم للقانون الجديد قانون المساءلة والعدالة؟

أبو المهيب البغدادي: أهلاً وسهلاً بك أخ عبد العظيم، وكل عام وأنت بخير وشعبنا وعراقنا بخير إن شاء الله، وندعو الله بهذه الأيام المباركة أن يُزيل الغمّة عن هذا البلد الجريح والشعب الصامد الصابر. أخ عبد العظيم، مبدئياً، من حيث المبدأ نحن نرفض أي قرار أو قانون يخرج من حكومة الاحتلال، لأن كل ما بُني على باطل فهو باطل، وبالتالي كلها هذه القرارات، أساساً إحنا لا يمكن أن نكون طرف بها أو نناقشها. القانون بحد ذاته، حاله حال كل القوانين الأخرى سيكون حبر على ورق. يعني ما أعرف رأي الأخ، لو لنقل الأخ بهاء لأنه هو مسلم. نحن يعني أساس الموضوع القانون هذا الذي وُضع لأجل، كما يُقال، رفع الضيم عن البعثيين، البعثيون نفسهم لا يقبلون مناقشته ولا حتى التفاوض بشأنه، لأن هذا....

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني أستاذ بهاء قال أنه هناك كانت اتفاق بين الولايات المتحدة والقيادات البعثية حول مثل هكذا مشروع.

أبو المهيب البغدادي: يا سيدي، يا سيد عبد العظيم، إذا كان البعث بجناحيه أولى فقراته أنه يرفض التفاوض مع الأمريكان إلاّ وفق شروط معينة. شوف سيد عبد العظيم، من حيث المبدأ أنه أي خلافات في الدنيا لا تُحل إلا بالتفاوض، كل الحروب لا تُحل إلا بالتفاوض، يعني نحن لسنا معقّدين من هذا الموضوع. ولكن يجب على الطرف المقابل الذي يطلب منّا التفاوض أن يعرف ما هي شروطنا، لا يمكن أن نتفاوض تحت الاحتلال، يا سيد عبد العظيم...

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني موقفكم من القانون؟

"
القانون مكيدة لأجل أن يظهر رفاقنا إلى السطح وبالتالي تتم تصفية ما تبقى منهم
"
    أبو المهيب البغدادي

أبو المهيب البغدادي: القانون، أخي، القانون وُضع لأجل تصفية البعثيين كاملةً. القانون وُضع.. واحدة من فقراته المهمة جداً أنه على البعثي يجب أن يبقى ثلاثة أشهر ينتظر، إذا ما يُراد إعادته إلى الدولة، ينتظر ثلاثة أشهر، إذا ما قدّم عليه أي مواطن شكوى، فستنظر المحاكم، المحاكم الثورية في هذه الشكوى وبالتالي اتخاذ إجراء. القانون فخ، والقانون مكيدة لأجل أن يظهر رفاقنا إلى السطح وبالتالي تتم تصفية ما تبقى منهم. لأنه، ما شاء الله، الإخوان اللي يمثّلهم الأخ بهاء، المقابر الجماعية، أو المزابل الجماعية التي مُلئت بالجثث كثيرة جداً الآن.

عبد العظيم محمد: أسمع رأي الأستاذ بهاء. أستاذ بهاء، لماذا لا يُترك الأمر للقضاء من غير تمييز لأحد، من غير أن يكون هناك تناحر أو تبادل للاتهامات؟

بهاء الأعرجي: والله أنا أدفع من أن يكون القضاء أن يكون هو الفاصل في هذا الموضوع. لكن القضاء عندما يريد أن ينظر مثل هذا الأمر، وإن شاء الله سوف ينظر به، يريد هناك متهمين يكونوا في الساحة العراقية، لكن المتهمين والمجرمين قد فرّوا من العراق، وها هو الأخ يختبئ وحتى لا يستطيع أن يظهر صورته أمام الجمهور. فبالتالي عليه ألاّ يقول أن هذه الحكومة حكومة الاحتلال، الاحتلال جاء بسبب حزب البعث وقائده الفذّ الذي حقيقة سوف تمرّ ذكرى مقتله بعد أيام، ولذلك أنا أعزّي الأخ بوفاة قائده وأطلب من الله أن يحشره معه إن شاء الله. هذا النظام وهذا الحزب هو كان سبباً في وجود المحتل. وأنا أستغرب في نفس الوقت أنه لا يريد أن ينتظر ثلاثة أشهر من أجل إجراء الـ Credit Check على مواقفهم من الجرائم ضد الشعب العراقي، وكيف وقد وضعوا أبناء الشعب العراقي دهراً في السجون، وهذه المقابر الجماعية التي حقيقة لم تكن خافية على كل أبناء العالم وليس أبناء الشعب العراقي أو أبناء الأمة العربية أو أبناء.. كل العالم الآن يعرف هذه المقابر الجماعية، هناك مئات الآلاف قد كانوا ضحايا بسبب هذا النظام وبسبب هذا الحزب. فبالتالي نحن نقول، علينا أن نفرّق ابتداءاً ما بين البعثي الصدّامي الذي ارتكب مثل هذه الجرائم وما بين البعثي الذي انضم إلى الحزب لأسبابٍ شكلية ولم ينضموا لأسبابٍ عقائدية، لكن في كل الأحوال على ألاّ يرجعوا إلى مفاصل الدولة وأن يكون القضاء هو الحاكم وهو الحازم، هذا لا بأس به. لكن المشكلة هنا أن أزلام النظام وقيادات البعث المقبور، الحقيقة، قد ولّوا هاربين لأنهم أصبحوا لا يستطيعون أن يواجهوا أبناء الشعب العراقي في تلك الفترة، فكيف على المحاكم أن تنظر بها؟! الآن العملية الديموقراطية واضحة في العراق، والدستور أيضاً كان واضحاً في أنه حضر أعمال...

آفاق المصالحة الوطنية والحوار

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): أستاذ بهاء، الحكومة والبرلمان يُفترض أنم يدفعون باتجاه المصالحة الوطنية، هل يمكن أن تكون هناك مصالحة وطنية من غير البعثيين؟

بهاء الأعرجي: لأ، صحيح. المصالحة الوطنية أصبحت عنوان كبير انضمت كثير من الجرائم تحت عنوانه للأسف الشديد. فبالتالي المصالحة، نعم أنا أتصالح ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومجلس النواب يتصالح مع من يختلف معهم سياسياً، لكن هناك دماء وهناك حقوق سُلبت من أبناء الشعب العراقي، ليس من حقّي ولا من حق رئيس الجمهورية ولا من حق رئيس الوزراء أن يتنازل عن هذه الدماء، لأننا لسنا أولياء عن أبناء الشعب العراقي فبالتالي هناك أرامل، هناك أيتام، هناك أمهات ثكالى، هناك من قضى عشرات السنين في السجون، هذا لا أستطيع أن أتنازل عن حقّه الخاص، فمن ثم هناك حق يجب أن يُردّ، هناك مظالم يجب أن تُردّ. نحن نقول كثير من البعثيين الحقيقة هم أبرياء لم يقوموا بجرائم، لكن هناك القيادات البعثية وهناك من يُسمّى بالاسم الصدّامي، هذا يجب أن يأخذ جزاءه العادل أولاً فيما يخص أن تكون هناك محاكمة عادلة، ثانياً أن يأخذ هذا الجزاء أمام الشعب العراقي، الشيء الثالث، في كل الأحوال كل هؤلاء البعثيين الذين وصلوا إلى هذه الدرجات المتقدّمة في الحزب، سواءاً كانوا انضموا بصورة شكلية أو بصورة عقائدية، يجب ألاّ يكونوا في الحياة وفي مفاصل الدولة المهمة. لكن أنا أستغرب من الضيف أنه يقول لا مفاوضات مع المحتل، نحن نتشرّف ككتلة صدرية لم نلتقِ بالمحتل وهذه الصراعات موجودة أمام كل العالم، لكن هناك اجتماعات وعشرات الاجتماعات، وهناك منها مصوّرة بأفلامٍ CD وأنا شخصياً قد اطّلعت عليها. قيادات حزب البعث البائد الحقيقة قد اجتمعت مع من يمثّل المحتل ومع بعض، حتى مع بعض الأطراف في الكتل السياسية الموجودة وكانوا هم وسطاء في هذه اللقاءات، وأغلب الاجتماعات قد حصلت في الأردن...

عبد العظيم محمد(مقاطعاً): أستاذ بهاء سنسأل الدكتور أبو المهيب عن هذه النقطة، لكن نقطة ذكرها الأستاذ بهاء الأعرج، دكتور أبو المهيب، هناك قضايا كثيرة مرفوعة حول بعثيين كُثر، يعني اجتثاث البعث هو قرار أمريكي وقرار حكومي وقرار كتل سياسية كبيرة، لماذا لا تتعاملون مع واقعية.. بواقعية مع القانون الجديد، ويمكن أن، يعني تتفاوضون حول هذا القانون الجديد، قانون المساءلة والعدالة؟

أبو المهيب البغدادي: سيد عبد العظيم، أنا لا أريد أن أدخل في سجال مع بهاء، لأنه أساساً هذا الموضوع نحن أخلاقنا أكثر بكثير وتربيتنا أكثر بكثير من أن نردّ على هاك اتهامات، ومع ذلك أنا أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعطيه ما تمنّاه لنا، وأشكره على تعزيته وأنا بدوري أعزّي كل رفاقنا وكل أبناء شعبنا بالذكرى الأولى على وفاة الرفيق الشهيد القائد صدّام حسين. أما موضوع، أخي، المصالحة، سيد عبد العظيم، لو افترضنا جدلاً نحن نريد أن نتفاوض الآن، قل لي بالله عليك نتفاوض مع من؟ ومن يمتلك زمام الأمور الآن في العراق بحيث يكون يعطي الضمانات لإنجاح هذا التفاوض؟ هل نتفاوض مع الحكومة، أم نتفاوض مع المحتل، أم نتفاوض مع مجلس الوزراء؟ إذا كانت الحكومة في دواخلها الآن في، ما تُسمّى بالحكومة وهي حكومة احتلال ولولا الاحتلال ما تحدّث الآن بهاء بهذا الشكل الآن أمامي وهو يجلس في بغداد لأنه يحميه الآن الاحتلال وقوات الاحتلال. نتفاوض مع من؟ من يضمن لنا الحقوق التي ممكن أن تُعطى لنا؟ وحتى لو أُقرّ هذا قانون المساءلة، لو تسمح لي من فضلك، وحتى لو أُقرّ هذا قانون المساءلة والعدالة، من يضمن لنا أن يُطبّق هذا القانون؟ لأنه الآن، أخي، لا حكومة، لا قانون، لا التزام..

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): إذا قُدّمت لكم ضمانات دكتور؟

أبو المهيب البغدادي: يا أستاذ عبد العظيم، من يعطي ضمانات؟ المشكلة، أنت تعرف في مؤتمر البحرين، نائب رئيس.. ما يُسمّى بنائب رئيس الجمهورية ومسؤول المجلس الأمني القومي موفّق الربيعي والهاشمي يختلفون في جلسة واحدة. من الآن يستطيع أن يعطي، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كل واحد يعني، كما يُقال بالعراقي يجرّ في جهة، من الذي يستطيع أن يعطيك الآن ضمانات؟! لا يوجد ضمانات، بدليل.. الحكومة الآن في منطقة صغيرة...

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): باعتبار أن الوضع العراقي وضع مضطّرب، يُفترض أن تتكيّفوا مع هذا الواقع. سأكمل معك ومع الأستاذ بهاء في هذا القانون، لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مرةً أخرى مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من المشهد العراقي التي نتحدّث فيها عن مشروع القانون الجديد المقدّم إلى مجلس النواب العراقي، قانون المساءلة والعدالة. أستاذ بهاء الأعرجي أعود إليك، أريد أن أسأل حول استخدام هذا القانون. هذا القانون، كما تقول بعض الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية، استُخدم استخدام طائفي خلال الأربع سنوات الماضية، بالتالي لا بدّ من تعديله، لا بدّ أن يتم الركون إلى القضاء قبل أن تكون هناك ممارسات طائفية؟

بهاء الأعرجي: بسم الله الرحمن الرحيم. ابتداءاً يجب أن أجيب على ما تفضّل به الضيف. هذا، يعني ما تفضل به قبل قليل أنهم لا يؤمنون بالعملية الديموقراطية ولا يزالون يؤمنون بالحزب الواحد وبالقائد الضرورة، فبالتالي العراق الجديد قد تغيّر، هناك أحزاب وهناك كتل سياسية قد انتخبها الشعب العراقي وليس انتبذها الشعب العراقي كما انتبذ البعث، وهذا دليل على هروبهم خارج العراق وقياداتهم، هذا من جانب. من جانب آخر، نحن نقول هذا المشروع قد جاء وهو لا زال مشروعاً، فبالتالي هناك قراءة أولى وقراءة ثانية ومن ثم مناقشات، ويجب أن يكون هناك تعديلات، أولاً لأن هناك مخالفات دستورية واضحة فبالتالي لا يمكن إصدار مثل هذا المشروع وبوجود هذه المخالفات، ثانياً هناك مخالفاتٍ قانونية، ثالثاً هناك تجسيد لمظالم على أبناء الشعب العراقي، وهذا ما يرفضه من يمثّل أبناء الشعب العراقي في مجلس النواب، في مقدّمتهم الكتلة الصدرية. أولاً المخالفة الدستورية الأولى تقول أن المساءلة والعدالة هذه الهيئة أو هذا، بعد أن تُشكل هذه الهيئة تحل بعد ستة أشهر من.. بدلاً من هيئة اجتثاث البعث، وهذه هنا المخالفة الدستورية، حيث الدستور قد نصّ صراحةً، بأن هيئة اجتثاث البعث تنهي أعمالها، بعد إنهاء أعمالها، عفواً، ينتفي وجود هذه الهيئة ويجب أن يُصوّت عليها في ثلثي مجلس النواب. هذا يعني أن وجود هذه الهيئة بعد ستة أشهر حسب ما نص عليه المشروع عليه القانون، فيه مخالفة دستورية واضحة فيجب أن يُعدّل، فبالتالي هيئة اجتثاث البعث يجب أن تبقى كما هي والمجرّد منها هو تغيير اسمها وعنوانها، أي لا بأس أن تُسمى هيئة المساءلة والعدالة. هناك الحقيقة، مواد قانونية، أيضاً فيها مخالفات قانونية مع قوانين نافذة في الوقت الحاضر وكذلك مع ما يتمناه الشعب العراقي، مثلاً أعضاء الفِرق وأعضاء الشُّعَب فما فوق أنهم من كانوا منخرطين في أجهزة الدولة في وقت النظام السابق أنهم يستحقون راتباً تقاعدياً فبالتالي هذا يُعتبر مكافأة لهم، وهذا ما لا نقبله أبداً، فبالتالي لا بأس أن تكون...

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): أستاذ بهاء بعيداً عن هذه التفاصيل، لماذا لا يتم طي صفحة الماضي، نسيان الماضي لأجل المستقبل؟ حتى بدء صفحة جديدة لأن العراق يعيش وضع مضطرب وبالتالي هو بحاجة إلى أن يقوم قومة يستطيع أن يعيش فيها المواطن العراقي بأمان وبحرية؟

بهاء الأعرجي: هذا صحيح، يجب أن نبدأ صفحة جديدة. ولكن علينا.. نحن لا نستطيع وليس لدينا الولاية، لا نحن، لا أنا، ولا، كما قلت قبل قليل، لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء، بأن نتسامح مع قتل أبناء الشعب العراقي. هناك مجرمين في هذا البعث، لا أقول جميعهم، لا أنا لا.. لكن هناك مجرمين كانوا سبباً في مقابرٍ جماعية، سبباً في قتل جماعي، سبباً في قتل فردي، سبباً في سجون قد مُلئت، هؤلاء يجب أن يأخذوا جزاءهم العادل. الشعب العراقي قد انتخبنا من أجل تحقيق مصالحه، لكن في نفس الوقت لم يعطنا الولاية، حتى الله سبحانه وتعالى لن يغفر لنا إذا تغاضينا عن الدماء التي سالت وعن الحريات التي سُلبت عن عشرات السنين. نحن نقول، المجرمين من هذا البعث يجب أن يأخذوا جزاءهم العادل عن طريق المحاكم، أن يكون هناك حوار وتسامح مع البقية الذين لم يرتكبوا هذه الجرائم، لا بأس بهذا. لكن في نفس الوقت حقيقةً علينا ألاّ نقبل أن يأتوا في مفاصل وقرارات الدولة المهمة، وخاصةً الأجهزة الأمنية. أنا أقول لك، قبل قليل..

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني هو القانون الجديد...

بهاء الأعرجي (متابعاً): بس اسمح لي، بس اسمح لي.. يعني قبل قليل..

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): القانون الجديد لا يسمح لهم بالعودة إلى مفاصل الدولة ولا حتى الدخول إلى مجلس النواب.

بهاء الأعرجي (متابعاً): بلى يسمح لهم في أن يكونوا في وظائف مهمة في الدولة، لكن على ألاّ تتجاوز مدير عام فما فوق، وهذا لا يعني أنهم لن يوجدوا في الدولة، وحتى في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وفي بعض مراكز القرارات الأمنية المهمة يسمح بموجب هذا القانون أن يكونوا. لكن أنا أقول لك، قبل قليل قال الضيف من سورية حقيقةً، بأن هذه حكومة محتل وهذه حكومة كذا وحكومة كذا، فكيف أنت تسمح وأنا أسمح أن نأتي بهذا الشخص وأن يكون جزءاً من هذه الحكومة وجزءاً من العملية السياسية وهو قد أبدى العداء لنا، فالبتالي هذا الحزب لا يؤمن إلا بالانقلابات والمؤامرات، مؤامرات على أعضاء منكم كما في 1979...

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني نأخذ رأي الدكتور أبو المهيب في هذه النقطة. دكتور أبو المهيب تعتقدون أنه بإمكانكم العودة إلى الحياة العامة كبعثيين في الشارع العراقي وأنتم تحملون هذه الأفكار، أفكار الحزب الواحد؟

أبو المهيب البغدادي: هو موضوع، أشكرك، هذا موضوع مهم جداً، أنا الحقيقة أريد أتحدث عنه. لكن قبل هذا الموضوع أود أن أقول لضيفك أنه كيف نأتي بهذا الرجل لحتى يكون مسؤول بالدولة العراقية، أنا ورفاقي نرفض أن نأتي وليس نستجدي العودة، نحن نرفض الآن أن نأتي ونستلم أي منصب مهما كانت إغراءاته ومهما كانت في ظل الاحتلال، هذا واحد. ثانياً، سيد عبد العظيم، موضوع مهم جداً، موضوع الحزب الواحد، أخي حتى نعرف فكر حزب البعث العربي الإشتراكي، الحزب الوحيد الذي منذ تأسيسه تطرّق إلى، وآمن بحزب الجبهة والعمل الجبهوي لأجل استلام قيادة الدولة، وليس الحزب الواحد. 1957 نحن عملنا جبهة، الجبهة في وقتها، و 1973 أيضاً عملنا جبهة مع كافة الأحزاب الكانت موجودة آنذاك. لكن، يا سيد عبد العظيم، ويسمعني ضيفك، من أتانا بغصن الزيتون ورفعنا البندقية في صدره؟! إذا كانت أغلب الأحزاب اللي لها أجندة خارجية اللي كانت متواجدة على الساحة العراقية، لكل حزب له إرتباط خارجي وكان يعمل على إسقاط الحكم أو مواجهة الحكم..

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): لم يبقَ لي.. الوقت، أريد في ثواني قليلة أستاذ بهاء، هل ممكن أن تقبلوا الحوار مع البعثيين خلال الفترة المقبلة؟

بهاء الأعرجي: أنا أقول، قبل أن يرفض الضيف ورفاقه العودة إلى العراق، أن الشعب العراقي يرفضهم أن يعودوا إلى العراق وإلى مفاصل هذه الدولة. وأنا أستغرب على أنه يقول أنه اجتمع مع.. يؤمنون بالعمل الجماعي، هل أنهم من قام بتصفية حزب الدعوة الإسلامي، كذلك الحزب الشيوعي العراقي، الأحزاب الأخرى، كذلك كل العلماء والمراجع العظام، وكل القيادات العراقية التي عارضت النظام، وفي مقدمتهم كان السيد الشهيد الأول، والشهيد الصدر الثاني، من قام بتصفيتهم؟ الحزب وقائدهم الفذّ في تلك الفترة، هذه الديموقراطية التي يؤمن بها....

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): إذاً، أنتم لا تقبلون الحوار مع حزب البعث، نختم بهذا الكلام. وأشكرك جزيل الشكر أستاذ بهاء الأعرجي النائب في البرلمان العراقي عن التيار الصدري على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور أبو المهيب البغدادي الناطق باسم حزب البعث، جناح محمد يونس الأحمد، على مشاركته معنا أيضاً. وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت. إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.